- مواقف الجنوبيين بين تشجيع الوحدة وتفضيل الانفصال
- البعد الديني وأوضاع المسلمين في الجنوب

- ملف أبيي والعلاقة بين قبائل المسيرية والدينكا

- حول ثروات الجنوب والوجود العربي والإسرائيلي

سامي كليب
آيات قسطنطين جيرفاس
لام أكول
عمر الحاج الزاكي
منيرة عبد الوهاب
أونوتي أريفوا نيكواج
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج الملف تنقلنا هذه المرة إلى جنوب السودان وتحديدا إلى مدينة جوبا، هذه المدينة التي كانت مسرحا للقتال بين الشمال والجنوب ومعقلا للجيش الشعبي لتحرير السودان باتت اليوم معقلا لقوات الطوارئ الدولية وموطئ قدم للمبعوثين الدوليين ولمجلس الأمن ولكن أيضا للمستثمرين الأجانب والأفارقة خصوصا، سوف أسأل أهل الجنوب في جوبا لماذا يفضلون اليوم الانفصال وهل يفضلونه فعلا؟ كيف يتصورون العلاقة مع الدول العربية مستقبلا ومع إسرائيل؟ ولكن قبل ذلك سوف نحاول أن نشاهد من الطائرة بعض مشاهد الجنوب السوداني لو سمح لنا بذلك قائد هذه الطائرة.

مواقف الجنوبيين بين تشجيع الوحدة وتفضيل الانفصال

سيسيليا/ عضوة في الحركة الشعبية: خمس سنوات فرصة كانت لحزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، ما كان في وحدة جاذبة للجنوبيين علشان هم يصوتوا للانفصال. رأيي الشخصي أنا كسيسيليا في التصويت أكيد حتى أنا لو رميت في الوحدة أو رميت في الانفصال ما رح يؤثر في الصندوق، ولكن أنا حأرمي للانفصال لأنه ما في حاجة جذبتني أنه أنا أرمي للوحدة، الخمس سنوات دي كانت كافية جدا أن المؤتمر الوطني يعمل حاجة كويسة لشعب الجنوب لكن ما عمل حاجة جاء في فترة ثلاث شهور وعرف شعب الجنوب خلاص ماشي فبقي خلاص يتكلم عن الوحدة الجاذبة وعايز يعمل حاجات علشان تجذب مواطني الجنوب.

مواطن جنوبي كان سابقا في الخرطوم: الخرطوم اللي ما بيحكمني بالشريعة أنا ما أنتمي له، أنا ما مسيحي ولا مسلم مثلا وربنا خلقني ما عندي حق أعيش مثلا! يعتقلوني علشان مثلا بس خليت شعري ما سرحته، يعتقلوني علشان دي عادات وتقاليد بتسمح لي أن أشرب خمرا، يعتقلوني علشان ده كله، دي عادات وتقاليد، يحكمني علشان يقوم يحكمني بحاجات بمزاجهم يعني حكم بمزاج. مشكلتنا في السودان مش مشكلة بتاعة يعني.. أنا غايتي تختلف مع كل الناس المشكلة الموجودة في السودان مش مشكلة سياسية، مشكل اجتماعي بحت، يعني حتى في الزول لما يموت يعني حتى في الموتى المقابر في مقابر المسلمين والمسيحيين، قل لي دول الناس أنت داير منهم شنو؟! حتى في الموت ما بيسكنوا سوا! تجربة بتاعة الوحدة أنا ما استفدت منها فيا ريت يخلونا كده نحكم نفوسنا برانا في انفصالنا، نكون نحن برانا كجنوبيين، نأخذ chance.

سيسيليا: الحركة الشعبية ده الحزب يعني مو عايز أقول إنه هي أمنا، ده الحزب اللي حارب 21 سنة جاب السلام وحقق الاتفاقية وهسه ماشي يحقق حلم شعب الجنوب أن يكون دولة، دولة مستقرة في الخمس سنوات، في ناس حتقول إنه إحنا ما حنقدر نحكم نفسها، في الخمس سنوات الجنوب already انفصل وجدانيا من الشمال لأن عنده حكومة ذاتية الحكومة دي بتوفر كل حاجة لشعب الجنوب، في الخمس سنوات نحن عشنا تجربة من خلال التجربة دي المواطن الجنوبي شاف أنه هو قادر يحكم نفسه لقدام، ما محتاجين يعني لأنه حد ثاني يقودنا.

سامي كليب: يعيش أبناء جوبا الجنوبية أجواء فرح وكأن الانفصال قادم لا محالة، والغريب أن نشوتهم بالانفصال توحي وكأن الشمال كان دولة محتلة وليس دولة مركزية قومية، والمدينة التي تفرخ فيها المحال التجارية والسيارات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي لا تزال تعيش فوضى أمنية تجعل التنقل في بعض أرجائها ليلا خطيرا وتضطر أصحاب الفنادق لتعيين حراس مدججين بأسلحة الكلاشينكوف وليس غريبا أن يسمع زائر جوبا إن كان عربيا عبارات معادية للعرب، فهل صار الانفصال حتميا؟

مواطن جنوبي1: أنا كمواطن جنوبي أؤيد الانفصال لأسباب كثيرة لأن الانفصال لنا كجنوبيين أفضل من الوحدة لأننا عشنا في الوحدة سنين كثيرة عشنا قبل السلام وبعد اتفاقية السلام ولم نجد الذي يقولون عليه وحدة جاذبة، لم نجد الوحدة الجاذبة التي يتكلمون عنها، فنحن نؤيد الانفصال لكي نعيش أحرارا في بلدنا جنوب السودان.

مواطن جنوبي2: أنا أؤيد الانفصال كشخص.

مواطن جنوبي3: أنا جنوبي أؤيد الانفصال، من كل قلبي أؤيد الانفصال.

مواطن جنوبي4: إحنا كجنوبيين نقرر من هذه الثانية أن الانفصال هو الخيار الأوحد لشعب جنوب السودان.

