- الوضع اللبناني وإمكانية تسييس المحكمة الدولية
- مؤشرات وسبل التسييس ودلالات تسريبات ديرشبيغل

- الدور الأميركي وانعكاسات تسييس المحكمة على لبنان

-
صلاحيات المحكمة الدولية وممارساتها وإمكانية ملاحقة إسرائيل

سامي كليب
جميل السيد
طاهر بوجلال
سامي كليب: السلام عليكم. يسعى العرب منذ خمسين عاما لمحاكمة إسرائيل عبر القضاء الدولي فما نجحوا إلا لماما، وها هي المحاكم الدولية تارة بصفة جنائية وتارة بصفة الخاصة تلاحق العرب والأفارقة ما دفع أحد الدبلوماسيين الليبيين إلى وصف العرب بالهنود السمر بدل الهنود الحمر، وأما الولايات المتحدة الأميركية التي نجحت في وضع جنودها فوق القانون فهي في دائرة الأسئلة عن حقيقة دورها في الضغط على المحاكم الدولية من السودان إلى لبنان. أين ينتهي القضاء وأين تبدأ السياسة؟ لماذا تعلو أصوات في سودان عمر حسن البشير وفي أوساط حزب الله اللبناني تقول إن القضاء الدولي مسيس؟ ولماذا لم يحاكم الرئيس الراحل صدام حسين أمام محكمة دولية فأعدم بقرار قضائي عراقي؟ المحاكم الدولية بين مبادئ النزاهة ودهاليز السياسة هي إذاً عنوان ملف الليلة. يسعدني أن أستضيف فيه اللواء جميل السيد أهلا وسهلا بك، أحد الضباط اللبنانيين الأربعة الذين اعتقلوا بتهمة التورط بملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ثم أفرج عنهم بعد نحو أربع سنوات، واللواء السيد يسعى حاليا لمقاضاة شهود الزور. كما تسعدني استضافة الدكتور طاهر بوجلال، مرحبا بك الخبير بالقانون الدولي والمحاكم الدولية، سوف نستمع من مصر أيضا إلى القاضي الدولي نبيل العربي ذي التجربة الواسعة بالمحاكم الدولية، مرحبا بكم.

الوضع اللبناني وإمكانية تسييس المحكمة الدولية

سامي كليب: سيادة اللواء اليوم كلام كثير عن القرار الظني الذي قد يتهم حزب الله بقضية الحريري ماذا يعني بالنسبة لك؟

جميل السيد: حاليا الأمر مجرد إشاعات أطلقت من لبنان في البداية ثم تبنتها مجلة ديرشبيغل في ألمانيا في 24 مايو/ أيار السنة الماضية 2009 وبالتالي أعيد الحديث مؤخرا بشكل كثيف عن هذه التهمة وهذا القرار الظني، بالطبع من واجبات أي فريق لبنان أو غير لبناني..

سامي كليب (مقاطعا): يعني فقط لم تقتصر على الشائعات يعني السيد حسن نصر الله قال بشكل واضح إنه أبلغه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بقرار ظني قد يتهم ثلاثة من حزب الله.

جميل السيد: نعم، ما قلته إنه طالما أن الموضوع ليس رسميا من مرجع رسمي معين في المحكمة الدولية فيظل الموضوع يسمى موضوعا قيد التداول، أنا اطلعت على قول السيد حسن نصر الله فيما يختص السيد سعد الحريري وهو ذهب إليه حتى قبل رواية ديرشبيغل، أنا مطلع بصورة مؤكدة أن سعد الحريري ذهب إلى السيد حسن نصر الله قبل صدور ديرشبيغل وأخبره أنه في حال أن القرار الظني الذي سيصدر سيتضمن عناصر غير منضبطة من حزب الله مخترقة من المخابرات السورية، هذا الجزء لم يقله السيد حسن نصر الله أدبيا، لكن الطرح كان على هذا النحو، وبالطبع كان موقف السيد حسن نصر الله تجاه هذا العرض صارما وهو ما عبر عنه مؤخرا وتذكرت أن مثل هذا..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً قال الكلام رئيس الوزراء رغم نفي بعض النواب أنه لم يقل.

جميل السيد: نعم رغم النفي من بعض نواب تيار المستقبل، أنا مطلع منذ شهر أيار 2009 على وقائع الجلسة التي حصلت بين السيد حسن نصر الله وسعد الحريري والتي أخبره خلالها هذه القضية.

سامي كليب: من أبلغك؟

جميل السيد: السيد حسن نصر الله شخصيا، كان أول لقاء بيني وبينه بعد خروجي من الاعتقال.

سامي كليب: طيب لنفترض أنه صدر القرار الظني واتهم عناصر من حزب الله وربما لهم علاقة كما تتفضل بمخابرات سورية، ماذا يعني ذلك كيف يمكن أن يترجم على الأرض؟ وهل يحتمل لبنان ذلك؟

جميل السيد: أنا قبل أن أصل إلى هذا السؤال بالذات أقول هل يجوز أن يصدر قرار ظني؟ هل يجوز أن يصدر قرار ظني؟

سامي كليب: هل يجوز أن يصدر قرار ظني؟ دكتو طاهر هل يجوز أن يصدر قرار ظني بما لك من خبرة في المحاكم؟

طاهر بوجلال: لا، هو لا بد من أدلة وحتى تسريب مثل هذه المعلومات فيها علامات استفهام أنه إذا كان قاضي التحقيق ملفاته صارت على مستوى العموم على مستوى الجرائد يعني في إشكالية الآن إما نريد أن نضغط يا إما نريد أن نستعمل العدالة لمصالح سياسية ودبلوماسية وهذا شيء أخطر.

سامي كليب: ولكن يحق قانونا أن يصدر قرار ظني؟

طاهر بوجلال: لا، لا يمكن.

سامي كليب: تفضل سيادة اللواء.

جميل السيد: الموضوع ليس من الوجهة القانونية، الموضوع من الوجهة الحقوقية ومن الوجهة المنطقية، عندما ينغمس تحقيق دولي ممهد للمحكمة الدولية لمدة أربع سنوات في اتهام مزور ضد سوريا والضباط بالاستناد إلى شهود زور، ثم تشكل المحكمة وتنطلق عمليا في الأول من آذار في السنة الماضية وتعتبر هذه المحكمة أنه لا علاقة لها مطلقا بشهود الزور خلافا لأية قوانين دولية أو قوانين وطنية حيث شهود الزور هم جزء أساسي من التحقيق حتى نهايته، قالت هذه المحكمة ليس لنا علاقة باعتقال الضباط تعسفيا وسياسيا وليس لنا علاقة بشهود الزور وبالتالي أقفلت الباب على مرحلة ماضية، المطلوب قبل صدور أي قرار ظني سواء باتجاه حزب الله أو باتجاه أي طرف آخر لبناني أو غير لبناني أن تقوم هذه المحكمة بالتحقيق في السنوات الأربع الماضية، ولماذا جرى هنالك تزوير، لأن السؤال الطبيعي هو ما يلي، لو استطاع شهود الزور أن يخدعوا المحكمة لكانت اليوم حكمت سوريا ولكان اليوم حكم الضباط الأربعة فهل كان سيكون هنالك قرار ظني على حزب الله؟ إذاً في المبدأ لا يحق أن يكون هنالك أي قرار ظني ما لم تنكشف ظروف وخلفيات وملابسات السنوات الأربع الماضية التي استعمل خلالها التحقيق الدولي لقطع رأس النظام السوري والضباط الأربعة.

