محمد خير الطرابلسي
صالح مجيد العزاوي
أيمن جادة
أيمن جادة:

تحية لكم مشاهدينا الكرام، وأهلا بكم مع (حوار في الرياضة) من قناة الجزيرة في قطر.

بعد ما انتهت كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم، وبعدما انتهى التنافس على تنظيم كأس العالم 2006م لمصلحة ألمانيا، لابد أن نعود لتوجيه الاهتمام إلى رياضتنا العربية، لنطرح موضوعا لطالما كثر فيه الجدل، وتعمق الخلاف.

فهل الرياضي العربي ظالم أم مظلوم؟ هل هو ظالم بما يحصل عليه من اهتمام معنوي ودعم مادي يفوق ما يستحقه أو تستحقه الرياضة برأي البعض؟

أم أنه مظلوم لأنه لا يحصل على مقابل حقيقي لما يقدمه، ويهدر حياته الرياضية دون أن يحصل على ضمانات للمستقبل توفر له عيشة كريمة بعد الاعتزال؟

فهل هناك خلل عربي في التعامل مع الرياضة والرياضيين؟

وهل مرد ذلك إلى نوعية القيادات الرياضية الموجودة؟ أم إلى خبرات الرياضة الأكاديمية؟ أم إلى غياب القوانين الناظمة للرياضة؟ أم إلى الرياضيين أنفسهم؟

أم أن هناك مبالغة في الأساس في حجم الدعم والاهتمام الذي تحظى به الرياضة والرياضيون على المستوى العربي، وعلى حساب جوانب أخرى لا تحصل على نفس الحجم من الرعاية والاهتمام والإنفاق؟

لمناقشة هذا الموضوع معي في الأستوديو الدكتور (صالح مجيد العزاوي) أستاذ التربية الرياضية ورئيس قسم المقررات العملية في جامعة الحديدة في اليمن والرئيس السابق للاتحاد العراقي للجمباز، ومعنا أيضا البطل الأوليمبي اللبناني السابق في رفع الأثقال والخبير الفني حاليا للاتحاد القطري للعبة (محمد خير الطرابلسي).

فمرحبا بالضيفين الكريمين، ومرحبا بمداخلاتكم وآرائكم واستفساراتكم على هواتف وفاكس البرنامج وبريده الإلكتروني، إنما بعد موجز الأنباء ولنبدأ أولا بهذا التقرير الاستهلالي كالمعتاد..

[تقرير لطفي الزعبي]
يحلم الكثيرون من الفتيان العرب والفتيات في أن يصبحوا رياضيين، وبلغوا المستويات العليا، لكي يضمنوا مستقبلهم، ويحققوا طموحاتهم، وقد بات هذا الاعتقاد سائدا بل مترسخا في أذهان البعض. أما الذين لا يعلمون كثيرا عن الرياضة ويشتكون من قلة الاهتمام الذي تحظى به مجالات عملهم، فيتهمون الرياضة والرياضيين بأكل الأخضر واليابس، ويتمنون على المسؤولين منحهم بعض ما تحظى به الرياضة من دعم واهتمام، فهل تحصل الرياضة في بلادنا العربية على ما تستحقه بالفعل؟ وهل ما يرد للرياضة في معظم البلدان العربية ينفق في المجال الصحيح؟ وهل ينال أغلب الرياضيين ما يسدون به رمقهم، ويضمنون مستقبلهم؟ أم يقتصر العطاء على قلة محدودة فحسب؟
وهل فكر أولو الأمر في وضع ضوابط واضحة لمثل هذه المسائل بدل من ترك الأمور للاجتهادات المتغيرة؟ وهل اقترح أهل المشورة والخبرة وضع أنظمة وقوانين تضمن استمرارية الرياضيين الذين يقدمون في فترة العطاء كل ما لديهم من دون أن يعلموا أي مستقبل ينتظرهم ما لم يكونوا قد ضمنوه أثناء سنوات اللعب؟

إنها أسئلة كبيرة وكثيرة تطل برأسها، بينما لا زال معظمنا يدفن رأسه في الرمال.

أيمن جادة:

إذن فنتحدث في البداية عن محور التعامل مع الرياضيين على المستوى العربي، أسألك دكتور صالح.. يعني هل هناك خلل في طريقة التعامل مع الرياضيين على المستوى العربي؟ وفى أي جانب؟

د. صالح العزاوي:

الحقيقة أنا في البداية لابد لي أن أشكر القسم الرياضي في قناة الجزيرة على إتاحة الفرصة لي، للتحدث في موضوع المظالم والصعوبات التي تواجه الرياضي العربي بشكل عام، وهذا الموضوع هو من المواضويع المهمة والحساسة التي تهم كل القطاعات الرياضية، وأنا فقط أحب أن أقول: هو هل أن صيغة العمل في المجال الرياضي بوضعها الحالي ووضعها السابق أوصلتنا إلى مستويات إنجازية عليا في المجال الأوليمبي أو في المجال العالمي؟
الجواب باعتقادي كلا، سوى بعض النتائج المتطرفة التي حققها قسم من الرياضيين العرب في المحافل الأوليمبية، وهذا باعتقادي أنه دائما النتائج المتطرفة لا تحسب حتى في مجال البحوث العلمية أو في مجال.. نحن نريد يعني رياضة عربية في أوسع نطاق وتحقيق إنجازات على مدى سنين طويلة، لم نحقق إنجازات على المستوى الأوليمبي، فقط نحاول أن نصل إلى..

أيمن جادة [مقاطعا]:

عفوا دكتور يعني، ما حققنا من إنجازات ومن ميداليات أوليمبية تعتبرها طفرات وليست نتاج دراسة وتخطيط؟

د. صالح العزاوي:

نعم، هي طفرات وجهود فردية، ليست ضمن وفق نظام يعني مدروس، معمول به، وفق أنظمة وتنظيمات رياضية صحيحة، ولكنها جهود فردية لا أكثر، ونلاحظ أن الآن.. احنا الواجب اللي إحنا نعطيه إلى الرياضي يتمثل بحالتين: الحالة الأولى هو تحقيق إنجاز يؤدي إلى رفع علم الدولة وعزف سلامها الوطني.

النقطة الثانية المهمة اللي معطاة إلى الرياضي هي أن يكون سفيرا لدولته في المحافل الرياضية العالمية.. يعني هذين الواجبين هما عبء كبير على هذا الرياضي، عبء كبير.. يحتاج إلى جهود يعني كبيرة.

أيمن جادة:
دكتور اسمح لي دعنا نجزئ هذا الموضوع لأنه كبير، ولا نسترسل في نقطة واحدة، لكن أنت أشرت إذا إلى أن هناك خللا إذن من حيث المبدأ في التعامل مع الرياضي على أساس تحميله واجبين أن يمثل بلاده، وأن يكون سفيرا لها، وبالتالي لا ننظر إلى كثير من الأمور، وسنحاول أن نناقش الواجبات والحقوق بشيء من التفصيل.

نسأل البطل الأوليمبي السابق محمد خير الطرابلسي: عادة ينظر إلى الرياضي في البلاد العربية، ربما في كل العالم على أنه سفير لبلده، كما قال الدكتور صالح مطلوب منه أن يمثلها، أن يحقق لها الإنجاز، وأن يرفع علمها في المحافل الدولية، طيب نعرف أنه إذا كان السفير العادي في المجال الدبلوماسي له سفارة وأركان سفارة وإمكانيات.. فما هي متطلبات نجاح السفير الرياضي إذا جاز هذا الوصف؟

محمد خير الطرابلسي:

طبعا كل سفير بيفرق عن التاني، السفير أنا بنظري أنا.. السفير الرياضي هو أهم من السفير السياسي، لأن السفير الرياضي لما يسافر في السنة مرتين أو ثلاثة حسب البطولات طبعا برتفع علم بلده أكثر من مرة، يعزف علم بلده أكثر من مرة، السفير السياسي ما بيعزف علم بلده، ولا برتفع علم بلده.

أيمن جادة:

عفوا، اسمح لي في المداخلة، انو السفير السياسي من دون إنقاص قدر أحد هو يقوم بواجب وظيفي، وله متطلبات مبرمجة.. أما السفير الرياضي فأعتقد أنه رعاية لا تقدر بـ..

محمد خير الطرابلسي [مقاطعا]:

بثمن، وهذا صايره كتير، لذلك الرياضة مطلوب منذ زمان، احنا بنعرف الرياضة إنو ما كانت الرياضة، كانت الشعوب القديمة زمان تتنافس مع بعض في ساحات القتال لتظهر من هي أقوى، هلا اطورت طبعا هذه المنافسات، وأصبحت تجرى على حلبات الميادين الرياضية.. ليش؟

لأنو لتحقيق الفوز والنصر ورفع علم بلدها، وبالنسبة للرياضة هي منارة البلدان الراقية، طبعا بيوخدوها كل دول العالم انو الرياضة هاي بتعطينا دعاية كبيرة، وتعطينا انو نحنا من أرقى الشعوب، وحتى عم بشوف اللاعبين المشهورين يعني يشتروهن الدول بملايين الدولارات .. ليش؟ مش على جماله، ولكن على لعبه وفنه..

أيمن جادة [مقاطعا]:

على جمال أدائه.

محمد خير طرابلس

نعم على جمال أدائه، هذا بالنسبة للسفير، وبعدين أنا بحب، والمفروض أن أقولها كبداية، أود أن أشكر سمو أمير بلاد قطر لاهتمامه ودعمه للرياضة بشكل عام، كما وأنني أشكر سعادة الشيخ (سعود بن خالد) رئيس اللجنة الأوليمبية القطرية الذي حضنني، وقدر إنجازاتي، وما زال لحتى الآن -رغم مرضي طبعا- يساندني ويهتم بي.

أيمن جادة:

يا سيدي نتمنى لك إن شاء الله الشفاء الكامل، وأن تواصل عطاءك.

محمد خير الطرابلسي:

بعد فيه كلمة صغيرة، هذا بالنسبة للمعاناة، ولو كان كل رؤساء اللجان الأوليمبية مثل الشيخ سعود لكانت الرياضة العربية بألف خير، ولا يوجد معاناة للرياضيين.

أيمن جادة:

طبعا هذه مباشرة مجيرة منك إليه، وأنا اعتقد، وأتمنى أن هناك الحقيقة إشارات مضيئة، لا نريد أن نقف عند حالة واحدة، نتمنى أن تكثر هذه الإيجابيات.

إذن دكتور صالح، عطفا على نفس الموضوع، ما هي متطلبات نجاح السفير الرياضي إضافة إلى ما ذكره الرباع محمد خير الطرابلسي؟

د. صالح العزاوي:

والله الحقيقة انو احنا حتى نعتبره سفير لدولته يعني لابد هناك خلف هذا السفير، خلف هذا الرياضي فريق متكامل، مؤسسات متكاملة كي يمثل بلده التمثيل الصحيح والحقيقي، أن يحقق له نتائج متقدمة، لماذا في الجانب الفني مطرب، خلفه فريق كامل، تصوير، وفرقة موسيقية، وغيرها من الفرق وشاعر غنائي وغيره، طيب هذا الرياضي لوحده في الميدان..

أيمن جادة:

أليس له مدرب وإداري و.. ؟

د. صالح العزاوي:

مدرب مدرب جهود مدرب ولاعب، يعني كيف نقول إنها جهود مدرب ولاعب؟

إنه في الميدان، في القاعات في الملاعب، لا يوجد غير جهود اللاعب والمدرب، أكثر شيء إذا ناخذ نسبة مساهمة الجهات الأخرى في الإعداد الرياضي، نجدها يعني نسبة قليلة جدا، وهذا طبعا جانب فني لما نتكلم عن المظالم والصعوبات.

أيمن جادة:

خلينا ننتقل للحديث عن موضوع الحقوق والواجبات، يمكن أن يوضح ذلك أكثر؟

د. صالح العزاوي:

الحقوق والواجبات، يعني نقول مظالم والصعوبات التي تواجه الرياضي، إذا كانت هناك مفردة اسمها مظالم معناها هناك آكو إجحاف قانوني في حق هذا الرياضي، أي هناك عدم موازنة بين الحقوق والواجبات، الواجب كما ذكرت أنه واجب كبير يحتاج إلى فترة زمنية طويلة في الإعداد كي يحقق ما نصبو إليه، وعزف السلام الوطني للدولة ورفع علمها، لما نلاحظ أن مسألة الحقوق ضعيفة، معناه لا يوجد شيء في القانون اسمه الرياضي، فقرة قانونية اسمها الرياضي.

أيمن جادة [مقاطعا]:

تتحدث الآن عن قانون الدولة؟

د. صالح العزاوي:

قانون الدولة ودستور الدولة.. دستور البلاد لا يوجد فيه فقرة اسمها الرياضي بحيث محددة فيه واجبات وحقوق هذا اللاعب، أو هذا الرياضي، أنا نفس الحالات، أعمل في المجال الأوليمبي، وأعمل في مجال التعليم العالي، أنا أخضع إلى نظام وقانون وزارة التعليم العالي، فيه محددة واجباتي وحقوقي كاملة، يعني أنا أعرف ما هو واجبي، وأعرف ما هي حقوقي، ولكن في المجال الرياضي أنا عملت أكثر من مجال التعليم العالي، ولكن لا أعرف حقوقي، ولا أعرف واجباتي.

