لم تهدأ محاولات الدول المتورطة في المحاولة الفاشلة على نظام الحكم في قطر عام 1996، بل استمرت في التخطيط والتمويل والإنفاق المالي والتغطية السياسية.

الجزء الثاني من تحقيق "قطر 96" الذي بثته الجزيرة الأحد (2018/3/11) ضمن برنامج "ما خفي أعظم" كشف تورط ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة -ولي العهد آنذاك- في دعم وتمويل عمليات تخريبية داخل قطر بعد فشل محاولة الانقلاب.

وقال فهد المالكي أحد أبرز قيادات المحاولة الانقلابية والذي هرب إلى الإمارات بعد فشل المحاولة إن الشيخ حمد بن عيسى موله شخصيا لتنفيذ سلسلة عمليات تخريبية وتفجير داخل الدوحة تحت غطاء جبهة معارضة لنظام حكم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وكشف في حديثه لمقدم البرنامج الزميل تامر المسحال أنه حصل على مبلغ مئة ألف دينار بحريني من حمد بن عيسى مقابل استهداف مقرات سيادية في الدوحة من بينها مقر دائرة الجوازات.

وأكد المالكي أنه اتصل شخصيا حينها بوكالة رويترز للأنباء وتبنى محاولة التفجير تحت مسمى منظمة عودة الشرعية.

لم يتردد الشيخ خليفة بن حمد في الانسحاب من المشهد وسافر إلى أوروبا بعد اكتشافه الخديعة -بحسب تعبير المالكي- خصوصا عقب محاولة إحراق محطات بنزين وإطلاق النار على وزير الصحة وإصابته.

يقول باتريك ثيورس -السفير الأميركي في قطر وقتذاك- إن نوايا تلك الدول بدأت تتضح بعد فشل المحاولة، وإنها لم تكن بسبب غضبها من إزاحة الشيخ خليفة من الحكم، بل بدا واضحا أن استقلال قطر كان غير مقبول.
ملك البحرين دعم ومول عمليات تخريبية في قطر (الجزيرة)


واستعرض التحقيق مدى الدعم الذي قدم للهاربين من قطر والمشاركين في المحاولة الانقلابية الفاشلة في فبراير/شباط 1996 حيث أظهر التحقيق للمرة الأولى صورا لجوازات السفر الإماراتية والبحرينية التي منحت للعسكريين وقيادات الانقلاب القطريين.

من جانبه قال العميد المتقاعد شاهين السليطي المسؤول في جهاز المخابرات القطرية -الذي كان أحد المشرفين على التحقيقات مع المتورطين- إن الأجهزة الأمنية القطرية نجحت في الوصول إلى أدلة مختلفة تدين دور هذه الدول، مما وضعها في موقف محرج.

وأشار السليطي إلى اتصالات مكثفة أجريت بين السلطات القطرية وقيادات عليا في كل من الإمارات والسعودية قادت إلى تسليم عدد من المطلوبين.

في أواخر عام 1997 سلمت السعودية أحد أبرز قيادات المحاولة جابر حمد جلاب المري الذي روى تفاصيل تسليمه من قبل السلطات السعودية لقطر كاشفا عن تعرضه لإهانة وتعذيب متعمد خلال التسليم من قبل رجال الأمن السعودي.

ثيروس: استقلال قطر كان غير مقبول لدى الدول الداعمة للانقلاب (الجزيرة)



بينما كشف فهد المالكي عن قصة هروبه من الأمن الإماراتي الذي حاول اعتقاله وتسليمه لقطر، حيث قال في شهادته إنه فر إلى اليمن قبل إن تسلمه السلطات اليمنية للدوحة منتصف عام 1998.

ملف محاولة الانقلاب عام 1996 أغلق بحسب الشهادات التي وردت في التحقيق باعتقال قائد خلية الانقلاب في الخارج حمد بن جاسم بن حمد الذي كان قد فر إلى سوريا حيث اعتقل في عملية أمنية خاصة بمطار بيروت واقتيد في طائرة إلى الدوحة بحسب رواية المسؤول في جهاز المخابرات القطري شاهين السليطي.

بقيت قضية محاولة الانقلاب في المحاكم القطرية حيث صدرت حينها أحكام مختلفة بينها الإعدام لعدد من قيادات الانقلاب لكن لم يتم تنفيذها.

وفي مايو/أيار 2010 طلب الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني العفو عن 21 معتقلا سعوديا تورطوا في محاولة انقلاب 96 واعتقلتهم السلطات القطرية داخل أراضيها، واستجابت قطر حينها وسلمت المفرج عنهم إلى الأمير متعب بن عبد الله.