مقدم الحلقة:

أيمن جادة

ضيف الحلقة:

د.أمين أنور الخولي: أستاذ فلسفة وأصول الرياضة بجامعة حلوان

تاريخ الحلقة:

25/09/1999

- مفهوم الاغتراب ومظاهره وأعراضه
- تأثير الاغتراب في الرياضيين

- دور الرياضة في تعزيز الانتماء ومكافحة الاغتراب

- دور الممارسات غير السوية في اتساع هوة الاغتراب الرياضي

- عوامل الاغتراب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً

- مدى معاناة المرأة الرياضية من الاغتراب

- موقف المعاقين من الاغتراب

- علاقة وسائل الإعلام بالاغتراب في الرياضة

د. أمين أنور الخولي
أيمن جادة
أيمن جاده: مشاهدي الكرام، تحية لكم من (الجزيرة)، وأهلاً بكم مع (حوار في الرياضة).

فرضت الحضارة الحديثة والثقافات المعاصرة وتطبيقاتها الكثير من المفاهيم، وأدت -فيما أدت إليه- للكثير من السلبيات ومنها الاغتراب، اغتراب الإنسان عن مجتمعه وحتى عن ذاته أحياناً.

ولإن كان مفهوم الاغتراب عند عامة الناس يعني غربة الجسد والروح عن المكان والأهل والوطن، فإن هذا يعتبر جزءاً بسيطاً من حقيقة المعنى الشامل للاغتراب.

والاغتراب في الرياضة يمثل وجهاً آخر لها، ومظهراً سلبيا من المظاهر التي يمكن أن تهددها في صميمها، قد يكون الموضوع صعباً أو لعله يبدو غريباً بالنسبة للبعض، لكنه مهم جداً في حقيقة الأمر، ويمس الكثير من الرياضيين، وهذا ما سنحاول مناقشته في هذه الحلقة.

ومعنا للقيام بذلك الأستاذ الدكتور أمين أنور الخولي (أستاذ فلسفة وأصول وتاريخ الرياضة في جامعة حلوان في القاهرة والحاصل على جائزة الدولة في التربية، ومؤلف أكثر من 20 كتاباً ومؤسس أول اتحاد مصري للريشة الطائرة) ولكن قبل الدخول في صلب الموضوع دعونا نبدأ أولاً بهذا الاستهلال.

تقرير: يرى كثير من علماء الاجتماع أن الكثيرين في ظل الحضارة الحديثة ومعطياتها باتوا يعيشون في اغتراب عن واقعهم ومجتمعهم، بل ويشعر البعض بالاغتراب حتى عن ذاته، وفي الرياضة التي يفترض أن تزيد من الإحساس بالانتماء وروح الجماعة، أدت المفاهيم المعاصرة ونظم الرياضة التنافسية والاحتراف الداخلي والخارجي إلى تفاوت درجة الشعور بالاغتراب بحسب المعايير المطبقة والقيم المتصارعة والمفاهيم المتفاوتة.

بل لعل الطغيان المادي في العصر الذي نعيشه، أدى بصورة أو بأخرى إلى تحول الرياضي من قيمة إنسانية عليا إلى ما دون ذلك بكثير، إلى شيء يشبه السلعة التي تُباع وتشترى وتسوَّق، بل ربما أشبه بالآلة التي يُنتظر أن تؤدي ما هو مطلوب منها، أكثر نعم، أما أقل فلا، بعد ذلك تنتهي صلاحيتها بانتهاء قدرتها على الآداء والعطاء فتوضع على الرف.

كل ذلك يزيد من اغتراب الرياضي عن نفسه ومجتمعه، أما إن تعلق الأمر بالمرأة الرياضية فالاغتراب يصبح أكثر وأشد، وأما على مستوى المعاق الرياضي فحدث ولا حرج، فهل انتهت الرياضة الجماهيرية؟ وهل انتهى عصر الرياضة للرياضة؟ وهل تلاشى دور الرياضة في التخلص من آثار الاغتراب؟ وما دور المؤسسات الرياضية والثقافية والقائمين عليها في تصحيح هذه الصورة؟ وإلا ستبقى الأسئلة حائرة تبحث عن جواب.

مفهوم الاغتراب ومظاهره وأعراضه

أيمن جاده: إذاً حديثنا في هذه الحلقة عن موضوع الاغتراب والرياضة، وطبعاً يعني المفهوم الأكثر شيوعاً بين الناس هو الاغتراب في المكان، الاغتراب عن الأهل، عن الوطن، لكن هذا كما قلنا هو جزء صغير من المعنى الحقيقي الأشمل من ذلك بكثير، فما هو المفهوم الشامل -دكتور أمين- للاغتراب؟ وما مظاهره وأعراضه؟

د. أمين أنور الخولي: مفهوم الاغتراب بيعبر عن أحد المشكلات الرئيسة الجديدة في.. اللي بتواجه الإنسان المعاصر، والاغتراب بيأخذ كذا شكل وبعدين بتتعرض له أكثر أنشطة الإنسان حيوية واهتمام بقضايا الإنسان، لكن اللي يهمنا في الموضوع النهارده هو الاغتراب في الرياضة، فالاغتراب في الرياضة عشان نفهمه صح لازم نفهم يعني المقصود به، لأنه هو مفهوم أو تعبير نفسي اجتماعي فلسفي، المقصود به إن الإنسان بيشعر بانعدام القدرة على التأثير في مجتمعه، يشعر بالغربة، يشعر بالتشيؤ، يشعر..

أيمن جاده[مقاطعاً]: عفواً التشيؤ بمعنى إن يعني أصبح شيئاً، ولم يعد..

د. أمين أنور الخولي[مستأنفاً]: أيوه إنساناً.

أيمن جاده: إنساناً ذو معنى

د. أمين أنور الخولي: له قيمته وله قدره، واخد بال حضرتك، وبعدين يفقد المعنى.. بيفقد الانتماء، بيفقد الهوية، وينزوي وينعزل ويغترب، دا المفهوم العام المتصل بالاغتراب، يعني باختصار حالة لا يجرب فيها المرء نفسه كمنتج ومبدع ومبتكر، وإنما كشيء فقط.. وآخرون يستغلون ما أملك.

أيمن جاده: نعم، كشيء يعني إنما هو يعني ممر ربما لتجارب الآخرين ونتاج عملهم.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.

أيمن جاده: نعم، طيب يعني ما هي التأثيرات السلبية للاغتراب بهذا المعنى على الإنسان وعلى المجتمع الذي يعيشه؟

د. أمين أنور الخولي: التأثيرات يعني كثيرة جداً، لكن المقصود هنا في الرياضة بالذات بتدعو إلى بُعد أو عزوف الرياضي عن ممارسة الرياضة، زائد إن ده من شأنه إنه يهدم البنيان الأساسي أو الهيكل الأساسي للمؤسسة اللي بنطلق علها الرياضة كمؤسسة اجتماعية في.. على.. على المستوى الرياضي قد ينعزل الرياضي عن ممارسة الرياضة، قد يحترق، يحصل له (Burn-out) أو احتراق، قد..

أيمن جاده[مقاطعاً]: يعني عفواً أرجو أن أتوقف عند المفاهيم ربما الجديدة بعض الشيء على المشاهدين، ما المقصود بالاحتراق بالنسبة للرياضي؟

د. أمين أنور الخولي: إنه بيعتزل الرياضة فجأة ونتيجة ضغوط نفسية واجتماعية، وربما ضغوط مؤسساتية عليه، نتيجة إحساسه الشديد العميق بأنه.. بأنه مغترب في الرياضة، بس عايزين نفرق هنا بين نوعين من الاغتراب، يعني الرياضة ممكن تبقى مصدر اغتراب وممكن تبقى مصدر انتماء، العبرة هنا بكيف نتناول الرياضة، كيف نتعاطى الرياضة؟

أيمن جاده: نعم.. نعم، لكن دكتور اسمح لي يعني مازلنا في إطار عرض المفاهيم الأساسية للمقصود بالاغتراب، باعتبار أن الموضوع ربما له خلفية فلسفية إذا جاز التعبير، لكن تدخل أيضاً في صلب الرياضة، ولابد أن نوضح هذا للإخوة المشاهدين.

د. أمين أنور الخولي: أيوه.

أيمن جاده: طيب يعني أنت وضحت المقصود بالاغتراب وأعراضه ومظاهره، لكن ما هو المفهوم المضاد للاغتراب؟ ما هو عكس الاغتراب؟

أيمن جاده: عكس الاغتراب هو الانتماء، والإنسان يكون منتمي لمجتمعه، منتمي.. منتمي لأسرته، منتمي لوطنه، منتمي للنادي بتاعه، منتمي للاتحاد الرياضي اللي بيلعب له وهكذا، الشعور ده بينمو عند الإنسان وبيدعم موقفه الرياضي، لكن إذا قلنا فيه قطبين أحدهما اغتراب، فالقطب الإيجابي بتاعه هو الانتماء.. التوحد.

أيمن جاده: التوحد طبعاً مع.. مع الذات ومع المجتمع والإطار الذي يعيش فيه الرياضي.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.. بالضبط.

أيمن جاده: إذاً.. يعني إذاً نحن في إطارنا.. في إطارنا العام نوصف الاغتراب بأنه هذا ناتج عن ممارسات سلبية عن ظروف غير طبيعية، عن سوء استغلال إلى آخر ذلك، تجعل الإنسان الرياضي يشعر أنه مغترب عن نفسه، عن واقعه، عن مجتمعه.

د. أمين أنور الخولي: مغترب.. بالضبط.

أيمن جاده: وبالتالي يضطر من خلال الاغتراب يفرض عليه نوع من الانزواء أو الهروب كما قلت، وعكسه الانتماء. أريد أن أناقش كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ ما هي مضاره؟ وكيف يمكن أن يكافح مثل هذا الأمر الذي ربما يغفله الكثيرون لاينتبهون إليه.

د. أمين أنور الخولي: تفضل.

أيمن جاده: هل الاغتراب ظاهرة معاصرة بهذا المعنى؟

د. أمين أنور الخولي: بالضبط، هو ما كانش موجود بالشكل ده في الأزمنة القديمة، لكن الحضارة الحديثة وحركة التصنيع خلِّت بعض أدوار المؤسسات ضعيف، زي دور الأسرة ودور النادي ودور المدرسة، ضعيف فيما يتصل بالانتماء، واخد بال حضرتك، فبيجد الإنسان العادي انتماء بديل، في مثلاً في شكل رياضة، في شكل نادي، فيتوحد معاه وبيندمج معاه، وقد يأخذ شكل رمز بسيط كفانلة مثلاً ذات لون معين، أو.. تلفيحة مثلاً أو كذا..

أيمن جاده: الوشاح هذا نعم.

د. أمين أنور الخولي: آه، ده بيدي له نوع من الانتماء، والانتماء ده شغلانة يعني أصيلة جداً في الإنسان، أنثربولوجية..

أيمن جاده: إذاً كل إنسان بحاجة للانتماء.

د. أمين أنور الخولي: طبعاً.

أيمن جاده: بحاجة لجهة أكبر ينتهي إليها.

د. أمين أنور الخولي: وخاصة بعد ضعف.. ظهور بعض المؤسسات اللي مسؤولة أصلاً عن الانتماء زي الأسرة، لما بتتفسخ الأسرة بيضعف الانتماء أو المدرسة..

أيمن جاده: أو تهتز العلاقات نعم.

د. أمين أنور الخولي: أو المدرسة واخد بال حضرتك أو النادي كل دي أمور تدعو إلى الاغتراب.

[فاصل إعلاني]

تأثير الاغتراب على الرياضيين

أيمن جاده: كما قلت الموضوع قد يبدو صعباً أو المفردة جديدة في استعمالها بهذه الطريقة على الكثيرين، لكن كما أوضحنا أيضاً فإن هذا الموضوع مهم جداً، لأنه من الممكن أن يؤثر على الرياضي تأثيراً سلبياً إلى درجة إبعاده كلياً عن الرياضة، وبالتالي ربما يؤثر على الجسم الرياضي بأكمله أو البنيان الرياضي بأكمله وينخر فيه، لذلك لابد من يعني معالجة هذا الموضوع بما يستحق من اهتمام.

