حفيظ الدراجي
د. كمال شداد

عزيز داودة

عصام عبد المنعم

حيدر عبد الحق:
السلام عليكم، هذه تحية من قناة الجزيرة في قطر، وأهلا بكم مع (حوار في الرياضة).
مع اقتراب موعد أولمبياد سيدني وصلت استعدادات معظم الرياضيين المشاركين إلى مراحلها الأخيرة، ومنهم رياضيو الدول العربية، فبعد استعراضنا لتحضيرات رياضيي سوريا والعراق والأردن ولبنان نواصل في حلقتنا الثانية حول ملف المشاركة العربية في الأولمبياد القادمة مع تحضيرات رياضيي مصر والمغرب والجزائر والسودان، على أن نواصل في الحلقة القادمة مع استعدادات رياضيي دول مجلس التعاون الخليجي.

فما هو المطلوب من الرياضي العربي المشارك في الأولمبياد؟

وكيف يتم إعداده للمشاركة؟ وهل التحضيرات العربية تبدأ مع نهاية الأولمبياد السابق أم قبل فترة قصيرة من الأولمبياد القادم؟

وهل يمكن للرياضي العربي منافسة محترفي العالم في الأولمبياد بعد أن تحولت المشاركة في الأولمبياد من الهواية إلى الاحتراف، وبعد اعتماد المشاركة في الأولمبياد على الأرقام المؤهلة والبطولات القارية.. هل يمكن أن تتحول مجرد مشاركة الرياضيين العرب في الأولمبياد إلى إنجاز؟

ولماذا لا تهتم كثير من الدول العربية بإعداد رياضيي الألعاب الفردية كاهتمامهم برياضيي الألعاب الجماعية؟ ولماذا لم يستفد العرب من دروس المشاركة في أولمبياد أطلانطا1996م عندما حققوا أقل إنجازات بين الدول المشاركة الأخرى؟ فهل هناك نقص في المواهب الرياضية العربية أم نقص في الإعداد؟

وفي ظل بقاء الرياضي العربي هاويا، وتحول معظم رياضيي العالم إلى محترفين.. هل يمكن أن نرى إنجازات عربية في الأولمبياد القادمة؟

ولماذا تحولت مشاركة معظم الدول العربية في الأولمبياد إلى مشاركة رمزية وبعدد قليل من الرياضيين؟ هل هو خوف من الإخفاق أم تقليص للنفقات في ظل عدم الثقة بتحقيق إنجاز ما، أم هو انعكاس لواقع الرياضة العربية المتراجع؟

ولماذا لا يفكر العرب في ظل هذه التساؤلات بالاهتمام في الدورات الرياضية العربية، وتحويلها إلى أولمبياد عربية في المستقبل بدلا من المشاركة المتواضعة في الأولمبياد العالمية؟

لمناقشة هذا الموضوع معي في الاستديو ومن السودان الدكتور (كمال شداد) رئيس اللجنة الأوليمبية السودانية سابقا، وعبر الأقمار الاصطناعية من مصر (عصام عبد المنعم) رئيس البعثة المصرية إلى أولمبياد سيدني، وسيكون معنا من لندن (عزيز داودة) المدير التقني (التنفيذي) للمنـتخب المغربي لألعاب القوى، وعبر الهاتف من الجزائر (حفيظ الدراجي) رئيس القسم الرياضي في التليفزيون الجزائري.

فمرحبا بالضيوف الكرام ومرحبا بمداخلاتكم وآرائكم واستفساراتكم على هواتف وفاكس البرنامج وبريده الإلكتروني، ونبدأ أولا وكالعادة بهذا التقرير؟

[تقرير المعز بولحية]

رغم تحقيق العرب لميداليات ذهبية عدة في مشاركاتهم المختلفة في الألعاب الأوليمبية إلا أن ذهبيتي سعيد عويطة ونوال المتوكل كان لهما التأثير الأكبر لتوجيه الأنظار نحو المشاركة العربية في الأولمبياد، وذلك بسبب كثافة التغطية الإعلامية للحدث الأوليمبي، فتفتحت عيون المسئولين عن الرياضة العربية إلى أهمية الفوز بالميدالية الذهبية في أكبر تجمع رياضي في العالم، وبدأت عمليات الإعداد لأبطال جدد من الدول العربية، فظهرت أسماء جديدة نالت الذهب منها نور الدين المرسلي وحسيـبة بولمرقة وغادة شعاع، وبعضها الآخر نال أقل من الذهب مثل صلاح حيسو ومحمد سليمان، وظهر أبطال عرب آخرون في الملاكمة والجودو والمصارعة، ومع اقتراب موعد أولمبياد سيدني تبدو آمال العرب في الحصول على ميداليات جديدة أقل من طموحاتهم لإرتفاع مستوى المنافسة من رياضيي الدول الأخرى، ومع غياب المواهب العربية القادرة على تحقيق الإنجاز الذهبي، فهل سيمر أولمبياد سيدني دون إنجازات عربية واضحة في مختلف المسابقات الرياضية؟ وهل أصبحت الفجوة بين الرياضيين العرب ونظرائهم من الدول الأخرى كبيرة إلى الحد الذي أصبح فيه الذهب الأولمبي حلم؟
ولماذا نسهب في الحديث عن المشاركة والمنافسة في الأولمبياد قبله وننساه بعده؟
وهل أصبحت المشاركة العربية اليوم في الأولمبياد مجرد مشاركة رمزية؟
وماذا تخبيء أولمبياد سيدني القادمة للرياضيين العرب؟ نجاح أم إخفاق جديد؟

حيدر عبدالحق:

إذا أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، وتساؤلات كثيرة ربما تكون تساؤلات محرجة وتساؤلات سنجيب عليها من خلال حلقتنا في هذا البرنامج، ونتجه إلى القاهرة وأستاذ عصام عبدالمنعم، نبدأ أولا بالتأريخ، تأريخ المشاركة المصرية في الألعاب الأولمبية، كأول دولة عربية تشارك في هذه الألعاب.

عصام عبدالمنعم:

هو طبعا في الأول بسم الله الرحمن الرحيم، الموضوع مهم للغاية وإن كنا يعني نتمنى لو كان قد فتح قبل عام من الآن على الأقل، لكن على أي حال لو قلنا إن مصر هي أول دولة عربية إنضمت إلى اللجنة الدولية، وكان تأريخ الإنضمام عام 1910م، وهي مصر كانت الدولة رقم 14 على مستوى العالم اللي إنضمت إلى عضوية اللجنة الأولمبية الدولية. أما المشاركة المصرية الأولى فكانت رمزية في دورة أستكهولم عام 1912م، وشاركت بلاعب واحد هو أحمد حسنين، وبعد ذلك كان هو رئيس البعثة التالية لمصر في الأولمبياد، وكان هو يلعب سلاح، وبعد ذلك توالت مشاركة مصر من هذه الفترة من بداية العشرينات إلى أن إنتهت الألفية أو كادت، ومصر قطعت الدورة مرتين، مرة عام 1932م بسبب أنه كان فيه ممثل مصري إسمه بلوناكي وكان عنده جنسية يونانية ومصرية مشتركة، ثم إختارته اللجنة الأولمبية الدولية ممثل لها في اليونان فلم يعد هناك ممثل لمصر في اللجنة الأولمبية الدولية، فأحتجت مصر وقطعت دورة لوس أنجلوس عام 1932م حتى تم تعيين ممثل لها، اللي هو طاهر باشا عام 1934م في عضوية اللجنة الأولمبية الدولية.
المشاركة المصرية كانت حصيلتها 18 ميدالية، 6مياليات ذهبية، و6 فضية، و6برونزية، وفي معظمهم في رياضات رفع الأثقال والمصارعة وأحيانا الغطس والملاكمة، لكن رياضات القوة بشكل عام.
وآخر ميداليا حققتها مصر كانت ميداليا فضية في الجودو في دورة لوس أنجلوس عام 84 البطل المصري (محمد رشوان).
لو شفنا قد إيه المدى الزمني الذي إمتدت عبره مشاركة مصر في دورة الألعاب الأولمبية، ونظرنا الحصيلة نجدها الحقيقة حصيلة قليلة ونجدها متركزة في فترة الأربعينات والخمسينات، وهذه الفترة لما نتطرق للحديث بعد ذلك إن الفجوة حدثت بين العرب كأول ممثلين لهم مصر في الدورات الأولمبية وبين النتائج الحالية والتراجع الحالي، هذه الفجوة سببها أنه العلم دخل في الرياضة بشكل واضح، عندما كانت الرياضة....... 

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

أستاذ عصام سوف نتكلم عن هذه الفترة من خلال التعرف على تاريخ المشاركات العربية الأخرى، ومن ثم نعاود الحديث حيث إن أمامنا وقت طويل في البرنامج.

إذن أيضا ننتقل إلى الاستديو الدكتور (كمال شداد) عن المشاركة السودانية في الأولمبياد، ما هو تاريخها؟ وما هي الإنجازات التي حققتها؟

د. كمال شداد:

بسم الله.. تحية لك وللإخوة المشاهدين، السودان شارك أول مرة في أولمبياد 1960م بروما، وشارك سبع مرات في الأولمبياد،
كمال شداد
تخلف ثلاث مرات:

تخلف في موسكو بالتوجيه الذي صدر، وتخلف من مونتريال، قرار كان انسحاب، وتخلف عن طوكيو في السابق، السودان ليس له إنجاز أبدا في الأولمبياد أو مشاركاته رغم أن له عدائين، في هذا المجال له الكشيف وهو لاعب كان يمكن لولا أن انسحبنا من أولمبياد موسكو-كان يمكن، أو كان هنالك أمل أن يحقق ميدالية، وعندنا خليفة عمر وهو أقل منه، وشارك في سيول ولم يحقق شيئا.

نقول: إنه الآن في سيدني نشارك أيضا، ولا أدري إن كنت تريدني أن أتحدث عن مشاركتنا القادمة أم نتكلم عن مشاركاتنا الماضية فقط، المشاركات الماضية أننا شاركنا-كما قلت-سبع مرات، ليس للسودان إنجاز -حتى الآن- أوليمبي، ذكرت بالتحديد اسما يهمنا أن نتحدث عنه قليلا: الكشيف ونحسبه هو أكثر لاعب في السودان تميز في ألعاب القوى، ونذكر له من إنجازات هذا اللاعب في أربعمائة متر (400متر) وهي مسألة نادرة وسط العرب ففي سنة 1978م حصل على فاز بالميدالية الذهبية في (200متر) و (400متر) في دورة الألعاب الإفريقية الثالثة و (400متر) أيضا في بطولة إفريقيا الأولى لألعاب القوى في داكار، وفاز بالذهبية كأس العالم مونتريال 1979م في (400متر) وكان ترتيبه التاسع في 1978م، على مستوى العالم، والثامن في 1979م، والخامس في 1982م، وهو الوحيد الذي سجل رقما إفريقيا قياسيا، وذلك في عام 1982م، هذا هو اللاعب الذي يذكر دائما في السودان بأنه كان يمكن أن يحقق لولا انسحابنا من دورة موسكو، اللاعب الثاني في السودان هو خليفة عمر.

وخليفة عمر -أيضا- حصل على ذهبية 1500متر في بطولة أفريقية ألعاب القوى الرابعة 1985م، وحصل على ذهبية كأس العالم الرابعة سنة 1985م وكان العاشر في العالم سنة 1980م في 1500متر والعاشر في العالم -أيضا- سنة 1981 في 1500متر والسابع سنة 1986م.

