سليمان العون
أسامة خليل
علي حميدي الصقر

أيمن جادة:

تحية لكم مشاهدي الكرام، وأهلا بكم من جديد مع برنامج (حوار في الرياضة) من قناة الجزيرة في قطر.

نعلم جميعا أن جذور الإعلام والاتصال قديمة قدم البشر، ولكن التطور التقني الهائل الذي طرأ على وسائل الإعلام والاتصال الحديثة في العقود الأخيرة جعل من هذا الميدان سلاحا خطيرا، كما جعل منه مجالا حيويا بالغ الأهمية، وحينما نخصص الحديث بحكم اختصاصنا لنقصره على الإعلام الرياضي العربي عبر كافة وسائله مبدئيا، نجد أنفسنا أمام مجموعة كبيرة من الأسئلة والاستفسارات والقضايا التي قد لا تكفي حلقة واحدة من هذا البرنامج للإجابة عنها والإحاطة بها جميعا، بعض هذه الأسئلة يتعلق بماهية أهداف هذا الإعلام الرياضي، وهل نجح في تحقيق هذه الأهداف؟ أو مقاربتها على الأقل؟ وبعضها يتعلق بـ.. هل يؤدي دورا إيجابيا فاعلا ومتفاعلا أم يجنح إلى أداء وظيفة روتينية تلبية لرغبات الآخرين؟ هل ينقد ويحاسب بحرية ومسؤولية دون أهواء انطباعية ومشاعر شخصية أم يميل إلى المجاملات وتحقيق المصالح ضاقت أم رحبت؟ أسئلة كثيرة تفرض نفسها، ولمناقشتها، ومحاولة الإجابة عن بعضها معي في الأستوديو: الأستاذ/ سليمان العون وكيل مساعد وزارة التعليم العالي في دولة الكويت، والذي تولى العديد من المسؤوليات الرياضية بعد اعتزاله ممارسة النشاط الرياضي، آخرها نائب المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة في الكويت. والأستاذ/ علي حميدي صقر الكاتب الرياضي الصحفي اللبناني المعروف، صاحب العديد من المؤلفات، وأيضا رئيس القسم الرياضي في صحيفة المستقبل، ورئيس تحرير مجلة (دبل كيك). وأيضا سيكون معنا إن شاء الله من القاهرة وعبر الأقمار الصناعية الأستاذ/ أسامة خليل اللاعب والمدرب والإعلامي أيضا.

فمرحبا بضيوفنا الكرام جميعا، ومرحبا بما لديكم من استفسارات ومداخلات على أرقام البرنامج الهاتفية والفاكسية كالمعتاد، إنما بعد موجز الأنباء، ودعونا كالعادة نبدأ بهذا الاستهلال.

[حيدر عبد الحق]

إذا كانت وسائل الإعلام الرياضي العربي قد تطورت واستفادت من تقنيات العصر، فأصبح لدينا كم لا بأس به من الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية المختصة بالرياضة، فإن الشق الآخر الذي يستحق الاهتمام، وربما يمثل الجانب الأكثر أهمية يتعلق بالمضمون الذي تقدمه تلك الوسائل الإعلامية، إذ ليس كافيا أن تتطور وسائط الاتصال الحديثة من الجانب التقني، ونحصل على تلك التكنولوجيا بالشراء، بل الأكثر أهمية هو أن نحسن استخدام تلك الوسائل، ونستغلها أفضل استغلال لتحقيق الأهداف المتوخاة من وجود هذه الوسائل، وإذا كان الأمر يتعلق بالفكر والإستراتيجية التي يقوم عليها عمل المؤسسات الإعلامية الرياضية العربية، فإنه يصعب أن نختلف على مجمل الأهداف، من دعاية إيجابية محقة لبلداننا، وتطورها في هذا المجال الحضاري الهام، إلى تثقيف الجمهور وتوعيته، والارتقاء بمفاهيمه عن التعصب وصغائر الأمور، إلى التغطية الوافية والصادقة للأحداث، إلى ممارسة دور فاعل من خلال النقد البناء الحقيقي، إلى جوانب أخرى قد يجمع عليها أهل الخبرة والمعرفة، وهنا يبرز التساؤل المنطقي والمشروع: هل حقق الإعلام الرياضي العربي تلك الأهداف؟ وإلى أي مدى لعب دوره في الإسهام بتقدم الرياضة العربية بصورة فاعلة، دون الاكتفاء بمجرد أداء الواجب، أو الإبهار الشكلي أو البحث عن المصالح الضيقة فحسب.

