- أهمية البحث العلمي والتكنولوجيا وأسباب تخلف العرب فيهما
- التفاعل بين القطاعات العلمية والتعليمية والاحتياجات المجتمعية

- أسباب هجرة العقول العربية وحال الجامعات

- مواطن الخلل في النظام التربوي والتعليمي العربي

سامي كليب
إبراهيم بدران
عبد الله النجار
خالد الصمدي
سامي كليب: السلام عليكم. ربما لا يدرك الكثير منكم أعزائي المشاهدين أن أحد الأقراص المدمجة
CD قد تكون من صنع إسرائيل والتي تستخدمونها يوميا وربما لا يعرف الكثيرون منكم أيضا أن أحد الاختراعات الهامة التي تأتينا من أميركا وأوروبا قد تكون نتيجة عبقرية شاب عربي هاجر إلى الغرب لأن بلاده لا تتسع له أو لأن المجال البحثي والعلمي في الغرب يتسع أكثر للعقول العربية المهاجرة، ستقولون ربما إننا ننكأ الجراح ولكن في الحقيقة لم أجد سببا واحدا مقنعا يبرر أن تكون إسرائيل الدولة الأولى في العالم لجهة الإنفاق على البحث العلمي بينما إنفاق الدول العربية مجتمعة لا يوازي ما تنفقه جامعة أميركية واحدة، فما السر في ذلك وكيف سيكون مستقبل العالم العربي بعد عقدين أو ثلاثة من الزمن؟ وهل تنتج جامعاتنا ومعاهدنا العلمية عقولا تناسب العصر أم تكرر إنتاج حفظة التاريخ والجغرافيا والمواد التي عفا عليها الزمن؟ ملف الليلة مخصص إذاً لهذه الأسئلة سأطرحها على ضيفي هنا الدكتور إبراهيم بدران وزير التربية والتعليم الأردني السابق، مرحبا بك، والدكتور عبد الله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومقرها الإمارات العربية، شكرا لمجيئك من البعيد، ومن المملكة المغربية سينضم إلينا في الجزء الثاني من هذا البرنامج عبر الأقمار الصناعية الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات التربوية.

أهمية البحث العلمي والتكنولوجيا وأسباب تخلف العرب فيهما

سامي كليب: وأستهل هذه الحلقة بسؤال لك معالي الوزير لماذا الفرق كبير بين العرب وإسرائيل في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، ماذا يبرر ذلك؟

إبراهيم بدران: بداية أود ربما أن أصحح التعبير الذي استعملته، إسرائيل..

سامي كليب: لا، بدنا نصحح من البداية؟ تفضل.

إبراهيم بدران: إسرائيل هي الأولى في الإنفاق على البحث العلمي والتكنولوجي من حيث نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي الإجمالي ويصل هذا إلى حوالي 4,5% أو 4,4% بينما هناك دول حجم الإنفاق لكل فرد هو أعلى من إسرائيل، إسرائيل يصل حجم الإنفاق لكل فرد حوالي 750 دولار، في هناك بلدان مثل فنلندا ومثل اليابان يصل حجم الإنفاق فيها إلى 900 و1000 دولار و1100 دولار.

سامي كليب: وفي الدول العربية؟

إبراهيم بدران: في الدول العربية لا يتجاوز الإنفاق 7 دولار لكل فرد لأن متوسط الإنفاق في البلاد العربية هو من 0,2 إلى 0,3% من الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي أنت تتحدث عن 7 دولار أو 5 دولار تتفاوت من قطر إلى آخر وبطبيعة الحال الأقطار الغنية مثل دول الخليج والسعودية حجم الإنفاق أكثر ولكن متوسط البلاد العربية هو ما يقرب من 7 دولار لكل فرد.

سامي كليب: بين 7 و 700 في 100 مرة أكثر بين الدول العربية وإسرائيل، ما الذي يبرر ذلك؟

إبراهيم بدران: الذي يبرر أو الذي يفسر ذلك وليس يبرر، الذي يفسر أن أي دولة أو أي مجتمع موقفه من البحث العلمي ومن العلم والتكنولوجيا يعتمد على كيف يرى مرفق العلم والتكنولوجيا إزاء المجتمع بمعنى إذا كانت الدولة إذا كان المجتمع يرى أن مستقبله مرتبط بالتقدم العلمي والتكنولوجيا وأن بقاءه مرتبط بالتقدم العلمي والتكنولوجي وأن تفوقه على الآخر مرتبط بالعلم والتكنولوجيا فإنه يسخر لهذا المرفق كل الجهود كل الإمكانات البشرية والمالية، المنطقة العربية للأسف لا تزال تنظر إلى موضوع العلم والتكنولوجيا أنه موضوع ثانوي أنه موضوع تعليمي أنه موضوع يخص الدراسة والجامعة وليس له علاقة بالحياة اليومية للمجتمع سواء كنا نتحدث عن الأمن الوطني بمعنى السلاح وإنتاج الأسلحة أو نتحدث عن الأمن المجتمعي من حيث إنتاج المواد الغذائية والقمح أو من حيث البقاء كمجتمع متماسك.

سامي كليب: وتأكيدا لكلامك معالي الوزير، الدكتور عبد الله النجار تعتبر أن مسألة البحث العلمي والتكنولوجيا مسألة أمن قومي يعني وكأننا في الدول العربية نتخلى عن هذا الأمن القومي بينما إسرائيل تدافع عنه في مجالات البحث.

عبد الله النجار: هذا حتما، نحن مشكلتنا في العالم العربي أننا ما زلنا نعيش نوعا من الفرح بالماضي بما كنا عليه في الماضي وبالتالي نعتقد أن الظروف أمامنا متاحة. موضوع إسرائيل بكل تأكيد الآن انعكس هذا على أدائها في البحث العلمي أصبحت الآن الدولة رقم 15 في النشر العلمي أصبحت الدولة رقم 3 كمركز لإنتاج التقنيات المتقدمة..

سامي كليب (مقاطعا): ثالث دولة في العالم؟

عبد الله النجار: نعم، و 40% من إنتاجهم من اقتصادهم من تصديرهم هو أجهزة تعتمد على تكنولوجيا متقدمة، إذا إحنا ما صمدنا أمامهم، ظروفنا صعبة أمامهم بالجانب العسكري تصور يعني كيف سيكون حالنا عندما سيصير نوع من الانفتاح أو نوع من التطبيع إيش رح تكون الأجهزة اللي رح نستخدمها، مش الـ CD فقط وإنما كل شيء في هذا الاتجاه.

سامي كليب: طيب اسمح لي دكتور عبد الله يعني حضرتك مركز الدراسات الذي تشرف عليه موجود في الإمارات العربية دول غنية طيب لماذا لا تنفق على البحث العلمي الدول الغنية؟ يعني حين نتحدث عن أمن قومي، طيب قد تبرر ذلك لدولة فقيرة عربية، الدول الغنية لماذا لا تنفق؟

عبد الله النجار: المشكلة هي ثقافة مجتمع، نحن جماعتنا مركزون كثيرا على التعليم لذلك تقريبا 24% من ميزانياتنا أو 26% من ميزانية دول الخليج موجهة نحو التعليم وكأن التعليم هو كل شيء، بكل تأكيد التعليم هو الأساس، تبني بناية تبني فندقا تبني ما تشاء، الأساس لا بد أن يكون أساسا سليما لكن ماذا فوق الأرض؟ ماذا يظهر فوق الأرض؟ الذي يظهر فوق الأرض هو بالحقيقة هؤلاء الخريجون أين ذهبوا وكيف تم استغلالهم وكيف تمت الاستفادة منهم لذلك إحنا دائما مشكلتنا في الحقيقة نبقى نعاني من جانب أساسي وهو فهمنا للتعليم ماذا نريد في أي اتجاه نريد أن نتوجه به..

