- حول موقف شيراك من النظام السوري والقرار 1559
- اغتيال الحريري وتعقيدات العلاقات الفرنسية الأميركية السورية

- ريغان وميتران ومخططات ضرب القذافي

-
شيراك وبوش وحرب العراق والطريق إلى الوثائق

سامي كليب
فنسان نوزي
سامي كليب: السلام عليكم، ملف الليلة من باريس. ثمة أسرار كثيرة كشفت في الأيام القليلة الماضية هنا من قبل كاتب فرنسي أكد أن الرئيس السابق جاك شيراك عمل طويلا وكان يريد الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد وأن الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغن حاول قتل العقيد معمر القذافي وأن الرئيس السابق أيضا جورج بوش قال إنه سيرقص في شوارع بغداد لو سقط نظام صدام حسين. من هذه الأسرار سنختار أبرزها ويكشف أيضا مثلا أن الكثير من الأمور التي دارت في لبنان بعد اغتيال الحريري إنما كانت مدروسة تماما بين الأميركيين والفرنسيين، بين جاك شيراك وجورج بوش.

حول موقف شيراك من النظام السوري والقرار 1559

سامي كليب: يسعدني أن أستضيف كاشف الأسرار الكاتب الفرنسي فنسان نوزي. تقول في كتابك هنا إن شيراك عمل طويلا مع نظيره الأميركي جورج بوش لإسقاط النظام السوري اشرح لنا ذلك.

فنسان نوزي: تعلمون أن الرئيس شيراك كان قريبا جدا من رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وبالتالي فإن هذه الصداقة التي ربطت الرجلين كانت أحد الأسباب التي وجهت الدبلوماسية الفرنسية في تلك المرحلة ذلك أن الأميركيين كانوا آنذاك في العراق وشيراك وقف ضد حربهم على العراق ثم سعى لاحقا للبحث عبر كل الطرق عن وسيلة للمصالحة مع الأميركيين، وتعلمون أن الأميركي كان يستهدف النظام السوري بذريعة أنه يسمح بتسلل انتحاريين إلى الأراضي العراقية ويساعد حزب الله في لبنان ويدعم عمليات إرهابية إذاً بالنسبة للأميركيين كانت سوريا في صلب أهدافهم وبالتالي فإن شيراك الذي كان يستشير ويسمع كثيرا صديقه رفيق الحريري خاب أمله من النظام السوري فهو كان قد أرسل مستشاره الدبلوماسي موريس غوردو مونتاني في تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 إلى دمشق حاملا رسالة منه ومن المستشار الألماني جيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرسالة كانت مهمة جدا ذلك أن المسؤولين الأوروبيين الثلاثة اقترحوا على الأسد التقدم ببادرة حيال سلام الشرق الأوسط ويبدو أن سوء فهم كان قد حصل بين موريس غوردو مونتاني والرئيس الأسد في حينه والمعروف أن الرسالة كانت محاولة فرنسية لرصد توجهات بشار الأسد في المنطقة ولكن الرئيس السوري أجاب في حينه أن الأميركيين يريدون رأسه وبالتالي فهو لا يستطيع التجاوب مع أية مبادرات دبلوماسية على المستوى الدولي وبعد هذا اللقاء الفاشل بين الأسد وغوردو مونتاني اقتنع شيراك بأن نظام الأسد لن يحرك ساكنا، في تلك اللحظة بالضبط تكثفت الضغوط على الرئيس السوري وأراد شيراك تحقيق الانسحاب السوري من لبنان.

سامي كليب: إذاً الأسد يجب أن يرحل بالنسبة لشيراك.

فنسان نوزي: كان المطلوب في البداية الحصول على انسحاب القوات السورية من لبنان وهذا كان طلب رفيق الحريري صديق شيراك ذلك أن الضغوط كانت قد تكثفت على لبنان قبل بضعة أشهر، كان شيراك يقول إن لبنان هو بمثابة كعب أخيل بالنسبة لسوريا وبالتالي فلو دفعنا القوات السورية خارج لبنان فإن نظام الأسد سينهار من تلقاء نفسه، كان ينبغي إذاً عدم قول ذلك صراحة ولكن شيراك كان يعتقد بأن النتيجة الطبيعية لانسحاب الجيش السوري من لبنان هي اهتزاز نظام الأسد وانهياره من تلقاء نفسه، كان يأمل بذلك تماما كالأميركيين يأمل بانهيار النظام السوري بعد انسحاب القوات السورية من لبنان.

سامي كليب: على كل سوف نتحدث بالتفاصيل ولكن دعني أعرف قليلا بك قبل أن نكمل هذا الحوار، حضرتك كاتب مستقل عملت طويلا كمراسل لعدد من المجلات الفرنسية الكبيرة، معلق سياسي، حاصل على إجازة جامعية بالاقتصاد وأخرى بالعلوم السياسية، مؤلف العديد من الكتب التي أثارت ضجة كبيرة هنا حول الاستخبارات ولكن أيضا حول فساد رجال المال. فهمت من كتابك أنه منذ الأشهر الأولى لعام 2004 أو قبل اغتيال الرئيس الحريري طلب شيراك من جورج بوش مساعدة لبنان على التخلص من الوصاية السورية كما تفضلت وتقول إن سفيري البلدين جيفري فيلتمان وفيليب لوكوغتيه بدآ منذ صيف عام 2004 عقد لقاءات في بيروت لهذه الغاية. إذاً قرر شيراك الضغط على سوريا وليس فقط ترحيل الجيش السوري من لبنان وإنما القضاء على النظام السوري قبل اغتيال الحريري؟

فنسان نوزي: بالفعل منذ بداية عام 2004 بدأ التعاون الفعلي بين الأليزيه والبيت الأبيض وتحديدا بين مستشار شيراك موريس غوردو مونتاني ومستشاري الرئيس الأميركي وخصوصا منهم كوندليزا رايس وتركزت المحادثات بينهما على لبنان والملف السوري اللبناني ومنذ شهر مارس 2004 قال شيراك للأميركيين إنه نظرا لأن بوش يريد نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وإنه دخل إلى العراق من أجل ذلك فإن المثال الأبرز الذي يمكن أن نسوقه يكمن في حماية الديمقراطية الضعيفة في لبنان وذلك من خلال وقف الاحتلال السوري لهذا البلد وهكذا فمنذ ربيع العام 2004 ثم صيف العام نفسه بدأ العمل على صياغة القرار 1559 بين الفرنسيين والأميركيين لتحقيق الانسحاب السوري من جهة وشجب التدخل السوري في لبنان وبالتالي تركيع النظام السوري.

