- أسباب الحاجة للتسلح وشروط الصفقات الخاصة بالعرب
- إمكانية التحكم في الصفقات وأسباب عدم تكامل السلاح العربي

- أسباب تكديس الأسلحة والنوعية التي تشتريها الدول العربية

- استفادة أميركا وآفاق التوازن العسكري بين العرب وإسرائيل

- دوافع التسلح في المغرب العربي وقضية العمولة

 
سامي كليب
أنور ماجد عشقي
رياض قهوجي
صفوت الزيات

ساملي كليب: السلام عليكم، لو دقق المرء بحجم الأسلحة التي تشتريها الدول العربية سنويا لاعتقد أن الانتصار على إسرائيل بات قاب قوسين أو أدنى فالإحصائيات تشير إلى أن العرب يشترون كل عام بأكثر من مائة مليار دولار أسلحة من الغرب، من المستفيد فعلا من هذا السلاح؟ هل تشتريه الأنظمة العربية لتحرير فلسطين والدفاع عن الأراضي العربية أم استعدادا لمواجهة مقبلة مع إيران؟ أم لمواجهات عربية عربية إذا ما التفتنا مثلا الآن إلى التنافس المستعر حاليا بين الجزائر والمغرب على السلاح؟ أم أن هذا السلاح يأتي إنقاذا لاقتصاديات الدول الغربية ومصانعها مقابل الحفاظ على استمرار بعض هذه الأنظمة العربية؟ ولماذا يسمح للسلاح بدول الاعتدال سلاح من كل الأنواع تقريبا ويمنع هذا السلاح عن دول المواجهة؟ وهل فعلا أن بعض هذه الأسلحة المهمة التي يشتريها العرب قابلة للتعطيل عن بعد لو وجهت ضد إسرائيل أو دول غربية في يوم ما؟ ولماذا كلما ازداد شراء الأسلحة في الدول العربية ازدادت الأفواه الجائعة؟ سنحاول أن نعرف أكثر عن صفقات السلاح العربية مع ضيوفنا وهم من السعودية اللواء الركن المتقاعد الدكتور أنور ماجد عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية، أهلا بك، من الإمارات العربية جاءنا مشكورا رياض قهوجي مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، مساء الخير ومرحبا بك, ومن مصر معنا عبر الأقمار الصناعية العميد أركان حرب المتقاعد والخبير العسكري والإستراتيجي صفوت الزيات، مساء الخير، أرحب بكم جميعا ولنبدأ بعرض لبعض صفات هذا السلاح.

[تقرير مسجل]

المعلق: "خلّ السلاح صاحي" ولكن ضد من؟ مئات الطائرات وآلاف الدبابات تشتريها الدول العربية ولم تستخدمها مطلقا ضد إسرائيل منذ عام 1973، إنفاق الدفاع العربي وصل في العام الماضي إلى 105 مليارات دولار ووفق تقرير للجنة الأبحاث في الكونغرس الأميركي فإن الخليج كان أكثر المستوردين تتصدره المملكة العربية السعودية التي وصلت نفقاتها العسكرية إلى نحو أربعين مليار دولار، ثم الإمارات التي استوردت عام 2008 فقط نحو 6% من مبيعات السلاح في العالم، وأما العراق وفق مصادر إعلامية أميركية فقد استورد بعد سقوط بغداد أسلحة بأكثر من عشرين مليار دولار، بينما تضج الكويت حاليا بنقاش حاد حول صفقة طائرات الرافال الفرنسية، واللافت وفق تقرير الكونغرس الأميركي أن المملكة المغربية ذات العلاقة المعقدة مع جارتها الجزائر كانت ثالثة الدول العربية شراء للأسلحة من أميركا في السنوات الماضية. وتقول إحصاءات من جامعة أوكسفورد إن بعض دول الخليج على غرار سلطنة عمان في خلال عشر سنوات زادت ميزانيتها العسكرية بأكثر من 100% والبحرين بنحو 80% وكذلك الأردن ولبنان، ناهيك عن سوريا واليمن اللتين زادتا إنفاقهما في الفترة نفسها بنحو 40% أو 50%. وإذا ما أدركنا أن أميركا صدرت عام 2008 أكثر من ثلثي مبيعات السلاح في العالم وأن العرب كانوا أكثر مستوردي سلاحها فالسؤال يطرح حول الهدف من هذه الصفقات، دعم الاقتصاد الأميركي أم التحضير لحرب مقبلة مع إيران؟



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الحاجة للتسلح وشروط الصفقات الخاصة بالعرب

سامي كليب: هل نحن دكتور بحاجة إلى كل هذه الأسلحة فعلا في العالم العربي؟

أنور ماجد عشقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه. الحقيقة لسنا في حاجة إلى كل هذه الأسلحة، لا بد من ترشيد شراء الأسلحة للعالم العربي، تزداد عملية شراء الأسلحة لعدة أمور من أهمها التوترات البينية والتوترات على الحدود، الأمن الداخلي، الأمن الدولي، هذه الأمور كلها يعني الصراعات الموجودة هي التي تستدعي شراء هذه الأسلحة، أيضا هناك ظروف خاصة في كل بلد..

سامي كليب (مقاطعا): ذكرت كل الأسباب إلا السبب الرئيسي عند العرب وهو فلسطين.

أنور ماجد عشقي: طبعا فلسطين إحنا نعرف دائما عندنا دوائر، أولا الدائرة الهامة جدا هي أمنك الشخصي يعني أمن الدولة نفسها بعد كده أمن الأمة، ففلسطين تأتي في أمن الأمة وليس في الأمن الشخصي، يعني مثلا الآن الحوثيون لما صارت الحرب بيننا وبين الحوثيين في المملكة العربية السعودية..

سامي كليب: في صعدة نعم.

أنور ماجد عشقي: في صعدة، إحنا كان الخطر الكبير الداهم هو الآن الحوثيون، غير..

سامي كليب (مقاطعا): يعني أفهم منك باختصار أنه بحاجة كل هذه الأسلحة؟

أنور ماجد عشقي: بحاجة ولكن لو رشدت ممكن تنزل للنصف.

سامي كليب: أستاذ رياض قهوجي توافق على ذلك؟ خصوصا أن الإنفاق العسكري السعودي وفق ما سمعنا في التقرير يصل إلى نحو 40 مليار دولار سنويا تقريبا.

رياض قهوجي: في عندك اليوم تسلح في العالم العربي وكدول يعني بشكل عام في له أهدافه وله أسبابه، بالعالم العربي اليوم للأسف ما في عنا.. في شيء على الورق اسمه معاهدة دفاع مشترك والجامعة العربية وإلى آخره بس هذا أمر غير مفعل..

سامي كليب (مقاطعا): مفعل لأي سبب؟ بشكل سريع.