وعندما لعب في (سيول) للأسف لم يحقق شيئا لأن ترتيبه على مستوى العالم هبط إلى سبعة وأربعين 47 عام 1987م، والغريب أنه لما كان العاشر سنة 1980م في ترتيبه على مستوى العالم كان (سعيد عويطة) في ذلك الوقت الثامن والعشرين، وسعيد عويطة قفز، وأصبح أحد أعظم لاعبي ألعاب القوى في العالم.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

نعم كان بداية الإنجازات العربية في الأولمبياد، أيضا نبقى مع تاريخ الألعاب الرياضية، ونذهب إلى الجزائر مع الأستاذ حفيظ دراجي رئيس القسم الرياضي في التليفزيون الجزائري، أستاذ حفيظ ما هو تاريخ مشاركة الجزائر في الألعاب الأوليمبية؟ وماذا حققت في تاريخ مشاركاتها في هذه الألعاب؟

حفيظ دراجي:

تحية مجددة لكل الإخوة المشاهدين في الوطن العربي الكبير، للحديث عن النتائج والمشاركات الجزائرية في الألعاب الأوليمبية يجب تصنيفها إلى نوعين من المشاركات والنتائج:

واحدة قبل الاستقلال، والثانية بعد الاستقلال بعد سنة 1962م، حيث سبق للجزائر وشاركت بفضل رياضيين تحت الألوان الفرنسية-طبعا- رياضيين جزائريين شاركوا في الألعاب الأوليمبية منذ بداية القرن، من سنة 1928م، مع الميدالية الذهبية التي حصل عليها (العوفي) في سباق الماراثون وبعدها في سنة 1956م في (ملبورن) بأستراليا مع (على مأمون عكاشة) كذلك الذي حصل-كذلك- على الميدالية الذهبية في الماراثون.

بعد الاستقلال -طبعا- أول المشاركات الجزائرية كانت في سنة 1964 في طوكيو بمشاركة رياضي واحد هو السيد (محمد الأزهاري) في الجمباز، وهو الآن رئيس الاتحاد الجزائري لرياضة الجمباز، وواحد من الرياضيين المتألقين لم يسعفه الحظ لأن يصعد فوق المنصة.

منذ ذلك الوقت الجزائر شاركت بعد الاستقلال، بعد سنة 1962م، سبع مرات في الألعاب الأوليمبية، كان الرصيد سبع ميداليات بمعدل ميدالية واحدة في كل دورة أوليمبية، تقريبا معدل المشاركات الجزائرية كان يتراوح بين ثلاثين إلى خمسين رياضي في كل مرة، أبرز النتائج جاءت في سنوات الثمانينات والتسعينات بفضل الميداليتين البرونزيتين لكل من موسى والزاوي في الملاكمة في سنة 1984م في لوس أنجلوس، وبعدها في سنة 1992م مع أول ميدالية ذهبية أوليمبية للجزائر بفضل حسيـبة بولمرقة في سباق الألف وخمسمائة متر (1500متر) سيدات.

في سنة 1996م كان في نصيب الجزائر ست ميداليات بفضل (نور الدين مورسيلي) في سباق الألف وخمسمائة متر (1500متر) و (حسين سلطاني) في الملاكمة ميدالية ذهبية أخرى، وكذلك ميداليتان برونزيتان بفضل (البحاري) في الملاكمة في أطلانطا1996م و (سلطاني) كذلك في الملاكمة حيث سبق له أن نال في سنة 1992م في برشلونة الميدالية البرونزية.

وفي سنة 1996م الميدالية الذهبية في أتلانتا، إذن الرصيد هو سبع ميداليات في المجموع بدون احتساب الميداليتين الذهبيتين في عهد الاستعمار -طبعا- ست ميداليات ذهبية-معذرة- بفضل مورسيلي وبولمرقة والسلطاني، وأربع ميداليات بفضل محمد الزاوي والبحاري وسلطاني هو طبعا في الملاكمة، وكذلك ألعاب القوى.

حيدر عبد الحق:

نعم، أيضا نتوجه إلى لندن والأستاذ عزيز داودة المدير التقني لمنـتخب ألعاب القوى المغربي، عن تاريخ المشاركة المغربية في الألعاب الأوليمبية.. وماذا حققت في تاريخ مشاركاتها في هذه الألعاب؟

عزيز داودة:

هو المغرب في الألعاب الأوليمبية بدأ مشاركته إبان الاستقلال أي: منذ سنة 1960م في ألعاب روما، وحصل المغرب آنذاك على ميدالية فضية في الماراثون بفضل (عبد السلام راضي) ثم المغرب شارك تقريبا في كل الدورات باستثناء دورة موسكو التي كانت فيها مشاكل سياسية حالت دون مشاركة نصف العالم في دورة موسكو، ثم كانت هناك -أيضا- إشكالية مونتريال 1976م، وباستثناء هاتين الدورتين كان المغرب دائما له مشاركة فعالة.

ومن حيث الميداليات فإن رصيد المغرب هو إحدى عشرة ميدالية منها تسع لألعاب القوى، يتذكر الجميع الميداليتين الأولمبيتين الأولتين الذهبيتين للمغرب في لوس أنجلوس في 1984م بفضل (عويطة) و (نوال) ثم بعد ذلك جاءت دورة 1988م وحصل المغرب على ميدالية ذهبية في العشرة آلاف متر بفضل (إبراهيم بوطيب) ثم ميدالية برونزية بفضل سعيد عويطة في ثمانمائة متر، وجاءت دورة برشلونة في عام 1992م وحصل المغرب على ذهبية العشرة آلاف متر بفضل (خالد سكاح) ثم فضية الألف وخمسمائة متر بفضل (رشيد البصير) .

وفي دورة أطلانطا1996م كانت هناك نقلة نوعية في ألعاب القوى الوطنية بحيث إنه شارك المغرب بأكبر عدد من العداءين والعداءات كان وقتها ثمانية عشر بطلا وبطلة، وكان الرصيد أقل من ناحية الميداليات بحيث لم نحصل إلا على ميداليتين برونزيتين في العشرة آلاف متر بفضل صلاح حسو والخمسة آلاف متر بفضل خليل بولامي، ولكن كانت المشاركة أحسن مشاركة مغربية بحيث إنه كان العدد كان كثير، وكان عدد كبير من الأبطال المغاربة اجتاز كل المراحل الإقصائية، ووصل إلى النهائيات في الأولمبياد.

حيدر عبد الحق:

نعم، أيضا نعود مرة أخرى للأستاذ (عصام عبد المنعم) في القاهرة عن الفجوة التي حدثت بين تاريخ المشاركة المصرية باعتبارها المشاركة العربية الأولى، وفترة الخمسينات وفترة الأربعينات ثم الانقطاع وغياب التتويج عن المشاركات المصرية.

عصام عبد المنعم:

هو طبعا -كما ذكرنا- أن 18ميدالية أوليمبية لمصر، وهي أكبر رصيد بين الدول العربية، الست الذهبية ربما لم نقل تفصيلاتهم: سيد نصير في رفع الأثقال، وإبراهيم مصطفى في المصارعة، وخضر التوني في رفع الأثقال، وأنور مصباح، أوزان مختلفة طبعا في رفع الأثقال، وإبراهيم شمس ومحمود فياض في رفع الأثقال، دول خمس ميداليات ذهبية في رفع الأثقال، وبعد ذلك الميداليات الفضية كان هناك فريد سميكة في الغطس بالسلم الثابت، وصالح سليمان وعطية محمد حمودة ومحمود حسن، كل هؤلاء ما شيين في دورات 28، 36، 48، في لندن، عيد عثمان في وزن الذبابة في المصارعة الرومانية، ومحمد على رشوان آخرهم في 84 هذا في الفضة، في البرونز نجد أيضا مشى دورة أمستردام 28، برلين 36، وهكذا، لغاية هلسنكي 52 وعبدالمنعم الجندي في الملاكمة في آخر دورة روما سنة1960.
الحقيقة أنه هذه الفجوة في تقديري راجعة إلى عدة أمور، منها أنه الرياضة في فترة من الفترات قد لاتكون لها أولوية أولى عند الحكومة التي تباشر السلطة في الدولة، ويكون عندها أولويات أخرى اجتماعية أو اقتصادية، أو أن الرياضة لاتكون من المكونات الثقافية لهذا الشعب، كل هذه الأمور بالإضافة إلى ما قلناه عن أنه العلم دخل في الرياضة بشكل فاصل وضع حد فاصل بين الدول النامية التي تفتقر إلى تكنلوجيا الرياضة والدول المتقدمة التي تطور وتستفيد بتكنلوجيا الرياضة وتطورها وتطوعها لمصلحة رياضييها، يعني يمكن أنا قرأت في التايم إمكن من حوالي إسبوع أو عشرة أيام عن الأطباء في أسبانيا اكتشفوا إنزيم(الأطباء المتخصصون في على الجينات)، اكتشفوا إنزيم معين له أسماء مختصرة، هذا الإنزيم مسؤول عن وصول الإنسان إلى أقصى طاقة ممكنة أو إلى الحدود القصوى للطاقة، وهذا سيمكنهم كما قالوا، (وعلق على ذلك مدير اللجنة الطبية في اللجنة الأولمبية البريطانية) أنهها يقدروا يستفيدوا من هذا الاكتشاف في كيفية الإختيار للاعبين على أساس إجراء هذه الإختبارت الجينية ومدى تواجد هذا الإنزيم وبأي درجة، ونستطيع من خلال هذه الأمور العلمية والطبية يحصل عملية الإنتقاء للاعبين وتوجيههم إلى رياضات معينة، أنا أقول ده كمثال، لكيف أن العلم والعلم الحديث جدا يتدخل في النهضة الرياضية، نحن عندما كانت رفع الأثقال عبارة عن قوة وشجاعة وقوة عضلية كنا أسياد العالم وكنا نقول على نفسنا ملوك الحديد.
 لكن عندما تدخل العلم وأصبح هناك ميكانيكا حركة ودراسات فسيولوجية عن لاعب رفع الأثقال، وبيتصور وتتصور أجزاء من الثانية في الحركة لكي كيف يصل إلى أن جرامات قليلة يضيفها في كل رفعة، فكل هذه الأمور حدثت الفجوة تدريجيا عندما ابتعدنا أو افتقرنا إلى المنهج العلمي في الإختيار وفي الإعداد.

حيدر عبدالحق:

نعم، هو تقريبا هذا الموضوع مهم جدا، دخول العلم في الرياضة وابتعادنا عن هذا الموضوع يفسر بعض التساؤلات حول غياب التتويج عن الرياضيين العرب في البطولات العالمية، أيضا أستاذ عزيز أنتم ربما لديكم تجربة جيدة مع ألعاب القوة وخصوصا بعد ذهبيتي سعيد عويص ونوال المتوكل، استطعتم أن تستثمرون هذا في عملية إيجاد أجيال جديدة من عدائي ألعاب القوة واستطعتم أن تواصلون في الأولمبياد بتحقيق إنجازات ربما تكون جيدة لباقي الدول العربية.

عزيز داودة:

الحمد لله نحن نفتخر أن نكون نمثل الإخوة العرب بتمثيل مشرف بحيث أننا لنا رقم قياسي في عدد الميداليات وكذلك رقم قياسي في عدد الأبطال المشاركين في الأولمبياد، وحقيقة أن التدخل العلمي هو شيء بدأ ليس حديث، يعني تدخل العلم بكيفية جيدة، بكيفية عميقة في التدريب الرياضي وفي المناهج الرياضية بدأ منذ ستين سنة تقريبا، وبدأ في الولايات المتحدة عن طريق الـ.........

[فاصل لموجز الأنباء] 

حيدر عبدالحق:

نبقى مع الأستاذ عزيز داودة من لندن حول دخول الإعلام في الرياضة، هل هو السبب في هذا الإخفاق الرياضي العربي في الأولمبياد؟

عزيز داودة:

لا أظن أن يكون الإخفاق ناتج عن هذا لأن هناك إما أن تكون هناك إرادة أو ليست هناك إرادة، على سبيل المثال أنا أتحدث عن المغرب التجربة التي أعرفها، لأن المغرب في بداية السبعينات أخذ على عاتقه تكوين أطر في المستوى العالي، وكون البعض في الخارج ثم كون البعض وكثيرهم كونوا في المغرب، آنذاك كان نموذج للعالم العربي من أحسن النماذج اللي كان من الممكن أن يتبعها العالم العربي في ميدان تكوين الأطر، والآن المغرب غني في ميدان ألعاب القوة بأطر مكونة علميا ولا أظن أن هذا وحده سبب لأنه رافد من روافد الإنجاز الرياضي فقط، لأن هناك روافد أخرى أهمها الإرادة السياسية وفي المغرب الجميع يعرف أن هناك وراء ألعاب القوة هناك إرادة ملكية سامية، وهناك كذلك مخطط للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، كل هذا يصب في إتجاه واحد وهو تكوين أبطال في المستوى العالي جدا، والحمد لله موفقين ونتمنى من الله سبحانه وتعالى كذلك أن نكون موفقين كذلك في سيدني، ولكن أنه أظن لا مجال أن نبقى وراء أشياء أو نواقص الرياضة العربية، لأن الرياضة العربية الذي ينقصها أولا هي الاحترافية، الاحترافية في التعامل والاحترافية في المناهج والاحترافية في المفاهيم، مثلا نلاحظ أن في العالم العربي كثير من المسؤولين عن الرياضة وكثير مما يشاع ويروج حول الرياضة هو من باب الهواية فقط وليس من باب الاحتراف، وأظن أن الرياضة الآن علم ولكن الرياضة كذلك مهنة، والرياضة كذلك طاقة اقتصادية مهمة جدا يجب استثمارها، وطاقة إعلامية مهمة يجب استثمارها، وعلى العالم العربي أن يفهم أن الرياضة يمكن أن تكون حل من الحلول الاجتماعية أو حل من الحلول الإعلامية أو حل من الحلول لتلميع صورة العالم العربي في خارج الوطن العربي.