دكتور هل يزول إحساس الاغتراب وتأثيراته لمجرد زوال الأسباب أم أنه يترك آثاراً؟

د. أمين أنور الخولي: للأسف هو بيستفحل في بعض الحالات فبيترك أثار يصعب محوها، بمعنى إن الرياضي اللي بيشعر بالاغتراب من عدة مؤسسات بتتولاه مرة في مرة بيزداد الإحساس بالاغتراب، ويتعمق هذا الإحساس عنده، فبيكون النتيجة الاحتراق زي ما قلت لحضرتك قبل شوية، فهذا الاحتراق يصعب جداً إنك ترجع اللاعب ثاني الملعب، يعني لما وصل لمستوى الاعتزال والاحتراق، خلاص صعب جداً أنك تعالجه. لكن..

أيمن جاده: أن.. أن تعيد..

د. أمين أنور الخولي: أيوه، لكن مع الشباب الصغير ممكن إن إحنا ندرأ أو نوقي الشباب من مظاهر هذا الاغتراب بالمعاملات والمعالجات التربوية.

أيمن جاده: نعم، دكتور يعني بهذا الإطار بهذا المفهوم هل يشعر الرياضي بهذه الظاهرة؟ هل يشعر بأنه فعلاً يحس بالاغتراب أو بالغربة عما يفعل؟ عما يسمع ويطبق أم أن الموضوع لا.. لا.. لا إرادي أو ربما أو.. أو يعني كما يقال بالإحساس اللاشعوري يعني

د. أمين أنور الخولي: لا شعوري آه، لا شعوري طبعاً، هو ما.. ما يفهمش المعنى ده اللي إحنا بنقصده بهذا الطرح الأكاديمي أو العلمي، لكن هو عنده ضيق وتبرم وتمرد ودي مظاهر اغتراب على طول، واخد بال حضرتك؟

أيمن جاده: نعم، وهذه المظاهر عندما توجد أو إن وجدت أو إن لاحظها الرياضي في نفسه أو زملاءه لاحظوها فيه، أو المسؤولين عنه، هل في هذه الحالة برأيك ينصح يعني أو يستشار أخصائي تربوي أو نفساني أو ما شابه ذلك.

د. أمين أنور الخولي: يفضل..

أيمن جاده: لمناقشة أحاسيسه ومحاولة درء الاستفحال..

د. أمين أنور الخولي: يفضل استشارة الأخصائي النفسي.. لازم الأخصائي النفسي دلوقتي له دور كبير في الفريق في تشكيل الفريق الفرق الكبيرة.

أيمن جاده: وإن كان عربياً مازال دوره مغيب يعني.

د. أمين أنور الخولي: لأ لازم نبدأ به إن شاء الله.

دور الرياضة في تعزيز الانتماء ومكافحة الاغتراب

أيمن جاده: طيب يعني دعنا ندخل الآن في صلب الموضوع، ندخل في محور دور الرياضة في التكامل، في التوحد، في الانتماء بمعنى أنه دورها المكافح للاغتراب، طبعاً يعني بعض الباحثين يرى أن تحديد جوهر الرياضة بالنواحي البيولوجية في الممارسة أو للتخلص من العدوانية الفطرية أو للتعبير عن الذات أو كمهرب من المشاكل إنما هو تحليل ناقص، ما هي الرؤية الشاملة -برأيك برأي العلم- إذاً لجوهر الرياضة وكم هي؟

د. أمين أنور الخولي: كوني أستنتج من معنى الرياضة إنها مجرد ملاذ أو مهرب أو بأؤكد ذاتي من خلالها تأكيد كده، دي مزاعيم أو مزاعم يعني مفلسة في اتجاه منتجات البحث في علم اجتماع الرياضة، إنما الإنسان أو الرياضة من المنظور الاجتماعي والفلسفي هي يمكن ينظر لها على أنها تأكيد للذات الإنسانية وتحقيق للوجود الإنساني، مش بس من للمفهوم الإنساني، المفهوم الإنساني يعني إنسان مقرب، إنسان مقدر (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)..

أيمن جاده: نعم في القرآن الكريم نعم

د. أمين أنور الخولي: كما جاء في القرآن الكريم، فلازم ننظر هذه النظرة الإنسانية لا ننظر له كشيء آلة بتنتج يعني، يعني (لويس منفريد) عالم اجتماع قال على مرة على الإستاد بيوصفه بإن ده مصنع إنتاج الجري والوثب وآلات تركل الكرات، يعني تعبير مادي قوي وجاف قوي، بيقصد به إن يجب الإنسان يعامل كإنسان، يعني حتى الرياضي مش عشان مثلاً هو بيتبع هيئات أو الناس اشترته بالفلوس أو.. أو فيه ناس صرفت عليه، أو إنه مثلاً يبقى عرضة أو سلعة أو يشيع.

أيمن جاده: يجب.. يجب ألا نغرق في المادية يعني بكل معانيها.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، لازم نتعامل معه كإنسان.. كإنسان بكل ما يعني هذا المعنى من مضامين، بعدين الرياضة -كمان يا أستاذ أيمن- لا تؤدي تلقائياً إلى تحقيق الذات، إن بعض الناس قد يدفعها الغرور الشخصي لممارسة الرياضة أو يأخذها كمهرب له، يعني فيه ناس بتهرب من خلال أنشطة ترويحية من واقع اجتماعي معين أو نفسي معين، لأ مش.. مش أوتوماتيكي الرياضة بتفضي إلى.. تأكيد الذات وتحقيق الذات، إنما العبرة دايماً بالمعالجة التربوية الاجتماعية النفسية الصحيحة اللي بيقوم بها المدرب المؤهل اللي فاهم مثل هذه القضايا، يعني فيه بعض الشخصيات أنا أذكر في مشاهدتي للرياضة، فيه شخصيات رياضية كده تتسم بالنرجسية، عندها استعداد للغرور والكبر وتتأله -استغفر الله العظيم- واخد بال حضرتك، يعني دي عندنا في الوطن العربي واضحة قوي، العملية دي نتيجة أيه؟ نتيجة إنه مش داخل بصدق مع الرياضة، الرياضة جميلة جداً، ومش ملاذ أو مهرب ولا ملجأ.

أيمن جاده: يعني داخل الرياضة ربما لغرض أو ربما وسيلة.

أيمن جاده: ربما ما فيه وسيلة للحراك.

أيمن جاده: لهدف غير رياضي أو.

د. أمين أنور الخولي: فيه.. فيه وسيلة، فيه آلية اسمها الحراك، ينتقل من طبقة إلى طبقة أعلى، الحراك الإيجابي -واخد بال حضرتك-، الطبقة دي بتكفل له وضع ومكانة و.. و..، فبيجتهد لغاية ما يصل إلى بغيته أو مرتضاه.

أيمن جاده: نعم، طيب يعني الرياضة توجد نوعين من العلاقات.

د. أمين أنور الخولي: آه.

أيمن جاده: علاقة الفرد مع نفسه وعلاقته مع الآخرين مع المجموعة التي يتحرك ضمنها، سواء كان ممارس رياضة فردية أو جماعية، ألا يكفي هذا النوع من العلاقات لإبعاد الاغتراب عن الإنسان؟

د. أمين أنور الخولي: أيوه يكفي، بس يعني يتم بالطريقة الصح، يعني علاقة الإنسان مع نفسه، الرياضة بتتيح فرصة رائعة للإنسان إنه يتعرف على قدراته سبحان الله يعني عطاها له، بتحطه على أرض الواقع، لا تغالي في تضخيمه زي ما فعل (نيتشا) المفكر الألماني الشهير اللي أبدع لنا السوبرمان –واخد بال حضرتك- ولا تحقر من شأنه وتقلل من قدره، لأ بتحطه على الأرضية الصحيحة المنطلق الصحيح، لأن الإنسان أصله عنده إحساس بأنه محدود وإن قدراته محدودة، فدي جعلت الناس من قديم الأزل إن هم يحاولوا يتخطوا قدراتهم، ويتخطوا حدودهم، فعايز ينطلق في الهوا زي الطائر، وعايز يسبح في البحر زي السمكة، وعايز.. عايز يعني يشعر بكيانه ووجوده حركياً وبدنياً، وده نوع من التجسيد للوجود، فده معنى إن الإنسان يتعامل مع نفسه، فإذا ما قدرش يطير ولا قدرش يعني يبقى زي السمك، فبيعوم ويتعلم السباحة

أيمن جاده: يثب ويقفز.

د. أمين أنور الخولي: يقفز وربما يرسل كرات أو أرماح أو كذا في الهواء أو أقواس أو سهام، هذا البديل عنه، تعبر عن طموحه وتطلعه إلى الانطلاق، ده معنى إنه يتعامل مع نفسه، لذلك الرياضة أو التربية الرياضية المضبوطة اللي بتتعامل مع الوعي بالجسم، الوعي بالإمكانية الحركية الموجودة في جسم الإنسان.

أيمن جاده: نعم، طيب يعني ليست الرياضة حالياً من الأنشطة القليلة التي يشعر فيها المرء بالانتماء، يعني مجالات قليلة ربما في هذا الوقت الإنسان يشعر فيها بالانتماء الحقيقي، الرياضة ربما قد تكون أحدها، الإحساس بالانتماء للمجتمع الذي يعيش فيه أو المجموعة التي ينتمي إليها بحكم جماعية الأداء والإنجاز أيضاً.

د. أمين أنور الخولي: هو بالضبط هي دي.. علماء الاجتماع بيقولوا إن تكاد تكون الرياضة أحد المنافذ القليلة اللي بتسمح بالانتماء والهوية (Identity) يحس إن هو منتمي وإن له هوية واضحة، فمش عايزين نسد هذا المنفذ من خلال ممارستنا السلبية واللي بتدفع الرياضي أو الشاب الممارس للرياضة إلى الاغتراب، يعني ظروف التصنيع وحركة التنمية الحديثة أوجدت نوع من العلاقات المعقدة في المجتمع، فخلت الأسرة يعني إلى حدٍ ما الروابط والعرى تنفصم إلى حد بعيد، إذا كان ده بيحدث في العالم الغربي فبيحدث أيضاً بدأ يحدث في العالم..

أيمن جاده: مع الأسف.

د. أمين أنور الخولي: العربي للأسف، فبدا دور الأسرة يخفق فيما يتصل بالانتماء والتوحد نفس الجو ده النفسي الاجتماعي الجميل ده أصبح خافت، حتى النادي، النادي دلوقتي ما عادش بيدي فرصة للشباب إنه يمارس رياضة من أجل الرياضة، إنما بيمارس رياضة ضمن الفريق بتاع النادي عشان يخش منتخب، يخش لووب معين كده أو هيكل.

أيمن جاده: عملية إجرائية أو مسببة يعني دائماً.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط للوصول إلى غرض معين.

أيمن جاده: نعم لكن يعني لازلنا نتحدث ربما عن الإبجابيات الموجودة في.. في كنه الرياضة لمحو آثار الاغتراب، وكما يقولون: تعرف الأمور بأضدادها، يعني إذا كنا تحدثنا أو عرفنا الاغتراب، فلنعرف أيضاً ما هو عكسه وما هو المقصود به، التوحد أو الانتماء، يعني تجربة التعاطف البدني، التلاحم في الفوز، في الخسارة، التواصل، حتى التلامس بين الرياضيين في المصافحة، في العناق، في.. في إلى آخره، أليست أيضاً من العوامل المساعدة في محو الاغتراب؟

د. أمين أنور الخولي: جداً يعني من أحد.. أحد محاسن الرياضة إنها تتيح الألفة بين الرياضيين، ودي من الحاجات اللي قليلاً ما يتعرض لها البحث الأكاديمي أو العلمي اللي هي التعاطف بين الرياضيين، يعني كثيراً ما نشاهد منافس يسلم على خصمه أو منافسه أو يحييه على آداء جيد، أو يساعده بالنهوض من فاول أو ما شابه ذلك.

أيمن جاده: صحيح.

د. أمين أنور الخولي: ده شكل بسيط كده.

أيمن جاده: أو حتى حوائط الدفاع في.. في كرة قدم في.. في الكرة الطائرة في.. في يعني..

د. أمين أنور الخولي: التلاحم في الحوائط دي..

أيمن جاده: يعني هذا التلاحم يقولون إحساس بالشعور، يعني ربما أنت تشعر بزميلك أكثر عندما..

د. أمين أنور الخولي: أيوه، شوف حضرتك -يا أستاذ أيمن- كرة القدم الأميركية إزاي برضو في البداية بتبقى متجسدين ومتلاحمين، ده بيدي شعور إن إحنا قوة كبشر، إحنا إخوة، يعني إحنا بنعيش ونثبت وجودنا ونثبت ذاتنا من خلال تضامننا، الشعور ده لازم يعمق والأمور التربوية دي يعني يجب التركيز عليها.

