إبراهيم حجازي
أيمن جادة مقدم البرنامج
أيمن جادة:

مشاهدينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله.

هذه تحية لكم من الجزيرة وأهلا بكم في هذا البرنامج الخاص الذي يُقَدَّم ربما مرة في العمر (قرن من الرياضة)، فكل عام وأنتم بخير، لأنه يصعب أن نقول كل قرن وأنتم بخير..

إذا استثنينا الألعاب الأوليمبية الإغريقية القديمة، وإن استثنينا محاولات بدء تنظيم ألعاب رياضية مثل كرة القدم والركبي والتجديف وألعاب القوى وحتى بداية الألعاب الأوليمبية الحديثة والتي شهدها جميعا النصف الثاني من القرن التاسع عشر فإن الحديث عن الرياضة في القرن العشرين إنما يعنى باختصار حديثا عن الرياضة في كل التاريخ تقريبا، عن أهم ما في الرياضة أو أكثر ما عرفته البشرية عبر تاريخها كله من رياضة منظمة ومتطورة وطاغية الاهتمام.. ولأن القيام بذلك في عجالة لا تزيد عن 100 دقيقة يعدّ ضربًا من المحال فإننا سنسعى للمرور عبر أهم الملامح فحسب

ما هي ابرز الملامح التي ميزت الرياضة في القرن العشرين سؤال يحتاج الكثير للاجابة علية ،فلا شك أن تلك الملامح تتمثل في محاور عدة  ،فهناك تطور مدهش في المستويات الفنية وتلاحق الإنجازات والأرقام القياسية، بحيث يخيل للمرء أحيانا أنه لم يعرف بعد الحدود النهائية للقدرة البشرية على تحقيق الإنجاز الرياضي.. ولم يأتِ هذا التطور من فراغ، بل أسهمت فيه التطورات التقنية بدرجة ملحوظة، إذ استخدمت الرياضة كل جوانب العلم وأدواته من أجل بلوغ أقصى الحدود الممكنة، وواكب الإعلام هذا التطور الرياضي والتكنولوجي، فبفضل التقنيات الرقمية في الاتصال والتصوير وفي زمن الكمبيوتر والأقمار الصناعية.. بات الجميع على صلة بالأحداث الرياضية ومتابعتها آليًّا وعبر أدق التفاصيل وازدادت شعبية الرياضة بدرجة غير مسبوقة، بحيث غدت أكبر النشاطات الجماهيرية التي عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل، وبازدياد حمى الاهتمام الجماهيري بالأنشطة الرياضية تعمق التعصب القومي إلى درجة شيفونية، وولدت مظاهر سلبية كالعنف والشغب المصاحب للمنافسات الرياضية إلى درجة بغيضة أحيانًا، فانتقل ذلك إلى خارج الملاعب، وأصبحت الرياضة بفضل ذلك كله مصدرًا مهمًّا من مصادر المال الوفير، فتغلغل الاحتراف وحل مكان الهواية، وطغى العنصر المادي على معظم جوانب الرياضة وبصورة لم يسبق لها مثيل. وأدى ذلك إلى اكتشاف أوجه للفساد لم تكن معروفة من قبل مثل استخدام المنشطات المحظورة، وانتشار الفساد المالي على مختلف الأصعدة، مما أفقد الرياضة كثيرًا من براءتها بعدما اتخذها الكثيرون وسيلة لا غاية، فكثرت المشاكل والفضائح، ولكن من خلال ذلك كله، ورغم ذلك كله.. تبقى الرياضة قاسمًا مشتركًا ولغة عالمية واحدة تحبها كل شعوب الأرض، وتتنافس لإتقان فنونها والتفوق في ميادينها.

لعل أهم ما قدمته الرياضة في القرن العشرين بعدما تبلورت صورتها الواضحة هي الأحداث الرياضية الكبرى والتي لم تعرف البشرية مثيلا لها من قبل، ونبدأ بالحدث الأكبر.. الألعاب الأوليمبية.

[تقرير حيدر عبد الحق]

صحيح أن أول دورة للألعاب الأوليمبية الحديثة أقيمت في أثينا عام 1896م.. إلا أن الصحيح أيضًا أن هذه الألعاب عرفت ذروة تطورها على مدى سنوات القرن العشرين، واتخذت مراسيمها من الشعلة واللاعب الأوليمبي إلى حفلات الافتتاح والختام الضخمة والمبهرة حتى تحول تنظيمها إلى منافسة بين الدول ومجال للتباهي بين المدن، وأصبحت دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، بل أكبر نشاط إنساني في تاريخ البشرية، وغدت مهرجانًا ضخمًا يمتزج فيه الفن والتكنولوجيا بالرياضة، ويكون الناتج مزيجًا مبهرًا.

وأقيمت الدورة في كل القارات باستثناء إفريقيا، وانضمت في العشرينات دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية لكي تكتمل الصورة، وتتم تغطية معظم أنواع الرياضة تحت ظل الحلقات الخمس، ولم يقتصر تأثير السياسة على تعطيل الألعاب الأوليمبية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، بل تعداها لهجوم للفدائيين الفلسطينيين على الوفد الإسرائيلي في دورة ميونيخ سنة 1972م ثم إلى مقاطعة إفريقية لدورة مونتريال سنة 1976م احتجاجًا على التمييز العنصري و مقاطعة أميركية وغربية لدورة موسكو 1980م احتجاجًا على الغزو السوفيتي لأفغانستان، ثم مقاطعة سوفيتية وشرقية لدورة لوس أنجلوس 1984م ردًّا على ذلك. لكن الدورات الثلاث الأخيرة في سول 1988م، وبرشلونة 1992م، وأطلانتا 1996م شهدت عودة للاستقرار الرياضي والمشاركة الواسعة وتركز المنافسة على الملاعب والميادين والقاعات بعيدا عن التأثيرات الجانبية التي لم تنته تمامًا، لكنها أصبحت تتعلق بمظاهر أخرى كالمنشطات والفساد المالي، ولكن تبقى الألعاب الأوليمبية مهرجانا لكل الألعاب الرياضية، وميدانًا للمستويات العالمية بحثًا عمن يستحق اللقب الأقوى والأسرع والأعلى.

لافتة مكتوب عليها كأس العالم لكرة القدم

أورغواي 1930

إيطاليا 1934

فرنسا 1938

البرازيل 1950

سويسرا 1954

السويد 1958

تشيلي 1962

إنكلترا 1966

المكسيك 1970

أيمن جادة:

أهلا بكم مع قرن من الرياضة مجددًا، يرى البعض أن الحدث الآخر هو الأكبر، لأنه يتركز على الرياضة الأكثر شعبية، ويمثل حمى تجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه طيلة شهر كامل من الزمان، والمقصود طبعًا الحدث الذي يوصف بأنه فرحة العالم، وبأنه لا يقل أهمية عن اكتشاف كوكب في المجموعة الشمسية أو وصول الإنسان إلى سطح القمر، بل يرى كثيرون أن كفته أرجح، إن الحديث يدور عن كأس العالم لكرة القدم، أهم ما أوجده البشر في القرن العشرين في ميادين الرياضة بالطبع.

[تقرير طاهر عمر]

لئن كانت الألعاب الأوليمبية هي الحدث الرياضي الأهم.. فإن الكثيرين يرون في بطولة كأس العالم لكرة القدم الحدث الأكثر جذبًا لاهتمام البشرية، وهي نظرة ليست بعيدة عن الواقع طالما أن الأمر يتعلق بالرياضة الأكثر شعبية، وقد بدأت كأس العالم بـ13 عشر منتخبًا في أورجواي عام 1930، وفازت الدولة المضيفة باللقب بفضل 4 أهداف مقابل اثنين لجارتها الأرجنتين، وكانت بداية المغامرة المثيرة، وفي عام 1934 استضافت إيطاليا البطولة الثانية، واستغلتها الدعاية الفاشية وزعيمها موسوليني، لكن الجانب الرياضي هو الذي يبقى في الذاكرة، وفيه أن إيطاليا أحرزت اللقب بفوزها على التشيك بهدفين لهدف بعد وقت إضافي، وفي عام 1938م أقيمت البطولة الثالثة في فرنسا بعدما ألقت النازية بظلالها على الأفق الأوروبي، وبدأت تنور الحرب الكونية الثانية في الغليان، واحتفظت إيطاليا بلقبها بـ4 أهداف مقابل اثنين للمجر، وكان على البطولة أن تنتظر 12 عامًا قبل أن تعود من جديد بسبب الحرب العالمية الثانية، وكانت العودة للبرازيل عام 1950 حيث بني ملعب براكانة الأكبر في ملعب العالم بسعة 200 ألف متفرج احتفاء بالحدث، وتمهيدًا لفوز البرازيل بالكأس، وهو الأمر الذي لم يتحقق عام ذاك، إذ انهزم أصحاب الأرض في المباراة الأخيرة أمام أورجواي التي فازت بهدفين لهدف، واستعادت لقبها بعد 20 عامًا.

في عام 1954 أقيمت البطولة في سويسرا، ولم يكن في إمكان بوشكاش والمجر التي قدمت أفضل فريق في العالم إحراز اللقب رغم فيض الأهداف وروعة العرض فقد نجحت ألمانيا في تحويل تأخرها بهدفين إلى فوز بثلاثة في المباراة النهائية لتحرز الكأس، ويرفعها العملاق أفريد سبارتر.

في عام 1958 نظمت السويد البطولة وفيها توج الفرنسي جوس فانتيل هدافا قياسيا بـ13 هدفا، وفيها أيضا ولد النجم الأسطوري بيليه الذي طبع القرن بروائعه، وفيها فازت البرازيل باللقب للمرة الأولى، وكانت الفريق الوحيد الذي يحرز الكأس خارج قارته طيلة القرن، وتحقق ذلك بـ5 أهداف مقابل هدفين للسويد المضيفة.

واستضافت شيلي بطولة 1962م، واحتفظت البرازيل باللقب إثر فوزها النهائي بدون بيليه المصاب على تشيكوسلوفاكيا بـ3 أهداف لهدف واحد.