حيدر عبدالحق:

نعم، وبالتأكيد هذه تساؤلات مهمة، أيضا نبقى في هذا المحور، الحديث -الدكتور كمال- حول دخول العلم في الرياضة، وكذلك الاحترافية في الرياضة، وابتعاد السودان ابتعادا كبيرا عن التتويج، وعن حتى -ربما- المشاركة، سنشاهد في أولمبياد سيدني -ربما- رياضيين أو رياضيا واحدا سيشارك في هذه الألعاب.. برأيك ما هو السبب؟

د. كمال شداد:

أولا: الحديث عن العلم بالنسبة للسودان يعني نحنا بعيدين كثير عن هذا الموضوع ونقول: نحن شاركنا في سبع أولمبياد سابقة، إنما مشاركتنا في سيدني لعلها هي أضف مشاركة عدديا، ويرجع ذلك إلى عدد من الأسباب:

أنت تعلم -كما قلت وتفضلت في الأول- أن الآن المشاركة في الأولمبياد أصبحت مربوطة بالتأهيل السابق، والتأهيل عبر البطولات القارية، وللأسف أن البطولة القارية التي انعقدت في جنوب إفريقيا لم يشارك فيها السودان، شارك فيها رئيس المجلس الأعلى الوزير ومرافقيه لأنه كان هنالك اجتماع للمجلس الأعلى للرياضة في إفريقيا، وشارك بعض الصحفيين لأنه كان هناك اجتماع للصحفيين، اتوجد المال لهؤلاء، ولم يتواجد المال حتى يشارك رياضي واحد، ولذلك لم نشارك في هذه البطولة، وبالتالي لم نستطع أن نقدم لاعبين يتأهلون لهذه البطولة (لسيدني) الآن نشارك بلاعبين مؤكدين: لاعب في ألعاب القوى ولاعبة في ألعاب القوى بدون تأهيل، حتى اللاعب محمد يعقوب الذي كان مأمولا فيه هو يشارك كلاعب غير مؤهل.

هنالك حديث عن مشاركة لاعب ثالث في الماراثون، وأشك في ذلك لأنه لا يحل إن كان هناك تعديل لإتاحة الفرص للناس حتى يشاركوا، وهنالك حديث عن مشاركة سباح، وأيضا لابد من موافقة الاتحاد الدولي، المشاركة ضعيفة لأن الرياضة أو هي تعبر -حقيقة- عن واقع الرياضة في السودان الآن، واقع الرياضة في السودان هو انحسار شديد في الممارسة الرياضية، رغم تواجد أكثر من عشرين اتحاد رياضي معظمهم أعضاء في الاتحادات الدولية أو كلهم أعضاء في الاتحادات الدولية.

الرياضة الحقيقة نحن -كما نعلم - منذ 1989م كل مناحي الحياة يحكمها توجه حضاري إسلامي، وللأسف فإن الرياضة لم يشملها هذا التوجه الحضاري الإسلامي، مع أن هذا التوجه الحضاري الإسلامي شمل حتى الفن، لكنه لم يشمل الرياضة، ولذلك ظلت الرياضة مهمشة، الآن أصبح هنالك محاولة للاهتمام بالرياضة عبر تأصيلها اعتمادا على مقولة سيدنا عمر: علموا أبناءكم الرماية والسباحة وركوب الخيل، ومعروف أن هذه الألعاب هي أيضا..

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

نعم، هناك فرق كبير.

د. كمال شداد:

سيدنا عمر لا يتكلم عن الرياضة، هذه المسألة مرتبطة بالحرب استعدادا وإعدادا، وفرق كبير بين الرياضة، وإن كانت التمارين البدنية موجودة في الرياضة وموجودة في التدريبات العسكرية، الرياضة الآن حركة عالمية، الرياضة الآن -كما قال الإخوان- لها دور إعلامي، ولها دور سياسي، ولها كل هذه الأدوار.

حيدر عبد الحق[مقاطعا]:

يعني -دكتور- غياب الرياضة السودانية هل يعود إلى قلة الدعم؟

يعني المشاهد أن السودان قريب من مناطق معروفة بإنتاج المواهب، فكينيا وإثيوبيا قريـبتان من السودان، وأنتجت مواهب، وهي نفس الإمكانيات بالنسبة للسودان أيضا.

د. كمال شداد:

هو حقيقة لا توجد استراتيجية للرياضة في السودان، لا يوجد دعم، المسألة هي تحصل بشكل فردي، يعني يتكرم مسئول فيدعم حدثا معينا، لكن ليست هنالك استراتيجية، ليس هنالك منهج، ليست هنالك مضامين.

حيدر عبد الحق:

من المسئول عن هذا؟

د. كمال شداد:

لكن قطعا في الآخر للنظام جانب، والرياضة عندنا أهلية كثيرا، لكن -طبعا- الدولة عندما نأتي لمسائل أساسية كالمشاركة الخارجية وكالبنية هذه الأشياء لابد أن تدخل فيها الدولة كما تدخل في كل بلاد العالم، نحن نقول: الرياضة يجب أن تظل أهلية في جانب إدارتها، والاهتمام الجماهيري بها، لكن -أيضا- الدولة عليها مسئولية، وللأسف في السودان للظروف الاقتصادية، وللظروف التي عاشها السودان خلال السنوات الماضية مع جيرانه، ومع العالم أصبحت هنالك ضائقة انعكست على الرياضة بشكل سلبي كبير، وانحسرت الممارسة الرياضية، أنا بأتكلم عن إنجازات فيجب أن تكون هنالك ممارسة حتى يكون هنالك إنجاز.

لكن لو تركنا المشكلة السودانية، و الحقيقةعن العرب كلهم، يعني الدول العربية، واحد وخمسون ميدالية هي كل إنجازات العرب في الأولمبياد منذ دخولنا الأولمبياد، نحن نعرف أنه -مثلا- في برشلونة كان هنالك ألفان ومائة وأربع وثمانون ميدالية، فواحد وخمسون ميدالية شيء بسيط، يجب أن نعترف أننا الآن في الألف وخمسمائة متر يكاد كما يقولون الثلاثة آلاف متر موانع هي بطولة الكينيين.

الآن الألف وخمسمائة وعدد من الألعاب المتوسطة والطويلة هي بطولات العرب -حقيقة- الآن في العالم، لكن هنالك النـتيجة الموجودة لا تتواكب مع إمكانيات العرب البشرية والمادية، ونأخذ مصر بالتحديد، يعني مصر سكانها عدد ضخم كبير بحمد الله، الاهتمام بالرياضة موجود عبر سنوات، عندها أكاديميات ومعاهد، مصر تشارك في الأولمبياد بأكبر مجموعة لأنها هي تتسيد البطولات العربية، تتسيد البطولة الإفريقية، تتسيد أو تؤدي أداء طيبا في البحر الأبيض المتوسط، إنما عندما تصل إلى الأولمبياد فإن نتائج مصر خلال الأولمبياد من سنة 1984م إلى الآن لا شيء!!رغم ضخامة أو كبر اشتراكها.

أعتقد أنه في مصر كمثال لابد أن تـثير سؤال: هل هي مسائل علمية أم المسألة هي مسائل موروثنا الجنس، الجين الخاص بنا أننا في الرياضة عندنا مشكلة كعرب؟

هل هي تقاليد؟ هل هي مضامين؟ هل هي مفاهيم؟ هل هي مأكولاتنا في الدول العربية يعني الكبسة والكسكسي والهريسة والكسرة في السودان؟ هل هي المسائل المعطلة لانطلاقنا في المجال الرياضي؟ المسألة تحتاج حقيقة إلى عمل، كان هنالك..

طبعا نحن عندنا الاتحاد العربي للألعاب الرياضية والتجمع للجان الأوليمبية، وعندنا 21 لجنة أوليمبية، كان يُتوقع من الاتحاد العربي للألعاب الرياضية أن تهتم بهذه المسألة، فعلا بعد أطلانطاتقرر أن يكون هناك مؤتمر علمي ليناقش هذه المسائل، لكنه أجل ولم ينعقد، ولابد من تحريك هذه المنظمات.

لكن المشكلة هي مشكلة عامة، رغم الإنجازات الفردية الآن العرب في ألعاب القوى والملاكمة نسبيا، ولا شيء، هنالك أكثر من ثلاثين لعبة تلعب وأين نحن منها ونحن نتحدث عن المشاركات العربية؟ فالمشكل الإنساني مشكل خاص إنما المشكل العربي هو المشكل العام.

حيدر عبد الحق:

دكتور أثرت كثيرا من التساؤلات نجيب عنها إذا أسعفنا الوقت في برنامجنا.

[فاصل إعلاني]

حيدر عبدالحق:

إذن أستاذ عصام في القاهرة: ما هو ردك على التساؤلات التي طرحها دكتور كمال شداد، تساؤلات مهمة في دخول العلم -أيضا- في العملية الاحترافية، في عملية عدم وجود دعم للرياضة العربية داخل الوطن العربي، وأثار في مصر أنها دولة كبيرة وبعدد سكانها وبإمكانياتها، لكن لم تستطع أن تحقق أو تنجز أو تخلق عددا من الرياضيين قادرين على منافسة رياضيي العالم!!

عصام عبد المنعم:

طبعا الأخ العزيز (كمال شداد) وشأنه شأن أي سوداني يستطيع أن يتحدث باسم مصر، ويستطيع أن يتحدث عن مشاكل مصر، وكأنه واحد مصري بالضبط، يتكلم عن مشاكل بلده، وهو محق في كثير مما قال، هذا الكم البشري الهائل، وهذه القيادات العلمية، وهذه الريادة التي تمثلها مصر، وتسيدها لكثير من البطولات الإفريقية لماذا لا يتطور لكي يصبح تفوقا على المستوى العالمي ثم المستوى الأوليمبي؟ وأنا يمكن أيضا كنت في البداية تحدثت عن أننا محتاجون إلى نقلة حضارية في تناول الرياضة بشكل عام بحيث تصبح جزءا من ثقافة هذه الأمة، يعني ليست المسألة أن المغرب يتميز في رياضة كألعاب القوى من بين 24 رياضة أوليمبية ورياضات غير أوليمبية أخرى، هذه لا تمثل نهضة رياضية بل تمثل نهضة في لعبة معينة تستطيع دولة معينة أن تركز على رياضة معينة، وتكون هناك إرادة سياسية -كما تفضل الأخ وقال- ويكون هناك إنفاق، ويكون هناك شبه إقامة في الخارج ومعسكرات دائمة في الخارج للمشاركة في البطولات، كل هذه الأمور تستطيع أنها تمثل أحد الإنجازات الرياضية المحدودة، لكن ليست نهضة رياضية شاملة، نحن في حاجة إلى أنه نرى من مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب كتجمع حكومي للرياضة أو الاتحاد العربي للألعاب الرياضية كتجمع للاتحادات الأهلية أن نرى بداية لهذا التناول العلمي، أنا برضه [أيضا] أقول حاجة [شيء] إلى حدٍ ما شخصية، توجد جائزة الأمير فيصل للنهوض بالتربية البدنية والرياضية أعتقد الجائزة الثالثة، وهناك أبحاث مقدمة، وأنا مشارك في أحد الأبحاث مع العديد من الزملاء حوالي 8 من كبار علماء الرياضة في مصر لمتجهات الرياضية العربية نحو العالمية، في الواقع إيه وإيه الطموح وإيه الفروق وكيف نقطع هذه الفروق وهناك توصيات، وأنا أثق أن هناك العديد من مثل هذه الدراسات في الجامعات والمعاهد ومراكز البحث، سواء في علوم الإدارة أو في الإعداد أو في التأهيل البدني أو في النواحي الفنية، نستطيع إن إحنا كيف نضع خطة شاملة من خلال أن نجمع هذه المعلومات، يعني مسئول مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب ومسئول الاتحاد العربي للألعاب الرياضية عليه أن يجمع هذه الطاقات جميعا، وأن يلخص هذه التوصيات، وأن يفعلها من خلال سياسات، أنا بأتساءل وكل دولة عربية يسأل وزير الرياضة أو المسئول عنها هناك: ما هي سياسة الرياضة في هذا البلد؟ هل هناك سياسة كما أن هناك سياسة اقتصادية، وكما أن هناك سياسة تموينية وكما أن هناك سياسة خارجية؟ هل هناك سياسة رياضية توضع، ويقرها مجلس الوزراء؟

حيدر عبد الحق:

نعم، أستاذ عصام أعتقد أنه ربما عدم استقرار الكوادر الرياضية يعني هناك تبديلات كثيرة، نحن نعرف قوانين اللجان الأوليمبية الدولية، تغيير اللجان الأوليمبية كل أربع سنوات، وتغيير الاتحادات كل أربع سنوات، لكن هذا لا ينطبق في عالمنا العربي، هناك تغييرات بالجملة تحدث خلال سنوات الأولمبياد.

