- أطفال العرب تحت حصاري الفقر والاحتلال
- مواقف الحكومات وجهود منظمات المجتمع المدني

- مشاريع محو الأمية والتعليم المتنقل

- مساهمات المنظمات الدولية ومشاكل الفتيات

أطفال العرب تحت حصاري الفقر والاحتلال

سامي كليب
حجازي إدريس
نجاة مجيد
طارق شوقي
سيغريد كاغ
سامي كليب: السلام عليكم. حوالي نصف أطفال اليمن يعانون من نقص في الوزن أو نقص في النمو وحرب صعدة فاقمت المشكلة، وأكثر من 14 مليون طفل عربي تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاما يمارسون أعمالا تشكل خطرا على حياتهم، هكذا تدق منظمة يونيسف الدولية ناقوس الخطر ولكن المنظمات الدولية دقت نواقيس كثيرة في دول عربية. ستشاهدون في هذه الحلقة أطفالا قست أياديهم جراء أعمال صعبة وهم في ربيع العمر في الكثير من الدول العربية التي زرناها، كما سنشاهد مشاريع عربية ودولية تحاول إنقاذ أطفال الشوارع ومنحهم شيئا من حياة كريمة، وإليكم بداية هذه القصة من مصر.

مشاركة1: شغلت أحمد حداد، بيتعب، مش معي أعلمه، قاعد وبيركب ساعات وربنا يسهل بالباقي بيلعب شوية ويشتغل شوية ويعيننا على العيشة، عيل صغير يعني بأقنعه أنه هو يساعدني على العيشة، فكنت شغالة وبعدين علمت عملية انسداد معوي وبقى لي شهرين قاعدة في البيت، ما بأشتغلش دلوقت، وربنا يسهل بقى أديني بأقنع أحمد وبرضه عيل.

طفل مشارك: طلعت من المدرسة من ابتدائي ورحت اشتغلت علشان أصرف على أمي وأخواتي، ورحت اشتغلت حداد وفضلت شغال معه لحد ما تعلمت الصنعة وسبته بقى وبأضطر أسيبه شوية وأشتغل شوية كده، بيديني ربعمائة جنيه في الشهر وبأخذ 75 جنيه وكده وعيني بتوجعني يعني بأضطر أشتغل أسبوع وبأقعد أسبوع، بأضطر القطرة أجيب كمادات المساء وأحطها على عيني علشان تخف، منديل كده وبأربطه بطرحة. أول ما رحت والدتي ودتني اشتغلت معه أسبوع وبعد كده سبته ومشيت راحت وأخذتني ثاني من يدي وراحت رجعتني له، بعد كده أنه ما تسبنيش وعلشان أنا محتاجة وكده علمني، فضل يقول لي تعمل دي كده وتعمل دي كده لحد ما تعلمت وبعد كده بقى إيه لكن أي حاجة بأغلط فيها كان ممكن يكهربني أو ممكن يضربني بحاجة كده. لما والدي سبنا طبعا ما كانش في دخل وكان عندي اثنين في المدرسة بنات سابوا المدرسة ودلوقت ما فيش غير حسام واللي أنا مدخله المدرسة وبأصرف عليه، بتضحكني كثير في التلفزيون يقول لك لا الأطفال ما تشتغلش ومش عارف إيه، يقولوا لك إزاي الأطفال تشتغل وتمشي في الشارع ومش عارف بقى لو أنا قعدت من الشغل هم يجوا يصرفوا علينا، إحنا خمسة، حيجوا يصرفوا علينا، يجيب مثلا أو هو يرجعني المدرسة ولا يصرف على والدتي يجيب لها علاج ولا يرجع لنا بابا اللي مشي ده هو؟ ولا مش عارف أنا أعمل إيه، أشتغل ولا ما أشتغلش، أقف كده، بأخرج مع أصحابي يعني بأفك عن نفسي شوية مثلا بأمشي مع أصحابي شوية وأروح هنا شوية بس لحد ما بننسى بقى وبنرجع.

سامي كليب: ونحن نصور هذه الحلقة كان المجتمع الدولي يحتفل بالذكرى العشرين لإقرار الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والطفل في مفهوم المنظمة الدولية هو من قل عمره عن الـ 18 عاما ومنذ 85 عاما أقرت عصبة الأمم إعلان جنيف لحقوق الإنسان وأعطت الطفل أولوية، ولكن من هو طفل الشارع؟

حجازي إدريس/ خبير البرنامج التربوي في منظمة اليونيسكو: هناك دائما فهم خاطئ للمفهوم نفسه، هناك أطفال الشوارع وهناك أطفال يعملون في الشارع، الأطفال الذين يعملون في الشارع هم الكثرة في المنطقة العربية وهناك أطفال شوارع بمعنى الذين هم يعني يعيشون على الشارع وينامون في الشارع، دول أطفال الشوارع.

سامي كليب: هذا بالنسبة للتعريف ولكن المشكلة التي تعاني منها الدول العربية تكمن في أن أطفال الشوارع قد يتحولون فعلا إلى خطر على المجتمع وهو ما يهدد عددا من الدول العربية وبينها المغرب حيث أن الأطفال يتعاطون مخدرات مصنعة محليا.

نجاة مجيد/ مقررة الأمم المتحد لشؤون الأطفال: المخدرات اللي دي بيستعملوها الأطفال اللي في الشوارع هم الأخص اللاصق ونقطة أخرى بعد المعجون، المعجون هو فيه خلط حشيش وخلط بعض وقليلا بعض الأدوية قليل لأن الثمن بتاعهم أغلى، التأثير بالأخص بتاع الشم، هو له تأثير على مستويين، المستويين على التنفس، الجهاز التنفسي، لأن هؤلاء الأطفال عندهم في الآخر أزمة ما يمكنلهمش.. عندهم صعوبات تنفس، والنقطة الأخرى هي التأثير على المستوى الذهني لأنه لما بتفتكري أن بعض الأطفال والشباب بيشموا حتى عشرين جعبة يومية ولهذا تأثير ما يسمح لهم حتى يكون عندهم جملة مفيدة فعل وفاعل ومفعول به والمشكل الكبير لما يشموا خلال سنوات هي مستحيل تبني معهم مشروع حياة لأنه مستحيل عندهم الفكر بتاعهم صعب جدا.