سامي كليب: في جنوب السودان الشعب يسير خلف الحركة الشعبية التي يجاهر قادتها اليوم بأنهم يريدون الانفصال وثمة يقين عندهم بأن الاستفتاء سيقود حتما إلى ذلك.

أحد أبناء جوبا: الانفصال هو حق للشعب الجنوبي وحق في اتفاقية السلام الشامل، اتفاقية السلام الشامل لما مضوها في نيروبي في 2005 واحد من بنود اتفاقية السلام هو تقرير المصير للجنوب، الشعب الجنوبي هم أحرار عاوزين يصوتوا للوحدة عاوزين يصوتوا للانفصال هم أحرار هم اللي بيحددوا موقفهم.

آيات قسطنطين جيرفاس/ وزارة الصحة في الجنوب: مقتنعة تماما بوجودي في الجنوب هنا عارفة أن أهل الجنوب حيصوتوا للانفصال مش للوحدة، وإذا في ناس صوتوا للوحدة ما حيكون أكثر من 10% من الجنوبيين. كل إنسان جنوبي علشان ما يكون إنسان من الدرجة الثانية لازم يصوت للانفصال وإحنا كنا نتكلم كحركة شعبية على أن تكون الوحدة جاذبة في الخمس سنوات أو الست سنوات الماضية فالحركة الشعبية حاولت بقدر الإمكان في الجنوب أن تقدم تنمية واضحة جدا وكل إنسان جنوبي ممكن يلاحظ أنه في تنمية ولكن على مستوى الدولة national يعني لما نتكلم على مستوى الدولة ما حصل الأشياء اللي إحنا كنا عايزين أنها تتحقق، أضف إلى ذلك كل إنسان في الجنوب عنده حاجة في ذاكرته تجعله يتذكر أنه لو رجع إلى الشمال أو صوت للوحدة حيظل إنسانا من الدرجة الثانية أي إنسان عنده تجربة وأنا عندي تجارب كثيرة، فكلما أحكي تجربة أتذكر لا، أنا لازم أرجع ولازم أصوت لاستقلالي، هذا لا يعني إنه إحنا بعدما نصوت للاستقلال وجنوب السودان يستقل إنه نحن ما حنكون مثلا عندنا علاقات طيبة مع جيراننا، إحنا حيكون عندنا علاقات طيبة مع جيراننا ولكن أحسن كل واحد -حتى لو إخوان- كل واحد يقعد في بيته وبعد كده العلاقات بتكون أفضل، ولكن لو كلنا ساكنين في مكان واحد ومصادرنا بتاعة الثروة واحدة وكل يوم حيكون في بيننا خلافات ونحن حنكون مواطن من الدرجة الثانية لا يمكن إنه إحنا نواصل بالطريقة دي، وإحنا كإنسان بجنوب السودان عندنا اختلافات ثقافية واختلافات عرقية واختلافات يعني جوهرية، أنا أفضل مع الجزيرة أنه أنا أحكي هذه الحوادث في هذه اللحظة لكن جد أكلمك أنه فعلا في حوادث كثيرة بتحصل، تفرقة يعني في أشياء تحصل أنك أنت إنسان عبد مرات، ممكن تكون علشان أنت مسيحي مو مسلم لازم إجباري ألبس نقابا أو ألبس الطرحة علشان أدخل الجامعة مثلا، في أشياء كثيرة حصلت يعني كل واحد يحكي قصة يتذكر أنه ما في داعي يرجع لها ثاني يعني ما كان في حرية حتى في أشياء كثيرة جدا جدا.

عضوة في الحركة الشعبية: الحركة الشعبية الحمد لله نشكره شديد جابوا لنا السلام وبقينا مرتاحين.

أحمد الطيب حبيب الله/ رئيس حزب التجمع الوطني لحركة جنوب السودان: أنا أحمد الطيب محمد حبيب الله رئيس حزب التجمع الوطني لحركة جنوب السودان. والله رأيي أنا طبعا إحنا عايزين الوحدة الجاذبة ودايرين يعني الجنوبيين طبعا يدوهم حقوقهم كلها حقوقهم.

سامي كليب: حين وصلت إلى الجنوب كانت أعمال مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي قد بدأت للاتفاق على صيغة لمستقبل الجنوب السوداني خصوصا أن ثمة قيادات سابقة في الحركة الشعبية وقيادات حزبية أخرى ترفض هيمنة الحركة وقبائل الدنكا.

لام أكول/ رئيس حزب الحركة الشعبية-التغيير الديمقراطي: الآن هذا هو السبب الذي يدعو إلى قيام مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي لدراسة أو تقييم مسار الحكم في جنوب السودان في الست سنوات الماضية، وأكيد هناك إخفاقات واضحة تحتاج إلى إصلاحات في كل المجالات، في مجال تقديم الخدمات في مجال الديمقراطية في مجال التنمية في مجال محاربة الفساد كل هذه المجالات تحتاج إلى تقييم وإعادة نظر وهذا جزء من العمل لهذا المؤتمر حتى لا نقع في نفس الأخطار مستقبلا سواء كان مستقبل جنوب السودان هو الانفصال أو الوحدة في إطار السودان. الطبيعي هو أن الأحزاب تكون لها علاقات طيبة ولكن اللي حصل غير طبيعي عندما تم إعلان حزبنا كان رد فعل الحركة عنيفا اعتقالات وتم وإيقاف عملنا السياسي وطبعا حتى وصلنا إلى المحاكم في هذا لجانب، لذلك اللقاء الأخير يذهب في اتجاه الطبيعي أن الحركة تعترف بوجود الأحزاب الأخرى بما في ذلك حزبنا وحريتنا في العمل السياسي.