في عام 66 استضافت إنجلترا البطولة، وفازت بالكأس للمرة الوحيدة في تاريخها بعد مباراة نهائية مثيرة، وبـ4 أهداف مقابل هدفين لألمانيا بعد وقت إضافي.

وهو دور نهائي يبقى في الذاكرة ويشكل إحدى الصفحات المتميزة والمثيرة في قصة الصراع بين الكرة الإنجليزية والألمانية.

المكسيك قدمت عام 1970م ما يجمع المراقبون على أنه أفضل بطولة في تاريخ كأس العالم، مثلما قدمت البرازيل فريقًا يرى الكثيرون أنه الأفضل في تاريخ اللعبة، فاستحق بقيادة بيليه الاحتفاظ بكأس جول ريميه نهائيا إثر فوزه الكبير على إيطاليا بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد في واحدة من أفضل المباريات في تاريخ اللعبة.

في عام 1974م أقيمت البطولة في ألمانيا، ودار التنافس على كأس جديد كان من نصيب الألمان بفوزهم النهائي على فريق هولندي رائع بهدفين لهدف، وذلك بعد مواجهة كلاسيكية لا تُنسى بين اثنين من أساطير الكرة، القيصر الألماني بيكينباور، والهولندي الطائر كورييف، ورغم إبداعات الأخير فإن القيصر كان أقوى من أن يقهر في عرينه .

في عام 1978م استضافت الأرجنتين كأس العالم تحت ظلال بنادق العسكريين، فلم يكن غريبًا أن تفوز بالكأس بعد فوزها في الوقت الإضافي على هولندا بـ3 أهداف لهدف.

وفي عام 1982م استضافت إسبانيا البطولة التي زيد عدد فرقها من 16 إلى 24، وكان طبيعيًّا أن تحرز إيطاليا بقيادة الهداف باولوروسي اللقب الثالث في تاريخها بعدما أقصت فريقًا برازيليًّا رائعًا بـ3 أهداف لاثنين بعد واحدة أخرى من المباريات الخالدة في تاريخ الكرة، وتحقق الفوز الإيطالي النهائي على حساب الألمان بـ3 أهداف لهدف.

في عام 1986م أصبحت المكسيك أول دولة تستضيف البطولة للمرة الثانية، وكان الدور هذه المرة على الأرجنتين لتحرز لقبها الثاني بقيادة مارادونا المدهش، والذي قادها بنجاح حتى النهاية لتهزم ألمانيا بـ3 أهداف مقابل هدفين.

وفي عام 1990م باتت إيطاليا ثاني دولة تنظم البطولة مرة أخرى، وتكرر قطبا المواجهة النهائية لأول مرة، وفازت ألمانيا على الأرجنتين بهدف وحيد، بعد أضعف مباراة نهائية في تاريخ البطولة، انهمرت فيها دموع النجم الأرجنتيني مارادونا.

في عام 1994م.. أقيمت البطولة لأول مرة في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد الكثير من الإثارة والمفاجآت والأهداف، خلت المباراة النهائية لأول مرة من الأهداف رغم تمديد الوقت، فكان لابد من اللجوء إلى ضربات الترجيح، وبفضلها فازت البرازيل على إيطاليا بـ3 إصابات لاثنين، وأحرزت لقبها الرابع وهو رقم قياسي.

وفي عام 1998م استضافت فرنسا البطولة السادسة عشرة وفعلت ذلك للمرة الثانية، وأحرزت اللقب للمرة الأولى بعد بطولة حافلة بالأحداث المثيرة ارتفع عدد فرقها إلى 32 وكان ختامًا لكأس العالم في القرن العشرين.. لكن المباراة النهائية وعلى نحو غريب.. شهدت أكبر سقوط للبرازيل في تاريخ البطولة، حيث فازت فرنسا بـ3 أهداف نظيفة بفضل رأسيتين من نجمها الجزائري الأصل زين الدين زيدان.

أيمن جادة:

ولأن كرة القدم هي مرآة الدنيا وشاغلة الناس تبدو بطولاتها وكأنها بلا حصر أو عد، وكثير منها فائق الأهمية على مستوى المنتخبات والأندية على حد سواء، وفي كل القارات إلا أن استعراضها جميعًا أمر متعذر، لذا سنحاول هنا أن نلقي عليها بعض الضوء فحسب.

[تقرير منقذ العلي]

أقدم البطولات القارية على الإطلاق هي (كوبا أميركا) لمنتخبات أميركا الجنوبية والتي بدأت عام 1916م، ورغم أنها قارة البرازيل.. إلا أن السيطرة على اللقب تناصفتها الأرجنتين والأورجواي، حيث فازت كل منهما بـ14 لقبًا، أما البرازيل فلم تحرز الكأس أكثر من 5 مرات، وظلت على مدى 40 عامًا منذ الأربعينات وطيلة فترة امتلاكها كأس جول ريميه، وظهور بيليه، واعتزاله، دون فوزهم باللقب.

وثاني أقدم البطولات القارية هي الكأس الذهبية لدول وسط وشمال أميركا، وهي لم تشتهر سوى في السنوات الأخيرة من القرن، رغم أنها بدأت عام 1941، وتحمل كوستاريكا رقمها القياسي لعشرة ألقاب.

وفي عام 1956م انطلقت بطولة كأس الأمم الآسيوية، وتتساوى السعودية وإيران على قمتها بثلاثة ألقاب لكل منتخب منهما.

أما كأس الأمم الإفريقية فبدأت عام 1957م، وشهدت تطورًا ملحوظًا في مستواها في الآونة الأخيرة، وتتساوى مصر وغانا على زعامتها بأربعة ألقاب لكل منهما.

لكن البطولة القارية الأهم هي كأس الأمم الأوروبية، التي تلي كأس العالم في مستواها وتقام كل 4 سنوات بمشاركة 16 منتخبًا، وقد بدأت عام 1960 بـ4 منتخبات في الأدوار النهائية فقط، وفاز الاتحاد السوفيتي بلقب البطولة الأولى وإسبانيا بلقب البطولة الثانية، وإيطاليا بلقب البطولة الثالثة، وتشيكوسلوفاكيا بلقب البطولة الخامسة، وفرنسا بلقب البطولة السابعة، وهولندا بلقب البطولة الثامنة، والدانمارك فازت بلقب البطولة التاسعة، بينما تنفرد ألمانيا برقم قياسي بلغ 3 ألقاب أحرزتها في البطولات الرابعة والسادسة والعاشرة.

أما على صعيد الأندية فالبطولة الأقدم والأكثر بريقًا في كل العالم هي كأس أندية أوروبا لأبطال الدوري وقد نجح ريال مدريد الإسباني في تكريس أسطورته عندما حقق إنجازًا غير مسبوق بـ7 ألقاب، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تقام في كل القارات بطولات للأندية أبطال الدوري والكأس، بل وأحيانًا على كأس الاتحاد القاري وكأس الذروة أو (السوبر) وتقام مباراة سنوية على كأس أندية عالم بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية منذ عام 1960م وقد سيطرت عليها أندية أميركا الجنوبية بدرجة أكبر وتقاسمت أندية والبرازيل و الأرجنتين  14 من ألقابها مناصفة فيما بينها، أما على الصعيد المحلي فقد حظيت مسابقات الدوري في إنجلترا و إيطاليا وألمانيا وإسبانيا بشهرة عالمية، لكن المباراة النهائية على كأس إنجلترا باتت تقليدًا سنويًّا مميزًا لا ترقى إلى مستواه كثير من الأحداث الدولية.

أيمن جادة:

هذه هي نهاية الجزء الاول من برنامج قرن من الرياضة

[موجز الأخبار]

أيمن جادة:

دعونا نتساءل:هل كرة القدم وحدها المهمة؟ بالطبع لا، فأم الرياضات هو لقب التصق بألعاب القوى في الميدان والمضمار وهي التي تقدم دائمًا أكبر عدد من الميداليات الأوليمبية، وسجلها في القرن العشرين حافل لدرجة لا تنفع معها هذه العجالة، لكن التقرير التالي يحاول أن يلخص ذلك بالإيجاز الممكن:

[تقرير جمال الجبالي]

عندما اجتمعت اللجنة الأوليمبية الدولية للمرة الأولى في شهر يونيو عام 1894 في جامعة السربون بباريس، وأقرت بناءً على اقتراح البارون (بيير دي كوبرتان) إقامة الألعاب الأوليمبية من جديد وحيث توقفت أي في اليونان كانت كلها تدور حول ألعاب القوى، ألعاب احتفظ لها التاريخ بأسماء العمالقة بابونغمى أو الشبح كما يلقب بعيد كل البعد عن أرقام الجالوج في 1500 متر وكبرى سيلاسيه في الـ5 آلاف متر، ولكنه خلافًا للبطلين المعاصرين جرى المسافتين وفاز بذهبتي الألعاب الأوليمبية الثانية بباريس عام 1900 ليخلد هذا البطل بتمثال أمام الملعب الأوليمبي في هيلسنكي.

جيسي أووينز الجميع يعرفه حتى من لم يعاصره، فقد كان الرجل الذي أغاظ هتلر ودفعه لمغادرة الملعب حتى لا يضطر لتسليمه 4 ميداليات ذهبية أوليمبية عام (1936) في برلين.

4 ذهبيات أولمبية هي أيضًا غلة الهولندبة فاني بلانكسكون في ألعاب لندن الأولمبية عام 1948 والتي فوجئت عندما عادت لأولادها فوجدت الشعب الهولندي بكامله في استقبالها في يوم أقرته السلطات الهولندية يوم عيد.