سامي كليب: وكما في المغرب كذلك في اليمن يصبح طفل الشوارع مشروع مجرم في أفضل الأحوال وضحية أو قتيلا في أسوئها.

أحمد القرشي/ رئيس جمعية سياج اليمنية: أطفال الشوارع أو الأطفال المشردين في اليمن لا توجد إحصاءات كما قلت دقيقة عن كثير من القضايا، إذا كانت لا توجد لدينا إحصاءات دقيقة عن عدد الأطفال المتسربين من التعليم وهذه المسألة يسهل حصرها وتوثيقها بشكل دقيق كونهم يتسربون من المدارس وموجودة أسماؤهم في كشوفات حكومية ورسمية فما بالك بأطفال متسربين في يعني المشكلة أيضا أن هؤلاء الأطفال يزدادون كل يوم، أنت أمام وضع مضطرب، تزداد نسبة وحجم البطالة وحجم الفقر ويقابله في الاتجاه الآخر ازدياد حجم الأطفال الذين ينزلون إلى الشوارع، ما هي أسباب الأطفال الذين ينزلون للعمل في الشوارع أو في المزارع في رش السموم أو تهريب المخدرات أو غيره؟ أعتقد بأن الأسباب الرئيسية تكمن في الفقر، الفقر وبطالة الآباء والعائلين هي مسؤولة، مسؤولة بالدرجة الرئيسية، لدرجة رئيسية عن خروج الأبناء إلى الشارع، هذا الشارع هو لا يمثل خطورة في كونه يضع الطفل في الشمس أو في الحر أو في، لا، هذا الشارع هو يعتبر يعني مكمن الخطورة كلها، الطفل معرض فيه للاستغلال الجنسي معرض فيه للاستغلال بأسوأ أشكال الأعمال معرض فيه لأن يصبح شخصا غير سوي سلوكه منحرف وبالتالي أنت تضيف إلى المجتمع عاهة جديدة تضاف إلى العاهات المتكدسة في أوساط المجتمع.

سامي كليب: على خطورة ظاهرة أطفال الشوارع في الوطن العربي إلا أن ظروف الحياة القاهرة والفقر والحروب عوامل ساهمت في إنتاج جيل من الأطفال مجهولي المصير، فالتقرير الذي أعد في مقر الجامعة العربية ومنظمات دولية عامة 2005 أكد أن استمرار المواجهات المسلحة وحالة انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي تسببت في تضرر 25 مليون طفل عربي وأن المآسي الكبرة وقعت في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان والصومال ولعل خنق إسرائيل لغزة رمى بالكثير من الأطفال إلى أتون العمل المضني أو إلى الشارع.

طفل من غزة1: أبوي بقى يشتغل بإسرائيل، بقى يجيب لنا مصاري ويظبطنا ونشتري أواعي لقيت أنا بطلت من المدرسة بقى يشتغل في إسرائيل أربع سنوات صار له قاعد صار يشتغل على الخط يجيب لنا مصاري ويلحقش علينا، جئت أشتغل هنا وبطلت من المدرسة، المعلم بيقبضني سبعين أعطي منهم لأهلي وآخذ منهم لي منشان أتعلم وأجيب مصاري وأفتح محل.

طفل من غزة2: وضعنا صعب يعني بطلت من المدرسة علشان أساعد أبوي بالمصروف علشان إخواتي نصرف عليهم، يعني فيش شغل في غزة، وضعنا محاصر، يعني فيش شغل يعني أنا بأشتغل هنا في الأسبوع سبعين شيكل بأقبض هنا في الأسبوع سبعين شيكل يعني بأدي إخوتي بأدي أبوي بآخذ أنا من المصروف بأصرف، بأضلني أشتغل هنا في المحل هذا، لقيت أبوي كان بيشتغل في إسرائيل طبرجي قاعد من يوم ما سكرت إسرائيل لحتى الآن ما راحش بالمرة، بعد أنا بطلت من المدرسة اضطررت أبطل من المدرسة علشان أشتغل وأصرف أدي أبوي ونصرف على الدار. والمدرسة حلوة والعلم حلو زي ما بيقول المثل العلم نور وكان نفسي أرجع لها بس فيش وضع، فيش لي مجال أنه أرجع لها علشان وضعنا صعب صعب صعب على الآخر أرجع عليها. إن شاء فيش أكرم من الله نفسي أفتح محل أحط إخوتي عندي أعلمهم، يعني نفسي أعلمهم تعليم أضلني أنا أشتغل وأحطهم في مدارس يطلعوا هيك مهندسين، يطلع أستاذ يعني أحطهم في الجامعة يكمل علم، إخوتي، يعني أنا أكبر واحد أنا الوحيد اللي بأشتغل، إخوتي صغار يعني بأشتغل أنا وبأصرف وبأدي أبوي يديه مصروف وبأضلني أني عاد أشتغل.

سامي كليب: منظمات دولية عديدة كانت قد رفعت الصوت عاليا برفع الحصار عن غزة، وحماية أطفالها وأهلها ولكن يبدو أن الوضع لا يزال صعبا باعتراف المنظمات الدولية.

سيغريد كاغ/ مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط-يونيسف: هذه السنة زرت غزة خمس مرات وأنا شفت شخصيا تراجعا فقط وصول الاحتياجات الإنسانية للمراكز أو لمراكز الصحة محدودة، كثير محدودة، وصول المساعدات نسبة 20% فقط وبعض العمليات العسكرية، الدمار، المدارس مثلا 18 من مدارس قطاع غزة كانت مدمرة و 280 مدرسة في دمار partial فالاحتياجات لتحسين البنية التحتية يعني غير مسموح ففي هذه الفترة هذه المرحلة ما في تحسين في تراجع وهذه بتؤثر كثيرا على أوضاع الأطفال وهذا ضد حقوق أطفال فلسطين المحتلة وهذا غير مقبول.

