مقدم الحلقة:

أيمن جادة

ضيوف الحلقة:

د. محمد خير مامسر: وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق
د. سليمان حجر: أمين عام اللجنة الأولمبية المصرية

تاريخ الحلقة:

30/10/1999

- المقصود بالتشريعات العربية محلياً ودولياً
- أوجه التشابه والاختلاف في التشريعات الرياضية بين الدول العربية

- قدرة التشريعات الرياضية العربية على الولوج إلى القرن الحادي والعشرين

- مدى اتساق التشريعات الرياضية العربية مع التشريعات الدولية

- دور التشريع الرياضي في تحديد هيكل الرياضة التنظيمي في البلاد العربية

- مدى وجود ضوابط في التشريعات العربية لتحديد الأشخاص الذين يصلون للمناصب الرياضية

- دور المؤسسات الأكاديمية في تنمية التشريعات الرياضية

- الحلول المقترحة لسن تشريعات رياضية مثالية

د. محمد خير مامسر
د. سليمان حجر
أيمن جادة
أيمن جاده: تحية لكم مشاهدينا الكرام من (الجزيرة)، وأهلاً بكم مع (حوار في الرياضة).

التشريع الرياضي أو التشريع عموماً هو النظام ومجموعة القوانين والضوابط التي يقوم عليها أي عمل، وتعبر عن الفكر الذي ينطلق منه ويسعى إليه.

وللرياضة بطبيعة الحال تشريعاتها، وهي متطورة عالمياً، ولكن ماذا عن التشريعات الرياضية العربية سواء تعلق الأمر بالتشريعات الرياضية المحلية وطنياً في كل بلد عربي على حدة، أو اتصل الحديث بالتشريعات الرياضية العربية على المستوى القومي؟

كيف وضعت تلك التشريعات؟ وما أهدافها؟

وهل هي قادرة على تحقيق تلك الأهداف؟

وهل تمثل وسيلة ملائمة لنقل الرياضة العربية محلياً وقومياً إلى القرن القادم؟

وما هي أهم المباديء والضوابط التي يجب أن يقوم عليها التشريع الرياضي الناجع؟

إنه موضوع واسع وبالغ الأهمية، ولا تقتصر أهميته على العاملين في مجال التخطيط والقيادات الرياضية، بل تتعداهم إلى كل المهتمين بالرياضة وممارسيها على أي مستوى.

ولمناقشة هذا الموضوع الهام معي في الاستديو الدكتور محمد خير مامسر (وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق) وعميد كلية التربية الرياضية، ورئيس النادي الأهلي، ورئيس أكثر من اتحاد رياضي أردني سابقاً، وأيضاً تولى أكثر من منصب وزاري سابقاً.

وأيضا معنا من القاهرة عبر الأقمار الصناعية الدكتور سليمان حجر (أمين عام اللجنة الأوليمبية المصرية) ورئيس الاتحاد المصري لألعاب القوى، وعميد كلية التربية الرياضية في الأزهر، علاوة على مناصبه العربية والقارية والدولية.

فمرحباً بضيفينا الكريمين ومرحباً بمداخلاتكم الفاكسية والهاتفية مشاهدينا الأعزاء، و لكن عقب موجز الأنباء إنما دعونا نبدأ أولاً -كالمعتاد- بهذا الاستهلال.

تقرير /عمار بن عزيز: تزايدت في الآونة الأخيرة الإشارات تصريحاً أو تلميحاً للتشريعات الرياضية العربية ومدى ملاءمتها للعصر الذي نعيشه، ولتعاملنا رياضياً مع العالم الذي يحيط بنا، فهل نجح العرب في وضع تشريعات رياضية محكمة وملائمة لتحقيق التطور الرياضي المنشود؟

هل التشريعات المحلية قادرة على مواكبة التطور السريع الذي تحتاجه مجتمعاتنا لتحقيقه؟

وهل تشريعاتنا العربية قادرة على جمعنا على صعيد واحد و من دون منغصات أو تداخلات أو تأثيرات غير رياضية؟

هل الرياضة العربية تملك فكراً واضحاً يستند إلى أرضية ثابتة من التشريع ينقلها بثقة نحو المستقبل، أم أنها ما زالت تحبو استناداً لتشريعات بلغ بعضها من العمر ما يقرب من نصف قرن؟

وهل تمنحنا هذه الصورة ما نحن في حاجة إليه من تفاؤل، ونحن نوشك على أن نخطو مع بقية العالم المتسارع التطور نحو الألفية الثالثة؟

المقصود بالتشريعات العربية محلياً ودولياً

أيمن جاده: إذن الحديث عن التشريع أو التشريعات الرياضية لا بد أن نبدأ بمقدمة عامة-ربما-في هذا الجانب، ونسأل دكتور مامسر أولاً، يعني ما هو المقصود بالتشريعات الرياضية سواء تعلق الأمر محلياً أو عربياً؟ وما الهدف المفترض من هذه التشريعات؟

د. محمد خير مامسر: هو طبعاً –أولاً- المقصود من أي تشريع خاصة في المجالس الرياضية هو لتنظيم –أولاً- الهيئات والمؤسسات العاملة في الحركة الرياضية ابتداءً من الحركة الأولمبية الدولية وانتهاءً بالأندية أو المؤسسات أو الاتحادات المحلية، وأيضاً لتنظيم شؤون وقضايا كل الفئات التي لها ارتباط بالحركة الرياضية تلبية قضاياهم، شؤونهم، حقوقهم.

ثم بعد ذلك -أيضاً- لتنظيم الأنشطة الخاصة بالحركات مثل الدورات سواء كانت الأولمبية أو القارية أو الإقليمية زي الدورات العربية، أي أن تنظيم كل ما يتعلق بالحركة الرياضية، سواء كان تنظيم من منطلق أهلي تطوعي، أو تنظيم الهيئات والمؤسسات الرسمية، وبالتالي دون تشريع لا يمكن أن.. أن نستمر في الحركة الرياضية، لا يمكن أن نتطور، لا يمكن أن نتقدم، وبالتالي أنا أقول -دوماً- بأن أي حركة رياضية معاصرة تعتمد على 3 دعائم أو 3 ركائز:

الركيزة الأولى: المادة أو المتطلبات المادية والمالية.

الركيزة الثانية: الكفاءات والخبرات سواء الإدارية، أو الفنية أو الرياضية.

أما الركيزة الثالثة والأهم باعتبارها مثلثاً متساوي الأضلاع والقاعدة: هي التشريعات، وهذا هو موضوعنا اليوم.

أيمن جاده: وهذه هي موضوعنا لهذه الليلة.

[فاصل إعلاني]

أيمن جاده: أسأل الدكتور سليمان حجر في القاهرة، دكتور حجر يعني عادة من هو الذي يشرع؟ وما هي مرجعيته بالنسبة للتشريع الرياضي؟

د. سليمان حجر: هو التشريع الرياضي إذا أخذنا بالمفهوم السائد الذي يشرع القوانين في الدولة هو الذي يشرع للرياضة أيضاً، لأن القانون له جهة واحدة تُشرع له، وهو مجلس الأمة، أو مجلس الشعب، أو المؤسسة التشريعية القائمة في الدولة، لأن التشريعات -أساساً- بتستمد قاعدتها الأساسية من الدستور، بعد ذلك يأتي القانون، ثم بعد القانون تأتي اللوائح، ثم بعد اللوائح تأتي القرارات المختلفة سواء كانت قرارات وزارية أو قرارات مؤسسات، إذن الجهة المناط بها التشريع للرياضة ولغير الرياضة في الدولة هي المؤسسة التشريعية سواءً كانت مجلس شعب، أو مجلس أمة، أو أي مسمى من المسميات على الساحة العربية في جميع أنحاء الوطن العربي.

أوجه التشابه والاختلاف في التشريعات الرياضية بين الدول العربية

أيمن جاده: وهل تتشابه.. نعم، وهل تتشابه برأيك التشريعات الرياضية في البلدان العربية، أم أن اختلافات بيِّنة بينها؟

د. سليمان حجر: الحقيقة علشان نتحدث، ونذكر الأمر على حقيقته، ونتعرض إلى نوع من المقارنة، وهل تتشابه، أو لا تتشابه، الأول يجب أن نتفق على أن التشريع –أساساً- وُجد لتنظيم العلاقة بين المؤسسات المختلفة وتحديد الاختصاصات، وتحديد الحقوق والواجبات حتى يمكن في ضوء هذه الاختصاصات، وهذه الحقوق والواجبات أن يتم وضع الخطط والبرامج والمشروعات التي يمكن أن تنظم ويمكن أن تحقق الأهداف.

الرياضة لكي تنمو تحتاج إلى استقرار، هذا الاستقرار لا بد أن يستند إلى قاعدة أساسية من الاستقرار التشريعي، الاستقرار التشريعي مهم جدّاً جدّاً، وليس معنى الاستقرار التشريعي هو الجمود التشريعي، لأن التشريع لا بد أن يكون بين آن وآخر محل نظر من المجتمع، لكي يواكب الظروف المستجدة، وهذا ما أشار إليه البرنامج في البداية من أن العصر المقبل-ربما-يحتاج إلى نظرة جديدة بتعديلات تشريعية معينة تساعد على أن تنطلق الرياضة العربية إلى آفاق العالمية وآفاق المستقبل المقبل؛فأنا في اعتقادي أن عملية التشريع في الوطن العربي في مختلف الدول هي تأخذ عملية نمو، هذا النمو بيتطور من آن لآخر إلى أن يصل إلى قانون، هذا القانون هو بيكون محل الاحترام، ومحل الفصل بين الهيئات المختلفة في جميع اختصاصاتها وجميع أعمالها.

