مقدم الحلقة:

أيمن جادة

ضيوف الحلقة:

د. محمد خير مامسر: وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق
د. نجم الدين السهروردي: خبير في الشؤون الرياضية

تاريخ الحلقة:

01/02/2003

- تاريخ الملتقيات الرياضية العربية.
- مظاهر الحساسيات الرياضية العربية وأهم أسبابها.

- الطريق إلى تجاوز الحساسيات في الملتقيات الرياضية العربية.

- مدى أهمية تقديم القدوة الحسنة من خلال الأبطال القدامى.

أيمن جاده: تحية لكم مشاهديَّ الكرام من (الجزيرة)، وأهلاً بكم مع برنامجكم (حوار في الرياضة).

لطالما تحدثنا ومن خلال هذا البرنامج بالذات عن مشاكل الملتقيات الرياضية العربية والحاجة لتفعيلها وجعلها أكثر انتظاماً وحضوراً وانضباطاً، ومن بين أبرز المشاكل التي تواجه هذه الملتقيات الحساسيات العربية العربية.

ولمناقشتها ووضع المقترحات والحلول الناجعة لها انعقد مؤخراً مؤتمر رياضي عربي في القاهرة، شهد حضور عدد من الخبرات الرياضية العربية والكثير من الأحاديث والمناقشات والمقترحات، وإن ركَّز أكثر على الجانب الإعلامي.

فإلى أي مدى كان هذا المؤتمر ضرورياً وموفقاً فيما طرح؟ وإلى أي مدى يمكن أن ينعكس ذلك إيجابياً على الملتقيات الرياضية العربية، وتخفيف ما تعاني منه، وما هي الحلول الناجعة لهذه المشكلة التي باتت مزمنة بالفعل؟

للحديث عن هذا الموضوع معي في الأستوديو الأستاذ الدكتور محمد خير مامسر (وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق)، ومعي أيضاً عبر الأقمار الصناعية من العاصمة البريطانية لندن الأستاذ الدكتور نجم الدين السهروردي (أحد الرواد من خبراء الرياضة العربية ومؤسسيها).

فمرحباً بالضيفين الكريمين، ومرحباً بمداخلاتكم واستفساراتكم عبر هواتف وفاكس البرنامج وموقعه الحي على شبكة الإنترنت، ولكن لنبدأ أولاً كالمعتاد بهذا الاستهلال المصوَّر.

تقرير/ أحمد عبد الله: لم يعد الحديث عن الحساسيات التي تكتنف اللقاءات الرياضية العربية قابلاً للتجاهل أو الإخفاء، فهذه الظاهرة السلبية لم تعد خافية على أحد، فلا تكاد تخلو تظاهرة عربية من المشاكل والحساسيات والانسحابات، مما أدى إلى تقليص حجم تلك المنافسات وتراجع أهميتها في عيون الكثيرين، وتزايد عدد المنسحبين منها أو الغائبين عنها، وبسبب تفاقم هذه الظاهرة وتفشيها بصورة مرضية في الملتقيات الرياضية العربية تنادى أهل الرياضة العربية وتناقشوا، وتداولوا أسباب الظاهرة، وطرحوا رؤيتهم للحلول المفيدة من وجهة نظرهم، فإلى أي حد وُفقوا؟ وإلى أي مدى يمكن أن تكون هذه المقترحات عملية وقابلة للتطبيق؟

وهل ستؤدي مثل هذه الأفكار إلى تحسين الأحوال، وجعل الملتقيات الرياضية العربية أكثر قبولاً وانتظاماً وخلواً من كل ما من شأنه أن يعكِّر صفوها، وينغِّص على المشاركين فيها والمتابعين لها؟ وحدها الأيام القادمة كفيلة بتقديم الجواب.

تاريخ الملتقيات الرياضية العربية

أيمن جاده: إذاً نبدأ في هذا الموضوع بالحديث مجدداً عن الملتقيات الرياضية العربية، لابد أن نعطي لمحة تاريخية أو نبذة عن بدايات هذه الملتقيات العربية ربما حتى قبل أن تصبح بطولات مقنَّنة ورسمية في النصف الثاني من القرن العشرين بعد استقلال الدول العربية.

أبدأ من لندن الدكتور نجم الدين السهروردي، دكتور يعني أنت ربما كنت من المؤسسين، من الشهود العيان على انطلاقات الرياضة العربية والملتقيات الرياضية العربية في القرن العشرين، كيف تصف لنا بداية هذه اللقاءات الرياضية العربية ومن ثمَّ تحوُّلها إلى أن تصبح بطولات مقنَّنة؟

د. نجم الدين السهروردي: شكراً جزيلاً، الحقيقة موضوع حساس إلى درجة أصبحنا الآن يعني نواجه قضايا مصيرية بالنسبة إلى جميع الألعاب المنظمة التي يمارسها العرب، في المقام الأول أرجع إلى التاريخ كان العرب بعيدين عن الحركة الرياضية كما هو اليوم عليه، فأول لقاء أذكر تم في القاهرة في عام 1930 لمنازلات في المصارعة وكمال الأجسام، شارك فيها العراق والشام وبلاد الشام من سوريا ومصريين، وكان لقاءً حقيقة، كان الصحف تناولتها بشكل يعني يضفي على الموضوع بأن هناك حركة رياضية عربية، لقاء عربي أخوي، وكانت النتائج محمودة، وثم تم لقاء آخر، واللقاء الثاني تم في بغداد، اللقاء يكاد يكون ثنائي بين نادي بردة السوري.. بلاد الشام، ونادي المثنى اللي كان موجود أيضاً هو جزء من حركة الأندية العربية التي تأسست في الشام وانتشرت في عواصم البلاد العربية والعالمية على حد سواء، خاصة أوروبا، جرت مسابقات رياضية في بغداد مثلاً بالملاكمة والمصارعة وكرة القدم، وكان النادي الأولمبي العراقي أو كان يسمى النادي الأولمبي الملكي كان هو اللي يتبنى ها الموضوع بالتعاون مع نادي المثنى، ثم هناك كان أيضاً حركة أخرى كشفية قامت في بلودان.. مؤتمر بلودان اللي معروف هو (جمهوري) في بلودان (جمهوري) عربي شاركت فيه تقريباً كل الأقطار العربية، وجرت أيضاً مسابقات رياضية ودية فيما بينها، وكان هذه بداية لنهضة عربية تكاد تكون يعني أساس للحركات الرياضية واللقاءات الرياضية، لولا أن قيام الحرب وأخرت طبعاً بعض الوقت، إنما استمرت النشاطات الرياضية، بدأت بعض الفرق الرياضية بين مصر والعراق ولبنان والشام، وهكذا فكانت البداية، فلذلك كان تتسم هذه اللقاءات بالروح الرياضية العالية، وكانت في الحقيقة يعني ما كان هناك تلك الحساسية التي نعيشها اليوم ونتلمسها ونتحسسها بشكل يعني حقيقة يعني مؤذي ومؤسف، والسبب طبعاً الأسباب كثيرة، ومنها بالمقام الأول -في تقديري المتواضع- أنها أصبحت الرياضة تجارة، أصبحت الرياضة كسب، أصبحت الرياضة يجب أن يربح، يجب ألا يخسر الفريق، بغض النظر، هذه البدايات اللي ممكن يعني نتطرق إلها يعني فيما يخص.. نعم، أي نعم.. تفضل.

أيمن جاده: نعم، طبعاً كما أشار الدكتور نجم الدين، يعني ربما أن البدايات الرياضية العربية العربية في اللقاءات كانت بريئة -إذا جاز التعبير- كما كانت الرياضة في كل العالم دكتور محمد خير مامسر، بمعنى يعني ربما هذا كان بدأ حتى قبل استقلال أو تحرر معظم الدول العربية، واستمر، ثم كان ظهور طبعاً الاتحاد العربي، قبل ذلك البطولات العربية الدورات العربية، الدورات المدرسية والاتحاد العربي، ووصولاً إلى يومنا هذا وبقية القصة معروفة. برأيك دكتور يعني كيف يمكن تفسير مفهوم الحساسيات التي تتسم بها اللقاءات الرياضية العربية العربية، وهذا ما نحن بصدده اليوم؟

د. محمد خير مامسر: هو الحقيقة يعني بلغة مبسَّطة جداً ما نقصد بحساسيات هي تلك المظاهر الغير ودية اللي بتظهر في العديد من اللقاءات الرياضية العربية، سواء كانت الجماعية أو الثنائية، وكذلك سواء كانت في اللقاءات الرسمية أو اللقاءات الودية، هذه المظاهر الغير ودية مع الأسف تتحول إلى مظاهر نوع من تطغى عليه العدوانية، وقد تتحول فيما بعد إلى يعني سوء علاقات في القيادات الرياضية، ومع الأسف في بعض الأحيان تنتقل هذه التوترات وهذه العلاقات الغير ودية حتى إلى مستوى القيادات السياسية العليا، وبالتالي يعني خطورتها ليس أنها تحدث في الملعب، لكن ما يحدث في الملعب من مظاهر وأشكال من سواء الشغب أو العنف إلى آخره يعني تنتقل آثارها إلى على مستوى القيادات الرياضية أولاً وإلى مستوى القيادات السياسية العليا.

