- الصعوبات التي يسببها الحجاب ومواقف الأحزاب منه
- الخلفيات والعوامل المؤثرة في إشكالية الحجاب والبرقع

- الأبعاد والتجليات السياسية للمشكلة في فرنسا والغرب عموما

- الوضع الاجتماعي ودور الجالية المسلمة في التغيير


 سامي كليب
 نورا جاب الله
 سامية دريس
ليلى الغمارة

سامي كليب: السلام عليكم. حين وصلت إلى فرنسا كان الجدل في ذروته حول النقاب، ثمة من يريد منعه في مجلس النواب وكان حصل ذلك قبل سنوات بالنسبة للحجاب ومنع، ما الذي يخيف المجتمع الفرنسي من المرأة المسلمة المحجبة أو المنقبة؟ أوليس المجتمع الفرنسي أيضا على حق في خوفه خصوصا بعد التفجيرات التي حصلت هناعلى الأراضي الفرنسية قبل سنوات وكان وراءهامسلمون؟ ملف هذه الليلة يعالج هذه القضية ويسعدني أن أستضيف عددا من السيدات الفرنسيات اللواتي سيشرحن لنا كل الحكاية، كيف تعيش المرأة المسلمة في فرنسا وفي الغرب، ونبدأ هذه الحكاية بقصة سيدة محجبة.

الصعوبات التي يسببها الحجاب ومواقف الأحزاب منه

[شريط مسجل]

جمانة بجاني/ طبيبة سورية: كنت قد درست الطب في بلدي وتخصصت فيها وجئت إلى هنا وكلي رغبة وآمال بأن أحقق أحلامي وأحصل على مكانة علمية وأستفيد من هذا البلد الذي سمعنا عنه كثيرا، فرنسا عن بلد التقدم والحضارة وقد أحببته جدا فعلا عندما قدمت إلى هذا البلد كنت سعيدة جدا وكان عندي طموحات كثيرة ولكنني فوجئت عندما تقدمت ليس للعمل وإنما فقط لعمل ستاج أو دورة تدريبية في البداية كي أتعرف على المشافي أحاول أن أتدرب عمليا على الطب الذي درسته من قبل فوجئت بأن الجميع قبل أن يسألني عن شهاداتي وعن خبرتي مجرد أن ينظر إلي أشعر بأنه قد يعني هناك نوع من الصد والرفض، كنت قد أرسلت رسائل كثيرة إلى مختلف المستشفيات، في البداية على الهاتف يجيبونني نعم ولكن عندما أذهب للمقابلة أقابل بطريقة لبقة يعتذرون عن قبولي لسبب أو لآخر هذا مع العلم بأنه ليس هناك قانون في ذلك الوقت كان يمنع الحجاب ولكن الجو العام كان يحرض على هذا الشيء، ثم بعد جهد جهيد وبعد محاولات كثيرة قبلت في إحدى المشافي وعملت فيها كمجرد تدريب وظللت لمدة حوالي سنتين وأنا أجدد شهرا بعد آخر على أمل حصولي على وظيفة ولكن دائما كان هناك الاعتذار موجودا طبعا حتى قبلوني صارت هناك مساومات على الحجاب كيف تضعينه ونحن لا نقبل بهذا الشكل وفي النهاية كان وصيفا مدير القسم وقبل أن أضع مجرد قبعة يعني بشكل معين حتى قبلت وبعد سنتين من المعاناة، الجو يعني استفدت والحمد لله ولكن كان ليس هناك أمل في أن أحصل على عمل فهذا الشيء جعلني أشعر يعني نفسيا الإنسان يجرح.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: اضطرت الدكتور جمانة لترك عملها وتهتم اليوم بمجال التعليم. هل الحجاب فعلا يعيق العمل في فرنسا؟ أرحب في هذه الحلقة من الملف بضيفاتي نورا جاب الله رئيسة المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة والرئيسة السابقة للرابطة الفرنسية للمرأة المسلمة أيضا أهلا وسهلا بك، السيدة سامية دريس متخصصة بالهجرة المغاربية وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي وناشطة في جمعيات عديدة أهمها جمعية المبادرة والتغيير، معروفة على ما يبدو في العالم العربي باسم جمعية التسلح الخلقي حسبما فهمت. أيضا أرحب بالسيدة ليلى الغمارة نائبة سابقة لرئيس بلدية منطقة كولومب الفرنسية عضوة منتخبة في المجلس الإقليمي لباريس وضواحيها ومرشحة سابقة عن حزب الوسط الجديد في الانتخابات هنا ومكلفة بالشؤون المدرسية، سنتحدث معك طبعا باللغة الفرنسية. سيدة نورا وددت أن نبدأ هذا الحوار بالسؤال عن الحجاب، هل مثلا حجابك أعاق عملك هنا، هل يطرح مشكلة لك؟

نورا جاب الله: والله لو سمحت في بداية هذه الحصة أريد أن نفهم موضوع الحجاب يعني لماذا هذا الصد وهذا الإعراض عن الحجاب في فرنسا، يعني من المهم ومن..

سامي كليب: صد وإعراض؟

نورا جاب الله: عن الحجاب يعني لماذا هذا الموقف السلبي من الحجاب، موضوع الحجاب وما أعقبه من حملات إعلامية ومن زوابع وجدل وكذا يعني يستغرب الإنسان لماذا فعلا، هل مجرد غطاء رأس يخيف فرنسا إلى هذا الحد؟ نقول طبعا لا لأن موضوع الحجاب مرتبط ومشحون بانفعالات وبعواطف وبأمور أخرى مواضيع كثيرة ومختلفة ملتصقة به التصاقا شديدا يجعل منه كأن..

سامي كليب (مقاطعا): لا شك سنمر على كل هذا إذا تسنى لنا الوقت ولكن هل حجابك أنت طرح مشكلة هنا مثلا أعاق عملك أعاق حياتك؟

نورا جاب الله:  طرح مشكلة مثلا أنا عندي ثلاثين سنة في فرنسا وإلى حد الآن أبنائي خمسة أبناء كلهم لهم جنسية فرنسية وأنا لا يحق لي أن آخذ الجنسية لأني ألبس الحجاب هذا يعني مثال لما يطرحه هذا الحجاب.