(إميل زاتوبنكمان) يعرف ألعاب القوى يعرف هذا العداء التشيكي الفذ الذي فاز في ألعاب هيلسنكي الأولمبية عام 1952 بالميدالية الذهبية لـ10 آلاف متر أتبعها بميدالية 5 آلاف متر وإن بدا الأمر ممكنًا للبعض فإن المدهش أنه قرر خوض المارثون وهي مسافة لم يجرها من قبل، وكم كانت مفاجأة جمهور ملعب هيلسنكي كبيرة عندما شاهدوه يدخل الأول إلى المضمار وهتفوا مطولا باسمه، إنجاز أصبح معجزة في أيامنا رغم تطور الإمكانيات.. إمكانيات حملتها الفنيات الجديدة في الرياضة كهذه القفزة التي فاجأت ثم أضحكت جمهور ملعب مكسيكو في العشرين من أكتوبر سنة 1968، فقد كان الجميع يقفز بالمقص أو في مواجهة العارضة لكن فوسبري أدار ظهره للعارضة فارتفع أكثر من غيره وتوج بالذهب، لتصبح وثبة فوسبري معيار أبطال اليوم.

وقبل يومين من ذلك وفي نفس الألعاب (بوبي مون) يقفز 8 أمتار و90 سنتيمترًا محسنًا الرقم السابق بـ55 سنتيمترًا، رقم صمد 23 عامًا قبل أن يسقطه ليس كارل لويس الذي لم يخسر في القفز الطويل منذ 10 أعوام، والذي اعتقد للوهلة أنه نجح. ولكن الرياح المساعدة كانت قوية فلم يحسب له.

بل نجح في ذلك الرياضي المهرج الأميركي (مايك بويل) الذي حَلَّقَ على بعد 8 أمتار و95 سنتيمترًا، رقم لا زال صامدا إلى يومنا منذ عام 1999.

كارل لويس وإن أفلت منه هذا الإنجاز إلا أنه رياضي القرن بلا منازع بميدالياته الذهبية الأربعة في ألعاب لوس أنجلوس الأولمبية واختصاصات متنوعة تمامًا كقدوته جيسي أوونز.

غير بعيد عن مستوى لويس الأوكراني الطائر أو قيصر القفز بالزانة سيركاي بوبكا أبهر العالم بفوزه 6 مرات متتالية ببطولة العالم على مدى 16 عامًا حطم خلالها 35 مرة الرقم القياسي العالمي للقفز بالزانة.

سباقات المسافات نصف الطويلة عربية وهو أمر معروف بعد أن تمكن سعيد عويطة من قهر البريطانيين، ولئن حقق ستيف كرام رقمًا عالميًّا هنا فإنه عاد إلى عويطة بعد 6 أسابيع فقط قبل أن يأخذه مورسيلي بعد 5 أعوام حسَّنه مرة ثانية ليأخذه منه حامل رايات ألعاب القوى العربية إلى الألفية الثالثة هشام الجيروج Hicham Elguerrouj بعد 6 أعوام، ألفية تدخلها ألعاب القوى بأرقام جونسون الخيالية أصبح بعدها التقدم بحسب بأجزاء المائة من الثانية وبالسنتيمترات وجماهير الملاعب بمئات الآلاف، والتليفزيون بمليارات المشاهدين، وكل هذا يدر مئات الملايين من الدولارات… فأهلا بكم إلى الألفية الثالثة.

أيمن جادة:

على أي حال ستكون لديَّ عودة للحديث عن النجوم في أكثر من موضع في هذا البرنامج.

الرياضة على كل أوسع وأكثر تنوعًا مما يعتقد البعض، ولكل صنف من صنوف الرياضة محبوه ومتابعوه، ولكل لعبة رياضية بطولاتها ومنافساتها، وهو أمر يصعب جدا حصره -كما نكرر-في دقائق معدودة، ولكن هذا ما يحاوله التقرير التالي.

[تقرير رائد عابد]

ليست بطولات كرة القدم وحدها التي تحظى بالاهتمام وإن كانت تستأثر بمعظمه إلا أن كل رياضة باتت تحتل المكانة التي تستحقها وكذلك بطولاتها، فألعاب القوى لها كأسها وبطولاتها العالمية، وسلسلة الجائزة الكبرى والدوري الذهبي، ويسيطر الأميركيون والأفارقة على أغلب الألقاب والأرقام القياسية.

أما الجمباز فله إلى جانب المسابقة الأولمبية بطولة عالمية، ورغم الطفرة التي حققها الآسيويون والأميركيون فلا زالت السيطرة بيد روسيا ودول شرق أوروبا.

ولا يبدو الأمر مختلفًا جدًّا في رياضات القوى مثل رفع الأثقال والمصارعة بنوعيها والرياضات القتالية الآسيوية المنشأ.

أما في السباحة فترجح كفة الأميركيين على صعيد الرجال وترجح كفة الصينيات في مسابقات السيدات، بينما تتوزع السيطرة أوربيًّا على مسابقات الغطس وكرة الماء..

على صعيد الفروسية تبدو سباقات الخيل أكثر استقطابا للاهتمام من مهرجانات القفز أو الاستعراض، وأشهرها يقام في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان وأستراليا.

في كرة السلة أتاحت أيام الهواية الفرصة ليوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي لإحراز اللقب العالمي عدة مرات، بينما سيطرت الولايات المتحدة على اللقب الأوليمبي.

ولكن عندما يتعلق الأمر بكرة السلة الحقيقية يبدو الأميركيون محقين عندما يطلقون على بطولتهم الوطنية لقب بطولة العالم، لأن ما يقدمه العمالقة في أنديتهم في مسابقة ABN يبدو رياضة مختلفة عن نظيرتها التي تمارسها بقية دول العالم.

في الكرة الطائرة وقعت تعديلات عديدة على القانون لجعل اللعبة أكثر إثارة وسرعة، وظهرت قوى جديدة نازعت بلدان شرق أوروبا سيطرتها من هولندا وإيطاليا وفرنسا إلى الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين دون أن ننسى كوبا بالطبع.

وولدت الكرة الطائرة الشاطئية تأكيدا على محبة الناس لهذه الرياضة.

في كرة اليد ظهرت قوى متعددة ولم يقتصر الأمر على بلدان شرق أوروبا، فالسويد باتت تحمل الرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية دون أن نتجاهل دولا مثل فرنسا وألمانيا علاوة على روسيا وكرواتيا.

في التنس تبدو البطولات الأربعة الكبرى هي الأهم، علاوة على كأس ديفيز للمنتخبات ويبدو نجوم الولايات المتحدة وأستراليا والسويد والتشيك وإسبانيا وألمانيا الأكثر نجاحًا في هذه الرياضة التي تدر على أبطالها وبطلاتها ملايين الدولارات.

أما كرة الطاولة فلم تعد فنًّا صينيًّا خالصًا بعد ما ظهر أبطال كبار من السويد وفرنسا وشرق أوروبا.

في ميادين الركبي فقد الإنجليز حظوتهم لحساب أستراليا ونيوزيلاندا وجنوب إفريقيا وحتى فرنسا، ولا يبدو الأمر مختلفا في الكركيت، ولكن لحساب المستعمرات السابقة وفي طليعتها الهند وباكستان وسريلانكا وبنجلاديش إضافة لأستراليا وجزر الهند الغربية. في الرياضات الآلية تبدو القضية شائكة، ففي عالم الفورميولا واحد.. يدور صراع أزلي بين فيراري وماكرلين ووليمز ويكتفي الآخرون بدور الكومبارس (الجوقة) وهم يتفرجون على سائقين أسطوريين من (جاك استيورات) إلى (نيكي لاور) وصولا إلى (آلان بروستو) و(مايكل شوماخر) و(ميكاهكني).

أما في الراليات فيتألق أهل الشمال السكندفاني بصورة ملفتة

وأما الدراجات النارية فتتنوع جنسيات أبطالها مثلما هو الحال في سباقات القوارب الآلية على أنواعها، والتي يفخز فيها العرب بفريق فيكتور الإماراتي.

أما في مسابقات اليخوت فتبدو حكرًا على الأثرياء من الولايات المتحدة وغرب أوروبا وأستراليا.

وفي الدراجات العادية يحظى سباق (تولتوفرانس) بشهرة عالمية ويلمع غالبًا الدراجون الأوروبيون على طرقاته.

وفي الملاكمة لم يكن محمد علي وحده أسطورة الوزن الثقيل، بل ظهرت قبله وبعده أسماء شدت الأنظار إلى هذا الصراع القاسي الذي يسمى تجاوزًا بالفن النبيل من (جون لويس) و(روكي مارشيانو) إلى (جورج فورمان) و (جوبرايزر) وصولا إلى (مايك تايسون) و(إيفاندر هوليفلد) و(ليونيك سولويس).

ومن أبرز لقاءات الملاكمة ذلك اللقاء الذي جمع بين محمد على وجورج فورمان في عام 1994 في كينشاسا بزائير واستعاد فيه محمد على لقب الوزن الثقيل للمرة الثانية.

وتبقى رياضات أخرى كثيرة تحظى بما تستحق من اهتمام من الأسكواش والريشة الطائرة إلى الرماية بأنواعها والمبارزة إلى البيسبول والهوكي والجولف، وتطول القائمة لأن للرياضات أنواعًا تبلغ المائة أو تزيد.

أيمن جادة:

أهلا بكم من جديد.. لعل أحد الأسئلة المهمة في عالم الرياضة هو أين تقف حدود الطاقة البشرية؟

إنه سؤال قديم متجدد طرحته الرياضة على ممارسيها كنوع من التحدي ، دون أن يقدم أحد جوابًا شافيًا عنه بل زادت الحيرة بحكم تصاعد الإنجازات وبلوغها حدودًا قصوى يصعب تصديقها أحيانًا.

[تقرير عمار بن عبد العزيز]

منذ فجر البشرية.. ما فتئ الإنسان يتحدى قوانين الطبيعة وهو يسعى لإيصال قدراته إلى حدودها القصوى، من هنا لم تتوقف الأرقام القياسية عن التساقط في عالم الرياضة.