وبالتالي أعتقد إن هذه من الموضوعات الخطيرة جداً، والتي تؤثر فعلاً على مستقبل الرياضة العربية، فلهذا السبب يعني أنا أشكر لطرح هذا الموضوع بهذه الشفافية وعقد ندوات إلها، لأنها لابد من معالجة، أولاً: نتعرف على مظاهرها وأشكالها، وبعدين أيضاً أن نسرد حقائق ووقائع كما شاهدنا -قبل قليل- على الشاشة من مظاهر عنف وشغب، ثم الأسباب، يعني الحقيقة لابد من أن نتطرق إلى الأسباب المباشرة وغير المباشرة.

[فاصل إعلاني]

مظاهر الحساسيات الرياضية العربية وأهم أسبابها

أيمن جاده: دكتور مامسر يعني تحدثت في العموم، نريد أن ندخل في التفاصيل، ما هي أهم أشكال هذه الحساسيات التي تعاني منها الملتقيات الرياضية العربية؟

د. محمد خير مامسر: الحقيقة بأن أول شيء تظهر الحساسيات باتهامات، إما اتهامات حكَّام أو إداريين أو منظمين، وهذه الاتهامات يعني ينتج عنها اعتراضات واحتجاجات، ومع الأسف بعد ذلك الاعتراض واللي.. تصبح إما يعني تمنُّعاً الاستمرار في اللقاء أو في المباراة، وفي.. في غالب الأحيان يتبعها نوع من الانسحاب، انسحاب من اللقاءات ومن المباريات، والحساسيات لا تقف هنا، تنتقل إلى الجمهور، الجمهور في كثير من الأحيان تُسيس بهتافات، وتنتقل إلى الإعلام، وهي الطامة الكبرى، والخطورة تبدأ عندما هذه الحساسيات تنتقل إلى الإعلام، والإعلام يترجم ما حصل.. حدث من حساسيات إلى تحليلات، إلى مهاجمات، وقد تصل هذه التحليلات إلى مهاجمة رموز وقيادات رياضية وتنتهي إلى أخذ -مع الأسف- الانسحاب من دورة أو بطولة أو مقاطعة دورة أو بطولة، وهذه بعض الأمثلة من الإشكاليات، لكن إذا أردنا هذه الإشكاليات أن نبحث في تاريخ الرياضة العربية نجد هناك من الشواهد العديدة مع الأسف، وهذه الحساسيات أنا في تقديري بدأ يمكن من الدورة الرياضية الثانية، أنا لم أحضر الدورة الرياضية الأولى، وكانت في الإسكندرية عام 1953.

أيمن جاده: 51.

د. محمد خير مامسر: 53.

أيمن جاده: نعم.

د. محمد خير مامسر: أما حضرت الدورة العربية الثانية في بيروت سنة 57، وبأعرف أول حساسية عندما اضطر الفريق أو الوفد العراقي من الانسحاب من الدورة نتيجة سوء تحكيم أو اتهام التحكيم بأن.. بأن في كرة الطائرة إنه ما كان عادل، فألغيت المباراة مع لبنان، بعد ذلك تطورت الحساسية، وانسحب الفريق العراقي، أيضاً في الدورة العربية الثالثة في الدار البيضاء سنة 1961 في المباراة النهائية في كرة القدم بين الفريق المصري، وكان آنذاك يمثل الجمهورية العربية المتحدة، في دقائق الدقيقة 79.. احتسب الحكم ضربة جزاء، وكانت النتيجة تعادل، نتج عن طبعاً احتساب ضربة جزاء في وقت صعب، ووقت كما يقال بلغة الرياضة وقت قاتل، أصبح هناك شغب، وتدخل رجال الأمن، ونتج عن ذلك انسحاب الفريق المصري أو الفريق.. فريق الجمهورية العربية المتحدة آنذاك، بعد ذلك يعني حقيقة يعني في الدورتين اللي أُقيمت في مصر 65 وفي 76 في دمشق لم تحدث أحداث، لكن..

أيمن جاده: ولكن حدث انقطاع من 65 إلى 76، 11 سنة يعني..

د. محمد خير مامسر: انقطاع طبعاً لأسباب أيضاً سياسية، أسباب حرب 67، وحرب 73، لكن لم تكن الحساسيات العربية عربية، إنما كانت حساسيات لظروف الحرب، لكن في أيضاً 1985 لم يُدعَ.. تدع.. يُدعَ الوفد المصري، نتيجة طبعاً تجميد الاتحادات الرياضية المصرية، بعد طبعاً الحادثة السياسية المعروفة زيارة المرحوم أنور السادات لإسرائيل، وبعدها كامب ديفيد أصبح فيه هناك تجميد للفرق، وهو طبعاً هذا كان قمة تدخل السياسة في الرياضة، أيضاً في دورتين الدورة السابعة والدورة الثامنة، في.. في الدورة السابعة في دمشق، والدورة الثامنة سنة الـ 97 في لبنان تعلمون أيضاً بأن الوفد العراقي لم يُسمح له بالدخول لا للبنان ولا لسوريا للمشاركة، بالرغم من أن الدعوة وُجِّهت إلهم، وأيضاً تكررت نفس.. كاد أن يتكرر نفس الشيء في دورة الحسين عام 1999 الدورة التاسعة، لكن الحمد لله الفرق كلها في.. أنا أعتبر في هذه الدورة الرياضة انتصرت على السياسة، وليس العكس، لأن حضر 22 دولة حتى يعني الوفد الكويتي حضر ووفد رسمي وإن الرياضيين قادوه.

الذي أود أن أقول أن الدورات كان.. هي ظهرت.. ظهرت هذه الحساسيات في الدورات، ثم انتقلت أيضاً في اللقاءات الثنائية، ربما كان من أكثر الحساسية في دورة الخليج العربي لكرة القدم عندما يعني قاطع الفريق المملكة العربية السعودية للدورة، وكان أعتقد السبب هو التميمة أو الرمز اللي استخدم في.. في هذه الدورة كانت ترمز إلى معركة سابقة بين قبائل أظن طبعاً سعودية وكويتية.

أيمن جاده: هذا في الكويت عام 90 نعم.

د. محمد خير مامسر: نعم، ربما كان، والفريق السعودي اعتبر إنه هذا ليس موقف ودي، وبالتالي الفريق السعودي لم يحضر، وأيضاً في لقاءات فرق..

أيمن جاده[مقاطعاً]: ونفس الدورة شهدت أيضاً انسحاب العراق احتجاجاً على التحكيم، يعني لم تكن دورة...

د. محمد خير مامسر: انسحاب طبعاً.. طبعاً، وأيضاً إذا ذهبنا إلى شمال إفريقيا هناك حدث شغب كبير في تصفيات كأس العالم عام 89 بين الفريق المصري والفريق الجزائري وفي القاهرة، بالرغم إنه كان الفريق المصري فائزاً، الشاهد إن هناك كثير..

أيمن جاده: وحتى في التصفيات الأخيرة كان هناك بعض الشيء من هذا.. نعم.

د. محمد خير مامسر: طبعاً، يعني أستطيع أن أقول هناك عشرات، بل مئات من الأحداث التي سببت أو كان نتيجتها يا إما لأسباب سياسية طبعاً، أو لأسباب فنية إدارية تحكيمية، لكن مهما كانت الأسباب مع الأسف أن هذه الحساسيات بدأت مع بداية الدورات العربية واستمرت في اللقاءات الثنائية في البطولات العربية، وكان العام الماضي في بطولة الأندية العربية في كرة اليد في عمان ألغيت الدورة برضو لهذه الحساسيات، فالحساسيات موجودة، ومع كل أسف إنها مع الأيام..

أيمن جاده: تتزايد، نعم.

د. محمد خير مامسر: بدأت تتزايد، تتطور، وتؤثر سلباً على الحركة الرياضية العربية، لكن لابد أن نسأل يعني هذه ظواهر وكل المتابعين لها يعرفونها، لكن لابد من دراسة وتحديد الأسباب، إذا لم نكن شفافين في التحليل وفي وضع أصبعنا على الأسباب المباشرة وغير المباشرة أعتقد لن نستطيع أن نصل إلى حل.

أيمن جاده: نعم، طبعاً نريد أن ندخل في الأسباب و.. دكتور نجم الدين السهروردي، الآن لدينا موجز لأهم الأنباء، يعني ربما أنت أشرت إلى أن اللقاءات الرياضية العربية كانت مشوبة بالبراءة في البداية، وربما بعد ذلك عندما تحررت دول عربية وبدأت بعض الحساسيات السياسية ربما تطفو على السطح، زادت هذه الحساسيات، لكن طبعاً نريد أن ندخل في الأسباب، نريد أن نناقش أيضاً حضور أو غياب الفكر الرياضي عربياً.

