مقدم الحلقة

أيمن جادة

ضيوف الحلقة

محمود قندوز - مدرب نادي مارتيج الفرنسي
أمين أنور الخولي - أستاذ أصول التربية الرياضية جامعة حلوان

تاريخ الحلقة

03/02/2001

محمود قندوز
د. أمين الخولي
أيمن جادة
أيمن جاده: مشاهدينا الكرام، تحية لكم من (الجزيرة)، وأهلاً بكم من جديد مع برنامج (حوار في الرياضة).

عذراً لغيابنا في الأسبوعيين الماضيين بسبب تغطيات سياسية اقتضت ذلك. حديثنا اليوم عن هجرة العقول والكفاءات العربية إلى الغرب في المجال الرياضي بالطبع، ونعرف أن هذه الهجرة بالنسبة للعقول والكفاءات هي إحدى الظواهر التي تؤرق الباحثين العرب عموماً، لكن هجرة المواهب والكفاءات الرياضية العربية إلى الغرب لا تقل أثراً على المستوى الرياضي، وإن كان الاحتراف الخارجي نوعاً من الهجرة المؤقتة، فإننا نتحدث عن الهجرة الدائمة والتي تصل إلى مرحلة التجنس أحياناً، والانسلاخ عن الوطن الأم، وما يعنينا هنا الهجرة إلى بلاد أجنبية لا عربية.

وإذا كان بعض نجوم الرياضة العالمية من جذور أو أصول عربية مثل نجم الكرة الفرنسي زين الدين زيدان الجزائري الأصل، وبطل الملاكمة العالمي نسيم حميد البريطاني الجنسية واليمني الأصل، وسائق السيارات الألمانية الجنسية (مايكل شوماخر) والذي يقال: إنه جزائري الأصل، فإن هؤلاء ولدوا أو ترعرعوا في الغرب كأبناء لعائلات مهاجرة، فإن هناك الكثيرين بالمقابل الذين اختاروا طريق الهجرة بأنفسهم. فلماذا يهاجر أمثال هؤلاء؟

وهل هي ظاهرة سلبية أم إيجابية؟ وهل تستمر هذه الظاهرة لقصور عن استيعاب هؤلاء في أوطانهم ورعايتهم وإعطائهم ما يستحقون من فرص أم لأسباب مادية، واجتماعية فردية تخص كلاً منهم على حدة؟

لمناقشة موضوع الهجرة الرياضية معي عبر الأقمار الصناعية من العاصمة الفرنسية (باريس) السيد محمود قندوز (لاعب منتخب الجزائر في كأس العالم لكرة القدم في (إسبانيا) 82، ومدرب نادي (مارتيج) الفرنسي حالياً). ومعي أيضاً من القاهرة الأستاذ الدكتور أمين أنور الخولي (أستاذ أصول التربية الرياضية في كلية التربية الرياضية في جامعة حلوان في القاهرة). فمرحباً بالضيفين الكريمين، ومرحباً بمداخلاتكم واستفساراتكم على هواتف وفاكس البرنامج وبريده الإلكتروني كما أوجه عنايتكم إلى أن استفتاءً يدور حالياً على موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت على عنوان www.aljazeera.net وفي الصفحة الرئيسية، وسؤال الاستفتاء هو: هل يهاجر الرياضيون العرب إلى الغرب لعجز النظام الرياضي العربي عن استيعابهم أم لأسباب شخصية بهم؟ وبإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الاستفتاء وحتى موعد الإعادة المسجلة غداً لهذا البرنامج، كما بإمكانكم التدخل في المشاركات الحية أثناء البرنامج، أيضاً على عنوان الجزيرة على الإنترنت، وعلى الصفحة الرئيسية للمشاركات الحية. الآن دعونا نبدأ أولاً بهذا الاستهلال.

تقرير/ معز بولحية: لطالما تفاخرنا –كعربٍ- بالانتصارات والإنجازات التي حققها أبناء جلدتنا ممن يحملون جنسيات بلدان أخرى في الميادين العالمية من الملاكم اليمني الأصل نسيم حميد، إلى نجم الكرة زين الدين زيدان الجزائري الأصل، إلى العداء المغربي الأميركي الجنسية خالد الخنُّوشِ، إلى لاعب كرة القدم التونسي صبري اللموشي والبطل الأوليمبي الفرنسي في الجودو جمال بوراس الجزائري الأصل كذلك، وقائد منتخب فرنسا في الرجبي المغربي الأصل عبد اللطيف بن عزي.

ولكن كل هؤلاء وغيرهم أبناء عائلات مهاجرة، فلم يكن معظمهم يملك خيار اللعب تحت علم أو اسم بلد آخر غير البلد الذي نشأ فيه وتكون، ولكن هناك حالات أخرى لرياضيين، وأصحاب كفاءات رياضية من العرب ممن اختاروا الهجرة بعيداً عن أوطانهم لإثبات وجودهم، وتحقيق ذواتهم.

وتشير إحصائيات غير دقيقة إلى أن عدد هؤلاء ممن وصولوا إلى مستويات جيدة ومكانة طيبة في مجالاتهم تزيد عن ثلاثة آلاف شخص انتشروا بين (الولايات المتحدة) و(أستراليا) ومن شمال أوروبا إلى جنوب إفريقيا، ومن وسط أميركا إلى جنوبها، وفي معظم الرياضات.

وهنا يفرض التساؤل نفسه: هل كل هؤلاء هم نتاج حالة فردية، وظروف اجتماعية تخصهم لوحدهم، أم أنها ظاهرة تدل على عجز النظام الرياضي -العربي مجتمعاً ومنفرداً- عن استيعاب هؤلاء وتلبية طموحاتهم وتوفير متطلباتهم حيث وجدوا كل ذلك متاحاً لديهم بعيداً عن أرض الوطن، فاختاروا الانسلاخ عن مجتمعاتهم لتحقيق ذواتهم؟ ذلك هو السؤال.

أيمن جاده: إذن حديثنا اليوم عن الهجرة الرياضية، وأذكركم بإمكانية المشاركة في استفتاء هذه الحلقة على موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، وطبعاً للمشاركات الحية بالإمكان الدخول على هذه الصفحة من خلال الصفحة الرئيسية للجزيرة بعنوانها www.aljazeera.net، ومن خلال هذه الصفحة يمكن الدخول للمشاركات الحية أثناء هذه الحلقة، وطرح آرائكم ومداخلاتكم وأسئلتكم أيضاً، وأيضاً بإمكانكم المشاركة في الاستفتاء الذي يسأل: هل يهاجر الرياضيون العرب إلى الغرب لعجز النظام الرياضي العربي عن استيعابهم أم لأسباب شخصية؟

دعونا نبدأ بالنجم والمدرب الجزائري محمود قندوز المدرب حالياً في نادي مارتيج الفرنسي في الدرجة الثانية، والمتواجد معنا من باريس. السيد قندوز، برأيك لماذا يهاجر الرياضي؟ هل لنفس الأسباب التي يهاجر من أجلها الإنسان العادي أم لأسباب مختلفة؟

محمود قندوز: أولاً: شكراً، فيه طبعاً عدة أسباب لـ.. تدفع الإطارات العرب للهجرة إلى.. إلى الغرب، منها مثلاً: الهجرة من.. من أجل معيشة أفضل، فيه إطارات مثلاً يهجرون إلى الغرب، من تلاعب المسؤولين الرياضيين بمستقبل الأجيال. إذا ما بنينا مثلاً اليوم للأجيال القادمة.. مهدنا لهم يعني طريق راح يكون مصيرهم نفس الشيء يعني الهجرة، وفيه إطارات مثلاً لـ.. يهاجروا للغرب يعني من التهميش المسؤولين، وبحثاً على ناس مثلاً يقدرونهم، ويعطوهم تقديرهم الحقيقي.

أيمن جاده: نعم، طبعاً أنت طرحت مجموعة من النقاط التي سنحاول أن نناقشها تباعاً، بأنَّ هذه الهجرة أحياناً تكون بمعنى لأسباب فردية شخصية طموحة، وأحياناً بسبب خيبة أمل من النظام الرياضي في بلدانهم. سنحاول أيضاً أن نناقش هذا الجانب مع الدكتور أمين أنور الخولي.

[فاصل إعلاني]

أيمن جاده: استمعنا للسيد محمود قندوز (اللاعب السابق والمدرب الحالي في فرنسا، وطبعاً نجم منتخب الجزائر سابقاً). ونستمع الآن للدكتور أمين أنور الخولي. دكتور أمين، يعني أنت باحث ومفكر رياضي لك مؤلفاتك، وتركز طبعاً كرجل أكاديمي، كأخلاقي في الرياضة على أن الرياضة هي ثقافة، هي أخلاق، وبالتالي الرياضة لا تقتصر على الرياضة التنافسية، وإن كانت ظاهرة الهجرة تتركز على المتداخلين في الرياضة التنافسية، من لاعبين، من مدربين، من كفاءات وإطارات، وما إلى ذلك. برأيك لماذا يهاجر الرياضي العربي إلى الغرب، أو كيف تفلسف أو تفسر هذه الظاهرة من وجهة نظرك؟

د. أمين الخولي: مساء الخير يا أستاذ أيمن.

أيمن جاده: مساء النور.

د. أمين الخولي: الظاهرة دي الحقيقة واضحة أكتر في المنطقة العربية فيما يتصل بالمغرب العربي أكثر منها في المشرق العربي. من زمان قوي وفعلاً المنطقة.. اللعيبة بتوع المغرب العربي لهم تاريخ في الهجرة الرياضية وظروفهم فعلاً.. ظروف الهجرة المعروفة على المستوى الأوروبي إحنا عارفينها ومتفهمينها.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: لكن مع ذلك عشان نتفهم القضية دي من منظور العلمي والتحليلي لابد إن إحنا ننظر لها من الزاوية دي: إن الرياضة –أولاً- ثقافة إنسانية، مؤسسة على ركائز أساسية قيمية، أهمها الأخلاق والانتماء، وبعدين ليها أسباب سببت مثل هذه الجوانب اللي إحنا بنشكو منها لعل أهمها ظاهرة الاحتراف، وبعدين النزعة التجارية الاستهلاكية، الناحية المادية اللي هي: الفلوس، واحتياجات الإنسان، والتطلع إلى مستقبل أفضل، ودي اعتبارات لازم توضع في الاعتبار.

أيمن جاده: نعم، طب يعني برأيك هل.. يعني نستعير سؤال استفتاء الحلقة هذه، هل تتم الهجرة بسبب عجز النظام الرياضي العربي عن استيعاب هؤلاء الرياضيين، وتلبية طموحاتهم، أم لأسباب شخصية خاصة بهم؟

د. أمين الخولي: والله، ليه.. أيه اللي يمنع إن يكونوا الاثنين يا أستاذ أيمن؟! لأن أولاً: الإنسان الرياضي يعني اتربى على الطموح، الرياضي يتطلع دايماً إلى الامتياز والتفوق، وبعدين شايف إن الغرب فيه تفوق رياضي، و فيه رياضة عالية، ومستوى.. وأرقام بتحطم وإنجازات وتسهيلات!! أيه اللي يمنع إنه يكون على المستوى الإنساني يتطلع إلى مستقبل أفضل، زي أي إنسان، في أي مهنة، في أي عمل؟! وفي نفس الوقت -إحنا كمنطقة عربية- أغلبنا دول نعتبر دول نامية، التسهيلات محدودة، القدرات محدودة، حتى الكفاءات العلمية الموجودة لا تجد طريقها لإثبات ذواتها، الكفاءات اللي هي مثلاً مهنية، أنا أقصد مثلاً..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يعني.. بمعنى آخر يا دكتور.

د. أمين الخولي: اتفضل.

أيمن جاده: هل يمكن اعتبار الهجرة هي إحدى نتائج وجود واقع متردٍ بشكل عام؟

د. أمين الخولي: مقدرش أقول: متردي.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: إنما فيه قدر من الـ.. يعني عدم الفهم، سوء الفهم، سوء التقدير، سوء التخطيط، ودي أمور أصبحت علمية، الرياضة أصبحت علم، لابد.. لابد لها من التخطيط والتنبوء، واعتبارات كده كثيرة جداً اجتماعية ونفسية.. آه مش مجرد إني أنا أقول: واقع متردي مثلاً، ما التردي ربما يفسر على إنه تردي مثلاً في الاقتصاد، لأ.. فيه دول فيها اقتصاد رفيع المستوى و الرياضة فيها متواضعة، ومع ذلك شفنا دول في المنطقة العربية اقتصادها متواضع، لكن شفنا إنجازات أولمبية مؤخراً.

أيمن جاده: نعم. طيب، دعني يعني أنقل السؤال للسيد محمود قندوز في العاصمة الفرنسية. برأيك هل تؤدي الطموحات الكبيرة للرياضي إلى النجاح، إلى الشهرة؟ هل تؤدي للهجرة؟ هل تعلب دوراً في ذلك هذه الطموحات عندما يحس أنها لا تتحقق في بلده؟

محمود قندوز: والله هو أكثر شيء نفسياً الإطار العربي بصفة عامة الشيء الأول اللي بريد يعطيه أولاً: هو الشبيبة بتاع.. بتاع بلد.