فالأسرع بين البشر هو العداء الأميركي (موريس إجرين) الذي بات أول إنسان يعدو 100 متر في غضون 9 ثوان و79 جزءا في المائة من الثانية من دون منشطات كما فعل الكندي بن جونسون،

أما الأعلى فهو الأوكوراني سيرجي بوبكا الذي ما برح يتحدى الجاذبية الأرضية حتى يتمكن من القفز بالزانة إلى ارتفاع 6 أمتار و14 سنتيمترًا.

أما الأسرع سباحة من دون شك يبقى الروسي الكسندر بوبوف الذي قطع مسافة 100 متر في 48 ثانية ، و21 جزءا مئويًّا من الثانية بمعدل سرعة وسطية بلغ 7 كيلو مترات ونصف الكيلو متر في الساعة.

وأما الأقوى فلعله رباع الوزن الثقيل السوفيتي (فاسيلي الكسييف) الذي تمكن في السبعينات من تسجيل عشرات الأرقام القياسية بصورة غير مسبوقة، وكان قادرًا على رفع ما يقرب من ربع طن، ولا ننسى الوثبة الأسطورية للأميركي بوب بيمون في مكسيكو 1968م عندما سجل 8 أمتار و90 سنتيمترًا ليبقى رقمًا لا ينسى، وذلك طيلة ربع قرن قبل أن يتجاوزه مواطنه مايك تاول بـ5 سنتيمترات. وثمة أرقام أخرى تفوق التصور فأعلى سرعة لمتزلج على الثلج سجله النمساوي (آري إيجر) وبلغت 248 كيلو مترا في الساعة.

أما أعلى سرعة على سطح الماء القارب النفاث سبيد ماستر وبلغت سرعته 1040 كيلو مترًا في الساعة.

أما على سطح الأرض فحقق البريطاني أون ديجرين بسيارته النفاثة طراز SSC سرعة بلغت 1227كيلو مترًا في الساعة متخطيًّا حاجز الصوت.

ويبدو أن كل من يحمل اسم جرين يملك فرصة لأن يكون أسرع إنسان على سطح الأرض، سواء على قدميه أو خلف المقود..

أيمن جادة:

لنتحدث عربيًّا إذا.. فالرياضة العربية في القرن العشرين كانت موجودة ولكن على استحياء، ولعل هذا الحياء يتضح في الملتقيات العربية الرياضية ومواعيد إقامتها ومستوى المشاركة فيها وغير ذلك مما لا يبدو مشجعًا جدًّا.

[تقرير]

ترعرعت الرياضة العربية تدريجيًّا في النصف الأول من القرن العشرين، وبدءًا من مطلع الخمسينيات أصبحت الدورات الرياضية العربية لتكون بمثابة أولمبيات عربية من دون أن تحظى بمشاركة أفضل المستويات.

وانعكست الأحوال السياسية العربية على هذه الدورات، فتوقفت تارة وشهدت غياب بعض الدول أو تغيبها تارة أخرى وذلك قبل أن تعاود انتظامها في السنوات الأخيرة من القرن، وتضاف إليها أول دورة للمعاقين التي استضافها الأردن.

ورغم كل السلبيات التي صاحبت الدورات الرياضية العربية بشكل عام.. إلا أن هذه الدورات جمعت الرياضيين العرب على صعيد واحد وكانت لها إيجابياتها.

وفي الستينات انطلقت مسابقة كأس العرب لكرة القدم للمنتخبات وسرعان ما حصلت على نصيبها من التجاهل والتأجيل وانخفاض مستوى المشاركة. كما أقيمت عديد من البطولات العربية للأندية لكرة القدم وللألعاب الرياضية المختلفة، ولكن ظلت القواسم المشتركة هي نفسها لمعظم الأنشطة والفاعليات الرياضية العربية، عدم انتظام أحيانا أو عدم دقة في البرمجة أحيانًا أخرى، وعدم انضباط في الالتزام بالمشاركة، وبالتالي فإن الرياضة العربية لم تجن الفوائد القصوى التي كان يفترض أن تجنيها من كل هذه الملتقيات الرياضية العربية. وحدها دورة كأس الخليج التي استمرت بانتظام لكنها لم تكن لكل العرب بل لبعضهم فقط.

أيمن جادة:

نبقي عربيًّا، حيث تبدو كرة القدم في كفة ترجح كثيرًا عن باقي الألعاب الرياضية مجتمعة. لكن كرة القدم العربية لم تحقق من الإنجازات بحجم ما حصلت عليه من الإمكانيات، ولعل الظهور العربي المحتشم في نهائيا كأس العالم يوضح معنى هذا الكلام.

[تقرير معز بوليحة]

منذ عام 1934 سجل العرب حضورهم في نهائيات كأس العالم لكرة القدم عبر مصر التي خسرت بهدفين لأربعة أمام المجر وغادرت البطولة منذ دورها الأول.

وانتظر العرب حتى عام 1970م عندما ظهر ممثل آخر لهم هو االمنتخب المغربي والذي أحرج ألمانيا وتعادل مع بلغاريا وخسر أمام البيرو، و ترك انطباعًا طيبًا.

وبدءًا من عام 1978م بات للمنتخبات العربية حضوراً دائم في المونديال، وحين حققت تونس أول نصر عربي بثلاثة أهداف مقابل هدف مكسيكي، وتعادلت سلبيًّا مع ألمانيا ، وخسرت بصعوبة أمام بولندا وخرجت برأس مرفوع.

وفي عام 1982م كانت الكويت أول منتخب خليجي يظهر عالميًّا وتركت بصماتها بالتعادل مع تشيكوسلوفاكيا، لكنها خسرت أمام فرنسا وإنجلترا، إلا أن الجزائر ذهبت بعيدًا في ذات البطولة عندما هزمت ألمانيا بهدفين لهدف وشيلي بثلاثة أهداف لاثنين.. لكن خسارتها بهدفين أمام النمسا التي خسرت بدورها أمام ألمانيا بعد أداء مثير للجدل أدى لخروج جزائري مبكر.

وفي عام 1986م كان الدور على المغرب لمعاودة التألق العربي، فقد فاز المنتخب المغربي على البرتغال بثلاثة أهداف لهدف، وبعد تعادلين سلبيين مع إنجلترا وبولندا بات أول منتخب عربي يتأهل للدور الثاني وكبطل لمجموعته ولكنه خسر بعدئذ بهدف ألماني متأخر وغادر البطولة.

وفي نفس البطولة شارك المنتخب العراقي دون أن يترك أثرًا كبيرًا، لأنه خسر مبارياته الثلاثة أمام المكسيك وبلجيكا والبراغواي.

وفي إيطاليا تسعين 1990م قدم منتخب مصر مقابلة كبيرة أمام الهولنديين أبطال أوروبا حين ذاك وتعادل وإياهم بهدف لمثله. ثم تعادل سلبيًّا مع جمهورية أيرلندا وخسر بهدف إنجليزي أدى إلى إقصائه.

أما منتخب الإمارات فاكتفى من القيمة بالإياب بعدما خسر مبارياته الثلاث أمام كولومبيا وألمانيا ويوغوسلافيا.

وفي أميركا 1994م اجتمع ممثلا العرب في مجموعة واحدة فخسر المغاربة مبارياتهم الثلاث، وتركوا مهمة التألق للمنتخب السعودي في ظهوره العالمي الأولى حين خسر بهدف لاثنين أمام هولندا ثم فاز على المغرب بالنتيجة ذاتها وانتصر بعد ذلك على بلجيكا بهدف سعيد العويران التاريخي وانتقل إلى الدور الثاني وتوقفت مهمة السعوديين عند هذا الحد عندما خسروا بهدف لثلاثة أمام السويد وكان طبيعيًّا أن تنعكس الأدوار في فرنسا (1998م)، فالسعودية تعادلت مع جنوب إفريقيا بهدفين لمثلهما، وخسرت بهدف دنماركي و4 أهداف فرنسية، وتونس تعادلت مع رومانيا بهدف لمثله، وخسرت بهدف كولومبي وهدفين إنجليزيين ولم تترك الانطباع الذي تركته قبل 20 عامًا.

أما المغرب فقد كان أفضل حضورًا عندما تعادل بهدفين لهدفين مع النرويج وانتصر على اسكتلندا بثلاثة أهداف نظيفة، لكن خسارته بنفس الحصة أمام البرازيل وخسارة البرازيل أمام النرويج جعلته يغادر البطولة والدموع في مآقي لاعبيه، رغم تحقيقهم أكبر فوز عربي في كأس العالم في مباراتهم الأخيرة أمام اسكتلندا.

ولم يكن الحضور العربي مقتصرًا على الفرق بل حقق الحكام ما هو أفضل.

فالسوري جمال شريف حقق إنجازًا قياسيًّا بإدارة مباريات في 3 بطولات أعوام 1986م و1990م و1994م، والإماراتي على بوسيم توصل لمباراة المركز الثالث في أميركا عام 1994م، ومباراة نصف النهائي في فرنسا 1998م.

والمصري جمال الغندور حظي بمباريات فائقة الأهمية في ذات البطولة التي عرفت إنجازًا تاريخيًّا للكرة العربية عندما أسند تحكيم نهائي كأس العالم لأول مرة إلى حكم عربي هو المغربي سعيد بلقوله الذي أدار مباراة فرنسا والبرازيل في ساندوني بكفاءة عالية، ورغم فوز الفرنسيين بـ3 أهداف إلا أن نجمهم دوسييه تلقى بطاقة حمراء من بلقوله الذي أدى واجبه على أكمل وجه.

أيمن جادة:

ربما يكون الحال أفضل عربيًّا في الرياضات الأخرى، ففيها ظهرت إشراقات مميزة عربيًّا خصوصًا على مستوى الألعاب الأولمبية، لعلها لم تكن كافية، إلا أنها حملت الأمل في قدرتنا على الوصول.