سامي كليب (مقاطعا): يعني حتى فهمت دكتور عبد الله أن المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ربما بالأصل كانوا سوريون الذين ذهبوا وبدؤوا بتأسيسها وأنها لم تكن بادرة محلية، صحيح؟

عبد الله النجار: هي بكل تأكيد الحقيقة مبادرة نشأت من المجتمع العلمي العربي، 420 عالما عربيا جميعهم صوتوا بأهمية وجود مؤسسات غير حكومية، نحن يكفينا الاعتماد على الحكومات.

سامي كليب: فقط قبل أن نكمل أود أن نشاهد بعض الأرقام على الشاشة، للمقارنة تقريبا بين يعني منتوج البحث العلمي في إسرائيل مثلا والغرب والدول العربية، من مجمل الناتج القومي كما ذكرت معالي الوزير يعني الدول العربية مثلا 0,2%، إسرائيل 4,7% أعلى نسبة في العالم، الولايات المتحدة الأميركية 2,68%، اليابان 3,18%، فنلندا 3,51%، يعني هل هذه..

إبراهيم بدران: أعلى رقم في العالم تقريبا.

سامي كليب: أعلى رقم في العالم يعني هل طبيعي هذا؟

إبراهيم بدران: طبعا، هذا طبيعي جدا لأن البحث العلمي والتقدم التكنولوجي أصبح شرطا من شروط البقاء، ليس فقط أمنا قوميا بالمفهوم العام السياسي وإنما شرط من شروط البقاء، فإذا أخذنا البلاد العربية بالذات خذ قضية مثل المياه خذ قضية مثل الطاقة خذ قضية مثل الغذاء هذا دون بحث علمي وتقدم تكنولوجي واختراقات تكنولوجية حقيقة لا تستطيع البلاد العربية وكلها تفتقر إلى المياه وكلها تعاني من نقص الإنتاج الغذائي، العجز الغذائي العربي يتجاوز 25 مليار دولار سنويا، لا تستطيع دون البحث العلمي والتقدم التكنولوجي أن تبقى وإلا تتفكك ولذلك نظرة هذه الدول مثل فنلندا والسويد والنرويج وكوريا وسنغافورة والصين والآن اليابان، حتى الآن الصين الإنفاق على البحث العلمي في الصين يتجاوز 30 دولارا لكل فرد، الصين بحجمها الضخم، الهند الإنفاق على البحث العلمي يتجاوز 15 دولارا لكل فرد بحجمها الضخم..

سامي كليب (مقاطعا): حتى في مجال القراءة يعني أنا حين أجد أنه مثلا حسب هذه الأرقام التي لدينا أن مثلا الدول العربية المعدل السنوي للقراءة لدى الفرد الواحد ربع صفحة في السنة، بإسرائيل 40 كتابا، لا أدري إذا كان في الأمر مغالاة ولكن هذه أرقام..

إبراهيم بدران (مقاطعا): لا، في مغالاة لأن أعلى رقم هو في الولايات المتحدة حيث يصل إلى 11 كتابا لكل فرد سنويا.

سامي كليب: 11 كتابا صحيحة كما نشاهد على الشاشة وفي أوروبا إلى أكثر من 35 كتابا..

إبراهيم بدران: نعم هذا صحيح.

سامي كليب: طيب دكتور عبد الله حين نتحدث عن الأمن القومي يعني ما الخطر المقبل إذا بقيت الدول العربية ذات إنتاج علمي وتكنولوجي ضعيف وإسرائيل تتقدم، أين يكمن الخطر؟

عبد الله النجار: طبعا يكمن الخطر بشكل واضح ومباشر بأننا سنبقى تبعا لهم وبكل تأكيد أننا سنبقى تكنولوجياتنا وأمورنا وحياتنا مقدراتنا كلها بيد أطراف خارج الأمة العربية وخارج وطننا، ومثال ذلك لا أكثر على ذلك من مشكلة البلاك بيري اللي أثيرت من قريب على موضوع أين توجد البيانات بيانات المستخدمين فما بالك ببيانات الجيوش وبيانات المؤسسات المختلفة..

سامي كليب (مقاطعا): لإسرائيل علاقة بالأمر؟

عبد الله النجار: بالحقيقة هو أمن قومي لكل مكان وأمر حتمي..

سامي كليب:، بالبلاك بيري؟

عبد الله النجار: لا، ما أقدر أقول هذا الكلام لكن حتما يعني نجد مثلا جارتنا إيران اهتمت بالعلوم والتكنولوجيا وأصبحت تفعل وتفعل، نحن وين وصلنا؟ بالحقيقة أنا ما أحب دائما..

سامي كليب (مقاطعا): إيران متقدمة على دول الخليج دول الإمارات كثيرا بالعلم والتكنولوجيا؟

عبد الله النجار: بكل تأكيد، إحنا مشكلتنا دائما نعتقد أن استخدامنا للتكنولوجيا هو المؤشر الرئيسي أو الأساسي للتقدم، هذا كلام غير صحيح، نحن ممكن نأتي بأفضل جهاز لكن ما أدراك هذا الجهاز إحنا ما نستخدم 10% ولا 5% من إمكاناته؟ غير أننا نحن لا نستطيع أن نحور فيه أو نوجهه نحو مصلحتنا بشكل أكبر.

سامي كليب: هل نستخدم تكنولوجيا إسرائيلية نحن في الدول العربية دون أن ندري؟ إذا كان يعني كما تتفضلون أن 40% من التصدير الخارجي هو إنتاج تكنولوجي إسرائيلي، هل نستخدمها نحن في الدول العربية؟

عبد الله النجار: بكل تأكيد..

سامي كليب: مثلا؟

عبد الله النجار: إذا كان 40% من إنتاجهم القومي أو إنتاجهم الصناعي يأتي إلى عالمنا، أقول لك مثالا بسيطا، كنت في زيارة ضمن زيارات عديدة للعالم للعلماء العرب عبر العالم والتقيت بأحد الإخوة -بالحق السوريين- اللي شغال في الـ (جيت بروبوريشن لاب) يعني يعتبر من المختبرات الرئيسية لناسا وكالة الفضاء الأميركية وقال لي بكل وضوح إنه نحن عندنا جهاز يعتبر الأول على مستوى العالم في قياس عمر المواد وما شابه ونستخدمه في الحقيقة لقياس الصخور الفضائية، النقطة هي إيش؟ يقول كان معي واحد من الجماعة اللي هم يعني مرتبط بالمنظومة العالمية العلمية الإسرائيلية وتمكن من أن يأخذ هذا الجهاز إلى إسرائيل حتى يعني يحلل وما شابه بحجة أنه أراد أن تقاس أعمار الحجارة التي تحت الحرم القدسي، اللي أقصده أنه بكل تأكيد هي مقدرات وأمة تسير إلى الأمام. في نقطة حساسة إذا جاز لي أن أسألها أو أن أقولها هي نقطة إحنا عندنا يجب أن نراقب العالم وين ماشي هذا العالم بأي اتجاه، نجد أن اليابان كنا الجميع نعلق على منتجاتها، يابانية، الآن صارت هي الأفضل، الصين وكوريا، ما هو الشيء المشترك بين هذه الثلاث دول وجعلها تتقدم؟

سامي كليب: البحث العلمي والتكنولوجيا.