أيمن جاده:نعم.

محمود قندوز: ومعظم –ما نقول- معظم الإطارات اللي هاجروا للغرب هو كانوا يعني مدفوعين.. مرغومين للهجرة، وفيها عدة أسباب منها -يعني على حسب رأيي الشخصي- يعني ما لقاش استعداد من المسؤولين في بلده التضحية من أجل النهوض بالرياضة العربية للأمام.

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: هذه اللي تخليه يروح للبلاد يعني.. ممكن.. متقدمة، علشان يشوف يعني مستواه ويتنافس مع الأوروبيين، يعني وكتير مدربين مثلاً في كرة القدم اللي يروحوا للغرب مش علشان الشهرة، ولكن يريدوا يعني يوجهوا رسالة للـ.. للمسؤولين العرب، ومسؤولين بلدهم، يريد يقولوا: أن إحنا عندنا ثقة في بلد أجنبي، ونريدوا مثلاً نشتغلوا في بلدنا مرتاحين، وما نريد واشي إلا رفع التحدي في بلدنا.

أيمن جاده: يعني من هذه الزاوية هل نستطيع أن نعتبر أن الهجرة أحياناً تكون نوعاً من الانتقام من بلده الذي لم يعطه الفرصة التي يستحق؟

محمود قندوز: أنا مثلاً أنا شخصياً كنت في الجزائر كلاعب يعني عطى عشر سنوات وما عطوليش يعني كنت مهمش، مشيت للبلدان الخليج خمس سنوات، يعني أرجعوني أصغر من الجزائر، وأنا يعني إنسان ما نتقبل هذا الشيء، ما نتقبل يعني نتهمش في وطني العربي، مشيت لفرنسا انتقاماً من المسؤولين -بالدرجة الأَوْلى- الجزائريين الرياضيين يعني.

أيمن جاده: نعم. طب يعني دعنا نعكس السؤال بالنسبة للاعبين. أنت تركز على الأطر، أو الكفاءات التدريبية أو الرياضية، دعنا نتحدث أيضاً عن اللاعبين، هناك من اللاعبين مَنْ يهاجروا، مَنْ يحصل على جنسية، مَنْ يمثل بلاده. يعني هل يمكن أن تكون الهجرة أحياناً بسبب الفشل؟ عندما يفشل الرياضي في تمثيل بلده، أو في الحصول على مكان في المنتخب، أو في مكان.. في وفد مسافر لدورة أولمبية لا يستطيع أن يمثل بلده قد يجد هذه الفرصة في بلد أوروبي؟ وهناك حالات من هذا النوع.

محمود قندوز: لا يعني هو الـ..اللاعب، أو الرياضي يعني في ألعاب القوى أو في كرة القدم بيختلف على الإطار، لأن الإطار يعني مطلوب منه شهادات.. شهادات أم الرياضي غير.

أيمن جاده: نعم. طيب، نسأل دكتور أمين برأيك يعني هل تعتبر الهجرة -دكتور أمين أنور الخولي في القاهرة- هل تعتبر الهجرة نوعاً من الفرار من واقع مؤلم ربما، أو من يعني نوع من الغربة الثانية المختارة بالجسد بعدما يكون سبقتها غربة اضطرارية بالروح، إذا استعرنا مصطلحات من دراستك حول الاغتراب؟

د. أمين الخولي: حضرتك، الاغتراب اللي أنا كنت أقصده في الدارسة اللي سبق عرضتها في البرنامج.

أيمن جاده: في نفس الواقع، في نفس المكان.

د. أمين الخولي: ده آه.. آه.. آه، بالظبط كده فهو مفهوم نفسي اجتماعي، وعولج معالجة فلسفية تاريخية.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: وبعدين لا يعني..

أيمن جاده [مقاطعاً]: لكن.. لكن، ما أقصده هل يكون.. هل يكون الاغتراب بالجسد المختار يعني بعد ما سبقته غربة نفسية في.. في نفس المكان؟

د. أمين الخولي: ممكن جداً.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: أقول لحضرتك. الاغتراب مفهوم يشعر فيه الإنسان بإنه شيء.. شيء لا يملك قدراته، ولا يملك نفسه، ولا يملك إرادته، ولا يملك إبداعاته ولا منتجاته، وده تتصل بالاحتراف وتتصل بالهجرة، ليه؟ لأنه أصبح يعني سلعة.. سلعة.. واخد بال حضرتك؟

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: فبيشعر بالاغتراب، والاغتراب هنا مش بالمفهوم المكاني ولكن بالمفهوم النفسي الاجتماعي، إن هو لا يملك إرادته، مفاهيمه –ثقافياً حتى- تختلف مع المجتمع اللي عايش معاه دينياً، عقائدياً، تربوياً..

أيمن جاده [مقاطعاً]: المثاليات التي يسمع الحديث.. المثاليات التي يسمع الحديث النظري عنها لا يجدها مطبقة في الواقع.

د. أمين الخولي: إزاي يا أستاذ أيمن؟

أيمن جاده: يعني هذا النوع من الاغتراب عندما يسمع بمثاليات تقال أو تدرس أو تقرأ، لكنه لا يجدها في الواقع مطبقة فيبدأ يشعر بالاغتراب ربما.

د. أمين الخولي [مقاطعاً]: واللهِ.

أيمن جاده: أو الانسلاخ عن الواقع الذي يعيش فيه.

د. أمين أنور الخولي [مقاطعاً]: آه، هأقول حضرتك: هو إذا كان.

أيمن جاده: ويكون بهذا المقدمة، المقدمة إلى تفكيره بالهجرة حتى كأحد أسباب للهجرة.

د. أمين الخولي: ما هو الإنسان الرياضي بيهاجر، أو القيادة الرياضية بتهاجر ليه؟ لاعتبارات معروفة في علم النفس الرياضي اللي هو الدافعية، اللي هي مثلاً الشهرة، الرواج، الدعاية، المكاسب المادية، المكاسب الاجتماعية.

أيمن جاده [مقاطعاً]: بمعنى آخر تحقيق الذات.

د. أمين الخولي: المصالح التجارية، هه؟ إن فيه حاجة اسمها الانحراف الاجتماعي.

أيمن جاده: بمعنى آخر تحقيق الذات الذي لم يتأتى له ربما في بلده.

د. أمين الخولي: ربما.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: ربما، وراد الكلام ده، وارد طبعاً.

أيمن جاده: نعم.. نعم، طبعاً إحنا ما زلنا يعني في محور أسباب الهجرة نحاول أن نشخص ذلك يعني محمود قندوز، نعرف بأن هناك قدوة في كل شيء، في الرياضة هناك قدوة، هناك مثل أعلى أحياناً للرياضيين. هل يمكن أن نقول إن هناك قدوة أيضاً في الهجرة عندما يجد الرياضيون أن هناك من سبقهم، ونجح، وحقق ذاته فيقتدون به في محاولة الهجرة؟

محمود قندوز: لا، هو إذا قلت: إذا رياضي مثلاً لاعب كرة قدم، أو رياضي في رياضة أخرى يهجر يعني من أجل التنافس، من أجل يعني يكسب خبرة ويرجع المنتخب، أما هجرة الإطار للغرب يعني.. والتسهيلات اللي تكون عنده هنا في الغرب حتى للتجنس، يعني تقول هذه جريمة، أكبر جريمة لـ.. يعني مهما كانت الدوافع!!

أيمن جاده: ولكنها حدثت وفي حالات متعددة.

محمود قندوز: وأنا.. وأنا.. وأنا (..) على يقين وأنا (..) على يقين بأن المسؤولين في البلدان العربية يشجعوا الإطارات للهجرة، على يقين.

أيمن جاده: يشجعون بمعنى يدفعوهم تقصد، يتسببوا في هجرتهم يعني.

محمود قندوز: قـ.. يعني يشجعوهم للهجرة.

أيمن جاده: نعم.. نعم. طب، دكتور أمين، هل برأيك أحياناً الانبهار بالغرب هل له دور في هذه الهجرة؟

د. أمين الخولي: أكيد. أقول لسعادتك: لأن الغرب يتميز بالإنجازات الرياضية العالية، فهو بمثابة قدوة ومثل، وكل الناس اللي.. اللي في مجال العمل الرياضي بيقول لك: الاحتراف الخارجي بيؤكد على جوانب زي تنمية المهارات، والاحتكاك واكتساب الخبرات العالية، والاعتبارات اللي هي بتعمل على نجاح الرياضي.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: فده الجانب الإيجابي من الاحتراف الخارجي اللي إحنا بنقول عليه: هجرة، أو أطلقنا عليه كلمة هجرة. وبعدين بس أنا مش شايفه سلبي ولا حاجة، لأنه فعلاً شفنا الإنجازات بتاعة الناس اللي هم هاجروا كلها -ما شاء الله- مشرفة، وبتعود بالخير على الرياضي، وعلى فرقته وعلى بلده عند عودته. لكن الهجرة الكاملة، واكتساب جنسية ده موضوع تاني أشار إليه الأستاذ قندوز، ليه لإن التلاعب بالجنسيات..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، ولكنه.. ولكنه يحدث يعني، ولدينا أمثلة لا نريد أن نسمي يعني مثالاً بعينه، هناك أمثلة كثيرة ومتعددة وموجودة أشرنا إلى بعضها في التقرير، ولكن –يعني كما أشارت دراستة- هناك أكثر من ثلاثة آلاف حالة موجودة في هذا الإطار، وهناك حالات كثيرة غيرها ربما غير معروفة!!

د. أمين الخولي: ده فيه حالات مش بس رياضيين ممارسين، ده فيه مدربين!!

أيمن جاده: نعم.. نعم.

د. أمين الخولي: ده فيه أحد.. أحد الاتحادات الرياضية طلبت خبير في السباحة أميركي –أظن- أو كندي، وبعدين وصل لهم فوجئوا إن هو عربي، فكانت مفاجأة كبيرة، وكان خبيرة جداً!!

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم وهذا..

د. أمين الخولي: وطالبينه على أعلى مستوى.

أيمن جاده: نعم، وهذا كما قلنا يعني.. كما هو موجود في المجالات العلمية والثقافية الأخرى موجود أيضاً في الرياضة. طيب.. سيد قندوز، برأيك هل الوضع التاريخي أو الوضع الخاص ما بين الجزائر و(فرنسا) أحد الأسباب التي تساعد أو تسهل الهجرة بالذات بالنسبة للرياضيين المغاربيين أو الجزائريين خصوصاً إلى فرنسا؟

محمود قندوز: والله ده تشوف مثلاً كل الإطارات الفرنسية في كل مثلاً الميادين تلقاهم يعني كلهم يعني من إفريقيا، من آسيا.. يعني ماعندوش كثير للفرنسيين، هم يشجعوا كل إنسان اللي قادر يجيب يعني نتيجة لفرنسا يعني يسهلوا له كل الأشياء، أولاً: تقوية البلد (..) فرنسا..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب، أنا أكتفي الآن بهذا الكلام.

[موجز الأخبار]

أيمن جاده: سيد محمود قندوز من باريس، يعني أسألك.. نبدأ الآن بمحور نتائج الهجرة وآثارها. على الصعيد الفردي برأيك ما هي أهم نتائج الهجرة؟ هل ما يتعلق بالمستوى الفني بتحقيق الكفاية المادية بتغير العادات والمفاهيم؟ يعني حبذا أن تحكي لنا ذلك من خلال تجربتك الشخصية.

محمود قندوز: والله أنا قبل ما نجي نتكلم على نفسي إذا سمحت، قبل من نجي مثلاً لفرنسا كنت في بلد الخليج وكانت عندي يعني رسائل، وكان عندي عقود من (تشيكيا).

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: ولكن فضلت نقعد في الـ.. في البلدان العربية، لأن بالنسبة لي أنا الخليج أو الجزائر يعني وطن عربي ليست بهجرة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، ولذلك نحن قلنا: إن الهجرة نقصد بها الهجرة إلى الغرب فقط.

محمود قندوز: الـ.. نعم.. نعم، يعني نوضحها أنا، لأن أنا كنت في الخليج، أنا بالنسبة لي ما كانت هجرة، والهجرة الحقيقية هي اليوم في.. في الغرب.

أيمن جاده: صحيح.

محمود قندوز: أول شيء اللي يعني أنا فرحان بيه هو يعني فيه مدربين مثلاً أوروبيين في الخليج كانوا يعني يطلبوا مني مساعدتهم. الأشياء.. ده الشيء أنا ما تقبلتوش كأن يريدوا يعني يقولوا لَيْ.. يقولوا لي أن الإطار العربي ما عنده يعني مستوى الإطار الأوروبي.