عصام عبد المنعم:

هذا صحيح، تلاحظ -سيدي- أنني أتكلم عن الحكومات، لأننا نظمنا الاقتصادية ونظمنا السياسية لا تسمح بأن الرياضة تكون كما هي في الغرب، أن تكون هناك مؤسسات تمول، وأن تكون المسألة خاضعة للقطاع الخاص بالكامل وشركات وقطاع أهلي قوي هو الذي يدير قطاع البطولة، في الدول الغربية الذي يدير قطاع البطولة هو القطاع الأهلي، إنما الحكومات مسئولة عن الرياضة للجميع وعن الرياضة في المدارس، وعن هذه الشئون العامة للرياضة لصحة المواطنين.

أما قطاع البطولة وتمويله فهو مسئولية القطاع الأهلي والشركات العملاقة التي تستثمر وتعلن، وهناك نظام التنبؤات والمراهنات ووسائل التمويل العديدة للقطاع الأهلي، أما نحن في ظروفنا فيجب أن نضع أو نفكر في النظام الذي يتناسب مع ظروفنا، نحن لا نستطيع أن نمول الرياضة حتى الآن، لكن نتمنى ذلك في المستقبل لا نستطيع أن نمولها من خلال القطاع الخاص، نحن نعتمد على الحكومة سواء من المال أو حتى كما ذكر الأخ الفاضل عن طريق الإرادة السياسية والدعم المعنوي للقادة والملوك والرؤساء والحكومات.

فلابد أن نضع خطة تتناسب مع هذا الواقع، ولا نحمل القطاع الأهلي أكثر مما يحتمل، القطاع الأهلي يحصل على تمويله من الحكـومة، ومن لا يملك حـريته الاقتصادية لا يملك حـريته السـياسية، وبالتالي لا يستطـيع اتخاذ القـرار المناسب بل هو -أيضا- عرضة للحل والإبعاد والتغيير لأنه لا يمول نفسه.

حيدر عبد الحق:

إذن أستاذ عصام نحن نشاهد عالميا أنه أصبحت الشركات الكبيرة عالميا هي التي تتبنى المواهب الرياضية، وتمولها، وتصرف عليها المال الكثير في مقابل ماذا سيحصل عليه هذا الرياضي في المناسبات المختلفة، وبالتالي تكون هناك دعاية لهذه الشركات، وبالتالي تكون هناك فائدة كبيرة إعلامية لهذه الشـركات، أيضا -أستاذ عـزيز- تجربتكم في ألعـاب القوى -مثلما ذكر الأستاذ عصام- تجربة ربما تكون طفرة في المغرب، وليس اهتمام في كل النواحي الرياضية في المغرب، وبالتالي وصلت إلى ما هي عليه الآن، بالمناسبة هناك كان سباق مهم لهشام الجاروج، انتهى قبل قليل في (كريستال بالاس) تطلعنا على نتيجته، ومن ثم تحدثنا عن ألعاب القوى المغربية هل وصلت إلى الكمال أم هناك أشياء كثيرة بحاجة إليها؟ وماذا بعد فترة هشام الجاروج؟

عزيز داودة:

في الواقع جئنا من كريستال بالاس قبل دقائق، والحمد لله فاز هشام في أول سباق له خلال هذا الموسم ضد الكيني (موانجيني) والذي كان البعض يفترض أنه سيكون منافسا لهشام الجاروج، والحمد لله لم تكن أي منافسة بحـيث كان فوز هشام بأكثر من خمسة عشر مترا في مسافة الميل.

لا يا أخي -أستاذ حـيدر- نحن الآن نتحدث مع الـعالم العربي ككل، وأظن أن قناة الجزيرة الآن خاصة في هذا البرنامج المهم كالبرنامج الذي نحن بصـدده، هو يهم كـل العـرب، ولابد أن نتحدث بكلام واضح وكلام سهل وكلام مفهوم بالنسبة للمواطنين، لأن المواطنين ينـتظروا منا مشاكل وحلول، أولا: أحـوال العـرب على كل الدول العـربية بنفس الفكرة على بلد يطورونها، ويرجعونا فكرة عربية، لا.

فالمغرب: ألعاب القوى ربما هي أول رياضة بحيث النتائج العالمية، ومن حيث نجومية أبطالها، منذ الآن ما ناهز خمسا وعشرين سنة، يعني هذا ليس طفرة بل هذا ربع قرن، والحمد لله هناك آليات ستجـعل ألعاب القوى المغربية -إن شـاء الله وبفضل الله سبحانه وتعالى- ستستمر في المستقبل، ولكن هناك رياضات أخـرى -كذلك- لها صـيت عالمي: هناك رياضة التنس، هناك الكيكبوكسنج، هناك التايكوندو، وهناك عدد كبير من الرياضات التي يبرز فيها المغرب عالميا.

المشكل ليس هو مشكل كم بل هو مشكل كيف، إننا لابد أن نفرق بين الهواية وبين الاحترافية، لا أتكلم عن الاحتراف، ولكني أتكلم عن الاحترافية، الهواية هي الرياضة للجميع، هي الرياضة المفتوحة أمام كل المواطنين العرب، وهذا حق يمكننا أن نقول عنه إنه حق دستوري (حق ممارسة الرياضة) .

فى المغرب إذا أخذنا أرقام ألعاب القوى على الخصوص -أنا أتكلم عن ألعاب القوى حتى لا أخرج من اختصاصي- الآن في المغرب المرخصون في الاتحاد المغربي لألعاب القوى (الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى) يفوق المائة ألف منخرط، عدد الأطر المكونة من طرف الاتحاد المغربي يفوق ألفين وخمسمائة إطار، عدد المسابقات السنوية في ألعاب القوى المغربية تفوق الثلاثة آلاف سباق وتظاهرة على الصعيد الوطني والدولي المنظمة على التراب الوطني المغربي، ألعاب القوى منتشرة في كل مناطق المغرب، هذه مش نتائج ألعاب القوى المغربية مش صدفة، هي نتائج مبنية على منهاج، وكذلك نتائج رياضات أخرى.
رياضة التنس في المغرب أكثر من أربعين ألف مشارك، رياضة التايكوندو أكثر من سبعين أو ثمانين ألف منخرط في الجامعة الملكية المغربية للتايكوندو، ونحن لسنا بصدد التحدث عن هذه الأشياء، ولكن الذي لازم نفهمه كأطر في الرياضة أو كمختصين إذا كنا -فعلا- مختصين هو أنه الـ (Global Sport) أي الرياضة أو البلد اللي يتفوق في جميع الأصناف الرياضية غير موجود، حتى الصين بمليار ونصف، حتى الهند بمليار، حتى الولايات المتحدة بإمكانياتها الضخمة ما تتفوق في جميع الرياضات، هذا غير ممكن، لأن هناك خاصية جغرافية، خاصية حضارية، خاصية أوتوغرافية، وخاصية نفسانية اللي تجعل هذه المنطقة من العالم، فمؤهلاتها ليست مؤهلات منطقة أخرى.

المؤهلات البشرية في هذه المنطقة ليست هي المؤهلات البشرية في منطقة أخرى، تاريخ هذه المنطقة ليس هو تاريخ هذه المنطقة الأخرى، الأطر المتواجدة والرغبة لدى المواطن ليست نفس الرغبة، يعني الاتجاهات والتيارات، عدد من الروافد التي تدخل في نهاية الأمر إلى تحديد الهوية الرياضية لشعب من الشعوب.

إحنا في الوطن العربي لابد أن نفهم أن هناك خاصيات للمنطقة وللمناطق لأن هناك نحن في ثلاث أو أربع مناطق، نحن عرب كلنا، ولكن جغرافيا نحن في ثلاث أو أربع مناطق، فمنطقة المغرب العربي مثلا تتميز في مسافات نصف طويلة والطويلة منذ سنوات، ولكن لها وجود كذلك في مسافات أخرى، لها وجود في أصناف رياضية أخرى، ولكن الحمد لله أنها تفوقت في هذه الأصناف.

موش [ليس] المجدي في الرياضة -ونحن نتحدث عن الألعاب الأوليمبية- المجدي ليست هي المشاركة، إن هذا كان قبل مائة سنة يعني (أبييردي كوبرتان) ولكن لا ننسى أن (أبييردي كوبرتان) كان مثلا لا يقبل مشاركة نساء، هذه أشياء فات عليها الدهر، أن نقول: إن الأهم هي المشاركة، لا، الأهم هي المشاركة، والحصول على النتائج، لأن في آخر الأمر التاريخ لا يذكر المشاركة -فقط- ولكن التاريخ يذكر سبورة النتائج، وهذا الأساس.

حيدر عبد الحق:

أيضا مشاهدينا الكرام نستقبل أول هاتف في برنامجنا، محمد إبراهيم من السويد تفضل وعذرا على التأخير.

محمد إبراهيم:

السلام عليكم، تحياتي إليك، وإلى كل المشاركين، أريد فقط أن أقول مداخلة صغيرة. لابد أن نرجع إلى الجذور، إلى الأساس، والجذور والأساس موجودة في المدارس الابتدائية، عندما يبدأ الطفل في المدرسة في سن السادسة، عندما يصل إلى سن الـ 12 يكون هؤلاء الأطفال قد تعلموا فنون الضرب إذا كانت اللعبة هي التنس، فهي فنون وقواعد.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

يعني مختلف أنواع الألعاب.

محمد إبراهيم:

نعم، عندما يصلون إلى سن الـ12، وفي سن الـ12 لابد أن تكون هناك دورات على مستوى الدولة، فبهذا نكون قد حصلنا على مجموعة كبيرة من الممتازين في سن الـ12، ثم دورات أكثر من هذا على مستوى الوطن العربي.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

يعني قصدك أن البداية تكون من المدارس، ومن ثم يتم تطوير الموهوب.

محمد إبراهيم:

نعم.. نعم، وهذه العملية تجرى سنة بعد سنة، بعدما تجرى بشكل منتظم..

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

نعم، ستكون هناك أجيال مختلفة.

محمد إبراهيم:

هذا هو المهم، والذي أريده، والذي أرجوه من كل المسئولين بالدول العربية الاهتمام من سن السادسة، وأنا شخصيا مدرب هنا بالسويد، مدرب لكرة المضرب من خلال السنوات الطويلة لوجودي هنا بالسويد حصلت على هذه التجربة.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

يعني الاهتمام في السويد يكون اهتمام بالقاعدة.

محمد إبراهيم:

نعم... نعم، القاعدة هي أهم شيء، وبعدين الكم، عندما تكون عندك كمية كبيرة من الأطفال، لو نأخذ مثلا الصف الأول والثاني، والصفوف الأولى تتكون من صفين (أ) و (ب) ..

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

أخ محمد مفهومة مداخلتك، مفهوم الاهتمام بالقاعدة والاهتمام بالرياضة المدرسية، تحدثنا في الحلقة السابقة عن هذا.

