مقدم الحلقة

أيمن جادة

تاريخ الحلقة

06/01/2001

أيمن جاده:

تحية لكم من الجزيرة مشاهديَّ الكرام، وأهلاً بكم مع هذا البرنامج الخاص (عام من الرياضة) الذي نقدمه هذه المرة بدلاً من (حوار في الرياضة) ولمرة واحدة، لكي نستعرض بإيجاز أهم الأحداث الرياضية التي شهدها عام 2000م الذي ودَّعناه قبل أيام، ذلك العام الذي شهد الكثير مما يستحق التوقف عنده على مختلف الأصعدة، فهو العام الذي شهد دورة الألعاب الأولمبية في سيدني Sydney، والتي شهدت بدورها الكثير من الإنجازات والأرقام القياسية خصوصاً في حوض السباحة الأولمبي، بينما شهدت إخفاقات متعددة في ألعاب القوى ومفارقات عديدة في باقي المسابقات.

وكانت هذه الدورة هي التي شهدت أكبر حصيلة من الميداليات الأولمبية التي يحققها العرب في تاريخهم الأولمبي خلال دورة واحدة، وكان بينها ما هو الأول من نوعه في بعض الرياضات رغم أنه كان بإمكان الرياضيين العرب زيادة حصيلتهم من الميداليات.

كما شهد هذا العام فقدان العرب لألقابهم القارية في كرة القدم آسيوياً وإفريقياً، إذ ترجل منتخبا السعودية ومصر لحساب منتخبي (اليابان) و(الكاميرون) بينما كرست (فرنسا) زعامتها العالمية أوروبياً لتصبح أول دولة تفوز بكأس أمم أوروبا بعد فوزها بكأس العالم مباشرة.

وعلى صعيد الأندية أحرز (ريال مدريد) الأسباني لقبه الأوروبي الثامن مكرساً تفوقه الذي أهله للقب نادي القرن، فيما استحق (بوكا جونيورز) الأرجنتيني لقب نادي السنة على مستوى العالم بعد فوزه ببطولات بلاده وقارته وأندية العالم. أما على صعيد النجوم فتقاسم (بيليه) و(مارادونا) لقب لاعب القرن، بينما استأثر زين الدين زيدان بلقب لاعب العام.

عام شهد عودة التفوق لـ (فيراراي) التي توجت بطلة للعالم لفرق الصانعين بفضل السائق الألماني (مايكل شوماخر) الذي استعاد لقبه العالمي في الـ (فورميولا 1) فعام شهد الكثير من الأحداث الحلوة والمرة، والنجاحات والإخفاقات، والتجليات وخيبات الأمل ليكون بحق عاماً مميزاً في تاريخ الرياضة، وهو ما سنحاول أن نستعرضه بإيجاز.

الحدث الرئيسي في العام 2000م كان دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في مدينة سيدني الأسترالية، الدورة التي وصفها (خوان أنطونيو سامارانش) رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بأنها كانت أعظم دورة من نوعها في التاريخ الحديث، وقد أشارت كل الدلائل والملامح إلى صوابية ما ذهب إليه.

تقرير: ليلى سماتي:

الطريق إلى سيدني الطريق إلى بلاد الأحلام على وقع الألفية الثالثة، حلم راودنا جميعاً، وترقبنا الوصول إليه طويلاً، حلم تفتحت أزهاره في أذهاننا حتى وإن كانت المسافة التي تفصلنا عن سيدني يصعب التلفظ بها بلغة الأرقام، واليوم ونحن نودع أول عام من عهد الألفية الجديدة لازالت ذكريات دورة الأحلام -عفواً دورة الألعاب الأولمبية لعام 2000م- لازالت تداعب فكرنا وتلاعب ذاكرتنا بلحظات تاريخية، بلحظات الفوز بالذهب الأولمبي ودموع حسرة الإخفاق والوصول إلى منصة التتويج ومعانقة الميدالية مهما كان لونها.

لكن وقبل الحديث عن المنافسة الأولمبية وأجوائها في سيدني الأسترالية نتوقف قليلاً عند طريقة التنظيم الناجحة لمختلف فعاليات الدورة، والتي فاقت كل التوقعات، فأسالت حبر ولعاب الصحافة العالمية واختصاصيي الرياضة في أنحاء المعمورة، فقيل عن دورة سيدني أنها خطفت قلوب الرياضيين، بل وكل العالم بفضل تنظيم محكم في إدارة المنافسات واستضافة ضيوف الدورة، فحب الأستراليين للرياضة والرياضيين بعيداً عن أجواء التمييز العنصري والعرقي ساهم في لَمِّ شمل الجميع تحت لواء الراية الأولمبية، راية السلام والأمان، وسنتذكر جميعاً تلك القرية الأولمبية المتميزة عن غيرها، والتي استقبلت في ديارها أكثر من خمسة عشر ألف رياضي ورياضية.

ستبقى معالم إستاد سيدني الأولمبي مرسومة في أذهاننا لأمد بعيد، وستبقى هتافات المائة ألف متفرج التي ضاقت بهم مدرجات الملعب وفي كل منافسة، بل وللجميع ستبقى راسخة في ذاكرة سجلات الحركة الأولمبية وسيرتها الذهبية.

الصحافة العالمية بمختلف أنواعها حظيت باهتمام كبير وتسهيلات لم يتعود عليها صاحبو مهنة المتاعب، فالمركز الإعلامي الرئيسي أراده الأستراليون أن يكون في قلب المدينة الرياضية الأولمبية، والتي تمركزت في مكان واحد باستثناء بعض الرياضات مما سهل من مهمتنا كإعلاميين في أداء عملنا على عكس دورتي برشلونة وأتلانتا والتي تميزت ببعد المرافق الرياضية وتبعثرها هنا وهناك.

قصة الحلم الأسترالي والمسلسل الأولمبي لعام 2000م طبعه التسامح والسلام بين دول العالم، لتصلح الرياضة مرة أخرى ما أفسدته السياسة، سلام وأمان تحت الراية البيضاء، ومبادرة تضاف إلى سجل شيخ اللجنة الأولمبية خوان أنطونيو ساماراتش قبل أن يودع البيت الأولمبي، كيف لا وهذا الرجل العجوز الذي أثقلت كاهله الحركة الأولمبية، كان وراء مشاركة (تيمور الشرقية) كدولة مستقلة، ووراء جمع شمل الكوريتين و(البوسنة والهرسك) عندما شاركوا جميعاً في الأولمبياد تحت علم واحد.

وإذا كانت أولى الدورات الأولمبية مع بداية الألفية الجديدة حلم لأسماء سطع نجمها في سماء سيدني الأسترالية بدءاً بأنيقة ألعاب القوى الأمريكية (ماريون جونس) مروراً بمواطنيها (موريس جرين) و(مايكل جونسون) والنرويجية (هاتشتاد) وأسماء أخرى أكدت سلطتها على الرياضة العالمية كلٌ في اختصاصه، فإن الطرف الآخر خاب أمله في هذه الدورة، واعتبرها مسلسل أسود في مسيرته الرياضية بينهم زوج (جونس سيجي) حامل اللقب الأولمبي في رمي القرص الذي استبعد من الألعاب الأولمبية بعد ثبوت تناوله مواد محظورة، والتحق بقائمة ضحايا المنشطات الهاجس الأبدي للرياضة العالمية.

أسماء كانت تترقب الكثير من هذه الألعاب، لكن ثورة الأستراليين والحرب الضارية التي اختاروها لمكافحة هذا الشبح المخيف من أجل دورة أوليمبية نظيفة حطمت حلم الكثيرين، ومنحت (أستراليا) العلامة الكاملة في حماية أجوائها من تلوث المنشطات المحظورة.

ضراوة الحرب الأسترالية ضد المنشطات بلغت ذروتها عندما حطمت حلم الجمبازية الرومانية (رادوكانب) وحرمتها من الذهب الأولمبي بسبب دواء اختاره دكتور الفريق الروماني بعد أن تعرضت الصغيرة رادوكانب لأنفلونزا حادة، دواء حرم الجمبازية اليافعة التي خطفت أضواء المنافسة أثناء الألعاب بفضل أدائها المتميز، حرمها من معانقة الذهب الأولمبي وأسال دموعها، وهز أركان اللجنة الأولمبية الدولية والرومانية والأسترالية على حد سواء.

العرب في دورة سيدني 2000 لم يبلغوا أهدافهم وطموحاتهم المنشودة، فتحطم حلم المغربي هشام القروج الذي راهن الجميع على ذهبيته في الألف وخمسمائة متر، ذهبية انتظرناها جميعاً، لكنها اختارت أن تكون كينية، وأن تزور سجلات الواعد (نجيني) فمنطق النتائج والإنجازات المتتالية التي حققها القروج خلال هذا الموسم خالفت الوعد، ولم تحضر إلى مضمار إستاد (سيدني) الأولمبي.

وسنتذكر كذلك الخروج المحتشم لحاملي اللقب العالمي والأولمبي: السورية غادة شعاع، والجزائري نور الدين مورسلي ليودعا عالم الكبار من بابه الضيق.

نورية بنيدا ميراح Nouria Merah- Benida الورقة الرابحة لكل العرب في هذه الأولمبياد، كيف لا وهي التي أعادت الابتسامة للجزائريين والعرب عندما أخلطت أوراق المتكهنين وقهرت كبرياء المدرسة الرومانية، وفي مقدمتهم الشقراء (جبريالا زابو) فإرادة الجزائرية نورية يومها كانت أقوى، فحولت أنظار العالم إليها عندما انتزعت الذهبية العربية الوحيدة في هذه الدورة، وعانقت اللقب الأولمبي لأول مرة في تاريخ مشوارها الرياضي، لقب غالي أسال دموعها ودموع كل العرب، ففوزها بالذهب الأولمبي يحمل في طياته انتصاراً عالمياً للمرأة الرياضية العربية.

إنجازات الرياضيين العرب حتى وإن كانت متواضعة بالمقارنة مع الدورات السابقة، وأنها لم ترق إلى مستوى طموحاتنا فإن ذاكرة سجلات الحركة الأولمبية ستحفظ طويلاً بإنجاز الجزائري عبد الرحمن حماد في مسابقة الوثب العالي حينما نافس كبار هذه اللعبة، ونال الميدالية البرونزية ومكانة عالمية لا يستهان بها إلى جانب المدرستين العملاقتين الروسية والكوبية.

ذاكرة مدرجات سيدني الأولمبية ستحفظ طويلاً إنجاز العدَّاء السعودي هادي صوعان في سباق الأربعمائة متر حواجز، والميدالية الفضية التي حصدها على حساب أكبر المدارس العالمية في هذا الاختصاص، فضية ولقب أوليمبي غالي هو الأول من نوعه في تاريخ ألعاب القوى السعودية.

وتكرر الإنجاز الجزائري العربي في سباقي الثمانمائة متر والخمسة آلاف لأول مرة بفضل العدّاء سعيد جيرني Said Guerni، والميدالية البرونزية التي كادت أن تكون ذهبية لولا نقص الخبرة.