سامي كليب: تؤكد يونيسف أن نصف سكان غزة هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما وما لحق بهم جراء حروب وحصار إسرائيل عليهم يعتبر من الناحية القانونية خرقا لحقوق الأطفال وتسعى هذه المنظمة الدولية للحصول على حوالي 35 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر في غزة وذلك كجزء من نداء أطلقته الأمم المتحدة لتوفير أكثر من 600 مليون دولار لتغطية الاحتياجات العاجلة هذه، وحين التقيت السيدة سيغريد كاغ كانت عائدة لتوها من اليمن، فماذا عن الوضع هناك؟

سيغريد كاغ: هدف زيارتي لليمن كانت لاستكشاف أوضاع النازحين وأطفال ونساء اليمن في منطقة صعدة، محافظة صعدة، خاصة من ناحية التعليم والصحة والحماية، حماية الأطفال، طبعا أوضاعهم وظروفهم كثير صعبة، نقص الغذاء نقص الحماية في فترة العمليات العسكرية بين الطرفين والأوضاع كما هو في اليمن، نسبة الفقر عالية لعدة مشاكل يعني موجودة في البلد قبل هذه المرحلة الصعبة التي يعيش فيها عدد من الأطفال والنساء.

سامي كليب: مشاكل الأطفال في اليمن لا تقتصر على الفقر وقلة التعليم وسوء التغذية والتنمية وغيرها وإنما ثمة منظمات صارت ترفع الصوت عاليا ضد الاعتداءات الجسدية أو عمليات الخطف التي يتعرض لها الأطفال، وفي خلال تصويرنا هذه الحلقة قادنا الزميل والحقوقي اليمني أحمد القرشي إلى منزل صبي خطف من أجل فض نزاع على الأرض.

أحمد القرشي/ يتحدث على الهاتف: صباح الخير كيف الحال، معي أبو خالد، لا أنا بأجي لك للبيت فين بيتكم بالضبط؟ مكانة الحيدري بالضبط في نفس العمارة، خلص تمام أنا كذلك أتوقع لما أتحرك من المكتب أتصل بك، تمام؟ يالله تحياتي.

طفل يمني: أنا اسمي خالد عبد الله ناصر الجلاء عمري 12 سنة أدرس صف أول ثانوي سابع، اختطفوني في يوم الأربعاء الموافق 20/5/2009 كنت أنا راجع من المسجد أخذوني تحت المقعدة وغطوا علي بين عيني.

والد الطفل: وقفت معنا منظمات، منظمة سياج نشكرها على موقفها من الجانب الإعلامي وجانب التوعية يعني وعوا وطالبوا بالإفراج يعني بالضغط الإعلامي اللي قاموا فيه، كذلك اضطررنا أنه إحنا ننزل إلى المنطقة واستلام ابننا كون الدولة لم تعمل لنا أي شيء ولم يكن لها دور فعال في هذا الجانب وفي ضبط الخاطفين، هم يعني بيصولوا ويتجولوا بالمنطقة، جلسنا حكمنا مشايخ واضطررنا أنه يحضر، واستلمنا ولدنا في تاريخ 7/4 يعني بعد 43 نهار.



مواقف الحكومات وجهود منظمات المجتمع المدني

سامي كليب: أقفل والد الطفل المحرر بيته كما لاحظتم ببوابة حديدية مصفحة خشية على أولاده ويبدو أن إحدى المشاكل الأساسية التي يتعرض لها أطفال اليمن هي فعلا عمليات الخطف أو التهريب ولذلك أسست منظمة سياج فرعا لها يعني بهذا الموضوع، لا بل تأسست أصلا لأجل ذلك.

أحمد القرشي: فكرة إنشاء سياج جاءت من الحدود اليمنية السعودية أنا أصلا من المنطقة الحدودية بين اليمن والسعودية وأخي الأصغر قتل على الحدود السعودية ونحن في المرحلة الثانوية كانت هذه فكرة لأن أهتم بموضوع الأطفال الذين يتم تهريبهم إلى السعودية، الأطفال الذين يتم دخولهم إلى السعودية. نحن طبعا في مناطق الحدود ندخل ونخرج إلى المملكة العربية السعودية بطريقة سلسة ولا توجد مشكلات كوننا جزء من البيئة الاجتماعية هناك يعني ولنا أقارب على طرفي الحدود فجاءت فكرة الاهتمام أولا بتهريب الأطفال، مناهضة تهريب الأطفال في سنة 2000 تقريبا و2001 كنت بدأت أكتب للصحافة المحلية حول مسألة تهريب الأطفال وكانت مسألة غير معترف بها من قبل الحكومة اليمنية حتى اعترفت بها في العام 2005 بعد أنا مارسنا عليها ضغوطا بالكثير من الملفات، بعد أن أصبحت قضية تهريب الأطفال قضية رأي عام عالمي وبدأت كثيرا من المنظمات الدولية كاليونيسف ومنظمة الهجرة الدولية ومنظمة العمل الدولية وغيرها من المنظمات تهتم بهذا الموضوع تبادر إلى الذهي مسألة إنه لماذا لا نكون نحن مساهمين بدرجة رئيسية في مكافحة يعني تهريب الأطفال فكانت الفكرة أساسا لمنظمة سياج هي مكافحة تهريب الأطفال ثم تطورت الفكرة لتصبح يعني المنظمة هذه تتصدى لكل أشكال العنف والتمييز وما يتعرض له الأطفال من انتهاكات لحقوقهم.

سامي كليب: المسؤولون الدوليون والتربويون يشددون دائما على مسألة الوعي فالتعليم في بلد كاليمن قد يخفف من وطأة القبلية ولكن هل يمكن خرق عادات وتقاليد في بلد لفرض نظام تعليمي حديث خصوصا على الأطفال والفتيات إذا كانت أعراف البلد تمنع ذلك، طرحت السؤال على حجازي ياسين إدريس.

حجازي إدريس: ليس المطلوب منك تبني مدرسة خمس نجوم، ولكن أنا.. ابني خمس نجوم لذوات الخمس نجوم ولكن وصل لي الخدمة التعليمية ولو تحت شجرة ولو فوق جمل وهناك نماذج فوق الجمل ناجحة في السودان، التعلم ممكن أن يحدث في أي مكان بأي شكل بس اعط هذا التعلم، نحن مصرون أن نبني حضانات بطريقة خمس نجوم عمرنا ما حنوصل.. الدول العربية وضعت خطط على فكرة أن يصلوا إلى 60% على الأقل في 2015 في الطفولة المبكرة، بهذه الطريقة اللي ماشيين بها أنا بأقول لهم عمرك ما حتوصل لأنه أنت مصر على نموذج واحد، تعدد النماذج ومراعاة الجوانب الجغرافية في النماذج، في اليمن سر البنات ما بيروحوش المدارس لأنه موجودين في الجبال، أنا أوصل لهم الخدمة وهم في الجبال، ليس.. ما تبنيش مدرسة في الجبال، لا، أنا بأوصل لك الخدمة عن طريق مدرسة الصف الواحد، اعمل صفا واحدا وناجحة جدا في مصر، عندنا في مصر خمسة آلاف مدرسة صف واحد، خمسة آلاف مدرسة صف واحد، في داخل القرية البنت اللي صعب تروح القرية اللي جنبها علشان ظروفها الاجتماعية أنا بأعمل لها صف في داخل مع المجتمع المدني مع المجتمع الأهلي وأعين مدرسة من المجتمع المدني يبقى أنا وفرت للمجتمع المدني فرصة أنه يكون فعلا شريكا حقيقيا وليس شريكا آخذ منه الفلوس.