[موجز الأخبار]

أيمن جاده: الحديث دائماً عن الحساسيات في الرياضة العربية في الملتقيات الرياضية العربية تحديداً، والدكتور نجم الدين السهروردي في لندن، مرة أخرى يعني أسألك: هل تعتقد أو من خلال ما تقول أنت، هل تجرنة الرياضة -إذا جاز التعبير- أو تحويلها إلى نشاط تجاري، إلى نوع من البيزنس أيضاً لعبت دوراً وأثرت على الفكر الرياضي حتى في.. في الوطن العربي، وليس فقط في.. في بقية بلدان العالم؟

د. نجم الدين السهروردي: نعم، لأنه في البلاد العربية بدأ الاحتراف المتستر، يعني فريق يربح و.. تستراً بدون يعني علم يُعطى للاعبين المال و.. ويشجعون من ناحية بدون يعني رسي.. يعني.. يعني شيء طبيعي كان، يعني على أساس تشجيع، وأنا أعتبر هذا كان بداية البداية، ولذلك بكل أسف شديد أن الاحتراف العام وهو حتى في إنجلترا وخاصة في كرة القدم قبل فترة طويلة، أظن جريدة "المانشستر" هِنانا أجرت دراسة موضوعية.

الآن في.. يا أستاذ أيمن أن هناك ظاهرة في إنجلترا بالنسبة إلى الدراسات التي جُريت.. أُجريت في لندن 50% من الرواد الذين كانوا يحضرون الملاعب غابوا عن الملعب، سبب ذلك هو لأكثر من سبب، طبعاً حصروها بـ 3، 4 أسباب، منها سلوك اللاعبين، اللعب أصبح تجارة، اليوم اللاعب يباع ويشترى بملايين دولارات وإحنا أخذنا الاحتراف من.. من رأسه يعني، حتى.. حتى ما عندنا احتراف صحيح، وهناك مؤسسات ومنظمات، وإلى آخره، ولذا.. لهذا السبب أصبح التجارة الآن.. مكاتب التجارة والجمهور يتاجر.. يتاجر، و.. ويتراهن، ولهذا السبب الشغب قائم، وبعدين الشغب هي مو مسألة بس.. مجرد في البلاد العربية مسألة ظاهرة عالمية، و.. والتاريخ الحديث الآن والمعاصر يعطينا من.. من الشواهد الشيء الكثير عن ما يجري في العالم من قتل وذبح، نعم.

أيمن جاده: نعم.. نعم يعني أنا سأتحدث عن هذا الموضوع، ولكن نريد أن.. أن نكمل هذه الفكرة دكتور مامسر، يعني كما قال دكتور نجم نحن فقدنا الهواية ولم نحصل على الاحتراف، لكن دعنا نواصل الحديث عن أسباب هذه الحساسيات التي طفت على السطح عربياً.

د. محمد خير مامسر: الواقع يعني.. يعني بدراسة تحليل.. تحليلية قمت فيها أنا وأيضاً زملاء آخرين توصلنا أن الأسباب تعود إلى 6 أنواع، يعني إلى 6 أسباب مباشرة أو غير مباشرة، السبب الأول: هو أسباب.. هي أسباب سياسية، وسأتحدث عن ذلك بالتفصيل. السبب الثاني: إعلامية، والثالث فنية إدارية، أما السبب الرابع فهي جماهيرية، ثم السبب الخامس: تحكيم، وأخيراً -زي ما تفضل أستاذي الكريم دكتور نجم الدين السهروردي- هي الأسباب المادية وأسباب التسويق، فهناك 6 أسباب حقيقية، لكن إذا أردنا أن نلقي الضوء على كل سبب، وأمثلة.. نعطي أمثلة على كل سبب، فأعود إلى الأسباب السياسية، نقصد بأسباب سياسية أنَّا نحن سيَّسنا الرياضة العربية، أصبح هناك تسييس الحقيقة للرياضة العربية، وهذا التسييس له مظهرين أو 3 مظاهر، المظهر الأول هو -اتفضل فيه برضو الدكتور نجم الدين- هو الابتعاد عن الفكر الرياضي وعن أهداف الرياضة الحقيقية وهي أهداف تربوية وصحية ونفسية واجتماعية، فأصبح.. فأصبحنا نهدف من ممارسة الرياضات التنافسية بشكلٍ عام لأسباب.. لتحقيق أهداف سياسية، ومن هذه الأهداف الحقيقة أصبحنا يعني نربط نتائج المباريات بالعزة القومية وبالكرامة الوطنية، وأصبحت اللقاءات وكأنها لقاءات سياسية، وإن كانت في الملاعب الرياضية، وهذا الحقيقة أنا في تقديري السبب هو.. أيضاً اللجنة الأولمبية الدولية عندما حوَّلت المشاركات في الدورات الأولمبية.. في الدورة الأولمبية اللي هي الثالثة 1908 من مشاركات فردية إلى مشاركات الدول، وبالتالي أصبحت الرياضة.. والآن نحن نطلق.. نطلق على المنتخبات.. المنتخبات الوطنية، فمن هنا تسيست الرياضة، أي أن الفريق يمثل الدولة.

أيمن جاده[مقاطعاً]: و.. وربما يكون هذا مقبولاً عندما نشارك عالمياً، لأن حتى الفريق العربي يمثل كل العرب -كما نقول- في كأس العالم أو الأولمبياد أو عندما يحقق إنجازاً أو.. أو يصل للبطولة..

د. محمد خير مامسر: نعم صحيح.. صحيح.. صحيح، نعم صحيح.

أيمن جاده: ولكن لا يكون هذا الشعور موجود عربياً، أو لا يفترض أن يكون موجود عربياً، لكن نجده موجود عربياً بطريقة أكثر حدة.

د. محمد خير مامسر: صحيح، هو ليس.. لا اعتراض على أن هو يكون لقاء.. لقاء وطني، وبين الفرق الوطنية، لكن الاعتراض أن.. أن نعتبر خسارة في مباراة أو هزيمة في.. هزيمة فريق هي هزيمة للدولة..

أيمن جاده: للوطن، نعم.

د. محمد خير مامسر: للوطن، واعتبار إنه.. إنه هذه الحقيقة نوع من الإهانة للكرامة الوطنية.

أيمن جاده: وتحميل للرياضة أكثر مما تحمل.

د. محمد خير مامسر: و.. و.. وبالتالي يعني من هنا يعني سواءً المدرب أو اللاعبين، أو الإداريين الآن يذهبون إلى الدورات من أجل الحصول على نتيجة متقدمة، فإذا فريق من الفرق خسر ماذا يحدث؟ لأنه هذه الخسارة يعرف إنه هناك..

أيمن جاده: ماذا ينتظر.

د. محمد خير مامسر: جمهوره، زائد.. حتى المسؤولين، حتى تصل إلى القيادات السياسية الاهتمام الكبير جداً، وبالتالي الفريق الذي لم يُعدّ إعداد جيد، المدرب الذي لم يعد.. يعد فريقه إعداد جيد أو الإداري أو الاتحاد، إلى آخره ماذا سيفعل حتى يُغطي على هذا الفشل يخلق.. تبدأ الاعتراضات والاحتجاجات والخسارة..

أيمن جاده: أو حتى الذي لم يوفق ربما يعني..

د. محمد خير مامسر: وطبعاً.. بالضبط، وأصبح السبب.. الكبش الفداء الحكم، الكبش الفداء إنه الملعب، كبش الفداء إنه تنظيم اللقاء ما كان في مستوى..

أيمن جاده: ثم المدرب، نعم.. نعم.

د. محمد خير مامسر: وأخيراً المدرب نلقي اللوم كله على المدرب.

مظهر آخر من تسييس.. تسييس الإدارة الرياضية، أيضاً أنا بكل احترام أقول بأن يتولى رئاسة اللجان الأولمبية العربية والاتحادات الرياضية العربية رموز من القيادات السياسية هو شيء جيد، لكن الاعتراض هو الحقيقة أن البطانة الغير صالحة لهؤلاء الرموز، والناس اللي حول هؤلاء الرموز، الحقيقة يبدءون بيعني حجب الحقيقة عن ها الرمز هناك رموز من القيادات الرياضية العربية والوطنية الحقيقة قدموا للرياضة العربية الكثير وللرياضات الوطنية الكثير، لكن الحقيقة وجود هؤلاء الرموز، يعني مثلاً فيه إحصائية بسيطة قلت فيها من أصل 21 لجنة أولمبية، الآن هناك 5 رؤساء لجان أولمبيين من أصحاب سمو الأمراء والشيوخ، 12 رئيس من أصحاب المعالي، سواءً رؤساء حاليين و.. وأنا كنت واحد منهم يعني، و3 رؤساء يحملون رتب عسكرية، يعني عندنا إحنا الآن يعني حوالي يعني 20 رئيس لجنة أولمبية.