وسائل الإعلام الرياضي عربيا

51 صحيفة يومية وأسبوعية.

10 مجلات رياضية أسبوعية أو شهرية.

5 قنوات تلفزيونية رياضية متخصصة.

إضافة لمساحة كبيرة مخصصة للرياضة في الصحف والمجلات ومحطات والإذاعة والتلفزيون الحكومية.

أيمن جادة:

طبعا، هذه كانت إحصائية مقاربة أو تقريبية لما هو موجود من وسائل إعلام رياضية عربيا، مع الإشارة إلى أن هناك الكثير من الصحف أو المجلات التي تصدر وتتوقف، أو تعاود الصدور وما إلى ذلك، وطبعا يصعب أن نحصر الكتب الرياضية العربية ونسبة إصدارها، لأن هذا يدخل في إطار محلي أكثر في معظم البلدان.. دعونا إذن نبدأ بمحور الإعلام الرياضي العربي عموما، أسأل الأستاذ علي حميدي صقر.. ما هي برأيك أهداف الإعلام الرياضي العربي؟ وهل تختلف عنها في البلدان غير العربية؟

علي حميدي صقر:

أهداف الإعلام الرياضي العربي هي أن تضع القارئ العربي أو المستمع العربي أو المشاهد العربي في حقيقة ما يدور في وطنه أولا، ثم في العالم ثانيا، وسائل الإعلام متعددة كثيرة.. في البداية كان الشعر العربي هو أول وسيلة للإعلام، كان الشعراء في الماضي هم وسائل الإعلام، ولذلك هناك بيت يقول: وعداوة الشعراء بئس المقتنى يعني: عادي من بدك لكن لا تعادي شاعرا، ولذلك دائما الإعلام مرهوب الجانب، القلم اليوم وهو وسيلة الكتابة والسلاح الأقوى يؤكد أن الإعلام في العالم قد يكون أقوى من المدفع وأقوى من القنابل، لأن أي حدث في العالم إذا لم تسلط عليه الأضواء، ولم يوليه الإعلام الاهتمام الكافي يمر وكأنه لم يحدث، وممكن أن تكون هناك مهرجانات رياضية كثيرة، تكون على درجة عالية من النجاح، وإذا الإعلام لم يتعامل معها الإعلام بشكل إيجابي ويسلط عليها الضوء، ممكن أن يضع في أذهان الناس أنها فاشلة، يعني، يمكن أن يقلب الأسود إلى أبيض، والأبيض إلى أسود، فمن هنا خطورة القلم، لذلك على منْ يحمل القلم أن يكون منطقيا مع نفسه، لا يهدف إلا إلى إيصال الحقيقة للقارئ أو المستمع أو المشاهد، أن يكون صادقا مع نفسه أولا حتى يصدقه الناس، ثم بعد ذلك أن يلعب دور المرآة، لأن المرآة تنقل لك الحقيقة.. والحقيقة فقط دون (رتوش) وبدون تجميل.

أيمن جادة:

نحن لا نقصر الأمر على الصحافة، فإذا أشرنا إلى القلم، فهو ربما إشارة للإعلام عموما، لأننا نحاول أن نتحدث في هذه الحلقة عن مجمل وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزة.
لا أدري استاذ/ سليمان، يعني إذا كانت هناك إضافات أخرى تراها- كخبير رياضي ومسؤول رياضي لسنوات عديدة- عن دور وأهداف الإعلام الرياضي العربي.