أيمن جاده: إذاً يعني يجب أن نبحث.. يجب أن نبحث عن الإيجابيات الموجودة التي توفرها الرياضة لكي تستغل في.. في..

د. أمين أنور الخولي: زائد.. زائد إن مش بس الرياضيين، ده فيه ناس مفكرين وعلماء، يعني فيه مفكر رياضة (مارتن ليجو) ده كان أستاذ رياضيات، ده يمِّن شطر الجبال وساب الجامعة بتاعته وساب الكلية بتاعته، وعاش حياة رياضية، حَبْ يعيش حياة صحية سليمة مع الريفيين، فيه مفكر الطبيعية (إريك هوفان) مفكر أميركي من الناس اللي هي يعني لها باع كبير قوي في الطبيعية أو المذهب الطبيعي، ده اشتغل حمال للبضائع في ميناء.. أحد مواني الولايات المتحدة الأميركية، وقال: إن دي بتديني صحة وبتديني لياقة بدنية، ويكفي بذلك ثمناً بترك مثل هذه الأعمال الروتينية، يعني عايز أقول إن الرياضة بتدينا أبعاد للإنسان، مش عايزين نعيش الإنسان ذو البعد الواحد اللي هو الوظيفة أو الدراسة لأ، بتديني.. بتضفي على حياتي أبعاد كثيرة متشعبة فبتديني تجسيد لوجودي، يعني بتديني تعميق لوجودي وتأكيد لوجودي كإنسان.

أيمن جاده: نعم، طبعاً يعني ربما الآن بعد أن تحدثنا عن دور الرياضة الإيجابي

-نظرياً ربما- يعني نريد أن ننتقل بعد ذلك إلى نقد النظام المعاصر للرياضة كمصدر للاغتراب، ولكن طبعاً هذا الموضوع محور قائم بذاته.

[موجز الأخبار]

أيمن جاده: يعني أرجو دكتور أن نذكر مرة أخرى بيعني تعريف.. مفهوم الاغتراب بصورة مبسطة؟

د. أمين أنور الخولي: هو الاغتراب حالة بيجد فيها الإنسان تعارض حاد بين مفاهيمه والمفاهيم السائدة في المجتمع، فبيغترب، لما بيغترب بيديني إحساس كده أو بيدي مثال لها زي دودة القز لما تتشرنق حوالين نفسها.

أيمن جاده: داخل الشرنقة.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، تنعزل تغترب، هو ده المفهوم اللي أنا حبيت أوصله.

أيمن جاده: بمعنى الاغتراب ولو في مكانه من غير أن ينتقل الجسد والروح واللعيب.

د. أمين أنور الخولي: أيوه.. آه، في نفس المكان.

أيمن جاده: نعم، طيب نحن نحاول الآن أن نناقش النظام المعاصر للرياضة كمصدر للاغتراب، يقال إن الرياضة تحقق التواصل والانتماء والنشاط والتفريغ وأشياء أخرى كثيرة، هل فعلاً الرياضة بإمكانها أن تفعل حقاً كل هذه الأشياء، أم أنها تحمل أكثر مما تحتمل؟

د. أمين أنور الخولي: لأ، بإمكانها بس العبرة بالمعالجة اللي بتتم من القادة الرياضيين، بدءاً من مدرس التربية الرياضية لغاية الناس المسؤولين عن الرياضة، واخد بال حضرتك يعني لازم يكون فيه تفهم تربوي لدور الرياضة في المجتمع، أصل الرياضة يا أستاذ أيمن زي أي مركز ثقافي ممكن.. سلاح ذو حدين ممكن تستفاد به على الجانب السلبي وعلى الجانب الإيجابي، يعني العبرة في الفلسفة الرؤية العقلية والنظرة..

أيمن جاده[مقاطعاً]: التي تسيره يعني..

د. أمين أنور الخولي[مستأنفاً]: أيوه، النظرة هي دي اللي أقدر أقول آه يمكن أن تفعل أكثر من ذلك، بس يبقى فيه إيجاد حلول مثل هذه المشاكل، تبسيط مفاهيم الرياضة وإتاحة الفرصة لممارسة الرياضة لعامة الشعب والقاعدة العريضة من الممارسين، التربية الرياضية تدخل المدارس تاني وتأخذ مكانها القديم اللي إحنا كنا معجبين جداً وبنحبه وإحنا شباب وإحنا صغيرين.

أيمن جاده: وإحنا صغار.. طيب يعني دكتور هل الحدة الموجودة في الرياضة التنافسية -دعنا نقول- ليس فقط في رياضة الجميع، الرياضة التنافسية الحدة اللي موجودة، هل تطرح تساؤلات محيرة للرياضي؟ بمعنى هل مجتمعي أو بلادي راضية بأفضل ما بذلت من جهد أم أنها لا تقنع إلا بالنصر؟

د. أمين أنور الخولي: آه، التساؤلات دي تساؤلات مهمة جداً بيطرحها أو بيقولها الرياضي لنفسه، يعني الرياضي بيقول هل بلادي مقتنعة بي تدعمني، هل بلادي حست إن أنا بذلت أقصى ما في جهدي في سبيلها أو فريقي أو النادي بتاعي، حتى في المؤسسة اللي هو ينتمي لها، بعدين بيتساءل بينه وبين نفسه لماذا يصرون على النصر -الفوز يعني- بينما عارفين إن العملية احتمالية في الرياضة يا الفوز يا الهزيمة.

أيمن جاده: يقول لك كما تستعد فالآخرين يستعدون..

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.. العبرة إذاً بالنسبة للرياضي إنه بذل جهده، تدرب، وحافظ على مواعيد التدريب، التزم بالتعليمات بتاعة المدرب، الدافعية عنده عالية، كل الأمور تمت على ما يرام فيما يتصل بعناصر التدريب الرياضي، لكن الحظ ربما، الإصابة ربما، أي حاجة بتتدخل لترجيح كفة الفريق الآخر أو الرياضي الآخر، طيب يعني ذنبه أيه الرياضي إنه ينال مثل هذا الهجوم من مجتمعه أو من النادي بتاعه أو من المؤسسة اللي هو بينتمي لها.

أيمن جاده: يعني دكتور ربما من خلال هذا، يقال إن الرياضة لم تعد بتلك البراءة التي كانت عليها في عصور ربما أكثر براءة من الذي نحياه الآن.

د. أمين أنور الخولي: كلام جميل، العصور الأكثر براءة يقصد بها.. المؤرخين بيقصدوا عصر اليونان الإغريق، حيث كانت الرياضة في عصرها الذهبي، وذلك لارتباط الرياضة بمؤسسة ثقيلة جداً، مؤسسة اجتماعية ثقيلة جداً في المجتمع اليوناني، وهي الدين حضرتك يعني عارف إن القصة بتاعة الألعاب الأولمبية دي أصلاً هي احتفالية مسيولوجية أو دينية، القصد منها تكريم ما يقال له رب الأرباب..

أيمن جاده: كبير الآلهة.. نعم..

د. أمين أنور الخولي: أيوه، واخد بال حضرتك، وكان بتذبح الذبائح وفيه طقوس وفيه يعني احتفالية دينية..

أيمن جاده: وتوقف الحروب..

د. أمين أنور الخولي: أيوه، فيه هدنة بين الولايات اليونانية ويمر الرياضي من ولاية لأخرى بسلام، وبعد كده بتقام الاحتفالية دي بشكل له طابع ديني، لكن الشكل..

أيمن جاده: والنار المقدسة، وكل هذه الأمور أعتقد هي جزء من الموضوع..

د. أمين أنور الخولي: أيوه آه، أنا قصدي أقول إن الشكل رياضي، لكن الجوهر ديني، فده العصر اللي بيقولوا عليه العصر البراق أو الذهبي اللي بيتنبأوا إنه مش ممكن يؤثر فصل الرياضة.

أيمن جاده: يعني ربط الرياضة بالقيم التأديبية..

د. أمين أنور الخولي: بالدين وبالأخلاق بالتالي، وبالقيم، ده كان فيه تكريم كبير جداً للرياضي الفائز، يعني يفحتوا له أو يكسروا له بوابة مخصوصة في سور المدينة.

أيمن جاده: آه يعني كما يقال يؤمن مستقبله مدى الحياة.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، بس مش مفهوم الاحتراف، مفهوم التكريم، ولذلك هو..

أيمن جاده: والتقدير..

د. أمين أنور الخولي: آه هو أصل رايح يعني بيتعبد الرياضي نفسه، هو عارف إنه بيعمل واجب مقدس، -واخد بال حضرتك- ودي يعني.. يعني الدين الإسلامي يدعو إلى الجدية حتى في مثل هذه الأمور، يكون في ديننا في شواهد الأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام..

أيمن جاده: عليه الصلاة والسلام..

د. أمين أنور الخولي: تفيد الجدية في مثل هذه الأمور وهذه..

أيمن جاده: في.. في كل ما تعمل يعني، يعني في كل الأعمال المفروض أنه يجيد عملها في.. في كل..

د. أمين أنور الخولي: آه، بالضبط.. أيوه. وفي الرياضة فيها حديث عن الرياضة بالتحديد.

أيمن جاده: نعم، يعني.. يعني ربما حتى.. حتى مصارعة الثيران التي ينظر إليها الآخرون بأنها رياضة وحشية، الإسبان يقولون إنها كانت وراثة ربما ذو علاقة دينية أيضاً كرموز نفسية أو روحية مع.. مع بين المصارع والثور الذي يصرعه، إنما هو يقدس روحه إلى آخر ذلك.

د. أمين أنور الخولي: ربما.. ربما.

أيمن جاده: إذاً.. إذاً هذه البراءة أقول إنها لم تعد موجودة بنفس القيمة في.. في العصر الحديث.

د. أمين أنور الخولي: لأن لويس منفورد اللي هو..

أيمن جاده: يعني الجانب الروحاني انخفض وطغى الجانب المادي وارتفع أكثر.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط آه، بيقول إن الرياضة يعني أخفقت في أنها لم تجد حل أو توائم بين الحياة وحركة التصنيع، أخفقت إخفاق يعني واضح، مش لأن لأسباب كامنة في جوهر الرياضة، ولكن في حركة التصنيع نفسها.

أيمن جاده: في قوة الطغيان المادي، نعم.

د. أمين أنور الخولي: آه، من الناحية المادية اللي طغت، فطبعاً كانت النتيجة إن بيقولوا إن حركة التصنيع والرأسمالية والحركة الاستهلاكية أفسدت الرياضة في داخلها، الرياضة المعاصرة، هو بيقول كده أصل هو راجل عالم اجتماع.

إنما فيه الموضوع بقى اللي يهمني إن إحنا نستعرضه اللي هو أسباب الاغتراب يا أستاذ أيمن، موضوع أسباب الاغتراب في الرياضة المعاصرة مادام طرحنا الرياضة المعاصرة.

أيمن جاده: نعم، طيب يعني ماذا عن درجة اغتراب الرياضي أو انتماؤه في إطار الجماعة المحيطة به كالقادة الرياضيين والمدربين الذين يشعر بأنهم قد يساعدونه أو ربما يستغلونه..

د. أمين أنور الخولي: جميل.. جميل، الرياضي بيشعر بالاغتراب نتيجة أسباب يعني عديدة، إنما يمكن تلخيصها على النحو التالي يعني، عندما نضفي معايير العمل على التدريب الرياضي، لما يشعر الرياضي إنه ما بقاش بقى غاوي.. وعارف كلمة غاوي بالمعنى الدارج بتاعنا إنه هاوي، حابب، راغب، أكثر منه موظف، بقى موظف في الدايرة أو السير اللي أيه.. اللي بيدور ده اللي بيمسك رياضيين وبيمسك محطمي الأرقام، فالعمل هنا له مقتضيات معينة زي الالتزام، ...... زي الالتزام، زي المواعيد الثابتة، زي العلاقات الجافة، الأمور دي بتضايق جداً الرياضي، ولكن المدرب الحقيقي هو المدرب اللي.. اللي يبقى فاهم مثل هذه الأمور، واخد الأمور ببساطة مع الرياضيين بتوعه على أنها عملية إحنا بنلعب وبنلعب للرياضة حباً في الرياضة وعشان نكرم فريقنا، ونكرم بلدنا، ونحقق ذواتنا، المدرب الذكي هو اللي يأخذ مثل هذه الأمور، حاجة ثانية تسلط المدرب وتقمصه دور الأب أو ارتداؤه مسوح الأب الباكي على مصلحة الفريق ومصلحة اللاعبين وهو لا يقصد ذلك، لأنه بيتحايل عليهم، لأن فيه ناس من المدربين بيتصور إن الإنسان ده يعني الرياضي بالذات يعني (Very Sophisticated) يعني إنسان صعب مركب تركيبة معقدة.