أيمن جاده: 99% تقريباً يعني.

د. محمد خير مامسر: يعني طبعاً أنا كما قلت هذا شيء جيد جيد، ومفيد إذا..

أيمن جاده: إذا استثمر لمصلحة الرياضة.

د. محمد خير مامسر: إذا استثمر لمصلحة الرياضة، لكن ما..

أيمن جاده: وليس لمصلحة المنافقين الذين يستغلوا هذا.. نعم.

د. محمد خير مامسر: ما يحدث مع كل أسف البطانة الغير صالحة الذين يدَّعون بتغطية فشلهم أو عدم قيامهم بواجباتهم، بالاعتراضات والحجج وإلقاء اللوم، والبحث عن كبش فداء، وبالتالي من هنا أنا أقول بدأنا نُسيِّس الإدارة الرياضية بعد أن سيَّسنا الأهداف الرياضية، وأعتقد هذا سبب رئيسي، أما إن السبب.. أمثلة على السبب الثاني وهو ما يتعلق بالأمثلة يعني الأسباب الإدارية والفنية، الحقيقة هناك.. يعني مع كل أسف هناك يظهر نوع من التحايل والالتفاف على الأنظمة واللوائح في الدورات العربية وفي البطولات العربية، منها القيام يعني الحقيقة بتزوير الأعمار، أعمار اللاعبين خارج الدورات..

أيمن جاده[مقاطعاً]: عندما تكون بطولة فئات سنية، نعم.

د. محمد خير مامسر: ناشئين أو شباب، أيضاً القيام بتزوير الجنسيات، أو على الأقل إشراك لاعبين لا يحملون جنسيات دولهم، ثم في الفترة الأخيرة مع كل أسف السماح وبمعرفة الإداريين ومعرفة المدربين السماح بتعاطي المنشطات، فهذه الأسباب الإدارية الحقيقة من أكبر الأسباب.. من أكثر الأسباب خلقاً للحساسيات، سواءً تسوير.. تزوير أعمار أو الجنسيات، أو تعاطي المنشطات. أما المظهر الثالث من الأسباب..

أيمن جاده: قبل.. قبل أن نصل للسبب الثالث يعني أريد أن أسمع تعليقاً من الدكتور نجم الدين السهروردي على السببين الأوليين الذين ذكرهم الدكتور مامسر -دكتور نجم- اللي همَّ تسييس الرياضة أو التحايل الإداري والتدريبي على اللوائح والقوانين من أجل النتيجة التي هي في النهاية هدف ربما من أهداف التسييس الرياضي.

د. نجم الدين السهروردي: في الواقع قضية السياسة لا يمكن ولا يجوز أبداً أن.. أن تفصل السياسة عن الرياضة، لأنها جزء من كيان، جزء من مجتمعات، هذه قضية مُسلَّم بيها، إنما كيف، ومتى، ولماذا، هذه هي المشكلة. مثلاً على سبيل المثال أنا كنت أؤمن أن البلد الوحيد اللي عنده حرية في اللجنة الأولمبية رياضية أولمبية هي الولايات المتحدة الأميركية، ولكن لأسباب سياسية أنذر رئيس الجمهورية، رئيس الدولة (كارتر) بعدم مساعدة اللجنة الأولمبية الأميركية إن هي شاركت، أنذرها وهذا تاريخ مُثبَّت، هذه واحدة، ثانياً..

أيمن جاده: في.. في أولمبياد موسكو، نعم.

د. نجم الدين السهروردي: أي نعم، ثانياً هناك حقيقة مُرة، وهي أننا لأ.. مع كل أسف أقول: أننا لا نزال لم.. لم نفهم التنظيمات الجارية في.. في اللجان الأولمبية، اللجنة الأولمبية لما تُنتخب واللي يسموها اللجنة التنفيذية يسموها بالإنجليزي مثلاً (honorable president, honorable secretary general) يعني هذه اللجنة عبارة عن لجنة فخرية، العمل الحقيقي يعتمد على اللجان الفنية اللي هي اللي نسميها السكرتارية والأمانة العامة، هاي يجب أن تبقى ثابتة، هناك سياسات.. ولذلك رئيس اللجنة الأولمبية و.. هو رئيس فخري.. هو رئيس فخري، بناء.. بناءً على القانون.

ثانياً شيء آخر المادة 26 من اللجنة الأولمبية من النظام أو قانون اللجنة الأولمبية يسمح بأن -تصور إلى أي درجة- يسمح بمساعدة الدولة للجنة الأولمبية مالياً وإلى آخره على أن لا تتدخل في شؤونها الفنية، وهذا صحيح، كل العالم يستعمل ها الشكل إلا العرب، فهي للأسف الشديد هناك سوء فهم، وهناك شيء آخر مثلاً أعلى سلطة في.. في الدولة هي اللجنة الأولمبية، ما تكون شيء، هي مو سلطة، اللجنة الأولمبية مو سلطة، اللجنة الأولمبية عبارة عن لجنة تنظم وتشرف على الألعاب المنظمة اللي هي.. يعني معترفٌ بها أولمبياً واتحادياً لأجل أن تنسق وطنياً ومحلياً وإقليمياً، ثم عالمياً ودولياً، لهذا السبب يعني إحنا نحتاج إلى إعادة النظر، لذلك أنا ليش أؤكد على الفكر الرياضي؟ للأسف الشديد الفكر الرياضي غائب لأنه ما استندنا إلى القواعد والأسس وتبنيناها كما ينبغي، الروح الرياضية والمبادئ السامية، إلى آخره.

من هذا المنطلق أؤكد أنا عدم الرجوع إلى المدرسة ونشر الفكر الرياضي، و.. و.. ومن خلال المسابقات والمباريات بين الصفوف والمدارس هو السبب، علماً أن جامعة الدول العربية ما قامت -يا أخي- على الفرق المحترفة الآن اللي هي موجودة، قامت على تنظيمات معينة، يعني هي المفروض هي القدوة.. المباراة اللي تجري فيما بين الفرق المتنافسة عربياً، وخاصة الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، كل هذه المنظمات ينبغي أن يعني تكون هي القدوة الحسنة للآخرين، وأما الجانب الآخر اتفضل بيه الدكتور مامسر حقيقة هو الجانب المادي الصِرف، لأن المكاتب -مرة ثانية أنا أؤكد- المادة.. المادة هي.. هي الغالبة، لأنه أصبح -قلت- أن اللاعب يُشترى ويباع وينتقل، وبعدين أدخلنا أعراف لا تنطبق وتنسجم مع واقعنا العربي في أوروبا قد يجوز، وإلها أسبابها، وأنا أؤكد على هذا أن أيضاً هذا تخلف، لأن همَّ غلطانين باعتبار أن الرياضة خرجت عن طورها، أصبحت الآن رياضة عبارة عن تجارة، نعم.. نعم.

أيمن جاده [مقاطعاً]: ولكن عفواً.. عفواً دكتور، دكتور نجم أصبح هذا تيار غالب وقوي.

د. نجم الدين السهروردي: آي نعم.

أيمن جاده: يعني نحن نتحدث هنا وكأننا في وادي وما يدور في العالم في وادي آخر، وبالتالي حتى لصانعي الرياضة العربية ينظرون.. ينظرون إلى أن هذا هو المثال الصحيح ما يدور في.. في الغرب، وبالتالي لا مناص من تطبيقه.

د. نجم الدين السهروردي: هذا.. هذا صحيح.. هذا صحيح، بس هذا صحيح، و.. ولذلك إذا أردنا أن نسير في هذا المسار ينبغي أن نغيِّر النظم اللي إحنا نعمل بيها، وليكن هناك اتحادات رياضية محترفة، وليكن كما هو الموجود في.. في أوروبا، الأندية الرياضية الموجودة في إنجلترا أكثر من 100 نادي كلها محترفة، وليكن كذلك، هذا موضوع آخر، هذا.. هذا موضوع وهذا موضوع يعني أنا -مع.. مع احترامي للمحترفين- كرياضة أتفرج يعني الألعاب الآن.. أتفرج عليها، أنبسط، أتونس من أروع ما يكون كأداء، لكنه أنا.. أنا أرجع إلى القاعدة إلى المدرسة، إلى الأخلاق، إلى التربية إلى البيت، إلى.. إلى الولاء، الانتماء يا أخي كيف أنت تجيب لاعب خارجي وتلعبه في.. في منتخب وطني إحنا حكم أجنبي ما نقبله، نخاف منه، إنه المرة دي نجيب لاعب يلعب وياي أجنبي لقاء يعني أجر وتريد أربح أو أغلب أيش لون؟!

أيمن جاده: لأن الهدف أصبح..

د. نجم الدين السهروردي: نفس الشيء ويَّا الحكام..