عبد الله النجار: بالحقيقة هي نقطة حساسة وهي نحن نعتقد أن هو الاهتمام بالعلوم في الحقيقة هو جانب آخر أو جانب مكمل للعلوم اللي هو جانب الابتكار، ركز على الابتكار، أن نمارس..

سامي كليب (مقاطعا): طيب لكن أنا سألتك دكتور عبد الله يعني فقط ربما أيضا معالي الوزير عندك معلومات، يعني مثلا البضائع الإسرائيلية في مجال التكنولوجيا العالية يعني نحن نشتري طائرات نشتري سلاحا من دول غربية من الولايات المتحدة الأميركية معظم الدراسات تقول إنه في تعاون فعلي ومباشر مع إسرائيل بين هذه الدول يعني نحن بالنتيجة نشتري التكنولوجيا الإسرائيلية بشكل غير مباشر، مثلا لو نظرنا إلى الـ CD -ولذلك ذكرناه في المقدمة- الكثير من الـ CD الموجودة أو الـ DVD يعني صناعة إسرائيلية في نهاية الأمر.

إبراهيم بدران: لو سمحت لي يعني أرجو أن ندخل إلى المسألة بعمق أكثر، ليس هو الإشكال فقط أن نشتري هذا المنتج أو ذاك، الإشكال الأكبر أن لا يكون العالم العربي منتجا للسلع التكنولوجية المتقدمة أن لا يكون معتمدا على ذاته في تطوير التكنولوجيا المتقدمة أن لا يكون قادرا على حل مشكلاته اليومية ومشكلاته الطويلة ومشكلاته الإستراتيجية من خلال تقدم البحث العلمي والتكنولوجي يعني أود أن أشير هنا إلى أن كثيرا من الباحثين العرب كانوا في الماضي ينظرون إلى مسألة التقدم هي فقط للرد على الآخر، التقدم العلمي والتكنولوجي ليس للرد على الآخر وإنما للخروج من الحالة العربية إلى حالة أكثر ارتقاء أكثر تقدما أكثر إنسانية وبالتالي الحاجة للبحث العلمي والتقدم التكنولوجي ليس لمضاهاة إسرائيل أو التنافس معها بالدرجة الأولى، الحاجة لكي يتغير العالم العربي ولكي تصبح هذه المنطقة منطقة حضارية بأبعاد مختلفة بأشكال مختلفة بإنتاجات مختلفة بقدرة على الإبداع والابتكار كما ذكر الدكتور..

التفاعل بين القطاعات العلمية والتعليمية والاحتياجات المجتمعية

سامي كليب (مقاطعا): طيب عال، اسمح لي أسألك سؤالا شخصيا، حضرتك مررت بمعظم القطاعات العلمية المهمة من الصناعة للنووي للتكنولوجيا العالية ثم أصبحت وزيرا للتربية والتعليم قطاع أساسي، هل استطعت أن تنتج شيئا إضافيا للأردن مثلا؟ لكي نقول إن..

إبراهيم بدران: ماذا تقصد بشيء إضافي؟

سامي كليب: يعني في مجال التكنولوجيا العالية في مجال البحوث في مجال العلوم، ما هنا أيضا الفرق بين أن نقول الشيء وأن ننفذه.

إبراهيم بدران: نعم، هنا لا أريد أن أقول ماذا أنا أنتجت ولكن أريد أن أقول إن..

سامي كليب: لا، بيهمنا نعرف كمان إذا أنتجت شيئا.

إبراهيم بدران: لا، لا، أقول إن هناك فرصا للإنتاج المحلي في جميع البلدان العربية، التكنولوجيا والبحث العلمي والتقدم العلمي والتكنولوجي لا يعني في جميع الحالات أن تذهب إلى أكثر الجوانب التكنولوجية تعقيدا، يجب أن ينطلق البحث العلمي والتقدم التكنولوجي من الاحتياجات المجتمعية والاقتصادية الفعلية، إذا أخذنا قضية مثل قضية..

سامي كليب (مقاطعا): هروب دبلوماسي من السؤال.

إبراهيم بدران: لا، لا، ليس هروبا دبلوماسيا. أنا إذا أردت أن أقول، أقول لك إنني اشتغلت في الطاقة حينما كنت أعمل في هذا القطاع أنتجت أشياء لها علاقة في حفظ الطاقة ولها علاقة في توفير استخدام الطاقة وهذا شيء له أهميته ولكن يجب أن نعيد نظرة المجتمع إلى موضوع التقدم العلمي والتكنولوجي وهي أننا نريد من العلماء العرب ومن التكنولوجيين ومن المهندسين أن يساهموا في حل المشكلات اليومية المشكلات الاجتماعية المشكلات الاقتصادية ثم يرتقوا بهذا تكنولوجيا إلى أعلى وإلى أعلى وإلى أعلى..

سامي كليب (مقاطعا): طيب يعني أنا أسألك فقط..

عبد الله النجار: ممكن أضيف..

سامي كليب: إيه تفضل بس فقط اسمح لي بمعلومة بسيطة جدا أن عدد براءات الاختراع التي سجلت في إسرائيل عام 2008 بلغت 1166 وهي تفوق ما أنتجه العرب بتاريخ حياتهم وهو 836 براءة اختراع فقط! تفضل.

عبد الله النجار: أنت أسكتني بهذا الرقم. بكل تأكيد مرة أخرى نحن مشكلتنا هي اهتمامنا الحقيقي في المنطقة العربية بموضوع الإبداع وتطبيقنا للمعايير الدولية اللي يستخدمها العالم للعبة، لأنه كنا نقول نحن اللي بيلعب كرة قدم عليه أن يطبق القواعد والقوانين اللي وضعها المحكمين، ما ممكن يضع معاييره الخاصة. نحن مشكلتنا أن إحنا ما عندنا إمكانات مالية حقيقية لكي نسجل براءة اختراع، أنا أقول لك زرت المركز القومي للبحوث..

سامي كليب (مقاطعا): من المركز مش الإمارات.

عبد الله النجار: لا، لا، مش الإمارات، أنا أتكلم عن العالم العربي ونحن مؤسسة موجودين في جميع الدول العربية عدد أعضائنا 15 ألف عالم عربي..

سامي كليب (مقاطعا): فقط بين هلالين دكتور عبد الله يعني حين تقول نحن ليس لدينا إمكانيات، حضرتك مركز موجود في الشارقة في قلب الإمارات العربية حين تذهب إلى مسؤول إماراتي وتقول له ربما هذه مسألة أمن قومي نحن بحاجة لبراءة اختراع حول كذا وكذا، حصلت معك ومثلا جوبهت برفض تقديم مساعدة مالية مثلا؟

عبد الله النجار: وايد، كثير وهذا طبيعي في الحقيقة لأن يعني حتى على مستوى العالم أنت ممكن تقدم عشرة مشاريع ينجح منها اثنان أو ثلاثة، مشكلتنا ما زلنا نحن نبي الشيء الجاهز، جماعتنا يبغون الجهاز الجاهز ويبغون التكنولوجيا اللي جاية من العيون الزرق أما العيون السوداء بالحقيقة يمكن شوية مغني القوم لا يطرب..