أيمن جادة:

القضية مطاطة خاضعة للقرارات الآنية، للأمزجة، للحالة الموجودة.

د. صالح العزاوي:

بالإمكان في أي وقت أن أترك هذا العمل دون مساءلة قانونية، أترك..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لأنه عمل طوعي.

د. صالح العزاوي:

عمل طوعي.. لكن عمل لما يكون بمستوى تمثيل الدولة، فهل يجوز أن يكون عمل طوعي؟

أيمن جادة:

أنت تتحدث عن وجود فقرة في القانون أو الدستور في أي بلد عربي تشير إلى الرياضة، أو تنظم العمل الرياضي، لكن في بعض البلدان العربية هناك قوانين ناظمة للرياضة، يعني مرسوم مثلا يوجد وزارة للشباب والرياضة، أو مجلس أعلى، أو اتحاد رياضي، أو إلى آخره ويحدد لها نظامها الداخلي.

د. صالح العزاوي:

المشكلة، نحن لا نعرف هل نحن باتجاه الانتشار الأفقي للرياضة؟ أم باتجاه الانتشار العمودي؟ أي رياضة المستويات؟ يعني وزارة الشباب أو وزارة التربية أو وزارة التعليم العالي قد تكون مسؤولة عن رياضة مدرسية، رياضة جامعية، رياضة نسوية، ولكن في مجال الرياضة الأوليمبية لابد أن أكو جهة أخرى.. اللجنة الأوليمبية.. اللجنة الأوليمبية هي المسؤولة عن رياضة المستويات، ولكن لا يوجد عدا اللوائح والأنظمة الداخلية للاتحادات الرياضية، بنفس الوقت الأنظمة الداخلية ولوائح اللجنة الأوليمبية، اللي هي مستقاة من اللجنة الأوليمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية، ولكن هذي غير ملزمة للرياضي، غير ملزمة حتى للإداري، حتى للشخص ممكن في أي لحظة.

أيمن جادة:

محمد خير الطرابلسي، أنت بطل أوليمبي، ووصلت إلى أعلى المستويات لتمثيل بلدك والعرب، ما رأيك في هذا الكلام؟ هل عايشت هذا الكلام على الأرض؟ أم أن القضية ليست فيها ضوابط أو قوانين تضمن للرياضي أو تكفل له أية حقوق أو تطالبه بأية واجبات؟

محمد خير الطرابلسي:

طبعا، الفترة الزمنية القديمة كانت مثلما نقولو فردي، فردي يعني، بيطلع اللاعب بياخدها من الإرث من  أبوه ومن جده إن هادا كان أبوه بطل بيطلع اللاعب نفس اللعبة ويتحسن، ويمشي، إذا كان تكوينه الجسماني مناسب لها.

أيمن جادة:

ما شاء الله عائلة الطرابلسي عائلة رياضية، أنت وإخوانك، وأيضا أخوك حارس مرمى الكويت الشهير (أحمد الطرابلسي).. نعم.

محمد خير الطرابلسي:

صحيح، لذلك احنا والدنا -الله يرحمه- كان بطل لبنان الدولي في رفع الأثقال، والدتي أخوها كان بطل أولمبياد هلسنكي بالمصارعة الرومانية عام 52 لذلك نحن هنا.

أيمن جادة:

خالك؟

محمد خير الطرابلسي:

نعم خالي (زكريا شهاب) ولذلك نحن أخذنا اثنين من اثنين، لذلك إخواتي وأنا أعصاب قوية، ما بنربي دهن..  شحم. بس بدك مين اوجه .. والدنا وجهنا لرفع الأثقال، خيي أحمد توجه لحراسة المرمى ليش خالو زكريا شهاب كمان -الله يرحمه- وجهو لحراسة المرمى.

أيمن جادة:

جهود فردية بحتة.

محمد خير الطرابلسي:

هلا، جهود فردية بحتة، هدا كان طبعا وخصوصا الدول العربية وعت الرياضية، شافت عليها، ورأت أنه مثلما كان في الأول منارة الحضارة هي الرياضة، الرياضة بدأت تبرز البلد خلال الرياضة، شو تبرز البلد أنت إذا أردت أن تبرز بلدا شو بتبرزها.. تبرزها بالحرب؟ ما فيه مجال.. القتال بدون طعم، الرياضة هي الأساسية اللي تبرز البلد من خلال دعاية، شركة (المارلبورو) بتدفع بالسنة ميات ملايين الدولارات من أجل شوييت دعايات للرياضة، أما الدولة.. الدولة، مطلوب تدفع تدفع Trible وأكثر حتى تقدر ترفع علم بلدها بهالميادين الدولية خصوصا الأوليمبية، أما الأوليمبية.. البطل الأوليمبي كيف بدنا نقيه، هذا مش كيف مكان بدو يتنقى من بين ألف شخص بنقي واحد خارج يعمل الأولمبياد، وهذا يحتاج إلى تدريب ليل نهار وبدو دكاترة وفنيين وأطباء علميين، ويعني شغلة كبيرة كتير، طبعا نحن ما بنقصنا المهارات، وما بينقصنا التكوين الجسماني، بس بدك أشخاص، مثل ما قال الدكتور أنه طبعا يوضع قوانين وأنظمة حتى إذا اللاعب جا، بدو يتمرن أصغر عمره 12 سنة أو 13 سنة، خلال سبع سنين مطلوب يعمل أولمبيي إذا بدو يميزو؟ مين بدو يفرقو؟ إذا كان خارج مصارعة أو ملاكمة أو جمباز أو كرة قدم، فيه أناس اختصاصيين بها الرياضات هاي  مطلوب تكون موجودة، من مديري الشباب والرياضة، بوزارة الشباب والرياضة..

أيمن جادة:

سنحاول تدريجيا أن نفصل هذه النقاط، لكن دكتور مؤدى كلامك.. هل كل شيء يكون على الدولة؟ أو واجب على الدولة؟ نحن نشأنا في البلاد العربية على أن كل شيء مطلوب من الدولة، هل مطلوب من هذه الدولة أن تقنن هذه العملية الرياضية؟ وأن توجد هؤلاء الخبراء؟ أم أن هناك دورا أيضا على الرياضيين أنفسهم أو المؤسسات الرياضية الأصغر حجما والأندية؟

د. صالح العزاوي:

ما هو الدولة لها الثقل الأساسي في عملية إدارة الرياضة.

أيمن جادة:

يعني، البعض يقول الدولة يكفيها ما عليها من بناء أو شق طرق، وبناء مباني…والخ، وخدمات عامة وكذا.

د. صالح العزاوي:

الإنجاز الرياضي مهم للدولة إعلاميا، نحن نعرف أو العالم عرف المغرب عن طريق الإنجازات اللي حققها الرياضيين العرب في الأولمبياد.

أيمن جادة:

هو لا شك المغرب بلد معروف، ولكن ربما أنهم زادوه شهرة من (سعيد عويطة) إلى (نوال المتوكل) إلى آخره.

د. صالح العزاوي:

معروف لكن في التخصصات الأخرى كان للإنجاز الرياضي المغربي حظوظ أكبر من هذه الاختصاصات الأخرى، إذن اهتمامنا يجب أن يكون نابع من أهمية الرياضة في المجتمع، وعندما تكون هناك أهمية للرياضة في المجتمع فإن معنى ذلك أنه يجب أن يكون جهد الدولة كبيرا.

أيمن جادة:

لكن أنت تقصد هنا رياضة المستويات العليا، الرياضة التنافسية، الرياضة التي تقدم أبطال مثل محمد خير الطرابلسي إلى العالمية، ولكن أنت قلت في البداية، وأشرت وعرضت على نقطة مهمة أنه ليس واضحا في معظم دولنا العربية أنه إذا ما كانت رغبة الدولة أو البلد أو الشعبأنها تكون رياضة مستويات من أجل السمعة فقط وهو السفارة الرياضية إن جاز التعبير أم رياضة أفقية لعامة الناس وللجماهير وهذا أيضا مقياس.

د. صالح العزاوي:

يجب أن نعرف هذا في الدولة وأن يكون واضح.

أيمن جادة:

وأين رأينا كخبراء في الرياضة في أن نسهم في توجه الدولة؟

د. صالح العزاوي:

إذا كان هدف الدولة هو الانتشار الأفقي، واعتبار الرياضة وسيلة للصحة العامة وسد أوقات الفراغ و..

أيمن جادة:

أليس هذا في حد ذاته هدفا كبيرا ونبيلا.. ؟

د. صالح العزاوي:

لكن دائما يعطى إلى الإنجاز أهمية أكبر، يعني أهمية أكبر.. الإنجاز العالي أو للمستويات العليا له أهمية بالنسبة للدولة، ويجب أن يكون الاهتمام بهذا الشيء أكبر من يعني الانتشار الأفقي أو نضع وزارة الشباب ووزارة التربية مسؤولة عن الانتشار الأفقي، ونضع وزارة نسميها وزارة الرياضة.

أيمن جادة:

يعني من هذا المنطلق أنت رأيك يجب أن يكون هناك فصل بين المهتمين بالرياضة الأفقية والمهتمين بالرياضة العمودية؟ المهتمين برياضة المستويات العليا التنافسية والمهتمين بالرياضة الجماهيرية والشعبية، هي ليست مسؤولية جهاز واحد.

د. صالح العزاوي:

نعم، هذه مسألة مهمة.

أيمن جادة:

وكأني بك تدعو إلى الاحتراف أو التفرغ أو التخصص للناس المسؤولين عن المستويات كما هو موجود في الغرب؟

د. صالح العزاوي:

نعم، لا يجوز للرياضي أن يكون فقط ثلاث ساعات فقط مع المدرب وإحدى وعشرين ساعة هو خارج إطار مسؤولية المدرب وغيره، يجب أن يكون الرياضي متفرغ بشكل نهائي إلى التدريب.

أيمن جادة:

محمد خير الطرابلسي.. هل توافق على هذا الكلام؟

محمد خير الطرابلسي:

أكيد لأنه إذا بدنا نافس الأبطال العالميين، أوروبا كلها وغير أوروبا، بها المستوى اللي نحنا فيه ما بنقدر نافس لأن طورت الرياضة، صار فيه مثلما بتعرف منشطات مخفية، فيه عقاقير مخفية، فيه أدوية ما حدا يعرفها، كل هدا طبعا الدولة تدفع للدكاترة من أجل أقصى شيء ممكن للتقوية للركض، للتيار العصبي يقوى، اعملوا، ونحن بنغطيكم لعدة أشياء، هلا بالنسبة للدكتور عم ياخذ وجهة نظر إلى أن فيه مسؤولية كبيرة وناس اختصاصيين حتى نقدر نجاري أبطال العالم الأوليمبيين، نحن قبل سبقنا، وقلنا بلبنان وبغير لبنان وبمصر وكل الدول العربية فيه مهارات، فيه عندنا أجسام ممتازة.. صح؟

أيمن جادة:

إذن سنتابع مناقشة الموضوع بعد ذلك، أنتما تدعوان إلى أن يكون للدولة دور في ذلك ودور في الاهتمام بالرياضات الجماهيرية وأيضا رياضة المستويات العليا.

[فاصل لموجز الأنباء]

محمد خير الطرابلسي كنت تتحدث طبعا عن بعض النقاط، وعن دور الدولة ربما..

محمد خير الطرابلسي:

الدولة طبعا بتقدر تفرغ بعض اللاعبين تقدر، مش كل اللاعبين، اللي.. اللي بيخصصهم بعض الأشخاص الفهمانين لها الألعاب، هاي.. هذا للأثقال اوكي [ok]، هذا للملاكمة.

أيمن جادة:

ومن ثم يقوم برعايتهم الرعاية الصحيحة.

محمد خير الطرابلسي:

صحيح هذا بتقدر تتبناه.. مش كل اللاعبين، هذا بدي أتبناه هذا بدي أدفع له، مثل كل الدول الأجنبية كمان مش كل اللاعبين تتبناهم ففي المدارس يلعب ألف.. ألفين، ثلاثة آلاف، الخبير أستاذ الرياضي بنقي الفلتات منهم الموهوبين هذا يقول له أنت لاعب أثقال، وأنت لاعب ملاكمة.. حتى الاتحاد الدولي، أكثر الاتحادات الدولية شافت أنه بالنسبة للدولة العربية فيه تأخر لبعض الألعاب حتى أن ها الدول العربية تتحسن مستواها، ويرتفع اسم بلدها، لأنه مش بس أوروبا أو أمريكا أو كل البلاد أن يكون فيه دول عربية مش بس في بعض الألعاب، ألعاب القوى كالمغرب والجزائر، أعطت بعض القوانين والأنظمة سمحت لقوانينها وأنظمتها أنو تقدر ها الدولة تشتري لاعب لاعبين ثلاثة، أربعة حسب اللي بتريده هي، وتشاركه باسم بلده، مع موافقة اتحاده، خلال شهر فيها تعطيه الجنسية، وتجعله يلعب.

أيمن جادة:

هل يبقى معها أو يحق له العودة إلى بلده الأصلي؟

محمد خير الطرابلسي:

يحق له العودة.. طبعا.