سامي كليب: تؤكد التقارير الدولية أن أكثر من مليون ومائتي ألف طفل تتم المتاجرة بهم كل عام في دول العالم، وهناك ما يقارب العشرين مليون طفل أجبروا على الفرار من ديارهم بسبب النزاعات وانتهاك حقوق الإنسان ولو أضفنا إلى ذلك أكثر من مليوني طفل قتلوا خلال العقد الماضي نتيجة النزاعات المسلحة وبينها العراق وستة ملايين أصيبوا بعجز دائم ومليون طفل يتيم أو منفصل عن ذويه لأمكن القول بأن الطفولة في العالم تعيش فعلا أسوأ أوضاعها، والمشكلة في العالم العربي أن الاعتداءات الجسدية على الأطفال غالبا ما تبقى طي الكتمان.

نجاة مجيد: إذا كان اعتراف بالمشكل ده ما فيش مشكل لأن بعض الدول العربية عندهم برامج وخطط وطنية في مجال محاربة والوقاية من استغلال الأطفال في البغاء في المواد الإباحية، في الدول الأخرى اللي ما فيش اعتراف ده حتى الآن هم بيتكلموا عن الثقافة أو خوف لأنه ما فيش المشكلة بتاع الاستغلال الجنسي أو التربية الجنسية في بعض الدول العربية والغالب فيهم، ما فيش كلام في المجال ده ولما ما يكونش في كلام ده مستحيل الاعتراف في المشكلة دي.

سامي كليب: الدكتورة نجاة مجيد ذا ت تجربة هامة في المغرب حيث أن طب الأطفال الذي درسته وقادها للتطوع والعمل إلى جانب أطفال الشوارع ومنذ عام 1994 أسست جمعية مهمة لهذه الغاية اسمها بيتي ثم أصبحت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمشكلات بيع وبغاء والتصوير الإباحي للأطفال، ويبدو أن الشارع هو الذي جذبها صدفة للاهتمام بمشاكل الأطفال.

نجاة مجيد: في عام 1994 كنت أتجول في الشوارع بتاعة الدار البيضاء والتقيت أطفال الشوارع وكان في الوقت ده كان مستحيل في الذهن بتاعي أقول إن في الدول العربية المبنية على التكافل والتضامن يمكن يكون أطفال لوحدهم في الشارع ولما سألت الأطفال دي قالوا لي إنهم ما عندهمش اتصال مع الأسر بتاعتهم، هم بيشتغلوا في الشارع وبيعيشوا في الشارع ورحت أيضا كطبيبة متطوعة شفت المراكز الدولية الحكومية اللي بترعى الأطفال دول وكانت الحصيلة والتقييم أن الأطفال دول الرعاية بتاعهم مش في المستوى وكانت أيضا الرؤية بتاعهم، رؤية الحكومة للأطفال دول كمجرمين كجانحين، وابتدأ المشروع بتاع جمعية بيتي اللي عندها تقريبا 15 سنة هي النقطة الأولى حماية الأطفال دول هي الرعاية للأطفال دول، المواكبة الطبية النفسية والاجتماعية وأيضا المرافعة والمناصرة لقضية حماية الأطفال وإذا عملت حصيلة الآن 15 سنة من بعد الآن في مشاريع خاصة للأطفال من طرف جمعية بيتي لأننا ابتدأنا صغيرين والآن عندنا 15 مركزا للأطفال، برامج على مستوى، برامج الشارع، عندنا ضيعة للأطفال وأيضا النصوص القانونية في المغرب في مجال حماية الطفولة تغيرت وأيضا تم تكوين القضاة والشرطة في المجال ده والآن في سياسة محلية لحماية الطفولة، في وضعية صعبة أظن أن المشوار طويل لا زالت عدة حاجات بالأخص في مجال الوقاية للظاهرة دي لأنه في نفس الوقت لا زالت برامج ولا زال مجهود، جهود لازم تبذل من طرف الحكومات في محاربة الفقر في محاربة الإقصاء في برامج مواكبة الأسر للولوج إلى المدرسة دي نقطة جد مهمة، أيضا في الولوج إلى تكوين مهني مبني على الجودة، في الولوج إلى قطاع الشغل وأيضا في تحسيس الرأي العام ككل لتغيير الرؤية للأطفال دول.

سامي كليب: القانون الجنائي المغربي لا يتحدث عن أطفال الشوارع وإنما ينص في الفصل 329 على عقوبة التشرد باعتبارها جنحة، والدكتورة نجاة مجيد باتت واحدة من شبكة إنسانية كبيرة تضم منظمات غير حكومية وتعمل مع الوزارات المعنية أو مع غيرها بغية تحسين أوضاع الأطفال، سوف نلاحظ أن الحلول ما زالت ممكنة رغم صعوبة الأوضاع، بعد الفاصل نواصل هذا الملف.



[فاصل إعلاني]

مشاريع محو الأمية والتعليم المتنقل

سامي كليب: مرحبا بكل من انضم الآن إلى برنامج الملف عبر قناة الجزيرة وشكرا لمن يتابعنا منذ بداية الحلقة المخصصة لأطفال الشوارع في العالم العربي، تعبير صعب أطفال الشوارع لا شك ولكنه واقعي.