محمد إبراهيم:

ثم الكادر الموجود بالمدرسة، أقصد: المعلم أو مدرس الرياضة.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

نعم، يكون مُعدا إعدادا علميا صحيحا.

محمد إبراهيم:

الاهتمام بالرياضة مو يخلي درس الرياضة آخر درس، ثم هيا إلى البيت فراغ، درس الرياضة لابد أن يكون في منتصف الدروس.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

يعني مداخلتك واضحة شكرا لك أخ محمد، دكتور كمال أعتقد أن الاهتمام بالرياضة المدرسية -ربما- مفقود في كثير من الدول العربية، تحدثنا في هذا الموضوع في الحلقة السابقة، لكن الموضوع -ربما- مهم، المشاهدون يصرون على أن الرياضة المدرسية هي الأساس.

د. كمال شداد:

قطعا، متفق على أن أي تطور يحتاج إلى مراحل معينة، فعندك الجذور تحت -كما تحدث الأخ- وهذه هو مرحلة المدارس، ثم تأتي مرحلة المشاركة في شكل منافسات، ثم مرحلة التنافس، ثم مرحلة التميز والانتقاء، هذه هي المراحل اللي يمر بها الرياضي عشان يصل إلى الاحترافية أو الانتقاء أو التميز.

لكن نأخذ الحديث عن السودان مثلا، السودان أراد أن يـبدأ مشروع-ويساعده الاتحاد الدولي-لألعاب القوى في المدارس، على أساس أن هنالك إمكانيات، أنت كما قلت إن السودان قريب من مناطق إثيوبيا وكينيا، وهي مناطق كلها تتميز بألعاب القوى، وتحدثنا عن (الكشيف) و (خليفة) أيضا في ألعاب القوى، ونجح هذا المشروع، وقد استمر عاما واحدا، أفرز بعض اللاعبين شاركوا في بطولة في سوريا نجحوا، ثم ماذا حدث؟
اختفى كل هؤلاء اللاعبين، استطاعت بعض الدول العربية، وفي الأخر مثلما يقولون (الخير في البيت) أخذتهم بعض الدول العربية، وحولتهم إلى بلادها، على أساس أن تعمل عن طريقهم تكتسب بطولات.

حيدر عبد الحق:

نعم.

د. كمال شداد:

ونحن نعرف أن تهجين اللاعبين الآن في دول الخليج واحدة من السياسات الموجودة، وافتقدنا هؤلاء الشباب الذين كنا نأمل فيهم للمستقبل، ولذلك نحن نتحدث، صحيح نحن 21 دولة عربية، و21 لجنة أوليمبية في العالم العربي، لكن كلنا نفرح بميدالية يفوز بها أخ مغربي، أو يفوز بها أخ جزائري، أو يفوز بها أخ تونسي، أو يفوز بها أي أخ عربي في أي مكان، ويسعدنا جدا أن يكون هنالك سياسة متفق عليها مع خصوصية كل شعب أو كل دولة، لكن لابد من الجلوس والتفكير برؤى عربية، كيف نرفع بالرياضة مشاركة؟

لأن كما قلت السودان منحسر في المشاركة، وأحسب في دول كثيرة أيضا المشاركة منحسرة، ونقول بعد ذلك ما هي التنظيمات، نحن في الدول العربية لدينا قيادات موجودة في مستوى العالم، تحدثنا في السودان عند الحسن العجماني، وتحدثنا في الرماية عن رئيس اللجنة الأوليمبية ورئيس اتحاد الرماية العام موجود، وإذا تحدثنا عن كل الاتحادات الدولية سنجد هنالك نجوم وقيادات، لكن هذه النجوم وهذه القيادات ليست مسنودة بمستوى رياضي في بلادها، ولذلك هي ميزت نفسها كقدرات إدارية، ولم تستطع الدول أن تميز نفسها في الممارسة وفي الأداء.

حيدر عبد الحق:

نعم، أيضا عذرا أستاذ حفيظ رئيس القسم الرياضي في الجزائر تأخرنا عليك -يمكن- في الحديث، هل هنا نقص في المواهب كما تعاني منها الدول العربية كما في الجزائر والدول العربية الأخرى، وبالتالي لم تظهر أسماء كبيرة بعد نور الدين مورسيلي وحسيـبة بولمرقة؟

حفيظ دراجي:

لا، أولا على كل حال الأمر في الجزائر يختلف كثيرا عن الكثير من البلدان العربية بداية بكون الجزائر مقارنة بمصر أو بدول عربية أخرى هي نستطيع أن نعتبرها دولة فتية، 38 سنة من الاستقلال، عقبات كثيرة مرت بها الجزائر أولويات كثيرة كان على الجزائريين أنهم يخوضونها، قبل الاهتمام بالرياضة والرياضيين، المواهب الرياضية موجودة بكثرة، النتائج التي تم الحصول عليها في المنافسات القارية والجهوية هي راجعة لكون أن المواهب موجودة، وفي حاجة إلى إمكانيات أكبر، وفي حاجة إلى عناية أكبر، معذرة الحديث من قبل عن العلم ودوره في النتائج المحققة.

حيدر عبد الحق:

نعم.

حفيظ دراجي:

في الكثير من المنافسات الرياضية العلم كان له دور كبير، ولكن الثقافة الرياضية كان لها أيضا دور كبير لأنه للأسف الشديد عند الكثير من الدول العربية ليست هناك ثقافة رياضية، أو هي تختلف كثيرا عنها في أوروبا أو في أمريكا، الأقوياء سياسيا والأقوياء اقتصاديا.

الآن اليوم في أوروبا وأمريكا نلاحظ بأنهم هم الأقوياء رياضيا ما عدا ربما بعض البلدان التي يملك رياضيوها إمكانيات بدنية طبيعية، من الطبيعة، على غرار الكينيين والأثيوبيين.

والإخوة المغاربة في ألعاب القوة، والمصريين كذلك في رياضة رفع الأثقال، كوبا في الملاكمة، إضافة إلى بلدان أخرى ما عدا هذا، فقدان الثقافة الرياضية عند الكثير من أصحاب القرار في البلدان العربية هو اللي له دور كبير في المستوى المتواضع جدا الذي وصلت إليه الرياضة العربية بصفة عامة.. أضف إلى كل هذه العوامل عدم وجود احتكاك كبير بين البلدان العربية فيما بينها، هناك احتكاك مثلا بالنسبة للجزائريين، هناك تبادل التربصات وتبادل الخبرات والتجارب، فيما يتعلق بالرياضيين و المؤثرين بين الجزائر وفرنسا، بين الجزائر وكوبا، بين الجزائر وبلدن أخرى، ولا يوجد هناك تبادل خبرات وفنيين بين الجزائر ومصر مثلا، أو الجزائر وتونس.

لقاءات منعدمة تماما ما عدا المنافسات الرياضية التي تنظم هنا وهناك عربيا طبعا، والتي لا تحظى بالعناية والاهتمام من قبل الكثير من الرياضيين، ولا يمكن الحديث عن أي مستوى للرياضيين العرب في مثل هذه المنافسات، المهم أو الملفت للانتباه بصفة عامة.

حيدر عبد الحق:

نعم.

حفيظ دراجي:

بما يخص نتائج الرياضيين العرب هو انعدام الثقافة الرياضية بالدرجة الأولى، وكذلك الجانب العلمي الذي أصبح اليوم مرتبط كثيرا بالكثير من أنواع الرياضات التي صار العلم فيها مهما جدا قبل الموهبة، وقبل الإمكانيات المادية، هناك شيء آخر لو سمحت أخ حيدر.

حيدر عبد الحق:

نعم، تفضل.

حفيظ دراجي:

هناك نوعان من البلدان العربية -إن صح التعبير- في هذا الكم الهائل من الإمكانيات البشرية، هناك بلدان عربية لديها إمكانيات مادية كبيرة جدا، ولا تملك المواهب، وهناك بلدان عربية تملك المواهب، ولا تملك الإمكانيات المادية التي تسمح لهذه المواهب بتفجير طاقاتها، ألا يمكن أن تكون هناك معادلة، ويكون تعاون وتبادل بين هذه وتلك حتى نحقق نتائج أفضل؟

حيدر عبد الحق:

نعم، بالتأكيد هو تساؤل مهم، ننقل هذا التساؤل للأستاذ عصام عبد المنعم في القاهرة: هل هناك تبادل مثلما ذكر الأستاذ حفيظ أنه دول عربية تملك مواهب بشرية، وهناك إمكانيات مادية وعملية الجمع بين هذه ربما لا تكون موجودة بسبب وجود بعض الحساسيات الموجودة العربية؟

عصام عبد المنعم:

هي طبعا طرفة، لكن الدول العربية التي تمتلك الأموال تريد أن تأخذ اللاعبين لتجنسهم، ويلعبوا باسمها، لا تمنحهم المال حتى يتدربوا، ويلعبوا باسم بلادهم، هذه طرفة لا أكثر، المسألة أنه بداية سأتحدث عن واقعة حدثت منذ ما يقرب من أسبوع، وسأنتقل منها لمعناها، وهو كان اجتماع مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، المكتب التنفيذي، وكان منعقدا في القاهرة، وكان هناك لقاء في المساء وحضرته، وتحدثت مع.. وكانت أتت إلي فكرة الحقيقة منذ دورة أطلانطا، ووددت تطبيقها في دورة سيدني، وهو أن نعمل بيتا للعرب مثل نادي أو منـتدى، يتجمع فيه الشباب العربي الأبطال المشاركون في الدورة والإعلاميون والمسئولون بعد ختام اليوم، ويمكن أن يكون هناك مشروبات، يكون هناك لقاءات ومؤتمرات، تجمع أخوي ودي، يخلق نوعا من الهوية العربية ..لكن رد علي.. وعرضت هذا الأمر على الأخ العزيز الفاضل الأستاذ (عثمان السعد) أمين عام الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، وقال والله يا أخي أنت عرضت هذا في أطلانطا، ونفس الإجابة أن الإمكانيات غير موجودة مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب مشغول جدا بقضية التصويت في الفيفا هذه القضية يعني القضية اللي خدت الزوبعة الكبيرة دي، وهي الشاغل العام، وأنا أعتبرها قضية هامشية وسطحية.

إنما القضية الكبرى هي سياسة الرياضة، اللي هؤلاء الرجال مسؤولين عنها، ومسؤولين عن أن يطوروا بشكل جماعي، أو يستغلوا ما تفضل به الأخ في الجزائر كيفية تجميع هذه القدرات، ومن يملك اللغة؟ ومن يملك العلم؟ ومن يملك الموهبة؟ ومن يملك المال؟ ومن يملك المكان الملائم للمعسكرات؟ ومن يملك مكان فيه مرتفعات مثلا لتدريبات ألعاب القوة؟

هناك (أبها) في السعودية لكذا وأماكن تصلح لمعسكرات ممكن معسكر عربي في رياضة معينة، ممكن ألعاب القوة أن تكون هنا، والحديد في مصر، وهكذا، يكون هناك مراكز عربية للتدريب، وفيها خبراء، وبعد ذلك يرحل كل واحد إلى بلده ويحاول أن يرفع علم بلده، وفي النهاية كلنا بنسعد بالمسألة، هذا أعتقد أنه، لأن نظمنا السياسية والاقتصادية تحتم أن يكون الحل كما يوافقني الأخ كمال -طبعا- من خلال الحكومات، وطالما أن هناك فعلا جامعة عربية، وهناك تنظيم رياضي شبابي من خلال الجامعة العربية هو المكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب فأرجو أن يكون أكثر فعالية في المستقبل القريب.

حيدر عبد الحق:

نعم، أستاذ عصام يمكن توافقني الرأي أنه رغم قلة الإمكانيات، لكن هناك بعض الرياضات اللي بتصرف عليها أموال كثيرة، مثل كرة اليد في مصر، وأصبحت مشهورة كثيرا عالميا، وأصبحت تنافس، أيضا هناك ألعاب القوى المغربية ينفق عليها الكثير، وهناك الكثير من الرياضات العربية، والتي حققت إنجازات في بعض البطولات، لكنها لم ترق للمستوى المطلوب منها في الأولمبياد مثلا.

