- مؤشرات استقلالية القضاء ودور السلطة التشريعية
- البطلان القانوني وآليات تنفيذ الأحكام والطعن بها

- القضاء اللبناني وتأثير الفساد السياسي

- حول محاكمة صدام حسين وشرعية المحاكم العسكرية

سامي كليب
طارق زيادة

سامي كليب: السلام عليكم. كل الدساتير العربية تنص على استقلالية القضاء ونزاهته ولكن جل الدول العربية تخرق على ما يبدو القضاء أو تجعله مطية لرجال السياسة والمال والمستثنى منها ندر، بينما نرى في دول غربية عديدة كيف أن القضاء يطرق أبواب الرؤساء ورؤساء الوزراء وغيرهم، فأين الخلل عندهم في القضاة أنفسهم في الدساتير في هيئة المحاكم، في هيمنة الحاكم أيضا على المؤسسة القضائية وأين يكون ضمير القاضي حين يضرب بمطرقته على طاولة القانون ليعلن السجن المؤبد لمعارض، كيف يكون شعوره مثلا وهو يعدم صدام حسين فيما الاحتلال على أرضه؟ ما هو موقفه وهو ربما يرمي في السجن ربما معارضا ويدرك تماما أن القابع على سدة الرئاسة مثلا هو الواجب زجه في السجن، أين الخلل في القضاة أم في ما حولهم؟

مؤشرات استقلالية القضاء ودور السلطة التشريعية

سامي كليب:

سنحاول المرور على معظم الدول العربية لنر ما فيها ونقترح أن نبدأ مباشرة من القاهرة حيث انتهت الانتخابات وسط انتقادات قانونية وقضائية عديدة، أين الخلل القضائي في هذه الانتخابات؟

[شريط مسجل]

صبحي صالح/ المحامي والنائب السابق:

في الانتخابات الأخيرة كان دور القضاء هو النقطة المضيئة الوحيدة، الوحيدة في هذه المسرحية الهزلية، القضاء أنصف من البداية عندما بدأنا بالتقدم بأوراق الترشيح وامتنعت السلطة.. سلطان جهة الإدارة عن قبول أوراق الترشيح المحكمة نظرت الطعن في أقرب جلسة وأصدرت الحكم في ذات اليوم وقضت المحكمة بوجوب إدراج أسمائهم على قوائم المرشحين، الحكومة عندما تلاعبت بالأحكام واستشكلت في محكمة غير مختصة ولائيا يعني كلام معدوم عبثيا، المحكمة الإدارية العليا سطرت حكما بأسطر من نور بكلمات من ذهب وهي تقول إن هذا الإجراء هو إجراء معدوم ولا يرتب أثرا وتربأ بالحكومة أن تفعله ثم تأمر بوجوب تنفيذ الأحكام، بعد كده عندما سرت العملية الانتخابية على خلاف مقتضى الأحكام لجأنا للقضاء للمرة الثالثة القضاء الإداري للمرة الثالثة أصدر حكما بوجوب وقف إجراء الانتخابات لأنها تجري على خلاف مقتضى القانون واحترام حجية الأحكام، لما يعني ركبت الحكومة رأسها واستمرت في غيها وانطلقت في فسادها وإفسادها وعبثها وإهدارها لحجية الأحكام وأجرت الانتخابات تصدى لها القضاء بالمرصاد وقضى ببطلان النتائج، نحن عندنا دلوقت أكثر من 1200 حكم بينال من هذه العملية الانتخابية أنا أستطيع أن أقرر استنادا إلى أحكام محكمة القضاء الإداري بمختلف محافظات الجمهورية بأن مجلس الشعب هذا باطل بطلانا مطلقا ينتهي به إلى درجة الانعدام استنادا إلى مخالفة أحكام القضاء الإدارية ولذلك أنا أرى أن أحكام القضاء الإداري هي النقطة الوحيدة أو معيار الفخر أو وسام المجد الذي وضع على صدر مصر، يعني لم يعد لنا إلا القضاء، خلاصته يعني.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب:

سنعود إلى الملف القضائي المصري والانتخابات بعد قليل ويسعدني أن أستضيف هنا في الأستوديو القاضي طارق زيادة صاحب العديد من المؤلفات الهامة حول استقلالية القضاء وهو تولى مناصب عديدة سنذكرها في هذه الحلقة وبينها منصب نائب رئيس المجلس الدستوري في لبنان وهو حاليا في هذا المنصب، كان من المفترض أن يكون معنا أيضا ضيف كويتي هو الأستاذ الحقوقي عبيد الوسمي ولكن مساء أمس جاءنا الاعتذار مبررا بأن الوسمي تعرض للضرب مع نواب كويتيين رفعوا شعار "إلا الدستور". فلنبدأ من هنا سيادة القاضي بهكذا حالة نواب يتعرضون للضرب يعني السلطة التشريعية أين يجب أن يكون القضاء؟

طارق زيادة:

لا شك أن القضاء في الدولة المعاصرة هو مشرف على دولة القانون عندما تكون الدولة خاضعة للقانون أي بطرفيها الحكام والمحكومين عندها تكون السلطة القضائية هي الضامنة للحقوق وللحريات الأساسية.

سامي كليب:

في مثل هذه الحالة؟

طارق زيادة:

في مثل هذه الحالة لو تعرض أي إنسان إن كان نائبا أو غير نائب للاعتداء فله كل الحق أن يلجأ للسلطة القضائية التي هي الفيصل بين السلطات والتي يتوجب عليها أن تطبق القانون وأن تحق الحق.

سامي كليب:

هل في دولة عربية واحدة سيادة القاضي يستطيع القانون فيها أن يخطو فوق السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية أو الرئاسة الأولى؟

طارق زيادة:

ليس مطلوبا من القضاء أن يخطو فوق السلطة التشريعية لأن السلطة التشريعية هي مصدر القوانين ولكن المحاكم الدستورية والمجالس الدستورية أنشئت لكي يطعن أمامها بالقوانين بحسب أصول معينة كما هو الحال في مصر مع المحكمة الدستورية العليا كما هو الحال في لبنان والجزائر والمغرب مع المجالس الدستورية حيث يطعن بالقوانين، أما بالنسبة للسلطة التنفيذية فبكل تأكيد إن القضاء يبقى صاحب السلطة في فصل النزاعات..