سامي كليب: طيب وهل أنت مع النقاب أم ضد النقاب بشكل عام؟

نورا جاب الله:  أنا الحقيقة يعني جواب مع أو ضد لا أحبه الحقيقة يعني، أنا شخصيا لست منقبة لا أتنقب يعني أعتقد أن النقاب ليس أمرا شرعيا ضروريا وجمهور الفقهاء كلهم يقولون بأن النقاب ليس فرضا شرعيا ولكن أحترم رأي الذين يقولون بضرورته ويعتقدون أنه جزء من عباداتهم أو جزء من تطبيقاتهم الإسلامية.

سامي كليب: سيدة سامية دريس هل الحجاب طرح عندك مشكلة في حياتك هنا في فرنسا؟

سامية دريس: نعم أنا يعني عشت عدة تجارب باءت بالفشل يعني كانت أيضا كما ذكرت السيدة يعني صدمة لي في البداية..

سامي كليب: مثلا اعطنا مثالا.

سامية دريس: مثلا فأنا يعني درست في الجامعة (كلمات فرنسية)..

سامي كليب: نعم، في باريس السابعة.

سامية دريس: درست يعني في الاقتصاد (كلمات فرنسية)..

سامي كليب: نعم اقتصاد التنمية.

سامية دريس: إيه اقتصاد التنمية وأردت بعد ذلك يعني أن أدخل يعني عالم الشغل فسجلت في وكالة العمل ولما أتقدم ومعي كل شهاداتي وكل ما يثبت كفاءاتي أجد يعني الشخص الذي مكلف يعني للبحث عن عمل يقترح علي الاهتمام بالأولاد وإلا يقترح علي يعني ما هو أسوأ وإلا يمس بالشخصية ويعني ولكن ليس بتخصصي الشغل في البيوت فأنا أقول يعني للسيدة وكان أيضا في البداية في السنوات 1993، 1994 في سنوات التسعينات كانت النظرة يعني سلبية جدا على المرأة المحجبة فأقول له كيف تقترح علي مثل هذا الشغل وأنا عندي شهادات عليا يمكن أنت يعني ليس لك مثل هذه الشهادات ولم تدرسي يعني بهذا فأنا كفؤة ومش ممكن يعني أشتغل هذا الشغل فهي تقول لي ليس لي شغل أقدمه لك.

سامي كليب: طيب هل حضرتك مع النقاب أو ضد النقاب بشكل عام؟

سامية دريس: أنا أعتبر أن النقاب يعني ليس -كما قالت يعني السيدة نورا جاب الله- ليس يعني واجبا دينيا وأعتقد أن المرأة التي تختار يعني أن تلبس النقاب هي أيضا تختار الانعزال عن المجتمع، هو خيار يعني للانعزال لأنه يعني أقل شيء للحوار مع الآخر..

سامي كليب: إذاً ضد النقاب.

سامية دريس: أنا ضد النقاب ولكن مع الحرية الشخصية.

سامي كليب: طيب. سيدة ليلى الغمارة يعني السؤال مطروح أيضا حول نظرتك إلى النقاب والحجاب هل فعلا يعيق عمل المرأة هنا ولماذا هذا الخوف من الحجاب في فرنسا؟

ليلى الغمارة: أعتقد أن المسألة معقدة ولذلك من الصعب الإجابة بنعم أو لا، بالفعل إن القضية مطروحة في فرنسا والنساء الفرنسيات وأمهاتنا وجداتنا استطعن دائما ممارسة عباداتهن دون أية مشاكل ولكن اليوم يعود هذا الموضوع إلى محور النقاش وذلك بسبب ازدياد البرقع وليس الحجاب وثم من يعتقد في فرنسا بأن البرقع لا يتواءم مع قيم الجمهورية وهناك أيضا القلق الأمني ولعلي أرى شخصيا مشكلة البرقع من هذه النواحي، ولكني في الوقت نفسه متسامحة فإذا كانت تلك النساء تجدن إيمانهن وحريتهن عبر ارتداء البرقع فلم لا؟

سامي كليب: في جميع الأحوال يعني مشكلة النقاب لا تزال مطروحة وهناك نقاش في البرلمان الفرنسي حولها لم تحسم بعد على ما يبدو، أود أن نستمع إلى عميد مسجد باريس الذي تكرم علينا وأعطانا هذه المكتبة لإجراء أيضا ملف هذه الليلة.

[شريط مسجل]

دليل ابو بكر/ عميد مسجد باريس: كل مسؤولي الجالية المسلمة في فرنسا قد أشاروا إلى أن تعاليم الإسلام لم تفرض على المرأة ارتداء النقاب ونحن استندنا في ذلك إلى تعاليم القرآن الكريم والآيات الكريمة المتعلقة بلباس المرأة ونحن نطالب بالتالي بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في هذا المجال والآن نرى نقاشا كبيرا في فرنسا يتعلق بالنقاب والذي يسمى هنا بالبرقع وذلك تيمنا بنساء أفغانستان، وقد تم تشكيل لجنة برلمانية خاصة مهمتها دراسة ما إذا كان ينبغي وضع قانون للبرقع أم لا وهذا لا شك يخلق جوا من الاستياء في أوساط الجالية المسلمة، ولكن حتى هذه اللحظة لا نعرف ما إذا كان سيسن قانون لهذه الغاية أم توضع فقط بعض التوجيهات البرلمانية الفرنسية لجهة سن تشريع أو وضع قواعد معينة ونحن ننتظر قرارات الحكومة بشأن النقاب والبرقع.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: إذاً موضوع النقاب لم يحسم بعد. سيدة جاب الله هل من فروقات تشعرون بها كنساء محجبات بين الأحزاب الفرنسية حيال الحجاب والنقاب والمرأة المسلمة المتدينة بشكل عام؟

نورا جاب الله: الأحزاب يعني السياسية الكبيرة طبعا هي ضد الحجاب، يبقى هناك بعض أحزاب يسارية حتى متطرفة يعني هذا مع المفارقة يعني نراها متعاطفة مع قضية الحجاب مع المرأة المسلمة..