سامي كليب: حضرتك تقول السيد لام أكول إن حكومة الجنوب تقود فئة قليلة داخل الحركة وتستولي على 79% من السلطة، لا زلت عند هذا الرأي اليوم؟

لام أكول: عندها السلطة طبعا باتفاقية نيفاشا الحركة الشعبية كان لها مطلق الحرية في إدارة الجنوب وكان هذا الأمر مطروحا للتغيير أثناء الانتخابات ولكن نعلم أن الانتخابات لم تسر بالصورة الحرة النزيهة المطلوبة وتم التلاعب بها ورجعت الحركة بصورة أكبر من ذي قبل هي الآن أكثر من 90% فالسلطة الآن في يد الحركة، لا يستطيع أحد أن يقول إن الذي يدور بعيدا عن الحركة الشعبية.

سامي كليب: لاما كول الذي كان قد انشق عن الحركة الشعبية وأسس حركة تحمل اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان التغيير الديمقراطي ولوحق وسجن مع رفاقه لا زال يعتقد أن الانفصال ليس حتميا ويحاول تعديل مجرى الأمور حتى لو أن فرصته في ذلك تبقى ضعيفة ولكنه ليس الجنوبي الوحيد المعترض على سعي الحركة الشعبية للانفصال.

أحمد الطيب حبيب الله: نحن ناس الأحزاب جئنا من الخرطوم، معزومين جينا مبارح علشان نمثل الحزب بتاعي أخذوا منه ستة وأنا رئيس الحزب، حزب التجمع الوطني القومي لحركة جنوب السودان، الفراق صعب جدا، دي عشرة طويلة جدا علشان الفراق، لكن يدوهم حقوقهم وحقوقهم الإدارة وكل حقوقهم الشكلية والإدارية ويدوهم أبييه، ما في مشكلة بيننا، ما في مشكلة، البترول قالوا البترول زمان فوقه لعبة، هسع سلموه للوزير بتاعهم بتاع الحركة الشعبية، البترول، أي حاجة عنده رئيس مجلس الوزراء منهم، عندهم 18% منه.

ناشط جنوبي يعيش في شمال السودان: أنا وحدوي ولست انفصاليا لأسباب قد يكون البعض منها أسباب اجتماعية وأخرى اقتصادية، لأن السودان في طبيعتها موحدة توحيد تبعية بتشارك في الموارد في المراعي للبهايم وبتشارك في النيل يبقى أن ما يوحد السودان هو أكثر مما يفصلها، وأنا برأيي أنه إذا تم الانفصال يبدو أن ويلات الانفصال تكون أكثر من إيجابياته، أول حاجة أن الجنوب معتمد اعمادا كليا على البترول وفي حالة الانفصال يمكن دولة الشمال ترفع سعر الإيجار بتاع أنابيب تصدير البترول ودي بتؤثر سلبا للاقتصاد الجنوبي أو ممكن هي توقف الأنابيب، في حالة توقيف الأنابيب البديل الوحيد لدولة الجنوب هي ميناء مومباسا، يبقى لما تنقل بترول من مناطق الإنتاج إلى ميناء مومباسا بتكون بتكلفة أعلى من مناطق الإنتاج لبور السودان لأن ميناء مومباسا تمشي في ارتفاعات، وجنوب السودان الآن البنية التحتية دمرتها الحرب طيلة 21 سنة وعلشان هي تنشيء الآن دولة وما زالت المشاكل السياسية والفروقات السياسية قائمة والقبلية صعبة فلذلك أنا أدعم الوحدة يعني.

البعد الديني وأوضاع المسلمين في الجنوب

سامي كليب: حين وصلت إلى جوبا قرأت يافطات قديمة تقول إن مسلمي جنوب السودان هم دعامة لحكومة الجنوب خلافا لما يشكو منه أهل الشمال من أن الإسلام مهدد هنا وأن حركات التنصير كثيرة، فهل أن الإسلام مهدد؟

عمر الحاج الزاكي/ أستاذ التاريخ في جامعة أم درمان: الإسلام دخل في السودان بطريقة تختلف من البلدان العربية والإسلامية الأخرى لحد بعيد، السودان لم يفتح ولم يأته الدعاة والمبشرون لنشر الإسلام وإنما انساب انسيابا هادئا لم يعترضه أحد ولم يجبر أحد للدخول فيه، وفي جنوب السودان والمناطق المختلفة سار الإسلام بنفس الطريقة، ما نتوقعه ونتفاءل فيه أن يستمر هذا الانسياب وعادة الانسياب كانسياب المياه لا يتوقف إلا إذا اعترضه أمر من الأمور، لا أحد يستطيع أن يتنبأ إلا إذا تدخلت قوى خارجية، والسودانيون بصفة خاصة متسامحون في هذا الدين، حتى في جنوب السودان تجد المسلم وتجد المسيحي وتجد الأديان الإفريقية بين نفس الأشقاء وفي نفس البيت من دون أي احتكاك ومن دون أي اعتراض أو حساسية، إذا حدث هذا قد يحدث يعني إذا حصل اعتراض للإسلام قد يأتي من مبشرين من خارج المنطقة وهذا ما نتمنى ألا يحدث.

منيرة عبد الوهاب/ نائبة عن الحركة الشعبية: والله الدين يلعب دورا وبرضه إحنا عندنا مسلمون ولكن المسلمين هنا معنا زينا كده يعني هو مسلم وإحنا نحترمه ونحترم دينه، والمسلم برضه بيحترم المسيحي ونكون عايشين يعني لحظات وما بيعرف أنه ده دينه شنو ولا ده دينو، إحنا هنا في الجنوب الواحد ما بيعرف دين الثاني شنو.

سامي كليب: في زواج مختلط كثير؟

منيرة عبد الوهاب: في عائلة دينية يعني أنت تكون في البيت ويكون عندك ابنك ولا يكون أخ ولا عندك عم يكون مسلما وأنت تكون مسيحيا، رمضان بيجي بتعمل له فطور رمضان.