سامي كليب

(مقاطعا): طيب لماذا سيادة القاضي دائما نشاهد مثلا في الدول العربية محام يضرب، قاض يضرب في بعض المرات، الآن نواب يضربون لا نشاهد مثل هذه المشاهد في دول غربية مثلا، هناك القضاء يحمي أكثر مثلا؟

طارق زيادة:

نعم. أريد أن أعرض عليك التجربة الإيطالية وهي تجربة رائدة.

سامي كليب:

تشبهنا الإيطالية.

طارق زيادة:

وفيها القضاة الذين حاربوا الفساد، ماذا حصل؟ جرى الاعتداء على القضاة وعلى حياتهم بالذات، إذاً بلاد أوروبية متطورة يجري فيها أيضا الاعتداء على القضاة.

سامي كليب:

ربما المثال هنا ليس موفقا تماما لأنه معروف إيطاليا تاريخ المافيات والعلاقة مع المحامين والقضاة وما إلى ذلك.

طارق زيادة:

صحيح ولكن إيطاليا تقدم لنا المثل، مثل الأيدي النظيفة الأيدي البيضاء التي حاربت الفساد بواسطة السلطة القضائية.

سامي كليب:

على كل حال في موضوع الكويت سيادة القاضي يعني المادة 163 من دستور الكويت تقول "في إقامة العدل لن يخضع القاضي لأي سلطة، لا يسمح إطلاقا بالتدخل في سير العدالة، يكفل القانون استقلال القضاء ينص على الضمانات والأحكام المتعلقة بالقضاة وشروط عدم قابليتهم للعزل" مسألة العزل في الدول العربية مهمة يعني قاض حين لا يعجب السلطان يعزل.

طارق زيادة:

بالنسبة للنصوص هناك عدة دول عربية أوجدت نصوصا مماثلة للنص الكويتي ولكن في العالم العربي السلطة التنفيذية لها اليد العليا بطبيعة غياب الديمقراطية عن الأنظمة العربية.

سامي كليب:

طيب وهنا أين دور القضاة يعني هم ضعفاء إلى هذه الدرجة لكي مثلا لا يواجهوا هذه السلطة التنفيذية كما حصل في دول غربية مثلا؟

طارق زيادة:

إن ما وصل إليه الغرب لم يصل إليه في سنوات عديدة، كثيرا ما كان يطرح عليّ عندما كنت رئيسا للتفتيش القضائي لماذا لا يكون القضاء اللبناني مثيلا للقضاء البريطاني..

سامي كليب:

أو الفرنسي الذي استنبط منه القوانين.

طارق زيادة:

الفرنسي مثلا، فأقول لهم وهل مررنا بذات التجارب التي مرت بها هذه الدول؟ مثلا بريطانيا منذ عهد المغنابارتا أي أكثر من سبعمئة عام وهي تمر في أطوار متعددة حتى انتهى الأمر إلى هذه الديمقراطية وإلى هذا الوضع القضائي الراقي.

سامي كليب:

دعنا سيادة القاضي يعني لك العديد من المؤلفات أبرزها ما يتعلق بموضوعنا اليوم العلاقات العربية الدولية والقضاء واستقلاليته في لبنان والعالم العربي، دعنا نحلم قليلا بأمر واقعي، يعني مثلا في فرنسا قاضية فرنسية اسمها إيفا جولي وهي من أصول أجنبية نرويجية جاءت ودكت حصون المسؤولين الكبار يعني حين دخلت إلى بيت وزير الخارجية الفرنسي من أعرق الوزراء رولان ديموا وقالت له توقف هناك أنا أفتش منزلك، حاول أن يمازحها قمعته. رئيس وزراء بيير بيرغوفوان انتحر لتهمة بسيطة يعني أنه أخذ قرضا ماليا بدون فوائد من المصرف. طيب طال القضاء رئيس الجمهورية الفرنسي جاك شراك، عندنا ما الذي يمنع؟

طارق زيادة:

ليس هناك ما يمنع من ناحية النصوص ولكن هناك ما يمنع من ناحية أنظمة الحكم في البلاد العربية، أنت تقارن مع بلاد الديمقراطية الثورة الفرنسية مضى عليها الآن أكثر من مائتي عام.

سامي كليب:

فلنسلم إذاً أنه عندنا لا توجد ولا أي دولة ديمقراطية تمارس القضاء بشكل جدي.

طارق زيادة:

لا شك هناك استثناءات لما تتفضل.

سامي كليب:

مثلا.

طارق زيادة:

مثلا أنا أتكلم عن القضاء المصري، القضاء المصري عنده قواعد مهمة وعنده تقاليد مهمة وأصبح عمره أكثر من مائة عام يعني حسب القواعد الحديثة للقضاء ولا أتكلم.. في لبنان أيضا بالرغم من الأوضاع الراهنة التي نشأت في سنة 1975 وما يليها حيث غابت أجهزة الدولة ولكن القضاء بقي موحدا ولم ينقسم..

سامي كليب:

في لبنان.

طارق زيادة:

في لبنان. هذه إشارات جيدة جدا، هناك إشارات جيدة..

سامي كليب

(مقاطعا): إلى جانب المآسي الكثيرة سنتحدث عنها بعد قليل.

طارق زيادة:

طبعا طبعا، هناك إشارات جيدة وهناك إشارات سلبية. الإشارات الإيجابية هي وجود النصوص هي وجود قضاة أصبحوا يتطلعون إن كان في مصر ولبنان وغيرهما من البلاد العربية إلى أن تكون السلطة القضائية استقلالية وأن تكون قواعد النزاهة سائدة. إذاً النصوص من ناحية معقولة، ماذا ينقصنا؟ ينقصنا التطبيق، لماذا لا يكون التطبيق جيدا؟..

سامي كليب

(مقاطعا): والجرأة.

طارق زيادة:

بكل تأكيد الجرأة..

سامي كليب:

يعني في الدول الغربية تحالف القضاء مع الإعلام مثلا.

طارق زيادة:

الإعلام، وهنا في سلطة رابعة مهمة هي سلطة الإعلام وهي أقوى من سلطة الأحزاب وأقوى من السلطة التنفيذية وهي متحالفة مع القضاء.

سامي كليب:

ولكن في مصر يعني في الواقع معظم الذين سألناهم بعد الانتخابات يعني كان في تنويه عند القضاة حتى الذين يدافعون، بعض المحامين الذين يدافعون عن الإخوان المسلمين أنه -لا- القضاء فيه فعلا جزء كبير من النزاهة في مصر. دعنا نعد..

طارق زيادة: وأريد أن أشير إلى أن القضاء المصري في الانتخابات السابقة لعب دورا هاما لأن الإشراف على العملية الانتخابية كان في يد القضاة وهذه قضية مهمة أريد أن أركز عليها في العالم العربي.