أيمن جاده: لأن الهدف.. لأن الهدف أصبح النتيجة -كما قلتما- وليس الرياضة والأداء الرياضي بحد ذاته.

د. نجم الدين السهروردي: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط..

أيمن جاده: طيب دكتور نجم.

د. نجم الدين السهروردي: نعم، ما عاد لها..

أيمن جاده: نعم، دعنا نتابع مع الدكتور مامسر عرض بقية الأسباب ومن ثم التعقيب عليها.

د. محمد خير مامسر: المسألة الثالثة الأسباب الحقيقة المتعلقة فيكم في الإعلاميين بشكل عام.

أيمن جاده: وباعتبار القاهرة كان كل تركيزها مع هذا الجانب..

د. محمد خير مامسر: نعم، والحقيقة إنه من المؤسف طبعاً، هناك ما فيه شك إعلام رياضي عربي واحد أنا أعترف بذلك، ولا.. يعني لا نستطيع أن ننتقص مكانته، لكن فيه هناك أيضاً، زي ما فيه في الإدارة وفي التدريب، وهذا دخلاء، فيه دخلاء..

أيمن جاده[مقاطعاً]: هناك الغث وهناك السمين يا سيدي.

د. محمد خير مامسر: فمع الأسف عندنا الإعلام يمثل لقاء بين فريقين عربيين شقيقين، وكأنها معركة وأنها يعني حرب، وتطلع المانشيتات: اليوم يكرم المرء أو يهان، أو مدافع كذا تدك أوكار كذا، ويعني إلى الملاعب لهزيمة كذا!! يعني -كما تعلمون- تخرج مانشيتات مثيرة ومثيرة جداً، وبالتالي: الجماهير تخرج وتذهب إلى الملاعب وهي مشحونة، وهنا أنتقل إلى السبب الثالث ألا وهو..

أيمن جاده: الرابع..

د. محمد خير مامسر: السبب الرابع، ألا وهو: الحكي فيما يتعلق بالجماهير، أنا أنظر.. يعني الجماهير يساهموا مساهمة كبيرة في الحساسيات، خاصة ليس لقيامهم بالشغب، بالضرب.. وإنما لتسييس الهتافات، فلما 20 ألف.. 30 ألف جمهور من جمهور رياضي يهتفون -يعني مع كل أسف- بألفاظ بذيئة ويصلون إلى بعض الرموز وحدثت هناك في لقاءات عربية مؤخراً كان شيء مؤسف، بأن الجماهير أن تتناول قيادات عليا، فما.. ما ذنب القيادات العليا؟ ولماذا نحن نتناول قيادات عليا على مدرجات في لقاء بين أشقاء؟ وبالتالي -مع كل أسف- من أكبر الحساسيات يعني تخرج من السلوك الغير سوي من الجماهير.

طبعاً هنا.. صحيح هناك فيه شغب، لكن وجود شغب لا يحدث حساسية -في تقديري- إنما الكلمة في غير مكانها أو تسييس الهتافات، وهناك أمثلة مثلاً.. سأضرب مثل، بدون ذكر لكن في لقاءين بين فريقين شقيقين في بلد شقيق، واللقاء كان بين الفريق الأردن وفريق غير الدولة.. فريق الدولة الشقيقة، كان فيه هناك هتافات أساءت كثيراً إلى.. إلى رموز وإلى قيادات رياضية.. يعني بشكل مثير، فهنا تخرج الحساسيات، هذا هو السبب الرابع.

أما السبب الخامس -الحقيقة- هو معروف وقديماً.. منذ القدم: التحكيم هنا أيضاً لا أقول سوء تحكيم أو عدم نزاهة تحكيم، يحدث في كل اللقاءات في الشرق وفي الغرب..

أيمن جاده: أخطاء واردة.

د. محمد خير مامسر: أخطاء واردة، لكن تبدأ الحساسيات عندما إداريين في اتحادات رياضية عربية يخططون لتعيين طاقم من الحكام لغايات يعني تأثير على نتيجة مباراة، أي عدم العدالة أو توخي العدالة والدقة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: أو محاولة التأثير.

د. محمد خير مامسر: والموضوعية في تعيين حكام، وهي صحيح قليلة، لكنها كثير حساسة، أما السبب السادس والأخير: اللي هو اتفضل فيه أستاذنا الكريم الدكتور نجم الدين هو أسباب مادية وأسباب تسويقية، طبعاً أنا شخصياً معروف عني أنا ضد الاحتراف، لكن أنا لست ضد الاحتراف كاحتراف، إنما أنا ضد الاحتراف الغير ناضج على المستوى العربي، الاحتراف في الغرب رائع، لكن الاحتراف عندنا لسه احتراف يعني هو يعني.. خليني أقول وليد، وبدأنا فعلاً أن نحترف من القمة، بدل ما نبدأ منا لقاعدة، فأنا لا..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ليس من القمة بالضبط يعني..

د. محمد خير مامسر [مقاطعاً]: يعني آه، لا أريد..

أيمن جاده [مقاطعاً]: منتصف الطريق..

د. محمد خير مامسر: يعني لا أريد أن أدخل لكن أنا من الأسباب اللي توصلنا إلها، القضايا المالية والقضايا.. هناك اتهامات في حدوث رشوات في بعض الدورات، فيه صحيح اتهامات لكن هناك مؤشرات تدل على ذلك لكن هذه الاتهامات قد لا تصل في المستوى الأولمبي.. تعرف ما حدث من فضائح وفي بطولات عالمية، لكن هذه الظاهرة بدت تظهر في بطولاتنا ولقاءاتنا العربية، أيضاً بعض المؤسسات العربية واتحادات رياضية عربية يعني كان فيه هناك اتهامات في أن أحد الاتحادات الرياضية نظمت دورات رياضية ودعت إلها فرق من دولة واحدة، مثلاً أربع فرق والدول التانية ما فيه، وكان إن.. أن الدورة تم بيعها لمسوِّق آخر وكان فيه.. وحدث مشكلة كبيرة حولها، لا أريد أن أدخل في تفاصيلها صحيحة أو غير صحيحة، لكنها موجودة.

وبالتالي هذه الأسباب يعني مجتمعة ومنفردة الحقيقة تخلق الحساسيات، وبالتالي هذه الحساسيات يعني تؤثر تأثير جوهري عندما.. ومن أثارها الجوهرية إنه في كثير من البطولات العربية إنه عندنا 22 لجنة أولمبية عربية أو 22 مثلاً منتخب وطني في أي لعبة من الألعاب عندما تقام اللقاءات العربية تقريباً نشاهد ست فرق تشارك، سبع فرق تشارك، ثمانية.. من أسبابها -ليس طبعاً كل أسبابها- هي الحساسيات، بالإضافة إلى أسباب أخرى..

أيمن جاده [مقاطعاً]: البعد عن الوقوع في هذه الحساسيات..

د. محمد خير مامسر: بالضبط.. بالضبط..

الطريق إلى تجاوز الحساسيات في الملتقيات الرياضية العربية

أيمن جاده: ونتائجها، طيب دكتور نجم يعني، إضافة لأني أريد أن أسمع تعليقك على هذه الأسباب الأخرى التي أشار إليها دكتور مامسر أريد أن أسألك يعني، وأنت قلت: بأن الجامعة العربية عندما نظمت الرياضة، قامت على أساس الهواية وليس نظراً للمحترفين، أن الفكر غاب إلى آخر ذلك، يعني هل تعتقد بأننا في حاجة لإعادة صياغة التنظيمات الرياضية العربية والأسس التي تقوم عليها، ربما بأسس جديدة وخصوصا أنه. يعني من يسير الرياضة العربية، هناك طبعاً مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب وإدارة الرياضة في الجامعة العربية، وهناك الاتحاد العربي للألعاب الرياضية واتحادات الألعاب، وواضح أننا يعني بحاجة لنوع من النقلة لكي نستطيع مواكبة العصر ونستطيع تنظيم اللقاءات الرياضية العربية بالمعنى الصحيح؟

د. نجم الدين السهروردي: أي نعم.. أي نعم، قبل أن نبدأ بالجواب، أحب تعقيب بسيط، الأخ الأستاذ الكريم دكتور مامسر، وصلتني مجلة قبل مدة.. قبل عشرين سنة يمكن، صينية تصدر عن.. من الإعلام، في إحدى صفحاتها يقول: Socialism beats imperialism in weightlifting

أيمن جاده: نعم، الشيوعية تهزم الإمبريالية نعم.

د. نجم الدين السهروردي: طيب إذا كان الشيوعية تنتصر على الرأسمالية في.. في رفع الأثقال، عجبا لو كان العكس إن الصين هي الخسرانة، هل كانت تستعمل هذا الأسلوب من.. من الإعلان؟ يعني العنوان الكبير المانشيت هذا الكبير؟ الإعلام العربي -يعني في تقديري- الآن 50% من الحركة الرياضية عربيا وليس الرياضة العربية هي مسؤولة، لأنها.. لأن الإعلام الآن أخذ مداه الواسع الكبير اللي غير متوقع، وكما سبق وأن أشرت لحضرتك، أنه في سنة 1950 كتبت مقالة إلى جريدة في بغداد، جريدة "الزمان" جاني وصل بخمسة دنانير، لأني نشرت مقال عن الرياضة، فشوف الفرق أيش صار وعليه.