سامي كليب: يقدر هذا الموقف لا شك من قبل شخص عانى من شهود الزور ودفعت من حياتك أربع سنوات، ولكن لو صدر القرار الظني وعلى ما يبدو سيصدر يعني وفق كل التسريبات أو سربت لكي لا يصدر لا أعرف يعني، كيف سيترجم في لبنان؟ يعني هل نحن أمام مرحلة تفجير هل نحن أمام مرحلة صفقة سياسية؟

جميل السيد: إذا صدر القرار الظني من دون أن تفتح المحكمة ملف السنوات الأربع الماضية وأن نرى أشخاصا مثل ديتليف ميليس ومساعده  ليمان ومدعي عام التمييز اللبناني سعيد ميرزا والضابط وسام الحسن ومروان حمادة وآخرين ممن تورطوا في هذه القضية إذا لم نرهم مسجونين في لاهاي وأصدرت المحكمة الدولية قرارا ظنيا تكون هذه المحكمة قد سقطت هنا قبل أن تسقط هنا وبالتالي فهي محكمة ساقطة.

سامي كليب: طيب دكتور طاهر هل يمكن تسييس محكمة دولية؟ يعني اليوم كلام كثير وفي قلق في لبنان في الواقع وكان في قلق في سوريا ربما مستمر خف بعد الكلام أنه هي غير متورطة وفق ما قال السيد حسن نصر الله، ولكن هل يمكن تسييس محكمة دولية، هل يمكن أن تدخل السياسة وتقرر بهذا الاتجاه أو بذاك؟

طاهر بوجلال: هو كل شيء قابل للتسييس في عالمنا الحالي، أولا تأسيس المحاكم الدولية وتأسيس المحكمة الجنائية اعتبر بأنه انتصار لمبدأ عدم الإفلات من العقاب هذا هو الهدف من إنشاء المحاكم الدولية كي لا يتمتع الجناة بهذه الحرية وتمتعهم بهذه الحرية يهدد السلم والأمن الدوليين فلذلك المجتمع الدولي أخذ مسؤولياته في إنشاء هذه المحاكم. ولكن في الآونة الأخيرة ما هو الإشكال؟ الإشكال أننا نعيش عدالة انتقائية، الإشكال هو أن هذه العدالة صارت أيضا هي خاضعة لموازين القوى مثلما هو القانون الدولي العام.

سامي كليب: أتفق معك ولكن على المستوى السياسي هل يمكن أن يدخل طرف وأن يقول للمحكمة مثلا قرري بهذا الاتجاه، يعني كيف يمكن التسييس؟ نسمع كثيرا عن التسييس، تسيس قبل إنشائها، في خلالها يمكن التأثير على القضاة بعد صدور القرار الظني في أي مرحلة يمكن للمحكمة الدولية أن تصبح مسيسة؟

طاهر بوجلال: أنا خليني أحكي لك عن المحكمة الجنائية الدولية ووين هي مرحلة تسييس هذه المحكمة، حينما أعطيت مسألة إحالة مجلس الأمن على المحكمة الجنائية الدولية أي قضية تهدد السلم والأمن الدوليين فمعناه أنه تدخل هنا مجلس الأمن اللي هو جهاز سياسي يخضع لموازين القوى، وهذا هو الجهاز اللي صار يحيل القضايا للمحكمة الجنائية الدولية وهذه هي مرحلة التسييس وهذه هي الخطورة الآن زي ما فعله في مسألة عمر البشير زي ما امتنع من إحالة مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية فهذه مرحلة من مراحل التسييس. في المرحلة اللاحقة نرى بأن المدعي العام مثلا للمحكمة الجنائية الدولية صار يتصرف بدون حدود وبدون قيود..

سامي كليب (مقاطعا): تتحدث عن أوكامبو؟

طاهر بوجلال: نعم أتحدث على أوكامبو، في مسألة محكمة الحريري أنا لست ضالعا في هذه المحكمة لكن أصلا الأساس القانوني لتأسيس هذه المسألة عليه علامات استفهام.

سامي كليب: مثلا؟

طاهر بوجلال: نعم الأساس القانوني أولا هذه المحكمة كانت سوف تؤسس عن طريق الاتفاق ما بين الحكومة اللبنانية وهيئة الأمم المتحدة، هذا الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ فاضطرينا إلى إصدار قرار من مجلس الأمن فأصدر قرارا مجلس الأمن لإدخال هذا الاتفاق حيز التنفيذ، هذا القرار هو خطير جدا من ناحية القانون الدولي، ليش؟ لأن هذا القرار سوف يلزم دولة ذات سيادة أن تنفذ عقدا هي هذا العقد عاملته طواعية بينها وبين الأمم المتحدة والاتفاقية زي العقد والعقد شريعة المتعاقدين فكيف لمجلس الأمن أن يلزم دولة على إدخال اتفاقية حيز التنفيذ؟ هذا مخالف لكل المواثيق الدولية وهذا أيضا على المحامين أن يتداركوه لأن هذه مسألة خطيرة جدا على الصعيد الدولي.

سامي كليب: طيب قبل أن أتركك تجيب نود أن يعرف المشاهد العربي في لبنان معروف كنت جدا ولا تزال ولكن على  المستوى العربي ربما البعض لا يعرف كثيرا من هو جميل السيد، نشاهد هذا التقرير وأعود إليك.

[تقرير مسجل]

المعلق: جميل السيد كان رسميا المدير العام للأمن العام اللبناني لكنه في حقيقة الأمر كان من أهل رجال الأمن والسياسة في كواليس السلطة ولأنه كذلك تم تحميله وثلاثة من كبار الضباط قسما كبيرا من المسؤولية عن اغتيال الحريري وسيق مع رفاقه إلى السجن ليخرج منه بعد نحو أربع سنوات شاهرا سيف المحاسبة.

جميل السيد: أنتم يا 14 آذار إذا بعد بتحكوا بالمحكمة الدولية لازم ينقص رأسكم كلكم سوا، كذبتم وزورتم أربع سنوات، اسكتوا واستحوا على دمكم، ممنوع تجيبوا سيرتها من كبيركم لصغيركم أبدا.

المعلق: معركة طويلة يخوضها اللواء جميل السيد استهلها منذ خروجه من السجن بحملة ضد من يتهمهم بتضليل التحقيقات وأتبعها بملاحقة شهود الزور أمام المحكمة الخاصة باغتيال الحريري، خصوصا أن قوى 14 آذار كانت قد ساقت اتهامات كثيرة ضد جميل السيد وحلفائه من السياسيين والضباط السابقين.

سعد الحريري/ رئيس الحكومة اللبنانية: ما بدي حدا شي يوم يقول إن سعد الحريري تدخل مع أنه خذ لك على تهم شمال يمين بأن سعد الحريري دفع لفلان وعمل لفلان وكله معروف مين دافع ومين محرض ومين باعت.

المعلق: تغير المناخ السياسي في لبنان وجل من اتهم سوريا وحلفاءها بالتورط باغتيال الحريري طوى الصفحة مع دمشق، ووجد حزب الله مرشحا لتلقي القرار الظني من المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري يحمله المسؤولية رغم انعدام الأدلة وفق السيد حسن نصر الله.