البطلان القانوني وآليات تنفيذ الأحكام والطعن بها

سامي كليب:

سنركز عليها ولا يشبع من كلامك ولكن يجب أن نمر على بعض التجارب التي نراها، في مصر ربما تعرفه القاضي محمود الخضيري كان عنده قصة كبيرة واستقال..

طارق زيادة:

أسمع عنه طبعا.

سامي كليب

: وهو النائب السابق لرئيس محكمة النقض في مصر. لنستمع إلى رأيه في مسألة الانتخابات.

[شريط مسجل]

محمود الخضيري/ قاضي: لما نيجي مثلا للانتخابات الحالية نشوف عشرات الأحكام إن لم تكن مئات الأحكام لم تحترم وهذه الأحكام إن لم تحترم ستجعل مجلس الشعب القادم عبارة عن كيان باطل لا وجود له ولا تأثير وإذا جميع -ودي مسألة خطيرة لأن مجلس الشعب هو المهيمن المفروض على القوانين- يعني سيترتب على ذلك أن جميع القوانين التي ستصدر من هذا المجلس تكون باطلة. مجلس الشعب أبطل ثلاث مرات، المحكمة الدستورية العليا لما جاءت أبطلت هذا المجلس مرة علشان التمثيل النسبي، القائمة النسبية.. علشان القائمة المطلقة، مرة ثالثة مش عارف الحقيقة مش فاكر كانت لإيه، يعني السيد الرئيس حسني مبارك قضى ثلاث دورات مدتها 18 سنة وهو ترشيحه باطل وانتخابه باطل يعني رئيس فعلي وليس رئيسا قانونيا، هل هذا أمر مقبول؟ هذا المجلس برضه سيكون له دور في ترشيح رئيس الجمهورية، مجلس باطل، يبقى الرئيس اللي جاء يبقى باطل، يعني حياة لا يمكن تعيشها دولة محترمة إطلاقا.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب:

سيادة القاضي يعني حين يقول إن المجلس قانونيا باطل، هنا في هذه الحالة طبعا لن أدخلك في السياسة المصرية الداخلية ولكن في هذه الحالة كيف يعيش المجلس وهو باطل قانونا؟

طارق زيادة:

إذا كان المجلس باطلا يجب أن تكون هناك أصول لإبطاله، لا يكفي أن يقول قاض متقاعد قاض كبير قاض.. أي شخص كان أن المجلس باطل، هذا موقف سياسي ولكن إذا كنا نريد أن نبحث في بطلان الانتخابات علينا أن نرجع إلى الأصول، هناك طرق للطعن في الانتخابات، هل استعملت هذه الطرق؟ من هي المراجع التي تنظر في الطرق؟ هذه هي الأسئلة التي أطرحها أنا بكل موضوعية.

سامي كليب:

أنا معك تماما بالنسبة للموقف السياسي ولكن هو طبعا ساق العديد من الحجج والذرائع والحيثيات..

طارق زيادة:

سابقة، صحيح ممكن، إذا يبدو أنه في المرات السابقة اتبعت الأصول المؤدية إلى الطعن بالانتخابات وأثمرت هذه الطعون وهذا أمر جيد وإذا كان هناك طعون ولها مستندات قوية فإن القضاء ينظر بها وإذا حكم بالبطلان فيدل ذلك على استقلاليته وبنفس الوقت على جرأته وشجاعته لكن..

سامي كليب

(مقاطعا): تبقى المشكلة إنه طيب..

طارق زيادة:

مشكلة اتباع الأصول.

سامي كليب:

طيب واحد، اثنين يصدر القضاء حكمه، طيب نأتي إلى التنفيذ هنا مشكلة كبيرة في الدول العربية إنه حتى لو صدرت أحكام ببطلان هذا الأمر أو ذاك، صاحب القرار السياسي هو الذي يقرر أن يسير به أم لا أو يوقفه.

طارق زيادة: المفروض أنه في أصول للطعون، أن نرتب النتائج على الطعون وعندها يجب أن تطبق مفاعيل الأحكام التي يصدرها القضاء وإلا فإنها تكون حبرا على ورق.

سامي كليب:

طيب ولكن السؤال حين يكون هناك قرار قضائي ببطلان أمر ما ولا ينفذ، طيب في سلطة تنفذ؟

طارق زيادة:

المفروض أن ننفذ، المفروض أن تنفذ.

سامي كليب:

وإن لم تنفذ، القضاة ماذا يفعلون؟

طارق زيادة:

إن لم تنفذ ليس على القضاء في مثل هذه الحالة أن يتدخل ما بعد إصدار حكمه لأنه عندما يعلن..

سامي كليب

(مقاطعا): هل هذه ثغرة في العالم العربي يعني بعد صدور القرار يجب أن تكون هناك آلية معينة مثلا؟

طارق زيادة:

إيه طبعا، مثلا في لبنان أتكلم عن لبنان عندما يصدر مجلس شورى الدولة وهو القضاء الإداري قرارات متعلقة بإبطال قرارات إدارية صادرة عن السلطة التنفيذية تمتنع أحيانا السلطة التنفيذية في لبنان عن التنفيذ، ماذا فعل المشرع اللبناني؟ أوجب الحكم على السلطة التنفيذية بالتعويض، مثلا إذا صدر قرار عن لجنة الاستملاك لدفع التعويض ولم تدفع وزارة المال التعويض المحكوم به يستطيع المواطن المحكوم له أن يلجأ ثانية إلى القضاء لكي يطالب بالفوائد عن التأخير وبالعطل والضرر الذي أصابه، هذا مثل عن إذا امتنعت السلطة التنفيذية وهناك أمثال أخرى..

سامي كليب

(مقاطعا):  أنا معك ولكن سيادة القاضي اسمح لي..

طارق زيادة: أريد أن أقول نقطة مهمة وهي بالنسبة لقرارات السلطة التنفيذية التي أبطلت هناك دور أيضا للمجالس النيابية إذا كانت قادرة وهي تراقب عمل السلطة التنفيذية.

سامي كليب:

ممتاز أريد أن أصل إلى هنا. حين تكون أمام دولة في مصر أو غيرها السلطة التشريعية باتت بيد السلطة التنفيذية عمليا يعني كل مجلس النواب بات من طرف واحد، الحكومة ووزراؤها من طرف واحد أو من تيار واحد أو من حزب واحد حاكم في جميع الأحوال في هذه الحالة ماذا يستطيع أن يفعل القضاء؟ التشريع ضده والتنفيذ ضده.