سامي كليب: بلكي منحط lenses بيصير..

عبد الله النجار: يمكن، يمكن. لكن في نقطة مهمة أبغي أقولها وهي إن نحن اهتمامنا بالابتكار يجب أن يكون هو أساس نحو تقدمنا وليس اهتمامنا بالجامعات والتعليم. كنا في اجتماع في سوريا للبرلمانيين العرب الأسبوع الماضي وكان في الحقيقة نقطة مهمة حساسة ذكروها، كان موجودا ممثل عن البرلمان الأميركي والبرلمان الأوروبي والبريطاني وما شابه وذكروا أن العلوم والتكنولوجيا شيء أساسي، سياسة يجب أن توضع له..

سامي كليب (مقاطعا): هي المشكلة دكتور عبد الله..

عبد الله النجار (متابعا): نحن في عالمنا العربي لا توجد سياسة للعلوم والتكنولوجيا.

سامي كليب: بالضبط، المشكلة أنه نحن نقول الكثير ولكن في التنفيذ يعني حين ترى هذا الفرق بين براءات الاختراع بين البحث العلمي بين ما ينفق على البحث العلمي وما ينفق في دولنا إما هناك تجاهل أو جهل يعني ما في مبرر آخر. دعنا، اسمح لي سأعود إليك مباشرة، فقط نذهب إلى مصر نستمع إلى رأي الباحث المهتم بالشأن العلمي محمد مسعد ياقوت.

[شريط مسجل]

محمد مسعد ياقوت/ باحث مهتم بالشأن العلمي: لا يوجد لدينا خطة إستراتيجية في مؤسسات البحث العلمي، لا يوجد من يخطط للبحث على سنوات قادمة يعني ننظر إلى اللحظة الآنية بخلاف البحث العلمي في إسرائيل أو في الدول المتقدمة في أوروبا وأميركا تجد في خطة تصل إلى عشرين سنة إلى خمسين سنة تنظر في مستقبل البحث العلمي على مستوى الجامعات وعلى مستوى الجامعة الواحدة تضع هذه الخطة. الإنفاق، الإنفاق على البحث العلمي الفرق مثلا أن الدول العربية بصفة عامة تخصص 0,3% من دخلها القومي للبحث العلمي بيد أن إسرائيل تخصص ما يربو على 2,4% من الدخل القومي للبحث العلمي ففرق كبير جدا جدا، يعني مثلا الإنفاق يعني إنفاق جامعة واحدة من جامعات أميركا يعني يضاهي ميزانية دولة كاملة كمصر ويفيض ويكثر عليها يعني مليار دولار ميزانية جامعة من جامعات أميركا في يعني مثلا كاليفورنيا، تجد مثلا ما ينفقه العرب يعدل 1 إلى 170 مما ينفقه الأميركان على بحثهم العلمي يعني 1 لـ 170، البحث العلمي في الدول أو في إسرائيل قضية قومية.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: قضية قومية يعني كما يقول الكثيرون. معالي الوزير يعني حضرتك في الأردن حاولت أن تصلح بعض النظام التربوي والتعليمي، في خلل؟ أليس يوجد خلل كبير في نظامنا التعليمي والتربوي من أجل أن ننتج باحثين وعلماء؟ يعني دائما الناس بيتوجهوا إما للطب أو للهندسة أو للمحاماة، ربما أيضا التجارة اليوم.

إبراهيم بدران: طبعا نظام التربية والتعليم في البلاد العربية عموما هو نظام يشكل امتدادا واستمرارا لأساليب التربية والتعليم التي سادت في النصف الأول والنصف الثاني من القرن الماضي بمعنى أننا في جميع المدارس العربية في معظمها نريد أن نخرج طلبة يحفظون المعلومات ويستطيعون أن يقدموا امتحانا وينتهوا منها، أما بناء الشخصية بناء القدرة على التفكير بناء العقل العلمي بناء القدرة على التحليل، تحفيز كوامن الإبداع والابتكار لدى الطلبة في سن مبكرة، الانفتاح على المجتمع، الربط ما بين العلم والتعليم من جهة وما بين المجتمع من جهة أخرى، القدرة على حل المشكلات التي يواجهها الإنسان من خلال العلم ومن خلال ما تعلم، هذه المنظومة كلها غائبة. هناك إشكال..

سامي كليب (مقاطعا): طيب هل يواجَه مثلا رجل مثلك يحاول أن يصلح بقوى داخل المجتمع تمنع مثلا أنه طيب حين نقول إنه بعده برامجنا العربية لا تزال متخلفة خمسين سنة مثلا وأنه نحفظ فقط، أنه يحفظ التلميذ ولا يفهم الكثير طيب حين نأتي للإصلاح نواجه بقوى ضاغطة؟ لأنه حضرتك تعرضت طبعا لمشاكل.

إبراهيم بدران: نعم كقاعدة، يعني لا أريد أن أدخل بأي تفاصيل من هذا لكن كقاعدة عامة ليس هناك تغيير بدون مقاومة وليس هناك برنامج إصلاح بدون عقبات ولكن المطلوب أن يكون هناك مثابرة وأن يكون هناك استمرار وأن يكون بناء على المراحل التي تمت حتى نستطيع أن ننجز. أريد أن أضيف نقطة هامة وهي أن موضوع التربية والتعليم بالذات هو ليس موضوعا حكوميا فقط، إنه موضوع مجتمعي بكل معنى الكلمة، التربية والتعليم لا تعتمد فقط على المدرسة التربية والتعليم تعتمد على الأسرة تعتمد على المدرسة تعتمد على وسائط الإعلام والآن في هذه الفترة وسائط الإعلام تلعب دورا كبيرا في تشكيل العقلية الخاصة بالأطفال وأيضا تعتمد على الثقافة العامة وتعتمد على مؤسسات المجتمع المدني.

سامي كليب: والدليل أن الجامعات الخاصة في كثير من الدول العربية أنجح بكثير من المؤسسات الحكومية طبعا..

إبراهيم بدران (مقاطعا): دون أن تتضافر هذه الجهود وأن ننظر إلى التربية والتعليم أنه مرفق وطني وقومي بكل معنى الكلمة وليس مرفقا حكوميا مسؤولة عنه الحكومة فقط لا نستطيع أن نحقق التقدم الذي نريد في هذا المجال.