أيمن جاده[مقاطعاً]: مركب.. معقد نعم.

د. أمين أنور الخولي[مستأنفاً]: وشديدة جداً، وصعب إن أتعامل معاه، فيبدأ يأخذ موقف مع الرياضي بحيث يعني إنه أب وإنه باكِ على مصلحته.

أيمن جاده: لكي يستخلص ما لديه.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، ويستخلص منه أفضل نتائج ممكنة، دي برضو من الأسباب اللي..

أيمن جاده[مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي أقاطعك دكتور يعني لا أضع يعني الإخوة طويلاً على الهاتف. الخبير الرياضي أسامة خليل من مصر، مساء الخير.

أسامة خليل: يا مساء الخير، كيف الحال يا أيمن؟

أيمن جاده: مرحباً بك يا سيدي، أهلاً وسهلاً.

أسامة خليل: أنا بأهنيك على الشغل الجميل ده حقيقة

أيمن جاده: بارك الله فيك، شكراً يا سيدي.

أسامة خليل: الله يبارك فيك، إزي الصحة يا دكتور.

د. أمين أنور الخولي: أهلاً بيك يا أستاذ أسامة.

أسامة خليل: أهلاً بيك. أنا حقيقة يعني شايف إن الحلقة النهاردة عالية قوي.

أيمن جاده: بارك الله فيك.

أسامة خليل: يعني -الله يبارك فيك- مستوى الحوار، والموضوع نفسه موضوع قيم وشيق، وهنا أنا حقيقة يعني عايز برضو أعمل مداخلة بحيث المناقشة مع الدكتور ليه إحنا تملي أو دائماً بنحب نفكر في الرياضة النظرية؟ يعني ما عندناش رياضة عملية كشعوب عربية يعني؟ يعني بنتكلم عن الرياضة، بنتكلم عن فوائدها، بنتكلم عن يعني فائدتها للجسم وفائدتها لصحة الإنسان، لكن لما تيجي تعملها نظرياً أو تشوفها من ناحية الإحصائيات تلاقي الفرد العربي أو الإنسان العربي الممارس للرياضة أياً كانت يعني مش كرة قدم أو أي نوع من أنواع.. ضئيل جداً، يعني الحقيقة أنا شايف إن فيه قصور، هل هو قصور توجيهي من القائمين على الرياضة أو المختصين بالرياضة لإقناع الشخص العربي أو.. أو الممارس العربي بأهمية الرياضة أو فين المشكلة بالضبط؟ يعني.. يعني الحقيقة بيحضرني هذا السؤال إن بالممارسة وبكثر السفر في أوروبا أو أميركا الناس في الشارع بتجري، بتمشي، بتمارس أي نوع من الرياضة، ليه إحنا عندنا قصور في هذه الناحية؟ يعني أنا يعني عايز يعني بس أناقش الدكتور.. الدكتور أمين يعني أشوف بس أيه وجهة نظرك يعني.. يعني نظرياً وفكرياً.

أيمن جاده: يعني أنت تريد.. تريد أن تبقى معنا على الخط أم تكتفي بطرح السؤال؟

أسامة خليل: آه.. أيوه، أنا معك.

أيمن جاده: أنت معنا، طيب يا سيدي، دكتور الكلام لك.

د. أمين أنور الخولي: هو الكلام اللي أثاره الأستاذ أسامة كلام يعني جدير فعلاً بالاهتمام، المكمن -من وجهة نظري المتواضعة يا أستاذ أسامة- الرياضة المدرسية، ده الحل اللي يساعد على نشر قاعدة الممارسين للرياضة في الوطن العربي، الرياضة المدرسية لا تلقى الاهتمام الكافي.

أيمن جاده: لم تعد تلقى الاهتمام..

د. أمين أنور الخولي: أو لم تعد تلقى الاهتمام الكافي، لاعتبارات –ربما- الدواعي الأكاديمية ربما، المجاميع العالية المرتفعة اللي بيجتهد أبناءنا إن هو يحصلها عشان يخش كليات معينة وكذا، دي خلت الاهتمام أكاديمي بحت، وناسيين إن الإنسان مركب من جسم وروح وعقل ومشاعر يعني العملية متكاملة، الإنسان اللي.. وهذه الأبعاد اللي إحنا طرحناها من فترة، ده لا يصلح لمجتمع كشخصية سوية، لازم يكون عنده لياقة بدنية وعنده صحة وعنده ذكاء، وعنده شخصية، وعنده قبول، وعنده علم، وعنده معرفة، وعنده ثقافة، لازم يكون متكامل من كله.

أسامة خليل: أستأذن حضرتك..

أيمن جاده: اتفضل أستاذ أسامة.

أسامة خليل: أستأذن حضرتك طب لو فكرنا في قطاع البطولة، يعني.. يعني إحنا بنتكلم دلوقتي على الرياضة المدرسية، وإن الرياضة منذ نشأة الطالب أو التلميذ أو.. أو الفرد بصفة عامة بتؤثر على طريقة تفكيره لما بيكبر شوية وبيبقى يعني زي ما الأميركان بيقولوا way of life يعني طريقة حياة، أو بيعيش حياته بالشكل ده، لكن هل هذا يتعارض أيضاً مع إعداد بطل؟ يعني.. يعني هل نظام التعليم في المنطقة العربية والإرهاب الفكري اللي موجود في البيت المسلط على الطلبة الصغار..

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.

أسامة خليل: إن لابد من إن هم.. طبعاً كلنا لازم ندرس، ولازم يعني ندخل مدرسة، وندخل الجامعة، وده يعني حاجة طبيعية لأن المجتمع النهارده بيفرض ثقافة الإنسان من أهم الأشياء في حياة الإنسان، فلابد من التحصيل، لكن في المقابل أنت بتأخذ كثير من إعداد البطل أو من إعداد الشخصية الرياضية السوية اللي أنت عايزها يعني عندها لياقة بدنية مرتفعة، وتقدر تدخل تعمل منافسات لقطاع كبير من قطاعات المجتمع يعني، فهل النظام التعليمي المفرض على الطالب الصغير في المنطقة العربية سبب أساسي في انحدار مستوى البطولة؟

د. أمين أنور الخولي: أجاوبه يا أستاذ أيمن؟

أيمن جاده: اتفضل الكلام لك، وإن كنت يعني أستاذ أسامة أنا أريد أيضاً منك أن تترك رقم هاتفك عند الزملاء في.. في غرفة التحكم، سنعاود –إن شاء الله- الاتصال بك ليس فقط في هذه الحلقة، ولكن ربما في المستقبل عندما نناقش الفكر الرياضي العربي ماذا نريد من الرياضة؟ كيف ربما ندخل القرن الحادي والعشرين بعقل المفتوح ومقتضيات واضحة في جانب الرياضة؟ لأنه لا يجب كمان أن نبتعد أيضاً كثيراً عن.. عن موضوع حلقة الليلة. نعم يا سيدي..

د. أمين أنور الخولي: هو..

أسامة خليل: حاضر أنا بأشكرك وبأشكر الدكتور.

أيمن جاده: نعم، الشكر لك يا سيدي على هذه المداخلة القيمة. نعم.

د. أمين أنور الخولي: الرياضة مركب ثقافي، لازم نعرف دي كويس قوي، زي أي.. زي أي مركبات ثقافية موجودة في المجتمع، زي الفن، زي الأدب، زي العلم، زي المعرفة، لابد من وسيلة نقل للثقافة دي، وسيلة النقل المثلى هي المدرسة، زي ما.. ما بأنقل الفيزيا والكيميا والرياضة أنا بأنقل أيضاً الرياضة والألعاب والصحة والترويح والحركة –اللي أنت فاهمها- السليمة الصحيحة لأبنائنا الطلاب، فمدرس التربية الرياضية هو المتعهد الرئيسي لنقل هذا التراث الثقافي المتعلق بحركة الإنسان، ترويحه، صحته، لياقته، والمعرفة المتصلة كمان بالجوانب دي، فمدرس التربية الرياضية لازم إن إحنا نهتم به أكثر ونهتم بالتربية الرياضية المدرسية أكثر حتى يمكن أن تتاح فرص النقل الثقافي الرياضي الممنوطة، لأن العمل مش مجرد إن نظام الرياضة المدرسية مثلاً فيه قصور أو كذا. لأ، لازم يكون المفهوم ده مستدخل أو مستدمج عندنا في ذهننا إن الرياضة ثقافة، ويجب زي ما قال الأستاذ أسامة way of life يعني.

أيمن جاده: نعم، طريقة للحياة.

د. أمين أنور الخولي: طريقة، لازم نعوده عليه ننشئه ونطبعه، يعني يحصل لها يعني.. يعني تطبيع تنشئة عالية من البيت، من المدرسة، من ولي الأمر، أولياء الأمور يعني، الأم، كل دي عناصر بتساعد على التنشئة الرياضية، على فكرة فيه مفهوم جديد اسمه التنشئة الرياضية غير التنشئة الاجتماعية، هي طبعاً جواه أو تبعه، لكن في الفئة الرياضية دي دور مهم جداً الأم، والأب، وجماعة الرفاق، وجماعة المسجد وزمايله..

أيمن جاده: البيئة بالكامل يا دكتور أمين.

د. أمين أنور الخولي: أصدقاؤه، أعمامه أخواله، كل دول بيتدخلوا فبيشكلوا الرياضي الصغير ده، بيشكلوا وجدانه أساساً، بيعملوا له حالة اسمها اتجاه(Attitude)، لما يبتعمق الاتجاه بيبقى زي ما قال الأستاذ أسامة way of life..

دور الممارسات غير السوية في اتساع هوة الاغتراب الرياضي

أيمن جاده: صحيح، طيب الممارسات التي توصف أحياناً بأنها غير إنسانية في الرياضة، يعني بما فيها دفع بعض الرياضيين لتعاطي منشطات، لتدريبات ربما أقسى من اللزوم، من اللزوم، السعي المحموم نحو التفوق بأي ثمن، هذه الأمور ألا تزيد من الشعور بالاغتراب؟ يعني تجعل القضية ليست مرتبطة بأمم غنية، أمم فقيرة، القضية ليست بالمعرفة والجهد –إذا جاز التعبير- ولكن ربما بحجم القيم والمبادئ التي تقوم عليها أسس الرياضة.

د. أمين أنور الخولي: القيم.. وأنت طرحت سيادتك موضوع مهم قوي، لأن القيم اللي قايمة عليها الرياضة، أولاً: الرياضة دي في حد ذاتها لا تنتج قيماً، إنما لأن الإنسان هو اللي ابتدعها، صبغها بقيمه هو.

أيمن جاده: هو الذي أدخل عليها القيم.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، هو الذي أدخل عليها القيم، يعني لازم نعرف دي كويس قوي، يعني كأي نشاط ابتدعه الإنسان فأدخل عليه القيم، يعني القوانين بتاعة الألعاب وقواعد اللعب دي جت منين؟ جت من الإنسان، إن لو.. لو سحبنا قوانين الألعاب من المناطق المختلفة ستصبح أيه يا أستاذ أيمن؟ مجزرة عارف جلاديتور بتوع الرومان مصارعين..

أيمن جاده: الذي كان يصارع نعم حتى الحياة أو الموت

د. أمين أنور الخولي: يصارعون أيوه حتى الموت، فما ينفعش، فالقيم الأساسية في الرياضة ولذلك يعني أصبحت فيه قيم تكاد تمثل القائم الرئيسي للرياضة زي مثلاً الروح الرياضية، الروح الرياضية دي لازم تعرف أنك بتلعب مع إنسان لازم تحافظ عليه وعن صحته، وتكرمه ولا تهينه.

أيمن جاده: أن يكون التنافس بينكما عادلاً، لا يكون هناك.. نعم.