سامي كليب: حضرتك طبعا متزوجة ولكن لو خيرت وتزوجت يوما ما مثلا شابا مسلما كنت ستقبلين بسهولة؟

منيرة عبد الوهاب: أنا زوجي الأول مسيحي، يعني أنا الحمد لله كنت متزوجة مسيحيا وبعدين الحين زوجي مسلم وفي البيت عندي إخوان عندي ابني وأنا مسيحية وأبوه مسيحي وعندي إخواني الأولاد مسلمون وأنا إخواتي مسيحيات وعندي والدنا مربينا مسلم، يعني ده الجنوب.

عمر الحاج الزاكي: التنصير في الجنوب بدأ منذ الاستعمار الإنجليزي المصري وتنافست كل الفرق المسيحية بل في فترة من الفترات أغلق الجنوب على هذه البعثات التبشيرية، أوكل إليها التعليم حتى وهي دورها قديم وعريق ويعني في لحظة من تاريخ الصراع هي فترة الفريق إبراهيم عبود كان حاكم رئيس جمهورية السودان 1958، 1964 أحس بأن حتى الكنائس لها دور في جعل التمرد فزودوا وظائف القسس فالتبشير والكنائس هي نشطة منذ القديم ولا نبرئها أبدا في محاربتها لأنه في قانون ما مدسوس، قانون المناطق المكفولة الذي سن عام 1922 وده جعل جهنوب السودان مغلقا أمام كل أثر عربي وتأثير إسلامي، وأغلق الجنوب كاملا للبعثات التبشيرية فلها مساحة كبيرة جدا منذ ذلك الزمن.  الآن يعني هو التنافس بين الأديان طبعا نحن نعرف أن المسيحية فيها تبشير هائل -عكس الإسلام- وهذا منهجهم سواء كانوا في الغرب أو في جنوب السودان أو في أي موقع آخر المسيحيون يجتهدون يضيفون إلى جماعتهم أي أعداد ممكنة تدخل في المسيحية.

سامي كليب: في الجنوب السوداني تبدو حركات التنصير ناشطة جدا هنا ففي مطار جوبا وجدت ما لا يقل عن خمسة مبشرين مسيحيين بثيابهم المدنية وفي قلب المدينة كانت مسيرة كبيرة تجوب الشوارع وذلك بغية تقريب المسيحية إلى السكان الذين بات القسم الأكبر منهم منتميا إلى هذا الدين، ومعروف أن جنوب السودان يضم غالبية مسيحية وأقلية مسلمة وأناس لهم تقاليد وعادات وعبادات قديمة يطلق عليهم البعض صفة اللادينيين.

لام أكول: حرية الأديان مكفولة في جنوب السودان، لا يوجد أي قيد لأي منظمة إسلامية مسيحية أن تقوم بالتبشير بأفكارها داخل الجنوب لذلك إذا نشطت الأحزاب المسيحية ليس ذلك على حساب أي دين آخر، للمسلمين الحق في أن يدعوا إلى الإسلام في جنوب السودان، هناك مجلس إسلامي في جنوب السودان عليه شخصية كبيرة كان في الحركة الشعبية ومسلم يعني.

سامي كليب: من هو؟

لام أكول: هو الطاهر بيور.

عمر الحاج الزاكي: لم يصدر من قبيلة الدينكا أو غيرها حسب علمي ما هو ضد الإسلام كإسلام يعني، ونحن نعلم أن المهدي حينما ظهر هو دعا الدنكية إلى اتباع المهدية، اتبعوا وعملوا أناشيد وأدخلوه في دائرة الأشخاص المقدسين بالنسبة لهم، لكن الإشكال هو إشكال قوانين ومواطنة في تقديري، الدنكا وغيرهم من الذين لهم وجهة نظر في أن تطبق قوانين مدنية وليست شرعية موقفهم منطلق من هذه الناحية، يعني لم نشهد في السودان ما بنعزل الدين بس في شماليين حتى يرون ألا تطبق الشريعة الإسلامية لكن الحرب والخلاف في السودان لم يكن يعني السؤال الحقيقي هو قصة الإسلام أو القوانين الإسلامية لكن دي دخلت ضمن طبعا لما الإنسان يدخل في معركة يجند كل الأسلحة وكل المنطق اللي ممكن يساعده أو يجيب له مساندة من الخارج فإذا أقحم أحدهم الدين فاعلم أنه عمل سياسي في الأساس.

أونوتي أريفوا نيكواج/ زعيم المعارضة في المجلس التشريعي في جنوب السودان: في الجنوب هنا ما زي الصومال لأن ما عندنا.. أنا في الأسرة بتاعي في مسلمين في مسيحيين وفي مسلمين في أسرة واحدة.. اللي في الشمال يقول لا عندنا يكون كل دين لكل زول، نحن ما عندنا مشكلة مع الجنوبيين في اتفاقية..

سامي كليب: مع المسلمين.

أونوتي أريفوا نيكواج: مع مسلمين في اتفاقية أديس أبابا يعني كان في ناس كثير كانت في قيادات من مسلمين في الحكومة زي ماروما مروضي كان نائب الرئيس في المجلس التشريعي في جنوب السودان هنا في ناس كثيرة جدا كانوا قادة مسلمين في الجنوب هنا، لكن في مشكلة بيجي من الجنوب من الناس ما دايرين يكونوا سوا بيقول مسلمين بيقول عندهم مشكلة لكن في المسيحية، المسيحية دين بتاع محبة أن المسيح يقول ربنا خلق إنسان في وجهه بالصورة بتاعه.

سامي كليب: طيب والإسلام دين محبة، شو الإسلام دين عنف؟

أونوتي أريفوا نيكواج: لا، أنا أقول إن المسيحية يقول ربنا خلقنا بصورته، مش كده؟ من الصورة دي.. يعني إكرام بتاعك المبادلة لأنه ما نشوفك به أنت تشوفني به لأن الإنسان ابن الله وأنا أنت بتشوفني من الله إذاً أنت من ولا أنت من نحن عندنا محبة مع بعض المسيحية بيقول كده يعني فما عندنا مشكلة بالدين كله كله إلا كان المسلمين عندهم مشكلة مع مسيحيين زي ما حصل في شمال السودان الآن في متطرفين من المسلمين ما دايرين مسيحيين لكن في الدين المسيحي ما في كلام زي ده.