أنا بأقول أني لو حبيت أشبه التشريع الرياضي بمجموعة من القنوات الرأسية والأفقية، قنوات الاتصال بين المؤسسات الرياضية المختلفة، فيجب أن تكون قناة الاتصال ما بين السلطة العليا إلى القاعدة الأساسية للرياضة، يجب أن تكون هذه القناة متسعة، لكي تصدر التعليمات والقرارات والأوامر في شكل منتظم وسلس وواضح حتى تستوعبها القاعدة، وإذا كان للقاعدة رأي أو مقترح أو طلبات يجب -أيضاً- أن تستوعب التشريعات وصول هذه الطلبات وهذه الرغبات وهذه المشكلات حتى تصل في سهولة ويسر إلى أعلى قمة هي قمة السلطة، حتى يمكن أن تستوعب الأمر، دا إذا كان -رأساً- بالنسبة -رأسياً- بالنسبة للتشريع، إذا كان على المستوى الأفقي، لا بد -أيضاً- أن تكون هناك قنوات اتصال واضحة وميسرة تدعو إلى التعاون بين المؤسسات المختلفة والقطاعات المختلفة، وبذلك نصل إلى منظومة أو إلى خريطة تشريعية تغطي الساحة بكفاءة عالية، وتحدد فيها الاختصاصات بوضوح شامل، ولا يكون هناك أي نوع من التضارب..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، طبعاً هذه.. هذه دكتور يعني ربما دكتور مامسر صورة مثالية، دكتور مامسر الفرق بين النظرية و التطبيق، إنما نتحدث يعني في إطار هذا التشريع أو هذه النظرية، هل أعطى المشرع العربي الرياضة مكانتها أو مكانها الصحيح؟

د. محمد خير مامسر: مع الأسف لأ.. زي ما تفضل الأستاذ الدكتور سليمان حجر، لكن إذا عدنا إلى تشريعاتنا خاصة في مجال.. في مجال المؤسسات الأهلية الرياضية التطوعية، لم تعطِ مع كل أسف، وإذا كان سؤالك يعني هل التشريعات متشابهة في الوطن العربي؟

أيمن جاده: طبعاً هو أشار –بصفة غير مباشرة- إلى أن تطور كل دولة –ربما- أعطى.. أعطى مستوى معيناً من درجة التشريع، لكن هل نستطيع أن نقول بأن هناك فكر رياضي وراء تشريعاتنا الرياضية؟ هل يعني هناك صورة واضحة ماذا نريد من الرياضة؟

د. محمد خير مامسر: هو نظرياً نعم، لكن تطبيقياً عملياً مع كل أسف لأ، يعني نظرياً.. إذا نظرنا إلى بعض التشريعات، وإذا نظرنا إلى الفلسفة التي وراء التشريع على الورق، هناك بعض الفكر، لكن عندما نأتي إلى التطبيق، عندما نأتي إلى المخصصات، عندما نأتي إلى وضع أولويات في الدولة، في أي دولة من الدول، نجد بأن هذا الفكر يتبخر، وبالتالي في كثير من الأحيان نقول نحن العاملين في المجال الرياضي والحركة الرياضية خاصة الحركة الرياضية التنافسية، فهناك –الحقيقة- غبن وظلم، المطلوب من العاملين في الحركة الرياضية من إداريين، من أعضاء لجان أوليمبية اتحادات، مطلوب عمل كبير، لكن أين الدعم؟ أين المخصصات؟ أين الفكر -كما تفضلت- الفكر سواءً كان الفكر الفني أو التربوي أو الاجتماعي؟

وبالتالي تشريعاتنا أنا أقول بأنها لم تبنِ على فكر واضح فلسفي، أين نبدأ؟ ثم إلى أين نصير؟ وإلى أين ننتهي؟

أيمن جاده: طب أيضاً ألم ينقضِ وقت طويل-ربما-على وضع بعض التشريعات في البلدان العربية الرياضية إلى حد ما، يعني بحيث أنها تحتاج ليس فقط إعادة نظر بل-ربما-لإعادة تشكيل وإعادة صيغة كاملة؟

د. محمد خير مامسر: نعم، هو لا شك صحيح أن هناك بين فترة وأخرى مراجعة لتشريعاتنا وأنظمتنا، لكن في حقيقة الأمر هذه المراجعة أنا بأعتبرها مراجعات شكلية، وبالتالي لا نستطيع-في تقديري المتواضع-أن ننتقل بما تفضلت، والولوج إلى القرن الحادي والعشرين، وأن نساير التقدم الهائل الذي حدث في الدول الأخرى، في الدول المتقدمة في المجال الرياضي، لا يمكن أن نساير هذا التطور بتشريعاتنا وتنظيماتنا الحالية؛لأنه-فعلاً-صحيح هناك تعديلات، صحيح فيه هناك تغييرات، لكنها في إطار تقليدي لم نمس الجوهر، أي أننا لم ننتقل نقلة نوعية.

أنا أعطي مثل.. مثلاً قبل عشر أو 15 سنة بحسب النظام الأوليمبي الدولي..عندما كان يذكر كلمة محترف كان الكل يقف ضد الاحتراف، لكن خلال فترة الـ 15 سنة الأخيرة اللجنة الأوليمبية الدولية طورت تشريعاتها وأنظمتها بحيث أن أصبح الاحتراف سواء زيه زي الهواية، إذن هذا على المستوى الأوليمبي والفكر الأوليمبي كان قائماً –أصلاً- على..

أيمن جاده: محاربة الاحتراف

د.محمد خير مامسر: محاربة الاحتراف، فنحن لم نتطور هذا التطور السريع، لا زلنا نحن في تشريعاتنا نتحدث عن الهاوي، نتحدث عن أسس تربوية، أسس فلسفية، أسس اجتماعية، لكن ونسينا بأننا على أبواب نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.

وبالتالي أنا أقول-فعلاً-أن أنظمتنا وتعليماتنا وتشريعاتنا لا بد من تغيير.. تغيير جذري، ليس في المواد أو في البنود القانونية أو في الأنظمة والتعليمات، وإنما في المفهوم-كما تفضلت-في الفكر..الفكر الذي يجب أن يكون، إذا أردنا أن ننافس المستوى الأوليمبي والمستوى الدولي لا بد أن نرقى بتشريعاتنا وأن ننظم..نعيد تنظيم الحركة الرياضية بحيث نعترف بالواقع وبالحقيقة.

إن الرياضة -اليوم- أصبحت ليست -فقط- مجرد لعب وهواية، وإنما علم قائم بذاته، وأيضاً أصبح أكبر استثمار في أواخر القرن العشرين، وحتى الآن هناك أندية ربما كانت هذه الأندية.. أندية المحترفين من أكبر شركات الاستثمار في العالم، أنا لا استطيع أن في أنظمتي وتشريعاتي وفي فكري، الهواية البحتة أن أنافس مع..

قدرة التشريعات الرياضية العربية على الولوج إلى القرن الحادي والعشرين

أيمن جاده [مقاطعاً]: ومع ذلك، مع هذا تشريعات الهواية نجد أن الاحتراف يعني يتسلل، ويطبق -أحياناً- بدون تشريعات أخرى.

د. محمد خير مامسر: بدون أن نعترف به.

أيمن جاده: طب دكتور حجر، في نفس هذا الإطار نعرف أن التشريعات العربية ليست كلها سواء، لكن نتحدث عموماً نحن كمعدل وسطي إذا جاز التعبير، وأيضاً على المستوى العربي الإجمالي في مجال التشريعات الرياضية، هل تعتقد ونحن نخطو إلى القرن الحادي والعشرين أن التشريعات الرياضية العربية هي في حجم الأهداف والآمال المتوخاة منها، وأنها قادرة على تلبية هذه الأهداف؟

د. سليمان حجر: الحقيقة أنا أتفق مع الأخ العزيز الأستاذ الدكتور محمد خير مامسر في أن التشريعات الرياضية العربية يجب أن يعاد النظر فيها، ويجب أن يعاد النظر في ضوء فكر فلسفي واضح، وهذا الفكر الفلسفي الواضح ينبع من بيئتنا ومن طبيعتنا ومن ثقافتنا ومن حضارتنا.

لنتفق-أساساً-على أن الرياضة-ولا خلاف على ذلك-الرياضة وسيلة للتربية، وأن مظاهر الرياضة التي نراها سواء كانت رياضة تنافسية على المستوى العالي بالنسبة للبطولات العالمية والدورات الأوليمبية والقارية والإقليمية وغيرها..أو على مستوى رياضات القطاعات المختلفة في الدولة سواء كانت شركات، أو شرطة، أو قوات مسلحة أو مدارس أو جامعات، الرياضة لا بد أن يحكمها خط أصيل، وهذا من الثوابت التي يجب ألا نحيد عنها، وهي أنها يجب أن تمارس بأسلوب تربوي.

مسألة أن الرياضة هي هواية أو أن الرياضة هي احتراف، هذا مظهر من المظاهر، وأن اللجنة الأوليمبية أمام الحاجة إلى المال، والحاجة إلى المال الضخم، وأن عمليات التلفزة ونقل المباريات، وأن عمليات الشركات الراعية أدخلت على الرياضة سيل جارف من الأموال الضخمة-هذه الأموال الضخمة تجمعت في أكبر مؤسسة راعية للرياضة في العالم، وهي اللجنة الأوليمبية الدولية، هذه الأموال الضخمة التي تجمعت كانت في ذات الوقت هي مصلحة وخير للصرف والإنفاق على المجالات الرياضية والمشروعات الرياضية لكي تبني بنية أساسية رياضية ناجحة.

والرياضة-فعلاً-في كل دولة محتاجة إلى هذا، والحكومات يجب أن تضع في ميزانيتها ذلك، لكن في ذات الوقت لم تنتبه اللجنة الأوليمبية الدولية إلى أن الأموال التي تدفقت كانت من أهم المشكلات التي عصفت باللجنة الأوليمبية الدولية أخيراً.

أيمن جاده: لكن دكتور حجر، يعني دعنا لا نحول الموضوع للحديث-فقط-عن اللجنة الأوليمبية الدولية أو الحركة الأوليمبية العالمية، أو حتى تشريعاتها، وإنما يعني نأخذ ما.. ما نطبقه علينا.

د. سليمان حجر: أنا أتكلم..دعني أتكلم-فقط-عن..أنا آخذ مثالاً-فقط-على موضوع الخط الأصيل السابق، نحن مقبلون على القرن الحادي والعشرين، إقبالنا على القرن الحادي والعشرين يجب أن يكون لنا متغيرات وثوابت، المتغيرات تكون في أشكال الرياضة، في نظم الرياضة، في برامج الرياضة، في الأخذ بالوسائل الحديثة والتقنيات الحديثة والمؤسسات الناجحة والمنشآت الضخمة العملاقة التي تخدم الشباب، وتخدم الرياضة.

أما الثوابت فهي أن الرياضة لا بد أن تمارس بمنهج تربوي وبأسلوب تربوي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أخضع الرياضة للتجارة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أخضع الرياضة والرياضيين للبيع والشراء، وهذه مسألة في منتهى الأهمية، يجب أن نتفق عليها من الآن، ونحن مقبلون على القرن المقبل، لا بد أن نتفق كتربويين وكرياضيين وكقادة رياضيين على مجموعة الثوابت التي تحكم الرياضة فيما بيننا.

تقام الدورات الرياضية العربية، الدورات الرياضية العربية عندما تقام.. الهدف الأساسي من هذه الدورات هو تآلف الشباب، وتجمع الشباب وتعارف الشباب، وإلى آخره، ومباريات هذه الدورات تدار وفق نظم، ووفق قواعد محددة، ووفق قوانين لكل لعبة من الألعاب، لماذا تحدث المشكلات؟ولماذا هذه المشكلات التي تحدث قد تؤثر على العلاقات؟وقد تؤثر في ذات الوقت على على أن أهداف الدورة لا تتحقق.. أو إذا تحققت فتحققت بقدر يسير.