سامي كليب: مين مثلا الحزب الشيوعي؟

نورا جاب الله: مش الحزب الشيوعي مثلا حزب هذا ضد الرأسمالية يعني الحزب الجديد هذا مثلا وضع إحدى النساء المسلمات بالحجاب في قائمة حزبه مؤخرا مثلا حتى يبين أن يعني موضوع هذا الغطاء الرأس ليس إلا غطاء في الأخير يعني مشكلة الحجاب مرتبطة بمشاكل أخرى.

سامي كليب: هل تغير الوضع مع الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي هل حصل تشدد أكثر حيال المرأة المسلمة المتدينة المتحجبة؟

سامية دريس: أنا أعتقد أن هذه يعني مشكلة الحجاب تتجاوز الأحزاب هي يعني خاصة بالمجتمع بالإرث الثقافي والديني والاجتماعي للمجتمع الفرنسي وخاصة علاقة الدين بالدولة وعلاقة الدين بالمجتمع بصفة عامة فمعناها المشكلة حسب رأيي هي فلسفية وأيديولوجية بالأساس لأن الدين في المجتمع الفرنسي هو رمز التخلف والاستبداد للعنصرية والثورة الفرنسية جاءت لتقضي على كل هذا فالحجاب عند.. ماذا يحدث الحجاب؟ يحدث يعني زوبعة عند العقل الفرنسي لأنه يذكره برجوع الدين للساحة العمومية..

سامي كليب (مقاطعا): إذاً الأمر ليس ضد الإسلام وإنما ضد الدين بشكل عام يعني.

سامية دريس: إيه طبعا هو الأمر ضد الدين ولكن في خصوصية للإسلام لأن الإسلام أيضا فيه يعني سلوك ديني ظاهر، الحجاب هو سلوك ديني، نحن لا نعتقد أنه رمز ديني كما معناتها سمته وحددته يعني القانون 15 مارس فنحن نعتبره واجبا دينيا بينما المجتمع والعقلية عقلية المجتمع تعتبر أنه رمز ديني ظاهر هو يعني حامل للدين وأيضا هو يريد فرض الدين على المجتمع.

سامي كليب: طيب سيدة ليلى الغمارة هل عندكم في الحزب حزب الوسط الجديد يمكن أن تترشح امرأة محجبة مثلا أم يطرح مشكلة سياسية؟

ليلى الغمارة: إن حزبي حزب الوسط الجديد لم يطرح هذه القضية وذلك ببساطة لأنه لم تكن عندنا مرشحات محجبات ولا أعرف بالتالي ماذا سيكون موقف حزبي بهذا الشأن، ولكن لدى حزب الوسط موقف واضح بشأن البرقع مفاده أنه يجب عدم النظر إلى الجالية المسلمة جمعاء من خلال هذه القضية فقط، ونحن نسمع ذلك للأسف منذ فترة من قبل السياسيين هنا حيال الجالية المسلمة وأعتقد أن هذا النقاش يتفاقم بشكل كبير وقد رصدت وزارة الداخلية أربعمائة حالة من النساء المنقبات وتبين أن الكثير منهن فرنسيات اعتنقن الإسلام وقد قرر وزير الداخلية بريس أورتوفو أن يحجب الجنسية الفرنسية عن رجل أجبر زوجته على ارتداء الحجاب وأنا أقول له نعم وأعبر عن استيائي حيال النساء اللواتي يرتدين الحجاب بسبب ضغط الرجال.

سامي كليب: تفضلي.

نورا جاب الله: أنا فقط حبيت يعني نعلق على موضوع أن النساء عرضة، المرأة هنا الآن لما نتكلم على الحجاب كأنه نريد أن نحمي المرأة المسلمة من النقاب أو من الحجاب أو من.. بنفس الوقت هناك يعني أعداد متضاعفة أكثر من النساء الذين يعانون من العنف المنزلي يعانون من التحرش الجنسي يعانون من مشاكل عديدة وعديدة جدا..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن السيدة ليلى تقول أمرا مهما إنه في أيضا شكاوى أن بعض الرجال يفرضن على بناتهن أو على زوجاتهن ارتداء الحجاب وهن لا يردن ذلك.

نورا جاب الله: نعم، نعم، طبعا أنا مع حرية المرأة في اختيار أي طريق يعني تختاره وليس على الرجل..

سامي كليب: حتى لو كان الطريق يتعارض مع الإسلام؟

نورا جاب الله: هي حرة، الإسلام أعطاها الحرية لماذا أنا أمنعها من هذه الحرية؟ يعني الإنسان يختار، هذا الحق وهذا الباطل أنت اختاري ماذا تريدين.



الخلفيات والعوامل المؤثرة في إشكالية الحجاب والبرقع

سامي كليب: طيب حضرتك يعني كنت ميالة أنه أيضا الحرية في ارتداء البرقع أو عدم ارتدائه أن هذه حرية النساء، نلاحظ أن أحد الأئمة هنا في باريس إمام مسجد درانسي معارض بشدة لمسألة النقاب، نشاهد.

[شريط مسجل]

الشيخ حسن شلقومي/ إمام مسجد درانسي: البرقع هناك خلط في المعلومات بالنسبة للبرقع وهو له ظاهر أفغاني ويتصل بقضية طالبان وقضية بعض الحركات الموجودة على الظاهر خلال أفغانستان وحدود باكستان ومن هنا يراد به حركة تطرفية حركة إرهابية من العنف وغيره أما حقيقة ما يغطي الوجه ما نسميه والمعروف عندنا وأغلبه هو النقاب، بالنسبة للنقاب عليه أغلب جمهور المسلمين بأنه ليس بواجب شرعي ووجه المرأة ليس بعورة بل هو هويتها منها يستدل رضاها من غضبها من سخطها من استنجادها وأن الوجه واليد ليسا بعورة وهذا عليه الجمهور. ثم ثانيا بالنسبة للنقاب في هذا البلد، النقاب في هذا البلد يعطي صورة يفهم منه صورة سيئة جيدا، المرأة الفرنسية التي هي أغلب الشعب الفرنسي وهو أكثر من ستين مليون غير مسلم ماذا يفهم؟ أول من يطعن يطعن في ديننا بأن المرأة مضطهد حقها.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: إذاً هو ضد البرقع وضد النقاب وهناك خلط أيضا في فرنسا حسبما لاحظت في الأسابيع الأخيرة بين البرقع والنقاب أيضا ويقول إنه هو ضده كما استمعنا لأنه يحجب المرأة وربما هو مؤشر للاضطهاد وفق ما يرى الآخرون الفرنسيون، هل هذه هي المشكلة الحقيقية أم أن نفس المشكلة التي كانت بشأن الحجاب قبل سنوات؟