رياض قهوجي: لأسباب سياسية طبعا يعني التعاون العسكري بين الدول يأتي نتيجة تطور العلاقات السياسية فيما بينها وللأسف اليوم الدول العربية منقسمة على عدة محاور وبالتالي لا يوجد تفعيل لدفاع مشترك، ومن هون صعب تنفيذ المثل الأفضل اللي تكلم عنه الدكتور أنور اللي هو ترشيد الإنفاق، فتيجي هون كل دولة عم تنفق دوما أولوياتها الخاصة بها، اليوم في عندك تهديد على عدة مستويات، في عندك ما يسمى الإرهاب، الأمن الداخلي، في عندك بعض الدول ترى تهديدا من جانب إيران، هذا كله حسب مستوى التهديد هالدول عم تتسلح وأيضا..

سامي كليب (مقاطعا): وربما إيران بالدرجة الأولى حاليا يعني حين نرى حجم كل هذه الطائرات التي تشترى والمدفعية والصواريخ البعيدة على ما يبدو أن الهدف الأساسي إيران.

رياض قهوجي: الجزء الأكبر من الإنفاق اليوم، إذا بنتطلع شو أكثر عقود مكلفة كانت بتلاقي أكثر شيء الإنذار المبكر بيتبعه الدفاع الصاروخي بيتبعه سلاح الجو ومن ثم القوات البحرية وبالتالي هذه كلها الهدف الأساسي تبعها أو التهديد الأساسي تبعها عم بيجي من منطقة شرق دول الخليج العربي أي يعني من جهة إيران..

سامي كليب (مقاطعا): ولذلك الإنذار المبكر أكثر من غيره.

رياض قهوجي: طبعا الإنذار المبكر لأنه أساسي في عملية..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن لو سمحت لي أستاذ رياض، وهنا أتوجه بسؤال لك أستاذ العميد صفوت الزيات يعني مثلا نقرأ في مجلة الدفاعية وهي مجلة متخصصة في الشؤون العسكرية أنه مثلا السعودية صفقة طائرات لـ 72 طائرة يوروفايتر تايفون عقدتها مع BAE System البريطانية حوالي تسعة مليارات دولار، الإمارات صفقة لشراء 48 طائرة تدريب قتال خفيف فوق صوتية من طراز M346 واحدة من أكبر الصفقات وفق ما وصفتها المجلة بين 2008 و2009 تمثلت بصفقة أنظمة فاد للدفاع الصاروخي الجوي ضد الصواريخ البالستية، كمان مصر أيضا يعني تكمل أسطولها بـ 24 طائرة F16 حديثة وربما صواريخ جو جو لما وراء الرؤية متوسطة وطويلة المدى، البحرين أيضا طلبت ستين نظام جافلن -لا أعرف ما هو هذا النظام بالضبط- وهو نظام صاروخي مضاد للدروع على ما يبدو، طيب سيادة العميد يعني كل هذه الأسلحة من هو المقصود من هو الهدف هذه المرة؟ وهل الدول العربية بحاجة إلى هذه الأسلحة كما قال قبل قليل الدكتور أنور؟

صفوت الزيات: يعني أنا أتصور أن لي نظرة ربما تكون أكثر اتساعا قليلا، كان لدينا حتى العام 2006 على نحو خاص قدر من إحاطة العالم العربي وتحجيم قدراته العسكرية، يبدو أن ما حدث من بدء الحوار الإستراتيجي الخليجي بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج تحديدا كان ربما رسالة مضمونها أن الولايات المتحدة الأميركية بدا أن مشروعها قد فشل في العراق وأنها في لحظة أو أخرى ربما تغادر والآن الخليج بلا عمودي التوازن العراق وإيران، إذاً علينا أن نندفع وأن نقوم بتسليح دول الخليج إلى حد ما، ومن هنا علينا وأنت تسرد معي هذه الصفقات أن تتذكر أننا الآن في العالم العربي في دائرتين، هناك دائرة الجوار الإسرائيلي ومركزها إسرائيل والدول المحيطة بها مصر وسوريا ولبنان والأردن لن يسمح لها على الإطلاق أن تحوز على معدات قتال حديثة وستبقى الولايات المتحدة كما تعهدت منذ أيام جونسون عام 1968 بالحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل، عندما تتحدث معي الآن عن ربما 24 طائرة F16 بلوك 52 أذكرك أننا نطلب هذه الطائرة منذ عام 2002 ولم يسمح أن نحصل عليها إلا بعد أن تحصل إسرائيل في العام 2014 على الطائرة الـ F35 جونسترايك فايتر أي الجيل الخامس بينما ما لدينا هو من الجيل الثالث، الدائرة الأخرى هي دائرة..

سامي كليب (مقاطعا): سيادة العميد فقط يعني اسمح لي أستوقفك عند نقطة مهمة جدا وأود أن يشارك الضيفان الآخران بها، أنه تتحدث عن أنه لا يسمح إلا إذا وصلت إلى إسرائيل، ما هي الشروط لشراء مثل هذه الأسلحة، هل فعلا هناك شروط كثيرة مثلا إذا أرادت دولة عربية أن تقيم صفقة حتى ولو كانت من دول الاعتدال من الدول القريبة لأميركا؟

صفوت الزيات: السؤال لي؟

سامي كليب: نعم، لك وللآخرين يعني من يود أن يجيب ولكن بداية معك.

صفوت الزيات: أنا ربما سألقي عليك ربما ملاحظة بسيطة جدا، في العام 2007 عندما قررت إدارة الرئيس بوش أن تعقد صفقة بتسعمائة قنبلة جي دام اللي هي القنابل التي ربما يستخدم فيها الأقمار الصناعية في التوجيه لتطلقها، شاهدنا على مدار عام 2007 ثلاثة قرارات من الكونغرس الأميركي وحوار شديد بينها ويبن الإدارة الأميركية وكل الخطابات التي أرسلت إلى البيت الأبيض تتحدث على أن هذا سيكون خللا بالتفوق العسكري النوعي الإسرائيلي الذي تعهدنا به، قبل أن يصدر قرار الصفقة بيوم واحد تحديدا في 12 يناير 2008 مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي أرسل إلى النائب مارك على نحو خاص الذي كان يقود هذه الحملة قال له لقد اتخذنا كل الإجراءات التي تؤمن الاستخدام السليم لهذا النوع من القنابل وإنها لن تؤثر في التوازن العسكري مع إسرائيل، إذاً ونحن نتعامل مع هذه الصفقات علينا أن ندرك لعام كام تسعمائة قنبلة لم.. والسعودية لن تحصل عليها قبل عام 2011 وأذكرك أن لدى إسرائيل من هذا النوع عشرة آلاف مجموعة توجيه.