إذن لا بد أن ننتبه-كمنظمين-إلى مجموعة الثوابت، ونتفق عليها ونحصرها، ويجب أن تكون هذه الثوابت لها مردود تشريعي، يجب أن إحنا نحط في التشريع مجموعة الثوابت التي نحافظ عليها، الرياضة حق..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم دكتور حجر، دكتور حجر طبعاً إحنا لا نستطيع أن نحيط بكل شيء، كل شيء يتصدى هذا الموضوع من خلال هذه الحلقة أو هذه العجالة، لكن نحاول-دائماً-أن نفتح ملفات في هذه القضايا، إنما يعني هذا ينقلنا-ربما-إلى محور، وأسأل دكتور مامسر لمن تشرع هذه القوانين والأنظمة الرياضية؟

د. محمد خير مامسر: نعم، هو عندما.. أي مشرع عندما يبدأ بالتشريع يتساءل ثلاثة أسئلة أساسية، ثلاثة تساؤلات كبيرة:

التساؤل الأول:هذه التشريعات لمن؟ لمن يعني نحن نصدر ونشرع؟

التساؤل الثاني:مستويات التشريعات..ما هي مستويات التشريعات؟

التساؤل الثالث:أهم المباديء..التشريع القانوني الرياضي الجيد.

كيف نحكم على التشريع الجيد، وعلى غير التشريع الجيد، وبالتالي نحن نشرع، الحقيقة أولاً لتنظيم الهيئات والمنظمات يعني ابتداءً من اللجنة الأوليمبية الدولية، ثم إلى اللجنة الأوليمبية، اللجان الأوليمبية القارية، إلى اللجان الأوليمبية الإقليمية، فالوطنية، وبعد ذلك هناك تعرف الاتحادات الرياضية الدولية للرياضات الأوليمبية، واتحادات رياضية دولية لرياضات غير أوليمبية إلى أن نصل إلى اتحادات محلية، إذن أولاً، نحن نشرع الأول لتنظيم العمل والعلاقات في الهيئات والمؤسسات سواء الأهلية التطوعية أو الرسمية.

الشيء الثاني نحن نشرع لتنظيم أنشطتنا أو الدورات أو البطولات، ابتداءً أيضاً من الدورة، دورات البطولات، أو العالم الأوليمبية، وانتهاءً إلى البطولات القارية، فالإقليمية، فالدولية، شيء آخر -أيضاً- لتنظيم -كما تفضل الدكتور سليمان حجر- لتنظيم العلاقات، ولتحديد الحقوق، وللمحافظة على حقوق كل الفئات العاملة من لاعبين..

[موجز الأخبار]

أيمن جاده [مقاطعاً]: دكتور مامسر، يعني سألت قبل موجز الأنباء عن موضوع لمن نشرع القوانين، فبدأت تتحدث قلت إننا نشرعها للهيئات والمؤسسات الرياضية، وأيضاً من أجل تنظيم الدورات والبطولات على كل المستويات، من الدورة الأوليمبية إلى البطولات المحلية..

د.محمد خير مامسر [مستأنفاً]: بالإضافة -طبعاً- اللي قلناه إحنا لضبط والمحافظة على حقوق وقضايا كل من له علاقة باللعب والمدربين، أيضاً لضبط وتنظيم العمل في الأندية الرياضية والمؤسسات التي لها علاقة بالأنشطة الرياضية، مثل الأندية الرياضية سواء المحترفين، أو الهواة، أو مراكز تدريب، مراكز إعداد القادة، أيضاً من التشريعات الغائبة على المستوى العربي الإقليمي إلى حد ما، لكن المستوى العربي هو التشريعات التي تنظم وتضبط عمليات التسويق سواء البطولات والدورات المحلية ظهرت في بعض الدول.

هناك تسويق علماً بأن الدول الأوروبية والأميركية وغيرها من الدول المتقدمة رياضياً سبقتنا في هذا المجال، وهو التغير الجذري الذي حدث في الحركة الرياضية المعاصرة، هو الاهتمام بعملية التسويق وعمليات يعني تدبير الأموال اللازمة ذاتياً؛ لأنه لا يمكن أن نعتمد على الحكومات في تطوير حركتنا الرياضية، لا بد من أن يكون هناك موارد واستثمارات وتسويق ذاتي لتطوير الرياضة.

أما آخر موضوع في تنظيم التشريعات أو التشريعات التي نضعها لتنظيم مكافحة ومحاربة المنشطات، إحنا هاي الدورة العربية الثانية التي ندخل فيها الفحص، نخضع فيها الرياضيين والأبطال لفحص ضد المنشطات، لكن تشريعاتنا-حتى الآن-غير كافية أو بالعكس ضعيفة جداً في هذا المجال، هذه هي المجموعة، ست مجموعات التي نشرع لها بشكل عام، وبالتالي لا يجب أن تطغى تشريعات لجهة من هذه الجهات دون الأخرى..

مدى اتساق التشريعات الرياضية العربية مع التشريعات الدولية

أيمن جاده [مقاطعاً]: من خلال هذا السياق الذي أشار إليه دكتور مامسر أنتقل للدكتور سليمان حجر، أسأل يعني ما مدى - د. حجر- اتساق التشريعات الرياضية العربية مع التشريعات الرياضية الدولية في الإطار الذي تتبع له؟

د. سليمان حجر: الحقيقة إحنا يعني لازم نفرق بين حاجتين مهمين جداً، هناك القانون الذي يصدر لتنظيم العلاقات داخل المؤسسات الرياضية من حيث الحقوق والواجبات والاختصاصات، وهناك اللوائح التي تفسر القانون، والتي-أيضاً-تسهل العمل داخل هذه المؤسسات، بالنسبة للقانون..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، دكتور سليمان حجر لو سمحت لي بالمقاطعة، أعتقد أن هذا سيتصل في الحديث عن مستويات التشريع، وهذا سيكون محور سنتحدث عنه، لكن أقصد في الإطار الذي نتحدث عنه، أو حسب كلام دكتور مامسر لمن نشرع؟ أو ما هو هدف؟ من هو المستهدف؟ سواء كمؤسسات أو كأفراد وتشريعات، ما مدى اتساق التشريعات العربية مع التشريعات الدولية؟

د. سليمان حجر: هناك اتساق في بعض الأشياء، ولا نستطيع أن نخالف التشريعات الدولية في بعض المواقف مثل موضوع المنشطات، موضوع المنشطات أصبح-الآن-هناك قواعد دولية محددة فرضتها اللجنة الأوليمبية الدولية، والاتحادات الدولية، ويجب أن نطبقها، وإذا لم نطبقها نكون مخالفين لذلك، وأي لاعب من.. من اللاعبين عندما يتم التحليل له في دورة من الدورات له مراحل من العقوبة ومن الجزاء: العقوبة الأولى: الإيقاف ثلاثة أشهر ثم يستجوب، ثم بعد ذلك إذا ثبت أنه العينة التي أخذت منه عينة إيجابية، فيوقف لمدة عامين، وهذا أمر ملزم..

أيمن جاده [مقاطعاً]: إذن يا سيدي، عفواً.. عفواً دكتور حجر يعني بعض التشريعات التي نضعها ليست اجتهاداً منا للتطوير، ولكن اضطراراً لمساندة التشريعات الدولية؟

د. سليمان حجر: نعم، نلتزم بالتشريعات الدولية في بعض الأشياء، لكنْ هناك واجب علينا –أيضا- أن نستوعب بعض التشريعات الدولية التي في صالحنا أيضاً، يعني الدكتور مامسر أشار إلى موضوع التسويق الذي هو –حالياً- يعتبر عماد الحركة الرياضية العالمية في الخارج، عملية التسويق والأموال التي تتدفق إلى المؤسسات الرياضية بتجعلها في غنى عن الحكومات، ولكن هل نستطيع إحنا أن نستفيد من هذا عندنا؟

عشان نستفيد من هذا عندنا محتاجين إلى سند تشريعي، هذا السند التشريعي لا بد أن يتيح الفرصة للمؤسسات أن هي تتعامل مع الشركات الراعية، وأن يكون هناك نظام للضرائب التي تُجْبى، وأن يكون هناك نظام للإعفاءات الجمركية، وأن يكون هناك أنظمة عديدة لكي نحقق من وراء هذا التسويق العائد المجزي الذي يخدم الرياضة، بعض الأصوات تنادي بخصخصة الرياضة، وموضوع خصخصة الرياضة يقوم في الخارج على أساس من التسويق العالي الجودة بالنسبة للمؤسسات.

لكن عندنا هل نستطيع أو هل تستطيع المنشآت الرياضية المحلية في دولنا العربية أن تستقل بذاتها؟ هل يوجد نادٍ يستطيع أن يقيم، أو ينشيء إستاداً؟ هل توجد مجموعة.. هل تستطيع مجموعة من الأفراد أن توجد مجموعة من التسهيلات الرياضية التي تستطيع أن تخدم الأبطال الرياضيين في عدد كبير من اللعبات؟هذه مسألة مهمة جداً جداً يجب أن تحسم أيضاً، إذن عملية التسويق هي عملية مساعدة لما ينبغي على الحكومات أن تقوم به، الحكومات تقوم بالبنية الأساسية، والتسويق ما هو إلا عملية مكملة لما تقوم به الدولة من خطط وبرامج لإعداد البنية الأساسية المناسبة لممارسة الرياضة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ولكن لا بد من تشريع ينظم ذلك.

د. سليمان حجر: ولا بد من تشريع ينظم ذلك، ولا بد من تشريع يحفز الجميع على ذلك، يعني على سبيل المثال يمكن قوي أن نجعل بعض الشركات الراعية التي تساهم بمبالغ في الحركة الرياضية تعفى من جزء من الضرائب بنص التشريع..

أيمن جاده [مقاطعاً]: إذن لابد أن يمتد التشريع لنواحٍ أخرى خارج الإطار الرياضي أيضاً؟

د. سليمان حجر: طبعاً، لأن كل متطلبات الرياضة.. يعني النهارده إذا كنت أنت بتستورد بعض المعدات، والأدوات الرياضية، والدولة تفرض ضرائب أو جمارك على هذه المعدات والأدوات المستوردة من الخارج، يجب أن تعفى الرياضة من هذه الضرائب بنسبة معينة تساعد على تشجيعها، وتساعد على انتشارها، وتساعد على الاستفادة من هذه الأدوات أيضاً، إذن المسألة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: دكتور -عفواً- بعض المؤسسات التي تقوم برعاية الأنشطة الرياضية، أو أحداث، أو كذا تعفى من جزء ضريبي أو يعني تتلقى تقديراً معيناً في هذا الإطار؟!