طارق زيادة:

لا، لا، لا تطرح القضية بهذه الوجهة، تطرح على الشكل التالي، جرت انتخابات هل هناك في القوانين المصرية أو أية قوانين أخرى أصول للطعن في هذه الانتخابات؟..

سامي كليب:

في طبعا.

طارق زيادة:

طبعا، إذا كان هناك أصول وحكم القضاء لا بد أن يطبق لا بد، وفي مصر ذاتها على ما أذكر أنا جرى إبطال بعض النيابات وجرت إعادة انتخابات لهذه النيابات، في لبنان..

سامي كليب

(مقاطعا): لا، دعنا من لبنان لأننا سنتحدث عنه كثيرا بعد قليل ربما، نريد أن نمر على كل الدول العربية، مثلا المادة 166 من دستور مصر لعام 1971 وهي المستمرة حتى اليوم تقول "إن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، لا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو شؤون العدالة" نصدق ذلك؟

طارق زيادة:

طبعا، من الناحية المبدئية يجب أن نصدق ذلك، هلق أين الخلل؟ الخلل هو في أن استقلال السلطة القضائية -ولا أتكلم عن بلد عربي بالذات وإنما أتكلم عن جميع الدول العربية بما فيها لبنان وقد كنت عضوا في مجلس القضاء الأعلى- يجب أن تكون استقلالية السلطة القضائية مجسدة في مجالس القضاء، كيف تتجسد؟ إذا كان السلطة التنفيذية هي التي تعين مجلس القضاء فستختار أنصارها لذلك كيفية تكوين مجلس القضاء هو الأمر الهام، إذا كانت السلطة التنفيذية هي التي تعين مجالس القضاء وهي التي تترأس هذه المجالس إما بشخص رئيس الدولة أو بشخص وزير العدل فمن الواضح أن الأولوية ستكون للسلطة التنفيذية في حين أن في الدولة الديمقراطية الحديثة..

سامي كليب

(مقاطعا): بالضبط يعني هناك كوارث في وزراء العدل في الدول العربية..

طارق زيادة: أريد أن أستعمل تعابير تؤدي إلى معان أهم بدون أن نستعمل كلمات ضخمة لا داعي لاستعمالها..

سامي كليب

(مقاطعا): حضرتك قاض بس دعنا كصحفيين نستعمل هذه الكلمات.

طارق زيادة:

طبعا. كمان أنا حريص على الإعلام العربي يستعمل تعابير دقيقة ويؤدي إلى نتائج أهم.

القضاء اللبناني وتأثير الفساد السياسي

سامي كليب:

عال سأستعمل لك بعض الأمثلة الدقيقة، نتحدث عن لبنان مثلا، في لبنان لدينا انطباع رغم كل الجسم القضائي القديم والمهم والقضاة جزء كبير منهم شرفاء إنه في شريعة الغاب تسود، مثلا جواسيس يحاكمون يطلق سراحهم لأسباب سياسية، عملاء تعاملوا مع إسرائيل سابقا عبر جيش لبنان الجنوبي يطلق سراحهم، هجوم على القضاء، حضرتك ذكرت في كتابك الأسوأ من كل ذلك الهجوم الذي حصل على القضاة الأربعة في صيدا وقتل أربعة قضاة حتى اليوم من قتلهم؟ نعرف من قتلهم؟ نعرف تحاكم القاتل مثلا؟!

طارق زيادة:

لم يتوصل التحقيق لغاية الآن رغم أنني أريد أن أقول شيئا صريحا لأننا لم ننس هؤلاء القضاة الأربعة وكنا نتابع مع قاضي التحقيق المولج نسأله أين أصبح التحقيق لأن هذه قضية هامة تقوض الدولة وليس القضاء.

سامي كليب:

وتضعف القضاء.

طارق زيادة:

وتضعف القضاء وتقوض الدولة.

سامي كليب:

في قلب المحكمة يقتل أربعة قضاة!

طارق زيادة:

أكيد هذا أمر غاية في الخطورة ولكن..

سامي كليب

(مقاطعا): طيب دعني أسألك سيادة القاضي هل تعرفون كقضاة ولا تريدون أن تقولوا من الذي قام بهذه الفعلة أم فعلا لا تزال غامضة القضية؟

طارق زيادة:

لو توصل التحقيق إلى معرفة من الذي قتل.. هناك شبهات أريد أن أقول لك بأن قاضي التحقيق قد اشتبه واستدعى وطلب من الأجهزة الأمنية أن تساعده ولكن هناك يعني فكرة عامة عمن يمكن أن يكون قد افتعل هذه الجريمة النكراء.

سامي كليب:

من مثلا؟

طارق زيادة:

أنت تذكر وقتها..

سامي كليب:

من ما.. حضرتك قاض وصريح المفترض..

طارق زيادة:

لا، لا، أن إسرائيل قالت إنها قد انسحبت من صيدا عندما.. من صيدا بالذات وليس من جنوبي لبنان عندما وقعت هذه الجريمة، أنا لا أريد أن أتكلم بنظرية المؤامرة وأعزو بسهولة إلى إسرائيل أنها صنعت ذلك ولكن الذي أقدم على هذه الجريمة كان لا يريد أن تعود السلطة الشرعية إلى صيدا وإلى جنوبي لبنان.

سامي كليب:

طيب في مسألة اليوم مطروحة جدا في لبنان وأفهم سيادة القاضي أنه حضرتك عندك منصب حساس لا نريد الدخول أو لا تريد الدخول في تفاصيلها ولكن هناك مسألة شهود زور هناك مسألة قرار ظني هناك مسألة طرف متهم في لبنان، الأنكى من كل ذلك أن الأشخاص الذين سجنوا الضباط الأربعة يقولون إن القضاء الذي مورس ضدهم أو الذي على أساسه حوكموا كان قضاء باطلا، نستمع إلى العميد مصطفى حمدان أحد الضباط الأربعة ثم نعود.