قد لا يحق للعرب الافتخار بمجمل سجلهم الأوليمبي عبر التاريخ الرياضي الحديث لأن الميداليات التي أحرزوها مجتمعين والتي يبلغ عددها 52 ميدالية منها 15 ذهبية و14 فضية و23 برونزية لا تزيد عما حققته دولة واحدة مثل تركيا على سبيل المثال التي حققت 59 ميدالية أولمبية بينها 30 ذهبية، بل إن العرب لو اعتبروا دولة واحدة لجاء ترتيبهم في سجل لائحة الميداليات التي تم تقديمها في كل الألعاب الأوليمبية الحديثة في المركز الخامس والثلاثين عالميًّا.

أما فرديًّا فتبدو مصر في طليعة العرب بـ16 ميدالية منها 6 ذهبيات وتحتل المركز السابع والأربعين عالميًّا، لكن هذا لا يعني أن العرب لا يحق لهم أن يفخروا بأبطالهم الأولمبيين وبطلاتهم الأولمبيات ممن حققوا إنجازات تعتبر أحيانًا أقرب إلى الإعجاز بحكم فارق الإعداد والإمكانيات التي يحصل عليها الآخرون.

وقد بدأ فوز العرب بالميداليات الأولمبية منذ دورة أمستردام عام (1928م)، واستمر تقريبًا دون توقف، ولكن المقارنة بين 5 ميداليات أولمبية عربية في أمسترادم عام 1928م، و7 ميداليات عربية في أطلنطا عام 1996م تعطي فكرة عن بطء التقدم أو لنقل المراوحة في المكان للرياضة العربية خصوصًا وأن الميداليات العربية انحسرت منذ البداية تقريبًا في 6 رياضات فردية فقط هي ألعاب القوى، الملاكمة، المصارعة، رفع الأثقال، الجودو، والغطس.

وإن تذكرنا أن الذين فازوا بالميداليات الأولمبية عربيًّا جاءوا من تسع دول هي: مصر- المغرب- الجزائر- تونس- سوريا- لبنان -العراق- قطر- وجيبوتي، لأدركنا كم يتوجب علينا من عمل في القرن الحادي والعشرين.

أيمن جادة:

الآن من هم نجوم الرياضة العربية الأكثر بريقًا خلال القرن العشرين؟ الاختيار صعب بالطبع وهو هنا على مسؤوليتنا مع فصل نجوم كرة القدم الذين سنتحدث عنهم لاحقًا.

[تقرير خالد جاسم]

كثيرون هم الذين قدموا للرياضة العربية ألقابًا وحققوا لها إنجازات لا تنسى على مدى سنوات القرن العشرين، ولم يكن تصنيفهم وتقييمهم أمرًا صعبًا، إلا أن الكثيرين يجمعون على أن أبرز هؤلاء الملاكم اليمني الأصل نسيم حميد الحائز على اللقب العالمي الموحد لوزن الريشة وبأسلوب غير مسبوق.

العداء التونسي محمد القمودي الحائز على 3 ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية في سباق 5 آلاف و10 آلاف متر في دورات طوكيو 1964م ومكسيكو 1968م وميونيخ 1972م الأوليمبية.

الرباع المصري خضر التوني الحائز على ذهبية رفع الأثقال للوزن المتوسط في دورة برلين الأوليمبية عام 1936م.

العداء المغربي سعيد عويطة الحائز على ذهبية سباق 1500 متر في أوليمبيات لوس أنجلوس عام 1984

العداء الجزائري نور الدين مورسيلي الحائز على ذهبية سباق 1500 متر في أولمبيات أطلنطا عام 1996

العداء المغربي هشام القروج الحائز على اللقب العالمي وصاحب الرقم القياسي في سباق 1500 متر.

البحار الإماراتي علي ناصر بلحبالة الحائز على اللقب العالمي في سباق القوارب السريعة من الفئة الأولى.

العداء المغربي خالد سكاح الحائز على ذهبية سباق 10 آلاف متر في أولمبيات برشلونة عام 1992م.

العداء القطري طلال منصور الحائز على لقب أسرع رجل في آسيا 3 مرات متتالية.

والسائق الإماراتي محمد بن سليم الأكثر فوزًا ببطولة الشرق الأوسط للراليات.

ولا ننسى أيضًا نجومًا يستحقون الإشادة مثل العداء القطري محمد سليمان ومواطنه بطل القرن في لعبة البولينج أحمد شاهين لمريخي ولاعب التنس المغربي هشام برازي والعداء السعودي المخضرم سعد شداد الأسمر.

أيمن جادة:

وماذا عن أبرز نجوم كرة القدم العربية خلال القرن العشرين، لعله من الصعب أيضًا أن نحصر الأمر بـ10 منهم فقط، وهو ليس اختيارًا كافيًا بالطبع ولكن في وجهة نظرنا على الأقل.

[تقرير حمد جاسم]

قد لا يكون سهلا تحديد أفضل نجوم كرة القدم العربية عبر تاريخها، ولكن لعل الذين قدموا لبلدانهم أفضل الإنجازات، وسجلوا العديد من الأهداف يستحقون مثل هذا الاختيار.

ففي حراسة المرمى يجمع النقاد على اسم بادو الزاكي حامي المرمى المغربي في الثمانينات، وفي الدفاع يرى الكثيرون أن صالح لنعيمة قائد المنتخب السعودي في الثمانينات هو الأبرز وفي الوسط يبرز اسم التونسي طارق دياب أحد نجوم الفريق في كأس العالم 1978م.

ويدور الحديث بعد ذلك عن المهاجمين بالطبع، فهناك المصري محمود الخطيب أفضل لاعب في تاريخ كرة بلاده والحائز على الكرة الذهبية كأفضل لاعب إفريقي، وهناك الجزائري رابح مادجر نجم منتخب بلاده في كأسين عالميتين والحائز مع نادي برتوا البرتغالي على كل الألقاب الممكنة، ولا ننسى الكويتي جاسم يعقوب صاحب الأهداف الرائعة وضربات الرأس الشهيرة، وهناك السعودي الأشهر ماجد عبد الله صاحب أكبر عدد من المباريات الدولية على مستوى العالم، وهناك العراقي أحمد راضي الذي استمر فترة طويلة في الملاعب وكان هدافًا لمنتخب بلاده وأحرز له هدفه الوحيد في نهائيات كأس العالم.

ولا ننسى القطري منصور مفتاح الذي يعتبر أفضل هداف أنجبته بلاده، ولعله لم يحصل على فرصته العالمية، لعدم تأهل بلاده إلى المونديال.

وأخيرًا وليس آخرًا يبرز اسم المغربي مصطفى حاجي الذي لمع نجمه في كأس العالم في فرنسا سنة 1998م، ولعل هؤلاء غيض من فيض.

أيمن جادة:

بطبيعة الحال لن ننسى نجمات الرياضة العربية، ولئن كن أقل عددًا إلا أنهن لسن أقل مكانة من أقرانهن من الرجال كما يبين التقرير التالي.

[تقرير ليلى سماتي]

قد تكون المغربية نوال المتوكل أشهر النساء الرياضيات عربيًّا، ليس فقط لأنها تولت وزارة الشباب والرياضة في بلادها، أو لحصولها على عضوية الاتحاد الدولي لألعاب القوى، بل لأنها أول فتاة عربية تفوز بالذهب الأوليمبي، وكان ذلك في سباق الـ400 متر حواجز في أوليمبيات لوس أنغلوس عام 1984م.

أما الجزائرية حسيبة بولمارقة الحائزة على ذهبية السباق 1500 متر في مضمار برشلونة الأوليمبي عام 1992م جاءت لتكرس تفوق الفتاة العربية رياضيًّا.

وواصلت السورية غادة شعاع حمل المشعل الأوليمبي عندما فازت بذهبية المسابقة السباعية في أوليمبيات أطلانطا عام 1966م، مكرسة فوزها باللقب العالمي قبل ذلك في جوتنبرج ولتعود لتحرز برونزية بطولة العالم بعد سنتين من الغياب بسبب الإصابة.

ولا ننسى العداءة المغربية نزهة بدوان بطلة العالم في سباق 400 متر حواجز وهي لا تخفى طموحها الأوليمبي في القرن الجديد.

ولعل المصرية رانيا علواني تستحق مكانًا بين نجمات الرياضة العربية لكثرة ما أحرزت من ميداليات براقة في أحواض السباحة العربية الإفريقية والمتوسطية.

أيمن جادة:

الآن ما هو رأي الصحافة العربية بالرياضة العربية خلال القرن المنصرم؟ للحديث عن أبرز ملامح القرن العشرين رياضيًّا على الصعيد العربي معي من القاهرة رئيس تحرير مجلة الأهرام الرياضي المصرية الزميل إبراهيم حجازي.. مساء الخير أستاذ إبراهيم، وماذا تخبرنا عن أبرز ملامح القرن العشرين رياضيًّا في الوطن العربي؟

إبراهيم حجازي:

شكرًا يا أستاذ أيمن، وكل سنة وكل عربي في كل مكان وعلى أي أرض بخير يا رب وعلى خير، وكل الإخوة المسيحيين بمناسبة أعياد الميلاد بخير وعلى خير، وفي الحقيقة طبعًا إحنا كل سنة دائمًا يكون فيه حصاد لعام.. هذه السنة الحصاد لـ100 سنة للمئوية والألفية.. عاوزين نتكلم في الرياضة طبعًا فإن الألفية ليس لنا فيها، اتركنا نتكلم في الـ100 سنة فقط، و عايزأقول: إننا لو شوفنا الحساب بتاع الميداليات في الثلث الأولاني من القرن العشرين أحسن -في رأيي أنا- أو النتاج كان أحسن من الفترة الأخرانية .. إحنا طبعًا عملنا في أوائل القرن من 1936م وقبلها في 1928م في الدورة الأوليمبية بدينا بسميكة في الغطس، وهذه كانت كلها رياضة والأبطال المصريين، سميكة في الغطس، سيد نصير في رفع الأثقال، دخل خضر التوني في برلين 1936م، وإبراهيم مصباح بعد كده في الأربعينات، و بعدين وإبراهيم مصطفي في المصارعة، وعيد عثمان أظن في روما كان برضه عمل ميدالية برونزية في المصارعة.. ملاحظ حتى دلوقتي أن دي كلها كانت ألعاب فردية، وكان عبد الفتاح عمرو باشا برضه حمل أول عَلَم 1939م في لندن في الإسكواش، وإخواننا بتوع تماسيح النيل عملوا جو كويس في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات بقيادة (أبو هيف) وعملوا مجموعة نتائج كويسه جدًّا على مستوى العالم في السباحة الطويلة، هذه المجموعة كلها قدرت في الفترة الأولانية أن تعمل لغاية الخمسينات، ويمكن لغاية ما جه رشوان في 1984م لوس أنجلوس وعمل مركزًا وهو ثاني العالم وحصل على الميدالية الفضية في الجودو.. رشوان.. يمكن دي آخر ميدالية في الأوليمبياد كان بالنسبة لرشوان وبالنسبة للمصريين.