د. سليمان حجر: يعني أنا عايز أقول أن هناك يعني لابد أن يكون لكل هذه التسهيلات سند من التشريع حتى تكون مستقرة.. وحتى يمكن الإنتفاع بها..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، دكتور حجر.. دكتور حجر هل تحدد التشريعات الشكل التنظيمي للرياضة داخل البلد؟ يعني دكتور مامسر تحدث عن أحد أوجه، أو المستهدفة للتشريع هو المؤسسات والهيئات الرياضية، سواء اللجنة الأوليمبية الدولية، تنازل الاتحادات الرياضية الدولية للألعاب الأوليمبية وللألعاب غير الأوليمبية، وأيضاً القارية ثم المحلية وقبل الإقليمية، هل.. هل يحدد التشريع الشكل؟ التشريعات.. التنظيمات الرياضية، سواء وزارة للرياضة والشباب، أو مجلس أعلى، أو مؤسسة عامة، أو اتحاد رياضي عام، أو ما إلى ذلك؟

د. سليمان حجر: دا هذه وظيفة أساسية للتشريع، يجب أن تحدد المنظومة الرياضية تشريعياً، ولا بد أن تكون في منتهى الوضوح، يجب.. يجب أن يكون اختصاص كل مؤسسة واضح بمنتهى الوضوح، يعني إذا كانت هناك لجنة أوليمبية فلابد أن تكون اختصاصاتها في التشريع واضحة، إذا كانت هناك وزارة للشباب، أو مؤسسة للشباب والرياضة، أو هيئة للشباب والرياضة يجب أن تتضح العلاقة بين اللجنة الأوليمبية والمؤسسة الرياضية العليا في الدولة، يجب أن يكون للاتحادات –أيضاً- تشريع ونظم، وكيفية تشكيلها، ومجالس إدارتها وهيئاتها المختلفة، الأندية -أيضاً- نفس الشيء، مراكز الشباب، كل هذه المؤسسات لا بد أن يسندها التشريع بقواعد محددة ومقررة حتى يمكن أن تمارس عملها بكفاءة..

دور التشريع الرياضي في تحديد هيكل الرياضة التنظيمي في البلاد العربية

أيمن جاده [مقاطعاً]: دعني أسأل دكتور مامسر يعني عن هذه النقطة، موضوع.. هذه التعددية -ربما- أو التنوع عربيّاً بين وزارة الشباب والرياضة، اتحاد رياضي عام في هذا البلد، مؤسسة عامة للرياضة والشباب، المجلس الأعلى، إلى آخر ذلك، يعني أولاً: على أي أساس توضع، أو يتم كما قال الدكتور حجر إن هذا من واجبات التشريع الأساسية اختيار هيكل، أو شكل الرياضة التنظيمي في البلد، نشعر بازدواجية أحياناً، بوجود أكثر من مؤسسة رياضية أحياناً، بانتقال غير مبرر أحياناً من مجلس أعلى إلى وزارة، أو من وزارة إلى مجلس أعلى، البعض يقول لا، لابد أن نصل لمرحلة الوزارة، والبعض يقول لا، الوزارة روتينية، يجب أن نعود للهيئة العامة؟!

د. محمد خير مامسر: يا سيدي الحقيقة يعني هذا بكل شفافية، ربما كانت المشكلة الأساسية في الوطن العربي بتعدد هذه المؤسسات، ثم المشكلة الأكبر لأن الرياضة وخاصة الرياضة التنافسية هي رياضة أهلية، إذا نظرنا للجنة الأوليمبية الدولية لا ترتبط بأي جهة، إذا نظرنا إلى الاتحادات الأوليمبية الدولية وغير الأوليمبية لا ترتبط بأي جهة ثانية، الأصل.. وإذا نظرنا للدول المتطورة المتقدمة في مجالات الرياضة التنافسية قلة منها اللي فيها وزارة للشباب و الرياضة، أو مؤسسة للرياضة والشباب، وتسيطر وتهيمن على الحركة الرياضية الأهلية.

الأصل لا مانع أن تكون هناك هيئة مركزية حكومية؛ لكن إن كانت هذه الهيئة المركزية الحكومية هي التي تسيطر وتقرر إلى درجة.. أنا أعرف في بعض التنظيمات..اللجنة الأوليمبية أو الاتحادات.. الوزير له صلاحية 22 صلاحية من أصل 30 صلاحية للاتحادات، فإذا كان هذا هو الأصل في أن يكون هناك تشريع لجهاز مركزي حكومي، وأن يكون لهذا الجهاز كل الصلاحيات، فأنا لست مع هذا التوجه، ولست مع هذا التنظيم، لا بد من أن يكون..أن نعيد الحركة الرياضية العربية إلى حركة أهلية تطوعية ذات استقلالية كاملة، وهناك مرجعية حكومية، ومظلة يعني رسمية، لكن ألا تتدخل في اتخاذ القرارات.

أنا أعرف في بعض الأنظمة الرياضية بعض المؤسسات بأنْ لا الاتحاد، ولا اللجان الأوليمبية لها القرار في المشاركة بمباراة واحدة خارج القطر أو خارج البلد، وبالتالي أنا أعتقد –أنا أقول- بأنْ لابد من وجود مظلة أو مظلة رسمية، لكن أن تكون هذه المظلة الرسمية يعني في إطار عام، ألاَّ تتدخل في كل قرار، وفي كل صغيرة وكبيرة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب يعني -دكتور- أنت أشرت لما هو موجود فعلاً؛لكن في بعض البلدان قد تكون الصورة لا أقول أكثر سلبية، ولكن أكثر ضيقاً بالنسبة للرياضة بمعنى تبعية الجهاز، أو مؤسسة الرياضة، أو اللجنة الأوليمبية لجهات حكومية غير رياضية، وزارة عمل وشؤون اجتماعية، وزارة تربية، إلى آخر ذلك، يعني كيف يكون الحال هنا؟ ألا يؤثر هذا على تنفيذ التشريع الرياضي، وعلى -أصلاً- وضع اللوائح حتى الداخلية؟

د. محمد خير مامسر: صحيح هذا الذي أقصده، إذا أخذنا التشريعات، الجهات الأجهزة المركزية الرسمية في الوطن العربي، هناك خمسة أشكال:

أولاً: هناك وزارات الشباب للرياضة، أو الشباب والرياضة، ثم هناك هيئات للشباب والرياضة، ثم هناك وزارات تتبعها اللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية، سواء شؤون اجتماعية، سواء تربية وتعليم، سواء-أحياناً-تربط إلى أعلى سلطة رسمية، مثلاً رئيس الوزراء، أو رئيس الدولة، وهناك -يعني- قلة في حدود علمي من 21 أو 22 دولة عربية، أعتقد أن هناك 13 إلى 14 قطراً عربياً ودولة عربية الرياضة الأهلية مرتبطة ارتباط جذري وارتباط كامل بمؤسسات رسمية، وهي التي لها القرار النهائي في تسيير الأمور، وفي تسيير الأنشطة والبرامج الرياضية.

وبالتالي أعتقد من الأمور..دوماً أتحدث بالمبدأ الأساسي في أي تشريع، أن تكون المؤسسة لها الاستقلالية في اتخاذ القرار..

أيمن جاده [مقاطعاً]: ألا تكون تابعة في اختصاصها؟!

د. محمد خير مامسر: ألا تكون تابعة في اختصاصها، وفي اتخاذ القرار..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، الذي يدخل في اختصاصها.

د. محمد خير مامسر: أنا كنت وزيراً في الشباب والرياضة، فكان لي من الصلاحية المطلقة، أولاً -كوزير- هو رئيس لجنة أوليمبية حُكماً، ثم كوزير له صلاحيات مطلقة فيما يتعلق بأنشطة الاتحادات الرياضية، وأعتقد أنا في تقديري هذا ليس هو التشريع الذي يمكن أن يتطور، لأنني شخص بينما أنا عندي 36 اتحاداً ..اضربهم بمتوسط بين 7: 11 يعني عندي..

أيمن جاده [مقاطعاً]: مئات الأعضاء؟!

د. محمد خير مامسر: مئات الأعضاء

أيمن جاده: المتخفشين كما يفترض نعم

محمد خير مامسر: هل أنا كشخص وخاصة إذا كان المختص الوزير من خارج الحركة الرياضية..

أيمن جاده [مقاطعاً]: وهذا يحدث أحياناً، ربما أنت من القلائل.. ربما أنت من القلائل الذين لهم تاريخ رياضي طويل؟!

د. محمد خير مامسر: أنا –بكل تواضع- بالرغم أن لي خبرتي –الآن- لكن لا أعتقد ولا يجوز لي أنا كمسؤول أن أتخذ قراراً، أو أن أتدخل في القرارات التنفيذية، أو في القرارات –حقيقة- التي لها علاقة بسير هذا العمل، وهذا من أشكال التنظيم، وبالتالي إحنا نقول لا بد من إعادة الضبط، ولا بد من إعادة الاستقلالية والديمقراطية في تنظيم الهيئات الرياضية الأهلية التطوعية..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، اسمح لي أن نأخذ د. عائد فضل من الأردن، د. فضل مساء الخير.

د. عائد فضل: مساء الخير يا أخ أيمن، أول شيء أنا اسمي عائد فضل وليس عادل.

أيمن جاده: أنت عائد فضل.

د. عائد فضل: عائد، أنا أشكركم على هذا البرنامج

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً

عائد فضل: صحيح لأنه يعني برنامج رائع، يعني فيه قضايا تنفيذية.

أيمن جاده: بارك الله فيك يا سيدي.

د. عائد فضل: والنقطة الثانية، أنا أشكر الدكتور مامسر والدكتور حجر على استضافتك لإلهم في هذا، فهما من الخبرات العالمية.

أيمن جاده: نعم، وبعد الشكر ماذا إذن؟

د. عائد فضل: يعني اذا تكرمت مداخلة إذا سمحت لي، أنا بأعتقد يعني التشريعات-الآن-يجب أن توجه ليس -فقط- إلى الرياضة التنافسية، لكن يجب أن توجه إلى الرياضة لحث الشعب على ممارسة هذه الرياضة.

لذلك أنا بأعتقد -الآن- بما أنه النشاط البدني، أو الرياضة إله علاقة إيجابية حسب البحث العلمي -في الوقت الحاضر- بالوقاية من الكثير من الأمراض، وله علاقة إيجابية بالنواحي الصحية، والمفروض-الآن-تحدث التشريعات بناءً على ذلك، ويصبح.. أو تصبح النشاط البدني أو الرياضة هو أسلوب حياة، ويحث الناس على ممارسة هذا النشاط البدني.

النقطة الثانية:أنا بأعتقد أن إعادة النظر في التشريعات اللي هي بتصدر عن وزارات الشباب والرياضة أو عن اللجان الأوليمبية المحلية، إلى أنها تدعو الناس إلى الاهتمام بهذا النشاط البدني ورفع مستوى اللياقة البدنية لهم..

أيمن جاده [مقاطعاً]: عفواً، أعتقد.. أعتقد أن هذا الاقتراح يماثل الاقتراح الأول، يعني أن يكون في الدستور أو التشريع حث للناس على الرياضة، ثم يكون في اللوائح تشجيع وتسهيل للناس.

د. عائد فضل: لأن هذا الجانب-للأسف-أخ أيمن أنا أعتقد أنه مهمل في كثير من البلاد العربية فلذلك يجب إعادة النظر..

أيمن جاده [مقاطعاً]: هو-أصلاً-على مستوى العالم يا سيدي، تقدم الدول الرياضية يقاس بعدد ممارسي الرياضة، ولا يقاس-فقط-بإنجازاتها في الدورات الأوليمبية، أو ما إلى ذلك..