د. أمين أنور الخولي: والإنسان محتاج التكريم، وأنك ليه ما.. ما تقدروش هو نفسه وتقدر إنجازاته؟ ليه لأ؟ إنسان مع إنسان، لازم الأمور دي تبقى واضحة، يمكن شوية بعيدة عن الجو المعاصر، لكن لازم نبدأ نصححها وأيه ونؤكد عليها، الأخلاق.. الأخلاق والروح الرياضية، اللعب النظيف، دي مفاهيم أساسية.

أيمن جاده: سيدي، هناك بعض المدربين يقول للاعب اضرب خصمك ثم قبله أو اعتذر له أمام الحكم يعني من أجل تحقيق.. تحقيق مكسب رخيص، هذا موجود حتى يعني نحن نتحدث عن المدرب كتربوي، لكن هذا يحدث، هذا شائع يعني ليس.. ليس غريباً يعني..

د. أمين أنور الخولي: المدرب يجب أن يكون تربوي يا أستاذ أيمن، المدرب لازم يكون تربوي ومؤهل.

أيمن جاده: يعني نحن كما أشار الأستاذ أسامة أيضاً ربما نتكلم بنظرية أو مثالية بعيدة يعني، أنا أخشى أنكم أيضاً حتى الأكاديميين والأساتذة الباحثين ربما تشعروا بالاغتراب من النظريات المثالية التي تدرسونها وتدرِّسونها عن الواقع الموجود..

د. أمين أنور الخولي: فيه GAP.. فيه GAP أو فجوة..

أيمن جاده: فيه فجوة واضحة..

د. أمين أنور الخولي: يبن ما أنتجته ثمار البحث العلمي وجهود الأساتذة الأكاديميين وبين الواقع العربي يعني فيه فجوة فعلاً..

عوامل الاغتراب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً

أيمن جاده: مع الأسف. طيب يا سيدي، دعنا ننتقل لعوامل الاغتراب السياسية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً في الرياضة، يعني في القرن العشرين عرفنا نظريات متباينة في الرياضة بين الشرق الاشتراكي أو الشيوعي وعلى رأسه الاتحاد السوفيتي والغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، هل ألقت هذه الأيديولوجيات المتصارعة أو المتعاكسة أو المتعارضة بظلالها على الرياضة وأسهمت بالاغتراب للذين يمارسون الرياضة تحت ظل هذه النظريات أو تأثراً بها وما بين الأهداف المعلنة طبعاً؟

د. أمين أنور الخولي: آه.. الرياضة زي أي نشاط بتتأثر بالاقتصاد والسياسة، أي نشاط في المجتمع بيتأثر بالسياسة والاقتصاد، وبتعمل لها نوع من oriantition أو التوجيه، وتعال بقى على مستوى العولمة –إذا صح التعبير بقى كمثال- كان في الفترة السابقة قبل انهيار الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي، كان فيه قطبين، والقطبين دُول بيتزعموا العالم وتوجهات العالم.

أيمن جاده: يتناصفوا الزعامة، يتقاسموا..

د. أمين أنور الخولي: أيوه، يتقاسموا زعامة العالم ويقودوه، فهم الإثنين كانوا يمتلكون أسلحة الردع النووي أو الذري فما كانوش يقدروا يستخدموها، فكان لابد من آلية أخرى للتنافس، من ضمن هذه الآليات الواضحة جداً الرياضة..

أيمن جاده: إحدى ساحات الصراع البديل عن الحرب.. نعم.

د. أمين أنور الخولي: آه، خلى.. خلى ده رفع أسهم الرياضة التنافسية عالياً، بقت حادة قوي، يعني الصراع ما بقاش تنافس، بقى صراع، بقى صراع.

أيمن جاده: وأدى لوجود ممارسات خفية اكتُشفت فيما بعد في هذه الدول بشكل غير إنساني لتحقيق النتائج..

د. أمين أنور الخولي: فيه أضرار يا أستاذ أيمن، فيه أضرار يعني.

أيمن جاده: عُرفت في ألمانيا الشرقية، في الاتحاد السوفيتي السابق.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط زي المنشطات الخفية..

أيمن جاده: أنواع..

د. أمين أنور الخولي: آه معينة من الهرمونات

أيمن جاده: لتحويل الإنسان إلى آله تحقق الإنجاز أو الميداليات.

د. أمين أنور الخولي: وهم عندهم استعداد يحرقوا الرياضي فسيولوجياً ونفسياً في سبيل إنجازات معينة، هي في الأصل أيديولوجية.

أيمن جاده: ثم يوضع على الرف أو يُرمى يعني من قبل.. نعم.

د. أمين أنور الخولي: مش مشكلة.. مش مشكلة، يعني القضية.. القضية برضو بيدخل فيها السياسة ويدخل فيها الاقتصاد بشكل كبير، إنما مع خفوت بقى حدة الصراع ده ومع وجود قطب واحد..

أيمن جاده: قطب أحادي.. نعم.

د. أمين أنور الخولي: آه، ظهر ثاني.. توازن في التوجهات الرياضية، لأن فيه أكثر من رياضة موجودة، فيه أكثر من نوع للرياضة، فيه رياضة تنافسية، فيه رياضة ترويحية بنقول عليها الرياضة للجميع، فيه رياضة للمعاقين، رياضة للمرأة، فيه رياضة تربوية.

أيمن جاده: يعني.. يعني بدون.. بدون أن نذهب في السياسة مادمنا نتحدث عن في الرياضة هل تعتقد أن وجود مثل هذا النظام الأحادي العالمي أو لنقل غياب الأيديوليجتين المتصارعين الرئيستين في العالم، قد يكون لصالح الرياضة بشكل عام من حيث خفوت حدة الصراع التنافسي بين الفريق.

د. أمين أنور الخولي: هو مش في صالح الرياضة بس، لكن أنا خايف من.. من التبعية، أنا خايف من التبعية، لأن الرياضة ممكن تخش جوة التبعية من منظور العولمة.

أيمن جاده: يعني حتى تستفيد بالشيء وتضر بأشياء أكبر بكثير نعم

د. أمين أنور الخولي: أيوه، ما هي العولمة حضرتك لها وجه سلبي ووجه إيجابي.

أيمن جاده: نعم، لكن نحن نتحدث فقط في الرياضة، لا نريد أن نروج طبعاً لا للعولمة ولا لنظريات الآخرين.

د. أمين أنور الخولي: طيب ماشي.

أيمن جاده: طيب هل النزعة الاستهلاكية والمادية التي سيطرت على الحياة المعاصرة كما نعرف جميعاً يعني، هل.. هل زادت من اغتراب الشباب؟ هل.. يدفع المقتدرون لممارسة رياضات معينة، لارتداء أو استخدام أدوات رياضية معينة، بينما الفقراء يتحسرون..

د. أمين أنور الخولي: والله عندك حق، لأن فيه أنواع كثيرة من الرياضات لا.. لا يستطيع أبناء الطبقة الدنيا اللي هو الفقراء يعني من الشباب إنه يمارسها لغلو ثمن الأجهزة أو الملابس أو.. أو التسهيلات أو التجهيزات الرياضية، زي المبارزة مثلاً، دي عايزة تجهيزة معينة.

أيمن جاده: أصلاً يصعب أن تجد فقير في ملعب تنس يحضر مباراة يعني حتى أو حتى يمارس ركوب الخيل أو الشراع أو الجولف أو ما شابه ذلك، أيضاً من النادر أن تجد غنياً يمارس ملاكمة يعني أو..

د. أمين أنور الخولي: هي التنس أصلاً لعبة ملوك عشان تبقى عارف.

أيمن جاده: ويقال إن كرة القدم هي لعبة الفقراء، والملاكمة يعني هي رياضة الزنوج.. أنها امتداد لمصارعة الحياة أو المواجهات.

د. أمين أنور الخولي: آه.

أيمن جاده: لكن يعني هل هذا التصنيف الطبقي يعمق مفهوم الغربة؟

د. أمين أنور الخولي: يعمق.. يعمق جداً، لأنه بيزيد عبء على العبء اللي موجود Already أو أصلاً أو فعلاً عند الشاب اللي.. اللي دخله متواضع في شكل مثل الملابس.

أيمن جاده: يعني هي قضية مظهرية قضية الملابس هذه..

د. أمين أنور الخولي: بالضبط..

أيمن جاده: أحياناً يرتديها من لا يمارس الرياضة، ومن يمارس الرياضة لا يستطيع الحصول عليها.

د. أمين أنور الخولي: ده كمان بيعتمد إنه يبرز الماركات بتاعتها الشهيرة العالمية.

أيمن جاده: المروجة.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، علشان نوع من أنواع –الأيه- الإشباع للمظهرية ربما للمكانة، ربما للجاذبية الجنسية، حاجات زي كده..

أيمن جاده: جذب الجنس الآخر يعني.

د. أمين أنور الخولي: أيوه، بعيد جداً عن الرياضة نفسها، يعني نجد كثير.. شباب كثير بينزل دلوقتي في الشارع بترنج سوت أو بالملابس الرياضية..

أيمن جاده: ماركة كذا أو كذا.

د. أمين أنور الخولي: دون أن يكون ممارس أصلاً للرياضة، ده.. يعني..

أيمن جاده: يعني.. يعني مش ليها هذا عشان كونها خفيف يعني بخصوص المظهر.

د. أمين أنور الخولي: أيوه.. آه.

أيمن جاده: طيب.. طيب، التصنيف العرقي الذي ساد فترة أو ظهر فترة في الرياضة هل أيضاً نعتبره من مسببات الاغتراب كوصف أن الزنوج أصحاب البشرة السمراء هم الأصلح للجري، لا يصلحون للسباحة بسبب الجلد أو ما إلى ذلك يعني..؟

د. أمين أنور الخولي: آه، أستاذ أيمن، يعني لو تفتكر أيام الحرب العالمية الثانية أيام هتلر –الرايخ الثالث- كان فيه ظهور لحركة البحث العلمي في اتجاه اختبارات الذكاء والقدرات العقلية، كانوا مهتمين جداً بها..

أيمن جاده: من أجل تخريج تفوق العنصر الآري الألماني..

د. أمين أنور الخولي: أيوه، فأنا خايف إن مثل هذه الحركة اللي هي بتاعة العنصر بذاته وتفوقه في رياضة بذاتها قد.. تكاد هذه الحركة مسوح أكثر ما هي عنصرية، وتفتح علينا باب نحن في غنى عنه، بمعنى إن يعني ذنبه أيه الزنجي عشان تقول له أنت ما تصلحش للسباحة أنت تصلح، طب ما إحنا شفنا مؤخراً فتيات بارزات جداً في التنس.

أيمن جاده: الشقيقتين وليامز.. الشقيقتين وليامز نعم

د. أمين أنور الخولي: آه، في التنس، ما.. ما كانش حد منهم أظن آرثر.. (آرثر آش) وهو كان قديم قوي.. قديم.

أيمن جاده: آرثر آش قديماً يعني هذا راحل..

د. أمين أنور الخولي: بعدين اختفت الفترة دي وبعدين.

أيمن جاده: كما ظهر مالي فاي واشنطن في التنس أيضاً ثم ظهر.. وليامز.

د. أمين أنور الخولي: آه، فهنا التخوف.. التخوف إن الحركة بتاعة المقاييس الأونفنمترية أو بيقولوا عليها باللغة العربية المقاييس الجسمية أن تُستغل الاستغلال القديم.

أيمن جاده: على كل حال انتهى.. انتهى يعني زمن التمييز العرقي أو العنصري يعني في كل العالم.. الحمد لله.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط بعدين فيه مفكر بيقول يعني ما تضغطش على حد إن يمارس رياضة غصباً عنه، يعني حب يجي يمارس رياضة، أهلاً وسهلاً به، ما أنت هتشغله.. هو مازال والي.. أولي الأمر أو الأب والأم اللي بيقصروا قصر.. ولادهم إن يمارسوا أنواع معينة من الرياضات عشان الحراك الاجتماعي، عشان يصل إلى..

أيمن جاده: لعله يصير نجم من..

د. أمين أنور الخولي: ودي موجودة في حاجات كثير..

أيمن جاده: موجودة طبعاً، طيب يعني هل نجد نوعاً من الاغتراب لدى المشجعين في المدرجات، بمعنى يعني أن حماسهم المبالغ فيه أحياناً للنادي الذي يناصرونه يمثل نوع من الانتماء البديل، يعني لسبب ربما اهتزاز انتماءهم للأسرة للمجتمع حتى للوطن ربما بسبب مواقف سياسية أو ظروف اجتماعية، هل يكون هذا الحماس للنادي وليس للمنتخب، ربما المنتخب يكون مفهوماً، هل هو انتماء بديل؟

د. أمين أنور الخولي: والله أقول لحضرتك..