سامي كليب: نقطة مهمة هنا سيد نوزي تتعلق بالقرار 1559 لأنه قلت منذ قليل إنه حصلت لقاءات بين موريس غوردو مونتاني وكوندليزا رايس وعدد من المسؤولين الأميركيين، تحدد في هذا الكتاب في "سر الرؤساء" إن موريس غوردو مونتاني مبعوث شيراك التقى رايس وعددا من المسؤولين الأميركيين في 19 و20 من آب/ أغسطس 2004 قبل أن يذهب إلى سردينيا حيث يقيم رفيق الحريري في منزله الصيفي وتمت قراءة القرار 1559 من قبل الرئيس الحريري، هل ساهم الرئيس الحريري في صياغة هذا القرار -لأن هذا مهم- هل وافق على كل ما ورد في القرار هل عدل فيه بعض الأشياء؟

فنسان نوزي: لا أستطيع التأكيد أن الحريري قد صحح جزء من القرار 1559 ولكن ما يمكنني أن أؤكده وهو ما كتبته في كتابي هذا ومفاده أن الحريري قرأ القرار مع موريس غوردو مونتاني وهما ناقشا على الأرجح هذا القرار غير أن المبادرة الأولى لهذا القرار جاءت من الفرنسيين والأميركيين ذلك أنه منذ صيف 2004 بدأ القرار يتجول بين باريس وواشنطن بين الأليزيه والبيت الأبيض وتحديدا بين موريس غوردو مونتاني وكوندليزا رايس وتم وضع القرار بالتعاون مع دبلوماسيي وسفراء البلدين خصوصا سفيري فرنسا في بيروت وواشنطن، لم تكن ثمة حاجة لرفيق الحريري لصياغة القرار ولكن بالمقابل يمكنني أن أؤكد أنه بعد زيارة موريس غوردو مونتاني إلى واشنطن في 19 و20 أغسطس تمت قراءة القرار في المنزل الصيفي لرفيق الحريري في سردينيا.

سامي كليب: أريد فقط لو سمحت التذكير بما حمله نص القرار 1559 لأنه مفصلي في تاريخ البلدين، صوتت لصالحه تسع دول ستة امتنعت بينها من الذين امتنعوا طبعا روسيا والصين والجزائر، تضمن سبعة بنود رئيسة أبرزها ثلاثة، يطالب جميع القوات الأجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان، يدعو إلى حل جميع المليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، يؤيد بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية. من كتب القرار بنهاية الأمر الفرنسيون أم الأميركيون؟

فنسان نوزي: إنه تعاون فرنسي أميركي وأنا كتبت أنه حتى اللحظات الأخيرة قبل الثاني من سبتمبر يوم التوقيع على القرار أي حتى الأيام الأخيرة لشهر أغسطس 2004 فإن موريس غوردو مونتاني أكمل وضع اللمسات الأخيرة على القرار مع كوندليزا رايس لا بل إنه كان يزعجها مرات عديدة في خلال المؤتمر الجمهوري الذي سيرشح جورج دبليو بوش لولاية جديدة في نوفمبر 2004، كان فريق بوش آنذاك في أوج الحملة الانتخابية ومع ذلك بقي التعاون الوثيق بين غوردو مونتاني وكوندليزا رايس حتى اللحظات الأخيرة لكتابة هذا القرار.

سامي كليب: يبدو واضحا سيد نوزي أن شيراك بدأ إذاً العمل على إسقاط النظام السوري قبل اغتيال الحريري، يعني يقول بشأن هذا القرار -وحضرتك شرحت هذا في الكتاب- سأترجم ما قلته، قلت "إنه في خلال استقبال شيراك لكوندليزا رايس في 8 شباط 2005 قال شيراك لضيفته الأميركية يجب أن نذكر بالقرار 1559 في كل مناسبة وأن نطالب بتطبيقه، ذلك سيسمح بإضعاف المتشددين في دمشق ويقدم الذرائع للمعتدلين بالتشكيك بقدرات والتوجهات الحالية للنظام السوري، وليس لدينا أي مصلحة بنشوء قوس شيعي في الشرق الأوسط يمتد من إيران إلى حزب الله مرورا بالعراق وسوريا" واضح أنه كان يعمل لإسقاط النظام السوري ولكن لماذا كان يقلقه هذا القوس الشيعي أيضا؟

فنسان نوزي: في كل محادثات شيراك مع جورج بوش أو كوندليزا رايس كان شيراك يعتقد لا بل على يقين بأن النظام السوري سوف ينهار بعد انسحابه من لبنان، هذه القناعة استندت فقط إلى تحليله الشخصي للنظام السوري الذي اعتقد أنه يعرفه جيدا، تلك القناعة تجعلنا نفكر بأن شيراك كان يعتقد بأن تطبيق القرار 1559 سيؤدي إلى انهيار نظام الأسد وكان يفضل بطبيعة الحال أن ينهار النظام من تلقاء نفسه بدل التدخلات الخارجية، هذه كانت قناعته وأمله بما قد يحصل ولكن ذلك لم يحصل.