د. عائد فضل [مقاطعاً]: يا أخ أيمن، لو تكرمت، أنت -الآن- لو تشوف مثلاً -أصلاً- المفروض -الآن- أن يعاد النظر في التشريعات في حصة التربية الرياضية التي تمارس في المدارس، وللأسف هذه الآن أصبحت حصة واحدة في المدارس.

أيمن جاده: أكيد، هذا جانب لوحده، يعني لن تكفي الحلقة لمناقشته نعم

د. عائد فضل: يا أخ أيمن بس خليني بس إذا تكرمت

أيمن جاده: اتفضل اتفضل

عائد فضل: ولذلك أنا خائف أنه خلال السنوات القادمة إنه تلغى هذه الحصة وتنتهي الرياضة المدرسية، والمفروض-الآن-حسب العالم ما هو ماشي المدرسة معروفة، هي ماكينات التفريخ لهادول الرياضيين، هي المكان الوحيد اللي هو الأطفال تابعين له، يمارسون النشاط البدني، ولذلك انتشرت عندنا السمنة، وانتشر عندنا شيء اسمه "الهيبوكائنات الجديدة" اللي هي أمراض قلة الحركة، نتيجة أنه صار فيه هناك قصر في ممارسة الرياضة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: دكتور عائد، أرجو أن لا نتفرع كثيراً في الموضوع الآن، لأن إذا تشعبنا لن يكفينا الوقت -بالتأكيد- للحديث في مجالنا الأساسي اللي هو التشريعات الرياضية، شكراً دكتور عائد فضل من الأردن، نأخذ الزميل الإعلامي مبارك عمر سعيد من الدوحة أيضاً، مساء الخير.

مبارك عمر سعيد: مساء الخير.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً، تفضل يا سيدي.

مبارك عمر سعيد: بداية أحييكم، وأشكركم على إتاحة الفرصة وأشيد بإختياركم لهذا الموضوع الحساس، ومباشرة أدخل في صلب المداخلة، أعتقد أنها بتعقيبات من الضيفين الكريمين الأستاذ الدكتور محمد خير والأستاذ الدكتور حجر، أقول المشكلة ليست في التشريعات، فالتشريعات تكاد تكون مثالية، المشكلة تكمن في تنفيذ التشريعات، فكثيراً ما لمسنا أن الذين يرفعون لواء التشريعات يعملون على إفراغها من محتواها مع سبق الإصرار أحياناً، وأحياناً بحسن نية لماذا؟

لأن بعض المسؤولين غير مستوعبين لروح نصوص التشريعات، ولأن بعضهم تبوء مركزه القيادي بدون أن يخضع لما تفرضه توصيفات ومواصفات ذلك المركز، حتى إذا وافقنا على البعض على أساس أنه سيكون هناك خبراء وفنيون يعاونونهم، فإن موافقتنا ستواجه بأن أولئك ينتسبون لأهل الثقل أكثر من انتسابهم لأهل العلم والدراية والخبرة، ولأن الرياضة العربية متخلفة كنتيجة لأخطاء في فهم تنفيذ التشريعات، فإن المطلوب هو إعداد جيل من القيادات القادرة على التنفيذ، وذلك من خلال بعثهم في دورات تدريبية للدول الأكثر تقدماً..

أيمن جاده [مقاطعاً]: أخ مبارك، أرجو أن تسامحنا بالوقت؛ لأن فعلاً لدي ضغط في المكالمات وفي النقاط التي أريد أن أثيرها، شكراً لمداخلتك، وأنا أسجل النقاط لنقاشها مع الضيفين الكريمين، لكن لا أريد أن أؤخر الأخ ياسين سباتين من فلسطين، مساء الخير.

ياسين سباتين: سلام عليكم.

أيمن جاده: عليكم السلام ورحمة الله يا سيدي.

ياسين سباتين: أريد أن أتكلم باختصار.

أيمن جاده: تفضل، لكن أرجو الإيجاز قدر الاستطاعة، تفضل.

ياسين سباتين: لا، بإيجاز، بالنسبة للرياضة أنا بأشوفها إنها مهارة لا تفيد أحداً، فالمصروفات اللي تصرف على الرياضة يا ريت تصرف على الابتكارات للدول والشعوب بدلاً من هذه يعني شغلات فاضية أنا بأعتبرها، فما رأيك أنت؟ أريد أن تحكم على هذا.

أيمن جاده: الرياضة كلها؟!

ياسين سباتين: الرياضة بالإجمال.

أيمن جاده: بالإجمال؟ نعم، هذه أول مداخلة من نوعها في برنامجنا أخ ياسين، تفضل.

ياسين سباتين: شكراً.

أيمن جاده: شكراً لك، نسمع الرأي والرأي الآخر، دكتور مامسر يعني لا أدري نبدأ من المتصل الأخير.

د. محمد خير مامسر: والله كما تراه مناسباً.

أيمن جاده: ياسين يريد أن يقول الرياضة كلها مسألة فاضية، ولا تفيد أحداً، ولو يصرف هذا المال على الابتكارات يكون أحسن.

د. محمد خير مامسر: لكن، هو.. أنا أولاً شاكر على هذه الصراحة، لكن أود أن أقول هناك نظرية علمية، إحنا إذا صرفنا فلساً واحداً، أو كما يقول صرفنا ريالاً واحداً، أو درهماً واحداً على الرياضة نوفر في المستقبل خدمات صحية، وأيضاً نوفر مشاكل اجتماعية، ونوفر يعني مشاكل نفسية-ربما-تساوي عشرات الريالات أو الدولارات أو الدنانير، وبالتالي أحسن وسيلة لبناء شخصية الشاب العربي هي الأنشطة الرياضية، وبالتالي ليس عبثاً، إحنا لا نمارس من أجل أن نسجل هدفاً في كرة القدم، أو نفوز في كرة القدم، هذه المباريات وهذه الأنشطة التنافسية هي وسيلة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: هذا ينقلنا إلى مداخلة دكتور عائد فضل من الأردن.. عائد فضل من الأردن قال أنه يجب أن يكون فيه تشريع يتحدث عن الرياضة، وأيضاً فيه لوائح...

د. محمد خير مامسر[مقاطعاً]: صحيح، أي توسيع القاعدة، نحن عندما نوسع القاعدة حتماً سنصل إلى نتائج -كما تفضل زميلي دكتور عائد فضل-، وبالتالي أنا لست مع السائل الأخير من فلسطين بأن هي مضيعة للوقت أو مضيعة للفلوس لا، الحقيقة هو بناء إنسان يتم من خلال هذه الأنشطة، من ناحية صحية، من ناحية إعاقة نفسية، بناء شخصيته، بناء قيمه، اتجاهاته، إلى آخره، صحيح هناك فيه بعض الأخطاء، أما بالنسبة للأخ عائد أنا أتفق أن لا بد أن يكون هناك في مواثيق أو الميثاق الوطني أو الدستور في أي بلد، أن تكون هناك نصوص صريحة كما هو التعليم حق للجميع، يجب أن تكون ممارسة الأنشطة الرياضية حق للجميع.

أيمن جاده: هذا ما عنيت -دكتور- في بداية أسئلتي عندما قلت أن الفكر الرياضي الذي تستند إليه التشريعات، هل أعطى المشرع الرياضة مكانتها الصحيحة؟ أم نظر إليها على أنها وسيلة للتسلية والإثارة كما تصور الأخ السائل مثلاً؟

د. محمد خير مامسر: في حدود علمنا يعني -مثلاً- إذا رجعنا للميثاق الدولي للتربية والرياضة هناك تسعة بنود، وهذا الميثاق الدولي هو أحسن فكر يمكن أن نتبناه نحن، المادة الأولى تقول ممارسة التربية البدنية والرياضة حق أساسي للجميع وللجنسين، وأيضاً أنه ينبغي أن تلبي الرياضة والتربية الرياضية احتياجات الأفراد، وأيضاً تقول أنه يجب أن يناط تعليم أو تدريب الأنشطة الرياضية أو المهارات إلى آخره إلى مختصين، إلى مؤهلين.

ومن ضمنها أيضاً أنه على مؤسسات المجتمع المحلي أو المجتمع المدني أن تساهم في تطوير الحركة الرياضية، وهذا غير متوفر كما هي الحال في الدول المتقدمة، خاصة البلديات، البلديات عليها مسؤوليات كبرى، كمؤسسة من المؤسسات، المجتمعات المحلية والمدنية، وبالتالي ما فكرت فيه -فعلاً- وأنا قلت -نظرياً- إحنا على الصحف، وعندما نتحدث في.. لكن غير موجودة في مجتمعنا التشريعي..

أيمن جاده [مقاطعاً]: دعني أحمل كلامك هذا إلى دكتور سليمان حجر في القاهرة يعني نظرياً كما قال أيضاً الزميل مبارك عمر سعيد الإعلامي الذي اتصل بنا وقال المشكلة ليست مشكلة تشريعات، فالتشريعات في شكلها النظري -ربما- تكاد تصل إلى حد المثالية، لكن المشكلة في التنفيذ، وفي أن بعض القائمين على تنفيذ هذه التشريعات -ربما- يفرغونها من معناها، لأنهم -أصلاً- يعني ليسوا رياضيين، أو دخلاء إذا جاز التعبير على هذا الأمر.

د. سليمان حجر: الحقيقة هذا الحديث لا يخلو من صحة، حقيقة-فعلاً-هناك قصور في عملية التنفيذ، وهناك بعض التشريعات بتعتبر تشريعات جيدة، ولكن يجب أيضًا أن نعيد النظر في هذه التشريعات لأنه على سبيل المثال عندنا في القاهرة أو عندنا في مصر قانون الهيئات العاملة في مجال الشباب والرياضة صدر في سنة 1977م.. سنة 1975، وعدل في 1978م، يعني منذ أكثر من عشرين عاماً، هذا القانون يجب أن يعاد النظر فيه الآن فالدولة فعلاً بصدد إعادة النظر فيها، لكن المشكلة الكبرى -أيضاً- هي في أمرين مهمين جداً، الأمر الأول في عملية التنفيذ، والتنفيذ أساساً بييجي من إيه؟ إن التشريع اللي هو القانون.. القانون ملزم للمؤسسة، سواء كانت هذه المؤسسة وزارة شباب أو مجلس أعلى للشباب والرياضة، أو هيئة شباب، ومؤسسات رياضية مختلفة أخرى، هذا القانون ملزم للجميع، وإذا أحد خرج عن القانون بيلجأ إلى المحكمة، والمحكمة تنصفه، لكن المشكلة أن هذا القانون ضيق القواعد، واللوائح متسعة، اللوائح المتسعة دي تكون في يد المؤسسة الحاكمة، في يد المؤسسة الحاكمة أمرين: لوائح تضعها لإدارة العمل التنفيذي ثم أموال هي التي تعطيها كمنح لهذه المؤسسات التي تعمل في مجال الرياضة، لأنه حتى الآن لا توجد في الدول العربية، أو في معظم الدول العربية،إذا أردنا صدق القول لا توجد في معظم الدول العربية من الأموال ما يكفي لتغطية حاجة المؤسسات، حتى بصرف النظر عن البنية الأساسية التي تبنيها الدولة، فالمؤسسة المهيمنة.. المؤسسة الرياضية المهيمنة –كما تفضل- الأستاذ الدكتور مامسر- وقال أنه فعلاً سواء كانت وزارة شباب أو رئاسة عامة للشباب، أو هيئة للشباب، أو أياً كان مسماها، أو مجلساً أعلى هي التي تتولى إصدار القرارات ويأخذ اختصاصات كثيرة جداً، وتمارس من خلال هذه الاختصاصات عملية هيمنة بتضيع الكيانات المستقلة للمؤسسات الرياضية المختلفة.