أيمن جاده: وهل.. هل يعني فيه اغتراب مغلف في هذه..

د. أمين أنور الخولي: فيه اغتراب طبعاً، فيه اغتراب، الشخص اللي قاعد بيتفرج على الرياضة أو الكرة هو بنبص له بمنظور جمالي، يعني هو بيستمتع بمشاهد جمالية،..

أيمن جاده: يعني أرجو هذه النقطة نتركها للحديث عن الإعلام.

د. أمين أنور الخولي: لأ ده غير الإعلام، غير الإعلام.

أيمن جاده: لأ أقصد..أقصد الحماس المبالغ فيه، الانفعال.. التعصب الذي نجده..

د. أمين أنور الخولي: ما هو.. هو.

أيمن جاده: هل هو انتماء بديل؟

د. أمين أنور الخولي: هو انتماء بديل، هو انتماء بديل زي ما تفضلت، لأنه بيحاول يعوض جوانب معينة بيفتقدها ربما تكون لها أسباب اقتصادية، ربما تكون لها أسباب سياسية، ربما يكون لها أسباب اجتماعية، فبيجد مثل هذا الانتماء في مثل الموقف التشجيعي اللي هو بيمارسه، بيخشوا المدرج وهم لابسين.. أو تلفيحة معينة ذات لون معين، ولهم أهازيج معينة، ولهم أناشيد معينة المشجعين، بيدِّيك إحساس بالتضامن والألفة والتوحد والانتماء الشديد جداً، يمكن سمعت الأناشيد مثلاً بتاعة مانشيستر يونايتد، أنا سمعتها وأنا..

أيمن جاده: نعم.. نعم تعرف.. تعرف حتى نتيجة المباراة من خلال الجمهور.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط على طول.. على طول..

أيمن جاده: تعرف إذا كان الفريق فائز أو كان الجمهور يحلم بتعديل النتيجة.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.. بالضبط

أيمن جاده: طيب يا سيدي، ألا يعتبر ابتعاد الرياضيين المعتزلين أو الكوادر وأصحاب الكفاءات عن الوسط الرياضي وربما بسبب عدم رضاهم يعني ابتعادهم الطوعي أو استبعادهم نتيجة ظروف معينة نتيجة ممارسات معينة ألا يعتبر أيضاً نوع من الاغتراب علاوة على أنهم خسارة لمثل هذه الكفاءات.

د. أمين أنور الخولي: اغتراب.. اغتراب بيسبب خساير.

أيمن جاده: خسارة للكفاءات وخسارة للقدوة يمكن أن يُستغل للجيل الصاعد.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.. بالضبط هو قدوة إن الرياضي المتميز ده يعني عشان كده بنمجد الرياضة التنافسية، الرياضة التنافسية رغم أنها يعني عليها بعض المحاذير أو.. أو التحفظات إلا أنها بتساعد الشباب على.. على مفهوم التنافس والإنجاز إن أنا بتساعده على إنه يذاكر وينجح ويتفوق، نفس المفهوم ده في الرياضة زائد أنها بتديني قدوة، البطل الرياضي ده قدوة ومثل أعلى لكثير من الشباب أو كان مثل أعلى لكثير من الشباب، لأن يجب أن يتحلى البطل الرياضي بالأخلاق الحميدة والقدوة الحسنة وإن يكون آداءاته وممارساته وسلوكياته فيها قدر كبير من الالتزام والتحفظ، ليه؟ لأنه محل مرمى أو محل رؤية من الشباب، ينظروا له على أنه قدوة ومثل أعلى وبيحاولوا يحتذي حذوه ويسلكوا طريقه حتى يصلوا إلى ما وصل إليه من مكانة مرموقة.

أيمن جاده: نعم، طيب يعني أليس الاحتراف مازلنا نتحدث عن يعني عوامل الاغتراب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الرياضة، أليس الاحتراف الخارجي خصوصاً بسبب الحاجة المادية للاعب وليس بهدف فني تطوير المستوى الفني؟ أليس مسبب أساسي من أسباب الاغتراب عندما يضطر اللاعب لترك بلده وأهله ووطنه وبيته وناديه والذهاب إلى بلد غريب من أجل المال؟

د. أمين أنور الخولي: يا أستاذ أيمن، ده بيحصل اغتراب في الوطن، في قلب الوطن وأنت بين ظهراني.. يعني بين أهلك..

أيمن جاده: يعني فوق ذلك عندما الإنسان يذهب.

د. أمين أنور الخولي: آه، فما بالك لو اغتربت في لغة مغايرة.

أيمن جاده: وعادات مغايرة.

د. أمين أنور الخولي: وعادات مغايرة وثقافات مختلفة.. أكيد بتعمق الشعور بالاغتراب، على فكرة الاحتراف أنا عندي معلش أنا عندي تحفظ على الاحتراف.

أيمن جاده: يعني أنا في إطار تحفظك على الاحتراف أليس الاحتراف المجمل الذي طغى على مفاهيم الرياضة عموماً قد يكون في الاغتراب بالنسبة للرياضة حتى..؟

د. أمين أنور الخولي: معلش قد أكون صوت وحيد في البرية، لكن يجب أن أدلي برأيي يعني.

أيمن جاده: تفضل.

د. أمين أنور الخولي: الاحتراف من الأسباب التي تعمق الاغتراب، لأن الإنسان بيحس إن هو تم شراؤه أو تم الصرف عليه، فهو أصبح ملك..

أيمن جاده[مقاطعاً]: يعني قضية الصرف عليه أعتقد موجودة حتى بالنسبة إلى رياضي المدرسة يعني صرف عليه ربما بشكل غير مباشر، الكل ينفق عليه، الدولة تنفق أحياناً عليه.

د. أمين أنور الخولي: آه، لأ الفرق.. الفرق بقى هنا إنه مطالب بنتائج ومطالب بإنجازات، والـ owner أو مالك الفريقأو الـ sponsor أو اللي يقول عليه

أيمن جاده: الشركة الراعية.

د. أمين أنور الخولي: الراعية، وصاحب الامتياز، كل دول بيكسبوا من وراه، ده حتى الراجل اللي بيؤجر موقف السيارات في بره في الإستاد بيكسب من وراه، على فكرة مش موضوع الاحتراف، فيه دراسات أميركية أوضحت إن ما ناله الرياضي المحترف أقل بكثير مما هو معلن، يعني أغلب الفلوس يا أستاذ أيمن بتروح للناس اللي هي مسؤولة عنه لصاحب الفريق أو راعي الفريق أو كذا، وهو ينال الفتات، ده بيتعمق شعوره أكثر بالاغتراب، بيحس إن هو آلة، آلة يعني آلة بتؤدي بتعمل دور.. في سبيل تحقيق أرقام أو إنجازات رياضية.

أيمن جاده: نعم، وفي إطار حديثك عن العولمة يعني -ربما قبل قليل- الآن في.. في هذا العصر الذي نعيشه نجد أيضاً أن زمن الفئات الصغيرة انتهى، بدأت الكتل الكبيرة سواء الاتحادات –لنقل- كما يحصل في دول السوق الأوروبية المشتركة أو الاتحاد الأوروبي، قانون (بوتلر) أيضاً الذي ظهر في الرياضة جعل يعني طقوس التحفظ على اللاعب الأوروبي كلاعب أجنبي، أصبح اللاعب الأجنبي هو اللاعب الذي يأتي من خارج القارة الأوروبية، أصبحنا نرى مثلاً في نادي إنجليزي مثل نادي تشيلسي في لندن حوالي 19 لاعب غير إنجليزي، يعني الإنجليز أصبحوا قلة في ناديهم، هذا الإطار ألا.. ألا يسبب مزيد من الاغتراب

د. أمين أنور الخولي: أكيد.

أيمن جاده: يعني وهذا التدخل للاعب يعني وقد يكون كل سنة في نادي، وبالتالي كل سنة في بلد وفي انتماء جديد، يبيعه للمؤسسات.

د. أمين أنور الخولي: أين.. أين مصدر الانتماء؟

أيمن جاده: يعني بمعنى ذلك أن الولاء أصبح لمن يدفع أكثر..

د. أمين أنور الخولي: مثلاً..

أيمن جاده: يعني.. يعني هذه الإشكالية ربما..

د. أمين أنور الخولي: تعمق..

أيمن جاده: ولاعبنا العربي يحاول أن يدخل في هذه المنظومة.

د. أمين أنور الخولي: دي معمعة، دي شغلانة، دي دوامة، يعني هذا اللاعب فقد أحد مقومات الرياضة وهي الانتماء، أنت منتمي لمن؟ لمن في هذه اللحظة لما بتتنقل كل شوية من نادي لآخر؟ أنت منتمي لمن؟ ما هو وطنك؟ ما هي جماعتك؟ ما هو ناديك؟ أين الدافع اللي.. أو الحافز اللي ورا الانتماء أو اللي بيسببه الانتماء؟ فين؟ هيموت.

أيمن جاده: على أي حال معنا الآن عبر الهاتف من سوريا اللاعب الدولي عساف خليفة الذي ربما ينطبق عليه جزء مما نتحدث به باعتبار أن كان عساف يعني احترف في.. في روسيا، فيه أيضاً الدنمارك أكثر من بلد خارج سوريا.

عساف، يعني ربما أنك سمعت بعض الحوار لا أدري ماذا لديك؟ أو ما هي الإجابات التي تسوقها في هذا الإطار.

عساف خليفة: آلو، مساء الخير يعطيكم العافية .

أيمن جاده: مساء النور.

د. أمين أنور الخولي: الله يكرمك.

عساف خليفة: أنا أحب عندي مداخلة بسبب إن أنا اتغربت يعني لعبت الحمد لله بروسيا. وبلبنان وبتونس، فعندي تجارب كثيرة، أول شيء كانت الغاية تبعي من الاحتراف كان أمرين أول شيء: تحسين ا لمستوى الفني، إذا الواحد إذا بتلعب مع أندية محترفة طبعاً بلاد توصل بلاد بيطور من مستواه، والهدف الثاني كان تحسين وضعي المعيشي فيه، خصوصاً بعد الزواج، الاحتراف الخارجي شيء طبيعي لتأمين حياته، لأن لعبة كرة القدم (...) يعني مثل الطبيب اللي بيحترف خارج بلده مشان يؤمن مستقبله والمهندس يعني مشان يحسن وضعه، يعني لولا هذا البند أقل أهمية من البند الأول، يعني بدليل إن مثلاً هلا أنا عمري 32 سنة ومازلت محافظ –بفضل الله- على مستواي، لو لم أتبع المستوى المنهجي اللي اتبعته في احترافي بتونس وبروسيا ولبنان لما استطعت المحافظة على مستواي للوقت الحالي، يعني كنت اعتزلت مبكراً، يعني صحيح إن اللاعب بسوريا ما بيتقاضى 1% من اللي بيتقاضاه بالخارج، لكن فيه بند أساسي أهم من البندين الأوليان، وهو إنه اللاعب بحاجة للجماهيرية اللي بيفقدها بالخارج،.. بشيء.. بشيء كبير من.. من الجماهيرية طبعاً، الاحتراف كما يعني مثل ما له ورد له شوك يعني مثلاً أضيف إلى اللاعب الكثير يعني شيء لا تقل من إنسانيته، يعني بيتحول بيصير مثل الآلة، شبه الآلة.

أيمن جاده: يعني أنت.. أنت موافق.. أنت موافق على هذه الملاحظة يعني عساف؟

عساف خليفة: طبعاً يعني بيصير شبه آلة، بيأكل وبيشرب وبينام، يعني حتى عيلته اللي بتكون مرافقة إليه بتفقد شيء كثير من يعني.. من العاطفة اللي كانت عنده في بلده، ويمكن اللاعب يطور مستواه ويمكن ببلده يعني إذا توفرت إله المستلزمات الحياتية، يعني مثلا بمصر، بتونس، بالسعودية اللعيبة.. صار عندهم شبه احتراف قال (..) فصاروا للعالمية يعني.