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: يعني هذا الشيء اللي دفعني نروح للبلد الأوروبي هذا، ونشوف يعني نقيم مستواي، والحمد لله هذا الشيء اللي أنا فرحان بيه، لأن النتايج اللي عملتهم في نادي مارتيج هذا نادي يعني عريق.. فيه مدربين يعني فرنسيين يعني فشلوا..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، طيب أنا ما أقصده الآن على صعيد.. نعم، سيد قندوز، أنا ما أقصده على صعيد الهجرة الفردية ما هي نتائج هذه الهجرة بالنسبة لك؟ يعني هل تغيرت عاداتك؟ هل حققت تطوير في مستواك الفني؟ هل حققت الكفاية المادية؟ يعني.. هل أنت نادم على هذه الهجرة؟ يعني ما هي النتائج التي حدثت لك شخصياً على صعيد الهجرة؟

محمود قندوز: لا، أنا.. أنا إنسان ما نقدرش نعيش بدون الجزائر محال..

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: أنا ولدت من أجل أعيش في الجزائر، وكل سنة تمر عليَّ في الغربة وأنا غاضب على الجزائر، يعني الخبرة اللي نكسب فيها هنا لنعود بها –إن شاء الله- أو للبلدان العربية، أو للجزائر لأفيد بيها يعني الأجيال، أنا ما جيت هنا على.. أجل معيشة أفضل، أو من أجل الأموال لا.. لا.. لا.

أيمن جاده: نعم. طيب، دعني أسأل دكتور أمين أنور الخولي في القاهرة يعني دكتور، هل.. هل الهجرة تعتبر نوعاً من البحث على المثالية وبالتالي فهل يشعر المهاجر الناجح أنه توصل –بصيغة ما- إلى هذه المثالية التي كان ينشدها؟

د. أمين أنور الخولي: أقول لحضرتك يا أستاذ أيمن الـ.. هو أحد الـ.. الأساسيات البناء الرياضي أو الـ System الرياضي بنقول عليه: المنظومة الرياضية الانتماء.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: واللي بيتجاهل الموضوع ده يعني بيتجاهل جانب خطير ومهم جداً في البنية الرياضية.

أيمن جاده: نعم.

د. أمين الخولي: الانتماء بيحقق للرياضي زي أي فرد بيتطلب.. بيتطلب احتياجات معينة نفسية واجتماعية بتلبى له، وبعدين استعداد للقيام بدور معين في.. في بلده، في فريقه، في النادي بتاعه، وبعدين يبقى فيه ثقة بين الرياضي دوَّن، في اشتراك مفاهيمه ومعاه المفاهيم بتاعة النادي أو المجتمع اللي هو عايش فيه. إذا حصل فجوة بين الجوانب دي في.. في ذهن الرياضي، وفي معتقداته، وفي مشاعره بتسبب له الاغتراب اللي إحنا اتكلمنا عنه فيما.. وده ربما يدفعه إلى الاحتراف أو زي ما تقول عليه الهجرة، اللي أنا بأقول عليه: الاحتراف الخارجي، لأن الاحتراف مثلاً في المنطقة العربية ده بيلعب في.. بين أهله، وبين ناسه، آه يعني في ما.. ما.. بألعب –أنا كرياضي- في دمشق أو في طرابلس أو في القاهرة أنا بألعب في وسط أهلي، لكن الموضوع حاد جداً لما ينتقل إلى ثقافة مغايرة تمام الـ.. الاختلاف في مجتمع زي مثلاً مجتمع أستراليا، أو أميركا أو..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب.. عفواً.. دكتور أمين، برأيك يعني هل يتأثر انتماء الرياضي عندما يهاجر؟

د. أمين الخولي: أقول لحضرتك: إذا العملية وصلت إلى تغيير الجنسية وتغيير الهوية، آه طبعاً بيختلف جداً وبيتأثر جداً..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ولكن ليس.. ليس هذا.. عفواً، ليس هذا منطبقاً على كل الحالات، يعني لدينا السيد محمود قندوز رجل يصر على انتمائه الجزائري، وحرصه على العودة في النهاية إلى الجزائر.

د. أمين الخولي: ده أمر جميل ومحمود لكن أنا.. فيه ناس قطعت صلتها جداً بجذورها العربية، بالعكس لما بتيجي السيرة العربية –يمكن أنت أدرى مش عايز أجيب أسماء- ما اتكلمتش لصالح العرب كمان، بينما فيه ناس محترمة بتشيد بالعروبة، وبتشيد بالوطن العربي، وبتشيد بالجذور العربية، والاهتمامات الرياضية العربية.

أيمن جاده: نعم. طب، هل برأيك تؤدي الهجرة لتشجيع المزيد من الرياضيين على التفكير بها؟

د. أمين الخولي: إزاي سيادتك؟

أيمن جاده: يعني نجاح البعض في هجرتهم، ألا يؤدي لتشجع الآخرين لأن يفعلوا نفس المنوال ويهاجروا؟

د. أمين الخولي: ما دي تتوقف علينا إحنا كقيادات رياضية في الوطن العربي، لابد إن إحنا نعمل..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يعني بدليل حتى المشاركات، الآن سأبدأ.. سأبدأ بأخذ بعض المشاركات الحية، إحدى المشاركات تسأل سيد محمود قندوز: أن يدلهم كيف يهاجروا إلى فرنسا!! يعني.. يعني واضح أن القضية متفاقمة.

د. أمين الخولي: لأ دي محتاجة شغل جامد من.. أو تخطيط وتجهيزات معينة نفسية وإدارية من قِبل القيادات العربية بحيث تبقى الوطن عامل جذب، وليس عامل طرد للرياضة أو للقيادة الرياضية، وموجودة بكفاءة عالية جداً الكفاءات الرياضية سواء القيادة الإدارية، أو التدريبية، أو غيره، وأنا مسؤول على الكلام ده.

أيمن جاده: نعم. طب، أرجو.. نعم. أرجو أن تسمحوا لي بأخذ بعض المشاركات الحية عن طريق موقعنا في الإنترنت. الحقيقة لدينا الكثير من المشاركات نأخذ المشاركة رقم 1 من السيد ياسر زيد العوادي من اليمن يقول: لماذا لا يوجد منتدى رياضي يضم أفضل لاعبين العرب في دولة عربية بحيث يسعى للمطالبة بحقوقهم والدفاع عنها، وبالتالي أيضاً لماذا لا يتم الاهتمام باللاعب العربي إلا بعد أن يُشتَهَر في بلاد الغرب ويصبح بطلاً؟ السيد قندوز، ماذا تقول عن هذا الكلام؟

محمود قندوز: واللهِ قبل ما نتكلموا على الاحتراف في الـ.. في بلاد الغرب الاحتراف في البلدان العربية يعني ينجح، وأنا على يقين باللي يقدر ينجح، إذا ما كان المسؤولين الرياضيين في البلدان العربية يعني يهمشوا الإطارات، ويسهلوا الأمور يعني للرياضيين يمشوا للخارج، يعني ما يكون حتى قانون ليحميهم.

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: يعني تصور كيف مثلاً إطار تكونه دولته بأموال باهظة خمس سنوات أو عشر سنوات، ومن بعد تخليه بسهولة يروح يستفادوا منه الناس في الغرب بدون مقابل!! يعني أنا نقول: هذه الجريمة.

أيمن جاده: إذاً برأيك لابد من وجود يعني تنظيمات أو ضوابط لذلك.

محمود قندوز: أقول: لازم المسؤولين يكون عندهم استعداد للتضحية من أجل الأجيال القادمة في بلدهم، يعطوا كل الإمكانيات للإطارات والرياضيين في بلدهم، وقادرين نرفعوا التحدي على المستوى العالمي.

أيمن جاده: نعم. طب، ما تعليقك على ملاحظة أن بعض الرياضيين العرب يعني لا يهتم بهم أبناء بلدهم أو وسائل الإعلام العربية إلا عندما يُشتَهَروا في الغرب ويصبحوا أبطالاً؟

محمود قندوز: واللهِ تعرف واحد إذا مثلاً حب بلده يعني لازم يكافح أنا نعطيك مثال صغير يعني واسمح لي إذا تكلمت على نفسي، لأنني أنا يعني هجَّرت للغرب من أجل إبلاغ رسالة، وسائل الإعلام في بلداننا إحنا يعني متورطين.

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: متورطين يعني مع الشيء اللي صاير.. وهي فرصة (..) نحن كشعب. نعم؟

أيمن جاده: نعم طيب لدينا اتصال هاتفي.. نعم.. نعم، وآسف لمقاطعتك يبدو يعني هناك فوارق في الصوت.. وصول الصوت ما بين الدوحة وباريس بعض الشيء، يعني سواءً بيني أو بين الضيف الكريم. على كل حال نأخذ اتصال هاتفي من السيد طارق الرويعي وهو صحفي من ليبيا. مساء الخير طارق.

طارق الرويعي: مساء الخير لك أخي أيمن، صراحة دي فرصة سعيدة لي أن أتواجد معكم في هذه الفسحة الرياضية.

أيمن جاده: مرحباً بيك، تفضل.

طارق الرويعي: ولأقدم لكم التحية على كل المجهودات التي تبذلونها كقسم رياضي في قناة الجزيرة.

أيمن جاده: حيَّاك الله ياسيدي.

طارق الرويعي: من أجل إيصال المعلومة، والخبر، وطرح مثل هذه المواضيع الشيقة. حتى لا أطيل عليك صراحة المواضيع.. الموضوع الذي طرحتموه اليوم موضوع جداً هام، خاصةً وإنه يتعلق بالنظام الرياضي العربي. أنا فقط أريد أن أشير إلى نقطة مهمة تطرق ليها السيد القندوز في بداية الحديث، هل وصل الوعي الرياضي العربي لحد أنه يستطيع استيعاب المواهب الرياضية؟ صراحة أعتقد أن الإشكال يقع على الإدارة الرياضية العربية، الإدارة الرياضية لم تصل إلى درجة من الوعي يمكن لها أن تتعامل مع الرياضي العربي بالشكل الذي يوفر له كل الإمكانيات، ويجعله مرتبطاً ببلاده.

نحن إذا شاهدنا معظم الرياضيين العرب يتجهون إلى الغرب نظراً لعدم وجود إتاحة الفرصة -إن صح التعبير- أولاً: لسبب مهم جداً وهو أن الرياضة في البلاد العربية -ورغم الاهتمام المتواصل- لم تصل إلى الدرجة.. تأتي بعد اهتمامات أخرى، كاهتمامات اقتصادية -إن صح التعبير- أو حياتية، فلم يصل.. على عكس البلاد الأخرى التي تسعى.

لماذا الولايات المتحدة تسعى إلى ضم الرياضيين العرب؟ فقط من أجل تسطير أو تسجيل اسمها في التاريخ الرياضي سواء الأولمبي أو في عديد الرياضات.

الشيء الذي لا ننظر إليه نحن بذات الدقة أو بذات الاهتمام، الدول الأخرى تسعى إلى أن تطور نفسها رياضياً، وأن تسجل اسمها في التاريخ الرياضي، الشيء الذي لا..لا نهتم به نحن كثيراً. عموماً يبقى الاهتمام بالإدارة -الرياضية حسب وجهة نظري- كوعي إداري رياضي هو الأهم في هذه النقطة.

أيمن جاده: طارق الرويعي -الزميل الصحفي من ليبيا- شكراً لك، ويعني الحقيقة أنا أريد أن أشير إلى أن كلمة النظام الرياضي العربي ليس المخصوص فيها فقط يعني.. أو المستوى القومي العربي. بمعنى الاتحادات الرياضية العربية، أو الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، أو وزراء الشباب والرياضة العرب، أو الجامعة العربية، أيضاً النظام الرياضي العربي على حدة في كل دولة محلياً.

على كل حال شكراً لطارق، والدكتور أمين، يعني أحيل الكلام إليك وأسألك: برأيك هل الإشكال مرتبط بالإدارة الرياضية العربية، وبعدم إتاحة الفرصة الكافية للرياضيين، بينما في الدول الأخرى يستقطبوا.. حتى الولايات المتحدة الأميركية التي تملك كم كبير من الرياضيين والميداليات الأولمبية تستقطب المزيد من الرياضيين، نعرف قصة العداء خالد الخنوشي وقضية الجنسية الأميركية من أجل طبعاً المزيد من الألقاب باسم الأميركيين.