سامي كليب: طيب كويس. دكتور أنور يعني تفضل العميد بالقول هناك دائرتان، الدائرة الأولى الدول المحيطة بإسرائيل ولا شك يقصد بالدائرة الثانية إيران ومحيطها، هل الآن تسمح الولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا أو الدول الغربية لدول الخليج بشراء أسلحة كانت ممنوعة حين كان الهدف الأول إٍسرائيل مثلا، هل سهلت في السنوات الأخيرة؟

أنور ماجد عشقي: طبعا لا شك بأن الولايات المتحدة الأميركية تقوم بعمل التوازنات بموجب تعهداتها للدول، فمثلا هي تتعهد لإسرائيل بأنها هي تكون ضامنة لها وأن تضمن لإسرائيل التفوق النوعي وعلى الدول العربية كلها مجتمعة وإسرائيل بالإضافة إلى ذلك لديها ردع نووي طبعا، ولكن كل حديثنا هذا بينصب في الأسلحة التقليدية، الولايات المتحدة الأميركية لا شك بأنها حينما ترى بأن هناك ما يهدد أمن الخليج لا يهمها هذه الدول، بيهمها مصلحتها.

سامي كليب: بما في ذلك إسرائيل.

أنور ماجد عشقي: حتى إسرائيل.

سامي كليب: يعني حتى لو وضعت إسرائيل شروطا على بعض السلاح تستطيع الدول العربية أن تستورده؟

أنور ماجد عشقي: إسرائيل إذا وضعت شروطا ما تضع على الدول العربية، تضع على أميركا، تطلب من أميركا.

سامي كليب: هل أميركا تستطيع خرق..

أنور ماجد عشقي: ممكن، أحيانا أميركا تضطر.

سامي كليب: عندك مثل؟

أنور ماجد عشقي: في عندنا مثلا أميركا كانت طبعا مانعة.. بتضغط هي عن طريق الكونغرس مو عن طريق الحكومة الأميركية.

سامي كليب: طبيعي.

أنور ماجد عشقي: الكونغرس إحنا عندنا مرة من المرات..

سامي كليب: حين تكون الصفقة من حكومة إلى حكومة لأنه في صفقات غير من حكومة إلى حكومة.

أنور ماجد عشقي: إحنا عندنا في المملكة في مرة من المرات طلبنا F16 أيامها كانت محرمة أن تعطى لأي دولة من الدول وأنا كنت أيامها مدير نادي الضباط، جاء براون وقال له الأمير سلطان إحنا نبغى هذه الطائرات، قال له كارتر يقول نحن أول مرة نعرضها على مجلس الشيوخ، قال له إحنا ما لنا فيشة أنتم لما تطلبوا بترول إحنا نتفاهم مع جماعتنا، وأنتم لما نطلب منكم أسلحة أنتم تفاهموا مع جماعتكم، نحن نريد الأسلحة بشروط كذا وكذا وكذا، بعد كده راح طبعا في لقاء مع الأمير سلطان في أوروبا، جاء وقال له الرئيس كارتر يقول لا، من الأفضل أنه أنتم تيجوا وتساووا رمي وتتعلموا كيف بيعملوا كمان الإسرائيليون، وأنتم كمان بتشوفوا الكونغرس، فأرسل الأمير سلكان واحد من الأسرة المالكة وراح هناك وقام بجمع خمس من الشركات الكبرى على رأسها بيكت وقال لهم..

سامي كليب (مقاطعا): تشكيل لوبي صناعي يعني.

أنور ماجد عشقي:أيوه، وشكلنا لوبي وأنه إحنا أعطيناكم عقودا بسخاء ولازم الآن تقوموا بمساعدتنا في تحقيق هذه الصفقة.

سامي كليب: حصل؟

أنور ماجد عشقي: وحصل هذا الشيء وضغطوا على الشركات الحليفة لهم وأخذنا هذه الصفقة وتمت هذه الصفقة.



إمكانية التحكم في الصفقات وأسباب عدم تكامل السلاح العربي

سامي كليب: طيب أستاذ رياض، هل هناك تعطيل لبعض الصفقات بسبب ضغوط إسرائيلية للدول العربية؟ عندك أمثلة لأنه لدي الكثير من الأمثلة ولكن هل لديك؟

رياض قهوجي: كلما أي دولة عربية عم تطلب أي منظومة متقدمة في أميركا اللوبي الصهيوني يتحرك بسرعة لوقفها.

سامي كليب: في مثال حديث حصل؟

رياض قهوجي:  كله، يعني أي سلاح كان فيك تفتح جدول النقاشات اللي بتصير بالكونغرس بتلاقي في حركة للوبي الصهيوني لتعطيل أي صفقة سلاح متقدم حتروح على العالم العربي.

سامي كليب: ويعطل؟

رياض قهوجي:  مش دائما يعطل، لا، لأنه في مصالح ما تنسى أن هالشركات الكبيرة لوكد مارتن، باون، نثركرومن، هذه تملك لوبيات خاصة بها ولوبيات قوية وتستطيع..

سامي كليب (مقاطعا): تفوق اللوبي اليهودي في أميركا؟

رياض قهوجي (متابعا): أن تواجه طبعا إملاءات، لأنه ليش، شو عم بيصير هون؟ لما اللوبي الإسرائيلي عم يتحرك الدول العربية عندها خيارات أخرى، لما اللوبي الإسرائيلي عم يتحرك ليضع شروطا على الدول العربية لتحصل على المخططات من الشيء الجديد ما أثرت شيا، السعودية اتجهت واشترت اليوروفايتر التايفون من بريطانيا.

سامي كليب: كان ممنوعا؟

رياض قهوجي: لأن هذه مقاتلة من الجيل الرابع المتقدم four and half generation..

سامي كليب (مقاطعا): وحين يحصل الطيار السعودي على هذه الطائرة -اسمح لي أستاذ رياض لأن الأمر هنا مهم- يكون مستقلا تماما، يعني يستطيع أن يقود هذه الطائرة بنفسه ويحدد الأهداف التي يريد أم أن هناك شروطا مرتبطة بذلك؟ إذا كان سعوديا أو بحرينيا أو كويتيا..

رياض قهوجي:  ما هو يا أستاذ الواحد يتكلم بالمنطق، كيف بدك أنت تحط شروطا على سلاح جو لما هالسلاح الجو صارت الطيارة بيده؟ يعني الطيارجي هو بالجو ويتلقى أوامره من قيادته..

سامي كليب (مقاطعا): سأقول لك لأن بعض الخبراء يقولون مثلا إنه في القدرة على التعطيل يمكن زرع فيروس كامن يسمى بـ resident virus يتحكم بالسلاح ويدار عبر الأقمار الصناعية وأن الأطلسي اكتشف ذلك في طائرات أميركية عام 1990 وأن اللواء محمد الحسين إسماعيل -وهو مهندس تعرفونه لا شك- يتحدث عن وضع إحداثيات معينة في ذاكرة السلاح بحيث لا يمكن توجيه السلاح إلى عدو لا تريده مثلا الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، مثلا لو وجهنا هذا السلاح باتجاه إسرائيل قد يعطل.