عصام عبد المنعم:

طبعا أنا متفق مع سيادتك، فهناك إنجازات، وهناك لعبات جماعية، أو لعبات فردية نحن متفوقين فيها، لكن طموحنا أكبر، لأننا حاسين أن إمكانياتنا أكبر، وأنه بشيء من التنظيم لهذه الإمكانيات، وسد الثغرات الموجودة هنا غير الثغرات الموجودة هناك، وبنوع من الوحدة الرياضية إذا لم نتمكن من تحقيق الوحدة السياسية والوحدة الرياضية إن إحنا نتبادل الخبرات، نتبادل المعلومات، نتبادل المعسكرات نحاول أن نركز على الرياضات كما قال الإخوة جميعا، هناك تفوق نسبي لرياضات معينة، في منطقة معينة من الوطن العربي، نحاول أن ندعم هذا التفوق وننقل عدواه -إذا كانت تسمى عدوى- إلى البلاد المتأخرة في هذه الرياضة، وندعمها في البلد المتفوقة -نسبيا- فيها نتيجة الظروف المناخية أو العوامل الجينية، أو العوامل الوراثية، لكن في النهاية عايزين ألا تكون مصر متفوقة في رياضة أو اثنتين، المغرب في التنس وألعاب القوة، الدول المتقدمة ليست متقدمة رياضة أو اثنتين.

أمريكا تأخذ ميداليات ذهب في الدورة الأوليمبية في 15 و 16 رياضة، مش في رياضة أو اثنتين، ولذلك تتصدر، وكذلك الصين وروسيا وفرنسا وإنجليزا وهكذا.

حيدر عبد الحق:

نعم أيضا نبقى في هذا الحديث مع الأستاذ عزيز داودة، التجربة المغربية في ألعاب القوة مثلما ذكرت هنا قاعدة، وهناك مواهب، وهناك أشياء كثيرة.. هل التجربة هي ذاتية مغربية أم هي ربما مقتصرة على المغرب؟ لماذا لا ينفتح المغرب على العرب ليقدم تجربته من خلال الإمكانيات المتوفرة لديه في خلق أجيال عربية، ومواهب عربية في ألعاب القوة؟

عزيز داودة:

أولا أستاذ حيدر فقط تعقيب بسيط على الأخ في الجزائر ليست هناك منطقة في العالم ليست فيها مواهب، قطعا هناك مواهب في جميع بقاع العالم، وفي جميع الدول العربية، المشكلة هي مشكلة بحث عن المواهب، وإبرازها إلى آخره، وهذا إشكالية تانية يمكن أن نتحدث فيها في لقاء مقبل إن شاء الله، التجربة المغربية في ألعاب القوة ليست مسدودة على نفسها هي منفتحة، معروف أنه مثلا في المغرب في أي وقت -أستاذ حيدر- لاحظت هذا بنفسك لما زرتنا في المغرب أن هناك مركزا للتدريب، هناك سبع أو ثماني أو تسع دول باستمرار بتتمرن فيها دول أوروبية ودول عربية، مثل إخواننا في الجزائر الأخ إبراهيم قاطن عندنا في المغرب، يوجد إخوان من تونس، وإخوان من قطر، وإخوان السعودية.

إحنا متفتحين على العالم العربي، الغير موجود -ممكن- وهذا ليس اختصاصي فاختصاصي ميداني لا أتكلم عن المسائل السياسية أو مسائل إرادات عربية بمعنى إرادات عامة عربية، الغير موجود هو بعد نظر في مسألة الرياضة وتطورها في العالم العربي ككل، لأن هناك حقيقة إمكانات متوفرة في جهات معينة، وإمكانات ناقصة أو غير متوفرة في جهات أخرى، وليست هناك تنسيق، وليست هناك حتى أفق محددة بنفس المنظور بالنسبة لجميع العرب لما بندرس مقررات مؤتمرات وزراء الشباب والرياضة العرب، هناك عموميات وهناك إيرادات، ولكن تبقى حبرا على ورق بين الاتحادات العربية حتى ربما تنقطع وتنعدم الاتصالات في إطار لما بنظم بطولة لا نراعي حتى خصوصيات المناطق العربية مثلا مرة خارج علينا الاتحاد العربة لألعاب القوى ببطولة في شهر أكتوبر وهذا بيناسب الأسيويين، ولا يناسب الأفارقة وأشياء مثل هذا، لابد إذا أردنا أن تكون هناك استراتيجية ممكن أن تكون استراتيجية عربية، ولكن نبسط الأمور في البداية، ونجردها من بعض الحيثيات التي ليست بالأهمية في البداية قد يكون لها أهمية فيما بعد، ولكن ليس لها أهمية في البداية، ونخرج بأشياء بسيطة، أشياء ل..

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

أستاذ عزيز.. دعنا نكون واضحين وصريحين البطولات العربية دائما المشاركة فيها ضعيفة من أبطال العرب، فهناك بطولات لألعاب القوى العربية، لا يشارك فيها أبطال المغرب.

عزيز داودة[مقاطعا]:

أستاذ حيدر لأن تزمينها لا يوافق المغرب.

حيدر عبد الحق [مقاطعا]:

ولماذا لا يتم اتفاق على وقت يلائم الجميع؟

عزيز داودة [مقاطعا]:

لما يخرج الاتحاد العربي ببطولة في شهر أكتوبر، شهر أكتوبر إنـتهت قبله ألعاب القوى الدولية، ويكون هذا الشهر فترة راحة للأبطال، ألعاب القوى مش لعبة، ألعاب القوى رياضة معقدة جدا، وتخضع للعمليات دقيقة جدا، وليس هناك بطل يمكنه المشاركة خلال السنة كلها، لابد أن يكون هناك فترات راحة وفترات تدريب، وفترات مشاركة، لو كان العرب يفكرون مثل، ا لماذا لا تكون البطولات العربية في بداية الموسم في شهر يونيو هذا بيناسب كل واحد، نحن نضع بطولات في أكتوبر، في نوفمبر، ولما نخرج للبطولات العربية في بعض الرياضات مثلا دائما نجدها في مناطق صعب للعرب أن يصلوا إليها، مثلا كانت بطولة عربية للعدو الريفي في السودان، وكان صعبا على العرب أن ينـتقلوا إلى السودان، حيث إن معظمهم كان عليه أن ينـتقل إلى أوروبا، ثم يعود إلى السودان هذه إشكاليات، لهذا قلت لك لابد أن نبسط الأمور، ونكون واضحين، ونضع الحلول التي تناسب الجميع، ممكن أن كل العرب يلتقون في القاهرة، أو في تونس، ولكن لا يمكن أن ينتقل العرب كلهم خلال 7 أو 8 ساعات طيران ذهاب ومثلهم إياب وتكاليف، نحن نتحدث عن إمكانيات، وحينما نطالب من العرب أن يضعوا إمكانيات مهمة، الإمكانيات غير متوفرة حتى في ألعاب القوى المغربية إمكانيات غير متوفرة حتى في محدودة، ولكن الحمد لله نعلم كيف نعمل بها؟

أظن أننا في حاجة إلى جلوس على الطاولة بهدوء، ونتحدث عن مشاكلنا، ونضع لها الحول، ولكن حلول بسيطة التي في متناولنا، وليست الحلول الوهمية في كلام كبير، وفي اتحاد كذا، وفي تجميع كذا وفي إمكانات كذا، لا، ليست هناك دولة عربية مستعدة أن تصرف على رياضة في دولة أخرى.

هذا من الواضح فلو كنا مستعدين ننفق على رياضات كان أفضل لنا أن ننفقها على أشياء أخرى، هذا شيء واضح ومفهوم، نحن -على سبيل المثال- اقترحنا على دولة عربية منذ ست سنوات أننا نهيئ مركزا للمعسكرات نشارك فيه، نحن نحط من الإمكانات والدولة الأخرى تضع قليل من الإمكانات، فوقعنا اتفاق وحتى هذه الساعة والاتفاق لم ير النور لأنه ليس هناك استعداد في الواقع.

حيدر عبد الحق:

نعم، أيضا دكتور كمال شداد الموضوع مهم وهو التنسيق في إقامة البطولات العربية، قلة الاحتكاك العربي بين الأبطال العرب، ربما هذا يدفع إلى عدم أهمية البطولات العربية التي تجرى بغياب الأبطال العرب من عدة دول عربية بسبب سوء التوقيت، عدم التنظيم الجيد، عدم إبراز الإمكانيات في هذه البطولات.

د. كمال شداد:

هذه مآخذ ظللنا نذكرها كثيرا بالنسبة للبطولات العربية حقيقة، تفضل الإخوان وتحدثوا عن المسافات بين الدول العربية، والتي تمتد من المحيط إلى الخليج وهي فعلا مسافات طويلة، تضارب البطولات العربية مع بطولات قارية وبرامج محلية، في بعض الأحيان تبدو البطولات العربية تكرارا لبطولة الخليج، وهنالك مبلغ يسدد مقابل كل يوم كثير من الأحيان هو طارد لعدد من الدول فأصبحت وكأنها بطولات خاصة لدول قريبة من بعضها وأنها إمكانيات.

أنا أحب أن أقول حتى لا تكون هناك حساسية ضربت مثلا بالسودان، ضربت مثلا بمصر أن لديها قيادات على مستوى عالمي غير مسنودين بمستوى رياضي بمعنى أن هناك الفكر موجود، العالم العربي -والحمد لله- ونحن نستمع لهؤلاء الأساتذة الفكر العربي موجود، إنما التنسيق هو المشكلة، وممكن نقول عن الجزائر مثلا رئيس اتحاد السباحة العالمي يتفضل به عربي من الجزائر، نتحدث عن الكرة الطائرة نائب الرئيس يتفضل به عربي من البحرين، هنالك شخصيات عربية كثيرة أصبحوا هم النجوم على مستوى الإدارة الرياضة في العالم دون أن يجدوا نجوما على مستوى القاعدة في بلادهم.

طبعا الاتحاد العربي منذ البداية قصد أن يساعد في عبر المنافسات، وعبر التعاون وعبر البرامج يساعد في دفع الرياضة العربية.. هذا الهدف الذي يعنيه، ويتحدث حتى لا يكون هو عرقي -كما قلت من قبل- يتحدث عن الدول العربية كأنها دولة واحدة، وهو الاتحاد الذي يدير هذه الدولة الواحدة، ورغم المشاكل في كيف أنك تنفق على الرياضة في بلد ثانٍ لكي أعتقد أنه لو التقى الناس، نحن نلتقي الاتحاد العربي للألعاب الرياضية اجتمع قبل 12 سنة ثم اجتماع مع الدورة العربية، وبعد ذلك ليست اجتماعات للجمعة العمومية، ليست هناك اجتماعات للدراسات، وهذا تقصير، نسمع عن الاتحاد العربي..

حيدر عبد الحق[مقاطعا]:

لا يناقش فيه مقترحات ودراسات.

د. كمال شداد:

ليس هناك نقاش من هذا النوع، هي مسألة هي في الأخر انتقالية وترافية يعني بالتراخي وحتى الآن.

حيد عبد الحق:

حسب ما إذا كان هناك خلاف أولا.

د. كمال شداد:

وحتى الآن وليس تنظيما ديمقراطيا، ونحن نتحدث عن الرياضة والديمقراطية وهكذا، لكن نقول أيضا أننا نتمنى أن يكون هناك تحريك، وأن تستفيد الدول الضعيفة من الدول، حتى فكرا وتجربة، وأن يراجع أمر تنظيم المنافسات الاتحاد العربي بشكل يدفع، وألا تتضارب، نحن رأينا البطولة العربية، كل الألعاب العربية تلعب بعد الأولمبياد، ولذلك كانت ضعيفة جدا، الناس قالوا تلعب قبل الأولمبياد، وحينما نظموها قبل بطولة الأولمبياد تضاربت مع بطولة العالم لألعاب القوة، هناك مشكلة برمجة وهي مسألة بسيطة جدا جدا يبدو لأنها تحتاج إلى قليل من الجهد منا، يمكن أن يكون صعبا علينا، وأنا أختم حديثي هذا بأنني لازلت أعتقد أن هناك فرصة لأن ندفع بالرياضة العربية ومع الاحتراف، والاعتبار كله بالتخصص الموجود الآن في ألعاب القوى في المسافات القصيرة والطويلة، ونأمل أنا قلت من مصر، وأرجو ألا تكون هناك حساسية، مصر الآن تعد ملفا لتنظيم أولمبياد قريبا، ومصر بإمكانياتها البشرية، وبنيتها الأساسية فعلا هي مؤهلة لذلك، لكن يجب أيضا أن ينعكس هذا لأن مصر بالنسبة لنا هي القدوة، نحن في السودان مصر هي قدوتنا، وذلك لأننا نكثر الحديث عن مصر أكثر ما نكثر الحديث عن السودان.