د. أمين الخولي: حضرتك -يا أستاذ أيمن- أثرت قضية إن اللاعب الرياضي هو اللي بيسافر من تلقاء نفسه إلى مثلاً الغرب، لأ، ده ممكن فيه بعد آخر أنا بأعتبره فيه نوع من أنواع استقطاب الكفاءات -ومش عايز أقول لفظ يعني أقل من كده- من خلال الإغراء بمنح دراسية، بالمال، بالجنسية أو التلاعب بالجنسية، يعني مثلاً فيه قضية أثيرت قريباً جداً أثارها الأستاذ إبراهيم حجازي، قريب جداً بالنسبة للاعب مصري تعرض لإغراء شديد جداً في رياضة المصارعة، كاد يسافر وبعدين طبعاً الإدارة استوعبت -الإدارة الرياضية المصرية- والقيادات المصرية استوعبت الموضوع بسرعة، وتم حل القضية لصالح الرياضي دوَّن، وتأمين مستقبله واستقراره، وتلبية احتياجاته، والأمور اللي هي تتصل بالإنتماء ليه؟ لأني عايز أشير إلى قضية مهمة قوي: إن الرياضيين دول ثروة، ثروة بشرية زيهم زي أي خبرات أخرى في أي قيادات أخرى، الظاهرة دي مش بس في الرياضية -يا أستاذ أيمن- دي في العلوم وفي الطب، وفي غزو الفضاء، وفي الهندسة الوراثية، وغير ذلك من المجالات اللي هي الجذب اللي بتجمع أو بتعمل على هجرة العقول إلى الخارج. لأ.. لأ، أنا بأقول: إن فيه نوع من أنواع الاستقطاب من الغرب إلى الدول دي، وعندهم فكرة عن العناصر، وفيه نوع من الـ (...) أو الاستكشاف للعناصر الطيبة العربية لجذبها إلى الغرب، يعني العملية مش..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب، عفواً.. عفواً دكتور.. عفواً.. عفواً للمقاطعة -دكتور أمين- يعني أنت أثرت نقطة مهمة الحقيقة وهي قضية الاستقطاب، وليس الهجرة الذاتية إلى الغرب. الحقيقة هناك مداخلة تحمل الرقم 8 هي -نوعاً ما- خارج موضوعنا من الناحية الرياضية من الدكتور مصطفى عماد الأمين من (كندا) يقول: يعني ألا يجب على الجامعة العربية أن تعلب دوراً أكثر وضوحاً في الحد من هجرة العقول العربية أو العلماء العرب إلى الدول الصناعية أو إلى العالم الغربي المتحضر أو المتقدم؟ يعني أعتقد هذا الكلام يتماشى مع ما تقول -دكتور أمين- وينطبق حتى على الرياضة..

د. أمين الخولي [مقاطعاً]: بالضبط حضرتك.

أيمن جاده [مستأنفاً]: بمعنى أنه ألا يجب أن يكون هناك دور للمنظمات العربية على المستوى القومي، أو حتى على المستوى الوطني في الحد من هذه.. أو تحجيم هذه الإغراءات بتقديم البدائل المحلية؟!

د. أيمن الخولي: بالضبط.. بالضبط، طب أنت سيادتك أنت أثرت قبل كده في أحد الحلقات بتاعتك -يا أستاذ أيمن- قانون (بوسمان) فاكر سعادتك الموضوع؟

أيمن جاده: نعم.. نعم.

د. أيمن الخولي: لما اكتشفوا إن أغلب أندية أوروبا بتزخر باللعيبة الأجانب، وبعدين بدؤوا يحدوا الموضوع دوَّن بأن قالوا: خمسة لعيبة أجانب في الفريق الواحد، وبعدين بعد ظهور الاتحاد الأوروبي.. ده إمبارح بس سير (بلاتر) طلع يقابل ناس.. المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لموضوع نقل اللاعبين.. بانتقال اللاعبين الأوربيين داخل الاتحاد الرياضي فدي قضية مش سهلة عايزة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يعني ربما هذا.. هذا الموضوع يدخل في إطار.. في إطار العولمة، وأنتم في القاهرة مقبلون على مؤتمر حول العولمة والرياضة.

د. أمين الخولي: لأ.. طب، ما إحنا -كعرب- بقى.. إحنا -كعرب- قدامنا مسؤولية، يعني أولاً: جامعة الدول العربية، الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، إحنا مش..

أيمن جاده [مقاطعاً]: التنظيمات المحلية.. نعم.

د. أمين الخولي [مستأنفاً]: أعتقد كمان فيها جامعة الدول العربية؟ لأ، يعني بأتكلم.. (لما) بيبصوا لهم على منظور إن دي دول اتحادية أوروبية، طب.. إحنا ما دول أعضاء في جامعة الدول العربية، وفيه ميثاق، وفيه ارتباطات، منها ارتباطات ومواثيق رياضية ممكن تنظيم مثل هذه العمليات.

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، يعني يا سيد.. يا سيدي هناك.. هناك مثال يعني في (الاتحاد السوفيتي) سابقاً يقال: إن بعض الفرق عندما كانت تسافر إلى الغرب كان بعض الرياضيين يهربون، ومع الأسف حدث هذا حتى لبعض الفرق العربية أن بعض الرياضيين استمروا في نفس البلد، هربوا، طلبوا الهجرة سواءً في أستراليا أثناء الأولمبياد، أو في زيارات رياضية لبدان أخرى: يقال في الاتحاد السوفيتي كان الرياضيون، العلماء - هؤلاء الناس الموهوبون أو المتفوقون في المجتمع يعطون استثناءات في الرواتب، في الإقامة، في التسهيلات، في السيارات بحيث لا يبقى ما يغريهم في الغرب!!

د. أيمن الخولي: يا أستاذ أيمن، سعادتك عارف إن الرياضة مش مجرد أداءات حركية ومهارات رياضية، دي عايزة تجهيزة نفسية اجتماعية عالية جداً للاعب، لازم أنمي انتماؤه وحبه لبلده، ولوطنه، ولمجتمعه، ولناديه، غريبة قوي حكاية الانتقال بين الأندية في المجتمع العربي، دلوقتي بقت عملية ظاهرة بتثير الجدل!! يعني لأن الناس دي قدوة ومُثُل -واخد بال سعادتك- فأنا.. لما أبقى أنا شاب صغير ورياضي صغير أبص ألاقي الانتقال كده بسهولة شديدة من نادي عايش فيه طول عمري إلى نادي آخر ألعب تحت فنلته وتحت علمه!! دي بتضعف النبية العقائدية المتصلة بالرياضة عنده..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طبعاً هذا.. هذا من أجل المال وفي إطار الاحتراف يا سيدي، وهناك من يطالب بأن يكون هذا أمر متاح ومباح، يعني أنت.. أنت تعارضه من مبدأ الانتماء وضرورة تقوية الإحساس بالانتماء.

د. أيمن الخولي: لأ، الانتماء ده أساسي في الرياضة، وبعدين الاحتراف مش على عواهنه كده، فيه احتراف تربوي، فيه احتراف مقنن، فيه أنواع كثيرة للاحتراف، و (...) إحنا كدول نامية لا نشبه نفسنا بدول متقدمة زي الولايات المتحدة الأميركية..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب يا سيدي..

د. أمين الخولي [مستأنفاً]: دعني أقول لحضرتك.

أيمن جاده: اتفضل.

د. أمين الخولي: المشاهد الأميركي يحب بتفرج على لاعب وزنه دهب، مدفوع فيه، عشان يقدر يخش ويدفع التذكرة، هل إحنا مثل هذه الأمور موجودة في المجتمع العربي أو المجتمع المصري؟ فمش كل ما..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ربما ليس لدينا.. ربما ليس لدينا آلة الإعلام الضخمة كالأميركيين لكي تجعل الدعاية لهذا اللاعب بنفس الإبهار الموجود في الغرب، وقد لا يكون لدينا رياضيون أفضل.

د. أمين الخولي: هناك كثير، (...)..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم.. طب، اسمح لي أن آخذ المزيد من المشاركات الحية على موقع الإنترنت، الأسئلة تتكاثر -حقيقة- أريد أن أعطيهم الفرصة أيضاً السيد محمود قندوز، يعني هناك المشاركة رقم 5 من خالد منصور الغامدي من السعودية يقول: لماذا يتنكر بعض هؤلاء الرياضيين المهاجرين عن انتمائهم للعرب؟ هو يضرب مثال شوماخر، وهناك ربما حالات أخرى ماذا تقول في ذلك سيد قندوز؟ يعني الرياضيين العرب والذين هم من أصل عربي ويتنكروا لهذا الأصل، ما رأيك بهم؟

محمود قندوز: لا.. الأول قبل ما نتكلم نرد على السؤال، اتكلمت على هجرة السوفييتيين آنذاك، لأنه يعني فيه كثير مثلاً الرياضيين يهربوا من بلدهم يعني من أجل النظام اللي قايم، وآنذاك الاتحاد السوفيتي كان كل الغرب يريد تكسيرها، وكانوا يشجعوا مثلاً الرياضيين والعلماء بطريقتهم يعني الهجرة أولاً: للاستفادة منهم، ثانياً: ليحاولوا يفقرون مثلاً الاتحاد السوفيتي. أما اليوم مثلاً البلدان العربية ما عندهم مثلاً.. كل.. فيه حرية التعبير، فيه ها الأشياء اللي يعني ما تحتاج لحاجة للرياضي يهجر.

أيمن جاده: والله أخشى يا سيدي أن هناك حالات سجلت فعلياً، يعني لا أريد أن أسميها لكي لا أسيء إلى (أي) دول معينة أعتبرها في الإطار الفردي، ولكنها موجودة. إنما سألتك.. يعني مداخلة الأخ الغامدي على موضوع تنكر بعض النجوم الرياضيين العرب في الغرب لأصلهم العربي، ماذا تعلق عليه؟

محمود قندوز: والله تعرف فيه لاعبين كثير يلعبوا الحين في المنتخبات الغريبة ولكن مش ذنبهم هو أباهم..

أيمن جاده: نعم، نعم، طيب..

محمود قندوز [مستأنفاً]: مثلاً زيدان لما جنسوا لأبوه يعني ما كانوا يريدوا أبوه كانوا.. لأولاده.

أيمن جاده: نعم.. نعم، يعني هؤلاء يدخلوا في إطار عائلات المهاجرين.

محمود قندوز: لأن أبوه كان يشتغل يعني في الـ.. هذا هو.

أيمن جاده: نعم.. نعم، طيب نأخذ الاتصال الهاتفي من الزميل الأخضر بريش المعلق الرياضي، والزميل العزيز المتواجد في دولة الإمارات العربية المتحدة في قناة (أبو ظبي) الرياضية.
مساء الخير الأخضر.

الأخضر بريش: مساء الخير أخ أيمن.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً، اتفضل يا سيدي.

الأخضر بريش: الأخ أيمن، فقط بالنسبة للجماعة الذين -في بعض الأحيان- يتنكرون لأصولهم، أولاً بالنسبة للاعب زيدان فإن حتى والده الآن ووالدته ليس لهما الحق في -حتى مثلاً في فرنسا الآن- بأن يمروا إلى صناديق الاقتراع في فرنسا رغم أن زين الدين زيدان مَثَّل فرنسا أكثر مما مثل الجزائر!! لكن هذا ربما خطأ كان من الجزائريين الذين لم يقحموا زيدان يوم جاء إلى الجزائر، ووضعوه في قائمة الاحتياط، وبذلك عاد مثله مثل مثل لاموشي أيضاً التونسي الذي ضيعته الكرة التونسية. أما بالنسبة لزميلي وأخي محمود قندوز فكان قد قال قبل لحظات: بأنه كان في دولة عربية خليجية وأنا أعرفها -ولا أريد أن أذكر هذه الدولة- كان يدرب فقط أطفال في.. في.. مثلاً كان بإمكانه أن يدرب فريقاً كبيراً في الإمارات وحتى في الجزائر، ويقال أيضاً: بأنه عرض عليه المنتخب الجزائري ورفض، وربما لم يعرض عليه، لكن حتى في العالم العربي اليوم لو يقدم إلينا مدرب عربي بكفاءة كبيرة فإنا لا نعطيه الفرصة التي تعطيها للأجنبي، لا نعامله مثلما نعامل الأجنبي من حيث الراتب، من حيث المسؤولية، من حيث احترامه، من حيث إعطاءه حتى البطاقة الخضراء في العمل بحرية، والأخ محمود قندوز أتمنى أن يعلق لنا على هذا، لأنه ذهب إلى فرنسا وأصبح المدير العام والمدير الفني والمدرب في فريق مارتيح الذي لعب له ذات يوم، لكن عندما كان في دولة خليجية فإنه كان يدرب شباب صغار، ولم تكن تعطى له الفرصة حتى أن يكون مساعداً لمدرب أجنبي في الفريق الأول.

أيمن جاده: نعم الأخضر، شكراً جزيلاً لمشاركتك ومداخلتك معنا، سيد محمود قندوز، يعني أرجو أنك استمعت للسؤال، يقول الأخضر: بأن يعني دائماً نظرتنا -كعرب- للأجنبي مختلفة، ونعطيه فرصة لا نعطيها للعربي، وأنك ربما كان يمكن أن تحصل على فرص أكبر في الإمارات أو في الجزائر أو في غيرهما من البلدان العربية، ماذا تقول؟

محمود قندوز: لا، يعني إخواننا في.. في الوطن العربي يعني نسمح لهم، يعني مش نسمح لهم، وهذه يعني سنة الحياة، وهذا الشيء اللي دفعني مثلاً نيجي لفرنسا، يعني ونبرر لهم بأن يعني مخطئين، ولكن -أخويا- لا نسمح لهم مش يعني.. ما نقدر نقاضيهم.