الأمر المهم في هذا كله إن هي بتستند إلى لوائح بيصدرها الوزير المختص أو رئيس الهيئة وهذا أمر خطير، إنما إحنا عايزين القانون هو الذي يحكم، القانون هو الذي يتسع، واللوائح تقل، دا أمر.

الأمر الثاني أن الأموال التي تدفعها الحكومة هي بتعتبر.. يقول لك إزاي أنا أعطيت أموالاً، وفي نفس الوقت هذه الأموال لا أراقبها، وبالتالي يصدر من القرارات ما يوقف حركة النمو الرياضي..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم.. نعم.

د. سليمان حجر: إذن نحن مقياس.. يجب أن نكون يعني.. يعني فطنين إلى موطن الداء، موطن الداء هو أمران:

أمر لوائح يضعها الرجل المختص بالإشراف على الرياضة، الأمر الثاني أنه ينفق الأموال ويعتمد الاعتمادات، إذن الأمران في إيديه، المؤسسة تروح فين؟

إذن المسألة محتاجة إلى إعادة نظر بالنسبة لهذه الأمور، لأن أمر الرياضة لم يعد النهاردا ترفاً كما يذكر البعض، ولم يعد ملهاة، ولم يعد لعباً، وإنما هو أمر تربوي، وأمر هام جداً.

أيمن جاده [مقاطعاً]: اتفقنا على ذلك منذ البداية دكتور.

د. سليمان حجر: كما اتفقنا مع الأخ الدكتور مامسر على ذلك..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طيب دعنا نأخذ المحامية نزيهة أبو زيد من تونس، مساء الخير.

نزيهة أبو زيد: ألو.

أيمن جاده: ألو، مساء الخير أخت نزيهة.

نزيهة أبو زيد: ألو مساء الخير.

أيمن جاده: أهلاً وسهلاً، تفضلي.

نزيهة أبو زيد: أهلاً بك، أنا أحببت أن أشارك بملحوظة –فقط- يعني أعتقد أن فضاء البرنامج لا يسمح بالحديث في عدة يعني مجالات من هذا الموضوع الشائك، إلا إنه نحب نقول ملحوظة، والأمر بشأن التشريعات في ميدان الرياضة في الوطن العربي أو في البلاد العربية، ملحوظتان هما: الأولى أنه في البلاد العربية هناك يعني تشتت في التشريعات، وليس منظومة تشريعية موحدة أو يعني متقاعدة..

أيمن جاده [مقاطعًا]: تقصدين عموماً أم في الرياضة؟

نزيهة أبو زيد: لا، في الرياضة، يعني في التشريعات الرياضية، أنظمة فوارقها عديدة، فبلدان عربية دخلت نسبياً يعني باب الاحتراف، ولكن باحتشاد كثير، حتى تشريعات بعض البلدان العربية التي تتحدث عن الاحتراف، منظومة الاحتراف يعني هشة جداً، واتصلت بمجالات دون غيرها، والحال إنه لما نتحدث عن احتراف رياضة مش من عديد يعني الأبواب، وعديد النقاط، وعديد المجالات، وغيره، يعني منظومة الاحتراف هشة جداً.

أما النقطة الأهم التي أحببت أن أشير إليها، هي أنه يتعين طالما أنه تشريعات مجال الرياضة، هي تكون رأساً انطلاقاً من المشرع بدرجة أولى كقوانين، ثم تأتي فيما بعد مسألة النصوص التطبيقية، والتراتيب وغيرها، يتعين أن يكون أي برلمان في البلاد العربية أن يكون فيه أناس يعني مختصون، ويفهمون الرياضة، ومن القطاع الرياضي، ومن الفنيين، ويفهمون يعني في المجال الرياضي، وعشان يكونون قادرين فعلاً على سَّن تشريعات رياضية تكون مواكبة للعصر، وتكون تأخذ بكل معناها الأبعاد والمعطيات والمراد..

مدى وجود ضوابط في التشريعات العربية لتحديد الأشخاص الذين يصلون للمناصب الرياضية

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، الفكرة وصلت يا سيدتي، إذن شكراً للمحامية نزيهة أبو زيد من تونس يعني على هذه الإيضاحات –ربما- أو المداخلات التي نتفق معها، لكن ما أثارته هي وما أثاره بعض المتداخلين، دكتور مامسر، يعني يوصلنا للحديث عن الناس الذين ينفذون، إذا اتفقنا أن التشريعات قد تكون مثالية، وقد تكون بحاجة لإعادة نظر، هذا الموضوع المطروح، لكن التنفيذ وهو الأهم، يعني كما وجدنا بعض الناس تصل بدون وجه حق إلى موقع التنفيذ أو موقع السلطة، يعني في الأصل ألا يجب أن يكون في التشريع ضوابط لوصول..ونوعية الأشخاص الذين يصلون للمناصب الرياضية؟

د. محمد خير مامسر: صحيح أنا أتفق مع كل ما قيل، لكن قبل أن ندخل –الحقيقة- حتى نستطيع بأن نحكم أن هذا التشريع، أو ذاك القانون، أو ذلك النظام، أو التعليمات جيدة أو غير جيدة، لا بد أن نخضعها لمجموعة من المباديء، ومن القواعد؛لأنه لا نستطيع أن نحلل هذا الكلام، إما وضعنا يعني أنا أقول المحاكاة..المعايير..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يعني ضوابط التشريع الرياضي الجيدة؟!

د. محمد خير مامسر: بالضبط، ضوابط التشريع الجيدة، أول مبدأ في أي تشريع الذي قلنا فيه لا بد من أن هذا التشريع يحفظ استقلالية المؤسسة أو الأهلية الرياضية، خاصة الأهلية، لجان أوليمبية، اتحادات رياضية، أندية رياضية، أو مجالس رياضية، المبدأ الثاني لا بد من المحافظة علي ديمقراطية العمل في هذه المؤسسات، وخاصة الهيئات الأهلية، ثم مبدأ ثالث لا بد أن هذا التشريع أن يضمن حقوق جميع العاملين في الحركة الرياضية التنافسية من لاعبين وإداريين وحكام ومدربين إلى آخره.

ثم مبدأ رابع لا بد أن هذا التشريع أن يراعي وأن يتوخَّى العدالة، وألا يكون هناك تمييز في التعامل مع هيئة دون أخرى، أو مع فئة دون أخرى، مثلاً أن يكون هناك تحيز لرياضة، أو لعبة مثلاً لعبة كرة القدم..

أيمن جاده [مقاطعاً]: طبعاً هذا الموضوع موضوع واسع.

د. محمد خير مامسر: موضوع واسع جدّاً، ثم مبدأ خامس شمولية التشريع، أن هذا التشريع يجب أن يعالج كل صغيرة وكبيرة، مع الأسف تشريعاتنا فضفاضة، وهناك مجال للاجتهاد، وهناك نصوص عامة ممكن أن أدخل..

أيمن جاده [مقاطعاً]: وهناك مجال للالتفاف.

د. محمد خير مامسر: للالتفاف عليها، يعني أنا اطَّلعت على تعليمات انتقال اللاعبين من الإصابة، من الاتحاد الدولي لكرة القدم، يعني هاتان الكلمتان.. الجملتان صاغها في خمسة وأربعين مادة، في اثنين وعشرين صفحة، لن يترك لأي اتحاد أو هيئة أو مؤسسة مجالاً للاجتهاد، وبالتالي ما كان التشريع يراعي الشمولية والدقة في معالجة كل صغيرة وكبيرة، لا يمكنه، ثم -وهذا مهم جدّاً- تحديد المرجعية القانونية في حالات الخلاف الذي يحدث، وهذا الذي تفضل الأستاذ الدكتور سليمان حجر أن هناك اجتهادات، وأنا سبق أن ذكرت ذلك، إذا اختلفت اللجنة الأوليمبية مع الهيئة، والمؤسسة الرسمية فيما إذا كان رأس اللجنة الأوليمبية ورأس الهيئة هو نفس الشخص..

أيمن جاده [مقاطعاً]: الخصم والحكم.

د. محمد خير مامسر: الخصم والحكم في نفس الوقت، هذا.. وبالتالي لا بد أن يكون هناك نصوص لتشريعاتنا، اللجان الأوليمبية أو الاتحادات في حسم الخلاف، المرجع الوحيد القضاء، غير ذلك لن يكون هناك عدالة في كل هذه الأمور، ثم مبدأ سابع هو المحافظة على الطابع الأهلي التطوعي، مع الأسف نحن انتقصنا من قيمة العمل التطوعي الأهلي، وإحنا انقضينا على هذا العمل، وهمشناه، وأصبح الأصل أن يكون عملاً رسميّاً..

أيمن جاده [مقاطعاً]: كما همشت الرياضة المدرسية.

د. محمد خير مامسر: مع الأسف، ثم المبدأ قبل الأخير أن يكون للهيئات الرياضية حرية التملك، أو الاستثمار أو التسويق أن ننظر إلى الرياضة التنافسية، أنا لا أتحدث عن الرياضة المدرسية، هناك موضوع آخر، لابد أن يكون هناك مصارف دولية، المبدأ التاسع والأخير أن التشريع.. يسمح التشريع الجيد بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب..

أيمن جاده [مقاطعاً]: وهذا مربط الفرس بالوطن العربي، يعني يجيب عما نقصده.

د. محمد خير مامسر: بالضبط.

أيمن جاده: دعنا نأخذ بعض المكالمات -حقيقة- تنتظر من بعض الوقت الأخ أسامة كامل من الولايات المتحدة الأميركية، أسامة كامل من أميركا مساء الخير، مساء الخير، انقطع الاتصال، إذن فقدناه..نأخذ خالد السموري من ألمانيا.

خالد السموري: السلام عليكم.

أيمن جاده: عليكم السلام ورحمة الله، يا أخي.

خالد السموري: أحب أن أعلق يا أخي على ما بدأ به الأخ ياسين من فلسطين قبل شوي.

أيمن جاده: تفضل، نعم.

خالد السموري: على قوله أن الرياضة شيء فاضي، يا أخي يرجع إلى ما قاله الرسول-صلى الله عليه وسلم-"علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يعني ربما هناك من يقول أن هذا قول صالح، وليس حديثاً..على كل حال.

خالد السموري: هذه كلها رياضة بدنية يا أخ ياسين شكراً.