أيمن جادة:

في بعض الألعاب مثل رفع الأثقال -وأنت متخصص فيها- من الممكن أن ينتقل اللاعب من جنسية إلى جنسية أخرى، ويكون ممثل بلغاريا ثم يمثل قطر ثم يعود إلى بلغاريا لاحقا مثلا، ضمن اتفاقات وضوابط معينة.

محمد خير الطرابلسي:

هذا الأمر وضعها الاتحاد الدولي.

أيمن جادة:

كما نظام انتقال اللاعبين على مستوى الأندية مثلا مثل الذي نراه الذين في أمريكا وأوروبا، لأنوهذا الموضوع ليس موجودا في كرة القدم، وهو موضوع تغيير الجنسية، فإذا مثل اللاعب منتخب دولة ما لا يحق له تمثيل دولة أخرى في كرة القدم، لكن في رياضات أخرى يكون ممكنا.

محمد خير الطرابلسي:

هاي (سليمان أوغلو) اللي أصله بلغاري من سنة 1986 م كان بطل العالم منذ أربع عشرة سنة، انتقل إلى تركيا، وأخذ الجنسية، وشارك باسم تركيا.

أيمن جادة:

من خلال هذا الكلام -إذن دكتور- هناك دمج أو تعاون ما بين المسؤولين عن الرياضة القاعدية أو الجماهيرية أو ذات الانتشار الأفقي عن طريق كل المؤسسات التربوية والتعليمية وإلخ.. وبين المتخصصين برياضات المستويات الذين ينتقون المواهب ويرعونها الرعاية الكاملة، هنا يظهر ربما دور الدولة الذي تحدثت عنه، تفضل.

د. صالح العزاوي:

لي مداخلة بسيطة فقط، أنه دائما اللاعبين العرب يحاولون أن ياخذو الجنسيات الأخرى، نسأل ما هو السبب؟ لماذا؟

أيمن جادة:

لماذا يحدث ذلك؟

د. صالح العزاوي:

لماذا يحدث ذلك؟ معناه أن ظروف التدريب داخل الوطن العربي ليست بالمستوى.. ليست بالمستوى المطلوب، وهذا جانب.

أيمن جادة:

أعتقد نقطة تستحق الوقوف عندها، لكن دعنا نتوقف مع مكالمة هاتفية مع الأخ (حكيم السعيد) من المغرب، حكيم مساء الخير.

حكيم السعيد:

مساء الخير، أولا الأخ العزيز إني أستغرب الآن عدم اعترافكم بما وقع في الفيفا، ولم تخصصوا أي شيء.. لم تتكلموا عن أي شيء، رغم أننا كنا ننتظر أن تخصصوا هذه الحلقة لهذا الشأن مثل جميع القنوات الإعلامية التي تتكلم عن بعض التلاعبات، عن ضمائر بعض الإخوان العرب التي أملت عليهم الغرابة، وأنتم الذين كنتم تعرون كل شيء، لماذا غطيتم اليوم؟

أيمن جادة:

شكرا، تفضل.. أكمل ما لديك يا سيدي وإن كان هو خارج موضوع هذه الحلقة.. نعم.

حكيم السعيد:

ايوه.. أيوه.. أنا أعرف، أنا عندي رسالة من بعض الإخوان المغاربة، كنت أريد أن أمليها، لكن لا تدخل في موضوع حلقة اليوم، لذلك لا أريد أن أمليها.

أيمن جادة:

الرسالة مبدئيا وصلت على الأقل بعنوانها، إذا كان لديك شيء آخر.. تفضل.

حكيم السعيد:

ثانيا، ونحن قول إن الرياضيين العرب مظلومون، لماذا؟ لأننا مثلا نلاحظ في المغرب مثلا (عويطة) أو نوال المتوكل، أو ناس.. لم نجد أي اعتراف في العالم العربي بهؤلاء الناس مثلا، ما فيش مثلا عروض من الدول العربية لتدريب شبان من الدول العربية أو يعني لقاءات بين الأبطال العرب مع الشبان العرب ومع الأطفال العرب، لكي يكون هناك تواصل، ليس هناك اعتراف عربي بعربي، هناك أنانية عربية في المسألة الرياضية، والسلام على كل عربي غيور.

أيمن جادة:

شكرا لك يا سيدي.

دعني أنا أجيب على الأقل عن جانب من كلامك فيما يتعلق بالسؤال الأول أو الملاحظة الأولى.. لماذا تجنبنا الحديث عن كأس العالم 2006؟ نحن لم نتجنب الحديث عن كأس العالم 2006م، نحن يا سيدي في الجزيرة تحدثنا عن هذا الموضوع مطولا، تحدثنا عن ملف المغرب من خلال بعثة خاصة، الزميل (حيدر عبد الحق) وقمنا بتغطية تحت المجهر لملف المغرب، ثم من خلال حوار في الرياضة خصصنا حلقتين وإن تكن الحلقة الماضية في الحقيقة، ولا أريد أن أفتح ملفها لأننا عانينا كثيرا وكثيرا جدا من أجل الحصول على لقاءات مع المسؤولين المغاربة وكانت فرصة بالنسبة لهم لكي يبينوا موقفهم لجميع العرب مسؤولين ومواطنين وذهبت خصيصا إلى لندن، لأن الموقع هناك أقرب، وكما قلت لا أريد أن أتحدث بتفاصيل داخلية تتعلق بعملنا، لكن أقول أننا فعلا عانينا من أجل تلك الحلقة، ولم نحصل كما يجب على الأشخاص الذين أردنا الحصول على.. الحديث معهم، أيضا ذهبنا إلى تغطية هذا الموضوع من (زيورخ) في سويسرا.. اعتقد أننا غطيناه كما ينبغي، الحديث عن الخفايا إذا قلت قنوات عالمية فالقنوات العالمية لها شأنها، ونحن لنا شأننا في الجزيرة، قلت في بداية الحديث بعد أن أغلقت تلك الملفات عدنا للحديث عن الاهتمام بالرياضة العربية وقضاياها الكثيرة،

 بالنسبة لموضوع التلاعبات وضمائر العرب، وما إلى ذلك، لا أعتقد أن الموضوع يمس الرياضة العربية بشكل جوهري، لأن التنافس على مقعد أو على استضافة كأس العالم 2006 م لم يكن فيه طرف عربي كان بين جنوب إفريقيا وبين ألمانيا، وهذا ليس شأنا يخص الرياضة العربية كثيرا، قد يتعاطف البعض طبعا البعض مع جنوب إفريقيا ومع القارة الإفريقية على أساس حقوقها ورئيس الفيفا (FIFA) بنفسه سعى في ذلك، واجتهد فيه، ولم ينجح، ولكن المغرب.. بالنسبة للمغرب أصبح خارج المنافسة في وقت مبكر جدا، حصل على ثلاثة أصوات، نفترض أنها الأصوات الثلاثة العربية وإن لم تكن كلها عربية فلو حصل على صوت عربي إضافي ما سيغير من الأمر شيء بالنسبة لخروجه من الجولة الأولى من التصويت لكأس العالم، إذن أعتقد أن هذا الموضوع غطيناه كما ينبغي.

 والحديث عن الضمائر أو ما شابه ذلك، فإنه إذا ظهرت أمور يمكن التحدث عنها مستقبلا، لم نقصر في تغطية هذا الموضوع، بالنسبة لـ (ديمسي النيوزيلندي) فإن حكومته آخذته لأنه لم يصوت لجنوب إفريقيا باعتبار أن هناك اتفاقية ودول كومونولث ونيوزيلندة صوتت لبريطانيا أولا، وكان المفروض أن تصوت لجنوب إفريقيا، ورئيس (الفيفا) طلب منه ذلك، ولم يفعل وقال إن هناك تهديدات، وهذه قصة طويلة، أعتقد أن مثل هذه القصص أولى بها الصحافة، أما نحن هنا في هذا البرنامج نناقش قضايا، وعندما تكون هناك قضية فعلا سنناقشها وعندما كانت القضية موضوع تنظيم كأس العالم وأحقية العرب وقدرة العرب على ذلك ناقشناه، واجتهدنا في ذلك ما استطعنا.
[فاصل إعلاني]

أيمن جادة:
إذن كان لديا اتصال من الأخ السعيد من المغرب، عقبت على ما أشار إلى موضوع اختيار موضوع هذه الحلقة والمبرمج أصلا قبل حتى أن يتم التصويت على كأس العالم 2006م باعتبار أن هذا الموضوع كنا نعرف أنه سينتهي يوم إعلان فوز أي بلد، وكان ألمانيا يوم الخميس أول أمس في (زيورخ).
إذن ما قاله حكيم السعيد فيما يختص موضع هذه الحلقة قال: الرياضيون العرب مظلومون، ونجوم الرياضة العربية الكبار على المستوى الأوليمبي والعالمي لا يحصلو على عروض من الدول العربية للتدريب، ليكونوا قدوة للنشء إلى آخر ذلك، وإن كان بين معترضتين أقول: لدينا هنا في الأستوديو مثال عن هؤلاء النجوم (محمد خير الطرابلسي) الرباع الأوليمبي في (ميونخ) 1978م، أعتقد أنه الآن يقدم خدماته وخبراته، للاتحاد القطري الذي اختاره على سبيل المثال.

د. صالح العزاوي:

أقول: إن هذه لازالت مبادرات فردية، ليست نظرة شمولية للأبطال العرب..

أيمن جادة [مقاطعا]:

بمعنى أنت تريد استراتيجية عربية في هذا الاتجاه.

د. صالح العزاوي:

في هذا الاتجاه.. أي أن هناك جهة تعرف أهمية هذا البطل من ذاك، يعني نحن فعلا، وأنا أتفق مع الأخ (حكيم السعيد) أنه (نوال المتوكل) و (سعيد عويطة) هما مفخرة الرياضيين العرب، حققوا إنجازات كبيرة، ألا يحق لنا أن نستثمرهم الاستثمار الأمثل في دول عربية أخرى أو في نفس المغرب.. في نفس المغرب

أيمن جادة [مقاطعا]:
لكن عفوا دكتور أيضا.. دعنا لا نبالغ في هذه النقطة، في نفس المغرب وفي خارج المغرب إذا كنا نتحدث عن الأبطال المغاربة، يعني (سعيد عويطة) له مكانته حتى إذا كان الحديث قبل قليل عن كأس العالم 2006م كان كلاهما سفيرا في حملة المغرب لتنظيم كأس العالم، سعيد عويطة استعان به الاتحاد القطري لألعاب القوى كمدرب و (نوال المتوكل) وصلت إلى منصب وزير أو كاتب الدولة للرياضة، ولها مكانتها في المغرب.. يعني هناك نجوم رياضيون عرب وصلوا إلى..

د. صالح العزاوي [مقاطعا]:

أنا لا أقصد الجانب الإداري، كيف نستثمرهم فنيا؟ في إعداد.. ؟

أيمن جادة [مقاطعا]:

طيب.. خلال هذه النقطة كي لا نطيل النقاش فيها، دعنا ننتقل إلى نقطة تتصل بها اتصالا وثيقا.. هل القضية هي المطالبة بإيجاد صناعة للبطل أو للنجم الرياضي عربيا بالاستفادة من هذه الخبرات وهي غير موجودة برأيك؟

د. صالح العزاوي:

نعم، هو هكذا.. عندما نقول: صناعة البطل كيف تأتي؟ لدينا خبرات كثيرة يعني خبرات في كل مجال، والحمد لله في الوطن العربي، يعني هنالك المميزات الكبيرة اللي تجعلنا نصل إلى مستويات متقدمة لنأخذ (كوبا) هل هي في نفس الإمكانات المادية.. بالنسبة للكفاءات العلمية اللي الموجودة؟ لماذا كوبا تحقق إنجازات كبيرة في المجالات الأوليمبية والعالمية؟
هذه نقطة مهمة أمام إمكانات الأمة العربية، دول أمريكا اللاتينية، بعض دول آسيا يعني إمكاناتها أمام إمكانات الأمة العربية نجدها أنها ضئيلة جدا، لا توجد نسبة، ولكن صيغة العمل، تنظيم العمل وفق أسس علمية..

أيمن جادة [مقاطعا]:

تجعلهم يستثمرون بإمكانيات أقل لنتائج أفضل.

أيمن جادة [مقاطعا]:

وهذا غير موجود عندنا كما تقول، أيضا موضوع يستحق أن نناقشه باستفادة أكثر.. نأخذ (خالد السليطي) من قطر.

خالد السليطي:

أخ أيمن، بالنسبة للاعب العربي أنا أعتقد أن جميع الدول العربية تسعى لأن لعيبتها تظهر بشكل مناسب بحيث أن تشارك في الدورات العالمية الكبرى، وخصوصا الأوليمبيات وبطولة كأس العالم وخلافه، هناك أعتقد أن عدم وجود صناعة رياضية بمعنى استفادة اللاعب منها على المدى الطويل بحيث إن اللاعب العربي ما عنده طموح أو عنده قلة في الثقة بالنفس بأنه سوف يكون على مستوى العالم، التنافس غالبية يكون على المستوى العربي، ولك أن ترى التزوير في الأعمار وما هو ظاهر، لأن أهم شيء عندهم هو التنافس على أخذ البطولات، أنا أعتقد أن تنمية الطموح لدى اللاعب العربي بحيث إنه يرى أن هذه الصناعة سوف توفر له المستقبل.. هو سبيل الارتقاء باللاعب العربي، مثال على ذلك أنا أعتقد أن اللاعبين الأفارقة إمكانياتهم لا تقارن بمستوى الإمكانيات العربية، ولكن اللاعب هذه اللعبة هي حياته وهذا هو سبب تفوقه.. شكرا.