رياض قهوجي:  شوف هذا كلام نظري لم يثبت حتى الآن لحد هلق يعني كل اللي كتبوا بهذا الموضوع بيتكلموا ضمن نظرية المؤامرة ولم يثبت حتى الآن لدى أي جيش أنه في عنده منظومة فيها هذا الفيروس واستخدم في أي حالة من الأحوال.

سامي كليب: بالمقابل هناك أسلحة فاسدة يعني مثلا الجزائر بالفترة الأخيرة قامت قيامتها ضد روسيا لأنه وصلتها أسلحة على ما يبدو كانت غير مناسبة بعض الطائرات، أيضا بالتاريخ إذا عدنا قليلا إلى الوراء بمصر على أيام الملك فاروق يعني أسلحة فاسدة.

رياض قهوجي:  والجزائر مارست حقها ضمن العقد وأعادت طائرات وأرغمت روسيا على استبدالها بطائرات حديثة، يعني ما أنه أخذ طائرة فاسدة وقعد صار يبكي، لا، مارس حقه بقوة وأعاد الطائرات وعم يستبدلهم بأشياء أخرى.

سامي كليب: طيب سنعود إلى الجزائر والمغرب لأن الأمر مهم بحجم التسلح بين البلدين. سيادة العميد صفوت الزيات دراسة للعميد الركن المتقاعد إبراهيم اسماعيل كيخيا يقول تملك الدول العربية حاليا مليون 914 ألف و470 مقاتلا نظاميا، أي حوالي مليوني رجل بينما لدى إسرائيل 161 ألف مقاتل نظامي يرتفع العدد إلى 602 ألفا عند استدعاء الاحتياط، عند العرب 17 ألف و221 دبابة، ثلاثون ألف و 573 مدرعة، 19 ألف و713 مدفعا، 464 طوافة مسلحة، ثلاثة آلاف و269 طائرة قتالية، كل هذه الجحافل لماذا لا تزال إسرائيل هي لها الغلبة في التوازن العسكري؟ وماذا تفعل هذه الجحافل من الجيوش؟

صفوت الزيات: يعني هذا هو السؤال الذي يطرح على الجميع، لكن ربما أنا هنا يعني سأضع أمامك ربما اعتبارين أو ركيزتين، الركيزة الأولى أن هذه تظل كلها أرقام كمية ولكن ليس لدينا ما يسمى القيادة الموحدة، unified command أو القيادة الموحدة تعني عمل الجيوش المختلفة من مصادر مختلفة ومن دول مختلفة وفقا لخطة عمليات واحدة وقائد واحد لديه نية واحدة للمهمة وأهداف محددة ومسارات عمليات محددة وخطوط عمليات وقواعد اشتباك. كلنا شاهدنا كيف نورمال تشوارسكوف قاد هذا الحشد الكبير من أكثر من 34 دولة في ذلك الشتاء الدامي عام 1990، 1991 وكنا أتباعه في هذه الفترة على الحدود السعودية الكويتية للأسف في لحظة صعبة نتمنى ألا تعود لعالمنا العربي ولكنه قاد هذه الجحافل وكانت تعبر كما وكانت تعبر نوعا لأنها أمام قائد موحد unified command قائد موحد للعمليات هذا ما نعبره ونقوله، ولكن عندما نتحدث عن 21 دولة أو 22 دولة بقيادات متنوعة وخطط عمليات متنوعة حتى الآن نحن كما كنت أتحدث معك عن دائرتين الآن في الشرق الأوسط، دائرة الخليج وتركز على إيران التهديد الرئيسي ودائرة الإطار حول إسرائيل وتعتبر إسرائيل، منها من يعتبر إسرائيل صديقا ومنها من يعتبر صديق تهديد، ربما هذا العامل الأول، العامل الثاني ربما في عدم ربما أهمية هذه الأرقام..

سامي كليب (مقاطعا): لا أعتقد أن دولة عربية تعتبر إسرائيل صديقا.

صفوت الزيات: أعتقد أنها، لكنها على الأقل ربما تعتبر إيران أكثر تهديدا من إسرائيل فإحنا لن نختلف على هذا الأمر ودعني..

سامي كليب (مقاطعا): هذا ما قالته الإمارات قبل فترة صحيح.

صفوت الزيات (متابعا): نحن أمام صفقات سلاح، نحن الآن أمام صفقات سلاح بتتدفق على الخليج وتحرم منها الدائرة الإسرائيلية أو المحيطة بإسرائيل، ليس لدينا هذه الأنواع من تايفون ولا الـ F16 بلوك 60 وليس لدينا حتى صواريخ جو جو بعيدة المدى، الإم رام، M120  ليس لدينا في هذه الدائرة قنبلة واحدة موجهة عبر الأقمار الصناعية، ولدى الإمارات ولدى عمان ولدى السعودية الآن بإذن الله ربما في عام 2011 أنت أمام حدث فريد للغاية، ثم إننا الآن في عصر ما يسمى بالثورة في الشؤون العسكرية، لم تعد هذه الأرقام تعني شيئا، نحن الآن أمام ذخائر بعيدة المدى دقيقة أمام أنظمة قيادة وسيطرة وحاسبات واتصالات واستخبارات على مدار الساعة.

سامي كليب: طيب كويس، لو سمحت سيادة العميد أعود بالسؤال إلى الدكتور وخصوصا أنك معني بأمور السعودية وكنت مسؤولا عن نادي الضباط ورئيس مركز للدراسات في السعودية، أود أن أسألك يعني يتحدث العميد عن أسلحة كثيرة تصل إلى المحور الآخر العربي يعني دول الاعتدال إذا صح التعبير تحديدا دول الخليج بينما الدول الأخرى لا تستطيع أن تستورد كل ما تريده من أسلحة حديثة، ما الذي يمنع مثلا دول الخليج من أن توصل بعض أسلحتها إلى سوريا أو إلى لبنان أو إلى أي دولة أخرى، هل بشروط الصفقات موجود مثل هذا المنع؟

أنور ماجد عشقي: طبعا في بعض شروط الصفقات موجود هذا الشيء، موجود أنه لا يمكن بيعها أو إعطاؤها لأي دولة أخرى، والدول التي تريد أن توافق على هذه الصفقات بإمكانها. لكن أنا أحب أقول لك إن عملية السلاح وبيع السلاح لا يمكن أن تكون أن تحجم بشكل صغير بس فقط في الأسلحة.. عملية السلاح بتشكل دولا، عملية السلاح بتغير في أنظمة دول، عملية السلاح والصراع على السلاح هو الذي أسقط الاتحاد السوفياتي، عملية كبيرة وعملية ذات شق اقتصادي وشق سياسي وأمور كثيرة ولكن كما تفضل طبعا الدول العربية لأنه لا يوجد وحدة بينها ولا يوجد قيادة واحدة فلهذا حرية الحركة وهي مبدأ من مبادئ الإستراتيجية مفقود عند الدول العربية، حرية الحركة متوفر عند إسرائيل لأنها دولة واحدة.