سامي كليب: الجزء الآخر من السؤال، لماذا هذا القوس الشيعي كما تسميه كان يقلق شيراك إلى هذا الحد؟

فنسان نوزي: أعتقد أن هذا الهوس بالتهديد الذي يمثله القوس الشيعي بالنسبة لجاك شيراك موجود عنده منذ الثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات، يجب أن نتذكر أن شيراك كان رئيسا للوزراء بين 1974 و1976 ونسج في تلك الفترة علاقات جيدة ووثيقة مع عدد من الأنظمة وبينها نظام صدام حسين السني في العراق فهو بالتالي أكثر ميلا طبيعيا نحو السنة في المنطقة، ثم حين أصبح صديقا للحريري السني المذهب تعزز ميله الطبيعي نحو الأنظمة والقادة السنة في المنطقة، وكان يعتقد منذ الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات أن ثمة خطرا شيعيا يهدد استقرار المنطقة بأكملها وهذا الهوس ربما جعله يقلل من خطر بعض المتطرفين السنة ويرفع نسبة القلق من القوس الشيعي وانطلاقا من هذا التحليل بنى شيراك سياسته العربية وقال إنه ينبغي الحذر من القوس الشيعي الذي يمر عبر دمشق وإنه من الأفضل أن يصل السنة إلى السلطة في سوريا وهذا ما قاله صراحة لجورج بوش وهذا ما كان يفكر فيه.

اغتيال الحريري وتعقيدات العلاقات الفرنسية الأميركية السورية

سامي كليب: في 14 شباط 2005 وعند الساعة 12,56 دقيقة من بعد الظهر وقع الانفجار الكبير في بيروت على الطريق البحري قتل رفيق الحريري، الملاحظ هنا أن الرئيس جاك شيراك سارع إلى اتهام سوريا بأنها خلف هذا الاغتيال وتنقل حضرتك في كتابك عن خبير في وزارة الخارجية الفرنسية قوله إن الحريري السني كان يشكل تهديدا متعاظما ضد النظام العلوي في سوريا، اليوم سعد الحريري أكد بشكل صريح أن سوريا بريئة من اغتيال والده، كيف تفسر ذلك؟ وهل مثلا من خلال الوثائق التي جمعتها لاحظت أن الحريري كان يذكر من النظام السوري ويقول إنه.. هو السني مثلا يخاف من هذا النظام على نفسه؟

فنسان نوزي: يجب الإشارة إلى أن ما أكشفه إنما يستند إلى محادثات جاك شيراك في تلك الآونة، هذه ليست دلائل وهذه الأفكار إنما تعززت من خلال المحادثات التي كان شيراك قد كثفها في الأشهر الماضية مع رفيق الحريري وكان بالتالي متأثرا بما يقوله له الحريري وما يقوله له مستشاروه في المنطقة حول العلاقة بين سوريا ولبنان وحول سياسة رفيق الحريري في تلك الفترة خصوصا بشأن تدخل القوات السورية في لبنان، هذا التحليل كان مشتركا طبعا مع الأميركيين وهكذا فحين حصل اغتيال الحريري عام 2005 ترسخت في ذهن شيراك فكرة كبيرة تقول إن سوريا هي التي دبرت هذا الاعتداء ضد الحريري، لم تكن لدى شيراك دلائل قاطعة وإنما مجموعة من الأحاسيس والتقارير التي تصله وكان الأميركيون يفكرون بالأمر نفسه وكذلك الرئيس المصري وأجهزة الاستخبارات، وهكذا فإن شيراك اتهم مباشرة سوريا وقال ذلك صراحة لجورج بوش حين التقى به في 21 شباط/ فبراير 2005 في بروكسل.

سامي كليب: تقول -طالما أنك ذكرت الرئيس المصري حسني مبارك- تقول إنه اتصل مرارا بجاك شيراك وقدر هو الآخر أن الاعتداء على الحريري يحمل بصمات سوريا، هل شرح مبارك لماذا يتهم سوريا؟ وهل حصلت على هذه المعلومات من خلال اتصالات مع بعض الأطراف أو وثائق أو تحليل؟

فنسان نوزي: لم يلحظ ذلك في الوثائق بل أكده لي مقربون من شيراك ومن الرئيس المصري خصوصا.

سامي كليب: الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله علق على كتابك وعلى كتب أخرى في الواقع ليؤكد أنه حصلت مؤامرة أميركية فرنسية ضد سوريا وضد المقاومة، نشاهده وتعلق عليه.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: أنا طلع معي أنه في لهلق مرقنا بخمسة فصول يعني في أربعة فصول ونحن نعيش الآن الفصل الخامس من استهداف المقاومة في لبنان. بالتأكيد ما نشر من كتب في هذه الأيام والأسابيع الأخيرة وبعضها لحد الآن أنا لم أر ترجمات وإنما بعض ما نشر في الصحف واطلعنا عليها سواء الكتاب الفرنسي المسمى بـ "سر الرؤساء" أو "مذكرات توني بلير" أو الكتاب الأخير لجورج بوش أو كتاب القائد الأسبق لقوات الطوارئ في جنوب لبنان هذه كلها تساعدني رغم أن الكتاب الفرنسي قيل لي إنه على درجة عالية من الأهمية وأيضا القيمة العلمية ولكن يببقى هو ينقل عن وثائق أو عن رؤساء.

[نهاية الشريط المسجل]

فنسان نوزي: هذا تفسير خاص بنصر الله، أنا لم أكتب أي شيء من هذا القبيل في كتابي وإنما حصرت الأمر بالكشف عن الأمور التي حصلت في الأليزيه والبيت الأبيض بشأن التعاون في السياسة الخارجية للبلدين فيما يتعلق بسوريا ولبنان في خلال عامي 2004 و2005 وكشفت عن المحادثات التي جرت بين الرئيسين شيراك وبوش، أنا أقصر الأمر على ذلك ولكل شخص الحرية في تفسير الأمر كما يروق له، ولكنني لا أرى أين يمكن العثور على دلائل لأية مؤامرة كانت.

سامي كليب: اللافت فيما كتبت سيد نوزي أنك لم تذكر ولا مرة حزب الله في المحادثات بين شيراك وجورج بوش، لم يفكر الرجلان بأن الحزب متهم باغتيال الحريري ومباشرة اتهما سوريا؟

فنسان نوزي: في كل الوثائق التي استطعت أن أطلع عليها، وبالطبع لم أطلع على كل شيء لأن بعض الوثائق يبقى طي السرية الكاملة لأسباب أمنية، وفي جل المحادثات بين الرئيسين الأميركي والفرنسي لم يتم ذكر أي اتهام لحزب الله في تلك الفترة وإنما كان الرئيسان يتحدثان بشكل خاص عن سوريا.