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: وهذه النقطة الهامة اللي يطرحها الأخضر بريش هي مسألة ثقة، يعني في البلدان العربية مثلاً بصفة عامة يريدوا يقولوا لنا: أن المخ العربي والمخ الأوروبي يعني مش نفس المخ، وهذا الشيء خطير، هذا الشيء خطير جداً، ومش كل العرب اللي يتقبلوا هذا الشيء فيه إطارات عربية ما يتقبلوا يعني الخبز قبل الكرامة.. لا، يعني فيه.. إذا تسمح لي أخ فيه مثلاً في دولة عربية يعني كنت مدير فني للأولاد الصغار، وبديت نشتغل 3 أيام وأنا نشتغل مع الأولاد الصغار، ولكن المسؤولين يعني ما كلموني، ما قالوا لي: ولا هذا الشغل يعني كويس أو مش كويس، لما جاء المدرب الفريق الأول جاي يكلمني يعني هو اللي يعطيني الـ O k قال لهم: هذا إنسان يشتغل كويس يا.. يعني 3 أيام من بعد أعطوني الجواب، وهذا غير مقبول!! أنا أتمنى يعني -إن شاء الله- يعني المسؤولين العرب يعني يعملوا ثقة أكثر في الإطارات العربية اللي موجودة في بلدهم، وهذه الإطارات يعني راح يتشغلوا من القلب.

أيمن جاده: نعم، دكتور أمين الخولي، يعني ما رأيك في هذه النقطة؟ هل تعتقد أن إحدى مشاكلنا وإحدى مسببات الهجرة الرياضية وغير الرياضية -حتى العربية- بسبب وجود الثقة الأجنبي أكثر من العربي، أو بالأحرى عدم إعطاء الثقة للرياضي أو للكفاءة العربية أو المحلية مقارنة بما يعطى للأجنبي من ثقة وانبهار بما يأتينا (…).

د. أمين الخولي: إلى حد ما هذا كلام صحيح يا أستاذ أيمن، لأن فيه كفاءات في الوطن العربي كبيرة جداً على مستوى كافة الأطر الرياضية من مستوى التدريب والإدارة والتحكيم، مختلف المجالات العمل المهني الرياضي موجودة بكفاءة عالية، ومن فترة طويلة، ولكن لم تجد بعد الفرصة.. مش عارف أيه حكاية عقدة المدرب الأجنبي، والخبير الأجنبي.. وحتى مدرب اللياقة الأجنبي ومدرب الأحمال الأجنبي، بقت عملية مخيفة جداً وتثير الجدل، ومحتاجة إعادة نظر في الكفاءات الموجودة في الوطن العربي، وتوظيفها والاستفادة منها، لأن ده نوع من أنواع هدر الإمكانية. وبعدين عايز أقول حاجة برضه -يا أستاذ أيمن استكمالاً لكلام الأستاذ أخضر بريش- يعني فيه نوعين من الهجرة: هجرة دايمة وهجرة مؤقتة، واخد بال حضرتك؟ فالهجرة الدايمة ده ربما للجيل التاني والجيل التالت اللي ربما ما شافش الوطن العربي اللي هو أصله وجذوره منه، فلازم نستميح العذر للناس دي -واخد بال حضرتك- مش معنى إنه اسمه عربي إنه هو عربي، ده.. ده.. ده ربما من الجيل التاني أو التالت للمهاجرين دول، فلا ينبغي أن أيه.. نرسل الاتهامات كده جزافاً، إنما نتريث، لأن فيه ناس بتحب، وفيه.. مازالت تحتفظ بانتماءها وحبها لبلدها ولثقافتها ولجذورها.

أيمن جاده: نعم. طيب، دكتور أمين المشاركة رقم 25 الحقيقة، من المشاركات الحية على الإنترنت من الأخ مشاري ممدوح العتيبي من السعودية يقول: يعني ربما الاهتمام برياضة ألعاب القوى -هو يقول- أو مجمل الرياضات وحث الاتحاد العربي علىتمويل البرامج والأنشطة في بعض الدول الفقيرة، بمعنى أنه إذا اهتمت يعني المؤسسات العربية أو الدول العربية الأكثر قدرة بالرياضة، وبوضع مشاريع رياضية، وبرامج علمية لتطوير والاهتمام بالرياضيين في الدول الأقل إمكانيات في الوطن العربي، ألا يمكن أن يساهم ذلك في الحد من هذه الهجرة؟

د. أمين الخولي: ده كلام جميل جداً، بس دي عايزة بقى تخطيط وتنسيق بين -أولاً- السادة وزراء الشباب والرياضة العرب، والاتحادات المسؤولة والهيئات المسؤولة -زي الاتحاد العربية للألعاب الرياضية- من خلال أطر يعني سياسية ثقافية زي جامعة الدول العربية عشان تاخد الدعم السياسي، وقرار يبقى قابل للتنفيذ، وبعدين يعني الدعم المادي له اعتباره وله قوته، فده أحد الأسباب الهامة جداً في موضوع الهجرة سواء هجرة مؤقتة أو هجرة دائمة، أو الاحتراف الخارجي بالذات، لأن موضوع تأمين حياة الرياضي أو القائد الرياضي مادياً واقتصادياً عامل مهم جداً طبعاً، لأن إحنا بشر، وكل إنسان بيدور ويسعى إلى تحسين وضعه، والطموح مطلب إنساني وحق إنساني (وقل سيروا في الأرض).

أيمن جاده: نعم، نأخذ اتصال هاتفي من السيد محمد فرجاني من (هولندا) مساء الخير محمد.

محمد فرجاني: السلام عليكم.

أيمن جاده: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد فرجاني: الأخ.. أنا كنا نشيد بالمدرب الجزائري الأخ اللي هو من فرنسا اللي كان في الخليج العربي.

أيمن جاده: نعم، السيد محمد قندوز.

محمد فرجاني: سي.. سي.. سي قنذوز، لأن على إيش؟ لأن هذه الأطر هذه تربت في الجزائر، وخلقت في الجزائر، وعندها.. وعندها الدم وحييت وطني دياله والوطن ديالها ما أعطوهاش الأهمية والإرادة حتى تعطي ما لديها لشبابها ولأبناء وطنها، وزيد على ذلك الكثير، عندنا في المغرب عندنا كان عويطة، كان عويطة عندنا في المغرب، كان المغرب والعالم العربي كله يشيد به، النهار اللي ينقطع عويطة ما بقاش نسمعوا الصوت دياله لأن على إيش؟ لأن المسؤولون الشبيبة والرياضة في الدول العربية والمسؤولين عن الرياضة ما شي رياضيين ما عمرهم تعاطوا للرياضة، وزيادة على ذلك لأن الرياضة العربية تتاخد من قادات إما أمراء، وإما رؤساء، وإما خصم هذه.. هذه الرياضي العربي يكون عارف ما شي.. ما عندوش حق الحرية وحق التعبير، بإيش يعبر أو يفرض، ولكن (يجيب) لنا مدرب ألماني أو فرنسي أو أجنبي، كان يعطي كل الحريات، الورقة البيضاء، يتصرف في الفريق كما يشاء، ولكن المدرب العربي غير مقبول في البلد الأصلي دياله أو في البلد العربي الآخر كدول الخليج وشكراً.

أيمن جاده: شكراً لك على كل حال، يعني هذه مداخلتك ورأيك. لنأخذ أيضاً بعض المداخلات الحية أو المشاركات الحية الأخ أحمد ناصر الغامدي في المشاركة رقم 28 -صحفي سعودي- يقول: إن عدم وجود الوسائل التي تساعد على تنمية قدرات الرياضي في بعض الدول هذا سبب مباشر لرحيلهم إلى دول أخرى متقدمة في هذا المجال، قد يكون هذا بالفعل أحد الأسباب.

سؤال أيضاً من الأخ عادل الخشان العنيزي المشاركة رقم 27 من السعودية يقول: لماذا بعض الدول العربية التي لديها أبناء في الخارج وحققوا نجاحهم أو لمسوا نجاحهم لماذا لا تتم دعوتهم إلى بلدهم الأصلي؟ هذا سؤال نوجهه للسيد قندوز، برأيك يعني العرب الذين ينجحون في الغرب، لماذا لا تتم استعادتهم من أجل الاستفادة منهم في بلدانهم أو على المستوى العربي عموماً؟

محمود قنذوز: والله كي ما قال الأخ من هولندا يعني هل المسؤولين العرب هل مستعدين..

أيمن جاده: يبدو.. سيد قندوز.. سيد قندوز، آسف يبدو أن هناك مشكلة في الصوت، على كل حال أحول السؤال للقاهرة، وأسأل برأيك دكتور أمين الخولي -يعني لماذا لا تستعيد الدول العربية أبناءها المهاجرين خصوصاً الذين يحققون نجاحات، وتستفيد من خبراتهم سواء في بلدانهم أو في مجمل الدول العربية؟

د. أمين الخولي: بص يا أستاذ أيمن، العملية مش.. لا تعتمد على الإجبار والقسر، وتقول له: تعالى هييجي، العملية.. يعني لأ، أنت توفر له..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طبعاً أقصد تستعيدهم يعني بإقناعهم وبإغرائهم بشكل معقول يعني، لا أقصد باستعادتهم بالقوة.

د. أمين الخولي: لا، أنت توفر له الحياة الكريمة والإمكانيات الرياضية اللي ترفع مستواه وتلبي احتياجاته وترضي طموحه، ومن ثَمَّ هو تدعوه إلى إنه يرجع بلده ويستكمل مسيرته الرياضية، إنما أنا مش.. بص حضرتك يا أستاذ أيمن، الأمور الرياضة.. الرياضية دي محتاجة إعادة نظر من المنظور التربوي، يعني القضية مش قضية تعسف ولا إجبار ولا.. ولا خيانة، دي يعني تعبيرات جامدة قوي وكبيرة قوي، ومن حق الإنسان إنه يعبر عن نفسه بطريقته، ويشوف مستقبله بطريقته، وبعدين طول ما هو بيحتفظ بوطنيته وحبه لبلده وانتماؤه ده هيظل محل تقدير ومحل احترام.

أيمن جاده: نعم. طب، يعني بمعنى آخر الآن -دكتور أمين- إذا أخذنا الجانب العكسي ولازلنا نتحدث عن نتائج الهجرة، ليس كل من يهاجر ينجح بالطبع، هناك مَنْ يهاجر على أمل النجاح، على أمل أن يصبح نجماً، أن يحقق الثراء، يحقق الشهرة، لكنه يفشل، ويضطر لأن يقوم بأي أعمال. برأيك ماذا يحدث لأولئك الذين تغرر بهم أحلامهم فيجدوا أنفسهم يعني تقريباً على قارعة الطريق، لا يستطيعون العودة، ولا يستطيعون النجاح؟

د. أمين الخولي: طبعاً هو.. لا، هو بيمر طبعاً بتجربة أليمة، وعدد كبير جداً من الناس دي لعلمك مروا بهذه التجربة، هم اللي عندهم طموح للهجرة، لأن مش كل بيهاجر بينجح في الرياضة، وفي المجال الرياضي ليه؟ لإن طبعاً لازم يكون أساساً محترف، وليه الـ C V بتاعه، وسمعته الرياضية معروفة، والهيئات والمؤسسات الأوروبية والغربية عارفة مستواه، وهي اللي بتستدعيه، وهي الل بتجذبه -واخد بال حضرتك- إنما العملية مجرد إن أنا أرمي نفسي في خضم الهجرة وبعدين أقول: يا أنجح يا ما أنجحش؟! ده هجرة غير مخططة، وطبعاً أنا أحذر الشباب الرياضي إنه طبعاً لازم يكون على أسس مدروسة، ومن خلال المؤسسات العربية ليه لأ؟! ليه لأ؟ ليه لازم ننجح مثل هذه الـ..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن بدون انجراف يعني في.. في هذا التيار.

د. أمين الخولي: بالضبط، لأنه هو عرضة للاصطدام بثقافة غريبة جداً عنه أولاً، وربما يعاني بعض النواحي الاقتصادية، وربما لا يلقى أو يقابل الأحلام اللي هو كان بيتطلع إلى إنه يحققها من طموحات وأماني، ولعل مثال الأستاذ قندوز اللي ذكره –ولو إن ده في المنطقة العربية- مثال لذلك.

أيمن جاده: نعم. طيب، أيضاً المشاركات الحية، نأخذ المشاركة رقم 32 من الأخ علي صالح الدوسري -موظف من قطر- يعني نص المشاركة يقول: قال السيد قندوز: إن الدول العربية تشجع على هجرة الكفاءات، كيف وماذا تقصد بالذات؟ الحقيقة خط باريس ليس جاهزاً بالضبط الآن من ناحية الصوت، ولكن هو ما قاله السيد قندوز على موضوع الهجرة قال: إن الدول العربية أو الأنظمة الرياضية العربية تشجع ليس من الناحية الإيجابية إنما تشجع بطريقة سلبية، بمعنى أنها تدفع كفاءاتها وتدفع هذه الأطر الرياضية إلى الهجرة، لأنها لا توفر لهم احتياجاتهم، ولا تقدم لهم متطلباتهم، ولا تساعدهم على تحقيق ذواتهم، وأحياناً لا تعترف بكفاءتهم.