الألعاب الجماعية.. في الفترة اللي فاتت  نقدر نقول ماعملناش أي حاجة ،وفي الفترة الجديدة طبعا طلع ما شاء الله أبطال المغرب اللي هم عملولنا اسم كويس كعرب الحقيقة ،يعني نوال المتوكل قدرت تعمل ذهبية في دورة أوليمبية، جه سعيد عويطة بعديها أخذ ذهبية، وكسر أو نزل برقم العالم سعيد عويطة الحقيقة تحت 13 دقيقة في الـ5000 متر، وسعيد عويطة الحقيقة عمل اسم كبير هو ونوال المتوكل، وأعتقد أنهم عملوا للمغرب دعاية ما عملها ش و مش هيعملها أي أحد لعشرين سنة قدام. نور الدين مورسيلي في الجزائر نفس الحكاية، و دلوقت هشام الكروزي في الـ1500 متر عمل رقم جديد برضه عالمي في المغرب.. وبس عايز أقف علي فكرة المغرب وعايز أقول: إن أبطال المغرب في ألعاب القوى دول صنع البيئة الاول أصلهم بيقيموا على منطقة جبلية في المغرب والمرتفعات هناك زي ما حنا عارفين لما بنبقي  انت قاعد على ارتفاع كبير من سطح البحر نسبة الأكسجين بتبقي قليلة.. فدول بيتولدواعايشين في البلا دي  وفي المناطق المرتفعة دي فبتعمل له تكيف في الجهاز الدوري بتاعه ، وأن هو من جوه الموتور البشري بتاعه ده بيقدر يشتغل في كمية أكسجين قليلة، ولما يبنزل علي الأرض مع الناس دول يكون مستواه عالي جدًّا عليهم، وهو ده اللي بيدهم جزءكبير من فكرة ان هم بيقيموا في مناطق مرتفة الجبلية اللي هم عايشين فيها .بس ما شاء الله أبطال المغرب ومعاهم أبطال الجزائر دلوقت عاملين لنا اسم كويس في ألعاب القوى. و إحنا عندنا محمد سليمان من قطر الشقيقة برضه عمل لنا ثالث عالم برضه ميدالية و ده برضه إشارة إن إحنا فيه ابتدينا نخش احن النهارده من الدول عربية من الشرق العربي في ألعاب القوى، مش المغرب العربي بس اللي داخل في ألعاب الوي . فيه أحمد برادة كمان وصل ثاني عالم..

في الألعاب الجماعية أنا بأعتقد فيه إنجازين إتعملوا كانوا  كويسين ,السعودية خدت اول عالم ناشئين في الكرة  ،وقطر خدت تاني عالم .. وده حاجة كويسه لما يبقي فيه ناسئين توصل للمستوي ده ,خاصة ودي مسابقات قوية جدا  علي فكرة وتبقي اللعبة الوحيدة االي لها مكان على خريطة العالم جماعية هي  كرة اليد.. وكرة اليد المصرية في الحقيقة كون ان مصر تاخد أمل عالم ناشئين، ونجحت في أن تقف مع الستة الكبار في العالم، وهي حاليًا مع السبعة الكبار في العالم، وده إنجاز رأيي أنه كويس جدا جدا، وقريبة من مصر في هذه الفكرة دي  تونس والجزائرفي الحكاية دي .

تقريبًا هي دي البانوراما ابتاعت الرياضة العربية خلال قرن بأكمله.. المفارقات الغريبة أن ما ينفق على اللعبات االلي هي ما حققت البطولات دي كلها مايجيش 1 على 100 مما ينفق على كرة القدم اللي هي لم  تحقق أي شيء.. و هودي اللي عايزين نحط تحتها 50 ألف سطر لأنني قريت كان فيه بطل مغربي مش هييشترك مع المغرب -ناسي اسمه للاسف- مش هيشترك مع المغرب في دورة سيدني .

أيمن جادة :

 أعتقد إنه خالد الخنوشي

ابراهيم حجازي:

لأنه طالب أن يأخدالجنسية الأميركية وهو قاعد في أميركا،طبعا و طالب ياخد الجنسية الامريكية وكان يمكن -أنا رأيي- بقليل من الإنفاق عليه ومن الرعاية المغربية عليه، كنا نحتفظ بهذا البطل بيحمل الجنسية العربية ونفخر به جميعًا.. أنا عايز أن أقول: إن جاء الوقت إن إحنا نبص لي اللعبات اللي هي عمله لين الاسم اللي هي جايبه الميداليات ونعطيها الرعاية والاهتمام، وخاصة أنه ثبت أنها الوحيدة اللي تستطيع أن تضعنا على خريطة العالم وبين الكبار في العالم.

أيمن جادة:

على أي حال نتمناه قرنًا سعيدًا أكثر للرياضة العربية إن شاء الله، القرن الحادي والعشرين.

الأستاذ إبراهيم حجازي -رئيس تحرير مجلة الأهرام الرياضي القاهرية-.. شكرًا جزيلا لك.

أيمن جادة:

ولكن هل تقتصر الرياضة على البطولات والمنافسات والأفراح؟ بالطبع لا، فللرياضة وجهها الآخر.. الوجه الحزين المتجهم الذي تعبر عنه الكوارث والحوادث وأعمال العنف والشغب وكل ما يتصل بالصورة غير المفرحة، مما يشير إليه هذا التقرير:

[تقرير حيدر عبد الحق]

الوجه الآخر للرياضة لا يقل إثارة ولكنه أكثر حزنًا.. وعندما نتذكر الكثير من الحوادث التي كانت الرياضة سببًا رئيسيًّا في وقوعها نتعرف أكثر على الوجه الآخر للرياضة، فهناك الحروب التي نشبت بين الدول بسبب مباراة لكرة القدم كما حدث بين هندوراس والسلفادور عام 1970م واستمرت حرب كرة القدم كما أطلق عليها لفترة وسقط فيها الكثير من الضحايا.

وكانت مباراة الأرجنتين وشيلي عام 1962م قد أوقعت الكثير من القتلى أيضا، وقد يكون نجوم الرياضة ضحايا أيضا لحوادث سقوط الطائرات، وكلنا نتذكر مأساة فريق (مانشيستر يونايتد) الذي سقطت طائرته بعد عودته بكأس أوربا للأندية.. وهذه المشاهد التي ظلت عالقة بأذهان مشجعي مانشيستر حتى يومنا هذا، وكذلك حادث سقوط طائرة فريق توينري الإيطالي عام 1949م ومنتخب زامبيا عام 1993م.

الحوادث والإصابات والقتلى في عالم الرياضة ليست بسبب سقوط الطائرات فقط، وإنما بفعل المشاغبين الذين حولوا الملاعب إلى مآس، كلنا نتذكر مأساة ملعب هيصل البلجيكي عام 1985م والذي سقط فيه قتلى من مشجعي ليفربول الإنجليزي ويوفينتوس الإيطالي.

وما حدث في ملعب هلسبرا عام 1989م سيبقى في ذاكرة كرة القدم الإنجليزية لفترة طويلة عندما سقط 95 قتيلا وأكثر من 200 جريح بسبب زحام المشجعين وتدافعهم في مباراة ليفربول ونوتنغهام فورست، وتكررت هذه المشاهد في غواتيمالا التي نشاهد ملعبها وكأنها هزة أرضية ضربته، لكن التدافع بين المتفرجين أدى إلى هذه الكارثة التي أوقعت عشرات القتلى، ولبشاعة هذه المشاهد المؤلمة قرر الاتحاد الدولي على إثرها إغلاق ملعب غواتيمالا من أجل توفير ضمانات أكثر لسلامة المتفرجين.

الحوادث الأخرى أخذت أرواح الأبطال الرياضيين، وأشهرهم السائق البرازيلي (إرتون سينان) الذي لقي مصرعه في حادث سيارة أثناء سباق الجائزة الكبرى الإيطالي لسيارات الفورميولا I. وهناك سائقون آخرون ذهبوا ضحية حوادث سيارات أخرى، وزوارق سريعة، وفي رياضة الفن النبيل (الملاكمة) سقط ملاكمون صرعى بسبب الضربات القاضية التي لم ينهضوا منها أبدًا.. مشاهد العنف والشغب في الملاعب لم تنته بالتأكيد مع نهاية القرن العشرين، فهي مستمرة ما دام هناك فوز وخسارة في عالم الرياضة.

أيمن جادة:

ثمة وجه آخر أيضًا لا يقل مرارة عن سابقه، بل لعله يفوقه لجهة تبييت النوايا السيئة والنتائج التي يسفر عنها، وهو يتعلق بالفساد والإفساد مما ألقى بظلال ثقيلة على طُهْرِ الرياضة وبرائتها.