سامي كليب: إذاً باختصار هذه الأسلحة -قبل أن نتوقف مع فاصل- هذه الأسلحة لا تنفع بشيء عمليا..

أنور ماجد عشقي:لا، لا، تنفع.

سامي كليب (متابعا): تكون كل دولة عربية لوحدها ولا يوجد أي دفاع مشترك ولا يوجد أي..

أنور ماجد عشقي: صح، لا تنفع شيئا في مواجهة إسرائيل ولكنها تنفع بالنسبة للدولة نفسها بحسب معطيات هذه الدولة.

سامي كليب: يعني تنفع ضد إيران وليس ضد إسرائيل.

أنور ماجد عشقي: لا، مو بس إيران، إيران مش هي كل شيء، الحماية أو الدفاع عن النفس، ممكن الصديق ينقلب عدوا.

سامي كليب: طيب سوف نواصل هذا الحوار مباشرة بعد الفاصل مشاهدينا الأعزاء ابقوا معنا عبر برنامج قناة الجزيرة وبرنامج الملف.



[فاصل إعلاني]

أسباب تكديس الأسلحة والنوعية التي تشتريها الدول العربية

سامي كليب: مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين لمواصلة برنامج الملف المخصص هذه الليلة لصفقات السلاح العربية، هل تخدم هذه الدول العربية أم تخدم الدول المصدرة؟ فلنوجه السؤال، نفسه لك دكتور أنور، هل تخدم الدول المستوردة أم الدول المصدرة صفقات السلاح؟

أنور ماجد عشقي: صفقة السلاح تخدم الدول المصدرة أولا، حتى الدول المصدرة أحيانا تلعب في تركيبة في داخل الدول العربية من أجل شراء السلاح، رئيس طبعا رابطة أبناء الجنوب حينما استقلت الجنوب من بريطانيا سأل المندوب السامي البريطاني قال له أنتم كيف تسلمون الدولة للجبهة القومية، بكره حيجيبوا لكم السوفيات لأنه إحنا تحولنا إلى تجار سلاح، معناه تحفز الدول على شراء السلاح.

سامي كليب: وهناك طبعا السمسرات وما إلى ذلك، يعني مثلا بين يدي كتاب من صياغة دكتور نبيل خليل وهو مجموعة عن الوثائق البريطانية والغربية التي صدرت حول ملف التسلح العربي يقول في مستهله مثلا أنه تتلخص شروط صفقات التسلح المعقودة مع الدول العربية المعاصرة منذ قيامها في أن يستخدم هذا السلاح ضد العرب أنفسهم فقط وذلك نقلا عن وثيقة من السفارة البريطانية في القاهرة إلى الخارجية في لندن في 19/6/1973 يعني سنة الحرب مع إسرائيل وهي تناقش مقالا بهذا الخصوص للأديب الأستاذ إحسان عبد القدوس. أستاذ رياض هل هذه الصفقات تخدم ماليا الدول المصدرة أو المستوردة؟ يعني أعطيك رقما فقط 2008 احتلت الإمارات العربية المركز الثالث في قائمة أكبر مستوردي السلاح في العالم وتحديدا من الولايات المتحدة الأميركية وتستورد -وفق ما سمعنا في التقرير أيضا- 6% من صادرات السلاح العالمية منذ عام 2004 والمملكة المغربية المرتبة الثالثة، طيب.

رياض قهوجي: في أول شيء أمور كثير مجهولة عند القراء العاديين أو المستمعين العاديين، طبعا الصفقة تفيد ماليا الدولة المصدرة يعني هذا بالدرجة الأولى إنما اليوم الدول العربية خاصة في الإمارات وفي السعودية طوّر شيئا جديدا اسمه أوفستس وهو نظام المبادلة، العديد من هذه الصفقات ومبالغ هذه الصفقات يتم اليوم إعادة استثمارها داخل هذه الدول في شركات لتطوير الصناعات ونقل التكنولوجيا إلى داخل هذه الدول، يعني مثلا في الإمارات اليوم في عندك شركات مثل أبو ظبي لبناء السفن، شركة أبو ظبي للتطوير التكنولوجي، وشركة الفهد وشركة ابن جبر، مجموعة ابن جبر وغيرها استفادت من مجموعة عقود تفرضها اليوم السياسة أو الحكومة الإماراتية، أي شركة أجنبية تريد أن توقع عقد تسلح كبير عليها أن تعيد استثمار جزء من المال في مشاريع داخل الدولة تقوم بنقل تكنولوجيا، يعطي طائرات يتم تجميع بعضها داخل الدولة.

سامي كليب: طيب عال كويس هذا الجانب الإيجابي، ولكن الجانب السلبي في نهاية الأمر أنه في تكديس لأحجام كبيرة من السلاح يستخدم..

رياض قهوجي (مقاطعا): هلق ما الهدف؟ ما الهدف؟

سامي كليب: إيه.

رياض قهوجي: اليوم لما أنت دولة بحجم الإمارات دولة صغيرة عدد سكانها قليل تشعر بتهديد من دولة مثل إيران بحجم إيران، الأسلوب الوحيد الذي تملكه هو أسلوب الردع ويأتي الردع عبر امتلاك تفوق تكنولوجي، هناك اليوم تفوق على مستوى سلاح الجو الإماراتي مقابل سلاح الجو..

سامي كليب (مقاطعا): فقط الردع؟

رياض قهوجي: طبعا.

سامي كليب: يعني حين نشاهد مثلا أن دولة الإمارات تستورد مئات الدبابات من..

رياض قهوجي (مقاطعا): لا يوجد مئات الدبابات.

سامي كليب: عندي إحصاءات موجودة.

رياض قهوجي: يعني مجموعها هذه الدبابات العدد تبعها هو العدد الدفاعي وليس آلاف دبابات.

سامي كليب: ولكن الحدود مع من؟ يعني لا توجد حدود مع إيران برية.

رياض قهوجي: إيه اليوم إذا بتشوف عمليات التسلح اللي عم بتصير، التركيز أكثر على القوات الخاصة وعلى القوات البحرية وعلى القوات الجوية، يعني هذا الجزء الأكبر هو جزء دفاعي، منظومات دفاع صاروخي ضد الصواريخ البالستية يعني هي التي تستحوذ بالجزء الأكبر اليوم من يعني التسلح، ميزانية التسلح، ميزانية المشتريات لدى الإمارات وبالتالي يعني هناك هدف وليست عملية عشوائية تقوم بها هذه الدولة.

سامي كليب: هذا مثلا تقرير -أستاذ رياض- أن الإمارات 390 دبابة قتالية و643 عربة نقل وناقلات أو ناقلة جند، يعني في 400 دبابة تقريبا.