أسباب هجرة العقول العربية وحال الجامعات

سامي كليب: طيب، اسمح لي سنشاهد أيضا بعض الأرقام يعني نحاول أن نقدم أكبر قدر ممكن من الأرقام حول البحوث العلمية، هجرة العقول أيضا من الدول العربية خطيرة جدا، مائة ألف طبيب ومهندس وعالم يغادرون لبنان وسوريا والعراق والأردن ومصر وتونس والمغرب والجزائر سنويا، 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء ينتقلون للعيش في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وكندا، هذه الإحصاءات صادرة عن التقرير الإقليمي لهجرة العمل العربية الصادر عن جامعة الدول العربية 2008، 15 ألف طبيب عربي هاجروا إلى الخارج خارج العالم العربي ما بين عامي 1998 و2000، كل ذلك سنعود إليه مباشرة بعد الفاصل مشاهدي الأعزاء بعد قليل سينضم إلينا أيضا أحد الباحثين من المملكة المغربية، ابقوا معنا سيتواصل برنامج الملف عبر قناة الجزيرة بعد لحظات.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين مجددا لمواصلة برنامج الملف نخصصه هذه الليلة للبحث العلمي في الدول العربية، هل نحن متخلفون أم ربما نتقدم قليلا؟ يسعدني أن أرحب مجددا بالوزير إبراهيم بدران وزير التربية والتعليم الأردني السابق والدكتور عبد الله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا وينضم إلينا الآن من الرباط أرحب به خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات التربوية، مرحبا بك دكتور. كنا ختمنا القسم الأول بالحديث عن هجرة العقول العربية من الدول العربية طبعا إلى الغرب ويبدو أن المغرب يعاني كثيرا من هذه المسألة.

خالد الصمدي: نعم، بداية طبعا تحية خاصة للوزير إبراهيم بدران وللدكتور عبد الله النجار ولك شخصيا. لدي بعض التعقيبات على ما مضى في الحلقة تعقيبات بسيطة جدا، هناك من يعتقد أن ارتفاع نسبة الإنفاق هو الحل السحري للارتقاء بجودة البحث العلمي في جامعاتنا والواقع غير ذلك تماما لأنه في كثير من الأحيان هناك مراكز بحث تتوفر على ميزانيات ضخمة ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير، قضية توفر باحثين قضية الاستمرارية في البحث قضية العقلية المشتركة لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال للبحث العلمي أن يمارس إلا من خلال فريق متعدد التخصصات، مثل هذه العقلية هي التي نفتقدها حقيقة في جامعاتنا، ثم إن الإنفاق لا يرتبط بشكل مباشر بما تخصصه الدولة من الناتج الداخلي الخام للارتقاء بالتربية والتعليم بقدر ما يرتبط في الغرب وفي الولايات المتحدة الأميركية وجل الأرقام التي قدمتموها في الواقع إنما ترتبط بالشراكة التي ترتبط بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص الذي يحتاج ويثق في مراكز البحث ومراكز الخبرة بالجامعات وبالتالي فإن أغلب التمويلات تأتي من هذا القطاع، خذ على سبيل المثال أن جامعاتنا تتواجد فيها مراكز بحث ومراكز خبرة ولكن القطاع الخاص إذا ما أراد أن يقوم بأي دراسة أو بأي خبرة فإنه يلجأ إلى مراكز البحث الأجنبية وهذا من شأنه طبعا أن يقلص نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الجامعات العربية والجامعات الإسلامية بصفة عامة، ثم لا ننسى أن البحث العلمي الآن أصبح سوقا.

سامي كليب: ربما كان كلام الدكتور خالد -دكتور عبد الله النجار- موجها لك أيضا بطريقة غير مباشرة، هو يقول إن المال ليس هو المشكل في الدول العربية.

عبد الله النجار: لا، حتما المال ليس هو المشكلة وهناك مقومات كثيرة للبحث العلمي، المال ممكن أنت تشتري أجهزة لكن أين الباحث أين أبناء المجتمع اللي هم يستطيعون أن يغيروا هذا المنتج لكي يتحول إلى حاجة ذات عائد اقتصادي؟ التقيت مع مجموعة من المستثمرين ضمن جولات للبحث عن تمويل للعمل العلمي عبر العالم العربي وكانت دائما مشكلاتهم أنه نحن نأتي بأجهزة يعني أو بخطوط إنتاج إذا يا دوب حاولنا نغير فيها تغييرا بسيطا نفقد الضمان، اللي أقصده هنا أننا في جامعاتنا نلومهم كثيرا، جامعاتنا حدنا نعطيهم مبالغ بسيطة حتى يمارسوا بحثا علميا محدودا، في الحقيقة الجامعة تقدم العلوم الأساسية، العلوم التطبيقية وتحويلها إلى أجهزة تأتي من خلال الاستثمار الذي من حقه أن يشترط ماذا يريد لأنه بالأخير هو يلبي طلبات المجتمع.

إبراهيم بدران: المشكلة الكبرى لدينا سواء مراحل التعليم الأساسية أو مراحل التعليم الجامعية أو البحث العلمي أنه ليس هناك ربط ما بين العلم والتعليم من جهة وما بين الإنتاج من جهة أخرى ولذلك في الجامعات يذهب البحث العلمي باتجاه نشر الأوراق العلمية التي ترتبط بأي حاجة اجتماعية أو اقتصادية وفي نفس الوقت تستمر المؤسسات الاقتصادية بالتعامل مع المؤسسات العلمية والتكنولوجية في الدول المتقدمة، ما لم يكن هناك تجسير لهذه الفجوة وأن يبدأ هذا التجسير في وقت مبكر لا نستطيع أن ننتقل من الحالة التي نراها إلى الحالة التي نتطلع إليها.

سامي كليب: يعني أنا عارف أن الأفكار كثيرة ويجب أن نأخذ وقتنا فيها ولكن يجب أن نمر على عدة قطاعات، كنا قطعنا الدكتور خالد في المغرب حول مسألة هجرة العقول ووددت أن أعود إليك دكتور خالد يعني هل فعلا كما يقال إن هجرة العقول في المملكة المغربية تطرح مشكلة كبيرة وفي منطقة المغرب العربي بشكل عام هل لديك إحصاءات حول هذا الأمر مثلا؟

خالد الصمدي: تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال كما قلت جعل الباحثين موجودين في بلدانهم ولكنهم مهاجرون بالفعل، لماذا؟ لأنهم بفعل تكنولوجيا الإعلام والاتصال يمكن أن ينخرطوا في مراكز بحث أجنبية وينجزوا دراساتهم وأبحاثهم في جامعات مغربية ولكنها تنشر باسم جامعات فرنسية أو كندية أو بلجيكية حتى وبالتالي فالإحصاءات هذه التي بدأت بها الكثير منها يحتاج ربما إلى إعادة تدقيق أو إلى إعادة نظر على اعتبار أن ارتفاع منشورات الغربية جزء كبير منه وخاصة في فرنسا كما أعرف وفي بلجيكا وفي كندا جزء منه هو لباحثين مغاربة أو من تونس أو من الجزائر الدول الناطقة بالفرنسية، فهذا.. الأمر الأهم في تقديري هو كيف يمكن أن ننتج الباحث وأن نحافظ عليه وأن ينخرط هذا الباحث في مشاريع بحث تخدم تنمية الوطن وليس مشاريع بحث أجنبية.

سامي كليب: يعني لو اعتمدنا على دراساتك دكتور خالد يعني الوضع التعليمي كوارثي في المملكة المغربية يعني يجب إدخال إصلاحات جوهرية، حتى دعوت يعني المجلس الأعلى للتعليم على ما أعتقد أنه للشروع في هذه الإصلاحات بدل الحديث عنها فقط..

خالد الصمدي: أكيد، أكيد..