[تقرير طاهر عمر]

لن يدون التاريخ بأن بداية الفضائح الرياضية في القرن العشرين تعود إلى عدة عقود، ومنها التآمر على النجم البرازيلي بيليه في مونديال 1966م وإبعاده عن الملاعب بالخشونة المتعمدة، ويسجل أيضًا تجسيد البطل الأوليمبي السابق الكندي (بن جونسون) لفضيحة التورط في تناول المنشطات في أوليمبياد سيول 1988م، وتفجر فضائح أخرى كتورط رئيس أوليمبيك مارسيليا (برناد تابيه) في تهمة الرشوة، ووقوع النجم مارادونا في فخ المنشطات، وتورط الملاكم تايسون في أكثر من قضية، فإن أكبر فضيحة شهدها القرن هي التي وقعت على رأس اللجنة الأوليمبية الدولية، والتي لم يغفر لها نضالها في حربها ضد المنشطات عندما وقعت ضحية ارتشاء بعض أعضائها، فوقعت من أعلى الهرم، ومثلث فعلا سقوط المفاهيم الرياضية. ولا شك أن وقوف رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية (سمارانش) أمام لجنة تحقيق يعد أكثر الصور السلبية تعبيرًا لحال الرياضة في نهاية قرن كانت الرياضة في بدايته أفضل رغم تواضع إمكانياتها المادية.

أيمن جادة:

إذا أردنا الحديث عن نجوم الرياضة فإن هناك صنفًا من النجوم الذين لمعوا خارج الملاعب والصالات، وتركوا بصمات لا تمحى في التاريخ الرياضي، إنهم أبرز الشخصيات الرياضية في القرن العشرين، ولنبدأ بأكثرهم تأثيرًا، فلإن كانت بصمته الأساسية قد وضعت أواخر القرن 19 إلا أن أثرها كان أوضح في القرن 20 إنه البارون الفرنسي بير دي كوبرتان Pierre de Coubertin مؤسس الألعاب الأوليمبية الحديثة.. فرنسي آخر ترك أثرًا عميقًا في التاريخ الرياضي المعاصر إنه (جول ريمييه) الرجل الذي أوجد بطولة العالم لكرة القدم وقدم كأسها الأولى التي حملت اسمه، وقاد الفيفا ليقف على قدميه، وعاش ليرى حلمه يكبر ويصبح من الحقائق الكبرى في عالم الرياضة.. الإسباني خوان أنطونيو سمارنش .J .A Samaranch آخر رئيس للجنة الأوليمبية الدولية في القرن العشرين، وهو قد لا يكون أعظم أقرانه، لكنه الرجل الذي تحولت الألعاب الأوليمبية في عهده من الهواية الكاملة إلى ما يشبه الاحتراف المطلق.. أما البرازيلي (جوان هافيلانج) فهو الرجل الذي حكم إمبراطورية كرة القدم العالمية كرئيس للفيفا في الربع الأخير من القرن 20، وأسهم في اتساع رقعة كرة القدم وتطور بطولاتها العالمية بشكل لم يسبق له مثيل.. أما الإيطالي (برينو هيبولو) فهو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى في العقدين الأخيرين من القرن، فقد حقق نقلة عملاقة لأم الألعاب وملأ خزائن اتحادها الدولي بالمال الوفير بعدما جعلها منافسه بين المحترفين بعدما كانت مسابقة بين الهواة.

أيمن جادة:

الآن من هم أبرز نجوم الرياضة في العالم؟ كثيرة هي الاستبيانات والاستفتاءات التي تدور حول أبرز نجوم القرن العشرين في عالم الرياضة، ولأنه اختيار شائك فضلنا فصل كرة القدم ونجومها عن بقية الرياضات كما فعلنا عربيًّا، وتوسيع قاعدة الاختيار لعدم الاقتصار على نجم واحد، لكي لا يكون في الأمر إجحافا كبيرا، ولنبدأ بأبرز نجوم الرياضة الذين حققوا في ميادينها ما لم يحققه سواهم

[قرير محمد نجا]

لعل محمد على كلاي يستحق لقب رياضي القرن، ليس فقط لأنه فاز باللقب العالمي للوزن الثقيل 3 مرات، ولكن لمواقفه التي جعلت منه مثلا يحتذى.. ولأنه جعل من الملاكمة فنًّا خالصًا مختلفا عما كان سائدًا قبله.. وربما أن الأميركي (كارل لويس) يستحق بدوره مكانة عليا وهو الذي أحرز 9 ميداليات أوليمبية على مدى 4 دورات أوليمبية من لوس أنجلوس 1984م إلى أطلانطا 1996م في سباقات العدو والوثب الطويل..

ولا ننسى مواطنه الأسطوري (جيسي أوينز) الذي أحرز حافيا 4 ذهبيات أوليمبية في دورة برلين 1936م وفي مسابقات مختلفة كان الفاصل بينها لا يتعدى أحيانًا دقائق قليلة.

وهناك السباح الأميركي (مارك سبيتس) الذي أحرز في دورة ميونيخ الأوليمبية 1972م وحده 7 ميداليات ذهبية محققًا إنجازًا غير مسبوق.. وهناك نجم كرة السلة الأميركي (مايكل جوردان الذي قاد (شيكاغو بورز) مرارًا بلقب APN مثلما قاد فريق الأحلام لذهبية برشلونة وبات أغني رياضي في التاريخ.. أميركي آخر يعتبر الأكثر ثراءً ونجاحًا بين أقرانه إنه نجم التنس (بيت سامبراس) حائز على 12 لقبًا من ألقاب الجائزة والأطول استمرارًا في موقع المصنف  العالمي الأول، مما يضعه في مكانة متقدمة على أساطير اللعبة أمثال ( بيورنبوج) و(جون ماكينرو) و(جيمي كورز) و(بوريس بيكر) و(إيفان ليندل) وحتى (رود ليفر). في ميادين السرعة تحول اسم البرازيلي (إرتواسنا) إلى أسطورة بسبب مصرعه المأساوي في (سان ريمو)، ولكنه كان كذلك في حياته، لأنه حقق العديد من الألقاب والنجاحات في ميادين الفورميولا I وعلى الثلج يبرز اسم الإيطالي (ألبرتو تومبا) الحائز على 3 ميداليات أوليمبية في التزلج وعلى العديد من بطولات العالم. رياضي آخر من نجوم ألعاب القوى سيذكر التاريخ الرياضي اسمه، إنه الأميركي (بيك فوسبري) الذي ابتكر طريقة حملت اسمه في القفز العالي، إذ تحول القفز بالطريقة الصدرية إلى أسلوب فوسبري في الارتقاء بالظهر. وفي رياضة العقل (الشطرنج) يجمع الخبراء على أن الروسي (جاري كاسبروف) هو الأذكى في تاريخ هذه اللعبة، ولأنه لم يعد يجد أقرانا له بين بنى البشر تحول إلى منازلة أجهزة الكمبيوتر المتطورة.

أيمن جادة:

والآن ماذا عن نجوم كرة القدم على المستوى العالمي في القرن العشرين؟ إنهم كثر بالتأكيد، والمفاضلة بينهم تعتمد على زوايا وجهات النظر، لكن معظمهم محل إجماع النقاد على مكانته بين الأفضل.

[تقرير ظافر الغربي]

قد لا يكون اختيار أفضل النجوم في تاريخ كرة القدم أمرًا صعبًا، لكن ترتيبهم أو المفاضلة بينهم ربما تكون أصعب، فإذا كان بيليه قد اختير في استفتاء عالمي كأفضل رياضي في القرن العشرين، فإن هناك من يفضل عليه مارادونا في الملاعب الخضراء، ولعل هذا ينسحب على الباقين.

في حراسة المرمى قد يكون الروسي (ليفياشين) هو الأفضل ليس فقط لأنه صد أكثر من 100 ضربة جزاء أو لإسهامه في فوز بلاده بكأس أوروبا عام 1960م ولكنه لأنه قدم مفهومًا جديدًا في حراسة المرمى يعتمد على السيطرة على منطقة الجزاء بأكملها. في الدفاع لعل الألماني (فرانس بيكنباور) لا ينازع على مكانته، وهو الفائز بكأس العالم كلاعب ومدرب وصاحب نظرية (الليبرو) أو اللاعب الحر. في الوسط يتركز عباقرة اللعبة وأصحاب الرقم (10) فهناك البرازيلي الأشهر بيليه المتوج ملكًا للكرة والفائز مع بلاده بكأس العالم 3 مرات والذي يزخر رصيده الشخصي بأكثر من 1100 هدف، مما جعل منه أسطورة تمشي على قدمين.

هناك الأرجنتيني دييغو مارادونا صاحب العبقرية الفذة والمشاكل الغثة، وهو داخل الميدان قاد بلاده للفوز بكأس العالم، وصنع من نادي نابولي الإيطالي المغمور علمًا أوروبيًّا وسجل أهدافًا من النوع الذي لا يقدر عليه سواه. وهناك الهولندي (يوهان كورييف) الذي ظهر في كأس عالمية واحدة لكنه ترك انطباعًا يصعب نسيانه وكرس ألقه مع ناديي أياكس وبرشلونة لاعبًا ومدربًا.

ولدينا الفرنسي ميشيل بلاتيني بطل أوروبا 1984م، وفتى فرنسا المدلل حتى يومنا هذا، ونجم اليوفينتوس وأخصائي الضربات الحرة والأهداف التي لا تجاري. في الهجوم نجد المجري (بوشكاش) الذي كان آلة لا تتوقف لتسجيل الأهداف، سواء مع منتخب المجر الذي حل معه وصيفًا عام 1954م أو مع ريال مدريد الذي أسهم في صنع عصره الذهبي. وهناك الأرجنتيني (ألفريد ديستيفانو) الذي يرى كثير من معاصريه أنه أفضل من عرفت الملاعب وكان سهما رابحا من سهام ريال مدريد، وهناك الإنجليزي (بوبي شالتون) (الجينتل مان) الذي يقتل حراس المرمي بمنتهى الأناقة ولا يتردد عن قصف الشباك من كل المسافات والاتجاهات، ولا ننسى فهد موزمبيق الأسمر البرتغالي (زيدوي) الذي نزع رداء الشهرة والمجد عن بيليه في كأس العالم 1966م، وتوج هدافًا للبطولة مثلما أسهم في صعود نجم نادي (بنفيكا) لأنه كان ببساطة رجلا لا يعرف الرحمة بحراس المرمى، وتطول القائمة من (روجيه ميلا) إلى (زيكو) ومن (كيكينج) إلى (زيدان) ومن (بلوخين) إلى (فاكيتي) ومن (ريفا) إلى (ريفيرا) ، و (فان باستن) و (لاودروف) و (ألكيار) و(جورج بيست) و (بانكس) و (شيلتون) ولكننا نكتفي بأكبر الأسماء.