سامي كليب: هل التقيت بأحد أفراد عائلة الحريري مثلا بأرملته السيدة نازك أم بابنه رئيس الوزراء الحالي في لبنان سعد الحريري؟

فنسان نوزي: لا لم ألتق بهم لا قبل نشر الكتاب ولا بعده خصوصا أن الكتاب صدر لتوه وكان لدي عمل كبير على الوثائق الفرنسية والأميركية، وكتابي لم يركز فقط على الشرق الأوسط وإنما على العلاقات الأميركية الفرنسية منذ عام 1981 وهذا فرض علي عمل الكثير ولم أذهب بالتالي بعيدا في تحليل الأوضاع في لبنان لأن ذلك لم يكن جوهر كتابي.

سامي كليب: تقول في كتابك حول الرئيس جاك شيراك وبشار الأسد إنه في 21 شباط/ فبراير 2005 يجتمع شيراك مع بوش في منزل السفير الأميركي في بروكسيل ويكتب شيراك في أوراقه التمهيدية لهذا اللقاء يكتب بالأسود والأحمر بشأن سوريا ما يلي: إنني ومن خلال دفع النظام السوري إلى الفشل حيال القضية اللبنانية نستطيع إصابته في المقتل وهذا المسار بدأ فعليا، وقال أيضا إن سوريا لن تتراجع إلا إذا أخفناها وأذيناها، وفي هذا اللقاء بالضبط يقترح تشكيل لجنة تحقيق دولية حول اغتيال الحريري ويكرر أكثر من مرة أنه يجب المطالبة بتطبيق القرار 1559 فورا لأنه سيكون قاتلا للنظام السوري وتؤكد أن شيراك المحفوف بحقد شخصي ضد الأسد وبحميمية نادرة مع الحريري اعتقد جادا أن نظام الأسد سينهار من تلقاء نفسه بعد انسحابه من لبنان. إذاً نوايا شيراك واضحة حيال الأسد.

فنسان نوزي: أؤكد أن ما تقوله صحيح ولا أستطيع التعليق أكثر فهذا نقل حرفي صحيح.

سامي كليب: هل الأميركيون كانوا مقتنعين بأن سقوط النظام السوري سيكون قريبا؟

فنسان نوزي: لدي شعور بأن المحادثات التي جرت بين شيراك وبوش في 21 شباط/ فبراير أي بعد أيام قليلة على اغتيال الحريري كشفت أن جاك شيراك هو الذي كان يتحدث في ذلك اللقاء وكان جورج بوش يكتفي بالاستماع إلى ما يقول، وما ذكرته في كتابي واضح ومفاده أن جاك شيراك راح يقدم قناعته ويشرح أفكاره ومقترحاته ويحاول أن يقنعه بسياسته وفي نهاية القمة بين الرئيسين يقول بوش هذا أمر جيد جدا، ربما أنا لم أكن أرى الأمور على هذا النحو ولكن هذا ممتاز فلنعمل سويا. إن هذا اللقاء يولد لدينا الانطباع بأن جورج بوش كان يتبع شيراك بالنسبة لموضوع موت الحريري وليس العكس.

سامي كليب: اللافت أنك تؤكد فيما كتبته ما تقوله حضرتك حاليا إن جورج بوش الذي كان ميالا لعدم المواجهة مع سوريا مباشرة وإنما عبر لبنان بقي تقريبا فاغر الفاه أمام الشروحات التي قدمها شيراك وكأن شيراك كان أكثر اندفاعا من بوش لإسقاط نظام الأسد، يقول في اللقاء نفسه وفق ما كتبت "إذا حصلنا على انسحاب سوري وفقد سوريا لسيطرتها على لبنان فإن النظام السوري سينهار من تلقاء نفسه، إن العلويين هم اليوم أقلية في سوريا وأما في سوريا الغد سوف توصل الديمقراطية السنة والمسيحيين إلى السلطة وهذا ما سيدق مسمارا في القوس الشيعي"، إذاً كان يريد أيضا رحيل العلويين عن السلطة؟

فنسان نوزي: حين يقول شيراك إن الأقلية العلوية قد تهزم من قبل أغلبية أخرى في سوريا فهذا ما يقوله هو، هل هذه رغبته العميقة؟ لا أدري، ولكنني أؤكد أن هذا ما قاله لجورج بوش الذي لم يخالفه الأمر.

سامي كليب: تشير إلى لقاء حصل في 16 نيسان/ أبريل 2005 بين السفير الفرنسي في لبنان برنار إمييه آنذاك وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، وتقول إنه كان هذا أول اتصال عمليا بين الرجلين، هل تعرف ما الذي حصل في هذا اللقاء خصوصا أنه لم يكن أحد يعرف أنه تحصل لقاءات بين الجانبين؟

فنسان نوزي: لم أحصل على مضمون هذه المحادثة بين برنار إمييه ونصر الله ولكن ما يمكنني قوله من خلال استنادي إلى مصادر موثوقة يتعلق بالنوايا الفرنسية، آنذاك كانت فرنسا تريد سبر آراء نصر الله لمعرفة ماذا سيكون موقفه بالنسبة للخريطة السياسية اللبنانية وهل يمكنه الابتعاد عن النظام السوري، كانت ثمة رغبة فرنسية إذاً لمعرفة ما إذا كان حزب الله يستطيع الابتعاد عن أصدقائه في دمشق.

سامي كليب: بماذا أجاب نصر الله؟

فنسان نوزي: من خلال التحقيق الذي قمت به فإن نصر الله لم يرد بالإيجاب ولم يشأ القيام بأية مبادرات لصالح الفرنسيين أو الأميركيين.