سامي كليب: يعني هل من أمثلة حول هذا الموضوع؟

خالد الصمدي: نعم، أعطيك على سبيل المثال الدولة المغربية مثلا عملت مشروعا لتكوين عشرة آلاف مهندس في أفق 2012 لكن الغريب هو أن المهندس في السنة الأولى أو في السنة الثانية وقبل أن يتم دراسته هناك وكالات تشغيل أوروبية يعني تترصده وتغريه بمجموعة من الامتيازات بحيث أنه بمجرد ما ينتهي من التحصيل على الدبلوم إلا وينتقل مباشرة إلى الاشتغال في كندا أو في فرنسا أو في الدول الغربية بصفة عامة وهذا إشكال كبير جدا، أنا قلت كيف يمكن أن ننتج باحثا وأن نحافظ عليه. دعني أقل لك إن الطالب في المغرب مثلا يكلف ميزانية الدولة مبلغا كبيرا جدا قد يصل إلى مائة ألف دولار حينما ينتقل من التعليم التحضيري من التعليم الأولي إلى التعليم العالي ولكن الدول الغربية تقطفه جاهزا يعني في سنواته الأخيرة تغريه بمجموعة من المنح ومجموعة من الامتيازات ولا يستطيع المغرب في هذه الحالة أن يوفر للباحث نفس الامتيازات وهذا إشكال كبير وكبير جدا..

سامي كليب (مقاطعا): يعني الكثير من الدراسات في الواقع تتحدث عن خسائر مالية كبيرة للدول العربية بسبب هجرة هذه العقول..

خالد الصمدي: هجرة الأدمغة، نعم..

سامي كليب: لو سمحتم لي..

خالد الصمدي: ثم هناك قضية أعتقد..

سامي كليب: تفضل قلها ولكن بشكل سريع لأنه سنذهب لنرى مدرسة تكنولوجية نموذجية حديثة.

خالد الصمدي: طيب، على السريع. الإشكال في تقديري يكمن في تكوين الباحثين، التعليم ما قبل الجامعي يفتقد لخطط واضحة لرعاية الموهوبين وتنمية الابتكار والباحث لا يمكنه أن يكون باحثا في الجامعة إنما ينمى وتنمى قدراته النقدية والفكرية منذ مراحل التعليم الأولى، إذا كانت أنظمتنا التربوية أنظمة عقيمة لا ترعى الموهوبين ولا ترعى الابتكار شيء طبيعي أننا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحصل على نسبة معينة من الباحثين المميزين في المراحل الجامعية.

سامي كليب: على كل حال يعني هو اللافت أيضا أن دولة كالمملكة المغربية فيها العرش مستقر منذ مئات السنين ولا تزال نسبة الأميين فيها عالية جدا. دكتور عبد الله النجار بالنسبة لمسألة هجرة العقول كان عندك تعليق.

عبد الله النجار: نحن بالحقيقة كلام صحيح نحن خسارة يعني تقرير التنمية الإنسانية في عام 2002 ذكر أن خسارة منطقتنا العربية سواء كان مما صرف على التعليم والتدريب أو مما نفقده نتيجة هجرة العقول أنه زاد عن مائتي مليار دولار بهذا الشكل عدد مهول رقم مهول في الحقيقة نتج عن أنه ما عندنا خطط تنموية نشارك هؤلاء الخريجين باتجاه الاستفادة منهم في التنمية، واحد من كل ثلاثة أطباء في المملكة المتحدة هو شخص عربي فبالتالي حتما..

سامي كليب: وكثير منهم عراقيون..

عبد الله النجار: مصريون وعراقيون وغيرهم من الإخوة، العراق قصة طويلة هذه يعني بالحقيقة دعني أقل ما الذي جعل العراق يصمد 13 سنة أيام الحصار؟ الذي جعله يصمد هو البنية العلمية الأساسية اللي كانت موجودة، لما كان يبتعث للخارج أكثر من عشرة آلاف طالب للدراسة في الخارج، مشكلتنا نحن ممكن نهتم بأن ننتج متعلمين لكن لا نحافظ عليهم في مرحلة ما بعد التعليم لما يتخرجوا.

سامي كليب: والبعض يقول إنه حتى أحد أسباب تفكيك العراق هو أيضا إنهاء هذا الدور الريادي في مجال التعليم والتكنولوجيا والبحوث الأساسية التي كانت فيه. تفضل معالي الوزير.

إبراهيم بدران: أنا حقيقة يعني أود أن أؤكد على نقطة، أرجو أن لا ننظر إلى البحث العلمي وكأنه شيء مجرد وطائر في الهواء ولا ننظر إلى التعليم الجامعي وكأنه شيء قائم بذاته في الكون، ما لم يكن هناك خطط وبرامج حقيقية لتصنيع الاقتصادات الوطنية لن يجد هؤلاء الناس مكانا للعمل، إذا أردت..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن معالي الوزير عال، الخلل موجود..

إبراهيم بدران (متابعا): إذا أردت أن تخرج عشرة آلاف مهندس وليس لديك خطة للتصنيع وليس لديك خطة لتصنيع الزراعة أو تصنيع النقل أو تصنيع الطب أو تصنيع كذا أين يذهب هؤلاء؟

سامي كليب: المشكلة أن كل اجتماعات الوزراء العرب كل اجتماعات الجامعة العربية كل اجتماعات المسؤولين تضع خططا يعني هناك خطط تعليمية..

إبراهيم بدران (مقاطعا): تضع خطط لماذا؟

سامي كليب: مثلا هناك خطط تعليمية تعود إلى خمسين سنة لم يطبق منها شيء مثلا..

إبراهيم بدران (مقاطعا): لا، لا، هي الإشكال أنا أود أن أؤكد على الإشكال لدينا أننا نفصل ما بين التعليم وما بين البحث العلمي من جهة وما بين تصنيع الاقتصادات وتغيير شكل الإنتاج وأدوات الإنتاج وتكنولوجيا الإنتاج، المهندس الذي تخرجه والباحث الذي تسعى إليه ماذا تريده أن يفعل؟ إذا لم يكن لديك تصنيع إذا لم يكن لديك مشكلات، إذا أخذنا على سبيل المثال..

سامي كليب (مقاطعا): وإن لم تكن هناك مختبرات حتى يعمل بها يعني.

إبراهيم بدران: الأهم من ذلك إذا أخذنا على سبيل المثال قضية معروفة في العالم العربي قضية البيئة، إذا لم توضع قضية المياه كقضية ذات أولوية كبرى وسخرنا من أجلها المهندسين والباحثين لكي يضعوا الحلول أين يذهب من يدرس الهيدرولوجيا وأين يذهب من يدرس التكنولوجيا وأين يذهب هذا وهذا..

سامي كليب (مقاطعا): صحيح جدا معالي الوزير لأنه يعني مثلا الدكتور عبد الله متخصص بالطاقة الشمسية يعني أنه نحن نتحدث عن اختراعات هائلة فلنتحدث عن تحلية المياه عن الطاقة الشمسية عن أمور سهلة في الدول العربية.

إبراهيم بدران: بالضبط وهذا حقيقة ما ذهبت إليه اليابان وهنا أذكر قصة وهي أنني حينما كنت أدرس في بريطانيا أعد الدكتوراه قدمت ورقة للمشرف لباحث ياباني فاستهزأ في ذلك الوقت وقال اليابانيون لا يعرفون في العلوم الأساسية هم يعرفون فقط في العلوم التطبيقية، ولكن اليابان عن وعي وكوريا والهند والصين ركزت على الجانب التطبيقي حتى تنهض اقتصاديا وتصنع الاقتصاد ثم انتقلت تدريجيا لإعطاء مزيد للبحوث النظرية والبحوث الأساسية.