أما الميدالية الفضية فانتزعها نجم العرب الجديد في الخمسة آلاف متر الجزائري سعيدي سيف الذي أكد تفوقه عالمياً في هذه المسافة، وتأكد الحضور العربي في مثل هذه المسافات بفضل برونزية المغربي إبراهيم لحلافي Ibrahim Lahlafi، وتجددت معه لمسة المرأة الرياضية العربية مع العداءة المغربية نزهة بدوان في سباق الأربعمائة متر حواجز.

وبعيداً عن مضامير أم الألعاب فإن العرب سجلوا حضورهم بين كبار الرياضة العالمية في منافسة الرماية بفضل برونزية الكويتي فهيد الديحاني Fehaid Al Deehani ومنافسة رفع الأثقال والإنجاز الخليجي العربي الآخر على يد الرباع القطري سعيد أسعد قبل أن يختتم الفارس السعودي دورة الألفية الثالثة ببرونزية ثمينة للغاية في منافسة الفروسية ومسابقة الحواجز.

ومهما تحدثنا عن دورة سيدني الأولمبية والإنجازات الكثيرة التي تحققت فيها فإننا سنتذكر طويلاً وعلى وجه الخصوص ثورة الرباعين الإيرانيين أمام أكبر الأسماء العالمية، ثورة قلبت موازين القوى في هذه الرياضة التي طالما استحوذت على ألقابها دول شرق أوروبا، ولن ننسى ونحن نستعيد شريط ذكريات مسلسل سيدني الرحيل المفاجئ للبطلة العالمية والأولمبية الفرنسية (ماري جو بريك) التي غادرت الأجواء الأسترالية في ظروف غامضة، رحيل دون سابق إنذار بحجة تهديدات مشكوك فيها هزت بسمعة العداءة، ومنحت (كاتي فريمان) -رمز سكان أستراليا الأصليين- منحتها ذهبية الأربعمائة متر والتي انتظرتها طويلاً.

دورة سيدني 2000 دورة عيد ميلاد التايكوندو و(التروم بولي) تحت رعاية الراية الأولمبية، دورة جيل جديد ووجوه واعدة وتأكيد لمسيرة أبطال سطح نجمهم في دورات سابقة وفي أكبر المحافل الدولية، دورة عاصمة (الكينجارو) دورة خيبات أمل ودموع نجوم الرياضة العالمية وضياع اللقب الأولمبي الذي لا يضاهيه فوز آخر مهما بلغت قيمته المادية.

أيمن جاده:

أيضاً من الأحداث الرياضية الكبرى التي شهدها العام المنصرم كانت كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم التي أُقيمت في هولندا وبلجيكا وشهدت مزيداً من شغب الجمهور الإنجليزي مشفوعاً بالإقصاء المبكر لمنتخبه مثلما شهدت سقوطاً مبكراً لحامل اللقب الألماني، فيما لم ينفع البرتغاليين ولا الهولنديين المضيفين تألقهم، فقد أراد زين الدين زيدان أن يكون اللقب فرنسياً، وكان له ما أراد.

تقرير: منقذ العلي:

لم يكن النجاح التنظيمي والجماهيري لبطولة الأمم 2000 لكرة القدم [Euro 2000] مفاجئاً لأحد من المراقبين بقدر ما كانت المفاجأة في النتائج التي أفرزتها مباريات البطولة والتي قلبت موازين القوى الكروية، فأطاحت بمدارس عريقة سيطرت على البطولات منذ زمن بعيد، فكانت أول من حزم حقائبه مغادراً البطولة من أدوارها الأولى، وعلى مدى أكثر من عشرين يوماً تنافس ستة عشر منتخباً أوروبياً وصلوا النهائيات بعد تصفيات طويلة، ففي المجموعة الأولى التي ضمت (إنجلترا) و(ألمانيا) و(رومانيا) و(البرتغال) كانت المفاجأة الأكبر للمدرسة الألمانية الكروية بتاريخها العريق وبنتائج المنتخب الألماني الذي تلقى هزائم غير متوقعة، وكان أول الخارجين، تبعه المنتخب الروماني بنجومه العواجيز دون بصمة، ولم يتأخر المنتخب الإنجليزي الذي يُسجل له قهر منافسه الألماني في مباراة ثأرية تاريخية بعد أن وسم جمهوره البطولة بشغبه المعروف، فكان العلامة المميزة بين كل المنتخبات، واستحق رد فعل الشرطة البلجيكية والهولندية التي عانت الأمرين من تصرفات الهوليجانز واضطرت إلى إبعاد العشرات من المشاغبين، وهو أمر ترك أثراً سيئاً في حظوظ إنجلترا لاستضافة كأس العالم 2006، وربما كانت جماهير البطولة ورجال الشرطة أسعد الناس بخروج المنتخب الإنجليزي من هذه البطولة.

أما المنتخب البرتغالي فكان حصاناً أسود حقيقياً بأداء لاعبيه الذين استحقوا لقب برازيلي أوروبا، ولم يكن من أحد ليتمكن من إزاحتهم سوى أبطال العالم الفرنسيين في الأدوار المتقدمة، وسرق نجمهم لويس فيجو الأضواء فأجريت المقارنات بينه وبين النجم الأوحد زين الدين زيدان.

أما فرق المجموعة الثانية فبرز منها المنتخب الإيطالي الذي وصل المباراة النهائية رغم أنه لم يُقنع في الأدوار الأولى، وهي عادة درج عليها الطليان في البطولات الدولية، وأثر على المنتخب الإيطالي عدم استقرار تشكيلاته وتردد مدربه (دينازوف) الذي اعتزل بعد البطولة، وكان التراجع المفاجئ من المنتخب السويدي ومن المضيف البلجيكي الذي فاجأه التطور التركي بمنتخبه الطموح ليسجل الأتراك حضورهم في الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخهم، وتلك كانت حدودهم.

أما فرق المجموعة الثالثة فلم تترك أي من المنتخبات الأربعة لأسبانيا والنرويج ويوغسلافيا وسلوفينيا أي بصمة تُذكر، فودعوا البطولة بعد نتائج كان النرويجيون أبطال مفاجآتها السلبية بعد الآمال الكبيرة التي عُلقت عليهم.

وضمت المجموعة الرابعة اثنين من المنتخبات الأقوى هم المنتخب الفرنسي بطل العالم، والهولندي أصحاب الضيافة، وكان المنتخبان على قدر السمعة والتاريخ العطر لهما، وربما كانت الإيجابية الهولندية الأبرز أنه المنتخب الوحيد الذي ألحق الهزيمة بالمنتخب الفرنسي على إستاد أرينا بعد مباراة ماراثونية رغم ظروفها الخاصة بعد ضمان التأهل الفرنسي.

وفيما لم يقدم منتخب التشيك أي جديد فإن المنتخب الدنماركي أضاف خيبة جديدة للكرة الأسكندنافية، فغادر البطولة غير مأسوف عليه، وتبقى البطولة الأوروبية رائعة بما شهدته من أداء مثير في مبارياتها الأخيرة وخاصة الخيبة الإيطالية في المباراة النهائية بإضاعته لقباً كان قاب قوسين أو أدنى بين يديه قبل أن يعود الحظ الفرنسي والتألق بتحقيق التعادل في الدقائق القاتلة وبهدف ذهبي في الشوط الإضافي منح الذهب للفرنسيين، ومضيفاً لقب بطولة أوروبا إلى اللقب العالمي خلال سنتين، ومحققاً إنجازاً غير مسبوق، وكما نالت فرنسا اللقب الأوروبي بجدارة نال زين الدين زيدان لقب نجم البطولة دون منازع وبجدارة أيضاً.

يبقى أن البطولة على المستوى الجماهيري كانت تطوراً لطيفاً ومهماً في عالم التشجيع والصراعات الكروية، وبعيداً عن الشغب الإنجليزي المميز تبارت الجماهير في ابتكار فنون التشجيع، واستحق الهولنديون الزعامة فيها بلا منازع.

أيمن جاده:

هذه نهاية الجزء الأول، نتوقف مع موجز لأهم الأنباء ثم نواصل وإياكم عاماً من الرياضة.

[موجز الأخبار]

أيمن جاده:

أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام مع (عام من الرياضة). لم يكن الأصحاء وحدهم الذين احتفلوا بالحدث الأولمبي في سيدني، بل احتضنت أكبر مدن أستراليا دورة الألعاب الأولمبية للمعاقين، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي دورة شهدت الكثير مما يستحق التوقف عنده.

تقرير: لطفي الزعبي:

عشية انتهاء دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في سيدني بمغادرة الوفود هاجرة الملاعب عائدة إلى بلادها سعيدة بما حصدته من خيرات عادت الحياة لتدب في أوصال الملاعب والمنشآت من جديد بإقامة أولمبياد ضخم آخر يطلق عليه (البارا أولمبيك) ويشارك فيه المعاقون الذين يُعرفون بذوي الاحتياجات الخاصة، ورغم أن هذا البارا أولمبيك لا يحظى برعاية إعلامية كسابقه، لكنه في الوقت نفسه يشد جمهوراً بعينه.

أولمبياد المعاقين يتميز بكونه يشتمل على ألعاب خاصة بهم، لا يمارسها الأصحاء مثل كرة الهدف والطائرة من الجلوس وغيرها الكثير، وحتى الألعاب المشابهة فإن لها طقوساً خاصة من حيث التجهيزات والأدوات المستخدمة، ففي دورة البارا أولمبيك الأولمبية التي انتهت في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي في سيدني شهدت تحطيم عدد من الأرقام القياسية العالمية في الألعاب الفردية، ومفارقة غير عادية في ألعاب أخرى تمثلت بسحب الميدالية الذهبية من المنتخب الأسباني لصالح الفريق الروسي لكرة السلة الذي حصل أيضاً على ثلاثة آلاف دولار بعدما أثبتت التحقيقات التي أجراها الاتحاد الأسباني للمعاقين أن عشرة لاعبين من أصل اثني عشر مثلوا أسبانيا في منافسات كرة السلة لم يكونوا معاقين، الأمر الذي جعلهم يعيدون الميدالية الذهبية للفريق الروسي الذي حصل على المركز الثاني، ولا تزال التحقيقات مستمرة لاكتشاف أكبر فضيحة لأسبانيا في تاريخ أولمبياد المعاقين.

وعن الحضور العربي في الأولمبياد الخاص فقد كان جيداً مقارنة بالأصحاء، حيث كان لمصر النصيب الأكبر، بل أفضل من إنجاز الأصحاء، فقد جمع أبطالها سبعة عشر ميدالية، أربع منها ذهبية، وسبع فضية، وست برونزية، محتلة المركز الأول عربياً والثالث والعشرين بين الدول المشاركة.

