نفذ تنظيم الدولة ما توعد به أوروبا على لسان الناطق السابق باسمه أبو محمد العدناني، ووقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ما كانت تخشاه الدول الأوروبية.. كان ذلك هو اليوم الدامي في قلب العاصمة الفرنسية باريس.

لكن العاصمة البلجيكية بروكسل ستكون محط الأنظار مباشرة عقب هجمات باريس، فهناك جرى التخطيط عبر "خلية" بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي ومقر حلف شمال الأطلسي.

برنامج "ما خفي أعظم" في حلقة (2017/1/1) تتبع كيف تحولت بروكسل إلى عاصمة للجهاديين الأوروبيين الذين جرى تجنيدهم في سوريا والعراق.

افيغيني كوزديفا: بلجيكا هي الدولة الأوروبية الأولى في تصدير الجهاديين

فبحسب رئيسة قسم البحث في المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية والأمنية أفيغيني كوزديفا، فإن بلجيكا هي الدولة الأولى في تصدير الجهاديين الأوروبيين الذين بلغ عددهم العام الماضي 614 بين مواطنين ومقيمين.

ويضيف المختص في قضايا الإرهاب عبد الرحيم الهلالي أن سمعة بلجيكا سيئة في العالم، إذ إن منفذي هجمات باريس وبروكسل جميعهم من "هنا ومن حي مولنبيك تحديدا".

حصل فريق البرنامج على كشوف مسربة تضمنت أسماء العائدين إلى بلجيكا وأعدادهم التي تناهز 15% من عدد الجهاديين الملتحقين بصفوف تنظيم الدولة.

كانت مقابلة المقاتلين العائدين أمرا صعبا في ظل إجراءات أمنية مشددة، إلا أن فريق البرنامج استطاع الوصول -بعد جهد أسابيع- إلى "أبو دجانة البلجيكي".

يوضح أبو دجانة سبب التحاقه بالتنظيم في سوريا، قائلا إنها المجازر التي تعرض لها المسلمون السنة على يد نظام بشار الأسد.

وعن طريقة التجنيد في بروكسل قال إن هناك أشخاصا يملكون العلاقات والاتصالات التي توصل المقاتلين إلى سوريا، وإن ذلك في السابق كان سهلا والثقة حاضرة، أما فيما بعد فقد تغيرت الأمور بعد ظهور بعض الجواسيس.

والدة تتهم الأمن البلجيكي يتعمد غض النظر عن التحاق ابنها بتنظيم الدولة

تشير كوزديفا إلى أن التنظيم استخدم طرقا متنوعة في التجنيد، من ضمنها الطرق التقليدية. كما أنه توجه إلى شرائح متنوعة، فتجد في صفوفه غير المتدينين أو المسيحيين الذين تحولوا مباشرة إلى الإسلام الراديكالي.

في قرية بيك، كان لقاء مع عائلة جولي برتراند التي أصبحت تدعى "أم صالحة البلجيكية". ذهبت جولي إلى الرقة في سوريا بعدما أمضى مواطنها من أصول مغربية ياسين العشيري شهورا في إقناعها بالقدوم.. وهناك تزوجها.

مولنبيك، الحي الذي بات أشهر من نار على علم في أوروبا، اتهم بأنه الحاضنة الأهم للمتطرفين.

يقول إمام وخطيب جامع الخليل في مولنبيك محمد التجكاني إن ثمة تضخيما للصورة السلبية للمسلمين في مولنبيك خدمة لجهات عنصرية، وضد الوجود الإسلامي "في هذا الحي المتعايش".

بدوره يقول رئيس الحزب الفلماني البلجيكي توم فان جريكين إن مولنبيك أصبح "محتلا من الجهاديين الذين يريدون فرض الدين في بلد ليس لهم"، مضيفا "شخصيا أفضل التخلص منهم".

أما عمدة بلدية مولنبيك فيليب مورو فيقول إن النسبة المتطرفة ليست الأعلى هنا، وإن هناك تشويها مركزا تجاه هذه البلدية.

عبد الرحيم الهلالي: سمعة بلجيكا سيئة في العالم بعد هجمات باريس وبروكسل

لم يعد سرا الحديث عن غض قوى الأمن النظر المتعمد عن تجنيد الشباب في صفوف التنظيم.. عدة حالات رصدها البرنامج تتحدث عن دور غامض للأمن البلجيكي.

هذه واحدة من أمهات المقاتلين تقول إنها أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب عن ابنها وقالوا "لا تقلقي"، لكنها ترى أن ما كان يجري هو التخلص من هؤلاء الشباب "لأنهم أجانب".

من ناحيته يقول فؤاد حيدر نائب رئيس برلمان بروكسل إن الدولة البلجيكية تتحمل مسؤولية، فقد تلقت الشرطة طلبات من الأهالي بمنع أبنائهم، لكنها كانت ترد بعدم إمكانية ذلك.

ويخلص إلى القول إنه كان يُنظر إلى هؤلاء الشباب كمتطرفين سيذهبون ولن يعودوا، "واليوم ندفع الثمن".

يرصد البرنامج وجود عدد لا يستهان به من المجندين من ذوي الأسبقيات الجنائية التحقوا بالتنظيم، ومن بينهم عبد الحميد أبا عود البلجيكي من أصول مغربية، وهو المسؤول الأول في الخلية التي نفذت هجمات باريس.

وكذلك الأخوان إبراهيم وصلاح عبد السلام اللذان أغلقت حانة كانا يديرانها بتهمة الترويج للمخدرات، وذلك قبل ثمانية أيام فقط من يوم باريس الدامي.