أيمن جادة:

شكرا (لخالد السليطي) من (قطر) نأخذ أيضا (محمد الجامعي) من الولايات المتحدة الأمريكية.

محمد الجامعي:

أهلا وسهلا ومرحبا بالرياضيين من فضلك أنا عندي تدخل فيما يخص هذا الموضوع.. بما يخص الأبطال العرب والرياضيين هم في الحقيقة مظلومين، ومن يظلمهم هم المشرفون في دولهم والمشرفون على سير اللعبة أو الرياضة، فالحقيقة المغرب كان قدم ملفه لاحتضان كأس العالم، وقد ظلم الأبطال المغاربة كـ (سعيد عويطة) و (الزاكي) و (التومي) كما فعل الألمان مع (بيكنباور) و (كلينسمان) وكذلك كما فعل البرازيل مع (زيكو) ولا حظنا كذلك فرنسا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

طيب.. طيب.. أخ محمد عفوا.. في هذه النقطة أيضا ظلم الأبطال المغاربة في إشراكهم بالملف المغربي.. كيف ظلموا؟

محمد الجامعي:

كان من المفروض أن يكون للمغاربة نجم مغربي حتى هو يشرف على ملف المغرب..

أيمن جادة [مقاطعا]:

تقصد أنه كان يجب ألا يكتفى بهم كسفراء للحملة، وإنما يكون لهم الإشراف أيضا عليها كما فعل الألمان مع بيكنباور.

محمد الجامعي:

أعتقد أنه هناك أخطاء ارتكبت..

أيمن جادة [مقاطعا]:

طيب يا سيدي حتى لا نحول الموضوع للحديث عن كأس العالم 2006م، أعتقد أن هذا الملف أغلق، وربما المغرب الآن يسعى لكأس العالم 2010م، وربما يستفيد من كل ما حدث في ذلك سواء كيفية يعني.. ألاعيب الكواليس إذا جاز التعبير أو كيفية إدارة الحملات بأكثر حنكة واقتدار.

على كل حال (محمد الجامعي) من الولايات المتحدة الأمريكية شكرا لك أعتقد أن رسالتك واضحة.

خالد السليطي ومحمد الجامعي كلاهما يعني يقول: إن الأبطال العرب مظلومون، وأن الظلم يأتي من المشرفين على الرياضة، وأنه ليست هناك -كما قال (خالد السليطي)- صناعة رياضية ليس فقط صناعة نجم على المستوى العربي، ليس هناك إيجاد للطموح، ليس هناك إيجاد للثقة، ماذا تقول أولا محمد خير الطرابلسي في كل هذه النقاط؟

محمد خير الطرابلسي:

فيه عنده نقطة صحيحة ممكن يعني طبعا.. بعض المسؤولين بيظلمو اللاعبين، يعني مسؤول بيقعد عشرين أو ثلاثين أو خمس وثلاثين سنة بمسئوليته الرياضة كاتحاد، أو رئيس اتحاد، صار في هو همه فقط أنو يجمع المال أو همه يظهر، ما همه الرياضة اللي هو رئيسها، ما فيه مين يحاسبه أنو أنت وين صرت؟ وين صار لاعبينك؟ بالعكس اللاعبين عم ترجع للوراء، وما فيه اهتمام، ما فيه ميداليات، كان قبل بيجيب ميداليات، كافة اللاعبين، هلا موقفين ، لذلك والمسؤولين هم عامل كبير لمعاناة الرياضي، الرياضي بيجب أن يكون هناك جديد، يجب أن يهتم رئيسه به، ويسعى به، يركض إليه، ويسعى له، يوظفه، يجيب له مصاري، لأن عصب الحياة هو المصاري للاعب، بدو يشرب عصير بعد اللعب، هذا يكلفه، بدو يأكل، بدو يؤمن مستقبله، كل العملية انو على توفير المال لهذا اللاعب، ما بنعده محترف، لكن نعدها كمساعدة لهذا اللاعب حتى يقدر أن يجاري اللاعبين الأجانب.

هلا نحنا.. فيه اتحادات بتختلف عن اتحادات ثانية، هناك اتحادات يساعد رؤساؤها اللاعبين بتعطي بتساعد اللاعبين حتى بأقل شيء ممكن يساعدونهم فيعطيهم هذا اللاعب، ويقول: والله رئيسي أو المسؤول عني أعطاني، أعطاني مصاري مثلما قلت لك: إن المال أساس بالرياضة، ليس هناك لاعب..

أيمن جادة [مقاطعا]:

المال طبعا هو عصب الحياة، أصبح فيها كل شيء.

محمد خير الطرابلسي:

بقدر ما تقدم بتكون النتيجة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

كما الماء عصب الحياة الإنسانية، فالمال هو عصب الحياة العامة، والعمل البشرى في كل شيء وليس فقط في الرياضة، دكتور (صالح) هذا الكلام الذي سمعناه، وأيضا ما كنت تتحدث عنه، قلت: لدينا خبرات كبيرة ومتميزة تجعلنا نصل لمستويات لكن لا نستثمرها، وما أشار إليه المتحدثون والمتدخلون داخل في هذا الإطار أيضا، أنه لا نعرف كيف نستغل ما لدينا، سواء ما لدينا من نجوم، من أبطال، رغم المحاولات العربية، كما هم لهم طفرات كأبطال بجهود فردية، هناك محاولات عربية لتقديرهم، لتكريمهم، لاستثمار خبراتهم، أيضا لا نعرف أن نستثمر إمكانياتنا، ما هو سبب ذلك؟ أين الخلل في هذا الجهل في استثمار القدرات الموجودة لدينا للبناء الأفضل؟

د. صالح العزاوي:

الحقيقة، أكثر شيء هو خلل إداري وتنظيمي، ومن ثم يأتي من بعده الخلل الفني، وكما تحدث الأخ (محمد) عن ظلم الإداريين يعني للرياضي، نحن نريد الفوضى أن تتقلب إلى نظام..

أيمن جادة [مقاطعا]:

فوضى منظمة أحيانا.

د. صالح العزاوي:

أن تنقلب إلى نظام عمل متكامل، أنا أشوف.. ألاحظ أنا احنا في الوسط الرياضي محظوظين جدا، لأنه دائما يتسلم رئيس اللجنة الأوليمبية..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أو الجهاز الرياضي.

د. صالح العزاوي:

أو الجهاز الرياضي، دائما يتسلم قيادته ابن رئيس دولة، ابن ملك، ابن أمير..

أيمن جادة [مقاطعا]:

طيب دكتور اسمح لي أن تؤجل هذه النقطة، لأنه لدي محور قيادات الرياضة، سنتحدث عنها، وعن دورها، لكن قبل أن نصل إلى القيادات العليا أو الأشخاص المسؤولين، مازلنا نتحدث عن النقاط المتعلقة ربما بدور الأجهزة الرياضية نتحدث عن الإداريين، عن المدربين، يعني عن الناس المشتغلين في الرياضة على مستوى القاعدة، على المستوى التخصصي قبل أن نصل لذلك دعني آخذ أيضا مكالمة من (جمال البدري) من الجزائر كي لا ينتظر طويلا.

جمال البدري:

سؤالي يتمحور أو سؤالي هو: ما هو سر تألق رياضي المغرب العربي مقارنة بباقي الرياضيين العرب؟

ثم هل النجم الرياضي العربي يصنع أم يوجد على الفطرة؟ وشكرا.

أيمن جادة:

شكرا لك، وأعتقد ليس فقط النجم الرياضي العربي، وإنما تصلح حتى للكل أم يولد على الفطرة.. نجيب عن هذا السؤال، برأيك أولا ما هو سبب تألق رياضي المغرب العربي إجمالا على رياضي المشرق عالميا؟ ثم هل النجم الرياضي العربي يولد أم يصنع؟

د. صالح العزاوي:

حقيقة أنا أجد أن المغرب قريبة جدا إلى أوروبا وأمريكا، وخصوصا حتى في مشاركاتها الوطنية، وقربهم أيضا من مستوى الدول المتقدمة خصوصا إلى فرنسا.. مع فرنسا هذا أحد الأسباب اللي تجعلهم يتألقون على دول المشرق، نحن في قارة آسيا وقارة إفريقيا، هم أيضا ضمن قارة إفريقيا، لكن أكثر تعاملا بالرياضة مع دول أوروبا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

هذا لا يمنع أحيانا أن الأنظمة الرياضية المطبقة هناك تكون أفضل؟

د. صالح العزاوي:

الشي الآخر-حسب اعتقادي-أنهم يركزون جهودهم على الألعاب التي يحققون فيها نتائج، يعني نظام التخصص.. نظام التخصص، وليس نظام الـ..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لكن الحقيقة بدون أن نحدد أو نغير موضوعنا في الحديث، لكن بلد مثل المغرب نجد لديه أبطال في التنس متفوقين عالميا، ولديه في.. ، ألعاب القوى متفوقين عالميا، في كرة القدم في مستوى عالمي..

د. صالح العزاوي [مقاطعا]:

هل هم في المغرب أم في دول أخرى؟

أيمن جادة:

على الأقل ظهروا من المغرب، أو بدءوا من المغرب.. ربما حصلوا على التأهيل الأكبر من الخارج.

د. صالح العزاوي:

يجب أن نعرف.. يفترض أن نعرف هؤلاء كان إعدادهم في المغرب وفي دول أخرى.

أيمن جادة:

هو أكيد بدأ في المغرب على الأقل بالنسبة لمعظمهم، وبالنسبة للبعض استمر في المغرب (سعيد عويطة) تدخل في حلقة، وكنا نتحدث في موضوع مشابه، واتصل وقال: أنا كل تأهيلي تم داخل المغرب بأهم ما يمكن، وكانت هناك معسكرات بالخارج ربما، لكن صناعتي كانت في المغرب، وهذا يجعلني أسأل (محمد خير الطرابلسي) كما قال (جمال البدري) هل النجم العربي يولد على الفطرة، ويستمر بجهده الذاتي ليحقق إنجاز؟ أم تسهم في صناعته الأجهزة الرياضية؟

محمد خير الطرابلسي:

لأ هو طبعا من الأساس-مثل ما قلنا-خامته الجسمانية لتكوينية يولد على الفطرة، بعدين بيجي مين يصقلها، ويأتي مين يوجهه لها اللعبة هاي، كتدريب وكإدارة، الأساس أن اللاعب يولد على الفطرة، يجي واحد مثلا جسمه خارج رفع أثقال، أو خارج مصارعة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لو أخذ كل إمكانيات العالم.

محمد خير الطرابلسي:

شو يجيب ينفخو ويعده، ما يزبط لأنو موديله أو تكوينه الجسماني مش خارج للأثقال، ما يركب، مثلا أقل شيء ممكن، لعبة رفع الأثقال حساسة جدا، أن إصبع الإبهام الوحيد هذا.. هذا بيأثر جدا، عندك كثير أقوياء يأتون، ويكون هون قصير نصف سنتي عن المعدل، ما يصلح، لو كان قوي جدا، وجاءنا كثير، ونقول له: ما بتصلح، لأن رفع الأثقال عندما يرفع هذا البار بدو يكمش.. بدو يكمشو هيك..

أيمن جادة [مقاطعا]:

يكون عموديا، الثقل عمودي.

محمد خير الطرابلسي:

يكون هذا جواني وهذا فوق منه، أما إذا كان مش هيك من الخارج مهما كان قوي، لأنه عندنا (خطف) وعندنا (نتر) الخطف إذا كان واسع يكون يكمش هيك مثل ذلك عند الرفع تقع منه، لذلك أقل شيء ممكن كتكوين جسماني..

أيمن جادة [مقاطعا]:

الخلاصة.. نقاط إذا كان خبير يلاحظها، وغير خبير لا يمكن أن يلاحظها.

محمد خير الطرابلسي:

ما بيميزها، هذه أساسية جدا، فما بالك بجسم غير (موديل) وهذا غير تكوين الكتفين والوسط بدو يكون والجذع ينبغي متناسق، هذه كلها بيولد تكوينه الإرث يعني.

د. صالح العزاوي:

أنا لدي مداخلة.

أيمن جادة:

تفضل دكتور.

د. صالح العزاوي:

الحقيقة، يعني المواصفات الجسمية ليست مواصفات هذا الرياضي أنه هو يصلح لهذه الرياضة، ونحقق بواسطته إنجاز عالي للدولة، ليس كافيا هذه الوحدة متكاملة وعملية الإعداد والوصول إلى البطولة ليست فقط مواصفات جسمية ..

أيمن جادة [مقاطعا]:

إنما هي جزء منها.

د. صالح العزاوي:

وجزء بسيط..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وجزء أساسي في اختياره كرافع.