فنياً الحضور العربي كان متواضعاً مقارنة بإنجازات بقية الدول المشاركة، فهو بمجمله لم يحصد ربع مجموع الميداليات التي حصلت عليها أستراليا البلد المنظم، ولكن وإن كان إنجاز الرياضيين العرب في الأولمبياد لم يتجاوز ست عشرة ميدالية يبقى ذوو الاحتياجات الخاصة أفضل حالاً، فهم جمعوا أكثر من تسع وثلاثين ميدالية بمختلف المسابقات، وإن كانت الميداليات اقتصرت على ثماني دول هي: مصر، تونس، الجزائر، الأردن، الإمارات، الكويت، البحرين، وفلسطين، إنما المزعج أن المنشطات غزت الرياضيين العرب، فأبعدت أبطالاً من السعودية والعراق عن منصات التتويج في منافسات رفع الأثقال.

أيمن جاده:

لم تقتصر الضيافة المشتركة على كأس أمم أوروبا لكرة القدم كما لم تقتصر أو لن تقتصر على كأس العالم القادمة في كوريا واليابان، فقد أُقيمت كأس الأمم الأفريقية للعام 2000 في (غانا) و(نيجيريا) معاً، ورغم أنهما قوتان من القوى الكبرى في عالم الكرة الإفريقية، ورغم أن مصر حاملة اللقب السابق كانت حاضرة، ومعها المغرب والجزائر وتونس من الجانب العربي إلا أن اللقب ذهب لأسود الكاميرون التي كانت كاسرة حقاً هذه السنة.

تقرير: معز بولحية:

لم تكن أول شراكة في تنظيم بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم في نسختها الثالثة والعشرين سوى امتداداً للمد والجز، أو حوار تجاذب الإشعاع بين شمال القارة السمراء وعمقها، فقد استرجع العمق اللقب الذي فرَّط فيه للشمال عام 98 في بوركينا فاسو عندما أقر بهزيمته أمام فراعنة مصر، غير أن بطولة نيجيريا وغانا جاءت بغض النظر عن هذا الحوار الخفي مليئة بالأحداث العلنية التي شهدت إخفاق أصحاب الضيافة في الإبقاء على اللقب الأغلى في القارة الإفريقية على أراضيهم.

فنسور نيجيريا التي أُرغمت على الابتعاد عن الساحة القارية لست سنوات متتالية فشلت في التحليق فوق منصة التتويج، واكتفى نجومها بحصيلة عزف منفرد توقف عند الدور النهائي.

أما منتخب غانا الشريك الثاني في خيبة الضيافة فقد كان بعيداً كل البُعد عن صفته التقليدية كبرازيل إفريقيا، فقد مثل الدور الربع النهائي الصخرة التي تحطمت عليها آمال الغانيين في تأثيث خزائنهم بلقب قاري خامس.

خيبة النيجيريين والغانيين وإن ساهم فيها إغراق السواد الأعظم من ترسانة محترفيهم في لعب فردي لم يجدِ نفعاً، وتفكير البعض الآخر في التعجيل بالعودة إلى مقر العمل أو القارة العجوز، فإن زئير أسود الكاميرون بطريقة أعادت إلى الأذهان العصر الذهبي لكرة (بيلادي ميلا) كان السبب المباشر في خيبة أهل الضيافة، فقد فرض المايسترو (باتريك نبوما) وزملاؤه عزفهم الجماعي على كل منافسيهم، وكانت مواجهتهم في النهائي لنسور نيجيريا العرض الأهم في جولة أقر البقية بنجاحها، فوقع (أوكوشا) -ولو بإيعاز من حكم المباراة- على وثيقة الاعتراف بأسود الكاميرون كأبطال للقارة لسنتين قادمتين، وفي خضم حوار العمالقة هذا خرج العرب من بطولة أمم أفريقيا الثالثة والعشرين من الباب الصغير، فإن كانت حساباتهم الفاشلة الدليل القاطع على اتساع البون بينهم وبين نظرائهم في عمق القارة، فالفراعنة الذين اكتسحوا الجميع قبل عامين لم يُوفقوا في حساباتهم عندما اجتازوا بامتياز رقمي الدور الأول للمنافسة، لكن عجلة امتيازهم توقفت دونما عودة للدوران أمام معادلة فشلوا في فك رموزها، وهي المعضلة التونسية التي ساهمت أيضاً وبطريقة غير مباشرة في خروج مبكر لأحد أبرز المرشحين لنيل اللقب عند خط الانطلاق أسود الأطلس أو المنتخب المغربي.

أما المنتخب الجزائري الذي كسب تعاطف الجميع عند اجتيازه للدور الأول فلم يكن بمقدوره فعل الكثير، واكتفى هو الآخر بمتابعة أحداث الدور الثاني الذي قضى تماماً على بصيص الأمل العربي في اعتلاء منصة التتويج عندما توقفت مغامرة المنتخب التونسي عند المركز الرابع ليتأخر بالتالي ترتيب العرب بثلاثة مراكز عن البطولة السابقة، هكذا كان عرس الكرة الإفريقية في نيجيريا وغانا سعيداً للإمبراطور الكاميروني الجديد، حزيناً لمنكودي الحظ وهواة الحسابات الضيقة.

أيمن جاده:

ومن كأس أمم إفريقيا إلى كأس أمم آسيا، فرغم أن الحضور العربي كان كثيفاً في لبنان 2000م إلا أن البطل الآسيوي السابق، وهو المنتخب السعودي عجز عن مجاراة القطار الياباني السريع الذي عبر كل محطات البطولة بنجاح، وعاد إلى بلاده بالكأس الآسيوية للمرة الثانية في تاريخه.

تقرير: حمد جاسم:

بعد سنوات من المعاناة والتشكيك نجح لبنان في تقديم الإثبات العملي على تعافيه من سنوات الجراح عندما قدم نهائيات كأس الأمم الآسيوية الثانية عشرة لكرة القدم بتنظيم محكم ونجاح منقطع النظير، بدأ من حفل الافتتاح المعبر، مروراً بالملاعب الحديثة التي دارت عليها المباريات، وصولاً إلى كافة دقائق التنظيم وتفاصيله، لكن البسمة اللبنانية لم تكتمل إذ أخفق المنتخب المضيف في اجتياز الدور الأول، إذ صدمته إيران بأربعة أهداف في لقاء الافتتاح، ولم ينفعه تعادله مع العراق وتايلاند، وكان أول العرب المغادرين. المنتخب القطري بدوره حقق ثلاثة تعادلات، لكنها نقلته إلى الدور الثاني، ليغادر البطولة على يد الصينيين، ولم يكن المنتخب العراقي أسعد حالاً رغم تخطيه الدور الأول بفوز، وتعادل، وخسارة، إذ عجز عن مجاراة اليابانيين وغادر البطولة من دورها الثاني، وهو نفس المصير الذي واجهه الكويتيون الذين هزموا كوريا، وتعادلوا مع الصين وأندونيسيا، لكنهم خرجوا من الدور الثاني بعد (ديربي) خليجي جمعهم بالسعوديين، وكان الأزرق ضحية للهدف الذهبي، هذا الهدف الذهبي أنهى أيضا أحلام الإيرانيين باستعادة اللقب، إذ بعد فوزين وتعادل دفعوا ثمن استهتارهم بالكوريين الذين لم يكونوا الأفضل لكنهم أدركوا التعادل بهدف متأخر، ثم حققوا الفوز الصدمة في الزمن الإضافي، وحده المنتخب السعودي المدافع عن اللقب أثبت مدى تخصصه الآسيوي عندما استفاق من الصدمة الأولى ومضى ليتعادل مع قطر ويسحق (أوزبكستان) ثم يتخطى الكويت ومن بعدها كوريا الجنوبية ليضع أقدامه في المباراة النهائية للبطولة الخامسة على التوالي وكأنما حضوره في الدور النهائي أصبح أمراً مفروغاً منه منذ بدأ ظهوره في النهائيات في سنغافورة 1984م، لكن الفريق المختلف حقاً في هذه البطولة كان المنتخب الياباني الذي لم يخطئ المراقبون عندما شَبَّهوه بالكمبيوتر في طريقة لعبه وتحركات لاعبيه، وأسلوبهم في تسجيل الأهداف ساعة يشاءون، فقد بدأ أبناء الشمس المشرقة بقرع ناقوس الخطر منذ أولى خطواتهم في البطولة بفوز عريض على البطل السعودي السابق بأربعة أهداف لهدف، مما أدى لاستبعاد التشيكي ميلان ماتشالا وإحلال مساعده السعودي ناصر الجوهر على رأس الجهاز الفني الأخضر، بينما مضى الياباني الأزرق لايلوي على شيء فحقق نصرا قياسيا على أوزبكستان بثمانية أهداف لهدف، ثم تعادل مع قطر بهدف مثله بعدما ضمن التأهل والصدارة، وفي الدور الثاني حقق فوزا عريضا آخر، وكان هذه المرة على حساب العراق بأربعة أهداف لواحد، ورغم معاناته أمام الصينيين ومدربهم اليوغسلافي المخضرم (بورا) إلا أنه خرج ظافرا بثلاث إصابات لاثنتين، وبعدما انتزعت كوريا المركز الثالث بهدف في المرمى الصيني كانت المواجهة النهائية السعودية اليابانية، واستهلها الأخضر بإهدار ظرف مثالي للتتويج عندما أضاع ركلة جزاء فأُسقِط في يد أكثر من خمسين ألف متفرج ناصر معظمهم المنتخب السعودي، ليتحول اليابانيون للهجوم ويحرزوا هدف الفوز ويتوجوا للمرة الثانية أبطالا لكأس الأمم الآسيوية عن جدارة واستحقاق .

أيمن جاده:

إلى جانب ما حمله أولمبياد سيدني، فإن ألعاب القوى العالمية شهدت أيضاً الكثير من الأحداث والمنافسات في العام الذي مضى، بين نجوم ونجمات تألقوا في الميدان والمضمار مما يلخصه التقرير التالي:

تقرير: جمال جبالي:

مهما كانت غلة موسم ألعاب القوى فلا يمكن الحديث عن موسم عادي، هذه السنة تميزت كما هو معلوم بإجراء ألعاب سيدني الأولمبية التي كان فيها لأم الألعاب مكانة خاصة يعرفها الجميع، ألعاب أثرت شيئا ما في اختيار أفضل رياضي لهذه السنة ألا وهو التشيكي (يان زيريزني) في رمي الرمح.

كما كان لألعاب سيدني تأثير أيضاً في اختيار رياضية السنة وللعام الثاني على التوالي وهي الأمريكية ماريون جونس صاحبة العلمين والميداليات الأولمبية الخمس.

بطولة الرابطة الذهبية [Golden League] أو الدوري الذهبي -إن شئتم- بمحطاته السبع، وبسبائكه الذهبية أكد سيطرة هشام القروج على سباق 1500 متر، حيث أبقى الكيني (نواه نجيني) ثانياً طيلة الموسم باستثناء سباق واحد هو السباق النهائي في سيدني، وكذا الأمريكي موريس جرين الفائز في خمسة من اللقاءات السبع والأمريكي أونجيلو تايلور رغم المنافسة الجيدة للسعودي هادي صوعان الصوميلي لدى السيدات الروسية تاسيا ناكاتوفا فرضت نفسها في القفز الطويل بتخطيها السبعة أمتار في كل مرة، كما أكدت النرويجية ترين هاتشتاد سيادتها على مسابقة رمي الرمح، وأنهت حياتها الرياضية بالفوز في الترتيب العام للجائزة الكبرى برفقة تايلور لدى الرجال، قبل أن تتفرغ لتربية أولادها.