مواطن الخلل في النظام التربوي والتعليمي العربي

سامي كليب: فلننتقل إلى صور مدرسة تعتمد على الكمبيوتر وليس على الكتاب.

[شريط مسجل]

حسن تاج الدين/ صاحب المدرسة الحديثة: بالنسبة للكتاب نحن الكتاب هو حقيقة صار نواة صغيرة بالعالم الخارجي يعني نحن الكتاب صار هو جزء صغير من اللي بده يستوعبه الطالب فالطالب رح يستوعب كثير شغلات فوق الكتاب، يعني الكتاب صار جزءا صغيرا يعني مثلا درس جغرافيا إذا أنت والله عم تحكي مثلا عن نهر النيل فرق أنت نهر النيل ما تفرجيه إياه بالكتاب فرق ما مثلا مباشرة أنت وبصفك تنزله له مثلا غوغل تفرجيه إياه مباشرة على أرض الواقع وين هو هذا الموقع نهر النيل شو في حواليه، صار في reaction كثير كبيرة بين الطالب وبين الأستاذ وحتى مع بيته، ليه؟ لأنه نحن عاملين صلة وصل يعني الصف مباشرة ما يخلص الدرس من الصف ويخلص الأستاذ ويضهر من صفه مباشرة بعد فترات لحظات بعد مراجعة المدير بيصير درسه ببيته، كيف؟ عبر الإنترنت أكيد وعبر إيميله يعني الدرس وصل على إيميله لولي الأمر مباشرة بس يضهر الأستاذ من صفه يعني مثلا بموضوع والله التواصل مع أولياء الأمور، افترضنا ابنك عنده couiz بكره بتجي messaje لولي الأمر أن ابنك بكره عنده couiz، messaje تلفون وبتجي كمان عبر الورقة أكيدة لأنه ما فينا نقطع هذا الموضوع مباشرة يعني لنعود شوية الناس على التكنولوجيا. شغلة ثانية أن ولي الأمر هو ببيته قادر يتعاطى ويشوف ابنه شو عنده attantion حضر اليوم ما حضر، ورقة الملاحظات مجرد ما تتعبى عنده عالكمبيوتر مباشرة صارت وين؟ عرف ولي الأمر أنه كذا كذا الموضوع.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: نذهب إلى المغرب دكتور خالد الصمدي ما رأيك بهذا النموذج وهل هو متوفر في المملكة المغربية يعني أن نرى مدارس تعتمد على التكنولوجيا الحديثة أكثر من الكتاب مثلا في مجال الإصلاح؟

خالد الصمدي: قبل حوالي أربع سنوات كان قد نظم في الكويت ربما أول مؤتمر عربي حول الانتقال من التعليم الورقي إلى التعليم الرقمي، وأعتقد أن إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال الآن في المجال التعليمي يأخذ يعني خطين اثنين، الخط الأول ربما هو موجود في مختلف المؤسسات التعليمية الآن وهو توظيف التكنولوجيا في مجال التواصل مع الآباء التواصل مع الأطفال مثل النموذج الذي استمعنا إليه قبل قليل ولكن النموذج الأصعب هو إنتاج مناهج تعليمية رقمية، الغريب أن إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في مجتمعاتنا تسير في اتجاه الجانب التقني الصرف حتى إذا توفرت البرامج التعليمية كانت هذه الأجهزة قد تقادمت فالإشكال يكمن في إنتاج برامج تعليمية..

سامي كليب (مقاطعا): نعم ولكن دكتور خالد، صحيح ولكن دكتور خالد يعني من يقرأ لك كل ما كتبت حول الخلل الكبير في النظام التعليمي المغربي يتساءل يعني أنه هل يمكن أن ينتج هذا النظام طلابا فعلا يستطيعون أن يعملوا في السوق العربي لاحقا خصوصا أن الأرقام الدولية يعني خطيرة جدا، أنه نصف المتخرجين العرب ربما بعد عشرين أو ثلاثين عاما لن يجدوا أي مكان يعملون به، ما هي نقطة الخلل الأساسية عندكم في النظام التعليمي؟

خالد الصمدي: شوف أخي، في تقرير المجلس الأعلى للتعليم التقرير الأخير كان واضحا في تشخيص مكامن الخلل في المنظومة التربوية المغربية وأعتقد أن هذا الخلل تتقاسمه للأسف المنظومة التربوية المغربية مع منظومات تربوية كثيرة أولها ضعف في اللغات وفي الرياضيات..

سامي كليب (مقاطعا): ولكنك تحدثت كثيرا أيضا عن مسألة الفرنكوفونية وتأثيرها على النظام التربوي.

خالد الصمدي: هذا الذي كنت سأذكره، عدم اعتماد النظام التربوي والتعليم المغربي على لغات مختلفة على الأقل على سبيل الاختيار بين اللغتين الفرنسية والإنجليزية جعل النظام التربوي التعليمي المغربي والمغاربي بشكل خاص مرتهنا للغة الفرنسية وأنتم تعلمون أن اللغة الفرنسية الآن يعني هي متخلفة جدا حتى بالنظر إلى اللغة العربية وأن لغة البحث والتكوين في الجامعات الآن هي اللغة الإنجليزية كمرتبة أولى فعدم اهتمامنا باللغة الإنجليزية جعلنا أولا منفصلين عن أميركا وعن الدول الأنجلوفونية ومنفصلين أيضا عن المشرق العربي على اعتبار أنه يعتمد اللغة الإنجليزية بل منفصلين حتى عن دول آسيا التي يمكن أن تمتد معها علاقات تعاون كثيرة جدا، فرجوعنا للأسف الميثاق الوطني للتربية والتكوين تحدث صراحة عن ضرورة الانتقال إلى اللغة الإنجليزية لكن ارتهاننا مجددا إلى اللغة الفرنسية واعتماد النظام التربوي والتعليمي المغربي على التمويلات الأوروبية وخاصة الفرنسية منها، حوالي 270 مليون يورو لتمويل البرنامج الاستعجالي جعلنا للأسف نعاني من الارتهان إلى الفرنكوفونية وبالتالي لا نتوق إلى انفتاح أكبر سواء على المشرق العربي أو على الدول الأنجلوفونية.

سامي كليب: طيب دكتور خالد سنعود إليك بعد لحظات. أكثر من 98% من ميزانية البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في الدول العربية هو من الحكومات بينما للقطاع الخاص في الدول الغربية الدور الأكبر، هناك -لكي لا نجلد نفسنا أيضا ذاتنا- في الكثير من في الواقع التقدم في الدول العربية أيضا، مثلا بعض المعلومات لدي جامعة فهد للبترول والمعادن تنتج حوالى مائة براءة اختراع سنويا، مثلا في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع تقوم بدور أساسي وبارز في مجال التعليم -ليس لأننا عبر قناة الجزيرة ولكن في الواقع الأرقام مهمة جدا- يعني هل نتقدم دكتور عبد الله النجار؟

عبد الله النجار: الحقيقة السبع أو الثمان سنوات الماضية بكل تأكيد حدث تغير في العالم العربي، التغير نعم بطيء قليل أقل بكثير من طموحنا ولكن حدث تغير، تغير على عدة مستويات منها على تمويل البحث العلمي، نحن كانت الإحصائيات عندنا يعني أرقام محدودة من الألف من ناتجنا الوطني الآن نجد أن دولة مثل تونس أصبح دعمها للبحث العلمي ارتفع إلى 1,3% من الناتج القومي، نفس الشيء بالنسبة لعدد.. النشر العلمي كان سابقا في تونس الحقيقة نشروا في عام 2002، 540 ورقة علمية بينما وجدنا أنها في عام 2008 ارتفعت إلى 2026 بحثا علميا..