أيمن جاده: نحن-أصلاً-كل حديثنا وكل حوارنا، وهذا البرنامج عمل عشرات الحلقات تتحدث في الرياضة وأهميتها، ونحاول أن نبين أن الرياضة ليست مجرد وسيلة للهو، أو يعني ملء الفراغ أو التسلية، على كل حال هناك بعض الآراء وربما لم تصدر عن تعمق، شكراً لك على كل حال.

نسأل دكتور حجر في هذا الإطار، ما هو دور المؤسسات الأكاديمية سواء في وضع التشريع، أو الاستشارة لدى وضع التشريع، أو في المقترحات، أو مساعدة في تنفيذ التشريع؟

د. سليمان حجر: أنا قبل يعني النقطة دي بس عايز أحب أن أوضح نقطة بالنسبة للمؤسسات الأهلية والمؤسسات الحكومية، المؤسسات الحكومية لها أنظمتها التي تضعها الدولة والحكومة، أما المؤسسات الأهلية فالأمر المستقر –الآن- أن اللجان الأوليمبية الأهلية هذه اللجان بتتم بالانتخاب، وهناك قانون، واللجنة الأوليمبية الدولية إذا علمت أن هناك سلطة أعلى من سلطة اللجنة الأولمبية الأهلية في أي دولة من الدول بتراجع هذه الدولة وقد تسحب الاعتراف منها..

أيمن جاده [مقاطعاً]: عفواً، دعنا نتوقف قليلاً عند هذه النقطة دكتور حجر يعني معنى أو مؤدى كلامك أنه ونعرف أن حوالي أكثر من 10 دولة.. ثلاث عشرة دولة عربية -ربما- اللجان الأوليمبية فيها ليست منتخبة حقيقة، لو تمت الشكوى.. لو تمت الشكوى على مثل هذه اللجان يمكن أن تعيد النظر اللجنة الأوليمبية الدولية في شرعيتها؟

د. سليمان حجر: عايز أن أحدد نقطة محددة، وهي أنه إذا كان هناك سلطة أعلى من مجلس إدارة اللجنة الأوليمبية الأهلية يتخذ القرارات، ويكون قيد على اللجنة الأوليمبية، ويراجع أو يلغي قرارات اللجنة الأوليمبية يمكن أن تسحب الاعتراف..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يا سيدي طالما أنها تعين، فهي تعين من جهة أعلى، طالما أن هناك من يملك التعيين والعزل إذن هو نفس الطعن؟!

د. سليمان حجر: الأساس فيها الانتخاب، إذن مسألة.. مسألة أن وزير الشباب أو رئيس الهيئة، المؤسسة العامة للشباب، أو المجلس الأعلى لرعاية الشباب، أو أيّاً كان المسمى، إذا كان هو بحكم وظيفته كرئيس في الجهاز الحكومي بيرأس اللجنة الأوليمبية، فهذا أمر يخالف الأوضاع الدولية، ويخالف القوانين الدولية –دائماً- المسألة لا بد أن تكون واضحة، وجميع المؤسسات الرياضية الأهلية يجب أن تكون بالانتخاب في معظمها، إذا كان هناك تعيين لبعض الخبراء فهذا أمر تعديلي لكي يصحح المسار، أو لكي يثرى المجلس القائم على الإشراف على العمل الرياضي، لكن أساس الموضوع وجوهره أن العملية تتم بالانتخاب؛لأن هذه مؤسسة أهلية.

لكن النقطة الهامة في هذا الموضوع كله هي أن الدولة هي التي تنفق ومن هنا تتحكم، هذا أمر مهم يجب أن ننتبه إليه، ولا توجد المؤسسات الأهلية-الآن-القادرة على أن تمول نفسها، وتمول الرياضة كلها..

أيمن جاده [مقاطعاً]: وعفواً كما أشار دكتور مامسر لا توجد-أيضاً-وكما أشرت أنت بنفسك التشريعات التي تساعد على الاستثمارات-أيضاً-لمساعدة الدعم الكلي للرياضة.

د. سليمان حجر: إذن، ولا توجد التشريعات المتكاملة-حتى الآن-التي تساعد على الاستثمار، والتي تساعد على تدعيم هذه المؤسسات، إذن يجب أن يعاد النظر في ذلك.. هذه واحدة، الأمر الثاني اللي إحنا عايزين نتكلم فيه إن إحنا -الآن- ونحن بصدد مراجعة موضوعات التشريعات، ومراجعة موضوعات العلاقات في المجال الرياضي بين المؤسسات المختلفة، وكل مؤسسة تقوم بدورها، وتقوم بمهمتها في هذا المجال، يجب أن تُعطى الانطلاقة والحرية.. ولا تكون هناك قيود على هذا، وهذه الحرية.. كل هيئة رياضية فيه ثلاث مستويات:

فيه حاجة اسمها مجلس الإدارة، وفيه حاحة اسمها مكتب تنفيذي، وفيه حاجة اسمها الجمعية العمومية، هذه الجمعية العمومية تحاسب الهيئة، وهناك الأجهزة الرقابية، إذا كان هناك إنفاق مالي تحاسب الهيئة-أيضاً- يبقى إذن دا لا يتعارض مع إن أنا أعطي الحرية للهيئة لكي تنمو، ولكي تنمو، وتتقدم، ولكي تؤدي رسالتها، ولكي تقدم البرامج النافعة والبرامج المفيدة، هذه انطلاقة أساسية يجب أن إحنا نضعها في اعتبارنا ومشاركتنا، إحنا لسنا.. لا ننشأ من فراغ، جميع المؤسسات الرياضية الأهلية تتبع مؤسسات دولية، كل اتحاد أهلي في دولة من الدول بيتبع الاتحاد الدولي للعبة المختصة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم، أشرنا إلى ذلك في البداية، لكن يبدو أن يعني دكتور مامسر يريد أن يتدخل في هذه النقاط؟

د. محمد خير مامسر: أنا أتفق مع زميلي الأستاذ الدكتور، لكن هناك حقيقة، وحقيقة مؤلمة، أنا أذكر أنني كرئيس نادٍ سابق، لا أعتقد خاصة في دول كدول الشرق الأوسط ربما في الخليج، الوزارة أو الدولة أو الهيئات الرسمية لا تساعد الأندية –أحياناً- بفلس واحد، إنما الأندية-خاصة الكبيرة-والأندية هي التي تتحمل كامل نفقاتها، وهي التي تخلق القاعدة الرياضية أصلاً، أصلاً لا وجود للاتحادات والمنتخبات ولا اللجنة الأوليمبية لو لم تكن هذه الأندية، وهذه معروفة في مصر، في الأردن، في سوريا، في لبنان، في دول-أيضاً-المغرب العربي، وبالتالي بالرغم من أن الدولة لا تصرف على هذه الأندية، لكن لها صلاحيات وسيطرة كاملة، تتدخل في هذه العملية، وبالتالي لابد أنه –فعلاً- لا يعني إذا الدولة تقدم الدعم أن تكون هي المسيطرة والموجهة، لأن الأصل -كما تفضل الدكتور- أن الأصل أن اللجان الأوليمبية أهلية مائة في المائة ومنتخبة..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نأخذ الانتخاب، وهو دكتور حجر أيضاً أشار إلى موضوع الانتخاب، وأنها مخالفة ألاَّ تكون منتخبة، أو تكون منصوصاً عليها من اللجنة الأوليمبية الوطنية التي هي مندوب أو سفير اللجنة الأوليمبية الدولية في البلد وليس العكس، يعني في هذا الإطار هناك من يحتج، هناك نوعان تعيين وانتخاب، في الجزائر الأسبوع الماضي ناقشنا حالة الكرة الجزائرية، وسمعنا المتداخلين يقولون بأن النظام السابق في التعيين كان يأتي بالناس الأكفاء الذين يستطيعون قيادة الكرة الجزائرية -هذا مثال- ولكن الانتخاب-أحياناً-يأتي بمن لا يستحق لظروف الانتخاب، بالحصول على أصوات، ثم لا يكون هناك انسجام عند تشكيل الاتحادات أو التنظيمات.

د. محمد خير مامسر: أنا أعتقد أن الخطأ هنا ليس خطأً في المنتخبين، أو أن المنتخبين غير قادرين على إدارة الرياضة الأهلية سواء على المستوى الأوليمبي أو الاتحادات، أنا في اعتقادي الخطأ-أيضاً-في التشريع -مع كل أسف- لأن تشريعاتنا الحقيقة لا تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولا تنص على أنه يجب أو يشترط في عضو اللجنة الأوليمبية شروط محددة وواضحة، غير قابلة للاجتهاد والتفسير، ولا-أيضاً-تشريعاتنا تحدد شروط لعضوية الاتحاد أي اتحاد من الاتحادات الرياضية، وبالتالي من يترشح ليس هم الأكفاء، إذا كان..إذا أردنا أن نعطي المعنى الحقيقي للديمقراطية يجب أن يكون الانتخاب، وحتى نحقق نجاح للمنتخبين يجب أن تكون هناك شروط ومؤهلات لمن يترشح، ليس أنظمتنا في الاتحادات واللجان الأوليمبية هي مادة عامة من خدم الحركة الرياضية، طيب يمكن أنني أكون خدمتها في فكر، ممكن أكون خدمتها ماديّاً، فهذا الجملة الصغيرة يمكن أن ما في واحد في البلد..

أيمن جاده [مقاطعاً]: يمكن أن يتفرج عليها عبر التليفزيون.

د. محمد خير مامسر: فهذا وبالتالي أن الفشل إذا كان هناك فشل لبعض الاتحادات، أو الأنظمة الرياضية اللي فيها انتخاب، إذا فشل نظام الانتخاب، لا أعتقد أن السبب في الانتخاب أو في المبدأ، وإنما السبب في تشريعاتنا.

وهناك نوع ثالث إحنا عندنا نوع ثالث، المزج بين المنتخبين والمرشحين، إذا كان يعني انتخاب مطلق فهناك مشاكل، إذن التعيين المطلق فيه هناك مشاكل، وأنا أقول-أيضاً-النصف معينين، والنصف الآخر من أعضاء الاتحادات واللجنة الأوليمبية المعينين والمنتخبين، أيضاً مشكلة، إذن ما هو الحل؟لا بد من العودة إلى الديمقراطية، لا بد من العودة إلى الانتخاب، لأن الأندية.. جميع إدارات الأندية منتخبة، والأندية التي هي تصنع القاعدة الرياضية، وإدارتها قادرة، إذن لهم الحق أن يكونوا يديرون الاتحادات واللجان الأوليمبية.

أيمن جاده: نعم، نأخذ الأخ جورج رشماوي من غزة في فلسطين، مساء الخير يا سيدي.

جورج رشماوي: السلام عليكم.

أيمن جاده: عليكم السلام.

جورج رشماوي: الحقيقة أنا فتحت التليفزيون متأخر شويه، ما أعرفش إذا كان يعني الموضوع اللي بدي أحكي فيه هو بُحث أم لا.