[موجز الأنباء]

المقدم أيمن جادة:

نواصل حديثنا عن النجوم ،وبالتأكيد لا ننسى نجمات الرياضة العالمية من النساء التي أسهمن إلى جانب الرجال في إيصال الرياضة إلى ما هي عليه اليوم.

[تقرير ليلى سماتي]

لعل أفضل رياضية في القرن العشرين في ألعاب القوى هي أفضل رياضية على الإطلاق في القرن العشرين إنها الهولندية (فاني بلانكيوس كوهين) التي فازت بـ4 ميداليات ذهبية أوليمبية بعد الحرب العالمية الثانية في ميادين المسافات القصيرة.

وفي رياضة الجمال والأناقة يبرز اسم الرومانية نادية كومينتشي التي أذهلت العالم بأدائها المتفوق لتسيطر على ألقاب الجمباز في دورة مونتريال الأوليمبية عام 1976م، وتصبح أول من يحصل على العلامة الكاملة في تاريخ الجمباز. ولعل الأميركية فلورنس جريفت جاينير التي سيطرت عقدًا كاملا من الزمن على سباقات السرعة على الصعيدين الأوليمبي والعالمي تستحق مكانة عالية باعتبارها بين رياضيات القرن ، كيف لا وهي لا زالت تحتفظ بالرقمين القياسيين العالميين في سباقي الـ100 والـ200 مترً.

إلى عالم الكرة الصفراء.. قد تكون نجمة التنس الألمانية اشتيفي جراف من أكثر لاعبات التنس شعبية وألقابًا والأكثر حصولا على المال في تاريخ التنس النسائي، لكن الوقائع والأرقام تشير إلى أن الأسترالية (مارجريت كورت) هي لاعبة التنس الأولى في القرن العشرين، لأنها فازت بـ24 لقبًا من ألقاب الجراند سلام في البطولات الأربع الكبرى في الستينات والسبعينات، وهو إنجاز قياسي على صعيد النساء والرجال على حد سواء. ومن الأسماء الغير معروفة للكثيرين الألمانية (كاتيا سيسنجر) التي حققت في التزلج على الثلج إنجازات خرافية، فقد فازت بـ8 ميداليات أوليمبية وبـ5 ألقاب عالمية خلال سنوات التسعينيات.

أيمن جادة:

والآن ماذا عن رأي الصحافة الرياضية العالمية في القرن الذي مضي رياضيًّا؟ للإجابة على هذا السؤال معي من العاصمة الفرنسية باريس السيد جيروم بيرو -مدير تحرير صحيفة ليكيب الفرنسية الواسعة الانتشار-

سيد بيرو:

مساء الخير.. وماذا تخبرنا عن أبرز ملامح القرن العشرين رياضيًّا؟

السيد جيروم بيرو -مدير تحرير صحيفة ليكيب الفرنسية-:

إذا كان ضروريًّا اختصار القرن في حدث واحد وفي شخص واحد فأنا أحتفظ بذكرى خاصة لكأس العالم، بالطبع ليست الأخيرة التي فاز فيها المنتخب الفرنسي والتي أعتز بها كثيرًا، ولكن تلك التي ميزت القرن في الوقت الذي كانت فيه كرة القدم رائعة ولا تنسوا أن كرة القدم هي الرياضة الممثلة أكثر لهذا القرن.

كأس العالم لعام 1970 بالطبع لأن بيليه شارك فيها والذي سيبقى رياضي القرن دون شك، ولأن البرازيل كانت موجودة وكانت هناك مباراة نصف النهائي الرائعة بين ألمانيا وإيطاليا، كما شارك أيضا فيها بوبي تشارلتون فهي تمثل عصرًا يشارف على نهايته والعصر الحالي الذي ابتدأ وقتها.

ثم كانت المرة الأولى التي تنقل فيها الصورة الرياضية بالألوان في التليفزيون، ثم كان ذلك أول حدث عالمي يتابع في جميع البلدان في ساعات مختلفة وفي آن واحد.

ثم ذلك الإجماع حول شخص بيليه وحول فريق البرازيل الذي كان بمثابة رمزا لعظمة الرياضة.

وبخصوص الرجل أي رجل القرن للوهلة الأولى يتبادر إلى ذهني (جيسي أوينز) أو (كارل لويس) لأنهما يمثلان الكمال الرياضي. لكني أعتقد أن رجل القرن في الرياضة هو محمد على  الذي توج أولا بطلا أولمبيا ثم أصبح بطلا للعالم للوزن الثقيل

والذي أنجز تحفة تمثل في منازلته مع المنافس فورمان عام 1974م في كينشاسا والذي أدى إلى عمل دراماتيكيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني جميل للرياضة، ومحمد علي لا يمثل فقط الكمال الرياضي، ولكنه أيضًا بمنازلاته في الستينات والسبعينيات قدم أيضًا  لنا صورة رائعة لما يمكن للرياضة أن تقدم من تآخي بين الناس.

وكونه أيضًا أوقد الشعلة الأوليمبية عام 1996م في أطلانطا وهو يعتبر في نظري رسالة جميلة تنقلنا إلي القرن الحادي والعشرين وفي الأخير (بيليه- علي) أعتقد أنهما الرجلان النموذجيان للرياضة في القرن المنتهي.

أيمن جادة:

سيد جيروم بيرو شكرًا جزيلاً لك. وكان هذا رأى بيرو -مدير تحرير صحيفة ليكيت الرياضية الفرنسية الواسعة الانتشار- وافانا به من باريس.

أيمن جادة:

كما بدأنا الحديث عن أهم الملامح التي ميزت الرياضة في القرن العشرين لا بأس أن ننهي حديثنا الموجز هذا بأهم اللقطات التي شهدتها ميادين الرياضة في القرن الراحل، ولأن الحصر ليس بسيطاً بل هو في منتهي الصعوبة فإن ما نقدمه هو مجرد أمثلة حسب رأينا.

نبدأ بكرة القدم وأجمل وأهم عشرة أهداف وهو اختيار قد لا يجمع الكل إلا على جانب منه.

لنبدأ بفرصة ضائعة يصفها الكثيرون بأنها أجمل من كثير من الأهداف، بل توصف بأنها أذكي حركة قام بها مهاجم علي الإطلاق، إنها الفرصة التي ضاعت من بيليه أمام الأورجواي في نصف نهائي كأس العالم 1970م في المكسيك عندما ضحك بيليه على حارس أورجواي الشهير (مازاكافيتش) ولكن كرته ذهبت قربيه من القائم في نهاية الأمر.

هدف مايكل أوين الإنجليزي ضد الأرجنتين في كأس العالم في فرنسا عام 1988م اخترناه في المرتبة العاشرة.

في المرتبة التاسعة هدف القيصر الألماني فرانس بيكينباور ضد منتخب سويسرا في كأس العالم في إنجلترا عام 1966م.

في المرتبة الثامنة هدف اللاعب البرازيلي (نيليينيو) في مرمى منتخب إيطاليا في مباراة المركز الثالث في كأس العالم 1978م في الأرجنتين.

وفي المرتبة السابعة هدف اللاعب البرتغالي (يوسيبيو) في مرمى المنتخب البرازيلي في الدور الأول لكأس العالم في إنجلترا عام 1966م. في المرتبة السادسة هدف بوبي تشارتون لإنجلترا وهو الأول لها في كأس العالم 1966 وكان في مرمي المنتخب المكسيكي وحارسه الشهير (أنطونيو كاربهان).

في المرتبة الخامسة هدف الهولندي (دينيس بيير كامب) في مرمى الأرجنتين في كأس العالم في فرنسا عام 1998 م وكان إثر تمريرة تجاوز مداها 50 مترًا.

في المرتبة الرابعة هدف البرازيلي (كارلوس ألبرتو) الرابع في مرمي إيطاليا في نهائي كأس العالم في المكسيك عام 1970 م وأحرزه إثر تمريرة ذكية من بيليه.

في المرتبة الثالثة هدف الهولندي (أريهان) الذي سجله في مرمي الإيطالي (ديني زوف) من مسافة زادت علي 35 مترًا في كأس العالم في الأرجنتين عام 1978م .

في المرتبة الثانية هدف البرازيلي (روبرتو كارلوس) وأحرزه في مرمى منتخب فرنسا في دورتها الدولية عام 1997م من ضربة حرة مباشرة من مسافة 25 متراً وبأسلوب لا يصدق.

وفي المرتبة الأولى هدف (دييجو مارادونا) في مرمى إنجلترا في المكسيك عام 1986 م بعدما راوغ خط الدفاع والحارس الإنجليزي انطلاقًا من منتصف الملعب.

بقيت لدينا مجموعة من اللقطات المتنوعة في مختلف أنواع الرياضة تستحق أن تشاهد وهي تعبر عن ملامح قرن كان مليئا بالرياضة وما هذا في حقيقة الأمر إلا غيضا من فيض المشاهد من اختيار الزميل مروان عازر وعلى مسؤوليته.

[فاصل اللقطات]

أيمن جادة:

ختامًا لا يبقى لدينا مشاهدينا الكرام إلا أن نقول لكم : إن تلخيص 100 عام من الرياضة في 100 دقيقة أو أقل هو أمر لا ندعي النجاح فيه، وإنما هي محاولة للذكرى حسبنا فيها أجر الاجتهاد. نتمنى للجميع قرنًا جديدًا يحمل ما يسر..

لكم تحيات فريق عمل هذا البرنامج ومخرجه الزميل أسامة خلفاوي..

وكل عام وأنتم بخير إلى اللقاء.