أيضاً هناك مشاركة تحمل رقم 34 من السيد خلدون ميلاد ملكاوي يقول: أين تذهب كل الإمكانات العربية ونحن نعلم حجم استثمارات العرب في الأندية الغربية، وإحجامهم عن الاستثمار في الدول العربية وتبني لاعبين عرب محترفين؟ يعني أيضاً هذا يتحدث عن المنظومة أو النظام العربي الرياضي وحتى الاقتصادي مؤخراً سمعنا شركة.. شركة طيران عربية رعت نادي (تشيلسي) اللندني بعشرات الملايين من الدولارات وهذا ربما يكون المقصود بسؤال الأخ، ماذا تقول في ذلك دكتور أمين؟

د. أمين الخولي: والله موضوع التعهد والرعاية والـSponsorship والموضوع ده محتاج دراسة وتأني، ولأن.. حتى لا يفهم على إن مثلاً إن إحنا الشركة الراعية أو المؤسسة الراعية اشترت اللاعب ده لأ.. لأ، إحنا بنشجع، بندعم، بنؤيد على مستوى الإمكانات المادية، مستوى الدعم الأدبي، الاعتبارات دي. لكن سؤال الأخ فيما يتصل بالوطن العربي دي محتاجة تنسيق آه، لأن إحنا -كعرب- إحنا إخوات، وأصحاب ثقافة واحدة، وكلنا عارفين الاعتبارات القومية دي، لكن هل الاتصال والتنسيق موجود؟ محتاجة إعادة نظر.

لابد من التنسيق وتكثيف الاتصال بينا وبين بعض -كدول عربية أو يعني أندية- ومؤسسات ووزارات وهيئات معنية بالرياضة والشباب- في سبيل خلق مثل هذا الجو اللي يتيح رعاية الرياضي العربي الرعاية الكافية الاقتصادية والاجتماعية اللي تكفل له إنه ينجح في وطنه.

أيمن جاده: نعم. أيضاً من المشاركات -الحقيقة- المشاركة رقم 36 الأخ العربي بومدين يقول: إلى متى نبقى في التنظير والنقد والزمن يطوي أو يجري بسرعة؟ طبعاً نحن دورنا أن نناقش، أن ننظر، أن نضع المشكلات، نحاول أن نقدم بعض الحلول، لكن هذا ما بيدنا، وبيد أصحاب الأمر أن يتخذوا القرارات. نأخذ اتصال هاتفي من عمر مدان من الجزائر مساء الخير عمر.. عمر مدان الجزائر.

عمر مدان: مساء الخير.

أيمن جاده: مساء النور يا سيدي.

عمر مدان: نحيي الكابتن محمود قندوز، أنا في رأيي الأسباب اللي تؤدي للهجرة هذه الهجرة للإطارات الرياضية منها نا -في رأيي- عدم وجود مناخ ملائم للعمل، مناخ.. مناخ ملائم للعمل، وظروف حسنة، وأيضاً الإمكانيات اللازمة ده مستوى عالي، لأننا نعرف إن بعض الإطارات العربية لها مستوى عالي جداً ما تقدرش في هذا الوقت الحالي عندنا تخدم في مناخ وبإمكانيات ضخمة لتقدر تنافس مش نقدروا ننافسوه أو نعمل كمدب أو كإطار أجنبي.

وأنا رأيي الخاص أنا (...) من جهة متشائم ومتأسف للهجرة للإطارات، ومن جهة نفتخر بأنا ناخد.. ناخد الأخ -كما الأخ محمود قندوز- اللي هو يعمل في بلد ذا شهرة عالمية، بلد اللي إداه كأس العالم، في كأس عالم وإداه بطولة أوروبية، وهو يعمل بجانب -لنقل- اللاعبين القدماء كـ جيراس (بلاتيني) (لوجوان) وهذا أنا عندي (…) نقدرون نستخفوا، ما تكونوش متشائمين بالذات. وكان.. وكان لي.. كان لي إطارات يلزم لهم مستوى عالي بإيش يقدروا يعملوه، وفي البلدان هذه ما كانش أنا ما أعرفه لما ندخله في صميم.. في صميم ها الحكي.

أيمن جاده: نعم. طيب يا سيد.. سيد عمر مدان من الجزائر، شكراً لك. إذا عدنا ننتقل إلى محور سلبيات الهجرة إذا استطعنا أن نحدد لها سلبيات كأي ظاهرة لها سلبيات وإيجابيات. دكتور أمين، يعني برأيك ما هي أبرز سلبيات الهجرة سواءً على مستوى الفرد -كانسلاخه عن مجتمعه أو اندماجه في مجتمع جديد، وهو يتطلب- ذلك أو على مستوى بلده الأصلي أيضاً وفقدانها هذه الكفاءة؟

د. أمين الخولي: هو.. لعل أهم سلبيات الهجرة الشعور بالاغتراب، والاغتراب هنا اغتراب نفسي واجتماعي، بيشعر الإنسان اللي هو الرياضي المهاجر إنه أصبح -مش عايز.. عايز أقول -أنه تابع، سلعة، شيء بعقود، والعقود هنا لازم نلفت النظر -خاصةً الشباب الرياضي العربي- إن المبالغ اللي بتعلن عن الاحتراف – الضخمة دي جداً- أغلبها بيبقى نوع من أنواع الرعاية، وإذا كانت كبيرة فهي غير صحيحة ليه؟ لأن فيه اعتبارات تتصل بالضرائب، الضرائب بتاخد جزء كبير جداً منها، السماسرة، المحامين، الوكلاء، العمولات، شغلانة يعني ما بتجيبش تمنها -زي ما نبقول عندنا في بلدنا- يعني عايز أقول: إن المبالغ الكبيرة الضخمة المعلن عنها في المكافآت والشرا والبيع بتاع اللعيبة ليست صحيحة 100% عشان ربما دي (يمكن) تكون عامل إغراء كبير جداً للشباب الرياضي العربي يدفعه إلى الهجرة، ده على المستوى الاقتصادي

أيمن جاده: نعم.. هذا.. هذا الحقيقة -يا دكتور- يتماشى يعني مع ما ذكره السيد سماحة من هولندا في المشاركة رقم 50 يقول: لماذا لا تتبنى الدول العربية أبنائها خاصة بعد محاولة أميركا سرقة اللاعب المصري محمد عبد الفتاح الذي أشار إليه الأستاذ إبراهيم حجازى في أهرام الجمعة –كما يقول- والحقيقة يعني هذه ربما حالة واحدة من حالات كثيرة، معي أيضاً على الهاتف من الولايات المتحدة الأميركية السيد مصطفى حمشو الملاكم السوري الذي كان المتحدي الأول لبطل العالم في الملاكمة الوزن المتوسط (مارتين هجلر) في الثمانينات، ولعب مرتين معه على اللقب العالمي للوزن المتوسط ومازال يعيش في الولايات المتحدة الأميركية، مصطفى مساء الخير، شكراً لانضمامك إلينا، والسؤال: لماذا يهاجر الرياضي العربي إلى الغرب؟ ماذا تقول؟

مصطفى حمشو: بيهاجر الرياضي العربي لتتاح له فرصة أكتر من بلادنا العربية، أولاً: أنا محترف.. أنا ببلادنا بسوريا ما فيه محترفين، يعني لما طلعت من سوريا على أساس يعني ألعب رياضة، أحترف فيها ما بأسمع عن الملاكمة بأميركا كويسة، الله وفقني وجيت على (نيويورك) ومن السبعينات أنا عم بأقيم بنيويورك، وأنا يعني من أول أبطال العرب اللي وقفوا بـ Madison Square Garden بلاد اليهود. باسم.. باسم سوريا يعني..

أيمن جاده: نعم، طيب يعني نحن نتحدث من الهجرة -مصطفى- الجهرة برأيك لا تعني انسلاخ الرياضي عن مجتمعه، عن بلده عاطفياً -كما قلت- يبقى يلعب باسم بلده، يمثل بلده، ولكن مقابل هذا هناك صعوبات كبيرة، هناك سلبيات للهجرة. ما هي أهم هذه الصعوبات والسلبيات التي تواجه الرياضي المهاجر؟

مصطفى حمشو: بالعكس إحنا متمسكين ببلادنا أكثر من اللي عايشين هناك يعني، أنا -الحمد لله- كل ما بأطلع الـ Ring على الحلبة كانوا أول ما بيذيعوا يقولوا مصطفى حمشو الملاكم السوري من مدينة اللاذقية بعيد عن (تركيا) 15 كليو متر، ويعني شيء شو أدلك عن شاغلة كبيرة كانت معاي.

أيمن جاده: لكن الصعوبات اللي كنتو تواجهوها يعني، أو مازلتم تواجهوها؟ كمغتربين، كمهاجرين.

مصطفى حمشو: طبعاً أنا.. أولاً أنا عايز أنا.. أنا أولاً جئت بظروف كان المشاكل جاز مع العرب بأي مباراة، أي مباراة أطلع ليها.. أي مباراة ألعب فيها كنت أنضرب بالقزاز (الزجاج) يسبوني بس ما إنه اسمي مصطفى حمشو من سوريا كان، خصوصاً البلد أنا أعيش بها بلد يعني معروفة نيويورك سيتي معروفة ببلد اليهود.

أيمن جاده: ولكن طبعاً يعني أنت من الأمثلة التي نجحت، الذين يهاجرون على أمل النجاح والشهرة ويفشلون، ماذا يفعلون برأيك؟

مصطفى حمشو: الواحد ممكن يتقدم على وظيفة تفشل فيها، الواحد بده هو.. بده يكون عنده قوة إرادة شايف كيف؟ إنه أنا جيت على نيويورك، هربت من البحر، جيت على نيويورك معي دولار، والحمد لله أسست يعني.. أسس لحالي.. أسست اسم كبير لسوريا، ومن خلافه من.. خلاف الرياضة يعني التمرين صار اسم كبير سيادة الرئيس المرحوم حافظ الأسد دعاني، وقابلني يعني هاى شغلة كبيرة ما بتصير لمين من كان!!

أيمن جاده: صحيح

مصطفى حمشو: طبعاً كلها ترجع للرياضة إنه فضل الرياضة علي كان.

أيمن جاده: طيب، مصطفى حمشو الملاكم العربي السوري العالمي في الثمانينات، شكراً أيضاً لمشاركتك معنا. يعني نأخذ المزيد من المداخلات، ولا أدري إذا كان خط فرنسا أيضاً جاهزاً يبدو أننا نواجه مشاكل، المشاركة رقم 53 عبد الرحمن ناصر عبد الله من السعودية -دكتور أمين الخولي- يقول: أعتقد أن الإعلام العربي ساهم بشكل كبير في هذه المشكلة لتعاطيه الموضوع بشكل يدعو الرياضيين للهجرة، فأصبح السفر إلى الدول الأوربية -بحد ذاته- طريق الشهرة أو طريقاً للشهرة. ماذا تقول دكتور أمين في هذا الموضوع؟

د. أمين الخولي: والله ليه لأ؟ ما هو كل رياضي عايز يتشهر، من ضمن دوافع الرياضة.. أو ممارسة الرياضة الشهرة والمكانة الاجتماعية، ويعني لما نبص لنشاط تاني غير الرياضة زي التمثيل مثلاً، ما هو فيه ممثلين عظماء عرب وصلوا للعالمية، وكانوا رسل لثقافتنا العربية، فهذا الرياضي لما يصل إلى العالمية -وخاصة إذا كان مؤمن بوطنه، ومؤمن بعروبته، ومؤمن بقوميته زي كابتن مصطفى اللي أثار قضية التمسك بالوطنية دي- دي.. ده موضوع جميل يعني ليه لأ؟ يعني ليه لأ؟ من حق الإنسان إنه يتشهر الرياضي بالذات، ده أحد الدوافع الكبرى ممارسة الرياضة. بس فيه قضية بقى مهمة، السلبية لازم نثيرها يا أستاذ أمين. تتصل بالعصبية، بالتعصب، الأوروبيين متعصبين جداً لجنسياتهم ولثقافتهم، بيواجه الإنسان المهاجر الرياضي –وخاصة لمّا يُعلَن عن جنسية هذا الرياضي المهاجر، وخاصة بالتحديد من المنطقة العربية- بيجد مشاكل كثيرة جداً.