سامي كليب: صحيح أنه في جزء من قبيلة الدينكا مسلمون؟

أونوتي أريفوا نيكواج: في قبيلة الدينكا كثير جدا.

الأمين أبو منقة/ مدير معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية: منذ الاستعمار تغلغل في أذهان يعني مجتمع الشمال وكذلك مجتمع الجنوب بأن اللغة العربية واللغات المحلية أو الثقافة العربية الإسلامية والثقافات المحلية يعني عدوان يعني يتنافسان يعني الاهتمام بهذا يكون على حساب ذاك وهذا أمر طبعا جد خطير وطبعا دخلت فيه يعني عوامل دينية اللغة العربية والإسلام، اللغة المحلية الإنجليزية والمسيحية والمنظمات الكنسية دخلت فهذا المفهوم يعني هو أيضا أدى إلى يعني أن ثقافات الجنوب لم تجد ما تستحقه من الاهتمام، الآن نحن نسعى وقد بدأت منذ أكثر من يعني في السنوات الأخيرة أكتب كثيرا أنبه الناس بأن هذه الثقافات ليست.. لا تنافس بعضها البعض إنما تكمل بعضها البعض ولا بد من وجود الثقة فنحن فالثقافة العربية ممكن أن ترفد يعني الثقافات المحلية بمد كذلك العكس بالعكس اللغة العربية أيضا تحتاج أن تتغذى أيضا من الثقافات المحلية كما حدث لثقافة وسط السودان نفسها متغذية من الثقافات النوبية وده مصدر قوتها وتميزها عن الثقافات العربية في البلاد العربية الأخرى.

[فاصل إعلاني]

ملف أبيي والعلاقة بين قبائل المسيرية والدينكا

سامي كليب: لعل منطقة أبييي الواصلة بين شمال السودان وجنوبه قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، ووفق اتفاق نيفاشا فإن هذا الإقليم يضم تسع مشيخات من قبيلة الدنكانوك حولت إلى كردفان عام 1905 ولكن الاتفاق أكد أيضا على أن قبائل المسيرية والجماعات الرعوية الأخرى تحتفظ بحقها التقليدي في الرعي والتنقل عبر الحدود، ومنذ توقيع اتفاقية نيفاشا حصلت أبييه على وضع إداري خاص بإشراف الرئاسة السودانية بانتظار الاستفتاء على مصير الجنوب ومصيرها. المشكلة اليوم تكمن فيمن يحق له التصويت في هذه المنطقة وفي حدودها ونفطها ولو انفصل الجنوب ماذا سيكون مصير قبائل المسيرية خصوصا أنها رفضت حتى الآن التحكيم الدولي بشأن الحدود؟ أسئلة يعلق عليها أحد قادة هذه القبيلة المقربين من النظام.

الناظر حريكة عز الدين/ أحد قادة قبيلة المسيرية: ده بيحصل ليس على المسيرية فحسب وإنما على الشمال كله بتقوم دولة جديدة في الجنوب إذا حصل الانفصال هذه الدولة على حسب رؤية الحكام فيها هي تقرر أنها كيف تتعايش مع الشمال أو علاقتها مع الشمال حتنبني على فين، ده ما معروف حتى ما معروف أن رؤيتهم للتعايش حتكون شنو، فإذا كانت هذه الرؤية رؤية عدائية بالتأكيد أن ده حيؤثر تأثيرا مباشرا على القبائل الحدودية مع هذه الدولة الجديدة اللي هي القبائل الحدودية اللي عايشة في مناطق الحدود من الرصيلف حتى دارفور، المسيرية جزء من هذه المنطقة فده حيولد نزاعا إذا كانت سيطرت قبلية حيولد نزاعا في الجنوب والأحداث اللي مرت في السنين اللي فاتت بعد اتفاقية نيفاشا واضح جدا أن هناك نزاعات قبلية واسعة جدا جدا وفقدوا فيها الناس أرواحا بكميات كبيرة بالآلاف من القبائل.

سامي كليب: منذ فترة تكشف معلومات هنا عن ضمانات أميركية قدمت لقبائل المسيرية عند الحدود بين الشمال والجنوب في منطقة أبييه ولكن القبائل لا تزال حتى الآن ترفض كل هذه المعلومات والمقترحات والضمانات وتقول إنها تريد الحفاظ على أراضيها خصوصا بالنسبة لمسائل الرعي والثروات الكبيرة في هذه المنطقة في باطن الأرض. هل حصلت قبائل مسيرية على ضمانات أميركية فعلا أم مجرد شائعا؟

الناظر حريكة عز الدين: الأميركان ما أدوا أي ضمانات ما في أي ضمانات وإنما هم يعني بيعملوا على تنفيذ التدريب والخبراء وقرارات محكمة لاهاي، وهذه أقوال بعيدة كل البعد عن تسوية المشكلة لأن المسألة تهم المواطنين سواء المسيرية أو الدنكا فالأصوب أن المسيرية أولا الأميركان ما قدموا شيئا كحل وإنما يقول إنهم يضمونون للمسيرية ماشيتهم أنها ترعى في الجنوب، ده ما.. المسيرية أرضهم مكفياهم يعني ماشيتهم ترعى في داخل كردفان اللي هي منطقتهم ما محتاجة لقرار من الأميركان أو لأي جهة أخرى بحكم الواقع الحقيقي للتعايش المسيرية رؤيتهم بهذه النقطة أنهم أصحاب حق، أصحاب حق أساسي لهذه المنطقة منطقة أبييه، لا يمانعون في أن يتعايش معهم الدنكا بحكم العشرة الطويلة والوجود الطويل معهم في هذه المنطقة، ولذلك يعني ما قدموه الأميركان مرفوض من قبل المسيرية.