ومن ضمن من كرمهم الاتحاد الدولي لألعاب القوى أيضاً السعودي حمدان البيشي الفائز بلقب بطل العالم على مسافة 400 متر في بطولة العالم للشباب بسنتياجو في تشيلي والذي اختير كأفضل رياضي لدى الشباب رفقة الأسترالية يانا بيتمان رياضيان سيكون لهما شأن في بطولة العالم للكبار، عربيا دائما تألق الجزائري سعيد جيرني جابر Said Guerni, Djabir الثاني في الترتيب العام لسباق 800 متر ومواطنيه (سعيدي سيف علي) الأول على مسافة 5000 متر، وعبد الرحمن حماد الثالث في القفز العالي، ونورية بنيدا مراح الثالثة في سباق 1500 متر هي التي توجت باللقب الأولمبي في سيدني، والمغربي علي الزين الثاني في سباق 3000 متر موانع، ومواطنته نزهة بدوان الثانية في سباق 400 متر حواجز دون أن ننسى السعودي هادي صوعان الصوميلي Hadi Suo''an Al Somaily ثالث الترتيب العام لسباق 400 متر حواجز.

معظم أبطال الموسم الماضي توقفوا في العاصمة القطرية الدوحة في طريق عودتهم من سيدني لإسدال الستار على موسم ألعاب القوى في نهائي الجائزة الكبرى الذي ينظمه بلد عربي للمرة الأولى.

عام 2000 تميز أيضاً بانطفاء نجم من نجوم ألعاب القوى لهذا القرن ألا وهو التشيكي إميل زاتوبيك Emil Zatopek صاحب الميداليات الذهبية الثلاثة في أولمبياد هلسنكي بفنلندا عام 1952 في 10000 و5000 والماراثون إنجاز لا نظير له.

مواسم ألعاب القوى -قلت لكم- لا يمكن أن تكون عادية فبعد ألعاب سيدني الأولمبية عام 2000 يضرب لكم أبطال هذه الرياضة موعدا الصيف المقبل في بطولة العامل بإدمنتون Edmonton في (كندا).

أيمن جاده:

[فاصل إعلاني]

أيمن جاده:

عام 2000م المنصرم كان عاماً سعيداً في الإجمال للأندية العربية على صعيد كرة القدم لأنها نجحت في الفوز بالألقاب آسيويا وإفريقيا مما ساعدها على التأهل لبطولة العالم للأندية الصيف القادم في إسبانيا.

تقرير: ظافر الغربي:

فرط الترجي التونسي في تتويج يناديه بإلحاح فانفرط عقد الحلم العربي في القارة السمراء، الشمال الإفريقي كان سينعم بثلاثية رائعة في العام الذي لفظ أنفاسه منذ أيام قليلة، شبيبة القبائل أكدت أنها شابة على الدوام ففي نهائي عربي نصفه جزائري ونصفه الآخر مصري ممثلاً في الإسماعيلي العريق كان الحسم بالتعادل والذي قد يراه البعض غير عادل خصوصاً حين يحدد مصير اللقب، ووجد الفراعنة في الزمالك خير من ينسيهم إخفاق الإسماعيلي بالحصول على لقب مسابقة أبطال الكؤوس.

ففي ميت عقبة معقل النادي كان الفرح عنواناً بارزاً ببنط عريض يعكس بصدق أهمية هذا التتويج الأول من نوعه في تاريخ النادي والذي تحقق في وقت كان الزمالك وجماهيره العريضة في أمس الحاجة إليه، تحقق التتويج بعد جهد كبير وعرق غزير وبزاد بشري محروم من خدمات عدد من نجوم الزمالك، وهذا ما أعطى للتتويج القاريَّ أبعاداً أخرى في الأجواء الزملكاوية.

واتجهت الأنظار إلى البطل التونسي بعد الإنجازين الجزائري والمصري، ولكن الترجي الرياضي حرم نفسه من فوز في متناوله في مباراة الذهاب لنهائي البطولة الأم الخاصة بأبطال الدوري، متيحاً لمنافسه الغاني قلوب الصنوبر فرصة العودة من تونس بكسب ثمين بهدفين لواحد، ونتيجة كهذه يصعب تعويضها إذا كان الحسم في أدغال إفريقيا.

ويبدو أن الترجي لم يستوعب الدروس السابقة فخفقت قلوب الغانيين على نبض فريقهم، وفي ختام سيناريو غامض ومثير للجدل توج قلوب الصنوبر باللقب الأهم، فيما طوى الترجي صفحة إفريقية كان قادرا على كتابتها بأحرف من ذهب، ورغم خيبة الترجي التونسي فإن الحصيلة العربية إفريقيا تعتبر جيدة بعد أن انتزعت كأسين من ثلاث.

أما آسيوياً فعلى العرب أن يفخروا بسفير فوق العادة زين سماء القارة بألوانه الزرقاء، إنه الهلال السعودي الذي أضاء الدهناء وامتد ضياؤه ليشمل أكبر قارات العالم، فأبهر اليابانيين مرتين، الأولى: حين أحرز لقب مسابقة أبطال الأندية على حساب (جوبيدو إيواتا) والثانية باجتيازه (شيميزو) في الصراع على كأس السوبر الآسيوية لعام 2000

أيمن جاده:

شهد العام الفائت إلى جانب ما سبق الكثير من الفعاليات والأنشطة على صعيد الرياضة العربية، سواء من خلال النجاح التنظيمي، أو النتائج والمشاركات، مما يجدر أن نتوقف عنده -ولو بإيجاز- من خلال هذا التقرير التالي:

تقرير: حيدر عبد الحق:

لم يكن أداء الرياضة العربية جيداً في العام 2000م، وكانت نتائجها متوقعة نظراً لطرق إعدادها التي لا تزال تعتمد على مبدأ الهواية، فلو قارنَّا بين النتائج التي يحققها رياضيو الدول المتقدمة التي اعتمدت مبدأ الاحتراف في كل شيء: اللاعب، والمدرب، والإداري وبين النتائج التي يحققها الرياضي العربي الذي لا يزال يعتمد على هوايته وعلى إعداد طويل قبل أي بطولة رسمية فإننا سندرك بالتأكيد ضآلة النتائج التي يحققها الرياضيون العرب في المنافسات الدولية، وانحصرت معظم النتائج في بعض فعاليات ألعاب القوى وكرة القدم.

ففي ألعاب القوى كانت الأسماء العربية من المغرب والجزائر والسعودية متواجدة في بطولات الجائزة الكبرى، وكذلك في أولمبياد سيدني 2000م، أما في كرة القدم فقد كانت الحصيلة سعودية في بطولة كأس آسيا 2000م بحصولها على المركز الثاني، وعراقية بحصول منتخب شبابها على كأس آسيا للشباب، وسيمثل القارة الآسيوية في بطولة كأس العالم القادمة بالأرجنتين.

أما على مستوى الأندية فسيكون التواجد العربي ثنائيا في بطولة كأس العالم للأندية ممثلا بناديي الزمالك المصري عن القارة الإفريقية، والهلال السعودي عن القارة الآسيوية، أما أداء الرياضية العربية فلا يزال دون الطموح وهو يتناسب مع ما يوفره الواقع لها من إمكانيات، ولا تزال الإنجازات مرتبطة ببعض الدول العربية دون غيرها بينما لا تزال دول أخرى تمنع ممارسة المرأة للرياضة.

أما الدوحة القطرية فقد استضافت نهائي الجائزة الكبرى لألعاب القوى بامتياز كبير وهي تطمح لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى بعد نجاحها في الحصول على شرف استضافة آسياد 2006م، أما المغرب فقد فشلت في استضافة مونديال 2006م، وفشلت أيضاً القاهرة في استضافة أولمبياد 2008م، وتنوعت استضافة بعض الدول العربية الأخرى لبطولات عالمية في التنس والجولف والزوارق السريعة، وكرة الطاولة، ولكن يبقى على الرياضة العربية أن تقطع شوطا طويلا في عالم الاحتراف لكي تنافس نظيراتها في الدول الأخرى على تحقيق الإنجازات، سواء في النتائج لكلا الجنسين، أو استضافة البطولات العالمية المختلفة.

أيمن جاده:

أيضاً على المستوى العالمي حقق العرب نجاحات إدارية لافتة عندما تمكنوا من الاستمرار أو الحصول على رئاسة اثنين من أهم الاتحادات الرياضية الدولية.

تقرير: مهند صالح:

شهد عام 2000م أكثر من نجاح عربي على الصعيد الإداري، فقد أعيد انتخاب الجزائري مصطفى العرفاوي رئيساً للاتحاد الدولي للسباحة للمرة الرابعة على التوالي على هامش دورة سيدني الأولمبية، ليكون بذلك السيد العرفاوي أول عربي يتولى رئاسة اتحاد رياضي دولي في واحدة من أهم الرياضات على المستوى العالمي، كذلك تمكن المصري حسن مصطفى من الفوز في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة اليد التي جرت في العاصمة البرتغالية لشبونة بعد انسحاب جميع منافسيه ليتولى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة اليد لأربع سنوات قادمة، وبذلك يصبح ثاني عربي يتولى رئاسة اتحاد دولي، والأول الذي يتولى رئاسة اتحاد دولي في لعبة جماعية مكرساً زخم الحضور العربي الإداري في الاتحادات الرياضية الدولية.

أيمن جاده:

أيضاً من علامات النجاح التي عرفتها الرياضة العربية كان فوز العاصمة القطرية الدوحة باستضافة دورة الألعاب الآسيوية لعام 2006 بعد منافسة ضارية مع كوالالمبور الماليزية، وهونج كونج الصينية ودلهي الهندية، لتصبح الدوحة بذلك أول عاصمة عربية تحظى بهذا الشرف، نتابع:

تقرير: حمد جاسم:

للمرة الأولى تتقدم دولة عربية لتنظيم دورة الألعاب الآسيوية، وقد تجرأت قطر الصغيرة حجماً، الكبيرة طموحاً على فعل ذلك، وواجهت منافسة شرسة لا تعرف الهوادة من مدن آسيوية كبرى تملك الكثير من الإمكانيات والحجم والعمق الجغرافي، من (نيودلهي) الهندية إلى (هونج كونج) الصينية إلى (كوالالامبور) الماليزية التي كانت المنافس الأشد خصوصاً بعدما أصبحت أول عاصمة آسيوية تنظم بنجاح دورة ألعاب الكومنولث، وتمتلك أعلى برجين في العالم، وتنشئ العديد من المنشآت الرياضية العملاقة، لكن وقفة العرب مع الحملة القطرية الدءوبة والمجتهدة والتأييد المعلن من الكويتي أحمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي والضمانات التي قدمها القطريون عبر ملفهم المتكامل، والمنطق الذي استندوا إليه في أن غرب آسيا لم يحظ بهذا الشرف منذ ربع قرن بجُلِّها.