سامي كليب: فهمنا منك أن شيراك خصوصا في خلال لقائه مع كوندليزا رايس في أكتوبر 2005 كان يراهن كثيرا على تقرير ديتلف ميليس وأيضا على تقرير المبعوث الخاص للأمم المتحدة رود لارسن إلى الشرق الأوسط، هل كان يراهن كثيرا على هذه التقارير من أجل تسريع رحيل النظام السوري؟

فنسان نوزي: فيما يتعلق بمبعوث الأمم المتحدة الذي كان مكلفا بتطبيق القرار 1559 الدبلوماسي رود لارسن فإن التنسيق بينه وبين الفرنسيين والأميركيين كان وثيقا جدا وبالتالي فإنه حين زار مرارا لبنان ودمشق كانت معلوماته تنقل بشكل طبيعي إلى الأليزيه والبيت الأبيض، أما فيما يتعلق بديتلف ميليس فإن ما يمكن قوله هو إن الهدف الأول لشيراك كان يتعلق بضرورة القيام بكل شيء لإنشاء المحكمة الخاصة باغتيال الحريري والاتجاه نحو قضاء دولي وإخراج القضية من القضاء اللبناني خشية أن يتعرض هذا الأخير للضغوط، إذاً مباشرة بعد اغتيال الحريري واللقاء الشهير بين شيراك وبوش في 21 فبراير 2005 كانت الأولوية بالنسبة لشيراك هي القيام بتحقيق دولي وإنشاء المحكمة الدولية لاحقا، وما أعرفه بالنسبة للتحقيق هو أنه في كل مرحلة كان يتم إعلام شيراك بالتفاصيل وكان الرئيس الفرنسي راغبا باستخدام تقارير لارسن وميليس دبلوماسيا وسياسيا.

سامي كليب: لا أدري إن كنت مخطئا في قراءة هذا الكتاب ولكنني لم أقرأ أي شيء عمن يسمون اليوم بشهود الزور، لم يكن هناك أي حديث بين شيراك وبوش حول شهود الزور أو ضرورة فبركة شهود زور؟

فنسان نوزي: في الوثائق التي قرأتها لم يتم ذكر شهود الزور وبالتالي لا أستطيع أن أقول أي شيء.

سامي كليب: رغم كل هذه الاتصالات بين جورج بوش وشيراك نفهم أن بوش لم يكن يحب شيراك.

فنسان نوزي: الأمور بين الرئيسين كانت قد بدأت بشكل سيء فمنذ انتخاب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة في أواخر عام 2000 ذهب شيراك مباشرة للقائه في واشنطن وكان اللقاء سيئا ذلك أن جاك شيراك كان يعتبر بوش مجرد ابن أبيه وبالتالي ينظر إليه كصبي صغير وبالنسبة لجورج دبليو بوش الذي كانت علاقاته حساسة مع والده فإن الإشارة إلى هذا الأمر من قبل شيراك كانت تزعجه جدا وكان ينظر إلى شيراك كحكيم عجوز ويستاء من الدروس التي يتلقاها منه كأستاذ مدرسة، بوش لم يكن يحب ذلك وصار يعتبر شيراك منتميا إلى عصر آخر، هذا التنافر الشخصي أخذ أبعادا سياسية ودبلوماسية كبيرة الأهمية لاحقا مع حرب العراق.

سامي كليب: شيراك رحل عن السلطة، الرئيس الأسد بقي وصمد في السلطة، جاء نيكولا ساركوزي إلى رئاسة الجمهورية الفرنسية، لماذا انفتح بشكل سريع على سوريا، هل فهمت ذلك من خلال اتصالاتك مع المقربين من الرؤساء هنا؟

فنسان نوزي: شيراك في نهاية الأمر قد أخطأ فهو كان يعتقد أن انسحاب القوات السورية من لبنان سيؤدي إلى انهيار نظام الأسد وهذا لم يحصل وبعد التأكد من خطأ خياره جاء ساركوزي الذي لم يكن يحمل القناعات نفسها بشأن العراق أو السياسة الخارجية بشكل عام والشرق الأوسط وقرر القطيعة الدبلوماسية مع سياسة شيراك التي كانت قد أصبحت معادية جدا لسوريا فتصالح مع سوريا مقتنعا بأن دورها مهم جدا في الشرق الأوسط.

سامي كليب: أليس لإبعادها عن إيران أيضا؟

فنسان نوزي: بالنسبة لنيكولا ساركوزي كان الأمر يتعلق بفتح آفاق دبلوماسية جديدة فتارة تراه يبحث مع الإيرانيين الملف النووي وتارة يعيد فتح الأبواب مع سوريا، وبما أنه قريب من إسرائيل وهو لا يخفي ذلك فقد فكر بسلام تفاوضي في الشرق الأوسط ومن الطبيعي أن تأتي سياسة جديدة مع كل رئيس جديد وهذا ما حصل مثلا مع أوباما فور انتخابه.

سامي كليب: بعد الفاصل سوف نتحدث عن ليبيا كيف تآمر الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغن لاغتيال العقيد معمر القذافي وسنتحدث أيضا وخصوصا حول العراق ماذا جرى بين جورج بوش وجاك شيراك، مشاهدي الأعزاء برنامج الملف يتواصل معكم بعد لحظات عبر قناة الجزيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ريغان وميتران ومخططات ضرب القذافي

سامي كليب: مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين لمواصلة برنامج الملف عبر قناة الجزيرة نواصل الحديث عن أسرار كثيرة وردت في هذا الكتاب في "سر الرؤساء" لكاتبه وهو ضيفنا في هذه الحلقة فنسان نوزي. سنتحدث قليلا الآن عن العلاقة بين الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغن والعقيد معمر القذافي، تؤكد في كتابك أن ريغن أراد قتل القذافي.

فنسان نوزي: بالضبط فرونالد ريغن ومنذ وصوله إلى السلطة أي مطلع الثمانينيات وتحديدا في يناير من ذاك العام كان جمهوريا وناقما على كل من هو شيوعي وكل من يمكنه أن يصنّع إرهابيين وكان القذافي أحد أوائل أهدافه ذلك أنه كان يعتقد بأن العقيد الليبي كان يريد اغتياله، كانت تلك المرحلة شاهدة على حرب بين الاستخبارات الليبية والأميركية، لربما الليبيون لم يكونوا راغبين الخير لريغن ولكن الأكيد وهذا ما برهنت عليه في كتابي عبر وثائق أميركية من البيت الأبيض والـ CIA هو أن ريغن كان يريد اغتيال القذافي وطلب مساعدة الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكار ديستان وقد أعطاه الرئيس الفرنسي موافقته المبدئية للقيام بعملية مشتركة فرنسية أميركية وبمساعدة مصر للقيام بانقلاب في ليبيا واستغرق التحضير لذلك عدة أشهر ولكن في تلك الفترة انتخب فرانسوا ميتيران في 10 مايو 1980 رئيسا للجمهورية فتم إبلاغه بهذه العملية لاغتيال القذافي ولكن ميتيران رفض المشاركة.