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: ما في دليل واللي وصل له هلق مش جديد، من الأول ما في دليل، من الأول ما في دليل، بس لما ركبت التهمة السياسية راحوا يفتشوا على الدليل، هذا القضاء العادل والنزيه.

المعلق: القضاء العادل والنزيه هو المنشود اليوم من قبل كل الأطراف اللبنانية ولكن أكثر المنشود تفادي أي انفجار قد تسببه قرارات المحكمة، والباب مفتوح على كل الاحتمالات.

[نهاية التقرير المسجل]

سامي كليب: سيادة اللواء جميل السيد طالب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بإعادتك مع الضباط الثلاثة إلى وظائفكم، هل تريد العودة مديرا للأمن العام في لبنان؟

جميل السيد: أنا شخصيا أعتبر أن هذه مرحلة مضت وانتهت، المطلوب اليوم قبل إعادتنا كأشخاص المطلوب أن يعود البلد إلى ذاته ولا يمكن في ظل هذه التركيبة السياسية القائمة أن يعود إلى ذاته. لكن دعني بس قليلا أضيف على ما تفضل به الأخ فيما يتعلق بتسييس المحكمة الدولية، كما قال صح إن القرار سياسي في إنشاء المحكمة الدولية يصدر عن مجلس الأمن الدولي الذي هو مجموعة دول إن توافقت يكون هنالك محكمة وإن لم تتوافق يكون هناك فيتو ولا يكون هناك محكمة، وبالتالي المقاييس مزدوجة وغير واضحة، إنما تبدأ عملية التسييس عموما من مرحلة بين تعيين القضاءة المعنيين الذي لا يخضع لمقاييس واضحة على مستوى عن أي دول ومن أي دول وأية خلفيات يكون هؤلاء إلا اختيار من ضمن لوائح مبهمة كما حصل في اختيار ديتليف ميليس القاضي الألماني الذي عين رئيسا لأول لجنة تحقيق دولية وكان له تاريخ حافل حتى في ألمانيا نفسها كان مقالات عدة مرات إلى لجان وإلى أقوال صحفية كانت تتهمه بأمور شتى.

سامي كليب: هل حصل خطأ في تعيينه متعمد يعني كان يجب أن يكون ديتليف ميليس في هذا.. ولا خطأ في الاختيار؟

جميل السيد: هذا تعمد، أقول لك ماذا جرى أكثر من ذلك، اليوم في مرحلة التحقيق مثلا، أعطي مثلا عمليا عن التسييس، في اليوم الأول من بعد استقالتي من الأمن العام وفي الثلاثين من أيار عام 2005 جاءني مساعد ميليس إلى هذا المنزل وقال لي جئنا فورا من مجلس الأمن الدولي، الاتهام هناك موجه إلى سوريا، سوريا ستبقى متهمة إلى أن تثبت هي براءتها، نحن لا نريد أن نحمل الوضع الإقليمي تعقيدات إضافية نريد منك حليفا لسوريا أن تذهب إلى الرئيس الأسد وتقنعه بتقديم ضحية ضابط من مستوى العميد رستم غزال وما فوق يعثر على هذا الضابط بعد اعترافه بالجريمة يعثر عليه مقتولا إما بحادث سيارة أو بحادث انتحار ومن بعدها نقوم بالتواصل مع النظام السوري ونتفق معه على مخرج شبيه بمخرج طائرة لوكربي فيما يختص ما حصل مع ليبيا، عندما رفضت هذا الموضوع أنه أعطوني دليلا صغيرا على تورط سوريا حتى أذهب لأنقل مثل هذه الرسالة، أجابوني ليس عندنا دليل، ثم طلبوا مني أن أنا أقدم ضحية وربما أنا سأكون الضحية إن لم أقدم وهكذا حصل لمدة أربع سنوات، هذا بحد ذاته أول مؤشر..

سامي كليب: ساعدت في أن تكون الضحية لماذا استقلت؟ أولا وثانيا كما قال الطرف الآخر قوى 14 آذار كنت المسؤول الأول أو بين المسؤولين الأوائل عن الأمن في البلد، كيف تحصل عملية اغتيال كبيرة..

جميل السيد: طبيعي، أنا مسؤول عن الأمن العام سبع سنوات الأمن العام هو الأمن السياسي للبلد، ما أقوله إن حادثا ما مهما كان حجمه يمكن أن يحصل في أي بلد ولكن ليس من الطبيعي مباشرة بعد حصول الحادث أن تتهم الأجهزة بارتكابه بل أن تتيح لها المجال للتحقيق به وفي حال قصرت، عندما سقط البرجان في نيويورك من قبل القاعدة هل وضعوا جورج تينت في السجن؟! عندما نشهد في العراق عشرات الأقمار الصناعية فوق بغداد ومئات السيارات المفخخة هل كل يوم يضعون؟ عندما في ظل 14 آذا الحالية وفي ظل أجهزة الأمن الحالية سقط ما يقارب عشرين عملية اغتيال هل وضع وسام الحسن وغيره في السجن؟!

سامي كليب (مقاطعا): جاوبني لماذا استقلت؟ لم يستقل وسام الحسن.

جميل السيد: استقلت في العام 2005 عندما في اليوم الأول للاعتقال خرجت مظاهرات ورفعت يافطات تطالب باتهام سوريا وباتهام الضباط الأربعة، وعين حينذاك أحد الضباط المرؤوسين عندي أنا وزيرا للداخلية كان مرؤوسا لدي، اعتبرت أننا انتقلت من مرحلة سياسية سابقة إلى مرحلة قادمة واعتبرت ألا ظروف لدي للاستمرار لأنه في اليوم نفسه اللي استقلت فيه وضع باقي ضباط رؤساء الأجهزة بتصرف أنا أعتبرت أن وضعنا بتصرف الحكومة هو نوع من الإهانة وفضلت أن أستقيل وأن أعتبر أن هنالك مرحلة جديدة دخل فيها البلد وهذا حق طبيعي لي، أم لو أتيح لنا..

سامي كليب: طيب..

جميل السيد: اسمح لي، أن نحقق..

سامي كليب: رح أسمح لك بس مش كثير لأنه عندنا أشياء ثانية رح نستمع إليها.

جميل السيد: إيه، لو أتيح لنا أن نحقق ربما لكنا وصلنا إلى نتائج أكثر بكثير من اتهامات الزور التي حصلت، ومع هذا من بدأ الاتهام السياسي على سوريا؟ فريق السلطة، من انتقل بعد الإفراج عنا مباشرة في نيسان الماضي إلى اتهام حزب الله مباشرة؟ هو فريق السلطة نفسه.

سامي كليب: ولكن البعض تحول ذهب إلى سوريا وصار اليوم يذهب ويعود إلى سوريا..

جميل السيد: هذا في السياسة.