د. صالح العزاوي:

هذا أسس اختياره.. هذا أسس اختياره

أيمن جادة:

هذا دور الخبراء، يأتي دور المخططين.. يأتي دور المخططين

د. صالح العزاوي:

يأتي دور الإعداد، دور الفنيين، دور الكوادر العلمية، فرق عمل متخصصة في المجال الطبي، يعني في المجال النفسي، في المجال التدريبي الفني، في المجال الإداري، يجب أن يكون هناك فريق متكامل..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وأعتقد أن الاتجاهات العالمية الحديثة يا دكتور-تأكيدا لكلامك أصبحت تقول: إن الرياضي الواحد حتى في الرياضات الجماعية يجب أن يكون خلفه فريق كامل فني وطبي وإداري ونفسي حتى الألعاب الجماعية وليست الفردية.

د. صالح العزاوي:

حتى الألعاب الفرقية.

أيمن جادة:

يعني الفرق معروف الآن أن الفريق لديه أربعة أو خمسة في الجهاز الفني والإداري، وربما يكون-في المستقبل-لدى الفريق عنده خمسين أو ستين.

د. صالح العزاوي:

حتى مدربو كرة القدم على المستوى العلمي تجد أن المدرب جالس والمساعد والمعالج جالس، ولكن يجب أن يكون هناك فريق وهذا عالميا موجود، لكن على المستوى العربي لم نصل إليه بعد.

أيمن جادة:

مازلنا بعيدين عن تطبيق ذلك، حسن، هل هو غياب القوانين المنظمة للعمل الرياضي هو السبب؟ أم عدم الوضوح في رغبة الحكومات؟ أين هي المشكلة الأساسية التي يمكن أن نضع أيدينا عليها أو حتى أيدي المسؤولين الذين أشرت إليهم؟

د. صالح العزاوي:

حقيقة يعني فيما قلت إن الإداريين الذين هم بين مركز القرار وبين القاعدة الرياضية مع الأسف هم الناس الذين وضعوا الرياضة في مأزق، يعني لم يؤدوا واجبهم بالشكل الصحيح، كحلقة وصل بين، يفترض أن يكونوا قد هيأوا مستلزمات عمل صحيحة ومسودة قوانين غير يعني صعبة، يسهل تحقيقها في مجال العمل التخصصي، أما أن أكون في مجال عمل تخصصي في المستويات العليا إما أن أكون في مجال آخر، إذا كنا نعمل باتجاه الإنجاز العالي فعلينا أن يعني نوظف جهودنا بشكلها الدقيق والصحيح إلى الإنجاز، لا نخلط الأوراق يعني لا نخلط الأوراق أمام المسؤول، هذه نقطة مهمة، ولذلك أنا أقول في هذا المجال يعني فيما يخص القيادات الرياضية.. يعني

أيمن جادة [مقاطعا]:

اسمح لي -كما ذكرت قبل قليل- قد خصصنا جزء من الحديث عن القيادات الرياضية ودورها وواجباتها، وكيف التعامل معها، نأخذ بعض المكالمات، لكي لا نترك الإخوة طويلا على الانتظار، دكتور (محمد شمسان) من بريطانيا، مساء الخير.

د. محمد شمسان:

مساء الخير تحياتي للجميع، أخ أيمن، حطيت سؤال مهم ألا وهو السؤال الذي وجهته للأستاذ اللي أمامك: ما هو السبب؟ أو ما هي العلة يعني؟ أنا أحب أحط مداخلة هنا، أن القضية هي أولا من شطرين، أولا قضية ثقافة، عندنا تقريبا على مستوى الصفوة أو الدولة الناس اللي ماسكين موازين الأمور ينظرون إلى الرياضة كشيء ثانوي، أو كشيء لا أهمية له..

أيمن جادة [مقاطعا]:

اسمح لي، دكتور محمد، أعتقد أن الكل لا ينظر بهذه الطريقة، قد لا يكونون جديين مع الرياضة كقضية علمية وحضارية مهمة، لكن ألا تعتقد أيضا أن بعض المسؤولين يعرف خطورة وأهمية الرياضة-على الأقل-في تحقيق مزيد من الشعبية في تلميع الصورة، وأحيانا في إلهاء الناس عن أشياء أخرى.. ألا تعتقد يعني أن بعض المسؤولين يدركون هذا الجانب الهام في الرياضة؟ إن لم نتحدث عن الأهمية الحقيقية للرياضة.

د. محمد شمسان:

أنا معاك، لكن إذا كان هناك اهتمام من المسؤولين، حدث متى؟ حدث منذ خمس أو عشر سنين، الآن اكتشفنا أهمية الرياضة.. الدول التي بنتكلم عليها بالمقارنة، دي مهتمة بالرياضة من قرن، بيشجعو الشباب، ويشجعو الرياضة على مستوى أوروبا اللي تتكلمو عنها كمقارنة، من مائة سنة كشيء أساسي في المدارس، هي أساس من البداية، نحن لدينا في الدول العربية بنهدم ملاعب الكرة ونهدم (الجيمانيزيوم) لكي نبني فصل، فالعلم أهم من الرياضة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

طبعا النظرة للرياضة مازالت غير جدية صحيح، نعم.

د. محمد شمسان:

هذه نقطة، كنقطة ثقافية عندنا الرياضة شيء ثانوي، صدقني قد تكون عملية حث بعض المسؤولين عليها عملية تمثيل أو مظهرة، القضية الثانية: الناحية المادية التي تكلمو عنها، فيه عندنا سوء صرف، مثلا تجد أربعة رياضيين، بتلاقي سبعين إداري بينصرف عليهم حاجة ثانية أدي لك أنا مثل من عندنا من (اليمن) اللاعب (نسيم حميد) عنده 18 مليون جنيه، ثروته، الدولة اليمنية بتديلو ملايين وهو مش محتاج الملايين دي كجوائز، هو محتاج ميدالية فقط، والملايين التي بيدوهالو مفروض تنصرف على اللاعبين المغمورين الموجودين داخل البلد، فعندنا سوء صرف سواء إدارة فالعاملين دول هما في الأساس اللي بيلعبو الدور في ذلك..

أيمن جادة [مقاطعا]:

ولكني أعتقد يا دكتور محمد أن نسيم حميد قدم أشياء للرياضة في اليمن، لم يكن يبحث عن الاستفادة المادية من اليمن، الرجل ما أظنه قصر فقد حقق الحقيقة إنجازات كبيرة بجهده الخاص وهو خارج اليمن، نعم.

د. محمد شمسان:

بس أنا قصدي الدولة هل بتديه مثلا كذا مليون دولار كجوائز.. الدولة اليمنية مفروض.. مش محتاج للمصاريف دي. 

أيمن جادة [مقاطعا]:

ليست لدي معلومات عن هذا الكلام.. هذا الكلام على مسئوليتك إذا كان قد أعطى ذلك فعلا.

د. محمد شمسان:

لا، أنا أعرف..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أنا أعرف أنهم قد دعوه وكرموه.

د. محمد شمسان:

لا.. لا أن اللي عارف هنا فيه هدايا سيارات وأشياء مثل هذه ومصاريف، هو محتاج نسيم يحتاج ميدالية كتشريف له.. مش محتاج لـ.. نسيم نفسه ممكن يدي دعم مادي للرياضة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وأعتقد أنه فعل أو يفعل ذلك، طيب دكتور محمد شمسان من إنجلترا.. شكرا لمداخلتك، وأعتقد أنك أثرت نقاطا مهمة، لنأخذ أيضا الآن السيد (صالح عبد الله) من هولندا مساء الخير يا سيدي.

صالح عبد الله:

مساء الخير، تحية خاصة للدكتور (أبو رامي) وعندي سؤال موجه إليه، موجه للدكتور (صالح) نحن نلاحظ في أغلب الأحيان أن هناك اهتمام كبير باللاعب العربي فقط عند اقتراب موعد البطولات والمعسكرات التدريبية، ثم يهمل على الإطلاق بعد نهايتها فما هو رأي الدكتور صالح في ذلك؟ وشكرا وهذا سؤال مهم، نأخذ أيضا الأخ (خالد شعلان) من المملكة العربية السعودية، مساء الخير.

خالد شعلان:

مساء الخير أستاذ أيمن باختصار شديد لأنه في أثناء البرامج أنك ذكرت أن البرنامج مخصص لطرح الموضوعات الهامة، وأعتقد هذا الموضوع مهم، لكن أنصح بحكم علاقتي بالبرنامج -كمشاهد- أن يتم في الحلقات القادمة تخصيص حلقة خاصة عن موضع الخصخصة في الأندية السعودية، ويتم استضافة صاحب السمو الملكي الأمير (أدهم بن سعود) رئيس نادي النصر شكرا.

أيمن جادة:

شكرا لك، وأعتقد أن موضوع الخصخصة أيضا موضوع مهم، وأتمنى أن نستطيع القيام بمثل هذه الحلقة، وأن نستطيع استضافة من ذكرته أيضا ممن يستطيع أن يتحدث في هذا الموضوع، أعتقد أن ما سمعنا من كلام يصب فيما نتحدث عنه، دكتور (محمد شمسان) قال: إن القضية قضية ثقافة.. محمد خير الطرابلسي أولا قضية ثقافية، لأنه ليست هناك ثقافة رياضية صحيحة عند غير الرياضيين أولا، دكتور صالح أشار إلى مشاكل وسلبيات وقصور المختصين في الرياضة أنفسهم، لكن هنا يقول إنها قضية ثقافة، نظرة عامة الناس غير العاملين بالرياضة على أن الرياضة ليست قضية جدية.

محمد خير الطرابلسي:

والله بالعكس.. أكثر الناس حتى الشعوب، اللي تقولو الثالثة تهتم بالرياضة، مسألة الثقافة، الرياضي طبعا فيه مدربين فيه إداريين وجهود ينظموها بالتأكيد، هذه الثقافة الرياضية، أما كتدريبات، أكيد المدرب لا يأتي كشخص من الشارع يريد أن يمرن ولابد أن يكون آخذ شهادات أو بطولات، هذه الثقافة موجودة، لكن نحن..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أو بدأت توجد بالأصح.

محمد خير الطرابلسي:
بدأت توجد طيب نحن نطلب من جميع المسؤولين الاهتمام بالرياضة بشكل أوسع وأكبر، حتى ها الشباب هدا الطائش اللي عم ما بيلاقي شغله فيكتير مما عم بيلاقوا شغلة يفتحولهم مراكز تدريب، مركز اثنين أو عشرة مراكز تدريب، ما بكلف شيئ المركز ومع مدربين ومع تخصيص لها اللاعب هدا، أومثل -ما قال الدكتور- وضع قوانين أن الي بيحرز بطولة عرب بيأخذ كذا، اللي بيحرز بطولة آسيا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وربما توجد في بعض الدول العربية، أحيانا تطبيقها لا يكون كما يجب أو أحيانا هي نفسها لا تكون بنفس..

محمد خير الطرابلسي [مقاطعا]:

أنا بـ سنة 79 في بطولة آسيا باليابان أحرزت المركز الأول لبطولة آسيا لما رجعت بلدي أخذت خمسة آلاف ليرة، عبارة عن ثلاث دولار.. ثلاثة آلاف دولار تقريبا، بسوريا (طلال نجار) وزن فوق الثقيل، الرئيس حافظ الأسد -رحمه الله- أعطاه شو؟ أعطاه بيت مع جنينة، وأعطاه درجتين هو كان أستاذ رياضة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

إذن كما قلت، موجود في بعض الدول العربية مثل هذه القوانين للرياضة، لكن دكتور إضافة لهذه النقطة.. هل هناك سوء صرف؟ ما تريد أن تضيفه؟ كان سؤال الأخ (محمد شمسان) قال: أنتم تقارنون بدول يعني مترسخة لديها الرياضة؟

د. صالح العزاوي:

النظرة للرياضة هنا تختلف، دول سبقتنا بفترات طويلة في مجال الرياضة، وعارفه أهمية الرياضة ودورها في المجتمع، أنا مع الدكتور (محمد شمسان) في أن الثقافة الرياضية وأهمية الرياضة بالنسبة للمجتمع فيما لو كانت في مجال الانتشار الأفقي، يعني لا نزال إحنا في المدارس درس الرياضة غير مهم..

أيمن جادة [مقاطعا]:

يا سيدي.. هناك بعض النظريات تقول إن القيمة الرياضية الحقيقية لبلد ما ليست بعدد ميدالياتها الأوليمبية، وإنما بعدد الممارسين للرياضة، ولذلك ينظر إلى بلدان مثل سويسرا أو الدول الاسكندنافية، والسويد والدانمارك أنها في مقدمة دول العالم الرياضية..

د. صالح العزاوي [مقاطعا]:

يجب أن نوضح نحن بأي اتجاه، باتجاه الانتشار الأفقي للرياضة، ونظرتنا إلى الرياضة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

مؤدى كلامك أننا أضعنا الاتجاهين؟

د. صالح العزاوي:

أضعنا الاتجاهين..

أيمن جادة [مقاطعا]:

فقدنا البوصلة لا هنا ولا هنا.

د. صالح العزاوي:

نحن أضعنا الاتجاهين، ولكن أريد أن أعلق على الأخ (صالح) من هولندا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

اسمح لي قبل أن تعلق عليه أن نأخذ متصلا آخر، ونعلق مرة واحدة، الأخ (عادل الأعسم) من اليمن، مساء الخير يا سيدي

عادل الأعسم:

أستاذي، نحن نتحدث ربما في البرنامج اليوم عن صناعة الأبطال أو النجوم.