سامي كليب: لم أفهم كثيرا في الواقع فيما كتبت عن الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران حيال العقيد معمر القذافي، من جهة تقول إنه كان متحفظا جدا لا يريد قتل العقيد ومن جهة ثانية قبل في لحظة معينة أن يقتل الأميركيون العقيد معمر القذافي، ماذا كان موقفه بالضبط؟

فنسان نوزي: فرانسوا ميتيران لم يكن مطلقا موافقا على تصفية القذافي فهو أوقف العملية حين انتخب في مايو 1981 وكان يعتبر أن القذافي هو في نهاية الأمر داخل بلاده ولو بقي هناك فإنه لن يسيء إلى أحد وأما إذا كان القذافي يريد نشر ثورته وأفكاره خارج الحدود وتحديدا في جنوبي إفريقيا فحينها سيجد أمامه الفرنسيين، وخلال السنوات الأربع أو الخمس اللاحقة فإن القذافي بدأ فعلا بإزعاج ميتيران لأنه أراد أن يتدخل في تشاد رغم رفض القيادة التشادية لذلك وحينها ضغطت دول فرانكوفونية عديدة على ميتيران لوقف زحف القذافي نحو الجنوب وبالمقابل وحين قرر ريغن الطلب إلى ميتيران مساعدته في شن غارات على طرابلس الغرب عام 1986 رفض الرئيس الفرنسي ذلك وهو ما فعله أيضا رئيس الوزراء آنذاك جاك شيراك حيث اعتقد الرجلان أن أية عملية من هذا النوع سوف تزعزع استقرار المنطقة.

سامي كليب: لأنك تقول أيضا إن مستشارا في قصر الأليزيه قال للأميركيين في عهد ميتيران إن فرنسا يمكنها أن تدعم عملية مدروسة ومعدة بشكل جيد لتصفية القذافي.

فنسان نوزي: نعم، وفق برقية دبلوماسية أميركية فإن الأليزيه أو بعض المقربين من ميتيران لم يكونوا ضد عملية لاغتيال القذافي ولكن حقيقة الأمر أن ذلك لم يكن الموقف الرسمي أو غير الرسمي لميتيران الذي حصر الأمر بقطع الطريق على القذافي في الجنوب ولم يتفق مع الأميركيين حول عمليتهم.

سامي كليب: تتحدث عن عملية propaganda كبيرة من قبل الاستخبارات الأميركية الـCIA  والـ FBI بغية ضرب القذافي، تقول نتيجة لذلك نشرت مثلا مجلة نيويورك تايمز في الرابع من ديسمبر عام 1981 أن كوماندوس من خمسة قتلة تابعين للقذافي دخلوا للأراضي الأميركية لقتل الرئيس الأميركي رونالد ريغن وبدأت واشنطن تعد لعمليات عسكرية ضد القذافي وبدأت بدعم المعارضة في الداخل، هل فبركوا قضية الانفجار في برلين الغربية؟

فنسان نوزي: يجب عدم الخلط بين مرحلتين الأولى تعود إلى 1981 والتي نشير إليها بالوثائق التي بين يدينا والتي تشير إلى مخططات وفبركة دعايات أميركية عديدة ضد القذافي لتشويه صورته والقيام بعمليات محددة جدا ضده، والثانية تلك المتعلقة بالعام 1986 حين وقع الاعتداء على الملهي الليلي في برلين الغربية وما تبع ذلك من غارة على طرابلس، ففي هذه المرحلة الثانية كان الأميركيون ومنذ شهور عديدة معبئين لرصد كل العمليات الإرهابية التي يعتقدون أن نظام القذافي يعد لها أو يمولها أو يدعمها وكانوا ينتظرون ما يسمى بدليل دخان السلاح أي العثور على دليل حول تورط القذافي بالإرهاب وهذا حصل حين وقع الاعتداء على الملهى الليلي في برلين وإذا كان البعض يعتبر أن تلك العملية كانت مفبركة ضد ليبيا فإن الأميركيين قدموا دلائل عديدة وبينها الاتصالات الهاتفية التي أكدت أن الاتصالات بين طرابلس وبرلين كانت قائمة وهم بالتالي حملوا القذافي المسؤولية عن ذلك الاعتداء والغارة التي تلته.

سامي كليب: ولكن الاستخبارات الأميركية كانت تفبرك بعض الدلائل ضد القذافي حسبما وصفت في كتابك.

فنسان نوزي: فبركوا بعضها وخصوصا في بداية الثمانينيات ولست واثقا من أنهم واصلوا ذلك في مرحلة الاعتداء في برلين.

سامي كليب: الملاحظ والغريب أن رئيس دولة كالولايات المتحدة الأميركية يتصل برئيس وزراء فرنسا في 11 نيسان/ أبريل 1986 ليقول له بالحرف الواحد سنقتل القذافي وأنا بحاجة لأن تعبر مقاتلاتنا أجواءكم، بماذا أجابه شيراك آنذاك؟

فنسان نوزي: شيراك وحين كان رئيسا للوزراء آنذاك رد تماما كالرئيس فرانسوا ميتيران برفض عبور المقاتلات الأميركية للأجواء الفرنسية لقصف ليبيا، وهذا الرفض الفرنسي أزعج جدا ريغن والمقربين منه، هم اعتبروا أن فرنسا لم تكن حليفة أو صديقة لأميركا في تلك العملية وشيراك كان ذكر هذه المحادثة بينه وبين ريغن في كتاب مذكراته الذي صدر في العام الماضي، نعم قال ريغن بصورة مباشرة سنقتل القذافي ولم يقبل لا شيراك ولا ميتيران بذلك.