[تقرير مسجل]

المعلق: بين رائحة محركات السيارات والزيوت والشحوم التي لونت وجههم أو سودت أصابعهم الغضة النضرة أو امتدت إلى رئاتهم وبين الآلات الحادة التي قضمت جزءا من أصابعهم يصبح الأطفال العرب العاملون في مهن صعبة أو المشردون في الشوارع المظلمة موحدين على الهم بعد أن فرقت بلادهم السياسة، فلا هذا الطفل اللبناني الذي لم يعد يعرف اللون الحقيقي ليديه ولا هذان الشابان السودانيان الحالمان بغد أفضل وهما يعالجان الحطب القاسي، ولا هذا الشاب المغربي الذي ورث مهنة طلاء السيارات عن والده يعرفون أن ثمة قوانين محلية يفترض أن تحميهم وتمنعهم من العمل، هم يمسحون في كل مساء عرق تعبهم براحة الأيدي وثمة من يمسح كل صباح قوانينهم بقفا يديه.

[نهاية التقرير المسجل]

سامي كليب: في هذه الدول التي زرناها لتصوير هذه الحلقة من الملف وجدنا فعلا أن الأطفال يعانون المشكلة نفسها، فكيف لهم أن يذهبوا إلى المدارس ويعيشون حياة كريمة إذا كانت عائلاتهم تئن من الجوع بسبب مرض أو فقد أو تخلي الوالد؟ إليكم مثلا قصة هذا الفتى السوري الأصل والعامل في لبنان.

مشاركة: عم بيشتغل إبراهيم منشان يساعدنا في البيت وإخوته سبعة وثلاث بنات وبيه مريض وشو بدنا نعمل؟ بده يشتغل ليساعدنا، شو بدنا نعم, وآجار بيت بدنا ندفع ولباس بدهم وشيء جماعة نحن فقراء ما في عندنا.

طفل سوري: أنا بحياتي ما رحت على المدرسة إلا من ستة أشهر، رحت على المدرسة وانبسطنا صاروا يأخذوننا رحل وندرس، وعندي واسم المدرسة محو الأمية، أنا عندي عطلة يوم الأحد، السبت بأخلص عالساعة الواحدة بروح بألعب مع رفقاتي وأنبسط، يوم الأحد نلعب بالمراجيح بالزحليطات بالدويخات هيك بنروح عالجنينات بنلعب فوتبول بنلعب كل شيء. أنا بأشتغل تأعيش إخوتي وأهلي، بيي ما بيشتغل، قاعد بالبيت يعني بيي مريض. وأنا بس أكبر ويصير عندي أولا أحطهم بالمدرسة تيدرسوا ويطلعوا بيعرفوا يقرؤوا وعلشان بلكي واحد منهم فتح مدرسة أو صار دكتور، يمكن واحد يصير وزير.

سامي كليب: مشاكل الأطفال كثيرة ولكن الحلول ليست معدومة، فقد عرفت مثلا السيدة ليلى اسكندر كيف توظف علومها التي تلقتها في أميركا لخدمة أطفال في أحد أكثر الأحياء المصرية فقرا بحيث يعرف بحي الزبالين.

ليلى اسكندر/ ناشطة في مجال التعليم الفردي للأطفال: المشاريع اللي اشتغلت فيها في منشية ناصر في حي الزبالين في مجال التعليم هي مشاريع الحقيقة ثرية جدا من الناحية المهنية، أول مشروع كان  في مدرسة محو أمية غير نظامية يعني مش تبع الحكومة، مش بتدي شهادة لكن الأولاد اللي بيخلصوا منهج وبيروحوا يمتحنوا بيأخذوا شهادة محو أمية، كانت في كنيسة القديس سمعان الخراز وده كان في سنة 1982 بس كان لازم يبقى نظام تعليم فردي، يعني إيه فردي، الأولاد بيجوا في مواعيد مختلفة كلهم بيطلعوا على خط الزبالة بيجمعوا من بيوت القاهرة الفجر وبيرجعوا في أي معاد بقى، ابتداء من الثمانية ففي رجل داخلة على الفصول على طول، فردي معناها أنه من أينما يجي الدارس له ملف بيتدئ من حيث نتهى وبيبتدئ في المستوى اللي وقف فيه فلو غاب انقطع رجع ثاني مش مهم أنه الأبلة واقفة على صفحة معينة ودرس معين، لا، كل واحد بيمشي بسرعته، بمستواه وبحسب انتظامه.

طفل مصري: أنا اسمي ميلاد ناجح من جمعية روح الشباب بآجي هنا أتعلم قراءة وكتابة بس بعدما ما أخلص فترة الشغل بتاعتي، حابب أتعلم قراءة وكتابة وإعادة تدوير كمبيوتر وبآخر ده كله أعطوني الشهادة شهادة محو أمية يعني عرفوا أنه أنا شاطر وبس ما كنتش بأعمل حاجة، بس أنا جئت هنا حبيت المدرسة  لأنها علمتني حاجات كثيرة وأنا ما كنتش أعرفها.

ليلى اسكندر: في سنة 1998 شركات كثير كانت بتخسر فلوس كثير جدا، توجهوا إلى مكتبنا الاستشاري وطلبوا مننا نعمل دراسة على هم بيخسروا قد إيه، وبعدما جبنا المعلومات طلبوا مننا نقترح حل، اقترحنا الحل ده، اللي هي مدرسة لإعادة تدوير الشامبو اللي هو لو الأولاد ما اشتروه من الأهالي هنا حيتسرب بره الحي بتاعنا ويروح طالع على أماكن أخرى في القاهرة ويتعبأ بأي حاجة بقى وتتغلف ثاني وتتباع كأنها المنتج الأصلي. فالمدرسة مبنية على أنه إذا كانوا الأطفال دول أساسا مهنتهم إعادة التدوير وشاطرين فيها وبيكسبوا منها ومش حيطلعوا متسولين ولا عاطلين ليه ما نؤسسش نظام تعليم المهنة وحواليه نطور ونصمم الأبجدية، الكومبيروتر الدراما الصحة وهكذا، فكان لازم أنه نجرب المشروع بالأول وده كان بتمويل من هيئة دولية اسمها اليونيسكو علشان نعرف حينجح ولا لا، أربع سنين من 2001 إلى 2005 جربناه لما عرفنا أن الحلقة بتمشي، إيه اللي بيحصل، الأولاد بيطلعوا بيشتروا العبوات الفارغة والأهالي بيبيعوها لهم بدل التاجر لأنه عارفين أن دول أولادهم أولا بأنهم يكسبوا، بيجيبوا الشامبو الفارغ هنا في المدرسة بيسلموه بالعدد، لازم يكتبوا أول كلمات بيتعلموها، اسمهم وأسامي الأنواع التجارية دي، يعدوها ويضربوها في السعر المتفق عليه بينهم وبين المدرسة طيب هو بيكسب منين، ربحه بيجي من أنه هو عارف السعر اللي المدرسة حتدفع يتشاطر بقى ويشتري بأقل.