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب، اسمح لي دكتور أمين أن نوجه هذا السؤال للسيد محمد قندوز في باريس، وعذراً يعني على انقطاع الصوت لبعض الوقت بسبب الأقمار الصناعية، سيد قندوز يعني نتحدث عن سلبيات الهجرة وهناك أكثر من سؤال وأكثر من طرح كان عن موضوع هذه السلبيات خصوصاً ما يواجهه من يهاجر من ربما عنصرية أو يعني محاربة أو مضايقة. ماذا تقول في هذا الجانب؟

محمود قندوز: والله فيما يتعلق بالعنصرية يعني نقولها بصراحة في البلدان العربية موجودة، نقولها بصراحة، الواحد لما يجي للغرب يعني ما راح يستنى، لا في ها الأشياء خاصة إذا جاك إطار يعني يفكروا يقولوا كيف هذا جاي من بلد يعني من الجزائر أو من المغرب أو من تونس جاي هنا يعني مسؤول على رياضيين يعني ما يتقبلوها، يعن هنا والإطار يزيد يتشجع ويزيد، يعني يبرهن بأن مستوانا لا يقل على مستواهم. وثانياً: لما يجي الرياضي هنا البلد غربي يعني يتغير عليه مثلاً الجو، يعيش في عالم يعني مضغوط ضغط وبيتحكم البيزنيس Business، مثلاً في الأندية يعني البيزنيس هو اللي يتحكم، كان عايش في بلاده في الهدوء يعني يمارس الرياضة للرياضة، يجي عالم آخر يعني للبيزنيس هو اللي يتحكم في الأمور، أما العنصرية بصراحة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نأخذ المزيد من المشاركة، نعم، تفضل، على كل حال يعني يبدو إنه أحياناً تأخير الصوت يعني يؤدي للمقاطعة عذراً لذلك، مشاركة رقم 59 من علي محمد العيسى من السعودية، يقول هل الرياضة العربية تضاهي الرياضة العالمية؟ فلماذا لا نفتح الباب لهم طالما أن هجرتهم ستعود بالفائدة على الرياضة العربية؟ يعني هنا ننتقل إلى إيجابيات الهجرة، ماذا تقول سيد قندوز في هذا الرأي؟ يقول: طالما أن الرياضة العربية لا تضاهي الرياضة العالمية، والرياضة العالمية يمكن أن تحقق للرياضيين العرب إنجازات و نجاحات، فلماذا لا نفتح لهم الباب ونشجع هذه الهجرة؟ ما رأيك بهذا الكلام؟

محمود قندوز: يعني معظم البلدان العربية يعني ما حضَّرت منشآت للرياضيين علشان يعني يعملوا في ظروف حسنة، ولما الرياضي يجي لأوروبا يعني إذا كان في بلاده يمشي 50% هنا يمشي 100%، يعني برهن إمكانياته أكثر شيء.

أيمن جاده: نعم.. نعم، أيضاً مشاركة من الأخ خالد محمود عبد الرحمن يقول: هل السبب أن الأموال تُصرف في غير محلِّها –هذه المشاركة رقم 67- أم أن الخلل في النظام الرياضي المعمول في الدول العربية، أم الخلل في الرياضيين، أم أن الأساس خطأ فكل ما يُبنى على خطأ يكون خطأً؟ يعني هو.. يعني يحاول أن يشخِّص أو يتساءل وهذا السؤال موجه للدكتور أمين أنور الخولي، ماذا تقول في ذلك؟ أين الخطأ بالضبط؟ هل سوء تصرف في الأموال؟ هل سوء التخطيط؟ هل العيب في الرياضيين أنفسهم أم ماذا؟

د. أمين الخولي: بص يا أستاذ أيمن، الرياضة لم تعد بذلك القدر من البراءة اللي كانت فيها الأزمان القديمة الرياضة أصبحت دلوقتي يعني إلى حد بعيد بيزنيس أو أعمال و مصالح تجارية، فإذا كنا هنخش.. هنخوض في الموضوع ده فله مساوئه وله مثاله وله مميزاته، لكن إحنا بعيد شوية والحمد لله كدول نامية عن الخط ده، وإن كان بدأت التباشير تظهر في اعتبارات تتصل باقتصاديات الرياضة، ولذلك إذا كنا ناويين وكلام الأخ من السعودية كلام جميل جداً وأنا موافق عليه، ليه؟ لأن لابد إن إحنا نجهز نفسنا فيما يطلق عليه Infrastructure أو البنية التحتية اللي هي الرياضية، آه من حيث المنشآت والتجهيزات والوسائل المعينة، والمعامل والطب الرياضي، والكوادر الرياضية المظبوطة، وأجهزة القياس، وأجهزة كشف المنشطات و..، دي شغلانة يعني واسعة وعريضة جداً لابد إنها تجهَّز تجهيز عالي جداً زيها زي أي صناعة، زي أي مصالح تجارية، لا يمكن أن تدخل مصالح كأن ترمي نفسك في خضم مغامرة..، لأ، إنما بالتخطيط العلمي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي المضبوط، ده يثمر –إن شاء الله- نتائج جيدة.

أيمن جاده: نعم، الحقيقة لدي ثلاث مشاركات من المشاركات الحية عبر موقعنا على الإنترنت يعني ربما تُكمِّل بعضها بعضاً، أرجو أن تتابعوني من خلالها وسيد قندوز أرجو أن تعلق عليها.

السيد قاسمي محمد رشدي جزائري يقول: من أسباب –هذه المشاركة رقم 77- يقول: من أسباب هجرة العقول العربية أن معظم الكفاءات الحية لا تجد من يفتح لها أبواب المساهمة بالتعبير عن قدراتها، بل لا تجد سوى التهميش من طرف المجتمع وبصفة أكبر المسؤولين وأصحاب القرار. المشاركة التالية -رقم 78- من فهد.. فهد عبد الله سويلم.. كويتي يقول: أعتقد أن المشكلة تكمن في القائمين على الرياضة في العالم العربي بسبب عدم توفير الجو المناسب للاعبين للإبداع وبالتالي ضغوط نفسية على اللاعب وبالتالي الهجرة. مشاركة أو مداخلة رقم 79 من السيد أسعد عبد الله من الإمارات رجل أعمال يقول: منذ أن سُيِّست الرياضة والأمة في انحطاط، فحبذا لو هاجرت كل العقول الرياضية والأبطال الرياضيين لعلنا نتفرق قليلاً فنفكر –حسب تعبيره- في واقعنا المخزي. ربما هذا تشاؤم كبير جداً يعني، الكل يُحمِّل يعني النظام الرياضي العربي أو الآلية الموجودة أو المسؤولين عن الرياضة العربية أو حتى موضوع تسييس الرياضة، ماذا تقول سيد قندوز في هذه الآراء؟

محمود قندوز: والله الرياضة تسيست من زمان، من زمان الجمهورية الألمانية الديمقراطية، إذا شاهدوا المشاهدين مباراة مصر وفرنسا في كرة اليد (ليون دي جوسبان) كان في المدرجات لأن الانتخابات البلدية في شهر مارس. هو المشكل في البلدان العربية هو لمّا يغيب العقل السليم والأخلاق، يعني الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة أرجعت يعني يعني بيزنيس، ولكن مش عائق ها البيزنيس هذا مش عائق..، أن كل..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، يعني طيب سيد قندوز يعني أنت تتحدث عن إيجابيات، أنا أولاً أعذرني لأنني أحياناً أقاطعك..

محمود قندوز: لا أتكلم.. الأخ على الـ..

أيمن جاده: أنا أقاطعك يا سيدي أحياناً لأنني أظن أن كلامك انتهى ويبدو أن هناك فترة صمت، وبالتالي فهناك فراغ أو فيه فارق في التوقيت بين وصول الصوت بيننا لذلك عذراً، اسمح لي بذلك، لكن نتحدث سيد قندوز عن إيجابيات الهجرة ولابد أن لها بعض النقاط الإيجابية مثل الدعاية لبلده التي يحققها هذا المدرب، أو الإطار الرياضي الفني، أو اللاعب أو أيضاً يعني ربما رفع معنويات مواطنيه من خلال نجاحاته، سأسمع جوابك عن هذه النقطة.

[موجز الأخبار]

أيمن جاده: السيد قندوز كنت قد وجهت إليك سؤالاً قبل موجز الأنباء عن يعني بعض أسباب الهجرة أو قضية الإنفاق في غير محله أو ما شابه ذلك، ماذا تجيب عن هذه المداخلة؟

محمود قندوز: والله على ما أعتقد سألتني على وسائل الإعلام العربية يعني يتكلمون على إطار عربي هاجر لـ..

أيمن جاده: يعني هذا كان أحد الأسئلة أيضاً.

محمود قندوز: نعم.

أيمن جاده: نعم.

محمود قندوز: هو يعني مع الأسف وأنا يعني أعتقد أن كل رياضي عربي لما يهاجر لبلد غربي عنده في مخّه.. في الأذهان أنه يمثل يعني الرياضة العربية، رياضة بلاده، مع المقابل يعني الإعلام يستنى إذا الإعلام يتكلموا عليه، إذا شاف أنه حقق يعني نتيجة في بلد غربي ولما يقرأ الجرائد اللي لبلده ويعني ما يلقى شيء يتكلموا عليه يعني راح تكون معنوياته تنزل، أنا نعطيك مثال إذا تشوف (كانل بيليس) الفرنسي يوم الأحد حصة خاصة على كل الرياضيين الفرنسيين والإطارات الفرنسيين اللي يشتغلوا في الخارج، وعارفين أنهم مهما كان الراتب.. للاعب الفرنسي أو الإطار الفرنسي يمثل الكورة الفرنسية، وإحنا فيه نجوم عربية في الغرب تشتغل ووسائل الإعلام العربية ما عندها خبر.

أيمن جاده: صحيح.

محمود قندوز: وهذا يعني شيء مش لينا يعملوه، أنا مش للمحمود يعملوه لا، لأن أنا هنا قررت نجي لفرنسا لتمثيل المدرسة الجزائرية، إذا تكلموا على محمود مش على محمود على العمل اللي يقوم به من أجل الوطن العربي بصفة عامة وبلدي الجزائر بصفة خاصة.

أيمن جاده: نعم، طيب دعنا نأخذ بعض الاتصالات الهاتفية، السيد ياسين زيتوني من الجزائر مساء الخير يا سيدي.

ياسين زيتوني: مساء الخير أخ أيمن.

أيمن جاده: وعذراً لتأخيرك يا سيدي.

ياسين زيتوني: لا لا مافيش مشكل.

أيمن جاده: تفضل.

ياسين زيتوني: أنا نحب المداخلة بتاعي نبدأها بتحية للأخ محمود قندوز المتواجد في فرنسا والأخ من القاهرة.

أيمن جاده: دكتور أمين أنور الخولي، نعم.

ياسين زيتوني: والأخ أيمن.

أيمن جاده: نعم حياك الله.

ياسين زيتوني: بالنسبة لهجرة الرياضيين هي مش سلبية للدرجة التي يتوقعها البعض، فالهجرة فيها عدة منافع من بينها اكتساب الخبرة والتجربة وبعودة هذه الناس إلى أوطانهم فتمثيلهم لرياضتهم ستكون أحسن وأكثر قيمة، وأعطي مثال في ذلك، مثلاً المدرب الجوهري بتاع مصر هو يعني عنده كفاءة عالية، وكذلك محمود قندوز و ماجر، ونتمنى من محمود قندوز و ماجر العودة إلى الجزائر وممارسة ضغط على السلطات المحلية لإعطائهم الفرصة كي يبرهنوا عن عملهم هنا في الجزائر، فنحن في حاجة لأمس..، نحن في أمس الحاجة لخبرتهم وعملهم يعني التي يشهد لها العالم. وتحياتي يا أخ أيمن، وإلى اللقاء.

أيمن جاده: شكراً لك يا سيد، ياسين الزيتوني من الجزائر، أيضاً نأخذ السيد بشير يحياوي من فرنسا، وهو بالمناسبة حكم تونسي مقيم من فرنسا منذ سنوات ويعني مارس التحكيم في مباريات كرة القدم في الدوري الفرنسي، سيد يحياوي مساء الخير وتفضل.

بشير اليحياوي: آلو.

أيمن جاده: آلو، تفضل.

بشير اليحياوي: مساء الخير.

أيمن جاده: مساء الخير.

بشير اليحياوي: مساء الخير يا أخ أيمن.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً تفضل.

بشير اليحياوي: نشكركم على برنامج حلو.

أيمن جاده: شكراً لك يا سيدي، تفضل مباشرة برأيك في موضوع الهجرة الرياضية.

بشير اليحياوي: رأيي هو في البلدان العربية بصفة عامة هو ما يعطوش الوسائل الكاملة للرياضي العربي، أنا أخيراً شاهدت بعض المقابلات في..، أنا حكم تونسي في الهجرة منذ 15 سنة، لكن شاهدت بعض المقابلات في الدوري التونسي.. في البطولة التونسية يديرونها حكام أجانب، وفي ذلك اليوم وقد شاهدت المقابلة دكهي كان معاي في البيت أخ فرنسي وحكم فأطلق عليَّ الكثير من السؤالات يعني الحكام التونسيين وينهم؟ هذا شوفين مش باين حكم تونسي يدير مقابلة في دور نهائي، هو الدور النهائي هو عرس، هو عرس للفرق اللي يلعبوا في الدور النهائي، وفي الآخر يديره حكم أجنبي، كفاها تشوفوا هذا يعني حاجة يعني داهية للحكام روخرين اللي هُم في تونس، أنا ما أحكيش على روحي، أنا هناك في فرنسا عند كل.. الواحدة الجامعة توفر لنا كل الوسائل للنجاح، مش عارف في البلدان العربية كيف يوفروا الوسائل للحكام بتاعهم كي بيشوفوا يجيبوا في البطولة وفي الدور النهائي وفي الدور نصف النهائي حكم أجنبي لإدارة المقابلات بتاعهم.