حيدر عبد الحق:

بدون حساسيات دكتور، ونستقبل أيضا هاتفا آخر، منير إحسان ألمانيا تفضل.

منير إحسان:

أهلا وسهلا.

حيدر عبد الحق:

يا هلا ومرحبا، تفضل.

منير إحسان:

سؤالي إلى المدير الفني المغربي هل هناك حدود للفوز بميداليات للرياضيين المغاربة وبالخصوص، نزهة بدوان، وهشام الجروح، بعدما أكتشف أخيرا المنشط E B D شكرا.

حيدر عبد الحق:

نعم أستاذ عزيز السؤال مفهوم، هل هناك حظوظ لهشام ونزهة وصلاح حيسو في أولمبياد سيدني، ربما يقصد الأخ هرمون (إيـبو) الذي يساعد على زيادة نسبة كرات الدم الحمراء في الدم.

عزيز داودة:

نعم في الواقع أنا الذي لم أفهمه هو علاقة هشام الجروج أو نزهة بدوان أو صلاح حسو بموضوع (إيـبو) هذا موضوع عالمي، موضوع الساعة فيما يخص محاربة المنشطات، ونحن في المغرب نحارب المنشطات -والحمد لله- حتى هذه الساعة أبطالنا كلهم مراقبون من طرف الاتحاد الدولي، ولم يظهر واحد في أي مرة تناول أشياء غير طبيعية، نحن نعمل بعلمية وبجدية، ونعمل على أن نبتعد عن استعمال أي مادة من هذه المواد المحرمة من الاتحاد الدولي، ونراقب أبطالنا.. وأبطالنا -والحمد لله- دائما موجودون معنا في المعهد الوطني لألعاب القوى فكل شيء مُراقب، وهم أيضا لديهم وعي بأنه استعمال مواد غير طبيعية ومحظورة يؤثر على الصحة، وعلى المستقبل الجثماني والبدني للبطل، فالحمد لله نحن بعيدون كل البعد عن المسائل هذه وحدودنا -إن شاء الله- حدود كبيرة- أنا عمري ما تحدثت عن (ترقبات) توقعات، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله -سبحانه وتعالى- ولكن هدفنا كجامعة ملكية مغربية لألعاب القوى هو تحضير الأبطال بالمستوى المطلوب وتوفير الإمكانات اللازمة، المناخ اللازم للتحضير، والأمل أن الله -سبحانه وتعالى- يمدنا بالمعونة والقوة، ويشد أزرنا.

حيدر عبد الحق[مقاطعا]:

أستاذ عزيز كم عدد المشاركين من ألعاب القوى المغربية في سيدني؟

عزيز داودة:

إن شاء الله نحن نوازي الثلاثين بطلا وبطلة على أساس أنكم تعلمون في الألعاب الأوليمبية لا يمكن أن تشارك بأكثر من ثلاثة أبطال في سباق من السباقات فإن شاء الله الوفد المغربي ال 45 بما فيه الكوادر، قصدي في ألعاب القوى.

حيدر عبد الحق:

نعم. وما هو المتوقع منهم؟ هل هناك توقعات، وهناك حسابات أو مجرد المشاركة وتحقيق شيء في الأولمبياد؟

عزيز داودة:

هدفي كمدير تقني والإخوان الذي يعملون معي والاتحاد المغربي هو إعداد الأبطال في أحسن الظروف، وأن يصلوا إلى الأولمبياد في أحسن الظروف الجثمانية ثم نساعدهم على الصعود من الدور الأول إلى الدور الثاني إلى النهايات، ولما بيصيروا في النهايات تكون مسئولية البطل، والكمال لله -سبحانه وتعالى-ولكن هو مسئولية البطل أولا وقبل كل شيء.

حيدر عبد الحق:

نعم أيضا أستاذ عصام المشاركة المصرية في أولمبياد سيدني ما هو المـتوقع منها؟ وهل هـناك آمال في مـيداليات ذهبية، أو أوليمبية فلنقل لمصر؟

عصام عبد المنعم:

المشاركة المصرية، البعثة سوف تشارك في 19 لعبة رياضية، عدد الرياضيين سواء لاعبين أو أجهزة فنية أو إدارية يقترب من 150، فيه بعض الاتحادات وعدت بمراكز متقدمة تتفاوت ما بين الثامن والعاشر في بعض الرياضات مثل الملاكمة أو التايكوندو، أن بشيء من التوفيق احتمال الحصول على ميداليات، لكن أنا شخصيا رأيي -خارج حدود المسئولية- أنه لم يحدث في أي رياضة من الرياضات المشاركة على مدى الأربع سنوات السابقة إعداد يساوي الحصول على ميدالية لأن الحصول على ميدالية أوليمبية له قواعد وشروط، وله أسس يجب أن تُـتبع كما ذكرت أستاذ حيدر لمدة 4 سنوات منذ انتهاء الدورة الأوليمبية السابقة، لكن أيضا وقبل كده بأربع سنوات، من أجل ذلك حينما فكرنا في التقدم لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية 2008م اتشكلت لجان لبحث الرياضات المختلفة التي نستطيع أن نركز عليها حتى نعد أبطالها منذ الآن، وعلى مدى ثماني سنوات لاحتمال المنافسة..........

[فاصل لموجز الأنباء]

حيدر عبد الحق:

نعم أستاذ عصام، نعم ربما هناك خلل في الصوت سنكمل الحديث بعد إصلاح الصوت، نعود مرة أخرى إلى لندن أستاذ عزيز، ربما يكون هناك حديث كبير، نحن نتحدث عن ألعاب القوى المغربية، لكن بالتأكيد هناك إعداد كبيرة لهؤلاء العداءين للوصول إلى المستوى العالمي واهتمام كبير بمشاركة العداءين المغاربة في البطولات العالمية، برأيك هل هناك استنـزاف لطاقة العداءين في عملية إشراكهم في بطولات عالمية كثيرة خلال السنة؟ أو في عملية احتكاكهم، ومن ثم إشراكهم في الأولمبياد؟ أم أن هناك تخطيطا في عمليات اختيار العداءين بالنسبة للمشاركة في البطولات العالمية والعربية والقارية؟

عزيزة داوده:

أستاذ حيدر أنت كنت من المتـتبعين أكثر، وعن كثب، وعن قرب لألعاب القوى المغربية تلاحظ معي أن الأبطال المغاربة لا يشاركون كثيرا في السباقات، في المهرجات، بحيث إنه في هذا الموسم مثلا حددنا أنه أقصى عدد للمشاركات هو 7 مهرجانات أو 7 سباقات قبل الأولمبياد، وهذا يضع أبطالنا في خانة الأبطال الذين لا يشاركون بكثرة بحيث إنه المعدل بالنسبة لبعض الأبطال، لو أخذنا بعض الأبطال الكينيين على سبيل المثال، أو أبطال أمريكان على سبيل المثال فقط يشاركون في سباقات من 15 إلى 20 سباقا في العالم، نحن لا نشارك بأكثر من 7 أو 8 سباقات في الموسم.

في الموسم الماضي أو الذي سبقه تلاحظون أن هشام الجروج لم يشارك في أكثر من ثمانية سباقات، ونزهة لا تشارك في أكثر من ثمانية سباقات، وصلاح حيسو كذلك، أو الأبطال الآخرين مثل (على الزين) وغيرهم، فمن الضروري أن الأبطال لا يكونوا منهوكين من الألعاب الأوليمبية خاصة وأنها مبرمجة بتأخير في الموسم بحيث إن ألعاب القوى ستنطلق في يوم 22 سبتمبر، ومن المعلوم أنه عادة في السنوات العادية ألعاب القوة تنـتهي في السنوات العادية ألعاب القوة تنتهي في أواخر سبتمبر، فإحنا وضعنا برنامجا بالاتفاق مع الأبطال، ومع المدربين كلهم على أساس أن الأبطال لا يكونوا منهوكين القوة في الألعاب الأوليمبية وإن شاء الله يكونون في أحسن الظروف.

حيدر عبد الحق:

نعم، أيضا عاد الصوت إلى القاهرة، أستاذ عصام حديثك عن المشاركة المصرية في أولمبياد سيدني القادمة، وهل هناك آمال؟ أم هناك تصميم على تحقيق ميداليات؟ وبالتالي تكون هذه المشاركة ناجحة عكس مشاركة أولمبياد أتلانتا.

عصام عبد المنعم:

إن شاء الله نتمنى ذلك بالطبع، نحن مشاركون كما قلت لك سابقا في 19 رياضة منهم لعبتان جماعيتان هما كرة اليد والكرة الطائرة، مصر من الدول المصنفة في كرة اليد، وكرة اليد لها خصوصية هي أن العشرة فرق الأوائل في التصنيف يمكن لأي فريق منهم أن يكسب الفريق الثاني حسب ظروف المباراة والتوقيت الذي تقام فيه المباراة، فالفروق قليلة جدا، ومصر -إن شاء الله- لديها فرصة في كرة اليد، وفي الكرة الطائرة طبعا، وكذلك لعبات كثيرة، مصر تشارك لأنها أهلت عن طريق بطولات أفريقيا، وعن طريق أنها بطلة أفريقيا في هذه الرياضة، وبالتالي حصولها على مركز آخر يعبر عن ترتيب قارة أفريقيا في هذه الرياضة، من الرياضات الواعدة بالنسبة لمصر أيضا رياضة التايكوندو، والتي حققنا فيها نتائج على مستوى البطولات، وهناك ميداليات عالمية في لعبة التايكوندو، أيضا الملاكمة بشرط أن تخدم القرعة بعض الملاكمين الذين لديهم الفرصة لتحقيق بعض الميداليات، وبقية الفرق -إن شاء الله- مراكز من السادس إلى الثامن إلى العاشر في بقية الرياضات الفردية المشاركة.

حيدر عبد الحق:
نعم، أستاذ عصام هل تعتقد أن النتائج التي سيحققها الرياضيون المصريون في أولمبياد سيدني ربما ستؤثر على حظوظ مصر أو القاهرة في استضافة أولمبياد 2008م لأن نظرة اللجنة الأوليمبية الدولية للدول التي تنظم أولمبياد بمشاركة كبيرة، وتبقى ربما لنصف النهائي، لا تخرج من الأدوار الأولية.

عصام عبد المنعم:

طبعا حدث هذا قبل دورة سيول بالنسبة لكوريا الجنوبية التي لم تكن على خارطة الميداليات، وعملت لمدة ثماني سنوات، وضعت ما يقرب من 15 ميدالية ذهبية فنستطيع إذا كان هناك مشروع وطني أو مشروع قومي وراء هذا العمل ومصر تمكنت من تقديم الملف التنظيمي والملف الإنشائي، وتمكنت من أنها أو على الأقل لأنه ليس من أول مرة تفوز أن تكون من بين الأربع أو الخمس دول التي ستـتنافس في النهاية على الوصول إلى شرف استضافة الألعاب الأوليمبية مع فرصة لمصر الحقيقة لأنه كما نقول جميعا كأفارقة الحلقة الخامسة السوداء لم تكتمل من الحلقات الأوليمبية الخمس، وهي القارة الوحيدة التي لم تنظم الألعاب الأوليمبية، ولدينا أمل أن تكون مصر صاحبة هذا الشرف في أن تكتمل الحلقات الخمس.

أما العمل لكي يتوازى الإنجاز الرياضي مع الإنجاز التنظيمي فهذا بالفعل بدأ العمل فيه من حوالي شهر أو شهر ونصف، وهناك مرحلة الاستقصاء والاستبيان والمسح لكل رياضة، ما هو سن البطولة فيها، إذا كانت رياضة سن البطولة فيها من 25 سنة إلى 26 سنة فنبدأ الآن قبل ثماني سنوات البحث في هذا القطاع لأن هناك رياضات سن البطولة فيها 12 سنة أو 16 سنة وهكذا، فهذا المسح بدأ الآن و هيمشي بالتوازي، الإنجاز الرياضي المأمول مع الإنجاز التنظيمي الذي نأمل في الحصول على شرفه لأفريقيا لأول مرة بإذن الله.