طفل مصري: أنا اسمي هاني عاطف من منشية ناصر حي الزبالين، أنا بأصحى الفجر بأطلع المقطم ألم، ألم من المحلات كرتون من محلات وبآجي هنا على الجمعية، مدرسة إعادة التدوير بآجي هنا بأتعلم في البرامج، تعلمت محو أمية وكمبيوتر ودراما ومونتسوري وإعادة تدوير.

سامي كليب: إن ذهبتم أعزائي المشاهدين للمرة الأولى إلى المغرب وسمعتم كلمة شيمكارا ففكروا مباشرة بالأطفال، هناك يطلق هذا التعبير على أطفال الشوارع، ثمة من يقول إن عددهم وصل إلى 237 ألف طفل حسب ورقة قدمت قبل سنوات قليلة إلى اجتماع الخبراء الذي نظمه المجلس العربي للطفولة والتنمية والإحصاءات الرسمية تحصر العدد بحوالي 15 ألفا، اختلاف الأرقام ليس المهم فالأهم هو أن الطفل يصبح رقما وقد حرصت جامعة الأزهر ومنظمة يونيسف قبل بضع سنوات على إصدار دليل جديد حول رعاية الأطفال يحمل اسم الأطفال في الإسلام رعايتهم وحمايتهم ونموهم. وهناك منظمات خيرية إسلامية عديدة تحاول هي الأخرى إنقاذ أطفال الشوارع ولكنها غالبا ما تصطدم بسياسات الدول المعنية. ولكن هل الفقر هو فعلا المشكلة الأساس؟ السؤال للدكتورة نجاة مجيد مجددا.

نجاة مجيد: الفقر أنا في نظري مش السبب الأساسي، هو الفقر هو سبب لكن مستحيل نقول إن أسرة لأنها فقيرة لازم تمارس العنف لازم تستغل الطفل، أنا ده مستحيل الفهم عندي، أنا بنفسي مش من أسرة غنية ولكن الأب والأم بتاعي ما استغلونيش بالعكس شجعوني للتمدرس وأنا أظن أن دي غلطة كبيرة لما نقول إن الفقر يدفع لاستغلال الأطفال، هو سبب جد مهم لكن الدور الأساسي بتاع الأسرة هو الحماية ودور الحكومة هو مواكبة مساندة الأسر لكي يحموا الأطفال بتاعهم. أنا أحب ألح على نقطة جد مهمة، الحل بتاع أطفال الشوارع وظاهرة أطفال الشوارع هي مش فقط افتتاح مراكز لأن عدة المسيرين سياسيا وعدة جمعيات بالنظر بتاعهم إذا افتتحوا مراكز إيواء هي حل المشكلة، مركز إيواء هو فقط آلية لبناء مشروع حياة يعني لما نتكلم على إدماج في المجتمع معناه الشغل في المجتمع.

سامي كليب: تعمل منظمة اليونيسكو منذ عدة عقود على تشجيع مبادرات المجتمع المدني والتنسيق مع الوزارات المعنية بغية التأسيس لحلول تربوية وتنموية لمشكلات الطفولة ونجد الكثير منها حاليا في دول الشرق الأوسط والمغرب العربي، قد يفهم المرء أن  عربا كثيرين قد يتحمسون إنسانيا لهذه الأفكار ولكن أثناء تصويرنا في مصر تساءلت عن سر تحمس سيدة جاءت من اليابان تساعد الأطفال المصريين.

ميكاكو موريا/ ناشطة في مشروع المدارس المتنقلة في مصر: أنا اسمي ميكاكو موريا  أنا من اليابان أنا بأشتغل باليونيسكو كالمنسق لمشروع بتاع المدرسة صديقة لأطفال الشوارع، أنا قاعدة في مصر خمس سنوات أنا جئت هنا أول مرة علشان كنت عاوزة أشتغل مع أطفال الشوارع، وابتدأت الشغل اللي من خلال جايكا هو منظمة يابانية international cooperation واشتغلت مع أطفال الشوارع في حلوان سنتين وكنت ماسكة لبرنامج تعليم غير نظامي للأطفال دول علشان هم ما عندهمش فرصة يتعلموا في المدرسة دي، علشان كده أنا عملت design بتاع البرنامج ده للأطفال دول.

سامي كليب: مشروع المدارس المتنقلة في مصر بدأ يلقى صدى جيدا وهو مرشح لأن يتوسع في مجتمع لا يستطيع كل أطفاله ترك أعمالهم أو مناطقهم البعيدة للدخول في عالم الدراسة وفق ما روى لنا مدير المشروع في القاهرة.

طارق شوقي/ مدير مكتب يونيسكو الإقليمي للعلوم: فكرة المدرسة المتنقلة نتجت عن المدارس الصديقة، الأول المدارس الصديقة كانت ثابتة مكانها ثابت مبنى الناس كلها بتروح له، لقينا أن مش كل الناس بتروح له، فابتدأنا نفكر أن المدرسة هي اللي تروح للأطفال وتقرب لهم، ففكرة المدرسة المتنقلة بدأت من هنا وعملنا buses أو أتوبيسات مجهزة من الداخل بتستوعب حوالي 25 طفل وفي بعض الأوتوبيسات فيها خيم، بنمشي بها وننصب الخيم دي حيث يتوقف الأوتوبيس ويجي الأطفال، مجهزة بالكامل وفيها كل عناصر التقنيات الحديثة بتقدم لهم منهجا معتمدا من وزارة التربية والتعليم بحيث لو خلصوا المنهج ده يرجعوا يقدروا يخشوا ثاني في المدارس النظامية.

سامي كليب: ونذهب الآن إلى الأردن عبر برنامج الملف المخصص هذه الليلة لعمالة الأطفال في الوطن العربي.

طفل أردني: أنا اسمي هشام إبراهيم يوسف اليماني سكان الرصيفة. أنا عمري 16سنة فتركت المدرسة، لا زال أبي تعبان ومريض وما يقدرش يشتغل فاشتغلت في المهنة هذه علشان أعيش أهلي وأصرف على بيتي وأصرف على إخوتي وأصرف على أبوي، أنا بصراحة ما كنت حابب أدرس فعلشان وضع أهلي مش مرتاح ومش كويس فتركت المدرسة واشتغلت علشان أساعد أهلي، أنا لو يصح لي وأرجع لمدرستي وأكمل وأدرس جامعة بأرجع بعدما شفت القرف والشغل هذا والتعب بأرجع عادي ما في مشكلة.