أمور لعبت دوراً حاسماً في التصويت الذي دار في مدينة بوسان الكورية التي ستستضيف آسياد 2002م، ونجحت الدوحة القطرية في تحقيق فوز حاسم بـ 22 صوتاً مقابل 13 صوتاً لكوالالمبور، و 6 أصوات لهونج كونج، بعد انسحاب نيودلهي، لتصبح الدوحة أول مدينة عربية ستستضيف دورة الألعاب الآسيوية عام 2006م.

أيمن جاده:

وأيضاً تنظيمياً من الأحداث الملفتة في العام 2000 كان السباق المحموم الذي دار للفوز بشرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2006 بين خمس دول، وكانت الغلبة في نهايته لألمانيا.

تقرير: رائد عابد:

كانت معركة بلا هوادة، ومتعددة الأوجه تلك التي دارت رحاها بين أربع دول وقارتين للفوز بتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2006م، فكان التنافس بين ألمانيا وإنجلترا على قلب الأوروبيين، وعلى الفوز بشرف التنظيم للمرة الثانية تاريخياً، بينما كان السباق بين المغرب وجنوب إفريقيا على الفوز بشرف التنظيم للمرة الأولى ليس على الصعيد الوطني فحسب، بل على مستوى القارة الإفريقية بأكملها، وأعد كل بلد حملته بما استطاع من اتقان، وحاول حشد ما يكفي من أصوات، ولكن كان لابد من ضحايا لهذا التنافس، وسقطت ضحايا على صعيد القارتين أولا، فخرج المغرب من الجولة الأولى للتصويت النهائي، وتلته إنجلترا وانحصر التنافس بين جنوب إفريقيا، بزعامة (نيلسون مانديلا) وبين ألمانيا بزعامة فرانس بيكنباور، واحتدم الصراع بعدما كانت البرازيل قد أشعلته قبل أيام من موعد التصويت النهائي بإعلانها سحب ملفها من المنافسة، ثم بلغ الغموض ذروته عندما أعلن النيوزلندي تشارلز ديمسي امتناعه عن إعطاء صوته لأي جانب بسبب الضغوط التي مورست عليه، في الوقت الذي سعى فيه رئيس الفيفا لحشد التأييد للأفارقة من وراء الستار، ولكن عندما أزيح الستار وفتحت المغلفات المختومة بالشمع الأحمر كانت النتيجة ابتسامة صفراء على وجه بلاتر ودموعاً في مآقي الأفارقة وابتسامة عريضة على وجوه الألمان، فقد فازت ألمانيا.

أيمن جاده:

وعلى الصعيد الأولمبي وبعد النجاح الذي حققته دورة سيدني الأولمبية في أستراليا بدأت العاصمة اليونانية أثينا تعاني من وطأة متطلبات تنظيم دورة لا تقل مستوى عن سابقتها، بينما يحتدم الصراع على الفوز بشرف تنظيم دورة 2008 الأولمبية بين خمس مدن من أصل عشر بقيت هذه الخمس في دائرة المنافسة على التنظيم.

تقرير: لطفي الزعبي:

بعد النجاح التنظيمي الذي شهدته دورة سيدني الأولمبية، وبعد تكليف العاصمة اليونانية أثينا باستضافة أولمبياد 2004م بدأ الحديث يتزايد عن صعوبات تواجهها اللجنة المنظمة للأولمبياد اليوناني على صعيد الإنشاءات والإجراءات التنظيمية، مما حدا باللجنة الأولمبية الدولية لفرض شروط محددة على اللجنة المنظمة اليونانية لكي تنفذها في الوقت المحدد وإلا أعيد النظر في منح استضافة الدورة لأثينا، ورغم أن اليونانيين نفذوا جانبا من الجدول الزمني المطلوب إلا أن استضافتهم لأولمبياد 2004م ما زالت تواجه بعض الصعاب وما زالت -بالتالي- موضع شك وإن كانت رئيسة اللجنة المنظمة لأولمبياد أثينا قد أعلنت أن تسليم المنشآت سيتم قبل الموعد المحدد نظرا لإصرار الحكومة والأهالي على إنجاح الدورة، وعلى صعيد آخر تم تخفيض المدن المترشحة لتنظيم أولمبياد 2008م من عشر مدن إلى خمس، وكانت العاصمة المصرية القاهرة هي المدينة العربية الوحيدة التي تقدمت لهذه المهمة بين الخاسرين، بينما انحصر التنافس على التنظيم بين العاصمة الفرنسية باريس، والعاصمة الصينية بكين، و(تورنتو) الكندية و(إستنبول) التركية و(أوساكا) اليابانية، وقُبيل الإعلان عن اسم المدينة التي ستحتضن الألعاب الأولمبية لعام 2008 أعلنت (بكين) -وهي إحدى المدن المرشحة لاستضافة هذه الألعاب- أنها تعمل على محاربة التلوث من أجل أن تكون أنظف عاصمة لهذا الحدث، وقال متحدث باسم الملف الصيني: إن وزارة الزراعة وحماية الطبيعة قررت تخصيص مبلغ 12 مليار دولار للقضاء على التلوث، السمة الأولى للعاصمة بكين من أجل المساهمة في تحقيق حلم كل الصينيين والفوز بهذه الألعاب.

أيمن جاده:

التنس من أكثر الرياضات جذباً للاهتمام الإعلامي والجماهيري واستدراراً للمال، وهي في عام 2000م بدأت تعيش مرحلة جديدة لا مكان فيها للنجم الواحد، بل تنافس بين مجموعة كبيرة من اللاعبين المتقاربي المستوى مما انعكس على توزع الألقاب الرئيسية.

تقرير: ليلي سماتي:

معركة نجوم الكرة الصفراء العالمية على أرضية أكبر بطولات موسم 2000 بلغت ذروتها بين كبار المضرب العالمي، فالملك (بيت سامبراس) الذي تربع على عرش بطولات المواسم الماضية لم يحالفه الحظ وغاب نجمه عن سماء عمالقة اللعبة، الذي خيمت عليه سحابة إصابة في الظهر بقيت لعنتها تلاحقه في كل دورة، فكان الموعد مع الخسارة والهزيمة المُّرة في ثلاث دورات كبرى أمام أسماء يافعة أحدثت ثورة من التغييرات في سلم ترتيب محترفي التنس العالمي، فلم يعد الملك ملكاً عام 2000، كيف لا وهو لم ينجح في إثراء خزائنه الذهبية إلا بلقب واحد من مجموع الأربع دورات الكبرى المبرمجة هذا الموسم وهو لقب (ويمبلدون) وعلى حساب الأسترالي (باتريك رافتر) سجل التنس الرجالي لعام 2000م سيحتفظ طويلا باسم البرازيلي (جوستاف كويرتن) قاتل أحلام نجوم التنس الأرضي بعد مسيرة ثابتة ومشوار حافل بالألقاب خلال هذا الموسم اختتمه بتحفة بطولة الـ (ماسترز) Masters والتي أقيمت في العاصمة البرتغالية (لشبونة) ثأر من أستراليا وفوز تاريخي لمنتخب إسبانيا بصحن (ديفيز) الفضي، وعودة تاريخية إلى واجهة الأبطال بعد أن غابوا عنها لثلاثة وثلاثين عاماً موسم 2000م لسيدات المضرب العالمي لم يختلف كثيراً عن أساتذة الكرة الصفراء، فمعركة الفوز بهدف الحفاظ على العرش العالمي بالنسبة لصغيرة التنس العالمي (مارتينا هينجز) Hingis أو الوصول إلى المجد المنتظر بالنسبة للكثيرات وفي مقدمتهم (ليندساي ديفنبورت) والثنائي (وليامز).

المعركة كانت ضارية، بل قاتلة في معظم فتراتها، واتسمت بظهور مدرسة ثأرية في عالم هذه الرياضة اسمها وليامز Williams السمراء، قوة وثأر من أكبر نجمات التنس العالمي وعلى أرضية بطولات الجراند سلام والدورات الدولية والأولمبية في سيدني مؤخراً، (فينوس وليامز) التي عانقت الميدالية الأولمبية وقبل ذلك لقب بطولتي الولايات المتحدة وويمبلدون حطمت أحلام الكثيرات، لكنها لم تقدر على مواصلة المشوار نحو المجد والتربع على عرش سيدات التنس العالمي مع نهاية موسم 2000م أمام إرادة من فولاذ وشخصية تختلف كثيراً عن سابقاتها اسمها مارتينا هينجز.

أيمن جاده:

عودة لكرة القدم وهي في عام 2000 كما في كل عام لم تكن مقتصرة على البطولات القارية أو المسابقات العالمية فقط، بل كان للأندية دورها على الصعيدين القاري والعالمي أيضاً وكانت هناك لمحات تستحق التوقف عندها

تقرير: منقذ العلي:

نبدأ من أوروبا ومن بطولة كأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الثانية أوروبياً من حيث الأهمية، فقد شهدت البطولة إثارة كبيرة ومفاجأة في نتائجها كان بطلها دون منازع فريق جالتا سراي التركي الذي أزاح في طريقه فرقاً عريقة من وزن (إيه سي ميلان) وفي نصف النهائي تغلب على (ليدز) الإنجليزي بعد مباراتي ذهاب وإياب اتسمت بالتوتر في أعقاب مقتل مشجعين ليدز في استنبول، ولم يُضيع جالتا سراي الفرصة في المباراة النهائية في تسجيل حضوره القوى وتحقيق الإنجاز التاريخي، وإن كان في مواجهة فريق قوي هو الأرسنال، فكانت الغلبة عبر ضربات الترجيح وبأربعة أهداف لهدف بعد مباراة انتهت بنتيجة سلبية، أما بطولة أبطال الدوري الأوروبي فكانت مميزة أيضا بنهائيها الأسباني البحت بين فريقي (ريال مدريد) و(فالينسيا) بعد أن أطاح الفريقان بخصوم من كل الأوزان في الطريق إلى النهائي، والذي كان مدريدياً 100% وبثلاثة أهداف نظيفة، وهو إنجاز تعود عليه ريال مدريد وهي المرة الثامنة له في سجله، فيما حقق فالنسيا شرف الوصافة، وننتقل إلى أميركا الجنوبية وإلى بطولة أنديتها التي تشهد تقاربا في مستوى فرقها وندية في مبارياتها، ورغم بعض المفاجآت من الأندية اللاتينية الأقل شهرة إلا أن السيطرة البرازيلية الأرجنتينية المعتادة تواصلت بتأهل بوكا جونيورز الأرجنتيني فريق النجم السابق مارادونا في مواجهة (بالميراس) البرازيلي، ولم يخيب بوكا جونيورز آمال عشاقه فأحرز اللقب بعد مباراتي ذهاب وإياب انتهتا بالتعادل، لكن بوكا فاز لتسجليه خارج أرضه، وبفوز بوكا بالكأس الأمريكية الجنوبية للأندية وريال مدريد باللقب الأوروبي كان الفريقان على موعد للقاء في كأس الإنتركونتينينتال القارية التي درجت العاصمة اليابانية طوكيو على استضافتها فيما يعرف بكأس تويوتا أو بطل أندية العالم، ورغم أن التوقعات كانت تصب في مصلحة ريال مدريد المعزز بالنجم البرتغالي لويس فيجو إلا أن نجم بوكا الهداف (مارتن باليرمو) كانت له الكلمة الفصل بتسجيله هدفين مقابل هدف للبرازيلي (روبرتو كارلوس) ليحمل بوكا الكأس مضيفا اسماً أرجنتينياً جديداً على لائحة الشرف القارية للأندية.