[شريط مسجل]

العميد مصطفى حمدان/ اعتقل أربع سنوات بعد اغتيال الحريري: ما في شيء اسمه قضاء بهذه اللجنة الأجنبية وبهذه المحكمة الأجنبية، محققون تافهون محققون مرتزقة محققون عرفانين أنه جايين فقط لفرض واقع استعماري جديد بالساحة اللبنانية ولضرب الحالة اللي كانت قائمة لذلك ما فينا نقول إنه في شيء اسمه ظن قضائي. أول شيء لا، في ظلم أنا بأعتبر وقع علي لأنه بأعتبر حالي كنت بموقع نضالي بالسجن والقضاء مش موجود بهذه الحالة اللي اسمها محكمة أجنبية وتوابعها، لا، القضاة أدوات صغيرة كانت والسياسيون بمرحلة سنوات الباطل ابتداء من مدير سنوات الباطل فؤاد السنيورة ونزول واللي كلهم كانوا أدوات صغيرة بأيدي الخارج، بأفتكر السنوات اللي مرقوا بيفرجوا أن هذا النظام القضائي اللبناني جزء لا يتجزأ من النظام الفاسد اللبناني لأن هذا النظام اللبناني الفاسد هو نظام طائفي مذهبي قائم على المحاصصة وهذا النظام اللبناني والنظام القضائي اللبناني جزء من.. كانوا عم يحاولوا يكون جزء من نظام فاسد عالمي.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب:

النظام القضائي اللبناني جزء من النظام اللبناني الفاسد.

طارق زيادة:

لا أريد أن أدخل في موضوع المحكمة لأن الجدل فيها سياسي، ولكن في كل دولة في العالم القضاء هو جزء من الدولة وليس جزيرة منفصلة ولكن في القضاء دائما وحتى إذا لم تكن السلطة القضائية مستقلة استقلالا مثاليا هناك قضاة مستقلون وهناك قضاة شجعان فالتعميم هو خاطئ.

سامي كليب:

في ضحايا، الشخص كان أحد الضحايا العميد.

طارق زيادة:

وهناك قضاة قدموا حياتهم بالذات على مذبح العدالة، فأنا لا أريد أن أبحث.. أن أدخل في الجدل السياسي وليس هو بجدل قضائي والقضاة لا يجادلون، القضاة تقدم إليهم الطلبات وهم يبتون في أمرين هل هم أصحاب صلاحية للنظر في القضية؟ إذا كانوا أصحاب صلاحية للنظر في القضية يحكمون.

سامي كليب:

طيب دعني أسألك..

طارق زيادة: القضاء هو جهاز صامت لا يتكلم لا يصرح وإنما يصدر أحكاما وقرارات.

سامي كليب:

طيب على كل حال لا تريد الدخول في معترك السياسة وأنا أفهمك، في اليوم جدل كبير شهود الزور هل يجب أن يحاكموا أمام القضاء العادي أو القضاء العدلي..

طارق زيادة:

لا أتدخل في الجدل السياسي إطلاقا.

سامي كليب:

ليس جدلا سياسيا ولكن ما الفرق بين الاثنين القضاء العادي والقضاء العدلي؟

طارق زيادة:

مجلس العدل، المجلس العدلي هو مؤلف من قضاة عدليين، المجلس العدلي مؤلف من خمسة قضاة برئاسة الرئيس الأول لمحكمة التنفيذ رئيس مجلس القضاء الأعلى ومن رئيسين لغرف في محكمة التمييز ومن مستشارين في محكمة التمييز، إذاً المجلس العدلي مؤلف من قضاة عدليين الفرق الوحيد أن أحكام المجلس العدلي هي أحكام مبرمة ليس هناك من طريق للمراجعة أما في القضاء العادي فهناك كما تعرف البداية والاستثناء والتمييز.

سامي كليب:

طيب على كل حال فقط هذا السؤال للإشارة إنه مثلا أطراف ما كانت معارضة لبنانية ربما جزء منها لا يزال مثلا حزب الله وحلفاؤه يريدون أن يكون شهود الزور يقدموا للقضاء العدلي، الباقون يريدون القضاء العادي. فقط قبل أن أتوقف مع استراحة سيادة القاضي لنر ما يقوله الناس في مصر ولبنان عن رأيهم في القضاء.

[شريط مسجل]

مشارك1: نحن عندنا في مصر كذا نوع من القضاء نحن عندنا القضاء الطبيعي وده يخضع للسلطة التنفيذية بالكامل، نحن عندنا التفتيش القضائي عندنا إحالة القضاة للصلاحية، عندنا وزارة العدل بتوزع القضايا على دوائر بعينها، وعندنا زائد كده في قوائم استثنائية نحن عندنا محاكم عسكرية ودي تخضع بالكامل لرئيس الجمهورية زائد كده إحنا عندنا محاكم أمن الدولة أو محاكم الطوارئ ودي برضه محاكم استثنائية لأنه أنا من حقي أنه أنا أتحاكم على كذا درجة أول درجة وبعدين استئناف وبعدين نقض، فمحاكم أمن الدولة حكم مرة واحدة، طيب أنا ضمانات المحاكمة غير العادلة غير موجودة بالمرة.

مشارك2: القضاء المصري قضاء شريف ونزيه وهو الحصن الأخير للمصريين الذين يلجؤون إليه في كل مشاكلهم وفي كل أزماتهم ضد النظام المصري وضد ما يحدث للمصريين.

مشارك3: الحقيقة إذا الواحد ما بده يقول الثقة بالقضاء معدومة على الأقل بيقول إنها مهزوزة، مهزوزة كثيرا مثلما هي مهزوزة الثقة بكل مؤسسات هذا البلد.

مشارك4: إحنا بنرفض بشكل مطلق تقديم المدنيين لمحاكم عسكرية، المدنيون يقدمون إلى قاضيهم الطبيعي في المحاكم المدنية وحتى بنرفض قانون المحاكم العسكرية بشكل مطلق وبنرفض أيضا محاكم أمن الدولة العليا للطوارئ.

مشارك5: لو كنت أنا قاضيا كنت بأستقيل لأنه كيف بدك قاضي يحكم وأربعة قضاة قتلوا في صيدا وهم على قوس المحكمة؟!

مشارك6: القضاء في موضوع الانتخابات الحالية دي لا طبعا لا أثق به.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب:

يعني في عدم ثقة بالقضاء بشكل عام ولكن ثقة ببعض القضاة، سنتوقف بعد لحظات ونتابع سيادة القاضي..

طارق زيادة:

أريد أريد..