مؤشرات وسبل التسييس ودلالات تسريبات ديرشبيغل

سامي كليب: طيب لمعرفة ما إذا كانت المحاكم تسيس ذهبنا إلى القاهرة إلى قاض ودبلوماسي عربي كان له باع طويل في المفاوضات الصعبة مع إسرائيل خصوصا بشأن طابا وضد حائط الفصل الإسرائيلي ولكنه كان أيضا مراقبا في المحكمة التي حاكمت المتهمين الليبيين بقضية طائرة البنام الأميركية فوق لوكربي التي تفجرت آنذاك، نبيل العربي وسوف أسأله ألا يعتقد أن التسييس للمحاكم ممكن؟

[شريط مسجل]

نبيل العربي/ قاضي في المحاكم الدولية: أنا أتفق معك أنه يمكن أن يحصل تسييس في الأجهزة السياسية التي تحيل إلى محكمة أو التي تنشئ محكمة، ولكن أنا الحقيقة يعني من خبرتي المتواضعة سنوات طويلة قوي مع محاكم دولية مش بس المحكمة دي أنا لحد الآن قاض في محكمة الأوبيك محكمة الدول العربية المصدرة للبترول مع أنها مجمدة الآن ولكن حضرنا فيها قضايا، يعني بصراحة أنا أعتقد أن أي قاض لما يصل إلى مرحلة معينة من السن والعمر والتجربة حيحترم نفسه وحيبقى التسييس ضئيلا جدا، أنا لا أقول إنه لا يوجد تسييس لكن ممكن.. لكن التسييس أكيد في الإحالة إلى هذه المحاكم أو في إنشاء هذه المحاكم، إحنا كنا 15 قاضيا في محكمة العدل الدولية النظام أنه بعد أن تعرض علينا كل حاجة شفاهة وكتابة كل واحد من القضاة بيكتب رأيه، بيكتب رأيه ويدونا أسبوعين ثلاثة ثم نتبادل الآراء ونبدأ في المداولات، تتعجب أن كل قاض بيركز على نقطة معينة يعني ممكن تبقى فيه عشر نقاط قانونية ومادية وقائع أو كده ولكن تجد أن القضاة بيركزوا على الثلاثة الأولين وواحد بيركز على الأربع اللي في الوسط وواحد بيركز.. ليه؟ لأن كل واحد عنده قراءة معينة للقانون، فدي أقبلها طبعا ما فيهاش مناقشة، لكن حكاية ضغط دي أنا صعب علي قبولها.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: إذاً الشرح واضح، لا تسييس للقضاة وإنما في الإحالة يمكن أن يحصل التسييس.

طاهر بوجلال: نعم أنا متفق مع ما قاله سعادة القاضي هو لأنه في معايير صعب تجاوزها يعني القضية حينما تحال إلى محكمة، أنا بأتكلم مش على المحاكم الخاصة إنما على المحكمة الجنائية الدولية فصعب تسييسها لأنه في معايير تسمح بحماية الضحية بحماية المتهمين إلى غير ذلك، فهنا في هذه المرحلة صعب، لكن مسألة الإحالة أكيد حينما نعطي لمجلس الأمن إحالة أي قضية ما على المحكمة هنا سوف تتدخل مسألة العادة الانتقالية، لكن أنا أهم ملاهظة أقولها الآن على صعيد المحكمة الجنائية الدولية هي أن كل القضايا المطروحة عليها الآن -وهنا علامة استفهام- كل القضايا المطروحة عليها من دول إفريقية فقط.

سامي كليب: طيب سنذكر هذه الدول لو سمحت لي سيد طاهر، ولكن مثلا المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة السفير عبد المحمود عبد الحليم وصف قرار الجنائية بأنه محاولة خسيسة ويائسة للابتزاز والضغط السياسي في إطار ما وصفه بالدور التخريبي المرسوم لهذه المحكمة ضد السودان، أيضا إبراهيم غندور الأمين السياسي للمؤتمر الوطني وهو الحزب الحاكم كما نعلم، يقول إن السودان سيسعى بكل وسائل دبلوماسية عبر حشد الدعم العربي والإفريقي والدولي من أجل إيقاف تحركات المحكمة الجنائية. السؤال حول المحكمة الجنائية كما السؤال بعد قليل حول المحكمة الخاصة باغتيال رفيق الحريري، بملف الاغتيال، هل يمكن وقف محكمة حين تبدأ إجراءاتها يعني والقول إنه حفاظا على الأمن والسلم الأهليين، الذي دعا إلى إقامة المحكمة حفاظا عليهما يجب وقف المحكمة؟

طاهر بوجلال: هو حسب الإجراءات وحسب مرحلية في الإجراءات، أولا في مسألة قضية عمر البشير، مسألة البشير هي أول قضية من نوعها في تاريخ العدالة الجنائية وفي تاريخ المحكمة الجنائية الدولية أن مجلس الأمن يستعمل هذا الاختصاص ويحيل قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية هذه أول مرة..

سامي كليب: أول مرة في تاريخ مجلس الأمن.

طاهر بوجلال: أول مرة في تاريخ مجلس الأمن لأنه عام 2002 تأسست المحكمة ولكن أول مرة تحال قضية رئيس دولة إلى هذه المحكمة، فهنا الدول..

سامي كليب (مقاطعا): كما حصل في يوغسلافيا ورواندا؟

طاهر بوجلال: لا، هذه في المحاكم الخاصة، أنا أتكلم على المحكمة الجنائية الدولية، في مسألة عمر البشير أو في مسألة حل قضية دارفور كان يجوز لمجلس الأمن أن يؤجل النظر في القضية 12 شهرا قابلا للتجديد، وهذا ما فعلته الدول العربية والدول الإفريقية ودول عدم الانحياز طلبوا من مجلس الأمن أن يصدر مثل هذا القرار لكن رفض مجلس الأمن إصدار مثل هذا القرار والقضية بدأت تتطور إلى أن صدر آخر قرار عن الغرفة التمهيدية بإضافة جريمتي إبادة لعمر البشير والآن صارت سبع تهم أو تسع تهم الآن موجهة لعمر البشير وست مذكرات توقيف رغم أنه في واحد قدم نفسه وهو السيد إدريس، قدم نفسه للمحكمة الجنائية فالمسألة قاعدة تتطور..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً أفهم منك أن مجلس الأمن يستطيع أن يؤجل القضية لـ 12 شهرا إذا شاء وإذا لاحظ أن هذا قد يؤدي إلى حرب. هل يمكن أن نذهب باتجاه صفقة في المحكمة المكلفة بملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟

جميل السيد: ليس من مصلحة لأحد أن يكون هناك صفقة، مصلحة الجميع هي في العدالة والحقيقة، ما يتبين حتى الآن المشكو منه اليوم في إطار التحقيق الدولي أقول قبل المحكمة، التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الحريري حتى الآن كان منحازا تضمن العديد من الثغرات والمخالفات والتزويرات وبالتالي إن كانت المحكمة ستسلك مسار التحقيق وإن لم تصوب المحكمة ما جرى في فترة التحقيق الحالي والسابق فمن الطبيعي أن يطلب الجميع بعدم وجودها أصلا لأنها ستكون أداة للفتنة وتهمة سياسية جوالة.

سامي كليب: كيف ستكون أداة للفتنة؟

جميل السيد: بمجرد أن يكون يعني في البداية الأربع سنوات السابقة كانت فتنة بين لبنان وسوريا وصلت إلى الحد الأقصى، هؤلاء أنفسهم الذين يذهبون اليوم إلى سوريا وينفتحون على سوريا كانوا رأس الحربة وهم الأصل في اتهام سوريا، طيب جاء تحقيق دولي واتهم مباشرة سوريا بناء على اتهام هؤلاء، عندما أفرج عنا انتقلوا إلى اتهام حزب الله، المصدر الاتهام من لبنان، مصدر هذه التهمة الحالية مصدر ديرشبيغل لبناني، من تحقيق لبنان هو نفسه الذي تولى تهمة سوريا في الأول حول التهمة، وهذه أشياء ثابتة يعني أنا أتكلم هنا كلاما مسؤولا..