أيمن جاده: طيب عساف، اسمح لي نحن لا نناقش الاحتراف بشكل عام، نحن نحاول أن نناقش يعني قضية الاغتراب وعرجنا على موضوع الاحتراف، أشار أيضاً الدكتور إلى موضوع الانتماء، يعني التحول من نادي إلى نادي، من بلد إلى بلد، يعني يصبح الولاء للقميص الذي تحمله حالياً يعني ألا يسبب هذا نوع من الحيرة للاعب؟

عساف خليفة: طبعاً، يعني بيصير مثل ما تفضلت أنت للي بيدفع أكثر، يعني عنده ما عاد فيه ولا بالنادي، بيصير يعني بيعطيك العقل السلبي بما أنك حاطط هدف بمخك إنه هو قوي، يعني تحسن مستواك المعيشي، تحسين مستواه الواحد بيتطور للأفضل دائماً يعني.

أيمن جاده: ولكن ربما الجانب الرياضي يخف خيار هذا الجانب المهني إذا جاز التعبير

عساف خليفة: والله..

أيمن جاده: تصبح الأولوية في الجانب المهني يعني بغض النظر عن البطولة.

عساف خليفة: صح، بتطغي ها.. ها البند على البند الثاني يعني.

أيمن جاده: طيب اللاعب الدولي السوري عساف خليفة شكراً جزيلاً لمداخلتك معنا.

طيب يعني دكتور إحنا في هذا الإطار، ولأن الشيء بالشيء يذكر أيضاً في حالات ربما تحدث حالات هجرة لبعض الرياضيين، لجوء لدول أخرى، ما شابه ذلك، يعني هل.. هل هذا أيضاً يصنف كما الاحتراف في إطار مسببات الاغتراب؟

د. أمين أنور الخولي: لن يجد بديلاً لوطنه أبداً أياً كان، يعني..

أيمن جاده: حدثت هذه من رياضي شرق أوروبا من كوبا مثلاً رباعين يظلوا في ألعاب أولمبية، يلجئوا كذا، يعني هناك كثير من الحالات.

د. أمين أنور الخولي: هي بتحصل تصرفات يعني فردية، لكن سيشعر بشعور عميق بالاغتراب، لا بديل للنقطة دي.

أيمن جاده: طيب دكتور، دعنا ننتقل إلى عرى الاغتراب الثقافية والتربوية في الرياضة، يعني وكما قلت إذا كان أحياناً يصاب الإنسان بعوامل اغتراب في وطنه.. فالأمر الأصعب خارج وطنه، هل يعني غياب الثقافة البدنية الأساسية عربياً، بمعنى ثقافة الفكر الرياضي، الرياضة المدرسية من مسببات الاغتراب أو من يعني أسباب إضاعة فرصة استغلال الرياضة لمكافحة الإحساس بالاغتراب، الذي قلنا بالبداية أنه لا يقتصر على الرياضيين وإنما هم جزء من الإحساس بالاغتراب.

د. أمين أنور الخولي: نبدأ بالأطفال، بينشأ الطفل العربي في تلك المكعبات الأسمنتية اللي بنطلق عليها شقق أو منازل، فلا يجد أي خطة للحركة واللعب، وده شيء فطري طبيعي وعلماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء التربية مقرين مثل هذه الأمور.

أيمن جاده: أن الإنسان يُولد يريد أن يلعب.

د. أمين أنور الخولي: لازم يلعب، وحتى الناس بتوع فسيولوجيا الأطفال بتوع طب الأطفال بيؤكدوا هذا المعنى بأن الطفل محتاج إلى حركة وحركة مجهدة عشان ينمو القلب، تنمو الأجهزة الحيوية اللي عنده، ولكن ما.. ماذا قولك في طفل يريد أن يتحرك في.. في شقة محدودة كلها مليئة بالأثاث.. والأمراض

أيمن جاده: يعني المفروض إن هو يتعرض..

د. أمين أنور الخولي: بالضبط، ففيه هنا برضو كده تعارض.. تعارض محير بين ما في أذهاننا و.. بفرض إن فيه هينزل يلعب في الشارع طب ما هو عرضة للأخطار اللي موجودة بكثرة في الشوارع، زي السيارات، زي كذا واخد بال حضرتك فدي أحد الحاجات اللي هي بتخليه بتولد عنده بذور الاغتراب، يعني ما بأقولش بيغترب عن الرياضة ولا حاجة، لكن جزء من الاغتراب.. أو الاتجاه، اتجاه الأسرة ناحية اللعب واضح إنه سلبي فيه جوانب اللعب وروح ذاكر.

أيمن جاده: ثم بعد ذلك طبعاً يأتي غياب الثقافة البدنية،.. الاهتمام الجدي بالرياضة المدرسية هنا.. هنا يبدأ الاغتراب.

د. أمين أنور الخولي: دوره.. دوره مين؟ آه، دوره مين الرئيسي المسؤول عنه في الثقافة؟ مدرس التربية الرياضية.

أيمن جاده: وحده؟

د. أمين أنور الخولي: أساساً، ده الدور المنوط به في المدرسة، ده يكاد يكون وحده في المدرسة. يميل للمتعاون..

أيمن جاده: يعني هو بس ربما يشعر بالاغتراب بسبب الفارق بين الإمكانيات النظرية والتطبيق..

د. أمين أنور الخولي: طيب هأقول لك يا أستاذ أيمن، هأقول لحضرتك يعني مدرس الكيميا، مدرس الفيزيا، مدرس الرياضيات، كل دول بيساعدوا العقل من نواحي.. أو المعرفة، لكن مين الوحيد المنوط في المدرسة اللي بينقل المهارات والحركات واللياقة.

أيمن جاده: المستديم.

د. أمين أنور الخولي: مدرس التربية الرياضية هو الوحيد.

أيمن جاده: لكن أيضاً هو الآخر ظروفه صعبة، يعني مع الأسف عربياً.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط آه.

مدى معاناة المرأة الرياضية من الاغتراب

أيمن جاده: طيب ننتقل للجانب الآخر في نفس هذا الإطار هل.. هل تعاني المرأة العربية رياضياً من الاغتراب بسبب محيطها الثقافي والاجتماعي ربما؟

د. أمين أنور الخولي: فيه.. يعني أديك فكرة عن المرأة أو رياضة المرأة في العالم كله على فكرة الظاهرة دي موجودة مش بس المرأة العربية، يعني كتبت الكاتبة أو المفكرة الوجودية (سيمون ديبفوار) بتقول: أن يكسب المرء الثقة في جسمه لا يعني أن يفقد في المقابل الثقة في نفسه، ويعني بتحمل على الرياضة المعاصرة إن المرأة في ممارستها للرياضة لا تجد التسهيلات الممنوحة للرجل، كما لو كان شخص معاق أو إنسان ubnormal، هي بتقول كده ده كلامها، المرأة العربية فيه دراسات أكاديمية اتسجلت عندنا واتناقشت بتفيد إن فيه عزوف عن ممارسة المرأة العربية للرياضة، لأ هي مش عزوف، العزوف في اللغة معناه الزهد والبعد لأ، هي عايزه تمارس لكنه فيه اعتبارات ثقافية وعميقة جداً ومفاهيم خاطئة يجب أن تصحح لتعود المرأة الرياضية إلى الساحة الرياضية في الظروف اللي إحنا بنرتضيها لها أو اللي هي بترتضيها لنفسها.

أيمن جاده: يعني وهذه يعني الملاحظة الأخيرة مهمة نضعها تحت خطين، لأننا لابد أن نراعي يعني أيضاً بيئتنا ومجتمعنا وثقافتنا وديننا ولكنه موجود.

د. أمين أنور الخولي: وديننا وثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا.

موقف المعاقين من الاغتراب

أيمن جاده: يعني لا ندعو.. لا ندعو للرياضة بلا حدود بالنسبة للمرأة، لابد من وجود ضوابط ملائمة للاجتماع للمجتمع الذي تعيش فيه، طيب أيضاً يعني في نفس الإطار وصعب أن نناقش كل الشرائح، هل يعاني المعاقون –وناقشنا رياضتهم الأسبوع الماضي- الذين يمارسون الرياضة من الاغتراب بسبب ربما محيطهم أو ربما استغلال رياضتهم لأسباب دعائية؟

د. أمين أنور الخولي: ده الرياضة دي بالذات أو هذا النوع من الرياضة بيستغل استغلال يعني بيسبب حرج وإحباط وقنوط ويأس، وربما اغتراب عند الرياضي المعاق، لأنه بيحس إن الرياضة بتاعته بتستغل لاعتبارات دعائية وربما أيديولوجية، فالشغلانة دي يعني محتاجة إعادة نظر، زي رياضة المعوقين، وعلى فكرة الاتجاه التربوي الحديث بيقول المشاركة.. المشاركة بين الشخص السوي والشخص المعاق.

أيمن جاده: والمعاق.

د. أمين أنور الخولي: ده الاتجاه.

أيمن جاده: وطُرحت مثل هذه الأفكار الحقيقة في الأسبوع الماضي.

د. أمين أنور الخولي: آه.. أيوه.

علاقة وسائل الإعلام بالاغتراب في الرياضة

أيمن جاده: طيب اسمح لي ننتقل لمحور وسائل الإعلام وعلاقتها بالاغتراب في الرياضة، أنت طبعاً نحن في وسيلة إعلام، لكن لدينا يعني مطلق الحرية أن نتحدث عن ذلك بإيجابياته وسلبياته.

د. أمين أنور الخولي: جميل.. جميل.

أيمن جاده: هل حولت وسائل الاتصال أو وسائل الإعلام الحديثة، هل حولت يعني الناس إلى رياضيين نظريين بحيث أن لديه في البيت مثلاً عبر التليفزيون قناة رياضية أشاهد مباريات أو.. أو رياضة

د. أمين أنور الخولي: أنا بقيت رياضي.

أيمن جاده: وأنا أتحمس وأتحدث في الرياضة إذاً أصبحت رياضي، وهذا اغتراب في حد ذاته.

د. أمين أنور الخولي: آه..، هو الرياضة.. حضرتك الإعلام الرياضي بيشتغل على الكلمة والصورة، الكلمة في الصحافة والصورة في الـ T.V، الرياضي لما بيمارس الرياضة بتستغرقه الحياة الرياضية تماماً وبيعيش في الرياضة بكل أبعادها، إنما الراجل اللي بيشاهد الرياضة، ده موضوع ثاني، رغم إن المشاهد زي ما قلت لحضرتك من فترة قليلة إن البعد الجمالي ده مطلوب ومرغوب، لأنه بيساعد على الممارسة بعد كده، لأن من الأول أشوف أقتنع، ثم أمارس، لكن لما يبص يلاقي الصورة خاصة بالتكنيك الجديدة وآليات العرض الجديدة، ومش عارف (3 dimension) أو slowmotion.. والحاجات بتاعة العرض بتخلي أو بتدي انطباع للمشاهد على أن الرياضي ده من أصل وصورة، يعني أيه من أصل وصورة؟ يعني.. يعني ما يشاهده صورة وستظل صورة، وإن هو صعب جداً إنه يصل لمثل هذا الأصل في الواقع.

أيمن جاده: كما أبطال السينما أو الرسوم المتحركة أو شاشة الكمبيوتر نعم.

د. أمين أنور الخولي: أيوه يعني بالضبط واخد بال حضرتك، يعني يشوف في.. في التعدية الظاهرية مثلاً في الوثب العالي، صالة العرض والتصوير الزووم ومش عارف الحاجات دي.

أيمن جاده[مقاطعاً]: فوسبور يطلع بظهره يطلع مترين..

د. أمين أنور الخولي[مقاطعاً]: آه، يخليه يحس إن هو هذا الرياضي من عجينة غير عجينته، وإنه كائن غير إنسان غير هذه النوعية من الإنسان اللي هو بيحملها المشاهد ده، فبتعمل له أصل وصورة، ودي بتعمل GAP أو فجوة بين مفاهيمه كمشاهد وكممارس، فيقبع في دائرة المشاهد ولا يبرحها، فبنتحول تدريجياً إلى مجموعة من المشاهدين، وبعض الناس بالصحافة على الجانب الآخر بتعمق قوي الاغتراب لما تتكلم بس عن الكرة كرة القدم يعني، فبتتجاهل عدد من الرياضات اللي بنطلق عليها في مصر الرياضات الشهيدة، أستاذنا الدكتور خضري بيقول عليها: الرياضات الشهيدة، ليه؟ لأن قليلاً ما نتعرض لها، وأنا شخصياً عملت دراسة في الإعلام ومسحت بطريقة تحليل المضمون وجدت إن المادة اللي تتعرض لها الكرة كبيرة جداً في الصحافة غير خالص في مجموع.. في كل الرياضات الأخرى، والفرق كبير واضح وجوهري بشكل صارخ، وبعدين –أيه- المذيع اللي كل شوية عمال يقول: الكرة أجوان.. الكرة أجوان، يعني بينمي عند الشاب إن الكرة فوز وأجوان، طب ما فيش ممارسة، ما فيش رياضة، ما فيش صحة، ما فيش ترويح، ما فيش استمتاع، ما فيش متعة، ما فيش جمال؟

أيمن جاده: لكن يعني في.. في الوجه الآخر يقولون إن الجمهور يريد هذا، الجمهور يحب الكرة، الجمهور يتعطش للأهداف أكثر.