وشهدت بداية عام 2000م انطلاق بطولة كأس العالم للأندية وأقيمت في البرازيل بمشاركة الأندية الحائزة على البطولات في قاراتها، وكان نصيب الكرة العربية مشاركة الرجاء البيضاوي المغربي ممثلا للقارة الإفريقية، والنصر السعودي ممثلا للقارة الآسيوية، ولم يحالف الحظ الفرق العربية كما كان حال (مانشيستر يونايتد) وريال مدريد إذ أجمع المباراة النهائية (كورينثينز) Corinthians البرازيلي مع مواطنه (فاسكو دي جاما) في مباراة حسمها كورينثينز بضربات الترجيح وحمل أول كأس لأندية العالم.

أيمن جاده:

لم تكن السنة التي انقضت سنة سعيدة للجميع، ففيها كانت هناك إخفاقات إلى جانب النجاحات، وكانت هناك خيبات أمل لنجوم كبار أرادوها سنة للفرح والنجاح، فكانت سنة للخيبة والمرارة بالنسبة إليهم.

تقرير: حيدر عبد الحق:

عام 2000م كان ختاماً حزيناً لبعض الرياضيين الذين أجبروا على الانزواء بسبب الإصابة، أو الذين قرروا ترك مكانهم في منتخبات بلادهم لغيرهم من اللاعبين، ومنهم من أخفق في تكرار إنجاز طالما حققه، فالبرازيلي (رونالدو) لم تتوقف المصائب تنهال على رأسه منذ خسارته مع فريقه البرازيل لكأس العالم 1998م، فهو لا يزال يعاني من إصابة متكررة في ركبته أقعدته عن ممارسة هوايته في تسجيل الأهداف، وجعلته حبيس المستشفيات والمصحات الطبية، وهو يأمل أن يعود مع بدايات العام 2001م، الإنجليزي (آلان شيرار) اختار موعد اعتزاله اللعب -دولياً- بعد خروج الفريق الإنجليزي الحزين من كأس الأمم الأوروبية، وفَضّل أن يتفرَّغ لناديه (نيو كاسل) لكن إصابة في ركبته قد تعجل برحيله عن ملاعب كرة القدم، الألماني (لوثر ماتيوس) أسطورة حية في عالم كرة القدم، فهذا اللاعب حصل على كل الألقاب، وضرب كل الأرقام القياسية، وتسلَّم كأس العالم عام 1990م، وفاز مع نادية (بايرن ميونيخ) بأكثر من لقب، لكنه مع وصوله إلى التاسعة والثلاثين من العمر لا يزال يبحث عن نادٍ، ليلعب فيه بعد رحلة غير ناجحة في أميركا، ولم يقرر ماتيوس -حتى الآن- اعتزال اللعب، وفي عالم ألعاب القوى أصبح الكندي (جونافان بيلي) الذي حمل الرقم القياسي العالمي في سباق المائة متر في أولمبياد (أتلانتا) 1996م مجرد اسم لا يرعب منافسيه بعد انخفاض مستواه، وفقدانه الرقم القياسي لصالح الأمريكي موريس جرين وفشله حتى في الحصول على أحد المراكز الثلاثة في كثير من بطولات الجائزة الكبرى، وفي عالم السرعة والسيارات وهدير المحركات كان العام 2000م حزيناً على الفنلندي (ميكا هاتناند) الذي فشل في الفوز بلقب السائقين للعام الثالث على التوالي، واكتفى بلقب الوصيف.

عربياً تشابهت القصص، فالعدَّاء المغربي هشام القروج أصيب بخيبة أمل كبيرة بعد فقدانه للتتويج (..) في سباق 1500 متر، وضاع عليه حلم الميدالية الذهبية في الأمتار الأخيرة للسباق، وقبله كان الجزائري نور الدين مورسلي يضع لنفسه خاتمة غير سعيدة في سيدني، ويخرج وهو صاحب الألقاب والميداليات من الباب الضيق الذي يخشى الكثير من الرياضيين أن يخرجوا منه عندما لا يتخذون قرار الاعتزال في الوقت المناسب. وهناك الكثير من الآلام التي حملها رياضيون في مختلف أنحاء العالم في العام 2000م، فضاع طريق طويل من الجهد، والتدريب، والعمل الجاد، وعندما تكون النتيجة ليست كما يتمناها الرياضي تصبح الدموع هي الحل.

أيمن جاده:

لكن طعم النجاح يبقى أحلى من طعم الفشل، فقد كانت هناك نجاحات، وكان هناك نجوم تألقوا، وازدادوا بريقاً خلال العام الذي انتهى، ونالوا من التكريم ما يستحقون.

تقرير/طاهر عمر:

كما هي الحال في كل سنة أولمبية فإن الفرصة تكون ملائمة لبروز أكثر من نجم في مختلف الرياضات، ولقد كانت ألعاب سيدني الأولمبية مسرحاً لتألق أكثر من نجم، فقد شكل السباح الأسترالي (إيان ثورب) ظاهرة فريدة إذ حطم الرقم العالمي لسباق 400 سباحة حرة، إلى جانب سباقي التتابع 4 في المائة متر، و4 في المائتي متر، وفضية مائتي متر، وتحول ثورب إلى بطل قومي، وسباح بدا وكأنه ينتمي -في نفس الوقت- لعالم البحار، ولعل أسماك القرش أكدت ذلك حين أدى لها زيارة دون أن تمسه بأذى، بيد أن السباحة عرفت -أيضاً- نجمة أخرى وهي الهولندية دي بروين التي فازت بثلاث ذهبيات في سباقي 50 متراً و100 متر حرة، وسباق 100 متر فراشة، في ألعاب القوى سطح نجم الأمريكية ماريون جونس التي -رغم أنها فشلت في الفوز بخمس ميداليات ذهبية كما كانت ترغب- فإنها فازت بذهبية 100 متر و200 متر، وذهبية التتابع الرباعي لـ 400 متر، وبرونزيتي الوثب الطويل، وتتابع 100 متر، كل ذلك رغم ظروفها النفسية الصعبة بسبب تورط زوجها (سي جي هونت) في فضيحة المنشطات، وكانت الأسترالية كاتي فريمان نجمة قومية في بلدها، حيث فازت بذهبية سباق 400 متر، وربطت حلقة الوصل بين الأستراليين والسكان الأصليين لقارة أستراليا والتي تنحدر منهم، وإذا كان الأثيوبي (جبرا سيلاسي) وفياًّ لنجوميته المتجددة حيث فاز بصعوبة بذهبية عشرة آلاف متر فإن البريطاني (ستيف ريد جريب) أعاد كتابة السجل الأولمبي عندما فاز بخامس ميدالية ذهبية في خامس دورة أولمبية في التجديف ليعلن اعتزاله بعد أيام قليلة، هذا في الوقت الذي سطع فيه نجم عداءة عربية جزائرية فاجأت الجميع عندما أهدت العرب ذهبيتهم الأولمبية الوحيدة بفوزها في سباق 1500 متر لتصبح نورية بنيدة مراح نجمة للرياضة العربية.

وإذا خرجنا من المنافسة الأولمبية بحثاً عن نجوم العام 2000م فإننا نجد أنفسنا مجبرين على التوقف عند السائق الألماني الشهير مايكل شوماخر الذي رفع أرصدة فيراري في سباقات الفورميولا 1 بفوزه ببطولة العالم للسائقين وللصانعين في كرة القدم سطع نجم لاعب المنتخب البرتغالي وريال مدريد الأسباني لويس فيجو، حيث أسندت له الكرة الذهبية الأوروبية لعام 2000م، فيما منح الكاميروني المتألق باتريك موبمبا لقب أفضل رياضي إفريقياً بعد مساهمته في تتويج بلاده قارياً وأولمبياً. أما نجم الجوهرة السوداء بيليه فقد عاد ليسطع من جديد -جنباً إلى جنب- مع النجم الأرجنتيني مارادونا بتعينهما أفضل لاعبي القرن العشرين بعد أن اختلفا عشاق الكرة في تفضيل أحدهما على الآخر.

الأمريكي (تايجر وودز) Tiger Woods حقق عاماً متميزاً بفوزه بتسع بطولات معززاً رصيده المالي ومؤكداً سيطرته على ملاعب الجولف، فيما واصل مواطنه الدرَّاج أرمسترونج تألقه -هو الآخر- بفوز جديد في دورة فرنسا الدولية للدرجات مواصلاً لعب دور الرياضي الصامد وقاهر المرض.

وبما أن النجومية لا تكتسب -فقط- بالنتائج البارزة فقد خطف (إيريك موسى الباني -وهو سباح من جمهورية (غينيا الاستوائية)- الأضواء بعد أن قطع سباق 100 متر حرة في دقيقة واثنتين وخمسين ثانية في المسبح الأولمبي بسيدني، أي على بُعد دقيقة كاملة من متقدميه ليحظى بتعاطف الجمهور، ويتحول إلى نجم عالمي تركض وراءه أجهزة الإعلام.

أيمن جاده:

ومن الظواهر الملفتة في العام 2000م كانت ظاهرة صعود اسهم عدد كبير من المدربين في كرة القدم، والذين تمكنوا من تحقيق نجاحات كبيرة أنست العالم سخونة مقعد المدرب، والعادة السيئة لدى الكثيرين بتغيير المدربين بسرعة تفوق -أحياناً- سرعة تغيير الملابس.