سامي كليب

(مقاطعا): يعني مباشرة بعد الفاصل سأعيد إليك الكلام. فقط تقرير الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان حول استقلال النظام القضائي وحياده في لبنان يقول "يحاول بعض المسؤولين السياسيين استغلال الوضع وتمرير ممارسات مشبوهة أو غير مشبوهة من خلال رشوة القضاة أو التلاعب بشروط تعيينهم، تؤدي الممارسات القائمة على الرشوة والشائعة في السلك القضائي لتفاقم أزمة الثقة القائمة حيال القضاء اللبناني، إن المحاكم الاستثنائية هي التي ترتكب الانتهاكات، إن المحاكم العسكرية واتساع نطاق الصلاحية الممنوحة إليها وتعزيز دورها يثيران القلق". بعد الفاصل مشاهدينا الأعزاء نواصل هذا البرنامج حول القضاء في العالم العربي، سنتحدث عن محاكمة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حول محاكمة صدام حسين وشرعية المحاكم العسكرية

سامي كليب:

مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين لمواصلة برنامج الملف عبر قناة الجزيرة نتحدث فيه عن القضاء العربي هل هو نزيه هل هو خاضع للسلطتين التنفيذية والتشريعية وليس مستقلا؟ وأرحب مجددا بسيادة القاضي طارق زيادة وأذكر فقط ببعض صفاتك يعني ومناصبك، نائب رئيس المجلس الدستوري حاليا رئيس الغرفة المدنية لمحكمة التمييز النقض في الدول العربية كما هي معروفة، رئيس هيئة التفتيش القضائي في لبنان سابقا عضو مجلس القضاء الأعلى سابقا مستشار في محكمة النقض في أبو ظبي سابقا أيضا ولك العديد من المؤلفات حول القضاء في العالمين العربي والعالم وفي لبنان. أود أن نبدأ هذه الفترة الثانية من البرنامج في محاكمة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

طارق زيادة:

أريد أن أعود لمسألة الثقة بالقضاء، لا شك أن ثقة الناس بالقضاء مهمة جدا، إذا كانت أحكام القضاء عادلة ونزيهة والناس لا تثق بالقضاء فلا نكون قد فعلنا شيئا، كيف نأتي إلى الثقة بالقضاء؟ نأتي إلى الثقة بالقضاء بتعزيز استقلاليته بالتأكد من أن تعيين القضاة ومناقلات القضاة وتأديب القضاة ورواتب القضاة..

سامي كليب:

وتأهيل القضاة أيضا.

طارق زيادة:

وتأهيل القضاة ومعاهد القضاة تسير السير الجيد، هذا يتطلب أن تكون السلطة التنفيذية ترفع يدها عن السلطة القضائية في الدول العربية السلطة التنفيذية هي صاحبة الأولوية حتى بالنسبة للسلطة التشريعية وهذا أمر معروف، فإذا توصلنا إلى تعزيز الديمقراطية في العالم العربي وإلى إقامة دولة القانون فبكل تأكيد ستكون لدينا سلطة قضائية جيدة لأن لدينا قضاة عرب من النوع الممتاز.

سامي كليب:

طيب حتى نصل إلى الجمهورية الفاضلة جمهورية أفلاطون إن شاء الله.

طارق زيادة:

إن شاء الله.

سامي كليب:

محاكمة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هل حضرتك كقاض عربي تعتبرها كانت نزيهة؟

طارق زيادة:

لا أعرف تفاصيل لأن هناك دائما في هذه القضايا السياسية هناك أسرار، لماذا سلمت سلطة الاحتلال الأميركي الرئيس العراقي السابق إلى القضاء؟ لماذا لم تؤلف محكمة دولية؟ لماذا لم يحمل إلى غوانتنامو؟ لماذا لم يحاكم من قبل سلطات الاحتلال ذاتها؟ هذه أسئلة مشروعة، هل تأمنت جميع حقوق الدفاع؟ هكذا أطرح المسألة ولا أطرحها في النطاق السياسي المباشر وهذا برأيي أهم.

طارق زيادة:

لا شك ولكن في المسألة القضائية سيادة القاضي يبدو أنه كان في خروقات قانونية كثيرة في إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، فقط صحح إذا كانت.. صحح لي لو سمحت إذا كانت خطأ، يعني بموجب المادة 290 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقية رقم 23 لسنة 1971 المعدل "لا يجوز تنفيذ عقوبات الإعدام في أيام العطلات الرسمية والأعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه" كان هذا خطأ قانونيا.

طارق زيادة:

بالنسبة لإعدام الرئيس العراقي السابق يوم عيد الأضحى على ما.. أو في آخر الأيام أثيرت ضجة حول هذا، أعرف أن العراق يمر في ظروف صعبة جدا..

سامي كليب

(مقاطعا): لا، ولكن على المستوى القانوني، أنا أتبعك هل كان خرقا؟

طارق زيادة:

على المستوى القانوني الصرف، أريد أن أتحدث على المستوى القانوني الصرف، إذا كان هناك نص يمنع الإعدام في أيام الأعياد وخولف هذا النص تقول هناك مخالفة قانونية واضحة.

سامي كليب:

ماذا تستطيع أن تفعل عائلة صدام حسين في هذه الحالة؟

طارق زيادة:

في هذه الحالة إذا خرق القانون لو كان هناك دولة قانون تلجأ عائلة الرئيس السابق المتضررة من هذا الأمر مثلا إلى المرجع القضائي، ولكن هل هذا ممكن؟ هل هذا منطقي؟

سامي كليب:

أنا أعرف أن القاضي ريزكار محمد أمين استقال وكان هو سيد المحكمة آنذاك في محاكمة الرئيس العراقي وبرر ذلك بضغوط وخروقات قال مثلا "أنتم تعلمون سعادتكم مدى فداحة الضغوط التي تمارس على إدارات المحكمة من قبل السلطة الحاكمة الحالية ضغوط دولية وسلطوية لا يمكن للفرد ومهما يكن أن يتحملها ولا يمكن لأي فرد يملك قليلا من الشرف أن يتقبلها، فهؤلاء يا صاحب السعادة لا يريدون محكمة تحاكم الرئيس صدام حسين وأصحابه بل يريدون منا أن نأخذ دور ممثلين في مسرحية يتم تأليفها وإخراجها من قبلهم، لا قانون سابق يؤهلنا لنحاكم هذا الرجل ولا قانون جديد يشرع لنا محاكمته على أعمال قديمة فانتهينا إلى شعور بأننا أصبحنا مفضوحين أمام ضمائرنا وعيون الشعوب الشريفة"، السؤال القانوني في هذه المسألة هل تحت الاحتلال يمكن أن نحاكم شخصا رئيسا لدولة كصدام حسين وأن نقول نحن نحترم القانون؟

طارق زيادة:

أريد أن أتكلم بصفة عامة، رؤساء الدول لا يحاكمون لأن عندهم حصانة ولا يحاكمون إلا في حالة الخيانة العظمى على ما هو معروف وعندها هناك أصول معينة يجب أن تراعى وتتبع، إذا لم تراع هذه الأصول فمعنى ذلك أن المحاكمة أخذت الطابع السياسي المباشر وهذا أمر أيضا خطير، إنني أريد أن تكون محاكمة سواء رؤساء الدول أو المواطنين العاديين منطبقة على الأصول القانونية وألا يكون فيها أي أخطاء جسيمة، هذا ما أقوله ولا أزيد عليه.