د. أمين أنور الخولي: لأ.. فيه دور قيادي للإعلام ودور توجيهي، طب أيه رأيك المادة المعرفية أيه حجمها في الإعلام العربي بشكل عام؟ ضعيف، كله إخباري وتقريري.

أيمن جاده: طيب ما هو هذا السؤال يعني ألم يبتعد معظم وسائل الإعلام العربية.. ألم تبتعد في معظمها –خاصة المكتوبة منها- عن دور التوعية والتوجيه إلى دور المحرض أو المتعصب أحياناً من خلال ما نقرأ؟

د. أمين أنور الخولي: ما هو ده دور التحريض بيصل إلى مشاكل، زي شغب الملاعب اللي تعرضت له في حلقة سابقة.

أيمن جاده: نعم مع الدكتور أسامة.

د. أمين أنور الخولي: آه، يعني حصل أحداث كثيرة نتيجة تضخيم وتجسيم..

أيمن جاده: والشحن.

د. أمين أنور الخولي: والشحن الزائد والتعبئة وكمان الجهوية أو الشحن بين إقليم ضد إقليم آخر في نفس البلد وفي نفس الدولة تصور.

أيمن جاده: عربياً بمعنى واضح يعني عربياً يعني المنافسات العربية أحياناً تأخذ طابع تنافسي بغيض ربما في الرياضة، يعني.. يعني لا يصح أن..

د. أمين أنور الخولي: أنت لو تسمح لي أنا لي رأي في الموضوع ده أنا.. أنا عايز أخلي المنافسات الرياضية أو المنافسات الرياضية بعيد عن الاحتكاك، يعني بلاش كرة القدم، خليها في التنس، في الكرة الطائرة، في الريشة الطائرة.

أيمن جاده: في المنافسات العربية.. في المنافسات العربية.

د. أمين أنور الخولي: عربية، لأن إحنا أخوة.. أخوة وأصحاب مصير واحد.

أيمن جاده: يعني لا تكون هناك عملية فوز وخسارة بالمعنى الحاد والاستفزازي.

د. أمين أنور الخولي: فُرقة.. فُرقة، قد تؤدي إلى الفُرقة، آه هذا النوع من المنافسات الحادة قد يؤدي إلى الفُرقة وإلى الجفوة، يعني لعلك فاهمني يا أستاذ أيمن.

أيمن جاده: نعم.. نعم على كل حال لدينا اتصال من ماهر بيرقدار.. ماهر بيرقدار: أعتقد أن اللاعب الدولي، مساء الخير.

ماهر بن يقظان: آلو.

أيمن جاده: أيوه.

ماهر بن يقظان: آلو، مساء الخير أستاذ أيمن

أيمن جاده: مساء النور.. أهلاً وسهلاً

د. أمين أنور الخولي: مساء النور

ماهر بن يقظان: مساء الخير للحضور جميع.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً أخي، تفضل.

ماهر بن يقظان: عندي مداخلة صغيرة بس عشان مسألة اغتراب اللاعب خاصة عندما بيحترف خارج القطر يعني خارج بلده.

أيمن جاده: اتفضل.. اتفضل نعم.

ماهر بن يقظان: عندنا قد تشعر في الغربة عندما تكون.. عندما تكون يعني داخل القطر كيف؟ لو الاستقرار المادي والمعيشي ما كان دفعك ذلك إلى الغربة والاحتراف خارج الوطن، فلذلك.. لذلك بس يعني تخليك إنه تطلع وتلعب تحترف بلبنان، لما احترفت بلبنان.

أيمن جاده: أو في أي بلد آخر بشكل عام.

ماهر بن يقظان: أي في بلد عربي أنا أحكي لك عن تجربتي.

أيمن جاده: نعم، بالنسبة لأي حالة يعني لا نخصص على حالة معينة، نعم.

ماهر بن يقظان: نعم، لما احترفت في لبنان يعني في بعض الأحيان أكون بالمباراة وعم أفكر بناديَّ كيف شوف وضعه شو.. شو عم بيسوي؟ أنا لو مستقر مادياً

أيمن جاده[مقاطعاً]: ناديك.. ناديك الأصلي، تقصد.. تقصد ناديك الأصلي.

ماهر بن يقظان[مستأنفاً]: مستقر مادياً.. نعم، لو مستقر مادياً ما يعني ما.. ما بأفضل إني أخرج وأحترف خارج سوريا لحتى.. روحي، لذلك يعني إنه الغربة بتحس حالك وحيد دائماً وبعيد عن أهلك وبعيد عن أصدقائك، بعيد عن.. عن وطنك لتحقيق هو هدف.. هدف مادي فقط.

أيمن جاده: طيب أخ ماهر بيرقدار (اللاعب الدولي السوري) شكراً أيضاً لمداخلتك، وإن كنت يعني أنا عندي رأي بسيط أعتقد يعني عربياً لا نستطيع أن.. أن نقول غربة أو اغتراب بمعنى الاغتراب المكاني، يعني ما بين الدول العربية أو بين الدول الإسلامية،

د. أمين أنور الخولي: لا.. لأ، المقصود هنا اغتراب نفسي واجتماعي يعني..

أيمن جاده: يعني.. يعني ليس الاغتراب بمعنى الاغتراب، يعني واحد انتقل من سوريا إلى لبنان أو من مصر إلى سوريا.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.. وطن واحد..

د. أمين أنور الخولي: لا أعتقد أن هناك ذلك الإحساس كما تذهب إلى بلد مثلاً أوروبي..

د. أمين أنور الخولي: أوروبي.

أيمن جاده: أو آسيوي أو يعني حيث اختلاف الحضارة واختلاف اللغة والعادات والتقاليد وما إلى ذلك.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط.

أيمن جاده: طيب يعني دكتور أشرنا إلى أشياء كثيرة ربما يقال إن الثقافات المعاصرة غربت الإنسان عن ذاته وعن مجتمعه هذا عموماً، ليس فقط في الرياضة، ماذا عن يعني وهو لم يستوعب بعض هذه الثقافات ربما أو ربما أدت لغربته ماذا عن المفاهيم الجديدة كمفاهيم العولمة ربما ثقافات جديدة تظهر، ونحن الآن على عتبة الألفية الثالثة أو القرن الحادي والعشرين، كيف تصبح الحال حينئذ؟

د. أمين أنور الخولي: الرياضة عرفت العولمة قبل عدد من الأنشطة الإنسانية بكثير، الرياضة عرفت العولمة من أكثر من 100 سنة، عندما تأسست الحركة الأولمبية الدولية، ده يعني مظهر إيجابي وراقي ورفيع المستوى حضاري لتفاعل مع فكر العولمة.. الفكر الإيجابي للعولمة، الحركة الأولمبية ناجحة، وحققت أهدافها ومراميها، يعني قد تشوب يعني شائبة في ناحية ما أو كذا في موقف أو آخر، لكن المسار بتاع الحركة الأولمبية مسار جيد ورائع وحقق أهداف إنسانية وعالمية جميلة جداً، بس هو التخوف زي ما بأقول لحضرتك بالنسبة للعولمة اللي بيؤرقني أنا شخصياً هو التبعية، التبعية.. التبعية المقصود بها التبعية الثقافية.

أيمن جاده: نعم، يعني وإن تكن حتى الحركة الأولمبية النقية الذيل أو الطاهرة الذيل –كما يقولون- تعرض على الأقل في العقد الأخير بدأت تظهر روائح غير زكية، قضية رشاوى من هنا، منشطات من هناك، السماح بالمحترفين من هنا، لم تعد بنفس النقاء الذي بدأت به قبل 100 سنة فقط.

د. أمين أنور الخولي: بالضبط..

أيمن جاده: فما بالك عن قضية البراءة من أيام اليونان إلى يومنا هذا في الرياضة؟

د. أمين أنور الخولي: آه، بصراحة حضرتك مسيت أهم وتر في القضية، وهو إن هم تخلوا عن المباديء اللي أقرها وأسسها أو وضعها

أيمن جاده: حابور..

د. أمين أنور الخولي: آه، بيير بيكبورتان اللي هو مؤسس الحركة ورفاقه العظام دول، لأن حادوا عن حاجات كثيرة جداً منها الهواية والاحتراف، يعني الهواية والاحتراف كان..

أيمن جاده: وإن كنت شخصياً لا أشاركك الرأي في موضوع يعني معارضة الاحتراف بهذه الصورة.

د. أمين أنور الخولي: معلش.. آه.

أيمن جاده: على أي حال بأتصور ونحن يعني في آخر دقيقتين أو ثلاث من عمر البرنامج نريد طالما ناقشنا موضوعاً صعباً ومهماً يعني وربما يطرح لأول مرة بهذه الطريقة، وإن كان موجوداً قد لا يشعر البعض به أو لا يستطيع أن يوصفه أو يشخصه أو لا يعرف ما هو، نريد يعني ملخصاً لما دار في.. في هذا الحوار –إذا سمحت- يوصف الاغتراب المشكلة والداء برأيك، اتفضل

د. أمين أنور الخولي: بص يا أستاذ أيمن، زي ما فيه مسرح تقدمي، فيه مسرح إسفاف، زي ما فيه سينما الإنسان، فيه سينما القبح، زي ما فيه رياضة الإنسان المنتمي، فيه رياضة الإنسان المغترب، إذاً العبرة بالفلسفة، ويجب أن نهتم بالفلسفة، وهل..

أيمن جاده[مقاطعاً]: فلسفة الرياضة..

د. أمين أنور الخولي[مستأنفاً]: فلسفة الرياضة طبعاً، يعني عايز أقول ربما يتساءل سائل يعني هل للرياضة فلسفة؟ نعم، للرياضة فلسفة، زي أي نشاط إنساني لابد أن يكون محكوماً بالفكر وبالعقل وبإعمال العقل وبالترشيد، وبالذات الجوانب اللي فيها تعرض لحياة الشباب ومستقبل الشباب والأطفال زي الرياضة، ومحتاجة إعادة نظر في التربية الرياضية المدرسية، يجب أن تنال موقع صدارة والاهتمام زي أي متغير من متغيرات المجتمع اللي بتنال الاهتمام، زي المعمار وزي الفن، نجد زي الاستعداد الحربي، كذلك لأن دي ثروة المجتمع، الأطفال والشباب دُول هم دُول أمل المجتمع، يجب أن نهتم به، والرياضة عشان نستفيد من معطياتها وإنتاجها على المستوى النفسي والصحي والاجتماعي والفسيولوجي والترويحي يجب أن تكون رياضة تربوية، تربوية بمعنى أيه؟ بمعنى أن هناك معايير تحكمها وقيم بنحافظ عليها، وهناك اعتبارات تجتهد من خلال القادة المؤهلين أن تمحو هذا الاغتراب وتبعد هذا الاغتراب عن الممارسين للرياضة في المنطقة العربية.

أيمن جاده: نعم، على أي حال دكتور يعني أمين أنور الخولي (أستاذ أصول وتاريخ وفلسفة الرياضة في جامعة حلوان والحائز على جائزة الدولة) شكراً جزيلاً لما تفضلت به في هذه الحلقة، وأرجو أننا ألقينا ضوءاً ولو يسيراً يعني على موضوع شائك كما قلت صعب، غريب، لم يسبق أن طرح بهذه الطريقة، نتمنى أن نكون –دائماً كما أقول- فتحنا ملفاً أو أضأنا شمعة، نتمنى أن نعود لمثل هذه المواضيع مستقبلاً بمزيد من الإضاءات.

شكراً لمشاهدي الكرام، شكراً لضيفنا الكريم، شكراً لمتابعتكم، وإلى اللقاء دائماً مع (حوار في الرياضة).