يبدو من برقيات التجسس التي سربت لوحدة الصحافة الاستقصائية في شبكة الجزيرة، أن الإسرائيليين بالنسبة لجنوب أفريقيا إرث من زمن البيض لا يقدرون على التخلص منه ولكنهم له بالمرصاد.

ويل جوردان

بينت وثيقة جاسوسية سرية حصلت عليها وحدة الصحافة الاستقصائية في شبكة الجزيرة لمحة عن الأساليب التي تمارسها المخابرات السرية الإسرائيلية، وكيف تمكن عملاء في مخابرات جنوب أفريقيا من تجميع معلومات عن عميل إسرائيلي في جنوب أفريقيا من خلال مراقبته بواسطة وحدة مكافحة التجسس. 

ويبدو أن المعلومات قد تم اشتقاقها كثيرا من كتاب معروف للمؤلف غوردن توماس، إذ تحتوي البرقيات على نصوص مقتبسة من الكتاب المعنون "جواسيس جدعون" مثل: من الداخل، قصة جهاز المخابرات الإسرائيلي السري الأسطوري الموساد.

ويلاحظ من يقرأ هذه البرقيات أن عملاء جهاز مخابرات جنوب أفريقيا كانوا يقتسبون من كتاب الموساد بأريحية مطلقة. 

ومن بين مكتشفات "التحليل الاستخباراتي" لجهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا (أس أس أي) بشأن المخابرات الإسرائيلية، وردت المزاعم التالية:

  • جهاز المخابرات الإسرائيلي يستخدم في العادة عاهرات، ويلتقط لهن صوراً مع مصادره من الفلسطينيين لابتزازهم والضغط عليهم في المستقبل عند الحاجة.
  • جهاز المخابرات الإسرائيلي يرسل العملاء إلى الخارج لإغرائهم واستخدام الفتيات اللواتي يعملن سكرتيرات في سفارات الدول الأخرى، وكذلك المضيفات لأن بإمكانهن توفير معلومات قيمة كثيرة حول الدبلوماسيين وحول المطارات والمدن في العالم العربي.
  • جهاز المخابرات الإسرائيلي صعّد من برنامج الاغتيالات لديه تحت قيادة مديره السابق الجنرال مائير داغان. 
العميل الإسرائيلي اعتاد على دس شيء ما في أيدي مصادره وجواسيسه في لقاءات عابرة (الجزيرة)

انعدام الثقة
كما يظهر التقرير أن جهاز مخابرات جنوب أفريقيا لم يكن بتاتا يثق بالموساد لدرجة أنه كلف بعض عناصره ممن يعملون في مكافحة التجسس بمراقبة أحد عملائه في جنوب أفريقيا. 

تم تعقب الإسرائيلي بينما كان يقوم بنشاطات يومية معتادة، وبينما كان يلتقي بمصادره، وحينما سافر إلى مدينة كيب تاون مع مسؤوله. 

ولاحظوا أن عميل الموساد: 

  • لديه مصادر كثيرة داخل حكومة جنوب أفريقيا وداخل جهاز الشرطة.
  • لديه تواصل دائم مع أعضاء الجالية اليهودية ربما "للمساعدة في النشاطات الاستخباراتية".
  • يتخذ بعض الخطوات الاحترازية لتفادي المراقبة وجمع المعلومات، بما في ذلك تشريح أكياس القمامة واتخاذ طرق مختلفة كل يوم إلى الأماكن التي يتردد عليها بانتظام. 

وكشفت الرقابة على عميل الموساد داخل البلاد أنه -كما كان متوقعاً- شديد الحذر ولديه مستوى عال من الوعي الأمني. 

تصف الوثيقة عنصر الموساد أثناء ممارسته لنشاطات مكافحة التجسس قائلة: عندما يحضر لقاءات الارتباط فإنه يغير من سرعة سيارته لتتراوح ما بين ثلاثين كيلومترا في الساعة وتسعين كيلومترا في الساعة، ويقوم بالتوقف على قارعة الطريق والانتظار لما يقرب من أربعة دقائق دون أن يكون لذلك سبب واضح. 

وتقول أيضا: كلما عاد إلى منزله باستخدام سيارته فإنه يغير الطريق التي يسلكها. ويقوم بتشريح أكياس القمامة بطريقة لا تسمح بحملها من برميل القمامة دون أن تتناثر محتوياتها". ولعل المقصود من ذلك أن يصعب مهمة البحث في أوراقه التي يرميها في النفايات، ومن يصر على ذلك فإن أمره قد يكتشف بسهولة. 

ويقول التحليل الصادر عن جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا إن عميل الموساد كان يحتفظ بعلاقات وثيقة بالجالية اليهودية في جنوب أفريقيا بما في ذلك مجلس النقباء اليهود، الأمر الذي يمكن أن "يشكل مؤشراً على أن الموساد يستخدمهم في عملياته السرية لجمع المعلومات". 

المراقبة كشفت عن اتصالات وثيقة للعميل الإسرائيلي بعناصر من الشرطة والأمن الجنوب أفريقي (الجزيرة)

اتصالات وثيقة
كما أن عميل الموساد كان على "تواصل منتظم مع عناصر في جهاز شرطة جنوب أفريقيا"، وكان التعاون بينه وبينهم "يتركز على قضايا التطرف الإسلامي في جنوب أفريقيا". 

يقول ضباط مكافحة التجسس إن عميل الموساد "كانت له أيضا اتصالات مع وزارات الدولة ودوائر الحكومة، بما في ذلك الزراعة والتجارة والصناعة والصحة وغير ذلك من المعاهد والمؤسسات البحثية". 

وتضيف الوثيقة أن "معظم من يتواصل معهم في هذه الدوائر والوزارات كانوا يتصلون به على هاتفه الخلوي بالتحديد، لأنه في الأغلب يدرك صعوبة رصد الهاتف الخلوي" بحسب ما جاء في تقرير مؤرخ في 2009. 

كما تعقب جهاز أمن الدولة في جنوب أفريقيا عنصر الموساد حينما سافر إلى كيب تاون مع مسؤوله، ولاحظوا أنه "ربما التقى لقاءً عابرا بشخصين داخل دورة مياه عامة، وكان أحد الرجلين من أصول مسلمة".

وعندما خرج العميل الإسرائيلي نهائيا من فندقه دفع فاتورة ضيف آخر يحمل جنسية الولايات المتحدة الأميركية. يقول جواسيس جنوب أفريقيا إن ذلك كان "نقطة اهتمام أخرى". 

يظهر التقرير بوضوح أن مخابرات جنوب أفريقيا كانت منزعجة من نشاطات عميل الموساد الإسرائيلي في البلاد، وأنهم ذهبوا إلى أبعد ما يمكن وتكبدوا تكاليف كبيرة للتأكد مما كان يفعله الإسرائيليون حتى لو كانوا يعتمدون في تعرفهم على المخابرات الإسرائيلية ونشاطاتها على كتب شائعة حول الموضوع.