سامي كليب: في شخص معين أو طرف أعطى ديرشبيغل معلومات؟

جميل السيد: الطرف الذي أعطى ديرشبيغل معلومات هو الطرف الذي يملك رواية ديرشبيلغل، من كان يملك رواية ديرشبيغل هو فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي يرأسه وسام الحسن وهذا الموضوع كان موجودا منذ العام 2006 فضحوه في العام 2009 بعد الإفراج عن الضباط بـ 25 يوما.

سامي كليب: يعني وسام الحسن مسؤول عن التسريبات لديرشبيغل؟

جميل السيد: هنالك فريق، وسام الحسن هو الجزء الأمني من هذا الفريق، هنالك فريق سياسي إعلامي قضائي مقرب من رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري وهو الفريق نفسه الذي طالب الرئيس الحريري، قلت له حاسب هؤلاء وإلا فأنت قاتل أبيك، لم يجاوب.

سامي كليب: قلت له في 30 أغسطس 2009 أنت قاتل أبيك حتى تحاسب الذين حولك وسميت من وصفتهم بالكاذبين والمجرمين، يعني مع اعتذاري من الذين سنذكر أسماءهم لأن هذا الكلام لك، سميت مروان حمادة المدير العام السابق لجهاز الاستخبارات في الثمانينيات، جوني عبدو المستشار الإعلامي للحريري، هاني حمود وزير الداخلية السابق حسن السبع الضابطين في قوى الأمن الداخلي..

جميل السيد: وزير العدل شارل رزق.

سامي كليب: وسام الحسن وسمير شحادة والصحفي فارس خشان، شارل رزق وأيضا مدعي عام التمييز سعيد ميرزا وقاضي التحقيق صقر صقر والقاضي رالف رياشي، كل هؤلاء لا يزالون في أماكنهم تقريبا يعني مع بعض التعديلات..

جميل السيد: وأصبحوا يذهبون إلى سوريا.

سامي كليب: طيب كيف تفسر ذلك؟

جميل السيد: وأصبحوا حاليا من المتبنيين للنظريات الجديدة لصدقية المحكمة، أنتم الذين ورطتم المحكمة في سقوط صدقيتها وسقوط سمعتها، أنا أسأل سؤالا بسيطا، لو أن المحكمة حكمت سوريا في الاتهام الأول هل كانت ستوجه قرارا ظنياً إلى حزب الله اليوم؟ بس، أهمية هذا السؤال هو الذي يجب أن يعيدنا إلى أن هل المحكمة صادقة أم أن المحكمة قائمة.

سامي كليب: طيب اسمح لي يعني حضرتك كما السيد حسن نصر الله تريد محاسبة هؤلاء وجوني عبدو مثلا اليوم في باريس ماذا فعل لك هنا في لبنان؟

جميل السيد: لا، أنا أتكلم عن جزء التحقيق، في الجزء الآخر أنا ادعيت عليه في فرنسا بتهمة التشهير والافتراء بناء لشهود زور ومؤخرا، وهذه ربما أفصح عنها للمرة الأولى منذ حوالي بضعة أيام اتصل بي محامي من باريس وأبلغني أن مدعي عام من باريس قرر إحالته -إحالة جوني عبدو- إلى المحكمة الجزائية الأولى في باريس مصدقا على نتائج قاضية التحقيق فابيان بوس، وبالتالي جوني عبدو ستحدد لنا جلسة في المحكمة الجزائية وأحكام المحكمة الجزائية في باريس تكون إما السجن وإما الغرامة وإما السجن والغرامة معا.

سامي كليب: أذكر بأن جوني عبدو كان رئيس المكتب الثاني رئيس الاستخبارات في لبنان يعني تقريبا كما منصبك. مشاهدي الأعزاء برنامج الملف يتواصل معكم بعض لحظات عبر قناة الجزيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الدور الأميركي وانعكاسات تسييس المحكمة على لبنان

سامي كليب: مرحبا بكم مجددا مشاهدي الأعزاء لمواصلة برنامج الملف عبر قناة الجزيرة نواصل فيه الحديث عن المحاكم الدولية هل هي نزيهة فعلا أم مسيسة. يبدو أن التاريخ الأميركي دكتور طاهر ليس إيجابيا مع المحاكم الدولية منذ تأسيسها؟

طاهر بوجلال: وأبدا رغم أن الدور الكبير الذي لعبته الولايات المتحدة الأميركية في إنشاء محكمتي نورنبرغ وطوكيو عام 1945، 1946 والدور الكبير الذي لعبته بإنشاء المحكمة الجنائية ليوغسلافيا إلا أنه بعد ذلك صارت الولايات المتحدة الأميركية من أهم أعداء العدالة الدولية..

سامي كليب (مقاطعا): أعطني أمثلة لو سمحت.

طاهر بوجلال: نعم أمثلة، أنه لعبت دورا كبيرا جدا وعكسيا في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وضغطت بأن اتفاقية روما لا تظهر إلى الوجود، وحينما ظهرت إلى الوجود بيل كلينتون فقط وقع على هذه الاتفاقية وترك توصية بأن الذي يستلم من بعده لا يصادق على هذه الاتفاقية وهذا ما فعله بوش وبوش كان أقوى وأحرص من كلينتون حيث إنه سحب حتى التوقيع، لم تصادق الولايات المتحدة الأميركية بل سحبت حتى التوقيع. أدهى وأمر من ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية أصدرت ثلاثة قوانين داخلية، القانون الأول هو القانون الذي يحمي المواطنين الأميركان ما يعرف بـ American service members protection act هذا القانون يمنع إحالة أي مواطن وأي عسكري إلى المحكمة الجنائية الدولية وتعاقب أي دولة اقتصاديا أو ما شابه ذلك في إحالة أي مواطن أميركي على ذلك، والأدهى والأمر في هذا القانون إيش هو؟ وهذا هو الأخطر، أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية يستطيع اتخاذ أي إجراء بإمكانه اتخاذه في تحرير المواطنين الأميركان وحلفاء الولايات المتحدة الأميركية إذا كانوا في يد المحكمة الجنائية الدولية وهذا..

سامي كليب (مقاطعا): يعني لنقرب المثال، لو اللواء جميل السيد كان عنده passport أميركي ما كان حدا جاء صوبه.

طاهر بوجلال: من المفروض نعم.

سامي كليب: هناك أيضا مائة واتفاقية وقعتها الولايات المتحدة الأميركية مع دول العالم للحصانة، الدول العربية وقعتها؟

طاهر بوجلال: دعني أصل إلى هذا الأمر لكن القانون الأميركي هناك هذا القانون زائد أيضا قانون (nader coft) هذا القانون الذي يمنع أي مساعدات اقتصادية على أي دولة تصادق على اتفاقية روما ولم توقع على اتفاقية الحصانة، وذهبت إلى أبعد من ذلك أيضا هو أنها عملت اتفاقيات حصانة وضغطت على الدول كي توقعها وهناك مائة زي ما تفضلت، 101 اتفاقية حصانة من بينها دول عربية ومن بينها دول إفريقية ودول آسيوية وغير ذلك، يعني 101 ولم تقف الولايات المتحدة عند هذا الحد بل أرادت استصدار قرار من مجلس الأمن بعدم تسليم أي عسكري أميركي يكون في قوات حفظ السلام في أي منطقة كانت. وقرار عمر البشير في حالة قرار دارفور في إحالته إلى المحكمة الجنائية عارضته الولايات المتحدة الأميركية لأنها اعتبرته سابقة خطير في هذا المجال ولإرضاء الولايات المتحدة الأميركية وضعوا في القرار لإحالة قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية بأنه تستثني اتفاقيات الحصانة التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية وتستثني كل القوات الدولية من هذه..