سامية دريس: أنا حسب رأيي أن الخلفية هي نفس المشكلة بالنسبة للحجاب ولكن هذا طبعا يعني النقاب والبرقع هو يعني تصادم كبير مع عقلية المجتمع، إن كان المجتمع يعني يرفض كل رمز ديني ويعتبر الدين يعني من الأشياء الشخصية الفردية التي لا يجب أن تظهر في المجتمع وفي العموم فمعناتها إن قبل سيقبل برموز يعني خفيفة كما سموا هذه..

سامي كليب: نعم الرموز الصغيرة..

سامية دريس: أي صغيرة وخفيفة ولكن أنه يعني رمز كهذا يحجب كل المرأة فهو يعني غريب هو غريب ليس فقط على المجتمعات الغربية حتى العديد من المجتمعات الإسلامية هو غريب لأنه فعلا أنا أعتقد أنه شكل ثقافي وليس شكلا دينيا، خاص بجهة يعني أفغانستان وبعض الجهات يعني الآسيوية.

سامي كليب: طيب حتى في مسألة الحجاب لاحظنا أن مثلا شيخ الأزهر الشيخ طنطاوي كان يقول إن هذه مسألة داخلية فرنسية وإنه بما يفهم منه أنه لا يتدخل الإسلام في هذا الموضوع في الدول الغربية، طيب هنا المجتمع ليس على حق أنه بالنتيجة يحمي علمانيته لا يريد حجابا ولا يريد نقابا ويقول البعض إن من يريد أن يرتدي ذلك ويصر عليه فليعد إلى بلاده.

نورا جاب الله: أنا الحقيقة أرى أن الموقف ضد الحجاب هو موقف يعني منطلق من ضعف، من ضعف الحكومة ومن ضعف السياسيين الذين يعتبرون في ظاهرة الحجاب وظاهرة التدين الإسلامي عموما هو فشل للاندماج هذا هو أصل المشكل وأصل الداء وقس عليه قضية النقاب لأن قضية النقاب قضية مفتعلة ليست ظاهرة في المجتمع يعني عدد قليل من المنقبات لماذا كل هذه المصائب يعني أحيطت..

سامي كليب (مقاطعا): وكما قالت السيدة ليلى قبل قليل إن جزءا كبيرا من المنقبات هن من الفرنسيات اللواتي اعتنقن الإسلام.

نورا جاب الله: نعم فهو الإشكال بالنسبة لبعض السياسيين وبعض المفكرين -ليس كلهم الحقيقة- أنهم يعتبرون الاندماج هو الانصهار والذوبان، أنه أنت كامرأة أو أنت كرجل لا بد أن تدخل في القالب، قالب النمط الاجتماعي العام، إذا لم تدخل في القالب فسيكون عليك نقطة استفهام خاصة إذا كنت مسلما ومتدنيا فكل الخلفية الذهنية والخيال يذهب إلى أفغانستان وإلى إيران وإلى الحرب الأهلية في الجزائر..

سامي كليب (مقاطعا): طيب معهم حق يخافوا يعني ما صار مشاكل على الأراضي الفرنسية.

نورا جاب الله: هذا هو، هو المشكل أن الضحية هنا هي المرأة.

سامي كليب: لو سمحتن لي يعني سنستمع أيضا إلى أحد القيادات الإسلامية هنا وعنده مركز الغزالي الذي يخرج مرشدات مسلمات.

[شريط مسجل]

جلول صديقي/ مدير معهد الغزالي: أخي الكريم أرى في سؤالك سؤالين، فيما يخص الحجاب عندما تكون الآية صريحة فلا مجال للاجتهاد والفتوى، هناك سورتان تتكلمان على الموضوع سورة النور وسورة الأحزاب وأنا مع الحجاب أما في قضية النقاب فهي قضية مفتعلة، هذه قضية إحنا النقاب لم أعرف عن النقاب، أنا من أصل مغاربي لا أعرف عن النقاب، هذه عادات بشتونية من أفغانستان جاءت كما تعرفون القصة ولا علاقة لها بموضوع المسلمين والمسلمات في فرنسا، بس أنا أرى في ذلك بأن المتنقبات من أصل معتنقات الإسلام من أصل أوروبي أنا أرى في ذلك عاملا نفسيا أنه قطيعة مع المجتمع، الأمر ليس بديني ولكن القضية سوسيولوجية اجتماعية وكأنما عايشين في جزيرة منقطعين عن العالم.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: سيدة جاب الله هل تشعرين يعني وفقا لما قاله حول النقاب والحجاب أن المرأة المسلمة المتدينة هنا في فرنسا تعاني فقط من الوظيفة أم من نظرة المجتمع أم المجتمع منقسم بشأنها يعني هناك من يتعاطف وجزء كبير لا يهمه الأمر نهائيا؟

نورا جاب الله: بالنسبة للحجاب أو النقاب هو موضوع يعني مختلف نوعا ما، بالنسبة للنقاب في الحقيقة فعلا يعني التي تختار النقاب تختار الانعزال لأنه نحن نقول لما نكون في مجتمع لازم يكون عنا انفتاح عنا تواصل عنا حوار لأن بالحوار نقلل من تخوف وتوجس الآخرين..

سامي كليب (مقاطعا): بس أنت كما قلت لست ضد، حرة يعني تنعزل تنعزل.

نورا جاب الله: إيه، يعني حرية ولكن إذا انعزلت فهي لن تقدم خدمة للإسلام، ولكن بالنسبة للمجتمع ككل الحقيقة أنا أكاد أجزم أن المجتمع مشكلته الأولى ليست النقاب ولا الحجاب ولا المرأة المسلمة..