الأمين أبو منقة: في الجنوب مجموعات يمكن أكثر من مائة مجموعة إثنية يعني لكن يعني من واقع الإحصاء اللغوي يعني نقول إن قبيلة الدنكا هي تشكل أكبر مجموعة إثنية أو أكبر مجموعة لغوية في جنوب السودان، وبالنسبة للسودان هي لغة الدنكا تأتي يعني المجموعة الأولى بعد اللغة العربية يعني أكبر لغة متحدثة يعني محليا يبعد اللغة العربية هي لغة الدنكا هذا ما جاء في إحصاء 1955، 1956 وهذه النسبة محافظ عليها وهي قديمة يعني في تاريخها تميل إلى الحكم والسلطة بصورة عامة يعني ونالت حظا من التعليم أكثر من بقية القبائل وبالتالي طبعا ظهرت منها القيادات يعني معظم الأسماء الكبيرة التي نسمع بها طبعا إلى جانب أسماء اخرى لكن يعني تعرفون حتى جون قرنق نفسه من الدنكا وسيلفاكير من الدنكا وأسماء علماء يعني رجال فكر مثل فرانسيس دينغ يعني وبون مالوال كل هؤلاء طبعا من الدنكا لكن طبعا هذا لا ينفي وجود قيادات طبعا من القبائل الثانية باقان أموم من الشولوك و.. مسار من النمير إلى آخره لكن مجموعة الدنكا هي حقيقة مجموعة قبلية كبيرة والدليل على ذلك أن يعني إلى العهد القريب وربما إلى الآن يعني كل الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال بالذات في الأقاليم يعني يطلق عليهم الدنكا يعني الدنكا أصبح اسما شموليا.

الناظر حريكة عز الدين: المسيرية يعني في هذه المنطقة هم سكان أصليون، هم سكان أصيلون في هذه الديار تسمى ديار دار المسيرية في حدود كردفان الأم، حدودهم مع بحر الغزال جنوب البحر بأربعين كيلو دي كلها بتقع في دائرة اختصاص دار المسيرية، في حالة الانفصال الواضح أن دنكاموك الذين الآن عايشين مع المسيرية هم دنكاموك جاؤوا من بحيرة نوح من أعالي النيل واستقروا في بحر الغزال في الجزء الجنوبي من بحر الغزال ولذلك يعني كانت هنالك بعض القضايا وبعض المشاكل فمدير مديرية بحر الغزال طلب من مدير كردفان أن الناس دي البعيدين منه وهم أقرب إلى كردفان فيضموا المنطقة بتاعتهم لكردفان والمنطقة دي هي في بحر الغزال خارج حدود كردفان ولذلك هذه المنطقة ضموها دخلوا بها دخلوها في حدود كردفان هي منطقة جنوب بحر العرب بأربعين كيلو قاموا أضافوا المنطقة دي لكردفان تحت إدارة مدير مديرية كردفان واعتبرهم مواطنين معهم، المسيرية بحكم أنهم الناس دي كانوا جيرانا لهم قبلوا التعايش فناظرهم طلب من ناظر المسيرية أنه لأن المنطقة هنا ما منطقة زراعة ومنطقة بتاعة مياه ومنطقة سكن طلب من ناظر المسيرية أن يسمح لهم يقطعوا البحر شمالا يعبروا البحر شمالا في داخل أراضي المسيرية بكردفان وفعلا سمح للناس أن يعبروا البحر شمالا أن الدنكا ما دخلوا الأرض باعتبار أنها أرض حقهم ولكن حتى الآن يعني صورة الانفصال حتى لو تم صورة الانفصال ما واضحة.

سامي كليب: المعلومات المتوفرة حتى الآن تؤكد أن نفط منطقة أبييه السودانية يشكل 25% من إنتاج السودان توزع كالآتي، 50% تذهب إلى الحكومة القومية في الشمال السوداني 42% تذهب إلى حكومة جنوب السودان، 2% إلى منطقة بحر الغزال، 2% إلى غرب كردفان، 2% إلى قبائل الدنكانوك و2% إلى قبائل المسيرية.

أونوتي أريفوا نيكواج: الموضوع بتاع الدنكانوك والمسيرية طبعا موضوع كبير جدا وعريض أنا أقول وراءه سياسيون إذا كان خلوا للمسيرية والدنكانوك ممكن نحل المشاكل دي لأنهم قعدوا مع بعض لمدة طويلة لكن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هم يعملون بلبلة في كلام ده كان مفروض المسيرية والدينكانوك يقعدون ويحلون المشاكل الموجودة بيناتهم لأنهم دايرين مع بعض.

سامي كليب: كان ممكن يحلوا المشاكل؟

أونوتي أريفوا نيكواج: ممكن يحلوا المشاكل بتاعهم.

سامي كليب: حتى مشاكل الحدود مشاكل الرعي تقسيم الثروة وكل ذلك؟

أونوتي أريفوا نيكواج: ما من بدري هم كانوا قاعدين سوا من بدري من سنة 1905 المسيرية والدينكا هم قاعدين وهم كانوا أقوام بيتزاوجوا مع بعض.

منيرة عبد الوهاب: نحن تربينا مع قبائل كثيرة، أنا جاي من قبيلة صغيرة وفي قبائل كثيرة صغيرة وأنا بالذات كنت قبل يومين في مؤتمر ذكر واحد من الوزراء بيقول إن القبائل الموجودة في جنوب السودان قبائل كانت صغيرة لكن كانت لقيت فرصتها في التمثيل الحكومي يعني أيام ثورة مايو وكان الجنوبيون القبائل الصغيرة كان عندها حق يعني تمثل وبعدين كان في ود بين الناس وبرضه لحد الوقت يعني أنا أشوف أنهم لما تبقى المشكلة جنوب جنوب ما أفتكر أن الجنوبيين حيكونوا لدرجة أنهم ما.. نحن حاربنا بعض سودان سودان والحين إحنا بنقعد نتكلم وبنسلم لبعض وبنأكل مع بعض ورغم أن كان في بين..