رياض قهوجي: الإمارات تشارك يعني معظم الآليات اللي عندها هي آليات قوات خاصة، عدد الدبابات هو عدد طبيعي لحجم الدولة، إذا بتأخذ حجم الدولة كلها سوى عدد الدبابات حجم طبيعي جدا لدور دفاعي فقط وليس لأي دور هجومي، طبيعة التسلح اللي عم بتكون عندهم هي طبيعة دفاعية بشكل عام، الإمارات تشارك في عمليات سلام أكيدة في كوسوفو وشاركت في أفغانستان وغيرها من الأمور..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً بشكل عام دفاعية ستكون.

رياض قهوجي: أيضا أذكر لكم أمرا مهما هون، في كثير من النقاشات اللي بتصير حول الصفقات يجري إساءة فهمها وتصور على أنها صفقات تمت، مثلا أشرت في التقرير الدفاعي أنه في صفقة طائرات الـ M346..

سامي كليب: هي قيد الدرس صح.

رياض قهوجي: ألغيت.

سامي كليب: طبعا ألغيت.

رياض قهوجي: ولم تعد قائمة، هناك اليوم نقاش أعيد فتح يعني مناقصات من جديد..

سامي كليب (مقاطعا):  يعني ملاحظة مهمة جدا لأنه حتى في هذه الإحصائيات يقال مثلا ربما هذه الصفقة وربما هذه الصفقة ولكن هناك صفقات، طيب مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأميركي يقول إن السعودية كانت أكبر مشتر للأسلحة الأميركية بين 2005 و2008 بقيمة 11 مليار ومائتي مليون دولار تلتها الإمارات ثم المملكة المغربية. لماذا 2005 و2008 ولماذا ازداد الاستيراد عام 2008 تحديدا؟

أنور ماجد عشقي: 2005 و2008 السبب في هذا الشيء طبعا أولا إحنا نعرف، حصل هناك شيء ما يسمى بالجوار الإستراتيجي في المنطقة، الجوار الإستراتيجي اللي حققته القوات الأميركية الموجودة في المنطقة، هذا الجوار الإستراتيجي حول الدول المهددة في المنطقة إلى دول مهددة، فكانت النتيجة في الفترة لما كانت القوات قوية جاءت فتحولت إلى دول مهددة، الفترة دي ما اشترت القوات أسلحة كثيرة ليه؟ لأنه وفرت هذا للتنمية، ليه؟ لأنه أصبح هناك من يهدد الدول التي تهددنا، لكن فيما بعد..

سامي كليب (مقاطعا): يعني أميركا صارت تهدد إيران مباشرة، الدول الغربية تهدد إيران مباشرة.

أنور ماجد عشقي: مثلا أي دولة كبيرة في المنطقة أصبحت الآن في تلك الفترة لما كانت القوات الأميركية في أشدها لكن فيما بعد كانت في هناك أسلحة تتطلب التحديث، الأسلحة يجب أن تحدث بشكل مستمر فلهذا المملكة حدثت أسلحتها، ثالثا أن هناك موضوعا مهما اللي هو زادت أسعار البترول فصار الإيراد الزائد في البترول مكننا من أنه نحن نوسع بقواتنا ونوسع في أسلحتنا وغيرها.



استفادة أميركا وآفاق التوازن العسكري بين العرب وإسرائيل

سامي كليب: طيب كويس، سيادة العميد صفوت الزيات يعني 2008 اشتد شراء الأسلحة من قبل على الأقل دولتين خليجيتين والمملكة المغربية من الولايات المتحدة الأميركية، أليس في الأمر رغبة أيضا في تحسين الوضع الاقتصادي الأميركي على حساب القوات الدفاعية العربية؟

صفوت الزيات: شوف الحقيقة يعني وعندما أتحدث في هذا الموضوع ربما يعني لي نقطة معينة لا بد أن أوضحها أننا أصبحنا لدينا حساسية وطنية كبيرة أو لدينا حساسية قطرية كبيرة في مسائل السلاح، أنا متابع كنت صفقة اليوروفايتر وبوصول أوائل الطائرات شاهدت ربما الشباب السعودي لديه هذه المشاعر الوطنية الجياشة نحو هذا النظام التسليحي الجديد لديه، عادة نحن أصبحنا لا نتحمل النقد كثيرا في هذه الأمور وبالتالي الحديث عن صفقات وصفقات ضخمة يعني ربما مثلا أعطيك مثلا صفقة الصواريخ ساد التي وقعت في ديسمبر 2008 ثلاثة بطاريات ساد، أنت تعلم أن هذا النظام حتى الآن ربما لم يبدأ في دخول الخدمة العملياتية في الولايات المتحدة الأميركية، والرئيس أوباما أصبح يعتمد على نظام إيجز البحري وبالتالي تعاقدت الإمارات مع نظام ربما لم يدخل الخدمة العملياتية بعد في الولايات المتحدة الأميركية ولكن عموما لكل دولة مبرراتها ونحن لن نتحدث..

سامي كليب (مقاطعا): لم تجبني على السؤال الأساسي، يعني هل نحسن اقتصاد أميركا منذ عام 2008 بعد أن أصيب الاقتصاد الغربي بهزة كبيرة؟

صفوت الزيات: بلا شك الولايات المتحدة الأميركية في عام 2008 الذي تتحدث عنه حجم تجارة السلاح في العالم بصرف النظر عن التجارة الداخلية حوالي 55 مليار دولار، الولايات المتحدة وحدها 68% من حجم التجارة العالمية، بعدها مباشرة إيطاليا حوالي 6% يعني إيطاليا 3,8 مليار، الولايات المتحدة الأميركية من هذه الحصة 38 وحوالي سبعة من عشرة مليار دولار، هذا اعتبار..

سامي كليب (مقاطعا): صحيح تماما وفق هذا التقرير، يعني تقرير معهد ستوكهولم -اسمح لي بالمقاطعة- لأبحاث السلام الدولي أن الولايات المتحدة الأميركية بـ 2008 كانت صدرت أكثر من ثلثي مبيعات العام من السلاح.

صفوت الزيات: تمام، يعني عندما نتحدث عن 68% نحن تقريبا على نفس الخط، لكن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الآن هو إيران، والولايات المتحدة الأميركية عندما تصدر السلاح ليست مسألة اقتصادية، الولايات المتحدة توفر خدمات على حساب الغير، تفتح قواعد يمكن لطائراتها وأنظمتها القتالية تعمل فيها، تصبح صاحبة نفوذ، تقترب كثيرا من دوائر الحكم في المنطقة وربما تتحسس مسائل مثلا منع الانتشار، الولايات المتحدة تدرك أن فرنسا متأهبة وروسيا متأهبة وبريطانيا نجحت في صفقة اليوروفايتر مع السعودية وبالتالي تعلم تماما أنه ربما هناك دول تتأهب لدخول هذا السوق الضخم من السلاح لم تضع في اعتبارها مسائل الحفاظ على أمن إسرائيل، السفير الإسرائيلي مايكل أورن ذهب في يناير الماضي إلى البنتاغون وقال لهم listen we have a problem نحن لدينا مشكلة، أنتم ترسلون أسلحة متقدمة للغاية إلى دول الخليج وهذه الأسلحة قد تنقل إلينا مرة أخرى والرئيس أوباما وعد شخصيا بأنه سيعيد دراسة الصفقات التي تدفقت في الأعوام السابقة لدول الخليج لكن الولايات المتحدة الأميركية لديها معضلة، إيران في الدائرة الإيرانية تريد أن تزيد التفوق النوعي لدول الخليج ولكن إسرائيل على الجانب الآخر بدأت تشكو وتشكو مرارا، أعطوها صفقة الـ F35 ولم ترض أعطوها صفقة الجي بي نيو 39 لم تشبع، لديها الآن تطوير للنظام الدفاعي الصاروخي آرو، أرقام كثيرة تدفع على إسرائيل ومع هذا هي ما زالت ربما حذرة تماما من الدائرة الخليجية.