تقرير: ظافر الغربي:

أسماؤهم ليست متداولة في النشرات الاقتصادية لمختلف المحطات الأرضية والفضائية، لكن أسهمهم مرتفعة في بورصة المدربين، وهي واحدة من أهم البورصات في عالم الرياضة الذي تعقد فيه الصفقات بالملايين، النجومية في الرياضة –كما هو معلوم- لا تقتصر على اللاعبين فقط، فالمدرب الذي يصنع لنفسه اسماً تعلو مكانته، وتتضاعف الأصفار في تفاصيل عقده، فمن أسعد وأغلى وأهنأ من الأسكتلندي الشهير أريكس فيرجسون الذي لا تتعطل عنده لغة الإنجازات؟! فسنة 2000م رسخت في الذاكرة اسم السير فيرجسون كصانع ماهر للمجد، وكاتب رائع للتاريخ، فقد جعل من مانشيستر يونايتد ملك الأندية الإنجليزية والأوروبية على حد سواء، فالفريق أحرز لقبه السادس في المواسم الثمانية الأخيرة، ليتواصل مشوار الحصاد، ويزداد اسم مانشيستر توهجاً وإشراقاً في عهد فيرجسون المستمر منذ أربعة عشر عاماً. واختزنت سنة 2000م في ذاكرتها اسم المدرب السويدي إريكسون، فهذا الرجل الجليدي كسر قاعدة دبلوماسية عرف بها بلده، فللسويد سفراء مشاهير في عالم كرة القدم نثروا الفرح –كلاعبين- في مختلف أنحاء القارة العجوز. أما في مجال التدريب فقد برز نجم الكرة السابق فيدول في الستينات، والذي طال به المقام في إيطاليا –تحديداً- بعد تألقه مع منتخب السويد في كأس العالم 1958م، وتولى تدريب عدة أندية إيطالية، منها غريم ( لاتسيو) الأول فريق (روما) أما مواطنه (إريكسون) لم يكتف بقيادة لاتسيو إلى قمة الهرم الإيطالي، بالحصول على ثنائية تاريخية بعد معاناة استمرت 26 عاماً بل من أجله استفاق أشهر المحافظين في العالم من سباتهم، ونفضوا الغبار عن تقاليدهم بأن اختاروه مدرباً للمنتخب الإنجليزي الأول لكرة القدم، ولأن فرنسا رصعت تاجها بلؤلؤة قارية ثانية فمن البديهي أن يصعد المدرب هوجي لومير سلم المجد، ويتبوَّأ مكانة كبيرة بقيادته لمنتخب بلاده لإنجاز تاريخي –مباشرة- بعد الفوز بكأس العالم 1998م، قد يرى الكثيرون أنه حافظ على الأمانة، ولم يعبث بالإرث المنسوب إلى سلفه (إيميه جاكيه) ولكن الرجل له رؤيته الثاقبة، وكانت له لمساته المؤثرة في واحدة من أقوى البطولات الأوروبية للأمم، ومن الإجحاف أن يجرد لومير من أي فضل في صياغة البيان الختامي لقمة أوروبا 2000م. نبقى أوروبياً حيث تتفوق الأنظمة الجمهورية عدداً، لكن حين تطلق الألقاب المعبرة عن الريادة والزعامة فالملكية هي التي يتم اختيارها، فريال مدريد استحق -عن جدارة- لقب ملك أوروبا بإحرازه بطولة دوري الأبطال للمرة الثامنة، وهو رقم قياسي تحقق تحت إشراف المدرب الأسباني (ديمبوسكي) على ملعب فرنسا الدولي في ضاحية (سان دونييه) ورغم حجم هذا الإنجاز التاريخي فإن شهادات الاعتراف والتقدير لم تذهب صوب المدرب الأسباني في العام الذي ودعناه، بل اتجهت نحو (الأناضول) حيث تمكن المدرب (فاتح ترين) من توحيد الصفوف التركية عبر تألق فريقه جالتا سراي، فقد تناسى الأتراك الزلزال وهمومهم، واختلاف مذاهبهم، وعاشوا -جميعاً- على نبض الكأس الأوروبية، ومن (كوبنهاجن) عاد إليهم فاتح ترين فاتحاً أبواب أوروبا المغلقة أمام النظام التركي بأول تتويج أوروبي لتركيا منذ انطلاق المسابقات الأوروبية في منتصف الخمسينات. وفي عام 2000 تسلم الفرنسي (فيليب خوسيه) أوراق اعتماده مدرباً مفوضاً لقيادة جيل جديد من المدربين، في إفريقيا لقبوه بالساحر الأبيض، وفي اليابان تحوَّل إلى مهندس أدهشت برامجه رواد التكنولوجيا الحديثة، وتوَّجته بيروت في ليلة تاريخية بلقب قاري هو الأول في رصيده، ولكن ليس الآخر في مشواره. أما القارة السمراء فقدمت لنا مدرباً دوَّن اسمه باقتدار في سجلات أروع تظاهرة رياضية على الإطلاق، حين قاد منتخب الكاميرون الأولمبي إلى منصة التتويج في ألعاب سيدني الأولمبية، فقد وشّح جون بول أكونو صدره بذهبية لا يضاهيها شيء في حياة مدرب يمثل القارة السمراء.

ومن إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية التي سعدت بالأرجنتيني (كارلوس بيانكي) مدرب بوكا جونيورز الذي وضع حداً للسيطرة الأوروبية على الكأس القارية، كارلوس بيانكي عُرف كهدَّاف ماهر حين احترف في فرنسا في السبعينات، وجلوسه على جانب المستطيل الأخضر لم يمنعه من ممارسة هوايته المفضلة، فأصاب الهدف -كمدرب- (لبليس ستراسفيلد) عام 1994م بأن فاز بالكأس القارية، وعاد بعد 6 سنوات ليحرز آخر أهدافه في عام 2000م بقيادته لبوكا جونيورز للزعامة على حساب فريق القرن ريال مدريد.

أيمن جاده:

هنا نصل -مشاهدينا الكرام- إلى نهاية الجزء الثاني من هذا البرنامج.

[موجز الأنباء]

أيمن جاده:

شهد العام 2000م المزيد من تداخل التكنولوجيا مع الرياضة لخدمتها وتطوير آفاقها، وإيصالها إلى حدود لم تعرفها من قبل، مما اتضح -بصورة خاصة- في العاصمة الأولمبية سيدني 2000م.

تقرير: حيدر عبد الحق:

أصبحت الرياضة مرتبطة بالتكنولوجيا أكثر من أي وقت مضى في العام 2000م، عندما تحول أولمبياد سيدني إلى تظاهرة تكنولوجية أبهرت العالم منذ حفل الافتتاح وحتى حفل الختام، فحفل الافتتاح حفل بفعاليات نظمت بدقة متناهية، واستخدمت فيها وسائل تكنولوجية متقدمة، ثم امتدت هذه الدقة إلى تنظيم مختلف الفعاليات الرياضية وبمواعيدها المحددة، وعبر نقل تليفزيوني متقدم استخدمت فيه أعداد كبيرة من الكاميرات، ليوفر متعة المشاهدة لكافة المتابعين في أرجاء المعمورة، فلو أخذنا فعالية ألعاب القوى -مثلاً- وتعرفنا على عدد الكاميرات التي بلغت 66 كاميرا، موضوعة في الاستاد الأولمبي في سيدني لعرفنا روعة المشاهد التي تابعناها عبر التلفاز.

أما في المسبح الأولمبي في سيدني فقد استعملت -لأول مرة- الكاميرا المتحركة تحت الماء، وهو أسلوب ساعد المختصين والباحثين لمعرفة أفضل الطرق التي يسلكها السباحون للوصول إلى تحطيم الأرقام القياسية، وكذلك أتاح للمشاهد عبر التلفاز مشاهدة حركات السباحين من تحت الماء، وهي مشاهد رائعة، بالإضافة إلى العدد الكبير من الكاميرات التي استعملت في نقل أحداث الأولمبياد والتي وصلت إلى 575 كاميرا.

فأولمبياد سيدني كان حفلاً للتكنولوجيا ابتداءً من بطاقة الدخول للملاعب الأولمبية للمتابعة الجميلة للفعاليات عبر التلفاز، للتنظيم الدقيق لكافة الفعاليات إلى حفل الختام الرائع.

ناهيك عن الوسائل المستخدمة في حساب الوقت ودقة القياسات للفعاليات الرياضية، إلى إرسال النتائج المسجلة بعد دقائق من انتهاء الفعاليات إلى مختلف أنحاء العالم، فأولمبياد سيدني كان الحدث الأبرز في العام 2000م على مختلف الأصعدة، وربما لن يتكرر في المستقبل القريب على الأقل.

أيمن جاده:

العنف والشغب في الملاعب الرياضية ظاهرة سلبية لم تتوقف في العام 2000م، بل استمرت وعلى أصعدة مختلفة بصورة توحي أن هذه الظاهرة ستستمر مصاحبة للنشاط الرياضي كإحدى التأثيرات الجانبية التي لا فكاك منها على ما يبدو في عالم الرياضة.

تقرير: معز بولحية:

إن كان لابد للرياضة من عدو خلال أول أعوام الألفية الثالثة فإنه لن يكون سوى غول العنف والشَّغب الذي هزَّ أركان العالم الرياضي بمختلف اتجاهاته، فالقارات الخمس لم تسلم من شر هذا الزائر، ثقيل الظل، الذي يبدو أنه لم يبال بتقاليد الضيافة، فاتخذ لنفسه -من دون حياء- موقعاً ثابتاً في ساحة الأحداث الرياضية لعام 2000م، المشهد ذاته تكرر هنا وهناك، ففي أكبر تجمع لأمم أوروبا في بلجيكا وهولندا عايش العالم بأسره قتامة الصورة التي رسمها البعض للرياضة، فتصدر عشاق العنف أو الهوليجانز عناوين الصحف، وأريقت دماء التعصب على ساحات كان من المفروض أن تفتح ذراعيها لاحتضان فرحة القارة العجوز، بلاد الحريات أو العم سام لم تسلم -هي كذلك- من ويلات العنف، حيث أفسد هذا الغول بهجة إسدال الستار عن أمجد دوري لكرة السلة في العالم، فتحولت شوارع (لوس أنجلوس) -في لحظات- إلى أضخم شاشة عرض لأفلام الحركة والمطاردة على طريقة أفلام (هوليوود) الشهيرة.

غير بعيد عن هناك .. وإلى الجنوب من أمريكا الشمالية بدت الشقيقة الجنوبية -على عادتها- مهووسة برقصة التعصب، فاستحقت الأرجنتين -دون منازع- لقب الكرة السوداء لعام 2000م، فلا تكاد تمر جولة من دوري باليرمو وزملائه دون أن يكون طبق المقبلات القاتم وجبة أساسية على مائدة الأحداث وحتى عالمنا العربي الذي خلناه -إلى زمن غير قصير- مثالاً الاحترام أطرافه لمواثيق الرياضة على صفائها ونقائها لم يشذ على ما تحول إلى قاعدة ثابتة، فكانت تصفيات غرب آسيا المؤهلة لمونديال فرنسا في كرة اليد الفصل الأبرز في مسلسل تتجه حلقاته نحو التمطيط، القارة السمراء -وكعادتها- مع كل الآفات والمصائب مدت يديها لأخذ نصيبها من الكعكة، فتلونت نهائياتها المحلية كما القارية بشتى أنواع العنف، فكان نهائي بطولة الأمم للسيدات ومن بعده نهائي دوري الأبطال للأندية الدليل القاطع على إصابة هذه الرقعة من الأرض بفيروس العنف هكذا بدا الوجه الآخر للعالم الرياضي عام 2000م، عنف وشغب وضحايا بالآلاف ولكن هذه الصورة القاتمة السواد لا تحجب -بالمرة- النظرة القليلة من أمثلة التقدير والاحترام للمواثيق الرياضية من قِبل البعض، وهو ما يحيي الأمل من جديد في إمكانية ارتفاع صوت علم الفيفا هذا وغيره من أعلام الاتحادات الرياضية الأخرى على صوت العنف الهجين، إننا لا نملك سوى التمني باحترام أكبر للروح الرياضية، وهي روح يخشى أن تزهق بفعل العنف.