بالنسبة إلى.. السؤال الشق الثاني من الموضوع، إحنا الآن الرياضة.. الحركة الرياضية عربياً تُدار من جهتين.

الجهة الأولى: هي المسؤولة الرسمية وهي جامعة الدول العربية، الإدارة الخاصة بالرياضة، والجهة الثانية: طبعاً الوزارة اللي يتبعها مجلس وزراء الشباب.

أما الثانية: هي المنظمات اللي تسمى أهلية، لكن هي -للأسف- لا تزال رسمية، فأنا في تقديري أولاً: يجب أن يعاد النظر.. يعني منذ تأسيس هذه الإدارة اللي سبق أن اتصلت بهم سنة الـ46 إلى اليوم ما تغيرت، حتى من ناحية الإدارة.

موظف واحد مدير وعنده موظفين كُتَّاب يشتغلوا، ما تغيرت ما فيه جهاز فني، جهاز علمي، جهاز يعني يستطيع أن يخطط ويرسم ويعمل ويطور، لحد الآن ما.. يعني بقيت جامدة، لذلك نحتاج إلى إعادة النظر ولهذا السبب الاتحادات الرياضية اللي قامت، وأنا اللي لما قدمت طلب كنت أطلب أنه يكون شيء مشابه للجنة الأولمبية الدولية، الاتحادات الرياضة العالمية، وسببها: نحتاج إلى تنظيم، إلى فكر، إلى أصحاب رأي إلى أصحاب.. يعني.. يعني أشخاص -على الأقل- الأساس مالهم علمي، خريج كلية تربية رياضية، عنده دكتوراه متخصص إلى آخره، فأنا بحاجة ماسة إلى ذلك، ونحتاج إلى مؤتمر -يعني- من العمداء، إحنا طبعاً تيجي.. يجي شو اسمه.. الاتحاد العربي لكليات ومعاهد التربية الرياضية، اللي انبثق عن الجامعة العربية، أيضاً له دور.. ودور مهم جداً يجب أن يعاد النظر في هذا التنظيم يعني إعادة واقعية، موضوعية، حتى نستطيع -على الأقل- أن ننفذ مشروعاتنا الرياضية كما ينبغي، وخاصة في.. من.. من هذا الجانب الحساس، لأن إحنا جامعة الدول العربية أو الرياضة اللي بدها بتصير -مثل ما تفضل الأخ مامسر- كلها رسمية، مع الأسف يعني رسمية صح.. ما تخالف ويكون بها سياسة، وليكن. ولكن يجب أن تكون بها أخلاق، ينبغي أن تتسم بالخلق والمبادئ والأهداف السامية. أي نعم.

أيمن جاده: نعم، من خلال كلام دكتور نجم، دكتور مامسر يعني هناك الحقيقة سؤالين، السؤال الأول، أريد أن أسألك يعني: هل الحساسيات مقتصرة على العرب أو على الملتقيات الرياضية العربية؟

د. محمد خير مامسر: لا طبعاً..

أيمن جاده [مقاطعاً]: وسمعنا المثال الذي أثاره على الشيوعية والرأسمالية.

د. محمد خير مامسر: لأ..الحقيقة لأ يعني والدليل على ذلك، طبعاً هناك فيه حساسيات، لكن لأسباب مختلفة وقد يكون.. تكون الأسباب السياسية، من الحساسيات مثلاً: في أول دورة أولمبية 1896 اللي أقيمت في أثينا، الحقيقة إنه الجماهير اليونانية خرجت وهاجمت السفارة الأميركية، ولأسباب سياسية ونتج عن ذلك الحقيقة قتل 3 أشخاص ويعني نتج عن ذلك قتل 3 أشخاص وجرح أكثر من 50، في أول دورة أولمبية، يعني بدأ التسييس يعني الاعتراضات، وبعدِ ذلك توالت مثلاً في دورة أولمبية منعوا الوفد الفنلندي من رفع علمه، في دورة أخرى يعني.. قاطعوا.. نعم..

أيمن جاده [مقاطعاً]: كانوا يقاطعوا فريقاً لمونتريال.. مقاطعة مونتريال..

د. محمد خير مامسر: قبل ذلك يعني..

أيمن جاه: يعني..

د. محمد خير مامسر: هذا الكلام في العشرينات والثلاثينات..

أيمن جاده: نعم.. نعم.

د. محمد خير مامسر: يعني حتى كان هناك منعوا عزف السلام الوطني لكثير من الدول المشاركة، بعد ذلك -الحقيقة- بدأ التسييس الحقيقي، طبعاً في دورتين..

أيمن جاده [مقاطعاً]: في أثناء الحرب الباردة..

د. محمد خير مامسر: نعم، لوس أنجلوس وموسكو من مقاطعة، لكن الآن إعادة الحركة الأولمبية الحقيقة هي يعني الدورات الأولمبية الأخيرة لم تدخل فيها السياسة، وبالتالي كانت دورات في تقديري ناجحة، فالحساسيات موجودة، لكن ليست بالحساسيات بمستوى الحساسيات الموجودة بالمستوى العربي، وليست الأسباب هي نفسها الأسباب، يعني مثلاً: تسييس إدارات رياضية ما عندهم، تسييس الأهداف كان.. زي ما تفضل الدكتور نجم الدين.. يعني الفرق الروسية، الوفود..

أيمن جاده[مقاطعاً]: الشيوعية..

د. محمد خير مامسر: الشيوعية، كانت يعني تذهب إلى الدورات الأولمبية لإثبات انتصار الفكر الشيوعي..

أيمن جاده [مقاطعاً]: النظام.. النظام.. نعم.

د. محمد خير مامسر: والنظام الأيديولوجي الشيوعي هو أحسن من الأيديولوجي الرأسمالي وإلى آخره، لفترة صحيح، لكن إعلامياً ما أعتقد فيه عندهم الأسباب هذا، جماهيرياً فيه، لكن لا أعتقد إنه فيه جمهور في أي بلد أجنبي يسيسوا الهتافات، قد يكون جمهور شرس أو يصل أحياناً إلى العنف وإلى القتل، وهي مش موجودة عندنا في الدول العربية -الحمد لله- لحد الآن إلا قليلاً، طبعاً أنا أفصل هنا ما يحدث في الملاعب من عنف وشغب، وما يحدث في الملاعب من أحداث تسبب حساسيات ففيه هناك فرق، وبالتالي الحساسيات كانت موجودة في الدورات الأولمبية، وخاصة سنة 36، أقصد الدورة الأولمبية اللي أقيم في.. في برلين، (هتلر) منع لما عزفوا السلام الأميركي لزنجي حصل على تلات أو أربع ميداليات..

أيمن جاده [مقاطعاً]: جيسي.. (جيسي أوز)..

د. محمد خير مامسر: جيسي نعم. رفض يسلم عليه وخرج من المنصة، لكن عندنا إحنا يعني ننفرد في حساسياتنا إن تسييس الأهداف الرياضية وإعلامنا الحقيقة فيها نوع من الخروج عن الخط بشكل عام، أيضاً تسييس الإدارات، صحيح.. فلنا خصوصية وإن كانت..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ولنا خصوصية وربما أَحدُّ في.. في حساسيتنا، وحتى يعني تظهر أكثر بين الدول الجارة عربياً أكثر من الدول العربية المتباعدة، يعني أن نخسر مع أي دولة في العالم ولا نخسر مع دولة عربية..

د. محمد خير مامسر: مع الأسف أيضاً نتائج..

أيمن جاده: سواء شقيقة أو جارة..

د. محمد خير مامسر: نتائج دراستنا أثبتت كل ما.. يعي الحساسيات تزداد كلما كان قرب الدولتين..

أيمن جاده [مقاطعاً]: مع القرب، قرب جغرافي..

د. محمد خير مامسر: أو العلاقات السياسية العامة.

أيمن جاده: طيب، سؤالي الثاني يعني من خلال كلام الدكتور نجم، وهو قضية إنه لابد من مؤتمر ولابد من مناقشة، ومؤتمر القاهرة الذي عقد، يعني ربما كان مؤتمر يناقش قضية جزئية، وحتى على شريحة جزئية، ركز على الإعلام ومناقشة الحساسيات، أنت على هامش دورة.. دورة الحسين، الدورة الرياضية العربية في الأردن عام 99 دعوت إلى مؤتمر رياضي عربي عام، ربما هذه الفكرة لم تر النور بالشكل الصحيح، هل تعتقد يعني أن بحاجة أو الرياضة العربية بالأحرى أو اللقاءات الرياضية العربية بحاجة لمؤتمر عام نسميه مؤتمر قمة رياضي، نسميه مؤتمر شعبي رياضي، نسميه مؤتمر رياضي عام يضم -كما قال الدكتور نجم- يعني سواء الخبرات الأكاديمية أو القيادات الرياضية أو الإعلام أو المشتغلين بالرياضة لمناقشة أفكار وأسس جديدة ربما تحتاج إليها الرياضة العربية؟

د. محمد خير مامسر: من خبرتي المتواضعة وبكل شفافية أقول: لا.. لن يكتب النجاح لا لأي مؤتمر ولا لأي ندوة إن لم تكن هناك إرادة سياسية عربية...