سامي كليب: طيب يعني تصديقا لكلامك، صحيفة هاآريتس توقفت عند توقيع واشنطن لصفقة مع الإمارات طائرات F16S و 1700 قنبلة موجهة بالليزر وقنابل ذكية تزن الواحدة ثمانمائة طن، وأربعمائة صاروخ لاختراق التحصينات، إسرائيل قالت إنها قلقة من كل ذلك وحاول البنتاغون على كل حال طمأنتها، هل نحن في مرحلة التوازن العسكري مع إسرائيل، بدأنا نقترب من هذه المرحلة؟

رياض قهوجي: أستاذي العزيز أي واحد مع احترامي للي كتب إذا كتب شوية دكتور كيخيا، حط شو عندهم الدولة العربية وحط إسرائيل، أي واحد اليوم بده يعمل ميزان قوة بين العرب وإسرائيل وما بيحط القوة الأميركية بجانب إسرائيل بيكون يجهل الوضع الجيوسياسي القائم، إسرائيل امتداد القوة العسكرية الأميركية وهي جزء..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن بعض دول الاعتدال أيضا امتداد في منطقة أخرى يعني لو حصلت حرب مع إيران.

رياض قهوجي: إذا اليوم عم نحاول نقول بدنا نعمل توازنا بين الدول العربية وإسرائيل وعم بينسى أميركا من هذه المعادلة يكون يجهل تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ويجهل واقع الجيوسياسي القائم، يعني نتذكر في 1973 كان في جسر جوي من أميركا إلى إسرائيل وبالتالي كان الجيش المصري والجيش السوري عم يقاتل القدرات الأميركية وليس الإسرائيلية، يعني لنكن هنا واضحين ونخرج من هذا الوهم اللي عم نحاول نخلقه هون أنه بدنا نعمل ميزان ما بين دول التسلح العربي هذه وإسرائيل طالما الوضع القائم ما بين إسرائيل وأميركا لم يتغير.

سامي كليب: إذاً التوازن وهم.

رياض قهوجي: توازن وهم هذا.

سامي كليب: طيب ونحن نسجل هذه الحلقة كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يقول إن حزب الله يملك من القذائف والصواريخ أكثر من غالبية حكومات العالم، ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك يقول إن ذلك يخل بالتوازن الدقيق على تلك الجبهة، هل هذا ممكن دكتور أنور عشقي؟

رياض قهوجي: ممكن إيه؟

سامي كليب: أنه يخل حزب الله بالتوازن بحجم الصواريخ اللي عنده كما يقول الأميركيون والإسرائيليون؟

أنور ماجد عشقي: يخل وهناك خلل، هو سيكون خلل هناك في المنطقة، لأنه لو انفجرت هذه الحرب سوف تكون وبالا على الجميع بين إسرائيل وبين حزب الله، حزب الله طبعا لا شك كمان أيضا الآن نحن في مواجهة قنابل نووية ممكن إذا ظهرت من إيران برضه أيضا تعمل خللا، فالاختلاف في التوازن يختلف عن الخلل الذي سيحدث.

سامي كليب: هل في السعودية يزعجكم مثلا يعني حضرتك كمسؤول عسكري وكباحث أن حزب الله يصل إلى مرحلة متقدمة بسلاحه بصواريخه ضد إسرائيل، هل يشكل قلقا أيضا لدول الاعتدال؟

أنور ماجد عشقي:هو أولا حزب الله الأسلحة دي اللي موجودة لديه ضد من؟ ضد إسرائيل.

سامي كليب: نعم.

أنور ماجد عشقي: فما دام ضد إسرائيل ما تزعجنا.



دوافع التسلح في المغرب العربي وقضية العمولة

سامي كليب: كويس. طيب، في المغرب العربي المعلومات تقول أتمت المملكة المغربية عقودا لشراء 24 طائرة F16 بلوك 52 وحسب معلوماتكم مهمة جدا، وفرقاطة فريم -أود أن تصححوا لي إذا كنت ألفظ هذه الأسلحة خطأ- فرقاطة فريم المتطورة وثلاث فرقاطات حديثة من صنع الأحواض الهولندية، كما طورت المملكة المغربية 28 طائرة ميراج F1 بواسطة كونسورتيوم فرنسي. الجزائر من حيث الصفقات على مستوى الحكومات تبدو الأهم، عندها 44 طائرة سو ثلاثون المتقدمة، أو على الأقل هذه الصفقة و16 طائرة ياك 130، 300 دبابة تي إس 90 وثمانية كتائب أنظمة صواريخ S300 مهمة هذه الأسلحة جدا يعني متطورة؟

رياض قهوجي: طبعا الجزائر كان عاقدا في بضعة مليارات هي وروسيا، روسيا هي تقليديا الدولة المصدرة أو الشريك الإستراتيجي العسكري التقليدي للجزائر والجزائر حافظت على هذا التقليد وكانت مشترياتها الأخيرة بشكل كبير من روسيا حصلت على السوخوي 30 مقاتلة لدى روسيا اليوم، منظومة الـ S300 مضادات الصواريخ البالستية والدفاع الجوي، جميع هذه الأمور طبعا على المستوى التقني والنوعي مهمة جدا، طبعا المغرب، تريد أن تحافظ على نوع من التوازن، يعني للأسف نحن بالعالم العربي كمان جزء من التسلح يكون للـ prestige، أن فلان لديه هذه القوة..

سامي كليب (مقاطعا): فيجب أن يكون لدينا للوجاهة يعني.

رياض قهوجي: أن يكون واجهة بطريقة ندية لمعنويات الجنود ولمعنويات الشعب، علي أن أظهر، ليست الجزائر هي مركز الثقل في شمال إفريقيا إنما المغرب يجب أن يكون مركز الثقل وتأتي وتتحول المنافسة في هذا الإطار، أيضا علينا أن نأخذها أنها قد تفيد أيضا بحاجة أن نبقي الجيوش العربية في وضع تحصل به على أحدث التكنولوجيات المتوفرة وبالنهاية تتجه يعني كشعوب عربية نأمل أن هذه الدول تحاول أن تستثمر وتسخر هذه الطاقات نحو الأعداء والمخاطر المشتركة.