أيمن جاده: إذا استعجلت يمكن أن نكتشف معك بسرعة، تفضل.

جورج رشماوي: على كل حال أنا بأعتقد أن التشريعات الرياضية يجب أن تكون موحدة في جميع الدول العربية، بمعنى أن اللجان الأوليمبية والوزارات والمجالس الأعلى -وإلى آخره- في كل بلد عربي يجب أن تكون بنفس المواصفات، وأن هذه التشريعات يجب أن تكون تطبق على جميع الدول العربية هذا من ناحية، من ناحية ثانية هنالك التشريعات.. هناك تشريعات تربط ما بين الدولة والدول الأخرى، وبذلك يجب أن تكون هذه التشريعات معممة على جميع الدول العربية، ويؤخذ قرار من اللجان المختصة بأن توحد.. من ناحية أخرى...

دور المؤسسات الأكاديمية في تنمية التشريعات الرياضية

أيمن جاده [مقاطعاً]: يا سيدي يعني نحن نضم صوتنا إلى صوتك في هذا الحلم الذي نتمنى أن يتحقق، يعني أرجع.. أرجع إلى دكتور سليمان حجر في القاهرة، كنت سألتك عن دور المؤسسات الأكاديمية في هذا الجانب، وقاطعناك.

د. سليمان حجر: أنا هأجيب بعد تعليق، يعني مداخلة بسيطة.

أيمن جاده: تفضل.

د. سليمان حجر: أنا لا أوافق الدكتور جورج على رأيه بأن تتوحد التشريعات في جميع الدول العربية؛لأنه هناك ظروفاً مختلفة لكل دولة، ومهم أن نتفق..

أيمن جاده [مقاطعاً]: لكن –على الأقل- قال الأنظمة الجامعة –ربما- يعني على الأقل في إطار التعاون العربي؟

د. سليمان حجر: لا، نتفق على المباديء..نتفق أن يكون هناك ديمقراطية، نتفق أن يكون هناك خطوط سلطة واضحة، نتفق على أشياء كثيرة، لكن مسألة توحيد التشريعات في جميع الدول العربية-طبعاً-كل مجتمع مختلف عن الآخر، وكل مجتمع له ظروفه، فيجب ألا نأخذ الأمور بهذا النوع من يعني الحدة في إن إحنا نفرض.. ودا ضد مبدأ الديمقراطية نفسه.

بالنسبة للسؤال اللي تفضلت فيه بخصوص المؤسسات العلمية ودورها، أو الأكاديمية ودورها في تقديم النصيحة أو إبداء الرأي في المجالات التشريعية وفي غيرها، أنا يعني بأقول أنها تقوم بدورها -فعلاً- لأن هي -أساساً- بتعد القيادات العاملة في هذا المجال بصفة أساسية، وهي-أيضاً- مؤسسات علمية بتقوم بهذا العمل وفق مناهج خاصة وبرامج خاصة.

إحنا على سبيل المثال عندنا 13 كلية تربية رياضية في مصر بتخرج رياضيين، سواء قادة رياضيين في مجال الإدارة، وفي مجال التدريب، وفي مجال التعليم كمدرسين، وأيضاً هناك العديد من أعضاء هيئة التدريس بيتولوا مناصب في الاتحادات، ورؤساء اتحادات في القطاع الأهلي، وكذلك الأندية، إذن المؤسسات الرياضية أو المؤسسات الأكاديمية ليست بمعزل عن الحركة الرياضية، ويجب ألا تكون بمعزل عن الحركة الرياضية، بل وجود القيادات المؤهلة الأكاديمية في المجال العملي التطبيقي في القطاع الأهلي بيثري القطاع الأهلي من جانب، ويعطيهم -أيضاً- خبرة الممارسة العملية النابعة من القطاع الأهلي لكي تنتقل إلى المجال الإداري.

أيمن جاده: دكتور سليمان حجر أنت رياضي وأكاديمي أيضاً، وأيضاً دكتور مامسر يجمع هاتين الصفتين، يعني ويريد أن يعلق على نقطة الأكاديمية هذه.

د. محمد خير مامسر: أنا لأول مرة سأختلف معك يا أستاذي الكريم وصديقي وأخي العزيز، إحنا.. أنا.. أنا أتهم نفسي، وأتهم الأكاديميين في الوطن العربي عامة بأننا نحن قصرنا في واجباتنا وابتعدنا كثيراً، وبالتالي.. أن.. صحيح عدد الكليات كثيرة، نحن عندنا في الأردن وفي مصر وفي الدول العربية لكن أنا سؤالي يتخرج من هذه الكليات آلاف لكن أين هم؟ وما دورهم؟ هل نحن نعدهم الإعداد الكافي؟ صحيح مناهجنا النظرية جيدة لكن المشكلة الأساسية أن من يدخل هذه الكليات يدخلونها لأن مجموع علاماتهم أو معدلاتهم لا تسمح بالدخول في أي كليات ثانية.

أنا عملت دراسة على طلبة من عندنا، كلية التربية الرياضية بالجامعة الأردنية وجدت أن 90% من المقبولين في الكلية ليس لهم.. ليس لهم رغبة ولا اتجاه، وبالتالي نحن نخرج أعداداً، وأنا أقول أن هؤلاء الأعداد الذين يتخرجون نصرف عليهم فلوس، وبالتالي يذهبون إلى الميدان وقد يسيؤون إليه..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نعم أنت أجبت على هذه النقطة، والوقت ضاق كثيراً، أريد أن آخذ بعض الإجابات السريعة، نعرف بأن بعض التشريعات في بعض الدول العربية اعتمدت على التشريعات القادمة من دول شرق أوروبا أيام الشيوعية، لكن الشيوعية سقطت، وتغير النظام، يعني حتى الفكر الرياضي الذي تقوم عليه التشريعات في هذه الدول، ولكن في الدول العربية ظلت التشريعات المستمدة من تلك التشريعات القديمة قائمة-الآن-ما حل مثل هذه الإشكالية؟

د. محمد خير مامسر: هو ما في شك، ليس بس التشريعات القادمة من الدول الشرقية، حتى التشريعات القادمة من الدول الغربية، نحن لا زلنا نتمسك بما كان سارياً قبل عشرين..ثلاثين سنة، وبالتالي سواء قادمة من الدول الشرقية، أو من الدول الغربية-كما سبق أن ذكرنا-بأن أنظمتنا أصبحت تقليدية، وتشريعاتنا لا تساير التطور السريع جدّاً، وبالتالي أنا أعتقد لابد من إعادة النظر، سواء ما جاءت من الكتل الشرقية -سابقاً- أو من الغربية..

الحلول المقترحة لسن تشريعات رياضية مثالية

أيمن جاده [مقاطعاً]: إذن في الختام دكتور مامسر دعنا يعني في غضون دقيقتين نمر على مستويات التشريع الرياضي، والحل المقترح لصورة مثالية للتشريع الرياضي.

د. محمد خير مامسر: سبق أن ذكرنا-حقيقة-هناك يعني بشكل عام أربعة مستويات:

المستوى الأول هو.. هي النصوص القانونية الموجودة، أو النصوص والمواد في دستور الدولة أو الميثاق الوطني، وهذه مع الأسف قلة من الدول العربية فيها هذا المستوى.

المستوى الثاني إصدار القوانين اللي هي بتوافق عليها البرلمانات، ومجالس الأمة، أو الشورى.

المستوى الثالث اللي هي إحنا نقول عليه أنظمة، والتي تصدرها السلطة التنفيذية للحكومات، ثم اللائحة أو اللوائح والقرارات التي يصدرها الوزير المختص، أو رئيس المجلس الأعلى المختص، وبالتالي عندنا أربعة مستويات من التشريع في الوطن العربي.

أيمن جاده: وكما قلنا ما هو الحل؟كيف نصل بهذا التشريع الرياضي العربي في هذا بإيجاز؟

د. محمد خير مامسر: بكل شفافية ما هو الحل؟نحن أمام-الآن-وضع-حقيقة-وفي ظروف ليست سهلة، الآن سنلج مسيرة القرن الحادي والعشرين، لابد من إعادة النظر بهذه التشريعات، وإذا طبقنا الـ 8 أو 9 مباديء التي ذكرتها، لابد أن نعيد تنظيم تشريعاتنا بهذا:

أولاً المحافظة على استقلالية الهيئات والمنظمات الأهلية الرياضية، وأن نحافظ على أهليتها، ثم أن تكون هذه التشريعات، أن تراعى فيها الديمقراطية، والتسلسل في اتخاذ القرارات، وألاَّ تكون هناك قرارات تسلطية سادية..

أيمن جاده [مقاطعاً]: أيضاً لا تخضع يعني القرارات السياسية-كما ذكرت-في الحقيقة أنتم طرحتم في الأردن فكرة يعني مؤتمر قمة رياضي عربي، على هامش دورة الحسين لكن -ربما- لم يرِ النور، نتمنى أن يرى النور مستقبلاً، دكتور سليمان حجر في القاهرة أيضاً، بإيجاز إن ممكن، برأيك ما هو الحل من أجل تشريع رياضي عربي أمثل نحو القرن الحادي والعشرين؟

د. سليمان حجر: الحل أن يكون لكل دولة عربية تشريع خاص بها، يصدر من الجهة التي تصدر التشريع..وهذا التشريع يراعي ظروف الحركة الرياضية داخل الدولة، وهناك على سبيل المثال، إذا أردنا التطبيق على المستويات اللي ذكرها دكتور محمد خير مامسر الدستور المصري نص على رعاية الشباب، ونص على أن رعاية الشباب حق، وبالتالي فمن هذا النص الدستوري تم إعداد القانون، ثم بعد ذلك تسلسلت المستويات الثلاثة الأخرى، حتى وصلنا إلى المستويات الأربع، واكتملت عندنا، ولكن نحتاج إلى تطويرها حتى لا تجمد، وهذا التطوير نحن بصدده -حالياً- وبصدد استطلاع الآراء لتعديل تشريعي يتناسب مع ظروفنا الحالية..

أيمن جاده [مقاطعاً]: نتمنى-عفواً-معذرة للوقت دكتور حجر نتمنى أن تحذو بقية الدول العربية-ربما-هذا الحذو، وأن تكون لك لجان، وربما إعادة صياغة التشريع، وإعادة التكوين التشريعي الرياضي العربي.

لم يبقِ لي في الختام-الوقت فات بسرعة في هذا الموضوع المهم الذي نتمنى العودة إليه لمزيد من البحث-إلا أن أشكر دكتور محمد خير مامسر (وزير الشباب والرياضة الأردني الأسبق) والذي تولى مسؤوليات رياضية عديدة، وأيضاً أشكر من القاهرة الدكتور سليمان حجر (أمين عام اللجنة الأوليمبية المصرية)، وعميد الكلية الرياضية في جامعة الأزهر الشريف، وأيضاً رئيس الاتحاد المصري لألعاب القوى.

وفي الختام شكراً لمتابعتكم مشاهدينا الكرام، لـ(حوار في الرياضة)ونلتقي على خير دائماً بإذن الله.