أيمن جاده: نرجع إلى السياسة من جديد لا مهرب، كما قال الدكتور نجم.

د. محمد خير مامسر: إذا.. نعم، يعني الحقيقة لابد من أن تكون هناك إرادة سياسية علياً بدءاً من جامعة الدول العربي ومجلس وزراء شباب الرياضة والعرب ثم يعني الكيانات أو المؤسسات الرياضية الرسمية أن يعيدوا الرياضة إلى حقيقتها وإلى الفكر الرياضي، إلى.. طبعاً نحن لا نستطيع أن نعيش في معزل عما يحدث في العالم، لا نستطيع إنه نكون إنه إحنا سنكون مثاليين و ملائكة في رياضتنا ونتنافس من أجل المنافسة، هذا غير صحيح، لابد إنه إحنا نستفيد من تجارب الغرب، في الغرب ما فيه شك الاحتراف كان يعني أدى إلى رفع مستوى كثيراً صحيح فيه هناك معالاة [معاناة] في الاحتراف، أيضاً أصبحت الرياضة فعلاً الآن لما نشاهد مباريات كأس العالم أو بطولة العالم في كرة السلة أو في أي لعبة فردية نشعر بأنه هناك منافسة من أجل تحطيم الأرقام، من أجل الفوز، لا لإثبات العزة القومية والكرامة الوطنية، وإنما من أجل إثبات بأن هناك إرادة للإنسان وأنه الإنسان قادر عن يتخطى حتى.. حتى حاجز ما يسمى بهضبة البيولوجية في تحطيم الأرقام.

أيمن جاده: نعم، نأخذ بعض الاتصالات ثم نواصل أسئلتنا دكتور.. السيد قلعي الزبير من فرنسا مساء الخير.

قلعي الزبير: أهلاً، مساء الخير.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً.

قلعي الزبير: شكراً على.. على الفرصة.

أيمن جاده: تفضل.

قلعي الزبير: شكراً على الفرصة وبمناسبتها أنا أظن أن الميدان الرياضي بالوطن العربي يحتاج بأكثر مما يحتاجه إلى أطر رياضية لواحد علاقة وصلة.. وصلة مباشرة بالمجال الرياضي، لكن.. لكن للأسف الشديد، هذا الميدان الرياضي بالوطن العربي لا يزال مسير من طرف رجال همهم الوحيد هو الصلة إلى مراكز.. إلى مراتب السياسة على حساب روح الرياضة الطاهر، وأنا أقول بذات المناسبة لابد من اهتمام بالأبطال القدامى وإعطائهم كلمتهم الأساسية وبكل الإمكانات وعشان نفتح لهم المجال وإعطائهم الفرصة لتسيير المجال الرياضي والاهتمام بالخبرة اللي بصدده هم وبذلك يمكن أن نصل إلى.. بالرياضة العربية إلى الصبغة العالمية.

أيمن جاده: نعم، شكراً لك يا أخ قلعي الزبير من فرنسا والحقيقة أثرت يعني نقطة مهمة جداً مما يتعلق بالأبطال القدامى سنأتي إليها، الدكتور صالح العزاوي من الأردن، مساء الخير يا سيدي.

صالح العزاوي: أهلاً مرحباً يا أستاذ أيمن.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً يا مرحبتين، تفضل.

صالح العزاوي: تحية للضيفين الكريمين الدكتور نجم الدين السهروردي أستاذي الفاضل والدكتور محمد خير مامسر وهم أعلام من.. في الرياضة، الحقيقة موضوع الحلقة اليوم له هدفين رئيسيين هما الرياضة والسياسة، والاحتراف والهواية، هذا هم محور الحلقة اليوم أعتقد، الخلل في اعتقادي في كل ما ذكره الأساتذة الأفاضل هو إداري وتنظيمي، يعني في إدارة الرياضة في الوطن العربي بشكل عام، والخلل الثاني هو إهمال للقيادات الرياضية الأكاديميين الذين دائماً يشخِّصون الخلل ولا نجد من يسمعهم، أي إن دورهم مهمش في هذا المجال، ولذلك أعتقد إنه نحتاج إلى أن نعيد النظر في كل التنظيمات الرياضية الموجودة الحالية وأن.. أن نجعل للاتحاد العربي للألعاب الرياضية واللجان الأولمبية أدوار أخرى غير التي تقوم بها لأنها.. لأن في الحقيقة لم.. لم نجد أي نتائج جيدة في الإنجاز الرياضي وهذا واضح، وآخرها بطولة العالم في كرة اليد، شكراً جزيلاً.

مدى أهمية تقديم القدوة الحسنة من خلال الأبطال القدامى

أيمن جاده: شكراً دكتور صالح العزاوي من الأردن الحقيقة ما أثير يعني نقاط هامة دكتور مامسر أنت أشرت إليها، أيضاً دكتور نجم أشار إليها يعني يجمع المتداخلان على قضية الأطر الرياضية وهو.. وهو تعبير يعني مغاربي، أطر رياضية تعني الكفاءات و.. والخبرات الرياضية المؤهلة، وأيضاً الحديث عن الإدارة والتنظيم وإهمال الأكاديميين من قبل الدكتور صالح العزاوي وكل هذه النقاط أشرتم إليها، لكن أريد أن أسألك وأسأل أيضاً الدكتور نجم على نقطة مهمة وهي الاهتمام بالأبطال القدامى بمعنى القدوة، يعني لابد من تقديم القدوة من.. من إعطاء الاحترام والأهمية للقدوة الرياضية وهذا شبه غائب أو مغيب عربياً.

د. محمد خير مامسر: صحيح، مع كل أسف صحيح، الحقيقة هناك بعض الدول العربية يعني قامت بتأسيس ما يسمى بهيئة رواد الحركة الرياضية، ونحن هنا في الأردن وكان لي شرف أن أكون مسؤولاً في.. عن ذلك، لكن برضو هذا لا يكفي، فعلاً من يغيب عن الملاعب هناك أبطال وهناك فعلاً رياضيين رفعوا يعني اسم الرياضة العربية سواء على أولمبياً أو عالمياً أو عربياً، مع كل أسف بعد فترة قصيرة بيصيروا يعني في سجل المنسيين، ربما كان في شمال إفريقيا هم أفضل من.. من نحن في المشرق، أنا أتفق 100% يجب أن يكون هناك عيد رياضي وطني في كل دولة، وفي كل عام يكرم هؤلاء، مش بس يكرموا مرة واحدة وبعدين ينسوا، لأ، يجب أيضاً أن يدعوا لكل المناسبات ويكون لهم حضور.

أيمن جاده: نعم ويجب.. ويجب استثمارهم..

د. محمد خير مامسر: واستثمارهم ما فيه شك، نعم.

أيمن جاده: استثمارهم ليكونوا قدوة للجيل الجديد، لا أدري دكتور نجم يعني ما تعليقك على هذه النقطة بالذات.

د. نجم الدين السهروردي: والله الحقيقة أنا أحب بالنسبة للموضوع أحب أذكر واقعة تاريخية عالمية وهي: أحد الدارسين أميركي قام بدراسة موضوعية لمستوى الصحة للشباب الأوروبي والأميركي، فظهر أن مستوى الشباب الأوروبي أعلى من مستوى الشباب الأميركي، في عهد (إيزنهاور)، فدعا هذا الرجل وسوَّى له مكتب صار مستشار لرئاسة الجمهورية في خصوص الصحة العامة والشباب، يعني هاي سياسة هِنانا جت إيجابية وليس سلبية، هاي واحد.

اثنين: إحنا.. أنا في وقتها أسست في بغداد بالـ 65 جمعية الرياضيين العراقيين، وطرحنا هذا الموضوع لما قام الاتحاد العربي للألعاب الرياضية وشكلت لجنة من الأستاذ بشير الطرابلسي من ليبيا، والدكتورة موري إسماعيل وأنا ورحنا إلى طرابلس اجتمعنا وأقرينا الموضوع وأسسنا موضوع جمعية لنفس الغرض لأجل أن ينتمي هؤلاء ما أرضى أقول عليهم المتقاعدين، لكن يسموهم رواد أو.. حتى على الأقل، هنا هذه جمعية غير رسمية تستطيع أن تقدم دراسات بحرية، تحضر مؤتمرات وتقيم مؤتمرات، تصدِّر نشرات، للأسف الشديد لم ترَ النور، هذا واحد.