سامي كليب: ما هي؟

نورا جاب الله: مشكلاته اجتماعية اقتصادية يعني المشكلة نحن لاحظنا في فرنسا الحقيقة أنه دائما عندما تكون هناك أحداث عالمية هناك مشاكل نطلع مشكلة الحجاب نطلع مشكلة الإسلام والمسلمين، من عام 1989 لما بدأت قضية الحجاب في البداية كانت إثر سقوط حائط برلين وانتهاء الشيوعية وعلى إثر آيات شيطانية لسلمان رشدي والمظاهرات التي وقعت من طرف المسلمين بدأ التوجه نحو الحجاب ولماذا الحجاب وهو يهدد العلمانية وهو يهدد كذا كأنه تخوف من أن هذا الإسلام الخطير الذي يهدد الآن الغرب لازم أن يقف له يعني في وجهه.

سامي كليب: يعني كانت حياتكم أفضل قبل عام 1989 مثلا في فرنسا؟ سيدة دريس.

سامية دريس: أنا أعتقد أنه يعني كنت في فترة يعني صعبة فترة أيضا بعد 11 سبتمبر يعني نحن نمر بأزمات فترات ولكن المجتمع أنا حسب رأيي المجتمع يتقدم وخاصة عند الشباب فمعناتها الشباب..

سامي كليب (مقاطعا): يعني صار في تغيير بالمجتمع الفرنسي صار المجتمع الفرنسي أكثر عنصرية ضد المرأة المسلمة مثلا بشكل عام؟

سامية دريس: لا، بالعكس أنا أتصور أنه صحيح أن هناك يعني في كل وقت هذه الرزنامات السياسية تلعب دورا كبيرا يعني في كل وقت تحدث مشكلة ولكن المجتمع عموما هو يتطور حول قبول يعني المرأة المحجبة..

سامي كليب (مقاطعا): طيب كويس على كل حال حسب مجلة..

نورا جاب الله: الظاهرة الإسلامية نحن الحقيقة لو نحب أن نركز على موضوع الحجاب هو يغطي قضية أخرى..

سامي كليب: ألا وهي؟

نورا جاب الله: وهي ظهور الإسلام يعني رؤية الإسلام يعني لعقود طويلة السلطات يعني لم تلق أي بال للجالية المسلمة، عندما بدأت تنادي بحقها في الظهور وحقها في المساجد وحقها في الأكل الحلال في المدارس وحقها في الحجاب بدأت التوجس وبدأ التخوف لأنه هم منطلقون من مبدأ المواطنة كمواطنين..

سامي كليب: طيب معهم حق..

نورا جاب الله: ليش معهم حقهم؟

سامي كليب: لأنه بلد علماني طيب.

نورا جاب الله: بلد علماني، العلمانية بمعنى الاحتوائي ليس بمعنى الإقصاء..

سامي كليب: لا، وفصل الدين عن الدولة.

نورا جاب الله: فصل الدين ولكن حرية المواطن في المعتقد.

سامية دريس: هذه هي الإشكالية المقابلة يعني.

سامي كليب: طيب اسمحي لي يعني حسب مجلة لوبوان الفرنسية التي نشرت استطلاعا للرأي قبل أيام فإن 57% من الفرنسيين يؤيدون إصدار قانون لحظر ارتداء النقاب بشكل كلي في حين يعارض الحظر 37% بينما بقي 6% منهم بدون رأي إزاء هذه المسألة يعني حتى النقاب واضح أن 57% فقط من الفرنسيين يعارضون. سوف نواصل هذا النقاش مباشرة بعد الفاصل، مشاهدي الأعزاء برنامج الملف يتواصل حول وضع المرأة المسلمة في الغرب وتحديدا في فرنسا بعد لحظات عبر قناة الجزيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الأبعاد والتجليات السياسية للمشكلة في فرنسا والغرب عموما

سامي كليب: مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين لمتابعة هذه الحلقة من الملف والتي نقدمها من مسجد باريس للحديث عن وضع المرأة المسلمة في الغرب وتحديدا في فرنسا خصوصا بعد أن بدأ الكلام بشكل كبير في الآونة الأخيرة عن النقاب والحجاب والبرقع هنا. سيدة دريس هل السياسة فعلا تلعب دورا كبيرا ف يالعلاقة مع المرأة المسلمة في الغرب وتحديدا في فرنسا؟

سامية دريس: نعم أنا أعتقد أن السياسيين يعني يلعبون دورا هاما في عرقلة الدور الحقيقي للمرأة المتحجبة في فرنسا لأنهم في كل وقت..

سامي كليب (مقاطعا): يعني هو بالدرجة الأولى هل السياسة هي التي تثير هذا النقاش فقط أم فعلا المجتمع الفرنسي خائف من هذا المد الإسلامي خصوصا بعد أن وصل العديد من أبناء المغاربة إلى مناصب سياسية لا بأس بها هنا في فرنسا؟

سامية دريس: أنا أعتقد أن السياسيين لم يتخذوا الوسيلة الحقيقية للتعامل مع هذه الظاهرة ففي الأصل حتى وإن كان يعني المجتمع الفرنسي له تخوفات يعني من مثل كما قلنا ظهور الرموز الدينية على الساحة العمومية ولكن ليس بهذا الشكل يمكن معناها أن نتعايش معا في المجتمع ليس بشكل إثارة يعني طرح الأسئلة بشكل مغلوط يعني.

سامي كليب: طيب خلينا نرى أيضا مسؤولا آخرا من الجالية المسلمة ماذا يقول عن أسباب القلق الفرنسي من الإسلام بشكل عام.