سامي كليب (مقاطعا): يعني بالاختصار أميركا لا يمكن محاسبتها في أي قضية والقضايا المطروحة التي كنت ذكرتها قبل قليل أمام محكمة الجنايات هي الكونغو الديمقراطية، راوندا، كينيا، السودان والآن طبعا لبنان يعني معظمها قضايا إفريقية وعربية. أود أن أسألك سيادة اللواء، كلام كثير أنه لو صدر القرار الظني باتهام بعض أعضاء حزب الله في لبنان قد يتفجر الوضع وأن إسرائيل قد تستغل هذا الوضع، كيف يمكن لإسرائيل أن تلعب على وتر المحكمة الخاصة بالرئيس الراحل رفيق الحريري؟

جميل السيد: إسرائيل في المرحلة الأولى كانت أول من اتهمت سوريا، عندما أنجزوا الأهداف السياسية المطلوبة من اتهام سوريا ومن خلال القرار 1559 وإخراج سوريا من لبنان وإيصال هذا الفريق إلى السلطة بالطريقة التي وصل فيها على دماء رفيق الحريري انتقلت إسرائيل نفسها في المرحلة الأخيرة إلى إصدار قرار ظني على حزب الله ومؤخرا يعني عدا عن التصريحات الأولية التي ظهرت تباعا آخر تصريح ذهبوا إلى ذكر أسماء ووصلوا إلى حد تسمية سماحة السيد حسن نصر الله شخصيا ومعاونين موجودين في إطار حزب الله، كل هذا الموضوع..

سامي كليب (مقاطعا): ومعاون سابق لعماد مغنية.

جميل السيد: إسرائيل بالنسبة لها حزب الله عدو أساسي إن كان بالمناورة السياسية مع اللبنانيين..

سامي كليب (مقاطعا): طيب معروف. لكن كيف يمكن أن يفجر الوضع بلبنان في حال صدر القرار الظني؟ وإسرائيل ماذا سيكون دورها؟ هذا هو السؤال.

جميل السيد: المسألة تراها أنت من الوجهة الأمنية، حزب الله حتى الآن لم يصرح فعليا ما هي ردة فعله، حزب الله أرسل رسائل تحذيرية إلى كل من هو متورط في مثل هذا الاتهام المزور ليكف عن التلاعب بأمن واستقرار لبنان، أمن واستقرار لبنان يبدأ من الأمن الميداني وينتهي بالسياسة وكل شيء مترابط مع بعضه، من يريد..

سامي كليب (مقاطعا): طيب بالسياسة وصل، بالسياسة جاء العاهل السعودي الملك عبد الله وجاء الرئيس السوري بشار الأسد وجاء أمير قطر قبل أيام يعني هل صحيح وفق معلوماتك -وأنا عارف أنك على علاقة من الأطراف المعنيين- هل صحيح أنه جاءت تطمينات سعودية إلى حزب الله وغيره بأنه يمكن تأجيل القرار الظني يمكن التأثير على المحكمة؟

جميل السيد: الصحيح أن هذه الزيارة السعودية إلى سوريا ثم الزيارة المشتركة إلى لبنان كان من شأنها أن تضع القيادة السعودية في جو خطورة وجدية ما يمكن أن ينتج عن أي قرار ظني يهدف إلى توريط حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس، اليوم من المبكر القول ما هي النتائج العملية الفعلية والحسية لهذه اللقاءات ولكن من المؤكد أن السعودية ذهبت من هنا أكثر إدراكا لخطورة ما يجري في حال سمح بالتلاعب بالأمن اللبناني من خلال المحكمة الدولية الخاصة بالحريري.

سامي كليب: هل وفق معلوماتك قال العاهل السعودي إنه سيحاول أن يؤثر على قرار المحكمة؟ لأن هذه هي التسريبات في الصحافة اللبنانية اليوم.

جميل السيد: مع احترامي للعاهل السعودي ولنواياه التي هي معروفة باتجاه الهدوء في لبنان وباتجاه التفاهم التام مع سوريا أحيانا أستصعب أن يكون هنالك زعيم عربي قادر على تغيير شيء ما يرتبط بمصلحة إسرائيلية أو أميركية، يعني نحن مع الأسف في العالم العربي بمعظم الدول العربية بموقع التأثر أكثر مما نحن في موقع التأثير، كي يؤثر الملك عبد الله على المحكمة الدولية يجب أن تؤثر أميركا وإسرائيل قبله في هذا الاتجاه، ماذا لو كانت نية الملك عبد الله في منع فتنة عن لبنان ونية إسرائيل والولايات المتحدة أن يكون هنالك فتنة في لبنان من خلال المحكمة الدولية، السؤال من ينتصر من الطرفين؟

سامي كليب: أميركا وإسرائيل برأيك يعني حسب التمهيد؟

جميل السيد: يعني اليوم صراحة هناك مصالح دولية اختبأت خلف..

سامي كليب (مقاطعا): هل تخشى من الحرب من الفتنة هل تخشى فعلا أن يتفجر الوضع فعلا في لبنان سيادة اللواء؟

جميل السيد: عندما توضع البلد تحت وطأة هكذا موضوع فأنت تضعه على الحافة تماما كما حصل مع القرار 1559 في العام 2004 وضع البلد على شفير الهاوية، عندما تحمل بلدا ما شيئا ما خارجيا أكبر من قدرة هذا البلد على التحمل يحصل هناك انكسار في هذا الجسر الداخلي، الجسر اللبناني لا يستطيع أن يتحمل مناورة جديدة بعد المناورة ضد سوريا أن تكون المناورة بواسطة المحكمة ضد حزب الله، الجسر اللبناني الداخلي الوفاق الأمني السياسي الاقتصادي الاجتماعي لا يستطيع أن يتحمل تهمة جوالة تتلاعب بها الدول.

صلاحيات المحكمة الدولية وممارساتها وإمكانية ملاحقة إسرائيل

سامي كليب: طيب طالما تحدثت عن إسرائيل، على ما يبدو إسرائيل سعت للضغط على المحاكم الدولية لا بل إنها حاولت طرد قاضيين دوليين من المحكمة التي كانت تحاكم إسرائيل بقضية حائط الفصل الشهير.