أيمن جادة:

هذا جزء من الحديث، ونتحدث أيضا عن هل الرياضي ظالم أم مظلوم فيما يحصل عليه؟ نعم.

عادل الأعسم:

بينما معروف أن في كثير من الدول العربية أو نقول في بعض من الدول العربية أنها تعجز حتى عن تفريخ اللاعبين العاديين فما بالك بالأبطال، مع الاعتراف بأن الموهبة العربية موجودة، خذ مثلا عندنا في اليمن، وربما أيضا في دول عربية كثيرة لا يوجد إيمان رسمي أقصد إيمان حكومي بالرياضة يعني الثقافة أو الإيمان الشعبي ربما موجود، لكن الإيمان الرسمي بالرياضة مش موجود فإذا كان..

أيمن جادة [مقاطعا]:

ربما هذه المشكلة في كثير من الدول العربية ليست مقتصرة على بلد دون آخر.

عادل الأعسم:

كثير من الدول العربية يعني مثلا من ضمن جوانب عدم الإيمان الرسمي بالرياضة في المدن اليمنية، أو في كثير من المدن اليمنية كانت المواهب تصنع نفسها، تصنع نفسها كيف؟
من خلال وجود العديد من الملاعب الشعبية والمنافسات في الساحات، في الأحياء يعني، لكن مع زحف البناء والعمران والاستثمار الوهمي وغير المجدي تم اجتياح أغلب الملاعب الشعبية والساحات، حتى ملاعب المدارس..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أخ عادل، اسمح لي.. هل برأيك عدم الاهتمام الرسمي أو غياب الثقافة الرياضية لدى المسؤولين؟ أم هي أولويات أو قضايا يرونها أهم أو قبل الرياضة من أساسيات الحياة من إسكان إلى صحة إلى طب إلى ما إلى ذلك؟

عادل الأعسم:

أستاذي.. ربما فيه أولويات، لكن..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لكن لا نظلم أو لا نتهم بالإجحاف..

عادل الأعسم [مقاطعا]:

لكن أستاذ أيمن، الملعب الشعبي اللي موجود في المدينة أو في الحارة أو في كذا، يعني أيش ذنبي عشان يأخذوه ويبنوا مكانه عمارة بناية..

أيمن جادة [مقاطعا]:

كما قال دكتور محمد شمسان قبل قليل قال أحيانا بناء الفصل الدراسي ليس أهم من بناء ملعب..

عادل الأعسم :

الملعب في المدرسة أستاذ أيمن، ما أقصده أن المواهب في كثير من الأندية في الدول العربية، فالأندية ليست لديها الإمكانيات لصناعة النجم أو لصناعة البطل، لكن أحيانا يظهر موهبته من الشارع، من خلال اللعب مع أقرانه أو اللعب في المدرسة، إحنا حرمناه حتى من الساحة التي يمارس فيها موهبته، فإلى أي مدى؟ حتى الشواطئ أحيانا أغلقناها عليه.

أستاذ أيمن عندي ملاحظة بس لو سمحت، يعني تحدثتم أنتم عن عدم الثقافة الشعبية في الرياضة، أستاذي في اليمن كل اليمنيين في الجبال و السهول والوديان يعرفون (نسيم) يعرفون (نسيم) لماذا؟
لأنه بطل العالم عن نفسه، لكنهم ربما لا يعرفون أو يمكن 5% أو 10% منهم يعرفون أفضل لاعب يمني سواء في كرة القدم أو بالألعاب الأخرى، فدائما الشعب موجود مع الرياضة نفسها وعن تفوقها، وشكرا جزيلا أستاذ أيمن.

أيمن جادة:

شكرا لك، مهم أيضا هذا الموضوع يتصل بالإعلام ودور الإعلام وقدرة الإعلام أيضا على الإيصال، على أي حال هذا كلام لعادل الأعسم (دكتور صالح) وكنت تريد أن تعلق على كلام صالح عبد الله الذي قال: نحن نلاحظ الاهتمام الكبير بالرياضيين فقط، عندما نحتاج إليهم بمعنى آخر، عندما تقترب البطولات.

د. صالح العزاوي:

هذه مسألة أصبحت طبيعية في الوسط الرياضي العربي، نحن نريد الرياضي فقط عندما يكون هو بكامل مستواه وقوته ونهمله بعد أن يعتزل..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وكأن القضية فيها نوع من المصلحة أو الأنانية، يعني نريد أن نستثمر فقط.

د. صالح العزاوي:

يعني الطرابلسي وغيره من الرياضيين نحتاجه فقط عندما يحققون، طبعا هذه مسألة طبيعية، عندما يحققون إنجاز نحتاجه ونريده، ولكن بعد الانتهاء يهمل حتى إعلاميا، حتى إعلاميا يهمل إذن نظرتنا ضيقة للبطل وللرياضة، هذا هو ما نتكلم عنه، المظالم.. هي هذي المظالم.

أيمن جادة [مقاطعا]:

وربما لا يدرك البعض بأن الاستثمار في تقدير مثل هذا الإنسان ليس فقط هو ليس فقط محمد خير الطرابلسي كل النجوم الذين نعتز بهم، الاستثمار إعلاميا وفنيا هو استثمار للرياضة نفسها، هو إيجاد القدوة، وهو -أيضا- الاستفادة من الخبرة، وهو أيضا وضع المثل للآخرين لكي يعرفوا أن مستقبل الرياضي يجب أن يكون مشرق وليس مهمل.

د. صالح العزاوي:
وهذا سيؤثر في المستقبل للرياضيين الذين يريدون أن يصلوا إلى مستوى البطولة، ولو وجد مثله الأعلى في مستوى معيشي يليق به ومكانة اجتماعية ودور إعلامي مسلط عليه بشكل صحيح..

أيمن جادة [مقاطعا]:

بمعنى آخر يصبح بطلا قوميا كما هو موجود في الغرب، سواء في مجال الرياضة أو غير الرياضة.

د. صالح العزاوي:

سيكون قدوة لكثير من الرياضيين لأن يبذلوا جهدا ليصلوا للبطولة، ليصلوا للبطولة وقد ذكرت أن فترة يعني وصول الرياضي إلى البطولة تأخذ سنين.. تأخذ سنين طويلة، عشرة إلى اثنتي عشرة سنة- أقل شيء، فمن هو الرياضي الذي سيبذل هذا الجهد كي يصل بعد مرور اثنتي عشرة سنة-بطلا؟ إذا وجد أن هذا الرياضي الذي قبله لم يأخذ حقه..

أيمن جادة [مقاطعا]:

الحقيقة هنا موضوعات أخرى أثارها المتصلون، أريد أن أخذ رأيك فيها، لكن أريد أن أسمع رأي (محمد خير الطرابلسي) في هذا الكلام كمثال حي أمامنا.

محمد خير الطرابلسي:

طبعا، كلام الدكتور عم بيحكي صحيح أن اللاعب المطلوب يهتموا فيه، مش بس عندما يصبح بطل، يهتموا فيه وهو صغير كما ذكرنا، وأعيد الكلام نفسه حتى ما نترك ثغرة إلا وتكون موجودة.. المطلوب أن تكون هناك برامج خاصة متنوعة تقول التثقيف الرياضي، التدريب في الهواء الطلق، كل هذا مطلوب أن يكون يتواجد، هلأ أشياء كثير غامضة علينا، لكننا نعرفها يكفينا أن نفتح عينا عليها هي قضية ليش بيسبقونا رياضيي العالم على رياضي العرب؟ مش بكل الألعاب طبعا، فكل بلد مختص ببعض الألعاب، مش كل البلاد أخذت كل الألعاب وهناك قضية المنشطات هذه حلقة خاصة كبيرة..

أيمن جادة [مقاطعا]:
الحقيقة هذا الموضوع -فعلا- كبير، تحدثنا عنه، وإذا استطعنا أن نمر عليه في الحديث عن السلبيات التي يواجهها الرياضي في حياته، سنحاول أن نمر على هذا قبل النهاية لو سمحت، لكن هنا أقول إن تعاملنا مع الرياضي كما أشار الدكتور صالح، نقدره طالما يعطينا، وإذا انتهى عطاؤه انتهى تقديره.. هل هذا معقول؟

محمد خير الطرابلسي:

مش بكل المجالات، في بعض المجالات، هلا بالنسبة لي أنا -الحمد لله- أن دولة قطر تعاقدت معي، فيه بعض المدربين الأبطال..

أيمن جادة [مقاطعا]:

نتحدث عن عقلية عامة، لا نتحدث عن حالات خاصة.

محمد خير الطرابلسي:

هذه جهود فردية، أو..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أو تقديرات.

محمد خير الطرابلسي:

هناك، حتى أن أكثر اللاعبين متروكين..

أيمن جادة [مقاطعا]:

هناك موضوع آخر من المتصلين دكتور صالح، دعني أثيره هو موضوع قيام الحكومة أو الثقافة.. البعض يقول: أغلقت الحكومات المنافذ أو تضاؤل والاهتمام بالرياضة المدرسية التي هي تفرخ الرياضيين وتقدمهم، وبالتالي لم يعد ممكنا والأندية ليس لديها تلك الإمكانيات أو الساحات الشعبية أو الملاعب الكبيرة لصناعة الأبطال والرياضيين، هنا نعود للتداخل ما بين الرياضة القاعدية أو الأفقية والرياضة العمودية لصناعة النجوم، يعني هنا نعود إلى الحديث عن القصور في الرياضة المدرسية وتراجعها أثر على الجانبين.

د. صالح العزاوي:

هذا يعيدنا إلى الدكتور (محمد شمسان) الذي قال: هناك ثقافة رياضية، فضعف الثقافة الرياضية لدى المجتمع ولدى حتى جزء كبير من المسؤولين، نحن ننظر إلى الرياضة نظرة ثانوية بالتصرف، وليس بالنظرة، بدليل أن كثير من مدرسي اللغة الإنجليزية والفيزياء والكيمياء ممن هم لم يؤدوا واجبهم يأخذون درس التربية الرياضية ليكملوا المنهج في المدارس..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أو أحيانا العطل الكثيرة التي أنقصت تطبيق المناهج فتصبح حصة الرياضة فراغا.

د. صالح العزاوي:

حتى مدير المدرسة يعطي درس الرياضة إلى مدرس الإنجليزية..

أيمن جادة [مقاطعا]:

يا سيدي لأنه -أصلا- في المنهج أن مادة التربية الرياضية أو البدنية ليست مادة أساسية باستثناء بعض الدول العربية أصبحت كذلك -أعتقد- مثل تونس، يعني أو في حتى المغرب، لكن مازالت في معظم الدول العربية تنظر إليها كمادة تحذف حتى من المنهج.

د. صالح العزاوي:

درس الرياضة هو وسيلة للهو في المدارس، نظرته.. ولكن إلى متى يعني تبقى هذه الحالة، يعني هذا الظلم الذي يأتي على الرياضة والرياضيين؟

أيمن جادة:

الله أعلم بالجواب.

د. صالح العزاوي:

لابد من إجراء يعني قانوني في هذا الشيء، أما أن نذهب إلى الانتشار الأفقي أو نذهب إلى الانتشار العمودي.

أيمن جادة:

حسنٌ، دعنا نأخذ (فيصل البرادعي) من تونس، مساء الخير يا سيدي منذ زمن لم تتصل بنا.. نعم.

فيصل البرادعي:

أنا متفق مع المتداخل الذي تكلم عن الثقافة الرياضية، وأنا سأبوب هذه الحلقة في ست نقاط، النقطة الأولى هو: الجمهور ، ثانيا: تشجيع الرياضة، ثالثا: الحالة النفسية للطفل الذي سوف يشارك، فيما بعد في رياضة ألعاب القوى، رابعا: الموارد المالية لاتحادات ألعاب القوى، خامسا: الإعلام، وسادسا: تنظيم دورات دولية كبرى.

أبدأ بالجمهور، فألعاب القوى لازالت في البلدان المتقدمة..

أيمن جادة [مقاطعا]:

نحن لا نتحدث عن ألعاب القوى فقط يا سيدي العزيز، نحن لا نتحدث فقط عن ألعاب القوى، نحن نتحدث عن مجمل الرياضات، نعم.

فيصل البرادعي:

نعم.. على كل سأتكلم عن ألعاب القوى خاصة، لأن الألعاب الجماعية هي معروفة عند الجميع، وهناك الكثير والكثير جدا من الأبطال الذين هم يشاركون في هذه الألعاب، أما بالنسبة لألعاب القوى نحن -كبلدان عربية- تنقصنا الكثير من الأبطال، هذه هي النقطة الأساسية، لماذا؟
لأن كما قلت إن في البلدان الأوروبية وأمريكا لها جمهور كبير يعد بمئات الآلاف، حتى إن التذكرة تباع [40 و50 دولار ولا تجد مكانا فيها، بينما في البلدان العربية لا نجد جمهورا، ولا نجد تشجيع لهذه الرياضة، لذلك..