[شريط مسجل]

مخلوف ماميش/ مدير ثانوية ابن رشد في مدينة ليل: فرنسا في الحقيقة أصيبت بهستيريا كل ما هو إسلام وكل ما هو حجاب وكل ما هو برقع يعني فرنسا أصيبت بهستيريا غير طبيعية غير عادية، ما كانت تطرح مثل هذه المواضيع من قبل ما كانت البنت المحجبة تطرح مشكلة في المدرسة العمومية أو في المدرسة الخاصة ما كانت تطرح إلى أن جاءت سنة 1989 واكتشفت فرنسا أنه في مشكلة أساسية وكبيرة هي قضية البنات المحجبات في المدارس العمومية فبدأت القضية ونحن نعرف أن هناك يعني وراء هذه المواضيع لوبيات وهناك بعض يعني القوى الخفية التي تضغط لئلا يكون للإسلام والمسلمين يعني في هذه البلاد شأن، ونحن نعمل دائما على أننا كمواطنين نعيش في هذه البلاد نعتز بديننا نعم ولكن نحترم القوانين التي تضبط المجتمع، نحن أولا وقبل كل شيء نقول بأننا مواطنون وفي قضية المواطنة نتساوى مع الغير نتساوى مع اليهودي ونتساوى مع اللائكي ونتساوى مع المسيحي ونتساوى مع كل المواطنين، فنحن كمسلمين نطالب بحقوقنا عن طريق المواطنة.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: سيدة ليلى الغمارة حضرتك كنت مرشحة على لائحة أحد الأحزاب هنا الوسط الجديد، هل المجتمع الفرنسي يتقبل المرأة المسلمة في مركز سياسي معين أو الرجل المسلم وهل تقدم المسلمين باتجاه المناصب السياسية يطرح مشكلة كبيرة فعلا هنا ربما هو الذي فتح الأعين على الإسلام؟

ليلى الغمارة: أعتقد أن القضية تطرح هنا بشكل آخر فالمشكلة لا تتعلق بالدين وإنما بالأصول فأنا أعمل في مؤسسة اجتماعية تهتم بتعزيز التنوع في المشهد السياسي ونلاحظ أن الفرنسيين من أصول مغاربية غائبون بشكل عام عن مجلسي النواب والشيوخ، وأعتقد بالتالي أنه يجب إيجاد الكلمة المناسبة لذلك أعتقد أن هذا الباب مغلق بإحكام ونرى بشكل واضح أن المجال السياسي أبيض البشرة وأن ثمة احتكارا للسلطة من قبل جهة معينة..

سامي كليب (مقاطعا): مثلا يعني اعطني مثالا محددا.

ليلى الغمارة: خذ إحصاءات البرلمان، لا يوجد فرنسيون من أصل مغاربي لا يوجد أي واحد وهذا ليس طبيعيا ويجب أن يكون المنتخبون انعكاسا لشعبهم، ليس من الطبيعي أنه في بلد يضم خمسة ملايين مسلم لا يوجد أي مغاربي مسلم أو غير مسلم في مجلس النواب هذه فضيحة للجمهورية.

سامي كليب: مثلا هل لأنت لأنك مسلمة بالأصل لم تنجحي؟

ليلى الغمارة: لا شك أن الأمر معقد ويصبح أمر انتخاب شخص أكثر تعقيدا إذا كان منتميا إلى أصول مهاجرة.

سامي كليب: تريدين التعليق سيدة دريس.

سامية دريس: إيه يعني أنا أردت أن أضيف أنه فعلا يعني المشكلة ليست خاصة بالنساء المحجبات، النساء المحجبات أكثر يعني ولكن أيضا خاصة بعدة يعني بالفتيات من أصل أجنبي ونحن عندنا في الحوار يعني الجمعية التي أشتغل فيها نجمع حلقات نقاش وحوار بين شباب من ثقافات مختلفة..

سامي كليب: ومن ديانات مختلفة.

سامية دريس: ومن ديانات مختلفة ونجد عدة شهادات وعندي شهادة يعني بنت لا ترتدي الحجاب فيوم امتحان البكالوريا زميلتها يعني قضت معها سنة كاملة وتعرفها جيدا وجدتها يعني مرتبكة وخائفة قال لها لماذا أنت مرتبكة هكذا فأنت يعني ستبقين في البيت في الأخير يعني لماذا أنت خائفة؟ انصدمت يعني البنت كيف ممكن..

سامي كليب (مقاطعا): يعني تصديقا لكلامك أيضا نلاحظ أن بعض الفتيات لا يفهمن ما هو المطلوب منهن، هذه قصة فتاة أيضا محجبة في فرنسا.

[شريط مسجل]

مشاركة: عايشة في فرنسا من عام 1998 ارتديت الحجاب عندي أربع سنين عرفت الإسلام هون في فرنسا تعلقت به حجابي، هناك الشعب الفرنسي وخاصة الشعب العربي أيضا لما يشوف واحدة يعني لابسة الحجاب يقول لها أكحل يعني يحبون معناتها هم يحبوا الواحدة لابسة الحجاب أما يحبوا حجاب موديرن يعني حجاب بنطلون بلوز تنورة أما الحجاب الشرعي اللي قال عليه ربي وقال عليه الرسول لا ما يحبوش يعني المرأة تغطي جسدها وما توريش الفتنة هذا لا ما يحبوش يحبوا الحجاب الموديرن يعني اللي تظهر به مزيانة وباهية.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: هل -سيدة جاب الله- شروط المرأة المسلمة هنا في فرنسا المتحجبة أو المتدينة أسوأ من ظروفها مثلا في لندن في بريطانيا أو في ألمانيا أو في الدول الأوروبية الأخرى؟

نورا جاب الله: يعني هي الدول الأوروبية تختلف من دولة إلى دولة، هناك دول أوروبية منفتحة انفتاحا كبيرا على المسلمين ممكن نذكر منها مثلا السويد حيث لدينا إحدى الأخوات العاملة معنا في المنتدى وهي نائبة في البلدية..

سامي كليب: في بلجيكا أيضا.

نورا جاب الله: في السويد، عنا أيضا أخت عزيزة علينا من أصل تركي هي بلجيكية ونائبة في البرلمان البلجيكي، عنا مؤخرا يعني من يومين أخت في بلجيكا أيضا انتخبوها إلى عضوية المجلس الأعلى للاندماج وضد العنصرية وهي محجبة كاملا بحجابها، عندنا في الدنمارك عندنا في إيطاليا يعني المحجبات ما عندهم أي إشكال الحقيقة.



الوضع الاجتماعي ودور الجالية المسلمة في التغيير

سامي كليب: لو سمحت لي أيضا مرة أخرى ولكن هذه المرة لا طالبة ولا امرأة عادية، مرشدة اجتماعية حصلت معها مشاكل أيضا بسبب الحجاب.