[شريط مسجل]

نبيل العربي: حصل، حصل أن إسرائيل في بداية طلب الرأي الاستشاري والرأي الاستشاري بيطلب عن طريق الجمعية العامة للأمم المتحدة، فعندما وصل الرأي الاستشاري للمحكمة وبدأت المحكمة تنظر في الموضوع إسرائيل طلبت إبعاد قضية ولم تذكر الاسم كان مقصودا طبعا القاضي الأردني عوني الخصاونة وأنا وبعدين تركته جانبا وركزت علي، هذا الموضوع أنا لا أستطيع أن أدخل في تفاصيله لأنه كله تم في إطار مداولات المحكمة وإحنا علينا الالتزام كقضاة وكقضاة سابقين أنه إحنا ما ندخلش في تفاصيل هذا الموضوع، كل اللي أقدر أقوله المحكمة نظرت في الموضوع لأن ده في الحكم، المحكمة نظرت في الموضوع في الشكوى المقدمة ضد القاضي نبيل العربي من إسرائيل ورفضته.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: في الحديث عن إسرائيل دكتور طاهر من المعروف أن الدول التي صادقت أو وقعت وصادقت على اتفاقية روما بينها على ما يبدو ثلاث دول عربية فقط هي جزر القمر وجيبوتي والأردن، فقط هذه الدول التي صادقت؟

طاهر بوجلال: نعم، هناك العديد من الدول العربية التي وقعت ولكن التوقيع لا يلزم الدول في أي شيء، لا بد أن تصادق، وهناك ثلاث دول عربية صادقت وأغلب الفاعلين في المنطقة العربية وأغلب المؤثرين في الساحة العربية لم يصادقوا على اتفاقية روما وهذا الأخطر، الولايات المتحدة الأميركية لم تصادق، إسرائيل لم تصادق، تركيا لم تصادق، إيران إلى غير ذلك والقائمة تطول، إسرائيل الآن ومواطنوها أو الولايات المتحدة الأميركية ومواطنوها صاروا وكأنما فوق القانون الدولي ولم نستطع لحد الآن إصدار حتى توصية تدين إسرائيل وفقا للفصل السادس ما عدا ما تم في قضية أسطول الحرية.

سامي كليب: أوكامبو الذي يلاحق البشير كان قادرا أن يفعل شيئا في المحكمة الجنائية ضد إسرائيل ولم يفعل؟

طاهر بوجلال: نعم كان قادرا، أوكامبو تلقى أكثر من ثلاثمئة شكوى من منظمات غير حكومية وضحايا، كان قادرا، لماذا؟ لأن كل المنطق وكل الحيثيات تقول إنه يجب أن يفتح هكذا تحقيق، مجلس حقوق الإنسان عمل لجانا للتحقيق، تقرير غولدستون، مجلس الأمن عمل لجنة للتحقيق، الأمين العام عمل لجنة للتحقيق، ماذا ينتظر أوكامبو لكي يطلب من الغرفة التمهيدية بالسماح له بإجراء تحقيق؟ قد يقول لي قائل لم يفعلها لحد الآن مع أي دولة، فعلها مع كينيا الآن، حرك مسألة المعلومات وطلب من الغرفة التمهيدية وحتى الغرفة التمهيدية لامته في مسألة كينيا قالت له تأخرت علي، فأوكامبو.. أنا ألفت إلى تصريح قاله أوكامبو مؤخرا في لوكورييه دو لابلاس، ماذا قال في شهر جون 2009؟ قال بأنه لا يمكن بحجة عدم وجود دولة فلسطينية أن نترك الضحايا لحالهم، فأنا أتمنى لأنه صار له سنة على هذا الكلام ولكن لم يحرك ساكنا في مسألة غزة.

سامي كليب: طيب أيضا سؤال لك دكتور طاهر، العرب الذين وقعوا على هذه الاتفاقية جزر القمر وجيبوتي والأردن..

طاهر بوجلال: صادقوا.

سامي كليب: وصادقوا. طيب في كلام أن الباخرة التركية التي تعرضت لاعتداء إسرائيل كانت تحمل علم جزر القمر، إذا كان هذا الكلام صحيحا -وأكد لي إذا كنت تعرف شيئا عنه- هل يمكن لجزر القمر أن تطالب بمحاكمة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية؟

طاهر بوجلال: أولا نعم، الباخرة كانت تحمل علم جزر القمر ويجوز الآن وعندنا فرصة سانحة من جزر القمر الآن بالطلب من المدعي العام بقضية تحريك الشكوى ولكن لا يمكن أن تحركها ضد إسرائيل في إطار أن إسرائيل لم تصادق لكن نستطيع اللجوء إلى المدعي العام كي هو يحيل القضية على الغرفة التمهيدية..

سامي كليب (مقاطعا): ولو تفاءلنا كثيرا يمكن الطلب لمجلس الأمن، لأنه في بالمحكمة الجنائية أيضا مجلس الأمن يستطيع أن يطلب حفاظا على الأمن والسلم الدوليين أن يحيل القضية إلى المحكمة الجنائية..

طاهر بوجلال: لكن لم يفعلها هو..

سامي كليب: ولم يفعلها بس أنه خلينا نتفاءل.

طاهر بوجلال: نعم، هو أصدر توصية بإنشاء لجنة للتحقيق فيما يخص الاعتداء على نشطاء سلام ونشطاء العمل الإنساني وحتى هذه اللجنة ما زالت تراوح مكانها، فمجلس الأمن لا يمكن له في هذا الظرف أن يصدر أي قرار يلزم إسرائيل بأي شيء أو أي تحقيق دولي يعني ذا مصداقية ضد إسرائيل.

سامي كليب: نحن نذهب إلى قضايا أخرى ونعود إليك سيادة اللواء لأنه الآن مطروحة بشدة قضية القرار الظني بشأن لبنان وهذه المحاكمة، حضرتك هل برئت تماما يعني أفرج عنك مع الضباط الثلاثة ولم يصدر أي قرار بالتبرئة الفعلي، لا زلت متهما؟

جميل السيد: أساسا لم يكن هنالك اتهام أو إدانة حتى تقول هنالك تبرئة، نحن اعتبرنا -زورا- مشتبها بنا من قبل لجنة تحقيق ميليس وبالتآمر مع القضاء اللبناني، عندما صدر القرار بعد أربع سنوات جاء في قرار القاضي أنني أطلب تحريرهم بناء لعدم صدقية الشهود وبناء لعدم وجود أي مبرر من المبررات التي تتيح اعتقالهم سابقا والاستمرار باعتقالهم لاحقا، وعندما سئل مدعي عام المحكمة دانييل بلمار على تلفزيون المستقبل في 18 تموز/ يوليو السنة الماضية سأله المذيع ماذا عن الضباط الأربعة هل هم لا يزالون مشتبها بهم؟ -نفس السؤال- أجابه إنهم أبرياء وأحرار مثلك مثل أي مواطن لبناني آخر.

سامي كليب: إذاً ليس عليك أي قيود.

جميل السيد: أبدا.

سامي كليب: ولأنه ليس عليك أي قيود ذهبت إلى المحكمة تحاكم شهود الزور، إلى أين تريد أن تصل؟ يعني طلبت من الرئيس سعد الحريري أن يقيل كل من بمحيطه أو يحاكم هؤلاء، لا يزالون وكما قلنا منذ قليل لا بل يذهب جزء منهم الآن إلى سوريا ويعود، إلام ستصل؟ وهل الذنب اليوم ذنب سوريا أنها تستقبلهم أم ذنب من؟ بالنتيجة هؤلاء أنت تطالب بمحاكمتهم.

جميل السيد: أول شيء إلام سأصل؟ أولا أنا أعتبر أن هذه المحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري بلبنان هي مسؤولة عن كل خطأ وقع في كنف التحقيق منذ بدايته إلى الآن وهي مسؤولة عن محاكمة شهود الزور وشركائهم وكلهم أعوان لرئيس الحكومة سعد الحريري، الآن تقول لي هل ستقوم المحكمة بهذا الأمر أم لا؟ المحكمة أصدرت قرارا سياسيا وقالت لا علاقة لي بشهود الزور في المرحلة السابقة..

سامي كليب: لا صلاحية لها..