أيمن جادة [مقاطعا]:

الحقيقة، هذا ينطبق على معظم الرياضات الفردية، وليس فقط ألعاب القوى والرياضات المائية، ألعاب القوى مثل رفع الأثقال إلى أخر ذلك، طيب، أعتقد -يا أخ فيصل- أنك أوضحت أفكارا مهمة في هذا الجانب، أريد أن أسمع يعني تعقيب على هذا الكلام، هل موضوع الجمهور، والتشجيع، والحالة النفسية، والموارد المالية والإعلام وتنظيم دورات، هذه كلها أمور.. هل هي يعني تساعد كما اقترح الأخ فيصل؟

محمد خير الطرابلسي:

أكيد، تساعد.. الجمهور أساسي جدا، ماتش فوت بول بلا جمهور ما يعطي اللاعبون مثلما يوجد جمهور، الجمهور أساسي، بعدين بعد الجمهور الشيء اللي حكينا عنها، إذا كان اللاعب نفسه مانو مرتاح نفسيا وماديا مابيعطي مثلما المفروض أن يعطي، إذا كان مقصر إداري تبعو أو النادي تبعو لا يدعمه ، لذلك فهو ما بيقدر يعطي لذلك سوف يكون مطلوب يكون هناك احتراف دائم لهذا اللاعب..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أنت هنا تدخل في موضوعات ذكرتها هذه الفاكسات، لكن قبل أن أدخل في هذه النقطة، من خلال كلامك ومن خلال أيضا ما طرح والإشارة إلى أن الرياضي فقط مهم عندما نحتاجه، ونحتاج إنجازه، هل الخسارة تعتبر إخلال في واجبات الرياضي؟

نحن نحمل كعرب -أحيانا- الرياضي معركة قومية كبرى، وبالتالي لابد من الفوز أو الفوز لا نتحدث عن احتمال الخسارة ألا يضع هذا مزيد الضغوط ويعرض الرياضي لمزيد من المظالم؟ وهو كلام ليس في الفكر الرياضي.

د. صالح العزاوي:
نحن نحمل الرياضي أخطاء الإدارة، يعني أخطاء القيادات الرياضية، الرياضي، لما يكون مسألة إعداده فردية، كما قلت وذكرت بين اللاعب والمدرب، جهد اللاعب والمدرب فقط، لا يوجد فريق إداري، ولذلك كي يعني.. نبتعد عن أن نتهم بأخطائنا نلقي كل الحمل على اللاعب والمدرب، لكن لا أحد يسأل ماذا عمل الإداريين لهؤلاء لتسهيل الإمكانيات التدريبية، وتسهيل نقاط كثيرة تتعلق في المجال التدريبي لا نسأل عنها، وهكذا دائما نجعل اللاعب هو عرضة للمسؤولية.

أيمن جادة:
طيب تسمحو لي.. نقرأ بعض الفاكسات الحقيقة، الأخ (سيد فهد الحربي) من السعودية، يقول إن الرياضي العربي محبط في جميع المجالات لأسباب كثيرة منها أنه لا يعامل معاملة الرياضي الذي له الحق بأن يبدع بالطريقة التي يراها، وإنما يجب أن يفعل ما يراه المسؤول فقط، وأيضا ليس هناك اهتمام بالرياضي المبدع-كما في الغرب-وأشرتم إلى نقاط تتعلق بذلك طبعا، وقال أيضا: لا توجد ضمانات بالنسبة للرياضي، وأشار لنقاط أخرى ربما تدخل تحت هذه الإطار، أيضا الأخ (أبو هارون) قال بعد الشكر، وأشكره على كلامه الطيب، ويوجه السؤال لك يا دكتور صالح يقول: ألا ترى أن حل المشكلة التي تناقشونها في هذا البرنامج تكمن في كلمة واحدة فقط هي: الاحتراف؟ فإن كان جوابكم بنعم فعندها سنقع في مشكلة أكبر، وهي جهل المجتمع الرياضي العربي بتحقيق الاحتراف وبقيمة الاحتراف.. فالاحتراف ليس لاعب فقط، وإنما للجميع من الإداري والمسؤول إلى المدرب إلى اللاعب إلى الإعلامي إلى كل العاملين بهذا الميدان، ولديك دقيقة واحدة للجواب قبل موجز الأنباء، تفضل.

د. صالح العزاوي:

حقيقة، والاحتراف عمل مهم في تطوير المجتمع..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وهو يدخل في إطار الفاكس السابق ما يقال به من تمويل الرياضي وانضمامات..

د. صالح العزاوي [مقاطعا]:

ولكن هل وصلنا إلى الفهم الصحيح للاحتراف؟

أيمن جادة:

هذا هو السؤال.

د. صالح العزاوي:

نحن لم نصل إلى الفهم الصحيح للاحتراف..

أيمن جادة [مقاطعا]:

برأيك أننا مازلنا غير مؤهلين لتطبيق الاحتراف؟

د. صالح العزاوي:

نعم غير مؤهلين لتطبيق الاحتراف، الاحتراف له أسس.

أيمن جادة:

بالرغم من أن بعضنا يطبقه، أو يطبق شكلا منه؟

د. صالح العزاوي:

يتمثل بشيء، يتمثل بشيء.. نحن نأخذ قشور الأشياء وليس الاحتراف..

أيمن جادة [مقاطعا]:

 [فاصل لموجز الأنباء]

دكتور صالح كنا نتحدث عن الدور أو المسؤولية على من تقع؟ دعنا نصل الآن للحديث الآن عن قيادات الرياضة، ما هو دور قيادات الرياضة في ذلك؟

هل تتحمل هي كامل المسؤولية؟

د. صالح العزاوي:

الحقيقية باعتقادي أنا أن الوسط الرياضي من الأوساط المحظوظة جدا في هذا المجال، لأن دائما نعرف بأن رئيس اللجنة الأوليمبية إما أن يكون ابن رئيس دولة أو ابن ملك أو ابن أمير.

أيمن جادة:

يعني قريب من مصدر السلطة الحاكمة.

د. صالح العزاوي:

يعني قريب من مصدر القرار والسلطة، وهذا مكسب للوسط الرياضي.

أيمن جادة:

رغم أن البعض ينتقد هذا الجانب، يقول إنه غالبا شخص لا يؤهله هذا القرب العملي إلى الخبرة الرياضية.

د. صالح العزاوي:

هو موضع سياسي قبل أن يكون موقع رياضي.

أيمن جادة:

إذن أنت لا تناقش هذا الجانب من ناحية أحقية الشخص.

د. صالح العزاوي:

فقط نريد أن نوظف هذا الشخص، ونستثمره في صالح الرياضة.

أيمن جادة:

كيف؟

د. صالح العزاوي:

أن نضع لهم مسودة قوانين وأنظمة تنظم العمل الرياضي، وتجعله في إطاره الصحيح، كأن يكون.. نضع كما قلت مفردة في القانون اسمها الرياضي، ما هي حقوقه؟ وما هي واجباته؟ هذه ليست سيء سهل إنما يجب أن نستثمر هاي الحالة لصالح الرياضة، ولكن مع الأسف دائما تعرف أن المسؤول الأول في الرياضة غير متفرغ بشكل كامل للرياضة، لذلك سيعتمد على مستشاريه، ومع الأسف أن المستشارين لم يكونوا بالمستوى المطلوب الذين ينقلون حقائق القاعدة الرياضية لهذا المسؤول بشكلها الصحيح، وهذا هو الخلل الكبير أن الناس الذين هم بين مركز القرار والقاعدة الرياضية لم يكونوا بالمستوى اللي يستطيعون أن يأخذوا إنجازات للرياضة.

أيمن جادة:

اسمح لي إذن أنت تتحدث عن المحيطين إذن بالمسؤول الرياضي الأعلى الذي يكون ذا منصب سياسي وقرب من مصدر القرار، بمعنى أن هؤلاء الناس من المفترض أن يكونوا رياضيين، لكنهم قصروا عن أداء دورهم في ذلك، فهذه الحلقة حلقة الوصل ما بين المسؤول الأول وبين القاعدة الرياضية هي الحلقة الأضعف.. برأيك في الجسم الرياضي العربي؟

د. صالح العزاوي:

بالضبط، ولذلك لو كنا قد هيأنا لهم بشكل علمي صحيح مسودة قانون مربوط بدستور الدولة، لا يمانع أي رئيس.

أيمن جادة:

بسرعة يا دكتور، ضمن هذه الفئة يدخل بالتأكيد الأكاديميون المتخصصون في الرياضة هؤلاء الناس.. هل غيبوا أم تغيبوا أم ابتعدوا؟

د. صالح العزاوي:

غيبوا، من قبل هؤلاء المستشارين.

أيمن جادة:

والذين بعضهم بمعنى كلامك هم الدخلاء على العملية؟

د. صالح العزاوي:

نعم.

أيمن جادة:

طيب، نأخذ (عمر جاري) من المغرب، مساء الخير.

عمر جاري:

مساء الخير، هو البرنامج كان يكون مفيد أكثر لو كان اختيار الضيوف موفق، لماذا؟ لأنني أتساءل: كيف لدكتور يجهل مثلا، يقول بأن المغرب لقربه من أمريكا أعطى أبطال أقوياء.

أيمن جادة:

ما قال ما قال القرب من أمريكا، قال قرب دول المغرب العربي، كان السؤال، يعني أرجو أن تكون واضحا في اختيار تعابيرك، لأن سأل سائل من المتصلين: لماذا يكون رياضيو المغرب العربي أكثر تفوقا من المشرق؟ قال: قربهم من أوروبا ومن فرنسا ساعد على ذلك، ولا أعتقد أن هذا خطأ.

عمر جاري:

لماذا البرتغال مثلا تفتقد أبطالا مثلا في التنس؟ والبرتغال موجودة في أوروبا، أولا: الأبطال المغاربة بيتمرنو في المغرب، منذ الصغر، وللمعلومات بأن في ايفران التي ترتفع عن البحر يأتون أبطال من الخارج ليقيموا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وفيها معسكر لأبطال ألعاب القوى، ونحن في الجزيرة أوفدنا حقيقة بعثة، وصورنا هذا الكلام، أخ عمر أرجو أن لا تأخذ الموضوع بحساسية، وأعتقد أن اختيار الضيوف موفق، لأن الدكتور صالح العزاوي هو رئيس الاتحاد العراقي سابقا، وعضو اللجنة الأوليمبية وأستاذ في التربية الرياضية، وأيضا محمد خير الطرابلسي هو بطل أوليمبي عالمي -سامحني، لو سمحت يا أخ عمر- ولكن أنت أخذت الموضوع، وكأن فيه انتقاد أو انتقاص، أنا قلت في كلامي إن هؤلاء أبطال كونوا في المغرب وإن المغرب قدم في كذا رياضة في التنس، وفي ألعاب القوى، وفي كرة القدم.

عمر جاري:

وكأني أشم رائحة إساءة إلى الأبطال المغاربة الذين أعطوا الكثير..

أيمن جادة [مقاطعا]:
بالعكس، يبدو أنك أخطأت الفهم يا أخ عمر، على كل حال يعني أرجو أن يكون هذا واضحا لا أحد يتحدث في هذا الاتجاه، شكرا لك..
أيضا الأخ عادل من الجزائر طالب أن يساهم الإعلام عبر قناة الجزيرة أيضا بشرح قوانين الرياضات، وإفهام الناس قواعد الرياضات أكثر، أشار إلى موضوع الثقافة الرياضية، وأن هناك حاجة ملحة مازالت عند عموم العرب للتعمق في الثقافة الرياضية، يا سيدي نحن نعد الاستمرار وبمحاولة القيام بذلك، وربما هذا البرنامج إحدى النوافذ لنقوم بذلك لا أدري إذا كان لديك تعقيب على ما سمعت دكتور صالح؟

د. صالح العزاوي:

الحقيقة بالنسبة للأخ اللي بالمغرب، أعتقد أنه سمعني خطأ، احن نفتخر بأبطال المغرب، كونهم يمثلون العرب في المحافل العربية والدولية، ولا أعتقد أنه كان هناك إساءة قط، كل ما هنالك أن قربهم من القارة الأوروبية يساعد ويساهم في جزء معين، وليس في كل الأمور.

أيمن جادة:

في كل شيء.

د. صالح العزاوي:

في كل شيء.

أيمن جادة:

دعونا ننتقل لمجال الإنفاق الرياضي، محمد خير الطرابلسي.. البعض يقول إن الإنفاق على الرياضة كثير في البلاد العربية، أكثر مما ينبغي.. البعض الآخر يقول لا، هو ليس بهذه الكثرة التي تتخيلونها مقارنة بالدول المتقدمة، والبعض الثالث يقول ليس هذا ولا ذاك وإنما هو سوء في الإنفاق يعني هناك إنفاق كافي، ولكنه لا يوظف التوظيف الصحيح؟

محمد خير الطرابلسي:

بالنسبة للإنفاق مهما أنفقت للرياضي ما هو طبعا قليل.. ليه؟ طبعا مش أي رياضي، الرياضي اللي بيرفع علم بلده، يرفع العلم ونشيد بلده، هذا لا تقدر بثمن، هلا ممكن يصير فيه إنفاق بغير طريقه، ولكن ليس من المعقول محاسبة الناس كلهم، هناك كثير.