حيدر عبد الحق:

إن شاء الله أيضا نكون مع المشاركة الجزائرية في أولمبياد سيدني القادمة، أستاذ حفيظ، المشاركة الجزائرية هل ستكون بمستوى يؤهلها لتحقيق ميداليات أم بسبب الظروف التي مرت بها فترة الإعداد، لن تكون هناك بعض الإنجازات كما حدثت في البطولة القارية بطولة أفريقيا لألعاب القوى؟

حفيظ دراجي:

لو سمحت الأخ حيدر قبل أن أجيـبك عن هذا السؤال، بودي أن أعقب قليلا على الأخ عزيز داودة من المغرب.. حديثي عن تبادل التعاون والخبرات بين البلدان العربية لم أكن أقصد به مثلا أن البلدان العربية الغنية تنفق على البلدان التي لا تملك الإمكانيات، لا، أبدا كنت أقصد تبادل التعاون والخبرات والتجارب بين البلدان العربية فيما بينها مثلا بين الجزائر والمغرب لم لا يكون هناك تبادل في الخبرات والتجارب والتربصات في مجال ألعاب القوى بالنسبة للإخوة المغاربة؟

وفي الملاكمة بالنسبة للجزائريين مثلا؟ الجزائر تملك رصيدا في عالم الملاكمة بفضل نتائجها على الصعيدين القاري والعربي، وحتى على الصعيد العالمي والأوليمبي، بين الجزائر ومصر مثلا في رفع الأثقال؟ بالنسبة لمصر عندها إمكانيات كبيرة جدا بفضل تجاربها وخبراتها وإمكانيات رياضيـيها ورياضية الجودو عند الجزائر التي سوف تشارك بسبعة مصارعين هم أبطال أفريقيا، هم أحسن إفريقيا مثلا، أقصد بتبادل التعاون في هذا المجال، ليس في مجال النفقات نفقات البلدان الغنية على الفقيرة، فيما يخص الجزائر في سيدني أقول لك إنه لأول مرة -ربما- منذ ثلاث دورات سابقة التكهن صعب بالمشاركة الجزائرية في أولمبياد سيدني، نترقب ربما نتائج، التكهنات تذهب إلى حد أربع ميداليات، بين ميداليتين إلى أربعة، خاصة في رياضات ألعاب القوى، الملاكمة ورياضة الجودو بالدرجة الأولى مع سبعة مصارعين، الملاكمة سبعة ملاكمين، ألعاب القوى معدل عشرة رياضيين منـتظر مشاركتهم في منافسات ألعاب القوى، ومنـتظر النتائج بفضل ربما (سعيد برني) صاحب الميدالية البرونزية في بطولة العالم في إشبيليا، ربما كذلك بايا رحولي وحماد عبدالرحمن، وسعيدي علي صاحب نتائج رائعة جدا ستة آلاف وخمسة آلاف متر إضافة إلى الملاكمين السبعة والمصارعين في رياضة الجودو.

حيدر عبدالحق:

أيضا هناك هواتف أخرى جاهزة معنا هشام إبراهيم من بلجيكا، تفضل.... نعم هشام.. تفضل.

هشام إبراهيم:

سمعت من ضيوفك الأساتذة أن العلم في الرياضة أصبح شئ مهما في النتائج، ففي البطولة العربية الأخيرة بالأردن اكتشفوا أن مغربيتين قامتا باستعمال منشطات (ندرولوم) ومع احتراماتي إلى الأخ الضيف من المغرب أنه هو مدرب العداء حسين، سألت الأخ في إشبيليا السنة الماضية فأجابني بأن المنشطات هو علم في الرياضة، ماذا يعني الأخ الكريم عزيز داودة بأن المنشطات هو علم في الرياضة؟

حيدر عبد الحق:

نعم شكرا لك، أخ عزيز تفضل...

عزيز داودة:

هذا الصوت مش غريب علي، أظنه صوت السيد سعيد عويطة على ما أظن، وأنا لم التق بسعيد عويطة في إشبيليا، ولا علاقة لي بالبطلتين اللتين ضبطتا باستعمال منشطات بحيث إن هناك بطلة في المطرقة، وأنا لا أدرب مطرقة، وبطلة في المائة متر وأنا لا أدرب مائة متر، هذه خزعبلات، وتدخل طفيلي مش تدخل علميا، لأنه حقيقة الاتحاد المغربي مثل جميع الاتحادات التي تحترم نفسها وهي موقعة على ميثاق الاتحاد الدولي، وميثاق الاتحاد الدولي يمنع على أي رياضي أو رياضية أن يستعمل مواد محظورة، والاتحاد المغربي يضرب بقوة على يد كل من يستعمل هذه المواد، وحينما ضبطت العداءتان في دورة عمان في الأسبوع التالي كانتا موقوفتين لمدة عامين، وهذا القانون صارم لدى الاتحاد المغربي، ولا تدخلات في هذا القبيل، سعيد عويطة يريد أن يتحدث في أشياء أخرى، ويطلق عليها ألعاب القوى المغربية.

حيدر عبد الحق:

أستاذ عزيز إنه حينما لا يحقق العرب شيئا نقول إخفاق، وعندما يحققون شيئا نذهب إلى تبريرات أخرى، هناك ربما نظرة دائما تكون مشككة في بعض الإنجازات العربية.

عزيز داودة:

أنا آسف لتدخلات مثل هذه، فهذه اتهامات دنيئة ومستوى يدل على المستوى الشخصي.

حيدر عبد الحق:

أيضا أستاذ عصام بالنسبة لما ذكرنا في حلقتنا لهذا الأسبوع عن المشاركة العربية ربما هناك أصبحت لو رياضي عربي مشارك في أولمبياد سيدني، ربما يشاهد هذه الحلقة سيصاب بنوع من الإخفاق بالنسبة للضغط النفسي الهائل عليه في المشاركة، وبالتالي ربما المطلوب منه أكثر مما هو معد له لتحقيقه في الأولمبياد، ففي رأيك هل الرياضي العربي المشارك في الأولمبياد واقع تحت ضغط نفسي كبير؟

وكيف ربما نستطيع في المستقبل أن نجعل أمن هذا الرياضي يشارك بطريقة يكون أكثر تنافسية مع الأبطال الآخرين؟ خصوصا هناك مثال واحد العداءة الأمريكية (ماريون جونز) ستشارك في خمسة سباقات، وربما تحقق خمس ميداليات ذهبية، لو حققت ماريون جونز خمس ميداليات ذهـبية هل يكون هذا -ربما- شيء كبير بالنسبة للدول العربية؟

عصام عبد المنعم:

والله أنا أحب أن أتحدث عن مسألة تحدثنا عنها في البداية، وهي أن تكون هناك ثقافة رياضية عربية، وأن تكون هناك نظرة أكثر تحضرا للمنافسة الرياضية، بمعنى أنه إحنا بنضع حمل ثقيل أثقل من بقية الدول والأجناس على رياضيـينا، أن هناك فكرة العار إذا خسر، وأن هناك الكرامة الوطنية قد جرحت، وأنه هناك فضائح إذا خسر، فهذه الضغوط النفسية التي بتُوضع على اللاعبين ينبغي أن تختفي، نحن دخلنا عصور جديدة، وهناك مفاهيم جديدة للرياضة، نعم للبطولة، ونعم لتشريف العلم والشعار، ونعم للكفاح بشرف، لكن إذا كافح اللاعب، وقدم كل ما عنده بالإمكانيات التي أتيحت له من حيث الإعداد، ومن حيث التدريب، وإذا قدم كل ما لديه، وإذا كان مثالا للروح الرياضية مع منافسيه، ولم يكن هناك اعتراض على الحكام لأن يبدو أن إحنا بننحصر في الكلام عن ألعاب القوى، إنما هناك 24 رياضة أوليمبية، لعبات فردية وجماعية، هذا السلوك الذي نود أن نقدمه كعينة للحضارة العربية وللثقافة العربية وللرياضة العربية.. هو هذا النموذج، الأداء القوي المشرف، الكفاح برجولة، بروح رياضية، بأخلاق عربية أصيلة، بشهامة مع المنافس، وبعد ذلك إحنا نلوم -إذا حدثت النتائج- من قصر، إذا كان اللاعب قدم ما عنده، ولم يقصر فهو على العين والرأس، وإذا كانت هناك إدارة رياضية لم تخـطط جـيدا، ولم تضع أدوات وآلـيات الإعـداد المناسب، وإذا كانت هناك دولة بخـلت على اللاعب بالإعـداد الجيد، بينما كان يسافر الإداريين، وكان يسـافر المسؤولين إلى مؤتمرات، وإلى مناسـبات رسمية، واللاعـب جالس يعاني من نقص التدريب، نلوم هذا، ونكـتشف الخـطأ أين، إنما لا نحمل اللاعب أكثر مما يحـتمل، وأرجـو أن نبتعد عن فـكرة العار القومي إذا خسر.

الخسارة بشـرف هي دي الـروح الرياضية، البطـولة على عيني ورأسـي، والمـيداليات الأوليمـبية على عيني ورأسي، إنما أنا أفضل أنه لاعب لا يأخذ مـيدالية أفضل من لاعب يأخذ مـيدالية، ويعترض على حكم بشكل فج، أو يضرب مـنافسا، أو يرتكب فعل غير رياضي، الرياضيون العرب المسافرين كل واحد يعلم الحدود التي يتحرك في خلالها، لن تكون هناك مفاجآت إلا فوق وتحت بمسافة بسيطة، إنما اللي أطلبه من كل الرياضيين العرب المشاركين أن نكون جـميعا لاعبين وإداريين ومـسئولين تعبير حقيقي عن الحـضارة العربية، وعن الرقي في التعامل مع كل المنافسين، ومع كل من له علاقة بالدورة.

حيدر عبد الحق:

نعم، أيضا أستاذ عزيز هل هناك تهيئة للرياضي المغربي المشارك في أولمبياد سيدني لعملية الفوز والخسارة أم هناك ربما ضغوط كبيرة على العدائيين؟ خصوصا العدائيين المشهورين مثل هشام الجروح ونزهة بدوان في عملية تحقيق ميدالية غالية للعرب وللمغرب؟

عزيز داودة:

نعم في الواقع الضغط موجود، ضغط نفسي، وضغط شعبي، وضغط جمهور محبين مفيش عربي ولا مغربي لا يريد أن يرى هشام الجروح متوج أو نزهة بدوان، أو علي الزين أو صلاح حيسو أو غيرهم متوجين بالذهب أو بإحدى الميداليات ولكن الرياضي المحترف -ونحن الآن نتحدث عن الرياضيين المحترفين- يعرفون أن في الرياضة هناك فوز، هناك هزيمة، وهناك يوم لنا ويوم علينا، هذه الرياضة، ما ممكن إننا نتصور الرياضة بدون هزيمة، في الأولمبياد هناك فائز واحد بالميدالية الذهـبية، ويمكن أن يكـون هناك 70 أو 80 بطلـة وبـطل مهزومـين، هذا لا ينقص شيئا من قيمـتهم، ولكن ربما تكون الهزيمة حافز للمستقبل، وكلنا نتذكر ما حدث لهشام جروح في دورة أطلانطا لما سقط، وكانت هذه ربما الحافز الأساسي الذي نهض بهشام، وجعل مشواره يكون المشوار اللي إحنا نعرفه الآن.

حيدر عبد الحق:

نعم إذن مشاهـدينا الكرام في نهاية برنامجنا في هذا الأسبوع حول المشاركة العربية، مـشاركة المغرب والجزائر ومـصر والسودان في أولمبياد سيدني القادمة أشكر الدكتور كمال شداد رئيس اللجنة الأوليمبية السودانية سابقا، (دكتور أعذرني أدركني الوقت) وأيضا نشكر الأستاذ عـصام عبد المنعم رئيس البعثة المـصرية إلى أولمبياد سيدني، وعـزيز داودة المـدير التقني لمـنتخب ألعاب القـوى المغربي، وحفيظ دراجي رئيس القسم الرياضي في التلفزيون الجزائري.

شكرا لمتابعتكم مشاهدينا الكرام وحتى نلتقي بكم في الأسبوع المقبل هذه تحياتي وإلى اللقاء.