سامي كليب:

طيب ننتقل الآن إلى قضية مهمة في العالم العربي قضية المحاكم العسكرية، أود أن نعود إلى القاهرة لنستمع إلى رأي النائب السابق والمحامي صبحي صالح ثم تعلق.

[شريط مسجل]

صبحي صالح: الإخوان المسلمون يعاملون في مصر apartheid نحن نعامل كمواطنين يعني بنعتبر مواطنين مجازا، مش مواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة يعني أنا أقبل لكن نحن لا حصلنا ثانية ولا ثالثة إحنا apartheid إحنا out country إحنا خارج القطر إحنا بنعامل معاملة عجيبة جدا، إحنا لا يعني مدرس مش قاضي، لا يعني مدرس ولا إعلام ولا صحفي ولا جامعة، إحنا كل من حصل على وظيفته العادية حصل عليها بحكم محكمة، إحنا عندنا لو تعين عامل في شركة من الشركات بيطلب تحري أمن عنه بيفصل لا يثبت، إحنا بنعامل بتمييز عنصري ظاهر، كل من حوكم عندنا في محاكم عسكرية لا نطمئن في سلامة الأحكام، كل، كل. إحنا لما تقرأ في أحكام المحاكم العسكرية حتلاقي العجب، يعني مثلا لما تجيب حكما من المحكمة العسكرية تلاقي أسباب البراءة هي أسباب الإدانة، أظن ده بقى يعني قمة الفكاهة، عندما تحضر الجلسة وتجد أن الأصل كما نص الدستور أن المحاكمات علنية الأصل في المحاكمات بنص الدستور العلنية وتلاقي مش حد مسموح له يخش ولو حتى قرايبهم، أما تلاقي القاضي العسكري نفسه لا يتمتع بحصانة فإحنا عندنا كل قضايانا التي أحيلت إلى محاكم عسكرية نرى أنها أحكام سياسية بامتياز لأننا نرى أن القضاء العسكري لا يوفر ضمانة لمتهم ولا يضمن حصانة لقاض.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب:

ولو بشكل سريع سيادة القاضي ما هو خطر المحاكم العسكرية في الدول العربية؟

طارق زيادة:

أنا أتكلم بصفة عامة على المحاكم الاستثنائية جميعها.

سامي كليب:

بما فيها العسكرية.

طارق زيادة:

بما فيها المحاكم العسكرية ونحن في لبنان نقول بأن القضاء يجب أن يكون واحدا وألا تكون هناك محاكم استثنائية من أي نوع كان، وهذا ما يجب أن يكون ليس فقط في لبنان وإنما في جميع البلاد العربية ولكن أريد أن أعلق قليلا وأقول بأن من يطالب بأمر عليه أن يكون هو أيضا مقتنعا بهذا الأمر، مثلا أنا أطالب باستقلال السلطة القضائية وأنا قاض علي أن أكون مستقلا، أنا أطالب بأن تكون الدولة دولة قانون يجب أن أحترم هذه القواعد، فالمطالبة بالدولة الحديثة بالدولة الديمقراطية التي فيها سلطات ثلاث ومستقلة يجب أن تصدر من ديمقراطيين أيضا.

سامي كليب:

يعني وكأنك هنا تنتقد الإخوان المسلمين.

طارق زيادة:

لا أريد أن أنتقد فقط الإخوان المسلمين أريد أن أنتقد كل من يطالب بأمر ويفعل عكسه.

سامي كليب:

حضرتك مستقل تعتبر نفسك؟

طارق زيادة:

أنا قاض مستقل.

سامي كليب:

تتعرض لضغوط؟

طارق زيادة:

أنا بدأت حياتي بمطالبات من السياسيين فكان جوابي صاحب الحق سيصل إلى حقه فماذا حصل؟

سامي كليب:

هل طلب منك أن تمرر قضية ولم تقبل؟

طارق زيادة:

بكل تأكيد.

سامي كليب:

فيك تعطيني مثلا؟

طارق زيادة:

نحن في لبنان.. أنا بدأت حياتي القضائية -ولم أكن أريد أن أتحدث عن نفسي ولكنك حشرتني، حشرتني قليلا- نحن في طرابلس لبنان الشمالي مررنا بفترة كان فيها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من لبنان الشمالي وأنا قاض في لبنان الشمالي أوضح من هذا..

سامي كليب:

يعني بتحكي عن سليمان فرنجية ورشيد كرامي.

طارق زيادة:

ورشيد كرامي.

سامي كليب:

نعم.

طارق زيادة:

ذات مرة طلب مني أحد هذين الشخصين بواسطة أمين سره -لنقل- أن أحكم في قضية بوجهة معينة أو أن أساعد الذي..

سامي كليب:

ماذا فعلت؟

طارق زيادة:

فقلت له بلغ صاحبك بأن صاحب الحق سيصل إليه في بيته. هل تعرف ماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أنه عندما كان أحد يراجع أحد هذين الشخصين في دعوى عالقة لدي كان كل منهما يقول له اذهب وضع رجليك في ماء باردة وصاحب الحق سيصل إلى حقه. ثم إنني في مطلع شبابي منذ أكثر من 35 عاما كنت قاضيا في زغرتا بناء على طلب الرئيس فرنجية، قال لوزير العدل نسيم مجدلاني أريد قاضيا مستقلا، لماذا طلب ذلك؟ لأنه كان في صراع بين العائلات في هذه البلدة العريقة..

سامي كليب

(مقاطعا): سيادة القاضي اسمح لي معلش فقط لأنه سنمر أيضا على مسألة أخرى، دعنا نستمع مرة ثانية إلى رأي القاضي محمود الخضيري في المحاكم العسكرية ثم سنتحدث ربما قليلا عن الفرق بين التشريع الإسلامي الشريعة الإسلامية والقوانين المدنية، نذهب إلى مصر.