سامي كليب: في الأردن حيث عمالة الأطفال ممنوعة مبدئيا تبدو الأمور أفضل حالا مما هي عليه في عدد من الدول العربية الأخرى خصوصا أن الملكة رانيا تتدخل شخصيا لدعم المنظمات الدولية والمحلية العاملة لأجل الطفولة، من هذه المنظمات مثلا واحدة أقامت ما تعرف هنا بقرى الأطفال في الأردن.

لينا مولا/ مديرة قرى الأطفال في الأردن: من خلال قرانا الثلاث المنتشرة في الأردن بنؤمن هذه البيوت العائلية وفي كل بيت عائلي في عندنا أم وسبعة أطفال وكأنهم أسرة حقيقية، بيبقى الأطفال عندنا من سن ما بعد الولادة طبعا نحضرهم عن طريق وزارة التنمية الاجتماعية وبيبقوا عندنا في القرية لسن 14 سنة، في سنة 14 سنة بننقلهم لبيوت الشباب، نفصلهم البنات في بيوت لحالهم والشباب في بيوت بيس بيظلوا تحت رعايتنا، بنوفر طبعا مشرفين للشباب ومشرفين للبنات، ففي عندنا ثماني بيوت للشباب والشابات بيظلوا تحت رعايتنا لسن 18 سنة، هلق في سنة 18 سنة لازم يكونوا خلال هذه البيوت مهيئين للحياة الاستقلالية، بخلال هذه الفترة من سن 14 إلى 18 طبعا بيبن الطفل أو الشاب شو المجال اللي بده يلتحقه إذا كان أكاديميا فبيكمل دراسة أكاديمية إذا كان مهنيا بينتقل لمدارس التدريب المهنية، فطبعا بعد 18 سنة بيكون إذا كمل الأكاديمية ونجح بالتوجيهي وعلى فكرة في عندنا حوالي أكثر من 35 بنتا وشابا يدرسون على مقاعد الدراسة الجامعية فيعتبر هذا إنجازا يعني لأنه نحن عندنا حوالي تقريبا حوالي 182 شابا وشابة تخرجوا منذ تأسيس الجمعية منذ 25 عاما حتى الآن، فـ 34 منهم بيدرسوا على مقاعد الدراسة في كثيرا منهم والأغلبية اللي ما بده يدرس بيكون التحق بهذه المدارس المهنية وأنهاها والحمد لله إنه بيشتغل وموفق في عمله، في عندنا العديد من الحالات يعني تقريبا خمسين شابا وشابة استطعنا تزويجهم وهلق عندهم أسرهم الطبيعية وبيعيشوا وعندهم أولادهم.

طفل أردني: أنا اسمي محمد ماهر، عمري 17 سنة أنا متواجد ضمن القرية من عمري ثمانية أشهر تربيت فيها والحمد لله لهسع أنا الحمد لله مش محتاج أي إشي، القرية وفرت لنا كل إشي، وفرت لنا المسكن والأم والعائلة، طبعا كل هذا الحكي كان مسؤولين عنه ناس كبار، مديرينا ومدرائنا والأخصائيين اللي عندنا وأنا بأطمح أن أكمل دراستي الجامعية، أنا هسع أدرس بالصف الأول ثانوي.

طفل أردني: جمال عز الدين، عمري 16 سنة دخلت قرية الأطفال ومن عمري ثمانية شهور، وطبعا من خلال الجو العائلي اللي حسيت فيه استطعت أن أكمل دراستي الابتدائية إن شاء الله بنجاح.



مساهمات المنظمات الدولية ومشاكل الفتيات

سامي كليب: نظرا لضيق الأحوال وقلة الاهتمام بالطفولة في ميزانيات الكثير من الدول العربية مقارنة بميزانيات الدفاع والسلاح وغيرها تحاول المنظمات الدولية العمل على بعض المشاريع التي يمكن أن تساهم في تعليم وتربية الأطفال دون تكاليف كبيرة وفقا ما روى لنا الدكتور حجازي ياسين إدريس.

حجازي إدريس: يعني نحن نعمل في مشاريع كثيرة ولكن المشروع اللي يتناسب مع هذا الموضوع الذي نهدف في اليونيسكو ونعمل جاهدا في ما نسميه توفير تعليم أو فرص تعلم مناسبة للأطفال خارج المدرسة لإعادتهم للتعليم ثانية أو بناء قدراتهم التعليمية لممارسة حياتهم، فنحن نحاول مع الحكومات العربية وخصوصا بنعمل مع دول معينة اللي هي الدول اللي فيها المشكلة صارخة، موريتانيا المغرب مصر السودان العراق وحتى هنا في لبنان، عملنا بيكون مع صانع القرار أن الشهادات التي يمكن الحصول عليها من التعليم ما نسميه التعليم الغير نظامي كيفية تأطير هذا التعليم كيفية مأسسة التعليم الغير نظامي كما يسموه، ويسمى في لبنان استلحاق دراسي، في بعض الدول نسميه فرص التعلم الثانية، هذا التعليم في المنطقة العربية حاليا غير مؤسس، مبعثر غير معترف به، تعليم ينظر له نظرة دونية. أنا واجبي كيونيسكو اللي هو واجب إنساني وواجب دولي وهذه الدول تعترف به أن أؤطر هذا التعليم، أمأسسه بحيث أن أي شهادة يلتحق بها هؤلاء الأولاد يعترف بها ويمكن أن تعيد هؤلاء الأولاد إلى التعليم ثانية، أنا حأضرب مثالا بالهند، نظام التعليم الغير نظامي في الهند ناجح جدا ومؤطر جدا بيسموه التعليم المفتوح بل بالعكس وجد أن فيه طلاب دكتوراه وماجستير حصلوا على شهادات معترف بها من الحكومة الهندية اللي لم يدخلوا مدرسة تقليدية ولا ثانوية تقليدية ولا جامعة تقليدية ولكن دخلوا من هذا تحت النظام التعليمي المفتوح المؤسس المؤطر المعترف به من الدولة ثم التحقوا بأحسن جامعات العالم ومنها جامعة هارفرد.