أيمن جاده: نعم، طيب شكراً لك سيد يحياوي من فرنسا، وإن كان يعني أنت كما أشرت لموضوع التحكيم يعني على الأقل الحكام العرب وصلوا لمستويات العالمية، في نهائي كأس العالم كان هناك الحكم المغربي بلقولة، في نصف النهائي كان على بوجسيم، في ربع النهائي كان جمال الغندور ومن مصر، قبل ذلك جمال شريف ثلاث كؤوس عالمية، يعني على الأقل التحكيم العربي يعني أخذ بعض حقه وهناك اهتمام كبير بالتحكيم العربي، ودليله هذه الإنجازات، وأيضاً أنت كحكم عربي تقوم بالتحكيم في فرنسا، لكن أريد أن أسمع رأي السيد محمود قندوز بما قيل وخصوصاً المشاركة السابقة من السيد ياسين زيتوني من الجزائر حول –يعني- مطالبتك أنت ورابح ماجر ومثل هذه الكفاءات الموجودة في الخارج بالعودة والضغط –على حد تعبيره- على المسؤولين الرياضيين لإعطائكم الفرصة، ماذا تقول؟

محمود قندوز: والله نشكره، ولكن الجزائر وطني الأم وأنا يعني أمي لما نروح نشوف أمي يعني ما نحتاج لدعوة، يعني أنا ولا يوم طلبت إن أنا أشتغل في الجزائر، أو يعني ندرب المنتخب، لا، ولا يوم طلبت هذا الشيء هذا، أنا نريد الناس تكون عندهم استعداد التام للتضحية والعمل وشوف المصلحة العامة على المصلحة الخاصة انجي للجزائر يعني وبدون مقابل، يعني تصور يا أخ أيمن أن الجزائر تكون أو أي بلد عربي يكون يعني الإطارات بالأموال باهظة ويروحوا يستفادوا منه بلدان غربية، يعني هذه جريمة وأنا اللي عارف الشيء اللي أنا عامله أنا وصلت للدرجة هذه بفضل الله –سبحانه وتعالى- ووطني.

أيمن جاده: نعم، طيب نأخذ أيضاً بعض المداخلات الحية، دكتور أمين أنور الخولي في القاهرة، يعني هناك مداخلة من الكويت وإن كان كاتبها بالإنجليزية لذلك أرجو أن يكون الاسم صحيحاً، المداخلة رقم 82 الأخ بدر خليفة المزين يقول: يعني بحسب رأيه ربما أن هذا بسبب الكثير من المركزية من جانب الحكومات العربية، والتي لا تعطي الفرصة للجيل الجديد لكي يثبت نفسه، هل تعتقد أن هذه أحد جوانب المشكلة يا دكتور أمين أنور الخولي؟

د. أمين الخولي: يا أستاذ بدر كلامك إلى حدٍ ما صح، لأن فيه نوعين من الرياضة، فيه خمسين تصنيف للرياضة، لكن بالنسبة للي يهمنا في موضوعنا دلوقتي فيه نوع من الرياضة رسمي، وفيه نوع غير رسمي، النوع الرسمي: اللي هو بتتولاه الحكومات والمؤسسات السياسية القائمة على الرياضة في الـ..، فدي.. ده موضوع لازم يبقى محطوط في الاعتبار، آه غير الرياضة الثانية الغير رسمية زي الرياضة للجميع، والرياضة المدرسية، والرياضة العسكرية، فهو طبعاً له لحدٍ ما حق في القضية دي.

أيمن جاده: نعم، أيضاً المشاركتين رقم 88 و 89 من سالم محمد السالم طالب قطري، يقول في المداخلة الأولى لماذا لا نتذكر عروبة مهاجرينا إلا عندما يَشتهروا أو يُشتهروا عالمياً؟ طبعاً أشرنا لهذه النقطة، وفي المداخلة الثانية يقول: لماذا لا تقوم دولنا العربية بصرف بعض ما تصرفه أو تنفقه أو تتبرع به إلى الخارج وتصرفه أو تنفقه على الرياضيين العرب في داخل الوطن العربي بدلاً من التشرد والعذاب الذي يتحملونه؟ يعني أعتقد نفس هذا الإطار، نفس هذه المشاكل هي التي دار الحديث عليها خلال هذه الحلقة، طبعاً هناك مدخلات كثيرة مع الأسف لا أستطيع أن آخذها كلها، لكن دعونا ننتقل إلى محور كيفية التعامل مع الهجرة الرياضية؟ دكتور أمين أولاً برأيك كيف يجب أن نتعامل مع ظاهرة الهجرة الرياضية؟ هل نشجعها؟ هل نحاول مكافحتها؟ أم كيف نتعامل مع هذه الظاهرة عربياً؟

د. أمين الخولي: أولاً لازم نتعامل معها بصدر رحب، ليه؟ لأن لها جوانب إيجابية واتكلمنا عنها زي مثلاً على مستوى الفرد نفسه، فيه مكاسب مادية، فيه احتكاك، وفيه خبرة، وفيه يعني اعتبارات تتصل بالتجويد الرياضي والخبرة الرياضية عالية جداً بالنسبة للراجل اللي بيهاجر خاصة إذا نجح النجاح اللي إحنا بنسمع عنه ده بالنسبة لوطنه هو رسول ودعاية جيدة جداً على المستوى الإعلامي، يعني الـ..، يعني لا تقل الرياضة عن الكادر الدبلوماسي فيما تصل بالدعاية للوطن وللبلد ولاقتصاد البلد، والسياحة في البلد، والاستثمار في البلد، دي أمور لازم تكون موضوعة في أذهاننا وإحنا بنتعامل معها وبدون تعصب وبدون، لـ.. ندي كل واحد فرصة للنجاح، كل ما هنالك إن لو تتم العملية بتخطيط علمي وبدارية ووعي من الهيئات المسؤولة عن الشباب والرياضة في الوطن العربي هتتم بنجاح، إنما..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، طيب، سامحني للمقاطعة، لكن يعني دعني آخذ أيضاً بعض المشاركات الحية، أريد أن أعطي الفرصة للمشاهدين عبر الإنترنت، الأخت نبيلة العرود الحضاري تقول: لماذا لا يهتم القطاع الخاص في العالم العربي بدعم الرياضيين العرب مالياً مثل الشركات الأجنبية التي تدعم اللاعبين والرياضة عامة في مقابل الوصلات الإشهارية -أو بمعنى يعني الحملات الإعلانية- لكي يستفيد كلا الجانبين؟ إذاً الأخت نبيلة في المشاركة رقم 96 تعطي مسؤولية أو واجباً للقطاع الخاص في العالم العربي لدعم هؤلاء الرياضيين، ما رأيك في ذلك دكتور أمين؟

د. أمين الخولي: الجانب ده طرحناه يا أستاذ أيمن لما تكلمنا عن موضوع الرعاية، والحقيقية مثلاً أنا أتكلم على بلدي مصر، واضح جداً موضوع الرعاية وبدأ يتغلغل تماماً، وبدأت المؤسسات الخاصة والهيئات الخاصة والشركات الخاصة –والعامة حتى- تتبنى الرياضيين وتتبنى الفرق الرياضية وتنهض بهم وتدعمهم مادياً ومعنوياً في سبيل النهوض بالرياضة، مين قال إن ما فيش الكلام ده؟ وأنا متابع من خلال الأخبار، ومن خلال وسائل الإعلام في الوطن العربي واجد فعلاً إن فيه نوع من أنواع الرعاية للقطاع الخاص فيه عدد كبير جداً من دول الوطن العربي. وبالمناسبة موضوع الاقتصاد، موضوع الاقتصاد مهم جداً للرياضة، لأن الرياضة نسق اجتماعي أو نظام اجتماعي جزء عضوي من ثقافة المجتمع ومنظومة المجتمع، ولازم الاقتصاد يدعمه ولازم الدين يدعمه، والتربية تدعمه، والصحة تدعمه، والإعلام يدعمه، والسياسة تدعمه، بدون ذلك لن ننهض بالرياضة لأن هي جزء من منظومة المجتمع.

أيمن جاده: نعم، في الحقيقة يعني بعض المداخلات تشير إلى ظواهر سلبية حقيقة، يعني المشاركة رقم 97 مثلاً من الأخ عبد العزيز خطيبي وهو أستاذ جامعي مغربي يقول: إن هجرة بعض الرياضيين العرب ناتجة عن تهميشهم وعدم الاعتناء بهم، وتحدثنا عن ذلك كثيراً، هو يقول مثلاً: كيف نفسر هجرة مجموعة من العدَّائين المغاربة إلى أوروبا بل وحتى إلى إسرائيل؟ يعني هذه الفقرة الأخيرة موضوع إسرائيل لم نسمع عنه، سمعنا بهجرة عدَّائين مغاربة إلى أوروبا وأميركا. وأيضاً المشاركة رقم 98 من الأخ يوسف عبد الكريم طالب سوري يقول: سأضرب مثلاً للضيوف الكرام، عارف الأغا لاعب سوري معروف ترك بلاده بسبب الوضع المادي السيئ والتضييقات التي يفرضها الاتحاد، والهدف الأساسي كان تحسين وضعه المادي، وليس المهارات الرياضية، فما رأيكم؟ ماذا تعلق على هذا الكلام سيد محمود قندوز؟

محمود قندوز: والله نرجع لسؤال هو يعني مش ممنوع الهجرة.. هجرة الرياضيين للغرب، ولكن بقوانين وشروط، هذا للرياضي لما يمشي مثلاً في نادي ما، يعني كونته دولته، لما يمشي يوقع في نادي لازم يوقع مع اتحاده أو ناديه وكان شروط، يعني غير ممكن اللاعب تكونه دولته ويروح يلعب في الخارج سنتين.. ثلاث سنوات يصبح يعني فرنسي، أو يصبح.. وين المقابل؟ وبين مقابل التكوين بتاعه؟

يعني فيه أشياء مثلاً الإطار تكون من دولته وقبل يعني ما يمشي يشتغل في بلده يروحوا يستفادوا منه في الخارج وهذا ممنوع وين القوانين، يعني اللي تحمي، القوانين الصارقة اللي تمنعه من المغادرة؟

أيمن جاده: نعم.. طيب سيد قندوز يعني برأيك أيضاً بالمقابل كيف يجب أن نقيم أو نحاول أن نقيم نوعاً من التعامل أو التعاون المنظم مع هؤلاء المهاجرين؟ أنت واحد منهم طبعاً، كيف نستطيع أن نجلبهم للعودة إلى الوطن الأم؟ كيف نستفيد من خبراتهم التى حققوها، من شهرتهم التي يتحصلوا عليها؟

محمد قندوز: لا فيه عقود وفيه بنود، مثلاً إذا اللاعب يجي نادي يشتريه ما يشتريه مايشتريش جنسيته، يستفاد منه مثلاً ثلاث سنوات أو أربع سنوات في مقابل التكوين للدولة، وفيه بنود لما المنتخب بتاعه مثلاً يريد يستدعيه لازم الأولوية للمنتخب، ولما يكمل مثلاً العقد يرجع لوطنه، إذا يمشي الرياضي للخارج يعني بدون عقد، بدون اتفاق، بدون أي شيء وممكن حتى المسؤول هذا المسؤول اللي يراسله ممكن يدخل أموال في جيبه.

أيمن جاده: نعم، طيب يعني ربما قد أزف الوقت بالنسبة لنا في هذه الحلقة، ويبدو لي كالمعتاد أن الموضوع يستحق أكثر من حلقة، يستحق أكثر من ندوة لهذا الموضوع للمناقشة، لكن نحاول أن نأخذ يعني نتيجة وهي نتيجة تصويت استفتاء هذه الحلقة، وهي نتيجة ليست علمية كما يشير القائمون عليها في موقعنا على الإنترنت، لأنها تعبر فقط عن رأي المشاركين فيها وهذا منطقي، هي عينة عشوائية لا نستطيع أن نقول إن هذا رأي دقيق علمياً حتى الآن سبعة آلاف وثلاثمائة وثمانية وعشرين مشارك صوتوا، وقال 76.2% منهم أن الرياضيين العرب يهاجرون إلى الغرب لعجز النظام الرياضي العربي عن استيعابهم، وقال 23.8% أنهم يهاجرون لأسباب شخصية، وطبعاً هذا التصويت أو الاستفتاء مستمر حتى موعد الإعادة الثانية لهذا البرنامج غداً وطبعاً إذا كنتم تتابعونا على الهواء مساء السبت.

لم يبق لي إلا أن أشكر ضيفي هذه الحلقة الكريمين السيد محمد قندوز (اللاعب والنجم الجزائري في كرة القدم في كأس العالم 1982 في أسبانيا، ومدرب نادي مارتيج الفرنسي حالياً)، وأيضاً أشكر الأستاذ الدكتور أمين أنور الخولي (أستاذ أصول التربية الرياضية في كلية التربية الرياضية في جامعة حلوان في القاهرة). وفي الختام الشكر الموصول إليك مشاهدي الكرام، نلتقي دائماً على خير مع (حوار في الرياضة). وإلى اللقاء.