قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري الراحل إن "الخطيئة الكبرى التي ارتكبها حافظ الأسد أنه حوّل النظام الجمهوري إلى نظام عائلي، حيث كان يسعى في البداية لتوريث الحكم لنجله الأكبر باسل ولمّا قتل في حادث سيارة قرّر أن يكون بشار هو الوريث".

وخلال مشاركته في برنامج "المقابلة" بتاريخ (2017/3/2)، أكد أنه كان يرفض أن يصبح بشار رئيسا لكنه لم يفصح عن ذلك لكي يحافظ على حياته، مشيرا إلى أن هناك فرقا كبيرا بين الأخين فباسل كان عاقلا، أما بشار فهو ضعيف الشخصية، والحاكم الضعيف دائما ما يكون أسوء وأخطر وأشرس.

وبحسب خدام فإن حافظ الأسد لم يكن يخشى أركان دولته وكان يعلم أن الطريق ميسرة ليخلفه بشار في الحكم، وأن أحدا في سوريا لن يجرؤ على الاعتراض على هذا الوضع.

وحول أول لقاء جمعه مع بشار الأسد، أوضح خدام أن بشار طلب الاجتماع معه بعد دفن والده، وخلال اللقاء طلب النصيحة، فقلت له "حتى تنجح لا بد أن تغير الكثير من الأوضاع في البلد، فكان انهيار سياسي واقتصادي كبير"، فطلب مني كتابة مشروع إصلاح مفصل، وبعد عدة أشهر سألته عن العمل بالمشروع فقال لي بأنه "لا يعرف أين وضعه؟".

قرار الانشقاق
وردا على سؤال مقدم الحلقة علي الظفيري "بوجود محاولة للانقلاب على بشار عام 2004 خطط لها عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري وغازي كنعان"، أجاب لم يكن هناك أي اتصالات بيني وبين أي جهة للانقلاب على بشار الأسد، وقد تركت سوريا بعدما عجزت عن إقناع الرئيس بتغيير سياساته.

وأضاف خدام عندما قررت الانشقاق أعلنت استقالتي في أحد مؤتمرات الحزب، وبررت ذلك بتردي الأوضاع في سوريا، فطلب بشار لقائي وسألني عن الاستقالة فأخبرته أنني كبرت وأريد أن ارتاح وسأسافر لفرنسا.

ولفت خدام إلى أن بشار اتصل به قبل يومين من السفر وطلب منه العمل على حل المشكلة بينه وبين الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، والذي كان غاضبا من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

اغتيال الحريري
وردا على سؤال حول أسباب تأكده من أن بشار الأسد يقف وراء اغتيال الحريري، أجاب خدام بأنه كان في جلسة للحديث عن أحد المواضيع الاقتصادية في حزب البعث، وفجأة قطع الرئيس السوري الحوار بدعوى أنه يريد أن يحدثنا في موضوع مهم، وقال "رفيق الحريري متآمر على سوريا وهو عميل لفرنسا وأميركا والسعودية، ويعمل على استخدام المسلمين السنة في لبنان وسوريا ضدنا".

وأضاف "على الفور فهمت بأنه يخطط لاغتياله، وفي اليوم الثاني جاءني محسن دلول، وهو صديق لرفيق الحريري ومتعاون مع المخابرات السورية، فطلبت منه أن يبلغ الحريري أن يسافر من لبنان في أسرع وقت لأن بشار الأسد يخطط لاغتياله، لكن دلول أبلغ الحريري وأبلغ المخابرات السورية".

وتابع "بعد عدة أيام وجدت فرصة لزيارة لبنان بحجة الذهاب لطبيب، وهناك التقيت برفيق الحريري وسألته لماذا لم تسافر؟ فأبلغني أن ماهر الأسد اتصل به ودعاه لزيارة سوريا، وأكد له أن آل الأسد يحبونه ويحترمونه، فقلته له هم يريدون إبقائك في لبنان لأنهم يعرفون أنني حذرتك، لكنه لم يغادر لبنان وتم اغتياله بعد ثلاثة أيام من لقائي به".

وأشار خدام إلى أن بشار الأسد شعر بالخوف بعد اتهام بالوقوف وراء اغتيال الحريري، فارتمى في أحضان إيران، وقد وجد الإيرانيون ذلك فرصة تاريخية وتدخلوا في شؤون الجيش السوري عبر بوابة التدريب، كما تغلغلوا في جميع مفاصل الدولة السورية، ولكن الأخطر من كل ذلك هو أن الطريق انفتح أمام إرسال سلاح نوعي ومتطور جدا لحزب الله في لبنان، مما حوّله من مجموعات مسلحة إلى جيش نظامي.