سامي كليب: أو على الأقل نحو تحسين الوضع الداخلي كمان، يعني حين نرى أنه مثلا في المملكة المغربية أن نسبة الفقر ونسبة الأمية أيضا في بعض الدول العربية الأخرى بما في ذلك الجزائر، يعني البطالة 10% يعني.

رياض قهوجي: حتى نتكلم يعني نحن اليوم في شيء أهم من السلاح، هناك شيء أهم جدا من السلاح هو نوعية الجندي العربي، لا يوجد هناك فارق كبير بين مستوى الجندي في العالم العربي ومستوى الجندي في إسرائيل، مستوى..

سامي كليب (مقاطعا): حتى ولو أن البعض يفضل حرب العصابات وحرب المواجهات على طريقة حزب الله وحماس.

رياض قهوجي: نتكلم الآن عن الجيوش، الجيوش الحديثة الكلاسيكية..

سامي كليب (مقاطعا): تأخرنا على العميد صفوت الزيات لو سمحتم لي، يعني كل هذا الحشد من الأسلحة في الجزائر والمغرب ألا يمهد أيضا لاحتمال عودة الحرب بين البلدين؟ هل هذا النوع من الأسلحة يستخدم في هذه الحروب، حرب الجوار، خصوصا أنه حصل حرب قبل بين الجزائر والمغرب، حرب الرمال كما نعرفها.

صفوت الزيات: تمام عام 1963. نحن بلا شك أمام سباق تسلح غير عادي، لدينا وفقا لتقارير CRS كونغرس التي كنت تتحدث فيه معي منذ قليل كانت عقود المغرب حوالي مائة مليون دولار خلال فترة من عام 2001 لـ 2004، أرقام مفاجئة ربما ومذهلة أن يصل الرقم في الأربع السنوات التالية إلى خمسة مليارات..

سامي كليب (مقاطعا): 2008 فقط من أميركا أربعة مليارات.

صفوت الزيات: آه، لكن من 2005 لـ 2008 خمسة مليار بينما في أربع سنين صفقة مائة.. نحن أمام أرقام مفزعة وأرقام ربما موصفة لحدة الأزمة الموجودة، الآن الجزائر إنفاقها العسكري 2009 حوالي 6,3 مليار دولار رقم يتجاوز مثلا دولا مثل مصر بكثير..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ما الهدف سيادة العميد، ما الهدف؟

صفوت الزيات: يعني أنا أتصور يعني نحن أمام أزمة بين دولتين، ربما أعيد وأذكرك، أنا كنت بأتكلم عن دائرتين شبه منفصلتين الآن يتلاعب بهما النظام الدولي في الشرق الأوسط، حول إسرائيل وحول إيران، شاهدنا من قبل العراق وسوريا، الآن نحن نشاهد الجزائر والمغرب إسبانيا فرنسا الاتحاد الأوروبي يتلاعب بصفقات بين الدولتين بينما يتحدث عن سوق مشتركة مغربية تمهيدا للمشاركة مع السوق الأوروبية ولا أدري كيف تقدم السلاح لدولتين لديهم نزاع على الحدود، لديهم نزاع على الصحراء الغربية، لديهم..

سامي كليب (مقاطعا): حتى الصين دخلت على خط المغرب العربي، حتى اتفاقيات مع موريتانيا حتى.

صفوت الزيات: بلا شك نحن أمام عالم..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً أنت تخشى أن هذا السلاح يستخدم في -لا سمح الله- حرب جزائرية مغربية قد تحصل مثلا، أو هذا مكدس لهذه الغاية؟

صفوت الزيات: أنا أعتقد أن السلاح لا يكدس لا للدائرة الإيرانية ولا للدائرة الإسرائيلية، هو يكدس لمواجهة بين الدولتين، نزاع على القيمة نزاع على الدور، نزاع السيادة، نزاع الحدود، نزاع أزمة الصحراء الغربية، أزمات عميقة وطويلة وتاريخ من العداء وتاريخ من الصراعات الحدودية دعني أقل غياب للنظام العربي بالكامل، كنت أتحدث معك منذ قليل عن قيادة عربية موحدة، عن نظام عربي يستطيع أن يكبح كل هذا الجماح، أن يوجه أنظمة وصفقات التسليح إلى حيث يجب أن تذهب، نحن نعرف من هو عدونا..

سامي كليب (مقاطعا): شارفنا على النهاية للأسف سيادة العميد صفوت الزيات أشكرك على هذه المداخلة، وودت أن نختم على الأقل هذا البرنامج بما ورد في ملف التسلح العربي، كتاب نبيل خليل عن بعض السمسرات إذا صح التعبير وعمن يستفيد من الصفقات، يعني كان يذكر في السابق كوسيط عدنان الخاشقجي وبعض رجال الأعمال، يقول في وثيقة بريطانية تحمل تاريخ 17/9/1973 هذا السفير البريطاني يقول هذا الكلام "تقدمنا بعرض جاد لبيع طائرتي هينتر لوزارة الدفاع اللبنانية وقد علمنا من وسيط لبناني أن القرار المبدئي قد اتخذ بالشراء ولكن وزير الدفاع يطلب عمولة مع تهديد واضح مفاده باختصار لا عمولة لا صفقة"، القادة العرب يؤيدون صفقات السلاح من أجل العمولة سيد رياض قهوجي؟

رياض قهوجي: العمولة تحدث لدى جميع جيوش ودول العالم من أميركا إلى أصغر دولة يعني هذا business عمل وأي شيء فيه نوع من صرف نقود الدولة دائما هناك في عمولة إن كان في الدفاع أو في أمور الاتصالات وغيرها..

سامي كليب: هذا غير مختلف عليه ولكن الشخصيات يعني بعض الرؤساء بعض الأمراء بعض القادة.

رياض قهوجي: لا يوجد هناك استثناء، الفارق هنا أين؟ في الأسلوب وفي الحجم يعني لدى الدول الأوروبية والأميركية تقوم استثمارات الـ commissions العمولات تدفع بشكل بسيط، 1% و2% إنما للأسف في دول العالم الثالث ومن ضمنها الدول العربية تكون العمولة بحجم الـ 20 و30 و40% وبالتالي يصبح السعر..

سامي كليب (مقاطعا): 40% العمولة! كارثية. بهذا نختم البرنامج أشكرك أستاذ رياض، أشكر أيضا العميد صفوت الزيات من القاهرة شكرا لمشاركتك، أشكر من السعودية اللواء الركن المتقاعد الدكتور أنور ماجد عشقي، هناك أيضا إحصائيات كثيرة كنا نود أن نوردها ولكن دائما الوقت يداهم، إحصائية لمجلة الإكونوميست. شكرا لكم جميعا للمشاركة، شكرا لكم أعزائي المشاهدين، ولمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو almelaf@aljazeera.net وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.