سامي كليب: أكثر من مليوني قتيل يعني.

منيرة عبد الوهاب: وفي ناس عندنا شهداء عن طريقنا عن جانبنا وهم عندهم برضه عن جانبهم لكن بعد الاتفاقية الناس قعدت لأنها دولة واحدة السودان، فنحن بنتكلم عن الحكومة ما بنتكلم عن حركة، إحنا الحين الوقت الحالي بأتكلم معك بنتكلم عن الحكومة..

سامي كليب: لكن الأكثرية في الحكومة حركة.

منيرة عبد الوهاب: هي حزب زيه زي أي حزب إنما عندها.. لما تكون الليلة أنت بتحارب بتسميها حركة لكن أول ما تنقلب وتبقى حزبا سياسيا، حزب زيه زي الأحزاب الثانية وأنا أفتكر الحزب بتاعنا هسه قادر على كل شيء لأنه أنت شايف التنمية اللي ماشية في جوبا يعني حتى في ناس بيستغربوا يقولون يعني غريبة مشيت بسرعة يعني مش جوبا في حالات كثيرة بتأخذ وقتا إحنا جنوب السودان ما كان فيها تنمية من وقت الحرب ما كان فيها تنمية ما عملوا فيها تنمية الموجودة هسه، في خمس سنوات قدرنا نعمل الحاجة البسيطة اللي أنت شايفها، ممكن بره يشوفوها حاجة بسيطة لكن إحنا كجنوبيين ما نشوفها حاجة بسيطة نشوفها أنها تجي من التقدم.

حول ثروات الجنوب والوجود العربي والإسرائيلي

سامي كليب: منذ توقيع اتفاقية نيفاشا للسلام بين المؤتمر الوطني في السودان والحركة الشعبية تدفقت ملايين الدولارات على مدينة جوبا منها ما جاء من النفط ومنها من المساعدات الأجنبية أو من حركة القوات الدولية هنا، وفقدت الخرطوم بالتالي احتكار التجارة مع جنوبي البلاد وصارت أسواق الجنوب مشرعة على كل أنواع الاستثمارات الإفريقية والدولية ولكن الأوضاع الأمنية والمرحلة الانتقالية لا تزال تدفع إلى حد كبير إلى الحذر فلا أحد يستطيع التنبؤ بمرحلة ما بعد الاستفتاء. فماذا عن الاستثمارات العربية هناك؟ ولماذا يقول لنا بعض القادة الجنوبيين في جوبا لو حضر الاستثمار العربي منذ سنوات لما تنطحت إسرائيل برأسها ولربما بقي الجنوبيون أقرب إلى العرب.

لام أكول: الذي أطلبه هو أولا أن العلاقات المتينة الموجودة بين الدول العربية والسودان تظل مستمرة يعني وتقدم الدول العربية جانبا كبيرا مما يحتاجه الجنوب..

سامي كليب: مساعدات، استثمارات.

لام أكول: في مجال التنمية ومجالات الخدمات وفي مجالات التسهيلات الأخرى.

ناظم فياض/ رجل أعمال ومدير فندق في جوبا: مجالات الاستثمار في جوبا واسعة جدا.

سامي كليب: يعني؟

ناظم فياض: أول مشاريع ممكن بالاستثمار هو مشاريع بالزراعة زراعة الماييس الذرة زراعة السكر الشمندر زراعة الرز كل الزراعات تنجح في جنوب السودان حتى في السودان ككل كل الزراعات بتنجح، ليه؟ لأن الزراعات في السودان الأرض خصبة بشكل مانه طبيعي أبدا وإذا زرعت أرض السودان ممكن تقدي كل العرب بأكملهم، في ثروة مائية كبيرة جدا بتكفي، نهر النيل عندك الزراعة والثروة المائية مهمة جدا عندك بالسياحة حتى كأوتيلات يعني أنا عندي فندق بس حتى كأوتيلات البلد بتستوعب بعد أوتيلات كثير وأنا أشجع لأي استثمارات بالسياحة لأي استثمارات بالصناعة، الصناعة بعد ما بلشت مظبوط الصناعة، نحن عنا صناعة بسيطة هلق حاليا في مصانع للمياه وفي مصنع بيرة وهالقصص هذه، بعد ما نزلت الصناعة المظبوطة الصناعات مهمة بالبلد كثير مهمة بالبلد، ليه؟ لأن البلد بعيدة جدا عالـ transport الصناعة كثير مهمة بالبلد والزراعة والسياحة في استثمارات مهمة كثير حتى في موارد بالبلد كثير مهمة كبترول وكذهب وكشغلات بالمايننغ كمان مهم كثير البلد جنوب السودان. بيرحبوا بالاستثمارات العربية كثيرا وأنا أول ما جئت سهلوا لي أمور كثير بشكل مانه طبيعي يعني أنت بدك تأخذ رخصة لحتى تعمر بدك تلف عشرين دائرة وعشرين.. بأي بلد كان حتى عنا بلبنان، أنا لبناني عنا بلبنان بدك تكون بدك تلف كذا دائرة لتأخذ رخصة عمار بينما هون نحن كنا بتسهيلات مش طبيعية وبأعتقد أنا حكومة الجنوب بترحب بالمستثمرين العرب بأي اتجاه كان.