[شريط مسجل]

مشاركة: نعم أنا قلت في هذه السنين الأواخر لا نشعر بأمان لا في منزلي ولا في سيارتي ولا في سوبر مارشيه ولا في أي محل، نحن لسنا بمحبوبين، نحس بالكراهية نحس بالكره. اشترينا منزلا في حي فيه إلا الفرنسيين وهناك فرنسي الذي باع منزله لما عرف أننا سنسكن هناك لما رآني أنا بالحجاب هرب يعني من الحي.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: يعني كما تلاحظين سيدة دريس أن الفرنسي هرب من جانبها، طيب مم يخاف الفرنسي العادي من امرأة محجبة؟

سامية دريس: الفرنسي العادي يخاف أن هذا خليط عنده خليط يعني في ذهنه بين الدين الإسلامي هو أيضا دين متزمت يعني خليط بين الإسلام وبين العنف خليط بين الإسلام والتخلف بأنه أيضا دين يعني الاستعمارات يعني القديمة أيضا للدولة الفرنسية فيعني هو خليط كل هذه هي الأشياء هذه فهو يعني يخاف أنه يمكن يكونوا ناس في الظاهر طيبين ولكنهم يعني.. ولكن هذا يعني أنا آخذ هذا بحذر يعني ليست هذه الظاهرة العامة للمجتمع الفرنسي نحن نعيش في المجتمع الفرنسي يوميا ومشاركون في جمعية الأولياء في المدارس وفي..

سامي كليب (مقاطعا): يعني حضرتك مثلا حين تنزلين إلى السوق تشترين أشياء تذهبين إلى المحلات هل تلاحظين أن النظرة مثلا نظرة المجتمع لك فيها ريبة فيها خوف فيها قلق؟

سامية دريس: أنا أعتقد أن المرأة المسلمة هي سيدة.. هي التي..

سامي كليب: تصرف الآخر؟

سامية دريس: تصرف الآخر، لما أنت تضحكين في وجه المواطن يعني لما أنت تبدأين بالحديث، أنا لما أحس أن المواطن يعني في سوق ولا في محل ينظر لي نظرة يعني فيها تخوف أنا أدخل في الموضوع مباشرة وأكلمه وأضحك معه فتحس أنه يعني..

سامي كليب: يرتاح.

سامية دريس: إيه أفتح هذا الحوار، نحن في حاجة إلى حوار كبير مع المجتمع وبالتالي السياسيون لم يأخذوا المنهجية الصحيحة كما قلت للتعايش لتعايش المسلمين في هذا المجتمع، هم أخذوا منهجية كيف ما هذا يعني النقاش حول الهوية الوطنية كله مغلوط يعني..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن طبعا هناك خوف عند الفرنسي..

سامية دريس: طبعا هم يستغلون الخوف السياسيون يستغلون الخوف..

سامي كليب (مقاطعا): لا اسمحي لي، يعني أنا شخصيا مثلا سرقت سيارتي من سنوات في فرنسا والذي سرقها عربي مسلم للأسف الشديد. سيدة ليلى الغمارة هل وصول بعض المسلمين إلى مناصب سياسية يساعد في الواقع في إدراج صورة أخرى يساعد المسلمين هنا على التعايش على الاندماج، هل يقوم هؤلاء الذين يصلون إلى مناصب سياسية بإجراءات مثلا أم ينسون كل ذلك ويصبحون كالفرنسيين؟

ليلى الغمارة: يجب أن نعرف أننا حين ننتخب سنصبح نواب الجمهورية وواجباتنا تتعلق بكل المواطنين مهما كانت انتماءاتهم وأصولهم، أنا انتخبت ولا زلت ولا أريد أن أعتمد مبدأ المفاضلة.

سامي كليب: ماذا فعلت؟

ليلى الغمارة: أنا أهتم بالشؤون المدرسية وأشرف على أربعين مدرسة في مدينة تضم تسعين ألف شخص مع غالبية من السكان المسلمين المغاربيين وأنا أتعاطف معهم لأن تاريخهم يهمني أكثر وأنا بالتالي أكثر تعاطفا مع قضاياهم، صحيح أني في مجالي التربوي آخذ بعين الاعتبار تاريخي الشخصي ولكني كمنتخبة يجب أن أعبر عن أبناء كل تلك المدينة وليس أن أفضل طائفة على أخرى لأني من أصول مسلمة أو مغاربية، هذا يتناقض مع قيم الجمهورية.

سامي كليب: طيب مثلا رشيدة داتي أصبحت وزيرة، عزوز بغاغ أصبح وزيرا، هل مثلا هذان الشخصان الوزيران من أصول مغاربية أو غيرهما استطاعوا مثلا أن يفعلوا شيئا للجالية لم يكن قائما أو لم يجرؤ عليه فرنسي آخر؟

ليلى الغمارة: فيما يتعلق بعزوز بغاغ فقد كان وزيرا بدون ميزانية وكان من الصعب بالتالي أن يقوم بأعمال ملموسة ولكنه مع ذلك حاول أن يقوم بشيء ما أما بالنسبة لرشيدة داتي فقد كانت على رأس وزارة سيادية وكان لديها بالتالي هامش أكبر وكان أمامها مهمة إصلاحية كبيرة وليس لي أن أعلق على ما إذا كانت نجحت أم لا ولكن ما أستطيع أن أقوله اليوم بعد أن تركت الوزارة أننا كنا ننتظر منها أكثر لأنها كانت رمزا كبيرا والرمز مهم بالنسبة للجالية المغاربية وحين نتوقف عن الحديث عن رمز يعني أن مشكلة التمثيل المغاربي أو المسلم قد تطورت، كنا ننتظر منها الكثير ونفتخر بها لكنها في حقيقة الأمر لم تفعل شيئا.

سامي كليب: في تعليق عند السيدة دريس.

سامية دريس: أنا أقول يعني إضافة إلى ما قالته السيدة ليلى أنه أيضا يعني يحمل أبناء الجالية المسلمة أنهم بإمكانهم الوصول هو يعني مؤشر إيجابي جدا حتى على نفسية الشباب المسلم أنه ليس هناك يعني حواجز وأن بإمكانه كما وصلت رشيدة كما وصلت ليلى كما وصل عزوز بغاغ ممكن أيضا الوصول..