شيراك وبوش وحرب العراق والطريق إلى الوثائق

سامي كليب: سنتحدث لو سمحت قليلا عن العراق، ترصد تفصيل دور مهم قام به وزير الخارجية العراقي السابق السيد الحديثي تقول إن إدارة المخابرات الخارجية الفرنسية كانت لديها معلومات مهمة بفضل عميل عراقي يملك معلومات مهمة من قلب حكومة صدام حسين، إن هذا العميل وزير الخارجية السابق ناجي صبري أحمد الحديثي الذي وبسبب خوفه من مخاطر الصراع الذي يطل برأسه مع الولايات المتحدة الأميركية كشف هذا السند السابق في النظام وأستاذ الأدب الإنجليزي كشف للمخابرات الفرنسية كل ما يعرف عن البرامج العسكرية لبلاده، هذه المعلومات أكدت تلك التي كانت تملكها إدارة الاستخبارات الخارجية الفرنسية ومفادها ألا خطر نوويا في المدى القصير وأن المخاطر الجرثومية قليلة ولكن هناك مخازن للأسلحة الكيماوية يمكن استخدامها عبر قاذفات متحركة، وتؤكد أن الاستخبارات الفرنسية أبلغت مسؤول الـ CIA  في باريس بيل مورالي بوجود هذا المصدر العراقي فطلبت الاستخبارات الأميركية لقاءه نظرا لأهميته وتم تدوير لقاء معه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت في منتصف سبتمبر عام 2002 في نيويورك، حيث كان الحديثي هناك لإلقاء كلمة رسمية باسم صدام حسين، قدم الوزير العراقي عبر وسيط بعض المعلومات المهمة، دفعت الـ CIA  ما لا يقل عن مائة ألف دولار لاستمرار العلاقة. هل أنت واثق من هذه المعلومات؟ وهل الاستخبارات الأميركية فعلا استندت إليها وصدقتها؟

فنسان نوزي: الأمر يتعلق بعملية مشتركة بين الاستخبارات الأميركية والفرنسية وحصلت في سبتمبر 2002 حيث كان الأميركيون قد أنهوا فعليا استعداداتهم العسكرية للهجوم على العراق، وحسب المعلومات التي تلقيتها مداورة من أحد المصادر فإن الأميركيين لم يكونوا موافقين تماما على تلك المعلومات التي قدمها الحديثي، كانوا يعتقدون أن هذه المعلومات تقلل من شأن المخزون العسكري لدى العراق، لا بل كانوا يشكون أن ما قاله الحديثي قد يعتبر نوعا من التضليل المتعمد من قبل نظام صدام حسين وهم بالتالي لم يشاؤوا الاستماع إلى هذا المصدر.

سامي كليب: هل حققت بالمعلومات مثلا مع المخابرات الفرنسية أن الحديثي كان يعمل لصالح الاستخبارات الفرنسية في لحظة معينة؟

فنسان نوزي: هذه المعلومات أكدتها لي مصادر في الاستخبارات الفرنسية وكانت هناك تفاصيل تم تقديمها دون ذكر اسم هذا الشخص في التقارير الرسمية للكونغرس الأميركي، فلنتذكر مثلا أنهم حين بدؤوا التحقيق في أعقاب الحرب على العراق بشأن حقيقة أسلحة الدمار الشامل فهم استعرضوا مختلف المصادر وبينها المصدر العراقي الذي غذى الملف، وجرى الحديث عن مصدر قريب جدا من الحكومة العراقية نقلته استخبارات خارجية وتم تبنيه وأعطى معلومات دقيقة تفيد بعدم وجود أسلحة دمار شامل وإنما أسلحة كيماوية قليلة وربما خطر بعض الأسلحة الجرثومية وبالطبع كان لدى الأميركيين تقارير أخرى وهم فبركوا عددا منها.

سامي كليب: على كل حال حضرتك تعدد الكثير من الأمور التي فبركها المحافظون الجدد في أميركا تذكر مثلا الأدوار التي لعبها ديك تشيني، دونالد رامسفيلد، بول وولفوفيتس تقول إنه مثلا فبركوا قضية شراء اليورانيوم في النيجر، مثلا فبركوا قصة العلاقة بين صدام والقاعدة، إذاً الهدف لم يكن نزع سلاح العراق وإنما الإطاحة بصدام وضرب العراق وتدمير العراق.

فنسان نوزي: صحيح، كان هناك نوع من الغموض في الخطاب الأميركي، فهل نريد نزع سلاح النظام العراقي أم الإطاحة بذاك النظام، وأما بالنسبة لشيراك الذي كان يعتقد بأن الأولوية هي لنزع السلاح فإنه لم يفهم جيدا أن الأميركيين لا يريدون سوى الإطاحة بصدام حسين.

سامي كليب: متى علم شيراك بالضبط متى سيضرب العراق متى سيجتاح العراق تحديدا؟

فنسان نوزي: شيراك اقتنع بأن الحرب باتت حتمية في 13 يناير 2003 حين أرسل مستشاره الدبلوماسي موريس غوردو مونتاني إلى واشنطن ليطرح سؤالا بسيطا، ماذا تريدون أن تفعلوا في العراق؟ فهو سعى طويلا لعرفة ماذا يجري في البيت الأبيض ولم يفهم وفي ذلك اليوم بالضبط وفي خلال لقاء موريس غوردو مونتاني مع رايس حصل المبعوث الفرنسي على جواب مباشر يقول سوف نجتاح العراق، ولكن لم يكن موعد الاجتياح قد حدد تماما لأنه حصل نقاش من يناير حتى مارس بشأن القرار الثاني الذي أراده البريطانيون في مجلس الأمن لتشريع الاجتياح، وكانت فرنسا مستعدة لاستخدام حقها بالنقض الفيتو وحصلت معركة دبلوماسية قاسية آنذاك ولكن في حقيقة الأمر فإنه منذ منتصف يناير اقتنع شيراك وقال إن الحرب باتت حتمية وإن الأميركيين سيشنونها.