والثاني أيضاً: وهو اتحاد الرياضي للجامعات العربية، وأنا كنت في وقتها انتخبت أيضاً لرئيسها والاجتماع صار في الإسكندرية وأيضاً أُقرَّ المبدأ واجتمعوا ولكنه أيضاً لم يرَ النور.

إحنا.. أنا أطالب وأتمنى وأرجو أن يعاد النظر في مجمل الحركة الرياضية على المستويين.. الأقطار العربية يعني الرسمي والأهلي، وخاصة الاتحاد الرياضي العربي للألعاب الرياضية إلى أهداف أخرى، أهداف أكثر من إقامة دورات وما أعرف أيه، هناك دراسات كانت تقام أيضاً مؤتمرات، لكن العيب اللي بها كان ما فيه متابعة، الدراسات اللي تقدم ما فيه.. لا يوجد متابعة ينبغي أن.. أن.. أن يعاد النظر مرة ثانية بجدية وليس زي ما تفضل الأخ الدكتور مامسر، إنه مو مسألة اجتماعات ونقعد.

أيمن جاده: نعم، سآتي إليك في هذه النقطة، لكن قبل أن تفوت نقطة أخرى دكتور مامسر يعني ما طرحته أنت وما كان موجود دولياً ومن خبرتك في الدورات الرياضية العربية هل تعتقد أن طرح فكرة كأن تكون الدورات الرياضية العربية بدون أعلام الدول العربية، بدون أن تكون يعني ما طرح أولمبياً على المستوى العالمي في الدورات الأولمبية الأولى ثم لم ير النور أو وئد بعد ذلك بسرعة، هل يمكن أن يطرح عربياً بحيث أن يشارك الرياضيون العرب ويدعم.. تدعم مشاركاتهم من بلدانهم ولكن بدون أن يكون تحت العلم لهذه الدولة أو تلك أن تكون مشاركة عربية مفتوحة وعامة؟

د. محمد خير مامسر: أنا شخصياً فعلاً أعتقد هذا بداية الحل، لأنه كما سبق أن ذكرت بأن التمثيل تمثيل دولة.. أن..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يعني أن نجعل تمثيلنا الوطني وفخرنا القومي على المستوى الدولي وليس على مستوى العالم العربي.

د. محمد خير مامسر: هو فعلاً أن.. أن نكون اللقاء لقاءات رياضية بين فرق رياضية، وليس بين منتخبات أو منتخبات يمثل الوطن والرمز لأنه لما ترفع العلم فأصبح هنا الشباب بدهم يحافظوا على هذا العلم وبدهم يحافظوا..

أيمن جاده [مقاطعاً]: أول.. أول إشارة.. أول إشارة للحساسية..

د. محمد خير مامسر: وثم أيضاً بدهم يسمعوا السلام الوطني للدولة، هذه بداية ثم بعد ذلك أنا الحقيقة وسبق أن طرح عالمياً أن تكون النتائج ليست بمباراة، أن تكون النتائج نقاط أولاً بحسب عدد السكان، وثانياً نقاط لمجموع الألعاب وليس للعبة واحدة، وبالتالي يعني بتضيع الحساسيات ويكون النتيجة نتيجة يعني مجموعة المباريات واللقاءات في مختلف الألعاب، لكن لا نستطيع أننا ننعزل عن العالم، إنما أنا أؤيد فعلاً أن.. أن نبدأ بلقاءات بين الشباب الرياضي العربي بدون يعني ننظر للنتائج، ننظر إنما للإنجاز، وأن يكون هناك جوائز للسلوك وجوائز للانتظام وجوائز للمستوى، حتى تضيع الحساسية..

أيمن جاده: نعم، يعني الحقيقة ربما هذا الكلام يحمل الجواب للأخ كريم الدسوقي من مصر الذي قال: لكي نعمل على تفادي هذه الحساسيات لابد من إزالة كل الحواجز بين الشباب العربي بكل أشكاله، وأن تختفي من الصحافة العربية تلك الشعارات حتى يتوحد الشباب العربي في كيان واحد.

يعي أتمنى أن.. أن يكون هذا كإشارة للمشاركين عبر الإنترنت وأعتقد الباقين أن هناك ربما خلل في.. في الاتصال رغم كثرة المشاركات، أشكركم عليها.

سؤالي الأخير لكما معاً وأرجو إجابة يعني موجزة في الدقيقتين المتبقيتين وهذا مهم، الحقيقة يعني في مؤتمر القاهرة الأخير كان هناك تذكير بميثاق الالتزام بالروح الرياضية والأخلاق الحميدة في جميع اللقاءات الرياضية العربية الصادر عن مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب في دورته المنعقدة في تونس عام 87، يعني من حوالي 16 سنة، وهناك 10 بنود تقول:

أولاً: لابد من اللعب حباً من المشاركة الرياضية وليس للفوز.

ثانياً: احترام المنافس.

ثالثاً: الالتزام بالعدل في التحكيم.

رابعاً: قبول قرارات الحكام.

خامساً: احترام الإداري والمدرب.

سادساً: نبذ العنف والشغب.

سابعاً: اعتماد مبدأ القدوة الرياضية الحسنة.

ثامناً: اعتبار اللقاءات الرياضية العربية على أنها لقاءات إخوة.

تاسعاً: التقيد التام باللوائح وقوانين الألعاب الرياضية.

وعاشراً: المحافظة على سلامة وجمال المنشآت.

دكتور نجم أولاً، يعني لماذا القرارات لا تنفذ؟ نحن نعرف المشكلة ربما نستطيع أن نوصفها كما فعلنا الليلة، ولكن كل هذه القرارات لا تنفذ كما أشرتما، ما الحل برأيك في دقيقة واحدة؟

د. نجم الدين السهروردي: لأنه.. نعم، لأنه للأسف الشديد العضو المشارك في هذا المؤتمر واللي أقر هذه النقاط لا ينفذ عندما يعود.. لا ينفذ حتى ولا يرجع ولا يقدمها إلى المسؤولين، هذه حقيقة أنا لمستها من.. من زمان، تمام هي عمل سياسي وكان.. كان ينبغي كيف.. كيف يتم تحقيق ذلك إذا لم يكن هناك متابعة؟ يجب أن يكون هناك لجان بهذا.. هذا القرار يحتاج إلى تأسيس أو تشكيل لجنة للمتابعة حتى تتابع ماذا.. ماذا تم، ماذا فعلتم. يعني القرارات اللي تمت مع احترامي هي منقوصة لأن تحتاج إلى لجنة متابعة.

أيمن جاده: نعم، دكتور.. دكتور مامسر ماذا تقول في هذا الجانب؟

د. محمد خير مامسر: أنا أقول يعني حبر على ورق مع الأسف، لو سألنا كل القيادات الرياضية في الوطن العربي كم واحد اطلع على هذا لن.. لن نجد 1/10000، وبالتالي أنا الذي أود أن أقول: مع كل احترامنا للذين وضعوا هذا وأنا كنت في ذلك الوقت مسؤولاً أيضاً، كان يفترض أن يتم تطبيق.. أن نضع لها أسس للتطبيق بدورات، يعني مثلاً..

أيمن جاده: آلية..

د. محمد خير مامسر: آلية التطبيق أن يكون هناك زي ما اقترحت أن يكون هناك جوائز ويكون هناك تقدير لمن.. للاعب المثالي والفريق المثالي اللي بيشترك في أكثر عدد من الفرق، يعني لكل نقطة من العشر النقاط اللي تفضلت بها، المبادئ اللي تفضلت بذكرها لابد من وضع معايير لتطبيقها، وإلا يصبح حبر على ورق، ومن.. ولهذا السبب أنا أقول: في حاجة إلى إرادة سياسية يجب أن تكون في تطبيقها إلزامية على الدول أولاً ثم على اللقاءات الرياضية العربية.

أيمن جاده: والإرادة السياسية بحاجة لبطانة أيضاً تقدم لها النصح في الاتجاه الصحيح.

د. محمد خير مامسر: نعم بطانة صح.. صحيح..

أيمن جاده: على كل حال نحن حاولنا أن نضيء شمعة، هذا هو هدفنا من طرح هذا الموضوع لمرة جديدة نطرحه وأتمنى أن لا ننتظر 16 سنة أخرى لكي نعيد التذكير بمثل هذه النقاط.

الدكتور.. الأستاذ الدكتور محمد خير مامسر (وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق) شكراً جزيلاً لك ولوقتك الذي خصصته لنا، أيضاً الأستاذ الدكتور نجم الدين السهروردي من العاصمة البريطانية لندن شكراً جزيلاً للوقت الذي خصصته لنا.

شكراً لكما، مع الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، نلتقي الأسبوع القادم -إن شاء الله- مع (حوار في الرياضة)، إلى اللقاء.