سامي كليب: ولكن السؤال الذي قد يطرح على الدكتور إدريس يتعلق بكيفية إقناع الأطفال بالانتقال من الشارع مباشرة إلى المدرسة.

حجازي إدريس: أنا لا آخذ الطفل فجأة من العمل ولكن أحاول أن أقلل مضار العمل على هذا السن الصغير بمعنى أنا أوصل الخدمة التعليمية لهؤلاء الأطفال أينما وجدوا عن طريق المدرسة المتنقلة واللي هي تعمل الآن في أسيوط وفي سوهاج وتقدم على فكرة هي مدرسة واحدة متنقلة تقدم خدمة تعليمية في أربع مدارس في اليوم الواحد يعني ساعتين بساعتين بساعتين تنتقل من مكان إلى آخر وتراعي الجوانب التي نسميها المحفزات الإيجابية للتعلم بمعنى أن الطفل ده يعني أنا أعطيه وجبة غذائية أعطيه مثلا ملابس رياضية، يعني إذا لم يكن هناك حوافز إيجابية لتعويض الفاقد الاقتصادي والمادي من هؤلاء الأولاد يعني سوف لا ينضموا إلى التعليم وهذا ليس موجودا في دولنا الأخرى بالعكس هذا موجود 15% من الأطفال في فرنسا تقدم لهم هذه الميزة، أميركا عدد كبير من المدارس تقدم لها هذه الميزة فإذا لم يكن يعني في تفكير صاحب القرار أن هذا التوجه يكون موجودا سوف لن ينضم هؤلاء الأولاد إلى التعليم ثانية. مثال آخر ناجح في معظم الدول العربية في اليمن في موريتانيا، الـ feeding program  يعني نظام التغذية المدرسية، لوحظ أن معظم الأولاد في الأردن وفي مصر وفي اليمن عادوا إلى التعليم عندما أعيد نظام الغذاء، الوجبة الغذائية في داخل التعليم.

سامي كليب: ربما هذا صحيح إذا ما نظرنا إلى تجربة منظمة بيتي في المغرب فالمشرفة عليها الدكتور نجاة مجيد أكدت لنا التوصل إلى نتائج بالفعل جيدة من خلال العمل مباشرة مع أطفال الشوارع.

نجاة مجيد: الأطفال اللي اشتغلنا معهم 35% بتاع الأطفال دول رجعوا للأسر بتاعهم، لما أتكلم عن الرجوع والإدماج هي معناها الطفل لا زال في الأسرة بتاعه الأسرة الأصلية منذ على الأقل خمس سنوات وفي نفس الوقت إما في المدرسة إما في الكلية أما عنده في قطاع بيشتغل، لما في الرجوع للمدرسة وفي 99% في التكوين المهني 75% وفي الشباب اللي الآن أصبحوا مستقرين وعندهم الشغل بتاعهم 25%.

سامي كليب: كان تقرير مشترك صدر قبل أقل من أربع سنوات عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف والجامعة العربية قد أكد أن أكثر من عشرة ملايين طفل خارج المدرسة في العالم العربي وأن أكثر من نصف النساء العربيات يجهلن القراءة والكتابة، ومن المشاكل التي وقفنا عندها أيضا في خلال زيارتنا لعدد من الدول العربية للوقوف على حال الأطفال في الوطن العربي مشكلة فتيات قاصرات يزوجن في ظروف صعبة فتحصل مأساة كما حصل في اليمن.

أحمد القرشي: قضية فوزية عبد الله هي طفلة كانت في الـ 11 من العمر وهي من مديرية الزهرة بمحافظة الحديدة غرب اليمن، فوزية عبد الله تم تزويجها بأحد أبناء حارتهم وهي في الصف الرابع الأساسي انتزعت من مقاعد الدراسة وتم تزويجها، عندما بلغت 12 من العمر حملت فوزية، عندما جاءها المخاض يعني لم تستطع الولادة لأن عظام الحوض غير قادرة على الاتساع لخروج الجنين فوزية عانت معاناة شديدة جدا تم نقلها إلى المستشفى، خلال ثلاثة أيام كانت فوزية يعني تعاني آلام المخاض والتعب، توفيت فوزية وهي في المستشفى السعودي بمدينة حجة، كان لوفاة فوزية في هذا الوضع الإنساني السيء أثر كبير جدا على الإعلام العالمي عندما تم تقديمها للرأي العام من قبل منظمة سياج.

سامي كليب: هنا أيضا يصبح الوعي والتعليم والتنمية شروطا لتحسين أوضاع الفتيات خصوصا اللواتي لا زلن في عمر الطفولة، وقد دقت منظمة يونيسف مرارا ناقوس الخطر حيال ذلك. وسألت السيدة سيغريد كاغ عن أوضاع السودان اليوم هل تحسن؟

سيغريد كاغ: الوضع في السودان تمها صعب، في الشمال وفي الجنوب وكمان في شرق الدولة، في بالنسبة لأرقام الأطفال لما نميز أرقام وفيات الأطفال تحت سنة الخامسة أنه النسبة كثير عالية، بالنسبة لوجود المدراس وجود الفتيات في المدارس خاصة في الجنوب في نقص كبيرة.

سامي كليب: حدثتنا المسؤولة الدولية أيضا عن الأوضاع الصعبة في العراق رغم التحسن الطفيف، صعبة خصوصا لجهة الأوضاع الأمنية التي تحول دون وصول الاطفال إلى المدارس، أما الأطفال الذين قتلوا في خلال حصار العراق ثم اجتياحه فقد باتوا على الأرجح طي النسيان وقد عملت منظمة يونيسيف على إصدار ألبوم غنائي منذ فترة لتشجيع العالم العربي على مساعدة الأطفال. العالم احتفل قبل أيام بالذكرى العشرين للاتفاقية العالمية للطفولة فهل نشارك نحن العرب بهذا الاحتفال؟ أشكر كل من ساهم في هذه الحلقة وخصوصا المسؤول الإعلامي في منظمة اليونيسكو في باريس السيد بسام منصور والمسؤول الإعلامي لمنظمة يونيسف في الأردن السيد عبد الرحمن غندور، وأشكر لكم أعزائي المشاهدين متابعتكم ولمن يود الكتابة لبرنامج الملف، عنواننا الإلكتروني، almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.