سامي كليب: أود منك أن تشرح لنا ما الذي جرى في القمة التي جمعت شيراك مع بوش قمة الأطلسي يوم الخميس في 21 نوفبر عام 2002 هل فعلا أن شيراك حذر بوش من أنه لو اجتاح العراق سيصبح العراق تحت هيمنة شيعية كاملة؟

فنسان نوزي: في خلال هذه القمة للأطلسي في براغ دار بين شيراك وبوش نقاش صعب جدا بشأن العراق ويمكن القول إنه منذ ذلك اللقاء بدأت مرحلة القطيعة بين الرجلين حول هذا الموضوع ذلك أن شيراك حذر بوش من أنه لو اجتاح العراق فإنه سيفتح المنطقة بكاملها على المجهول ويزعزع الاستقرار وقال له إنك ستعزز القوس الشيعي وهذا كان أحد هواجس شيراك لأن الأقلية الشيعية ستستولي على السلطة في العراق وهذا سيضيف عنصرا جديدا للإيرانيين في الشرق الأوسط وسيخلق جيلا جديدا من البنلادنيين، هذا بالضبط ما قاله شيراك لجورج بوش وبوش استمع إليه ولكنه لم يأخذ كلامه بعين الاعتبار.

سامي كليب: اللافت في كتابك أنك تؤكد أن شيراك الذي كان يرفض الحرب على العراق الحرب الأميركية استمزج في لحظة معينة الأميركيين حول احتمال مشاركته عسكريا مشاركة فرنسا، هل كان غير رأيه هل ندم على معارضة الحرب في لحظة معينة وأراد أن يشارك في الحرب؟

فنسان نوزي: نعم. في نهاية 2002 وبداية العام 2003 وفيما كان شيراك ضد مبدأ الحرب غير المبررة برأيه والتي ينبغي أن تحصل على موافقة الأمم المتحدة اعتقد بأن صدام حسين قد يقوم بشيء خطير وهنا كان شيراك من جهته ضد الحرب ولكنه كان يقول إنه لو ارتكب صدام حسين أية حماقة ضد الأميركيين أو ضد دولة أخرى كما فعل في الكويت عام 1990 يجب الاستعداد لمواجهة ذلك والانضمام بالتالي إلى التحالف الأميركي الذي ينبغي أن يحصل على موافقة الأمم المتحدة للقيام بعملية عسكرية، آنذاك بالضبط بدأت الاستعدادات في الأليزيه وتمت مناقشة الأمر مع البنتاغون الأميركي وجاء عسكريون أميركيون إلى باريس وذهب عسكريون فرنسيون إلى واشنطن وذلك فيما كانت العلاقة سيئة بين الجانبين المتنازعين حول موضوع العراق، كان النزاع سياسيا وأما العسكريون فكانوا يجتمعون ويناقشون الأمر ولكن البنتاغون لم يكن متحمسا لمشاركة فرنسية حتى ولو ارتكب صدام حسين أية هفوة.

سامي كليب: كتاب "سر الرؤساء" لفنسان نوزي يتضمن الكثير من الأسرار ويشكل وثيقة فعلية لمن يريد معرفة العلاقات الفرنسية الأميركية حيال وطننا العربي ولكن السؤال الذي تبادر إلى الذهن ونحن نصل إلى نهايات هذه الحلقة كيف نجح نوزي في الوصول إلى كل هذه الوثائق الفرنسية المفترض أن تبقى سرية لأكثر من ستين عاما.

فنسان نوزي: الأمر معقد وسهل في آن، معقد لأن القانون الفرنسي يمنع الوصول إلى الوثائق الرئاسية قبل مرور ستين عاما ولكن يمكن طلب استثناء لهذه القاعدة بالنسبة للأرشيف الوطني وهذا ما فعلته بالنسبة للجزء الأول من العلاقات الفرنسية الأميركية بين 1958 و1981 وأما بالنسبة للجزء الثاني الذي يبدأ مع فرانسوا ميتيران وينتهي مع نيكولا ساركوزي فقدمت طلبا للحصول على الأرشيف الذي لم يكشف عنه قبل اليوم لفترة فرانسوا ميتيران وكذلك بالنسبة لشيراك وكان الأمر صعبا لأن شيراك كان قد غادر لتوه الأليزيه، وبعد أشهر عديدة من الانتظار والصبر حصلت على إذن لآلاف الوثائق وليس جميعها واعتمدت أيضا على مقالات عديدة مع اللاعبين السياسيين في تلك المرحلة.

سامي كليب: الكثير من التحليلات في الواقع في حول أسباب هذا الكتاب البعض يقول إنك أردت تلميع صورة شيراك لأن ساركوزي لم يفعل شيئا لا ضد سوريا ولا حزب الله ربما أو المنطقة في الشرق الأوسط أو الآخر الذي يقول إنك لم تكن لتحصل على هذه المعلومات لو لم يكن فريق شيراك مؤيدا لك وأعطاك هذه المعلومات.

فنسان نوزي: يمكن أن نفسر كيفما نشاء وأنا أستمع إلى كل ذلك بكثير من المرح والحقيقة هي أكثر بساطة من كل ذلك، فأنا قمت بهذا التحقيق حول العلاقات الأميركية الفرنسية طيلة أربع سنوات وقدمت الجزء الأول في العام الماضي والجزء الثاني في خريف العام الحالي، أنا قمت بهذا التحقيق وأنا قرأت الوثائق وأجريت الأبحاث اللازمة وليس شيراك من أعطاني هذه الوثائق وأما لماذا أعطاني شيراك الضوء الأخضر فينبغي أن نطرح عليه هذا السؤال، ربما فعل ذلك اعتقادا منه بأن دبلوماسيته وسياسته الخارجية ستخدم صورته وأما بالنسبة لي فأنا أقدم هذه الوثائق بعضها لصالحه وبعضها الآخر ضده وليس هدفي في كل الأحوال أن أحكم عليه وقد قمت بعملي بكثير من الموضوعية ولذلك فأنا سعيد جدا بالحصول على هذه الوثائق.

سامي كليب: شكرا لك فنسان نوزي على كل هذه المعلومات التي قدمتها لنا في برنامج الملف والوارد جزء أساسي منها في كتابك "سر الرؤساء". شكرا لكم أعزائي المشاهدين لمتابعتكم لبرنامج الملف، لمن يود الكتابة إلى برنامجنا عنواننا الإلكتروني، almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع القادم.