سامي كليب: ولكن للأسف المشاكل لا تزال قائمة والحواجز لا تزال قائمة، نستمع إلى طالبتين ماذا تقولان.

[شريط مسجل]

مشاركة1: أنا طالبة كانت عندي حصة مراجعة للرياضيات أنا في شعبة الرياضيات وإعلاميات وكانت عندي حصة مراجعة في الرياضيات واضطررت أن أدخل حصة أستاذ يقوم بالمراجعة كجميع الأساتذة وعندما دخلت يعني دخلت متأخرة بعض دقائق وعندما دخلت توقف عن شرح الدرس.

مشاركة2: كان بعد السنة الثانية تقريبا في عنا كمان ضمن البرنامج الدراسي عنا مثل تدريب ستة أسابيع لازم نعمله بصيدلية فكان أنا لازم أدور على صيدلية وأن الصيدلاني يعني يقبلني عنده يشغلني فكنت أدق يعني دقيت لكذا صيدلية عملت مثل ليستة وعلى التلفون كانوا أنه ما عنا مشكلة وتعي لعنا وبدنا نشوفك وعنا مكان لك ولما أروح على الصيدلية ويشوفني المسؤول يشوفني الصيدلاني أو الصيدلانية أحسهم يجمدوا شوي ويقولوا لي إنه منحاكيك بعدين منخبرك أنه إذا في مجال ولا لا، بعدين لما يتصلوا يعطوني مثل كان دائما رفض بس ما يقولوا لي إن هذا مشان الحجاب، يعطوني مبررات مثلا مرة أنه عنا والله في عمال ما رح نقدر نشتغل معك، كذا مرة هيك وفي واحدة مرة صيدلانية قالت لي إنه أنت لابسة حجاب وأنا ما بأحب أنه أنا ماني ضد الحجاب أبدا ما عندي مشكلة مع الحجاب بس أنه بأحب الموظفين عندي يكونوا كلهم نفس الشكل يعني ما يكون عندك علامة تميزك عن الآخرين وكمان قالت لي إن الزبائن ممكن يتضايقوا لما يشوفوا واحدة محجبة فما مشي حالي وهذه مع كذا صيدلية يعني أكثر من ست سبع صيدليات هيك وما مشي الحال معهم فبعدين الحمد لله لقيت صيدلاني يعني كان ظريفا وساعدني وأخذني عنده وشغلني عنده وهو يعني الخبرة أثبتت لي عكس الشيء اللي كانت تحكيه الصيدلانية أنه هم الزبائن ما عندهم أي مشكلة مع هذا الشيء.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: تفضلي تعليق.

نورا جاب الله: صحيح هناك الحقيقة بعض مظاهر الإخفاق ومظاهر الصد ومظاهر التمييز ولكن الحقيقة هذا لا يدعنا نشعر بالفشل أو بالإحباط أو بالتقوقع حول الذات بالعكس هذا لا بد أن يدفعنا يعطينا شحنة أن نعمل على إيصال فكرتنا إيصال رأينا أنه نحن مواطنون نحن مسلمون كما نحب إسلامنا نحب أيضا بلدنا.

سامي كليب: والمجتمع الفرنسي، وتصديقا لكلامك أيضا سيدة جاب الله أنه نلاحظ أن نسبة السجناء في السجون الفرنسية نسبة كبيرة من العرب، كما نشاهد.

[شريط مسجل]

الشيخ حسن شلقومي: نشكو من اضمحلال الأخلاق نشكو من قلة الآداب نشكو من فشل دراسي مهول، المرأة خاصة تلعب دورا فعالا جدا، نشكو من ماذا؟ نشكو من سجون عامرة، أبناؤنا تبكي عليهم العيون، أكثر من 60% من السجون الفرنسية عامرة بأولاد من أصول مسلمة، إذا تلك المرأة التي قتل ولدها في اليوم عمره 12 سنة والله كل امرأة مسلمة على فرنسا تبكي على هذا الولد ويأتي فيها هذا الإحساس، كم من امرأة الساعة السادسة صباحا يأتي البوليس ويأخذ أولاد المسلمين؟ هذا دورنا، علينا.. نساء المسلمين والمرأة المسلمة هنا يجتمعن فيما هن كيف نربي أولادنا كيف نحفظ أولادنا كيف نجعل أولادنا في أماكن يأخذون أماكنهم كيف نواجه هذه العنصرية العمياء هذه الكراهية الحاقدة ضدنا، هذه هي الحقيقة أولويات المسلمين وليس بعض الظواهر أو بعض الشوائب التي يدسها البعض أو تجري وراءها مصالح سياسية لا تخدم مصلحة الأمة ولا المسلمين في شيء من ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: ما رأيك سيدة دريس يعني هناك مسؤولية على المرأة المسلمة أيضا؟

سامية دريس: طبعا إيه أعتقد أن دور المرأة المسلمة كأم هو أيضا يعني دور هام جدا بالتعاون مع الأب طبعا يعني يجب أن يكون أيضا الأب حاضرا في تربية الأبناء فضروري أن يكون هناك متابعة للأولاد يعني يجب أن ينجح أولاد المسلمين في المدارس لأن النجاح المدرسي وكما بينت السيدة ليلى معناتها المدرسة هي أهم عامل للنجاح يعني الابن ونجاحه في المجتمع.

سامي كليب: شكرا جزيلا لك السيدة سامية دريس، شكرا أيضا للسيدة نورا جاب الله، شكرا للسيدة ليلى الغمارة، أشكر أيضا الذي ساعدنا هنا في هذه الحلقة في مسجد باريس وهو مسؤول الإعلام السيد سليمان ناضور، أشكر عميد مسجد باريس الذي أعطانا هذه المكتبة لتسجيل هذه الحلقة. شكرا لكم أعزائي المشاهدين لمتابعتكم هذه الحلقة من الملف قدمناها لكم من مسجد باريس حول وضع المرأة المسلمة في فرنسا وفي الغرب بشكل عام، ولمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو almelaf@aljazeera.net وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.