[شريط مسجل]

محمود الخضيري: المحاكم العسكرية دي مش محاكم، وطبقا للقوانين اللي معروفة في العالم كله الجريمة العسكرية مرخصة أنها الجريمة التي تقع من عسكري على معدات عسكرية داخل ثكنة عسكرية يعني ضابط يسرق بندقية من القشلاق لكن خارج هذا النطاق لا توجد حاجة اسمها محكمة عسكرية لأن الأحكام العسكرية بطبيعتها أحكام لا تدقق، يعني مثلا بمثال بسيط لو أنت أخذت حكما عسكريا على حكم صادر من قضاء عسكري على ضابط أو عسكري ما يقولش ولقد ثبت لنا بالدليل القاطع وأي قرار في ضمير المحكمة لا لا لا كل الكلام ده مالوش دعوة به، ولما كان يحتمل أن هذا المتهم قد سرق السلاح ومن ثم فإن المحكمة تدينه بالسرقة من المحتمل، كلمة محتمل دي لو جاءت في حكم مدني تبطله ليه؟ دليل على أن المحكمة لم تتأكد من وقوع الجريمة، فدي مش أحكام، فكونك أنت تحاكم مدنيين بمقتضى قضاء عسكري هذه مهزلة.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب:

يقول هذه مهزلة، فقط أود..

طارق زيادة:

أريد أن أعلق على ذات المثل الذي أعطاه السيد الخضيري، إذا كان صحيحا قد ورد في حكم من المحتمل ففي لبنان إذا كان هذا الحكم صادرا عن المحكمة العسكرية فإنه سيطعن به أمام محكمة التمييز العسكرية وسيبطل لأن محكمة التمييز العسكرية مرؤوسة من قبل قاض عدلي مدني.

سامي كليب:

كل الدول العربية سيادة القاضي فيها محاكم عسكرية؟

طارق زيادة:

إيه معظمها إما تحت تسمية محكمة عسكرية أو محكمة أمن الدولة أو يعني تعابير مختلفة وأيضا..

سامي كليب

(مقاطعا): طيب الغرب هل تخلى عن المحاكم العسكرية بشكل عام؟

طارق زيادة:

عموما، وحصرها في نطاق ضيق فيما يتعلق بجرائم العسكريين بالذات، هناك بقدر ما تعزز الديمقراطية بقدر ما يكون القضاء موحدا ولا يعود من داع للمحاكم العسكرية.

سامي كليب:

لا تزال لدينا فقط دقيقتان، مقال في الواقع لافت في المملكة المغربية لعلي أنزولا يقول "نعم القضاء المغربي غير مستقل وغير نزيه" يروي أن إحدى محاكم الدار البيضاء أصدرت الحكم بالسجن شهرين عليه شخصيا وعلى زميل له لأنهما كتبا على أعمدة جريدتهما بأن القضاء المغربي مصاب بالحول، قال بدلا من أن يحاكم حسن اليعقوبي صهر الملك الذي أخرج مسدسه في وضح النهار وأفرغه في فخذ شرطي مرور ما زال طريح الفراش في المستشفى بينما لم تستطع الشرطة حتى تسجيل مخالفة المرور في حق الجاني. إدريس ولد القابلة أيضا يقول في المغرب حاليا أكثر من ثلاثة آلاف و320 قاض مطالبون بالنظر في أكثر من ثلاثة ملايين قضية ونازلة كل سنة وحسب التقديرات المعلنة إن قطاع القضاء في حاجة إلى أكثر من 2600 قاض جديد للتغلب على عدد القضايا الرائجة. على كل حال لكي ننصف الملك محمد السادس في الواقع أعلن مرارا عن مبادرات لإصلاح القضاء. سؤال أخير للأسف الشديد انتهى..

طارق زيادة:

وهنا أريد أن أشير إلى المدونة المتعلقة بالأحوال الشخصية في المغرب وهي مدون جيد وأشير أيضا إلى قضاة مغاربة..

سامي كليب

(مقاطعا): بشكل سريع لأنه بعد في سؤال مهم.

طارق زيادة:

إلى قضاة مغاربة عرفتهم شخصيا وهم ممتازون.

سامي كليب:

تقرير الأمم المتحدة حول المحاكم الاستثنائية يقول "إن المشكلة في أغلب البلدان العربية ليست فقط عدم استقلال القضاء وإنما عدم السماح للقضاة بالسيطرة التامة على إدارة الشؤون القضائية، إن المحاكم الخاصة والاستثنائية والخدمات الأمنية التي تتجنب المحاكم والتلاعب في اختصاص المحاكم تشكل جميعها مشكلة مستديمة في الدول العربية، في العالم تمنع الوثائق الدستورية استخدام المحاكم الاستثنائية وعلى مستوى العالم العربي نجد أن اليمن وحده سلك هذا الطريق" والله مهم لليمن، بشكل سريع سيادة القاضي لأنه فعلا شارفنا إلى نهاية الوقت هل في فرق كبير بين الشريعة الإسلامية كمصدر للقوانين والقوانين المدنية؟ وهل الكثير من الدول العربية تلتزم بالشريعة فعلا؟

طارق زيادة:

أريد أن أشير إلى نقطة وهي أن كثيرا من الدساتير العربية أشارت إلى أن الشريعة هي مصدر من مصادر القانون، إن هذا التعبير لا يعني أن هذا البلد محكوم بالشريعة الإسلامية.

سامي كليب:

أعطيك مثلا مصر أن الأعراف مرات قد تكون لها الأولوية.

طارق زيادة:

طبعا، ليس فقط ذلك، مثلا هناك بعض القضاة المصريين استغلوا هذه المادة لكي يخالفوا القوانين الوضعية ويطبقوا أحكام الشريعة غير المنصوص عنها في صميم القوانين، هذه مخالفة.

سامي كليب:

السعودية %100 شريعة؟

طارق زيادة:

السعودية بدأت بالتطور هناك قوانين متعلقة بالتجارة هناك قوانين حديثة ولكن بتعرف..

سامي كليب:

الأساس هي الشريعة الإسلامية.

طارق زيادة: أن الشريعة وخاصة في قضايا الحدود والقصاص ما زالت قائمة..

سامي كليب:

شكرا..

طارق زيادة:

ولكن حتى في الدول التي تطبق الحدود والقصاص فإنها تطبقها بطريقة معتدلة.

سامي كليب:

والله كلامك جميل ومهم، للأسف انتهى الوقت سيادة القاضي طارق زيادة، أذكر فقط بكتابين مهمين جدا استفدنا منهما جدا لك "قواعد القضاء واستقلاليته في لبنان والعالم العربي"، "العلاقات العربية الدولية" وفي  هذين الكتابين الكثير من الأمثلة العربية. شكرا لك، شكرا لكم أعزائي المشاهدين لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الملف، لمن يود الكتابة إلينا عنواننا الإلكتروني، almelaf@ajazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.