أيمن جادة:

ليس شرطا أن هناك محاولات اختلاسات أو ذلك لا، فأحيانا الإنفاق يكون على مظهرية في الرياضة، يعني ننظم دورة، وننفق على حفل الافتتاح مبالغ طائلة جدا، كمظهر، ومن الأجدى أن يكون هذا الحفل مبسطا، وأن يكون على الرياضيين أنفسهم وعلى تطوير الرياضة.

محمد خير الطرابلسي:

بصير فيه هيك، لكن أيضا هناك مسؤولين كبار بيحاسبو اللي أنفقوا، أو أهدروا المال بدون ما يتأكدوا مضبوط من هذا الإنفاق كيف يصير.

أيمن جادة:

دعنا ننتقل إلى موضوع المظالم التي تقع على الرياضيين، نحاول نعادلها ونناقشها بالسرعة الممكنة في الدقائق المتبقية لنا، يعني يقال إن إحدى أكبر المظالم التي يتعرض لها الرياضيون تتصل بالجانب البدني من حيث الجهد الذي تتحمله أجسامهم وما يكلفهم ذلك على مدى سنوات، ثم يأتي يعني في تفرع عن هذا الجانب موضوع (المنشطات) التي يجبر أحيانا أو يضطر أحيانا بعض الرياضيين على تناولها وما تتركه من آثار سلبية.

د. صالح العزاوي:

حقيقة أنا لدي فترة إعداد الرياضي -كما قلت- لا تقل عن عشرة إلى اثنتي عشرة سنة، لنأخذ مثالا بوجود الأخ محمد الطرابلسي، لاعب أثقال يعني لاعب أثقال يتدرب يتدرب يعني عشر سنوات في 52 أسبوعا معنى ذلك 520 أسبوعا في ستة أيام تدريب 3120 يوم تدريب في ثلاث ساعات 9360 ساعة.. معنى هذا تحمل خلال مراحل تدريبه 4680 إذا كان الحد الأدنى الذي يرفعه هو 500 كيلو جرام إلى 1000 كيلو جرام باليوم.

أيمن جادة:

يعني مجموع الرفع في المتوسط.

د. صالح العزاوي:

معناه هذا أنه خلال هذه الفترة يتراوح مجموع ما رفعه بين 4680 طن إلى 9360 طن يعني هذي تتراوح، آثار ذلك على الجهاز العضلي ومفاصل الجسم والفقرات، ضغط الدم، الجهاز العصبي، القلب، بعد اعتزال اللاعب، بعد اعتزاله يبدأ الجسم بالوهن والضعف بعد ذلك تبدأ تظهر آلام الظهر وآلام الفقرات على هذا الرياضي، طيب، أمام كل هذا ماذا حصل هذا الرياضي على مدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة أو خمس عشرة سنة أو عشرين سنة؟ ماذا حصل؟ وحقق إنجازات، وحقق إنجازات كل الذي يحصل قد يحصل على بعض الإنجازات بمبادرة فردية.

أيمن جادة:

بمعنى ليس هناك أنظمة تقدر ذلك بشكل صحيح.

د. صالح العزاوي:

تقدر ذلك وقوانين تقدر ذلك.

أيمن جادة:

ما تعليقك على هذا الكلام؟

محمد خير الطرابلسي:

بنرجع ونقول طبعا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

وكما قلت أننا نضيف يعني، موضوع يمكن أشار إليه الدكتور، وهو قضية المنشطات أيضا، خطورتها وآثارها فيما بعد.

محمد خير الطرابلسي:

كل رياضي بيتمرن كهواية في البداية، ما عليه مسؤولية ولا عليه شيء، هلا الاتحاد الموجود مطلوب بيوجهه إذا كان مناسب، ويعطيه الإشارات المطلوبة، ويشاركه بالبطولات، هلا بعد ما يحرز البطولات والميداليات خلال عشر أو خمس عشرة أو عشرين سنة، طبعا مطلوب من الدولة أن تهتم فيه، يعني إما أن تضع له مدرب أو مسؤول أو مشرف أو مستشار، إما أن تتركه بدون شيء..

أيمن جادة [مقاطعا]:

هذا الطلب يجب أن يكون مقنن بقانون. يعني هناك أنظمة تحدد هذا الشيء، أنت إذا وصلت إلى مستوى كذا فأنت تستحق وظيفة كذا أو مكانة كذا.. يعني المسألة ليست مجرد أهواء أو أمزجة بشكل آني لو كان هناك مسؤول يحب الرياضة يقول تعالوا نكرم فلان، وظفوه في الفلانية أو في المكان الفلاني.. لا والله نسوه.. أنا سمعت عن أبطال عالميين عرب وأبطال، تحولوا إلى مهن، لا أريد أن أذكر المهن، ولا أنتقص أي مهنة، لكن بعض المهن لا تليق ببطل قومي إذا جاز التعبير، وهذا لا يحدث في الدول المتقدمة.

د. صالح العزاوي:
نقطة أخرى مهمة اللي هي إحدى المظالم التي يتعرض لها الرياضي العربي، هو إقحام الرياضي في الصراعات السياسية، ما ذنب رياضي يتهيأ لمدة أربع سنوات ليشارك في دورة عربية مثلا، فيأتي قرار بمنعه من المشاركة وبقرار عربي..

أيمن جادة [مقاطعا]:

هذا ينطبق على رياضيي العراق في التسعينات، وينطبق على رياضي مصر، وينطبق على رياضي الكويت حتى عندما قررت الأجهزة المسؤولة عدم إشراكهم في الدورة الأخيرة.

د. صالح العزاوي:

هذا، أليس هناك يعني ظلم للاعب عندما يتهيأ لمدة أربع سنوات، وهو يقحم في صراع سياسي..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أو يحمل نتيجة خلافات سياسية.

د. صالح العزاوي:

أو يحمل نتيجة خلافات سياسية.

أيمن جادة:

وإذا تصالح الساسة مع بعضهم، فيمكن ببساطة أن يرحب بهذا الرياضي.

د. صالح العزاوي:

أيضا نقطة أخرى يعني ابتعاد الرياضي.. الرياضي العربي عن التطور العالمي، نحن نجد أن حدود.. حدود نشاط الرياضي والمدرب في حدود دولته ممكن عن طريق أفلام لبرامج رياضية أو كذا أو دورات تدريبية..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لكن تنتهي عند حدود زمن دورة أو زمن دراسة..

د. صالح العزاوي:

أو زمن دراسة.. لكن كنظام عمل، كيف نطور هذا الرياضي أو كيف نطور المدرب العربي بصيغة نظام موجود وفق أنظمة وقوانين تحميهم من كثير من السلبيات.

أيمن جادة:

أيضا من المظالم في رأي البعض -محمد خير الطرابلسي- أن الرياضي عندما يكون في ذروة العطاء يكون في بؤرة الضوء إعلاميا، ليس هذا فقط اهتمام إيجابي، أحيانا يكون سلبيا بمعنى أنه يشكل ضغط نفسي على هذا الرياضي، ثم فجأة عندما يعتزل أو يتوارى عن اللعب تنحسر الأضواء، أو تطفأ عنه مرة واحدة، أليست هذه من المظالم ربما التي يعانيها بعض اللاعبين؟

محمد خير الطرابلسي:

أكيد، لأن كل وقته وجهده وعمره يفنيه في رياضته، آخر شي ما فيه قانون أو نظام يقول: إن هذا الذي عطى لبلده مفروض أن يوضع عضو شرف باللجنة الأوليمبية التابع لها أقل شيء ممكن، بيجي أشخاص مانون الرجال المناسبين ويضعونهم بالمكان المناسب، لوجود واسطات أو أشياء سياسية، بيوخد هذي المراكز، هو يقعد على جنب.

د. صالح العزاوي:

لدي نقطة ضرورية أحب أن أوضحها، نحن يعني نجهد أنفسنا باحتلال مواقع إدارية، كان عضو اتحاد دولي..

أيمن جادة [مقاطعا]:

تقصد كعرب في المؤسسات الدولية.

د. صالح العزاوي:

كعرب في المؤسسات، يعني نجهد أنفسنا باحتلال مواقع إدارية بحيث أصبحنا نحقق بطولات إدارية أكثر ما نحقق بطولات رياضية.

أيمن جادة:

جميل.. هذا التعبير جميل وجديد.

د. صالح العزاوي:

أكثر ما نحقق بطولات رياضية.. وإذا افترضنا أن هذا..

أيمن جادة [مقاطعا]:

ولكن ألا يحقق هذا أيضا سمعة للبلد، عندما تقول فلان ابن فلان عضو في كذا؟ نعم.

د. صالح العزاوي:

أنا أريد دوره في تطوير الرياضة لبلده أو لوطنه، دور هذا الفرد، على سبيل المثال نحن لدينا عضو اتحاد دولي من قطر، يعني أكيد سيساهم في مساعدة المغرب على احتلال يعني أو استضافة كأس العالم.

أيمن جادة:

هذا سؤال مهم طبعا، والحقيقة طرحناه من قبل أو حاولنا طرحه، لكن أيضا هناك من يقول إن يد واحدة لا تصفق.. أو أن هناك ثلاثة أعضاء عرب لكن اللجنة الدولية 24 عضو يعني الثمن فقط، ولا يستطيعون التأثير وإن الأمور لا تكال بالمقياس المادي البحت.

د. صالح العزاوي:

هذه الأمور لا تكال بالمكيال المادي، هل وظفت الإمكانات للجان الفرعية، اللجان الفنية، اللجان الأخرى لتطوير مدربينا ولاعبينا وتطوير..

أيمن جادة:

أعتقد في بعض الحالات يحدث ذلك، وتجد أيضا أعضاء آخرين ينضمون والمباريات تقام في بعض البلدان العربية، لا أتحدث عن حالة معينة، يعني على سبيل المثال هناك الاتحاد الدولي للسباحة، رئيسه عربي وهو الجزائري (مصطفى العرفاوي) لكن لا أعرف ما الذي تحقق داخل بلده بالنسبة لهذه الرياضة مثلا أو ما شابه.

د. صالح العزاوي:

توظيف هذا للسباحة العربية.

أيمن جادة:

ولكن الحقيقة يقال إن المسؤول عندما يصبح عضوا في تنظيم دولي لا يعد ملك لبلده وحده بل يصبح ملكا للجميع، إذا كان (هافيلانج) برازيليا كرئيس للفيفا فلا يجب أن يكون جهده وتفكيره فقط منصبا على خدمة البرازيل، ولكن لكل العالم.

د. صالح العزاوي:

هذا شيءمنطقي، ولكن في الجانب الفني، أنا لا أقول..

أيمن جادة:

يساعد على التطوير.

د. صالح العزاوي:

يساعد على التطوير..

أيمن جادة [مقاطعا]:

حتى لا نضيع كل ما تحدثنا عنه، أو يتشتت الحديث، وفي الدقيقة المتبقية تقريبا من عمر البرنامج.. نستطيع أن نقول إن الرياضي العربي مظلوم أكثر منه ظالما، إذا كنا نريد أن نجيب عن السؤال، ولكن لكي نصل إلى فائدة ما هي المقترحات التي يمكن أن نقدمها للمهتمين أو أولى الأمر إذا جاز التعبير بالإيجاز الممكن في هذا الاتجاه؟

د. صالح العزاوي:

أنا باعتقادي أن نعمل وزارة رياضة فقط إذا كنا باتجاه المستوى الإنجازي العالي، وزارة رياضة..

أيمن جادة:

والشباب أين يذهبون؟ دائما نسمع الرياضة والشباب..

د. صالح العزاوي:

عفوا، حتى لا نقع في نفس الخطأ، يجب أن تكون هناك وزارة خاصة للرياضة الأفقية، لكن وزارة الرياضة فقط، وقد تكون في كل دولة عربية، يعني مؤسساتها: الاتحادات الرياضة، الأندية الرياضية، المنشآت الرياضية والمدارس الرياضية، أن يتفرغ الرياضي العربي، أن لا يذهب إلى وزارة التربية اللاعب المتميز، فيه مدرسة رياضية ابتدائية.

أيمن جادة:

إذن أنت تطالب بتفريغ جهاز الرياضة للرياضة من القاعدة إلى القمة بشكل كامل.

د. صالح العزاوي:

للمستويات العليا وللموهوبين فقط.

أيمن جادة:

أعتقد أن الوقت قد أزف.

محمد خير الطرابلسي:

كلمة صغيرة جدا.

أيمن جادة:

في ثوان صغيرة.. محمد خير الطرابلسي..

محمد خير الطرابلسي:

بالرغم من حداثة اتحاد الأثقال في قطر استطاع في السنة الماضية إحراز بعض الميداليات.

أيمن جادة:

لكن محمد أنت تأخذنا إلى موضوع جزئي، ونحن نتحدث في ظاهرة عامة، على كل حال.. شكرا جزيلا لك.. شكرا للبطل الأوليمبي في رفع الأثقال محمد خير الطرابلسي، وشكرا أيضا للدكتور صالح مجيد العزاوي أستاذ التربية الرياضية وأيضا رئيس الاتحاد العراقي السابق للجمباز، وشكرا لمتابعتكم مشاهدي الكرام.
نلتقي دائما على خير مع حوار في الرياضة، إلى اللقاء.