سامي كليب: يحكى كثيرا أيضا عن أن إسرائيل بدأت تستثمر وأنه لو يأتي العرب لما أتت، صحيح في قطاعات مصرفية مثلا أو فندقية أو ربما في مجالات أخرى موجودة فيها؟

ناظم فياض: هيدي شغلة بتخص الحكومة هي يعني بلد مفتوحة، مانها مفتوحة لا لعرب ولا لإسرائيلية ولا لأميركان ولا لشيء بلد مفتوحة لكل المستثمرين ولأي مستثمر وما منعتقد أنه فينا نحط أي انحيازات لا لإسرائيل ولا لأميركان ولا لأي، أنا جنسيتي لبناني بريطاني ما حسيت بعد أنه في أي من هالقطاعا هذه أو أي مضايقات من الدولة ما بتيسر للعرب بتيسر للإسرائيلية ولا بتيسر لفلان ولا لعلتان، بأعتقد أنا البلد مفتوحة.

منيرة عبد الوهاب: نحن من جئنا ما كان في مدارس فلما جئت جوبا هنا كانت العرضات يمكن خمسة أو أربعة كانت في عرضات أو ما كان في شوارع مسفلتة وحتى ما في نور ما في مياه، ربما أكون قلقة أنه لو الاستفتاء أنه ما مشي بالطريقة الحقيقية طبعا الواحد بيكون قلقا لأنه ما في واحد اليوم بعد اللي أنا شايفاه وبعد الراحة اللي الناس فيها والطمأنينة اللي فيها والأجانب الموجودين حتى عندنا لبنانيين عندنا سوريين عندنا يعني كل الموجود عرب في هنا موجودين أفارقة موجودين دول كثيرة موجودة هنا فالواحد بيشوف أنه بعد الاستقرار ده يعني ما في حد داير لعدم الاستقرار فالواحد مرات بيكون قلقا يعني لكن ما لدرجة أنه حتحصل حاجة كبيرة مثلا تقوم في الجنوب.

سامي كليب: العلاقة مع إسرائيل باتت في جنوب السودان أمرا مقبولا جدا وليس غريبا أن يجد زائر مدينة جوبا فندقا اسمه فندق شالوم، فماذا لو حصل الانفصال كيف ستكون العلاقة مع إسرائيل والدول العربية؟

لام أكول: يعني حتى الآن الجنوب ليس لديه علاقات مع إسرائيل وإذا كانت بعض الجهات في داخل الجنوب ترغب ذلك لم يصل إلى مستوى الاتفاق أو القرار، ثانيا تاريخ الحركة الشعبية منذ قيامها يعني معروف ولم يشهد أي علاقات مع إسرائيل على الأقل حتى عام 1991 عندما كنا في قيادة الحركة.

مواطن جنوبي: إسرائيل هم من؟ ما خلقهم الله؟ ما إنسان هم؟ أنا ما أعرف الناس بيتخيلوا إسرائيل ده كيف! هو إنسان زيي ما عنده قرون ما عنده سن كده ما عنده لسان كبير ولا، هو إنسان إذاً أنا عندي إخوان في إسرائيل أؤيد العلاقة بشدة.

سامي كليب: حاولت إسرائيل أن تضغط عليكم حين كنت مسؤولا للعلاقات الخارجية؟

لام أكول: أبدا ولا كان عندنا أي اتصالات معهم.

سامي كليب: طيب الآن العرب يقولون إن الأمن العربي سيكون مهددا في حال انفصل الجنوب، الأمن القومي العربي ومصر ربما تعتبر نفسها مستهدفة أكثر من غيرها، هل هذا القلق مبرر؟

لام أكول: مصر طبعا لديها علاقات مع الحركة الشعبية منذ زمن طويل والآن العلاقات أصبحت أكثر قوة هناك مشاريع قدمت من مصر على مقربة من هذا المكان هناك عيادة مصرية مقدمة كمعونة لحكومة جنوب السودان ولذلك لا أرى أن هناك قلقا من جانب مصر فيما يحدث وحتى التصريحات التي تصدر من القيادة المصرية تشير إلى أنها يعني سترحب بأي قرار من جنوب السودان حتى لو هو الانفصال.

أونوتي أريفوا نيكواج: هناك بين الجنوبيين ومصر أنا أعتقد بيكون علاقة قوية، ليه؟ لأنه تقريبا في أغلبية من الموظفين الشغالين هسه قرؤوا في مصر ولغاية الآن في طلبة بيقرؤوا في مصر من الجنوبيين وبعدين علاقة المياه قوية جدا.

سامي كليب: عال ولكن هذا أسياس أفورقي درس أيضا في دول عربية وكان صديقا للدول العربية وفتح علاقات مع إسرائيل.

أونوتي أريفوا نيكواج: علاقة ما طبعا ممكن أنت يكون عندك علاقة مع إسرائيل ما فيها حاجة لأن أنت صديقي وهذا صديقي وأنتم لا تتفقون مع بعض أنا ممكن أجيبكم سوا ممكن أحل المشكلة، المشكلة بين إسرائيل والعرب مشكلة ممكن نحلها لأنهم من أقوام بعض العرب وإسرائيل إخوان كل هؤلاء..

سامي كليب: يمكن أن تقول لي كيف تفكر حضرتك بإسرائيل؟ أن إسرائيل دولة عدوة دولة صديقة، كيف تصفها اليوم؟

أونوتي أريفوا نيكواج: لغاية الآن أنا ممكن أقول إنها عدو لأنه ما في مشكلات بيني وبين إسرائيل وما ممكن أقول صديق لأنه ما اتفقنا معهم يكون صداقة، بالدول العربية عندنا تنسيق كثير جدا، هنا مع مصر زي ما أنا قلت مع دولة الإمارات ودول الخليج عندنا علاقات كويسة معهم يعني.

سامي كليب: إلى هنا تنتهي أعزائي المشاهدين هذه الحلقة من برنامج الملف في ختام ثلاث حلقات قدمتها لكم من السودان شمالا وجنوبا، ولو سمحت لنفسي بالتعبير عن شعور خاص في ختام هذه الحلقات الثلاث فأكتفي بالقول إن الصورة من جنوب السودان مرورا بدارفور وصولا إلى أبييه تبدو قاتمة جدا والله وحده يعلم كيف سيكون مصير هذا البلد. لمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.