جميل السيد: ذهبت إلى المحكمة وقلت طالما ليس لديكم صلاحية أعطوني الأدلة كي ألاحقهم في البلدان الأخرى التي ينتمون إليها بحكم صلاحية البلدان على مواطنيها، هذا فيما يختص إن أعطتني المحكمة الأدلة فسيكون هنالك فضيحة كبرى ومحاسبة كبرى لكل أركان الرئيس سعد الحريري وإن لم تعطني هذه المحكمة تكون قد أصابت نفسها من حيث أنها تملك أدلة جرمية عن جرائم أخرى ارتكبت..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً تنتظر جوابها بشهر سبتمبر وفق ما أوضحت.

جميل السيد: أنا أنتظر جوابها. أما بالنسبة لذهاب البعض لسوريا، أنا ادعيت في سوريا -لأنه أقفلت الأبواب في لبنان- ادعيت على الأسماء التي سميتها منذ قليل، من بين هذه الأسماء أشخاص حاليا يذهبون إلى سوريا.

سامي كليب: نعم ويذهبون إلى حفلات الاستقبال هنا للسفير السوري..

جميل السيد: يذهبون لحفلات الاستقبال هنا التي يقيمها السفير السوري وغيره، هؤلاء نوعان أشخاص في لبنان نوعان، نوع فعلا أعاد حساباته وندم ربما على ارتكاب.. أنا لا ألوم سوريا، سوريا تستقبل التائب عن حقيق وسوريا تستقبل الأطراف الأخرى بمعنى أن سوريا بلد لديها مصالح سياسية وبالتالي هي تعرف أنهم الذين يعودون إليها بصدق تعرفهم والذين يعودون إليها بمراوغة تعرفهم، وكما يقول المثل اللبناني -يعني بلا مؤاخذة على التلفزيون- "يهوش معك أحسن ما يهوش عليك".

سامي كليب: مين؟ الكلب يعني! طيب كما أنت تتقدم بدعاوى ضد بعض الأطراف، القوات اللبنانية تقدمت بدعوى ضدك بتهمة الافتراء الجنائي.

جميل السيد: كذب.

سامي كليب: ما هي مشكلتك مع سمير جعجع؟

جميل السيد: كذب لم يتقدموا بدعوى.

سامي كليب: يعني على موقع الإنترنت للقوات اللبنانية موجودة.

جميل السيد: على موقع الإنترنت يوجد محامي عندهم اسمه سليمان لبوس أصدر منذ يومين ثلاثة بيانا أنه لم يحصل هذا الموضوع، وفي السابق أذاع بيانا مماثلا وليس هناك افتراء.

سامي كليب: في مشكلة بينك وبين سمير جعجع؟

جميل السيد: مشكلة شخصية لا يوجد بيني وبين سمير جعجع، مشكلة سياسية يوجد، هو ينتمي إلى توجهات سياسية أعتبرها مسيئة ومدمرة للبنان والتجربة السابقة شاهد على ذلك.

سامي كليب: هل سعد الحريري أصبح من أصدقائك الجدد؟ هل التقيت به؟

جميل السيد: كلا، لم ألتق به وأنا مستعد للقاء به في حال..

سامي كليب: هل رفض؟

جميل السيد: لا، لا، لست أطلب، لا أطلب أبدا وليس لي الشرف أن أطلب طالما لم يحاسب شهود الزور من حوله، هذا الشرط الوحيد الذي طلبته ولا أزال مصرا عليه.

سامي كليب: طيب سنذهب مرة جديدة إلى القاهرة نسأل نبيل العربي عن محاكمة لوكربي وهو كان شاهدا فيها.

[شريط مسجل]

نبيل العربي: الإطار بتاع لوكربي أن شخصين من ليبيا اتهمتهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بريطانيا بأنهم وراء الحادث، لم يحدث أن قدموا إلى محاكمة ولكن بالرغم من ذلك دافعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشدة داخل مجلس الأمن ولما لم يسلَموا وقعوا عقوبات على ليبيا وهي عقوبات جائرة لا معنى لها، لأن الشخص المتهم بريء حتى يدان وهم لم يدانوا، فليبيا تقدمت بطلب ورفعت قضية أمام محكمة العدل الدولية على أساس أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خالفت اتفاقية موريال التي تنظم الملاحة الدولية وتنظم خطف الطائرات وتنظم أسلوب معاملة الناس وهي التي تقضي أن يتم تفاوض بين الأطراف قبل الالتجاء إلى أي وسيلة أخرى وعندما قررت محكمة العدل الدولية أن لديها الاختصاص -لأن أميركا وبريطانيا قالوا إنها ما عندهاش اختصاص- لما قررت أن عندها الاختصاص على طول بدأت تسوية وإيجاد حل والحل أن تأتي محكمة اسكوتلندية إلى كامب سايست إلى مكان في هولندا وتمت محاكمتهم هناك. أنا كنت أحد الأشخاص الذين عينهم كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة مراقبا وذهبت سبع مرات وقابلت المتهمين الاثنين وما حضرتش طبعا المحاكمة كلها، ولكن اللي أقدر أقوله إنه طبعا المحاكمة بالنسبة للمقرحي كانت غير دقيقة وأنا أعتقد أنها لو كان أعيد محاكمته يمكن كانت تنتهي إلى نتيجة مخالفة.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: المحاكمة كانت غير دقيقة ورغم هيك ليبيا دفعت تعويضات، هل المحاكم سيف مسلط على العرب أم أنها تحمي أيضا الشعوب من بعض حكامها مثلا؟

طاهر بوجلال: الإشكالية اليوم هي أن العدالة عوضت الدبلوماسية والإشكالية اليوم أن المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الجنائية الدولية صارت تسير الأمور حسب منطق هو أن مصلحة تحقيق السلم والأمن الدوليين ومصلحة العدالة شيئان يختلفان وهذا هو الأخطر، وأنا أقول بأنه إذا أرادت الولايات المتحدة الأميركية أن تحارب، كيف الولايات المتحدة الأميركية أن تحارب الإرهاب وهي تنكر كل الوسائل المشروعة للعدالة الدولية وتنكر استعمالها وتناهض كل الشرعية الدولية واستعمال العدالة الدولية وفي نفس الوقت تريد أن تعلن حربا على الإرهاب؟! هذا أمر غير مقبول على الصعيد الدولي وجعل الآن المحكمة أو العدالة الآن أسيرة هذا المنطق منطق القوي في العلاقات الدولية.

سامي كليب: شكرا لك. سيادة اللواء في ختام هذا الحديث ماذا قال لك الرئيس بشار الأسد حين أفرج عنك في أول لقاء بينكما؟

جميل السيد: كان لقاء بناء لدعوة ومبادرة يعني تكريمية من قبله باعتبار أنه أنا مؤمن بالعلاقة اللبنانية السورية ومارستها في الظروف التي كانت معروفة في البلد وكان مطلعا تماما على حجم الظلم الذي لحق بنا وحجم الضغوط التي مورست علي لتوريط سوريا زورا وموقفي وبالطبع كان موقف أنه قليلون هم الأشخاص الذين يتعرضون على هذا النوع من الضغوط ويؤثرون الحقيقة والصدق وأخلاقهم على مصيرهم الشخصي.

سامي كليب: شكرا لك أيضا، شكرا لكل من شارك في هذه الحلقة. وأعزائي المشاهدين لمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني، almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.