قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري الأسبق إنه لم يشعر بالندم على خروجه من سوريا وانشقاقه عن نظام الرئيس بشار الأسد، لكنه يشعر بالغربة والحنين إلى الوطن.

وخلال مشاركته في برنامج "المقابلة" بتاريخ (2017/2/23)، أكد أن سوريا كانت مدمرة قبل وصول حافظ الأسد للسلطة، وأن المساعدات العربية هي التي ساهمت في أن تقف البلاد على قدميها، مشيرا إلى أن حافظ الأسد كان دكتاتورا لكنه كان حريصا على وحدة الأراضي السورية ومتمسكا بعلاقاته العربية بخلافه نجله بشار الأسد الذي تدهورت العلاقة في عهده مع العالم العربي وباتت سوريا تابعة لإيران.

ورفض خدام اتهامه بالمشاركة في الجرائم التي ارتكبها نظام حافظ الأسد في سوريا، قائلا "أنا كنت مسؤولا عن العلاقات الخارجية، وقد نجحت في أن أعيد لسوريا موقعها الطبيعي في المحيط العربي والدولي، ولم أكن مسؤولا على الإطلاق عن السياسات الداخلية".

وردا على سؤال بأنه كان دائما يشكل غطاء سياسيا سنيا لحافظ الأسد ممثلا في مناصب نائب الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وهي مجرد مناصب شكلية، أجاب خدام "الحديث الآن أسهل من الحديث قبل أربعين سنة، وحافظ الأسد كان يقتل أي مسؤول لمجرد الشعور أنه غير موال له تماما أو مختلف معه في الرأي".

أزمة سوريا
وفيما يتعلق بسيطرة العسكريين على مقاليد الدولة السورية، أوضح نائب الرئيس السوري الأسبق أن المشكلة الرئيسية في سوريا هي عدم وجود قيادات سياسية حقيقية، بالإضافة إلى سعي جميع الأحزاب للتواصل مع الجيش، الأمر الذي فتح المجال للعسكريين للسيطرة على الدولة بالكامل لاحقا والزج بقادة الأحزاب في السجون أو تصفيتهم.

وأشار خدام إلى أن حزب البعث كان منقسما على شكل الدولة السورية بعد الحركة التصحيحية عام 1970، فكان هناك فريق ينادي بإنشاء دولة ديمقراطية، وفريق آخر برئاسة حافظ الأسد يطمح في السيطرة المطلقة على السلطة، فعمد الأسد في معظم الحالات إلى تعيين الأكثر ولاء على حساب الأكثر كفاءة، فأصبح لسوريا رأس واحد هو كل شيء في البلد.

وردا على سؤال حول كيفية سيطرة العلويين على أجهزة الجيش والشرطة وهم أقلية، قال "كانت الكلية العسكرية في بداية حكم حافظ الأسد تستقبل 300 طالب كل سنة، فرفع الأسد العدد إلى ثلاثة آلاف طالب سنويا، وكان بحكم منصبه رئيسا هو الذي يقوم باختيارهم، وبالطبع كان يختار معظمهم من العلويين، فتغيرت البنية الوطنية للجيش السوري من الدفاع عن الوطن والشعب إلى الدفاع عن القائد والرئيس".

وفيما يتعلق بتوتر العلاقات بين حزب البعث الحاكم في سوريا وحزب البعث الحاكم في العراق، أشار خدام إلى أن الأزمة بين العراق وسوريا كانت تتمحور حول رغبة كل من حافظ الأسد وصدام حسين في الهيمنة وزعامة حزب البعث في العالم العربي.

وختم نائب الرئيس السوري الأسبق حديثه بالتأكيد على أن العلاقة بين حافظ الأسد وإيران بدأت بعد الثورة الإيرانية وكانت علاقة ندية وتحالف سياسي، ولم تكن علاقة تبعية على الإطلاق.