أيمن جاده:

لم يقتصر العام 2000م على النجاحات والإخفاقات كما لم يقتصر على الانتصارات والهزائم، أو المفارقات والمفاجآت، ولم يكتف بالشغب والعنف، بل كانت هناك -أيضاً- الفضائح، وهي -مع الأسف- لم تكن قليلة على الصعيد الرياضي -كالمعتاد- كما سنتابع في التقرير التالي:

تقرير: طاهر عمر:

بالرغم من أن استفحال ظاهرة المنشطات سبقت العام 2000م فإنها شكلت تميزاً واضحاً في سنة أولمبية يمكن القول بأنها كانت منعرجاً هاماً في الصراع من أجل القضاء على الظاهرة، إذ لم يسبق أن عرفت دورة أولمبية إصراراً من طرف اللجنة الأولمبية الدولية على محاربة الظاهرة بالشكل الذي عرفته دورة سيدني، حيث تم إجراء نحو 2000 فحص للمنشطات، نسبة كبيرة منها خارج المسابقات، وبالطبع أدى الأمر إلى وقوع أكثر من بطل في الفخ مثل نجمة الجمباز الرومانية اليافعة (أندريا رادوكانا) والتي لم تنج من العقاب، رغم أنها كانت ضحية مدربها وجهازها الفني، كما وقع أكثر من رفَّاع بلغاري مما شكل فضيحة مدوية علقت بالرياضة البلغارية ولطخت سمعتها، ولم تشفع دموع بطل العالم لرمي الكرة الحديدية الأميركي (هونتر) ولا مرافعة زوجته البطلة ماريون جونس لتخلصيه من قبضة مطاردي المتنشطين فَحُرِم من المشاركة، وفيما وقع البعض -بعد أن تقطعت بهم السبل- فضل البعض الآخر تحمل نصف الفضيحة، كما فعلت بطلة العدو الفرنسية ماري بريك عندما هربت من سيدني بشكل يوحي بتورطها قبل أن تقع في القفص، كما فجر لاعب من منتخب إسبانيا لكرة السلة لذوي الاحتياجات الخاصة قنبلة، عندما أكد أن عشرة من لاعبي منتخب بلاده الفائز بالميدالية الذهبية كانوا سليمي البنية وليست لهم علاقة بالمعوقين!

ولم تقتصر فضائح المنشطات على الدورة الأولمبية، حيث تم تسجيل أكثر من حالة منها ما ثبت، ومنها ما فندته التحاليل المضادة، ومن بين الأسماء التي تلطخت سمعتها الدرَّاج الإيطالي (بانتاني) وفريق (فيستينا) ومعه بطل المرتفعات (فيرنيك) الذي لم يرحمه الاتحاد السويسري رغم تبرئته من محكمة فرنسية، وعرفت كرة القدم الألمانية فضيحة أخرى تتعلق بالمخدرات، وبطلها مدرب (كايزر سلاوتيرن) السابق (دوم) الذي كان تورطه كافياً لحرمانه من شرف تدريب المنتخب الألماني رغم أن الاتحاد عينه لهذا المنصب، كما فقد مركزه في كايزر سلاوتيرن، وهو ما يزال يبحث عن سبل لتبرئة نفسه، كما فاحت رائحة التلاعب والرشوة في أوساط الكرة الرومانية، مما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق رسمي بخصوص تورط رئيس نادي (سيالول) تهمة محاولته رشوة حكم اللقاء الذي جمع فريقه مع (أوستيا فيينا) النمساوي ضمن منافسات (الإنترتوتو) المؤهلة لبطولة كأس الاتحاد الأوروبي، ولم تسلم القارة الآسيوية من الفضائح إذ تم الكشف عن أكبر فضيحة تشهدها رياضية الكريكيت، حيث تأكد تورط أكثر من قائد منتخب وأكثر من نجم في عمليات تلاعب بالنتائج بالتنسيق مع مكاتب مراهنات، وقد هزت الفضيحة أوساط اللعبة في (الباكستان) و(الهند) وأستراليا بصفة خاصة، وقبل نهاية السنة بساعات قدم مدرب فريق (ساوكاي تانو) البرازيلي نموذجاً غريباً في التعامل مع الصحفيين عندما اعتدى على أحدهم خلال حصة تدريبية قبل مباراة الإياب في نهائي كأس جون هيفلانج بين فريقه ونادي فاسكو دي جاما.

أيمن جاده:

ختاماً -مشاهدينا الكرام- شهد العام الذي مضى غير ما ذكرنا الكثير من الأحداث في مختلف المنافسات الرياضية من نتائج ومفارقات، ومفاجآت، وطرائف تستوجب المتابعة عبر التقرير التالي:

تقرير: أحمد عبد الله:

نبدأ تقريرنا السنوي مع انتخاب نجم كرة القدم الألماني السابق (فرانس نيكنباور)

رئيساً لنادي بايرن ميونيخ لمدة ثلاث سنوات إضافية. حصل النجم الكاميروني ولاعب بارما الإيطالي باريك موبومبا على لقب أفضل لاعب إفريقي لعام 2000م، رزق نجم (إنتر ميلان) الإيطالي البرازيلي رونالدو بمولود ذكر أسماه (رونالد) من زوجته (ميلان).

فاز الألماني مايكل شوماخرMichael Schumacher سائق فريق فيراري الإيطالي بلقب بطولة العالم للسائقين في منافسات الفورميولا 1، كما فاز فريقه فيراري بلقب الصانعين.

نظل مع الرياضات الميكانيكية حيث تُوِّج الفنلندي (ماركوس جرون هولم) سائق فريق (بيجو) للسيارات ببطولة العالم للراليات لعام 2000م، كما فاز الفرنسي (جان لويس شيلاسير) ببطولة العالم للراليات لسباقات الضاحية، وحقَّق بطل الراليات الإماراتي محمد بن سليم لقب بطولة الشرق الأوسط للراليات للمرة الثانية عشرة في تاريخ مشاركاته.

احتفظ الملاكم البريطاني (لينكس لويس) بلقبه كبطل للعالم للوزن الثقيل في الملاكمة بعد فوزه على متحديه (ديفيد توا) من جزر (سموا).

في عالم الجولف حافظ الأمريكي (تيجر وودز) برفقة مواطنه (ديفيد دوفال) على لقب بطولة كأس العالم للجولف، بعد الفوز على المنتخب الأرجنتيني، كما أحرزت أستراليا كأس العالم الأولى لجولف السيدات في كوالالامبور. تسلمت لاعبة التنس الأسترالية (إيلينا دوكيتش) جواز السفر من بلادها الأصلية يوغوسلافيا، تسلمته من وزير الداخلية اليوغوسلافي.

ظفر الفريق الإنجليزي للاسكواش ببطولة العالم للسيدات بعد تغلبه على ضيفه الأسترالي في إنجلترا، كما أحرزت الأسترالية (كارول أوينز) لقب السيدات في بطولة العالم للإسكواش بعد فوزها على النيوزيلاندية (إيلاني جوينز) في النهائي.

فاز الكيني (بنجامين موتولا) بماراثون الحضارات الإماراتي في دبي، كما نال الزورق الإماراتي (فيكتوري 1) لقب بطولة العالم للزوارق السريعة للمرة الثانية على التوالي.

إلى عالم الدراجات الهوائية وبسيطرة لا مثيل لها، حقق الأمريكي (لانس أرمسترونج) لقب السباق (تور دي فرانس) الشهير للدراجات الهوائية.

في عالم البيسبول حقق (نيويورك كانكرز) فوزه الثالث على التوالي ببطولة العالم للبيسبول بعد أن تغلب على نيويورك ميتس في الدور النهائي في البطولة.

إلى عالم كرة السلة بعد فوز لوس أنجلوس ليكرز بلقب بطولة الدوري الأمريكي لكرة السلة للرجال، حقق فريق (كونتنت هاسيكس) لقب الدوري الأمريكي للسيدات.

أعلن النجم الكبير لكرة السلة الأمريكية (تشارلز باركلي) اعتزاله اللعب بعد ستة عشر عاماً من العطاء في ملاعب كرة السلة.

توفيت السيدة (ماريا تريزا) زوجة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية (خوان أنطونيو سمارانش) بعد صراع طويل مع مرض السرطان، كما توفى في البرازيل حارس المرمى الشهير في الخمسينات (موسير باربوزا) بسبب ضيق في التنفس عن 79 عاماً، في حين أطفأ أسطورة الكرة المجرية (برينش بوشكش) شمعته الثالثة والسبعين في جو احتفالي حضره عدد من السياسيين المجريين.

إلى عالم كرة القدم .. وبمشاركة (أياكس أمستردام) الهولندي، و(أرسنال) الإنجليزي، ولاتسيو الإيطالي، و(برشلونة) الإسباني حقق هذا الأخير لقب دورة (أمستردام) الدولية الودية لكرة القدم. توج مانشيستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لهذا العام للمرة الثالثة عشرة، في حين أحرز (تشيلسي) لقب كأس إنجلترا لكرة القدم لهذا العام بعد فوزه بهدف على (أستون فيلا).

إلى الأرجنتين فاز (روبرت لايت) بلقب الدوري الأرجنتيني لكرة القدم للمرة التاسعة والعشرين في تاريخه. في كرة اليد أحرز فريق السد القطري بطولة كأس الأندية الآسيوية لكرة اليد بفوزه على السليبخات الكويتي الذي تأهل مع السد لبطولة العالم لأبطال القارات لكرة اليد. ولأول مرة في تاريخ البطولة توج المنتخب القطري ببطولة آسيا للبولينج التي احتضنتها الدوحة القطرية.

أعلن المجلس الأولمبي الآسيوي عن منح حق تنظيم الألعاب الآسيوية لعام 2006م للعاصمة القطرية الدوحة، كما نال التليفزيون الأسترالي الجائزة الأولى لمسابقة أفضل صورة تلفازية رياضية في إمارة (موناكو) وذلك بفضل الشريط الدعائي للألعاب الأولمبية سيدني 2000م.

إلى الأرقام القياسية، وبعد أن سجل 17 هدفاً في مرمى (المالديف) خلال تصفيات كأس العالم 98، حطم المنتخب الإيراني رقمه القياسي بتسجيله تسعة عشر هدفاً في مرمى منتخب (جوان). بعد اعتزاله لرياضته المحببة قرر المصارع (كونشيكي) التوجه لمجال آخر، فقرر بأن يحترف الموسيقى والطرب ويكون مغنياً بعيداً عن العنف.

وختام تقريرنا السنوي لهذا العام مع الطرائف، وخلال مباريات دوري البيسبول الأمريكي طلب شاب من صديقته لحظة ظهوره معها على شاشة تلفاز الملعب، طلب منها الزواج، فما كان منها إلا الرد عليه بأسلوبها الخاص.

وكل عام وأنتم بخير.

أيمن جاده:

بذا نصل معكم -مشاهديَّ الكرام- إلى ختام هذا البرنامج الخاص (عام من الرياضة) لكم تحيات فريق العمل في هذا البرنامج، دمتم بخير، ونلقاكم الأسبوع القادم مجدداً مع (حوار في الرياضة) إن شاء الله، إلى اللقاء.