سامي كليب (مقاطعا): في مجالات أساسية؟

عبد الله النجار: في مجالات العلوم والتكنولوجيا، نفس الشيء بالحقيقة في الجزائر ارتفعت من 410 ورقة علمية في 2002 إلى 1289 ورقة علمية في 2008، أيضا في موضوع براءات الاختراع، السعودية قد تكون الرقم الذي ذكرته أنت نعم هناك تسجيل لبراءات الاختراع لكن تسجيل محلي في المنظومة المحلية لبراءات الاختراع وبذلك أذكر هنا مصر متهمة دائما بأن إنتاجها في براءات الاختراع محدود وأنها في التقرير الأخير لليونسكو نزلت من تسع براءات اختراع إلى ثلاث براءات اختراع، هذا كلام غير صحيح هذا كلام الحقيقة ينطبق على التسجيل في أميركا، السؤال هو من قال إنني أنا أحتاج أن أسجل بأميركا؟ هل لأن الغرب أرادوا أن أسجل بأميركا وجعلوه معيارا يتم بناء عليه قياس تقدمي أو تخلفي؟ لا، أنا المكان الذي أريد أن أستخدم تلك المعرفة والمكان الذي أريد أن أطبقها في صناعة هذا المكان الذي أسجل فيه وأحميه ولذلك تجد أن التسجيل في مصر في الحقيقة بالمئات لا بل بالآلاف وما شابه..

سامي كليب (مقاطعا): صحيح، وتصديقا لكلامك يعني في التقرير الذي صدر عن الصين قبل عامين أنه خمسمئة جامعة لا يوجد فيها في العالم أي جامعة عربية، يبدو في السنوات الأخيرة تقدمت بعض الجامعات في الإسكندرية تحديدا. الخطير أنه بحلول عام 2030 وفق بعض الدراسات يتوقع أن تضم قوة العمل العربية 50% ممن لم يكملوا مرحلة التعليم الثانوي أو العالي، ماذا يريد الطلاب؟ سنلاحظ أن جميع الطلاب لا يزالون حتى اليوم في بداية القرن 21 ينوون الدراسة في المجالات التقليدية وليس في مسألة البحوث.

[شريط مسجل]

عينة من طلاب في القاهرة

مشارك1: لي ميول تجارية وعندي المواهب دي فبأفكر طبعا أني طبعا ألتحق مثلا بكلية الـ business أو كلية التجارة اللي في مصر لأنها على مستوى عال جدا من التعليم.

مشاركة1: عايز أدخل كلية الصيدلة عايز لما أكبر يعني أعمل أبحاثا بأحب أني أكتشف حاجة أكتشف دواء أو أعمل دواء للأمراض اللي مش موجود لها أدوية.

مشارك2: أنا لي ميول تجارية عايز أخش أي جامعة business من الجامعات المحترمة في مصر، في مثلا جامعة القاهرة أو جامعة عين شمس أو لو عايز أخش جامعة خاصة، المدرسة هنا بتسهل لي الحاجات دي لأنها بتديني المواد اللي أنا بأدرسها حأدرسها في الجامعة بتديهاني أدرسها هنا.

مشاركة2: عايزة أخش الجامعة البريطانية، بأفكر أني أخش ألسن أطلع مترجمة وآخذ corses رئيسي أن هي تبقى يعني masterd من هناك.

مشاركة4: أنا اسمي نيشان وعايزة لما أكبر أطلع دكتورة.

مشارك3: أنا عايز لما أكبر أطلع مهندس كمبيوتر.

مشاركة5: عايزة لما أكبر أطلع مهندسة.

مشاركة6: أنا اسمي حبيبة وعايزة أطلع مهندسة ديكور.

مشاركة7: أنا اسمي نور وعايزة أطلع مدرسة.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: طيب قبل أن نصل إلى ختام هذا البرنامج وددت أن أشكر ضيفنا في المغرب دكتور خالد الصمدي شكرا جزيلا لمشاركتك، إن شاء الله في المرة المقبلة تكون معنا في الأستوديو ويكون المجال أوسع. لديكما ملاحظات سريعة؟ معالي الوزير بداية.

إبراهيم بدران: بالنسبة لاستخدام الكمبيوتر في المدارس أعتقد أنه مسألة بالغة الأهمية، تجربتنا في الأردن ناجحة تماما، أكثر من 90% من المدارس الأردنية مرتبطة بشبكة إنترانت وبشبكة الإنترنت والتواصل ما بين ميزة استخدام تكنولوجيا الاتصالات هي تعزيز التواصل ما بين المدرسة والمعلم والأسرة والمجتمع المحلي وهذا حقيقة أثبت لدينا إمكانية جيدة لكن هناك نقطة ذات إشكالية عربية عامة وهي أنه كلما زاد استخدامنا لتكنولوجيا الاتصالات علينا أن نعطي اهتماما لما يسمى المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت..

سامي كليب (مقاطعا): وهذا لا يزال ضعيفا جدا للأسف.

إبراهيم بدران: وهذا لا يزال ضعيفا ولا يشكل أكثر من 0,4% من المحتوى الرقمي على شبكة الإنترنت..

سامي كليب: صحيح، دكتور عبد الله..

إبراهيم بدران (متابعا): النقطة الأخيرة فقط..

سامي كليب: بشكل سريع، وصلنا إلى نهاية البرنامج.

إبراهيم بدران: من حيث التقدم نتقدم ولكن أبطأ مما يجب.

سامي كليب: دكتور عبد الله كلمة الختام.

عبد الله النجار: نقطتان سريعتان، الأولى هي أنه يجب أن نغير رسالة جامعاتنا من أن تكون التعليم والتخريج إلى دعم الاقتصاد وهذه نقطة حساسة، هكذا جميع الجامعات العلمية المتقدمة الموجودة في الغرب. النقطة الثانية يجب ألا يترك التقدم العلمي في أمتنا العربية للباحثين والجامعات، يجب أن يشارك فيه الجميع القانوني والمستثمر والحكومي والبرلمان والصحافة وغيره لأن هذا هو أمننا القومي الحقيقي.

إبراهيم بدران: والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني يجب أن تكون شريكة، التقدم العلمي والتكنولوجي هو ليس ملكا للحكومة وإنما ملك للمجتمع.

سامي كليب: صحيح، كويس أنك تتحدث بذلك بعد أن تركت الحكومة..

إبراهيم بدران: وكنت أقول ذلك وأنا في الحكومة وهذه سياستي كانت وأنا في الحكومة.

سامي كليب: شكرا لكما. المنطقة العربية منطقة شابة 60% من سكانها دون سن الثلاثين الأمر الذي يتطلب توفير مائة مليون فرصة عمل خلال 10 أو 15 عاما، لا بد من بحث علمي لا بد من تكنولوجيا. شكرا لكل من شارك في هذه الحلقة وشكرا لكم أعزائي المشاهدين على حسن المتابعة، لمن يود الكتابة إلى برنامج الملف عنواننا الإلكتروني almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.