سليمان العون:

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية أحب أن أشكر قناة الجزيرة على إستضافتي في هذا البرنامج الناجح، وحقيقة العمل الإعلامي العربي بشكل خاص والإعلام بشكل عام سلاح خطير جدا وفعال، وسلاح ذو حدين، إذا أحسن استخدامه وفُعل بشكل جيد، يؤدي إلى التطور والرقي وتطور رياضي في الوطن العربي، وإذا أسيء استخدامه يؤدي كوارث -ما في شك- إلى كوارث كثيرة، وتخلف رياضي واجتماعي على جميع الأصعدة، الهدف من الإعلام العربي الرياضي.. أهم هدف هو نشر الوعي الرياضي بين المواطنين والشعوب العربية، وأيضا توجيه الشعوب العربية إلى ممارسة الرياضة، وخاصة إحنا في هذا الوقت الآن الناس كلها والشعوب المتقدمة تتجه إلى الرياضة للجميع، وهي إتاحة الفرصة لكل مواطن وكل مقيم في الوطن العربي أن يحصل على فرصة لممارسة نوع من أنواع الرياضة، وطبعا الإعلام دوره إنه يوعي الناس إلى أهمية هذه الرياضات وفائدتها للصحة، وفائدتها لقتل أوقات الفراغ، وفائدتها أيضا للقضاء على أمراض المجتمعات الحديثة من السمنة ومن المخدرات ومن الانحرافات الاجتماعية، ودور الإعلام العربي دور كبير جدا في جميع المراحل، سواء في السابق أو قديما أو في الوقت الحاضر، لذلك أنا أعتقد بأن المؤسسات الإعلامية العربية على جميع مستوياتها إن كانت، إن كان تلفزيون.. إو كانت إذاعة.. إو كانت صحافة.. أو كانت جرائد يومية أو أسبوعيه أو شهرية، دورها هو تعميق مفهوم أهمية الرياضة، وممارسة الرياضة، وأيضا لا نركز فقط على قطاع البطولة وقطاع المنافسات فقط، وإنما التركيز يجب أن يكون التركيز بشكل أكبر وأهم.. وهو إنه لو قسنا نسبة الممارسين لرياضة البطولة ورياضة المنافسات راح نجدها نسبة قليلة جدا من نسبة تعداد السكان، وإنما الأهم من هذا واللي يجب أن تركز عليه وخاصة المؤسسات الإعلامية الحكومية هو التركيز على الرياضة للجميع، وهذا المفهوم الآن هو المفهوم السائد في المجتمعات المتحضرة، وأنا سعيد جدا الآن أن نجد في دول الخليج وبعض الدول العربية تجد كثيرا من الناس تمشي على شواطئ البحر، وتمشي في ممرات المشي، وهذه ظاهرة جدا صحية، وظاهرة تبين مدى وعي الناس ومدى تأثير الإعلام على هؤلاء الناس، ولكن هناك في قصور في هذا الجانب، وهو أن التوعية لم تصل إلى المستوى المطلوب، فتجد امرأة مثلا تمشي في الصيف في الشمس الحارة ولابسه أسود في هذا الحر، أو إنها -تكرم- لابسه حذاء غير مناسب أو شخص يمشي لابس حذاء غير مناسب للمشي، فكل هذه الأمور حقيقة..

أيمن جادة:

إذن نستطيع أن نقول: إن دور الإعلام هو زيادة الوعي، وتغطية الأحداث، وتقييم العمل من خلال ممارسة النقد أو التوجيه الصحيح، وهذه طبعا صورة مثالية ربما، ولكن هناك من يقول: إن الإعلام العربي الرياضي ليس خلاقا، وإنما هو مجرد ناقل عن نظيره الغربي حتى في الأسلوب أو في الأخبار أو في طريقة العمل، ماذا تقول أستاذ علي في ذلك؟

علي حميدي:

اليوم الإعلام في العالم العربي هو موضوع الإعلام أو الإعلامي، لا بد من الفصل بين الإعلام وبين الإعلامي، إذا أردنا أن نسلط الضوء على الإعلام ككل فبدنا نتناول الأشخاص اللي هنه عم يقومون بهذا الدور، الإعلاميين، نتكلم عن الإنماء والإعمار.. مطلوب أن نتكلم عن أدوات الإنماء والإعمار.. الآلات التي نستخدمها، إذا كانت هذه الآلة نشطة.. آلة متطورة حديثة حيكون عندنا إعمار نشط، أما إذا كانت الآلة ضعيفة فما نتأمل؟ الذين يتولون اليوم إن كان في الإذاعة أو التلفزيون أو في الصحافة المكتوبة إن كانت صحفا يومية أو مجلات أسبوعية أو شهرية، هؤلاء الناس يعتبرون أنفسهم هواة، فبالمصادفة دخلوا إلى ميدان يطلق عليه ميدان عمل من لا عمل له، أو من لم نجد له عملا، فهذه كارثة، اليوم إذا نظرنا يعني بدون تعميم إلى من يعمل في المؤسسات الإعلامية نجد أنه وصل إلى القسم الرياضي بطريق المصادفة، تسأل هل درست؟ هل تعلمت؟ من المؤسف أن تجد مثلا محرر رياضي يذهب لتغطية مباراة، ثم يعود من الملعب ومعه بعض الملاحظات ليدون أو يكتب أو يعلق على المباراة التي شاهدها، ثم تفاجأ به في اليوم الثاني يوجه نقدا لمدربين كبار، مدربين مشهود لهم بالكفاءة، وهو لا يزال في العشرين من عمره.. شايف أنا أسوق مثال في لبنان شاب...

أيمن جادة:

ارجوك، بدون تسميات.

علي حميدي:

بدون تسميات.. شاب ينتقد عصام بهيج، ويعلمه أصول التدريب، اليوم الصحافة لغة العصر، الصحافة لغة العصر، مطلوب أن أتعلم لغة العصر حتى أتكلمها، إذا كان هذا الشاب وله من العمر20 سنة يريد أن يعلم عصام بهيج أصول التدريب، مطلوب يعني أن يعاد النظر في هيكلية المؤسسة التي أتت به...

أيمن جادة:

اثرت نقاط تفرض نفسها على الطرح، أولا: أن يكون الإعلام الرياضي بالذات عمل من لا عمل له، من يأتي إلى الجريدة مثلا أو المؤسسة بالواسطة فيبعثوه إلى القسم الرياضي.. ونحن لا نعمم ولكن موجود، وأيضا قضية أن يسمح لقليل الخبرة أن يتكلم وينظِّر للملايين ربما أو مئات الألوف أو الألوف الذين يقرؤون ويسمعون ومن ضمنهم المدربون ومن هم أكثر خبرة، عندما يُسمح بذلك لا بد أن نصل إلى هذا..

علي حميدي:

الحق على من؟ الحق على أصحاب المؤسسات، أنا ما بعتب على هذا الشاب الصغير، أعتب على من دفع به إلى هذا المقام وإلى هذا المركز، وقال له: اكتب، اليوم إذا أردت أن أنتقد المدرب يجب أن أتعلم أصول التدريب، إذا كنتُ أريد أن أنتقد الإداري علي أن أعرف ما لهذا الإداري من حق، وما عليه من واجبات، إذا أردتُ أن أنتقد اللاعب ينبغي أن أكون مارست اللعب، للأسف معظم الذين يعملون في الحقل الإعلامي الرياضي اليوم ما مارسوا اللعب.

أيمن جادة:

يقولون: ناقد الشعر قد لا يكون شاعرا، ولكنه يعرف بحور الشعر.

علي حميدي:

بالضبط.. كيف يمكن أن أنتقد لعبة لست متخصص فيها، لا بد من إعلام رياضي متخصص، يعني أن يكتب مثلا عن كرة القدم منْ كان يلعب كرة قدم أو من مارسها حكما، ويكتب عن التنس منْ كان لاعب التنس، ويكتب عن كرة السلة..

أيمن جادة:

طيب هذا السماح، أنت إذا تحدثت عن مسؤول أو مؤسسة إعلامية خاصة أو صحيفة أو.. لا بد أنه ينظر إلى أمرين: النجاح المهني، والنجاح التجاري، هل يكون هذا الاستسهال بسبب الرغبة في النجاح التجاري (يسترخص أو يستسهل)، وممكن للشاب الصغير أن يقبل بأي مرتب، ولا يكلف كثيرا، وبالتالي يسد الفراغ، وهذا يكون على حساب الأداء والمستوى.

علي حميدي:

هذا كلامك صحيح (استرخصه)، ولكن اليوم إذا كنتُ أريد إعلام ناجح بدي متخصصين، وأنا لا أطلب أن يتحول النجوم في حقول الألعاب المختلفة، فيما بعد بتوجهم بعد الاعتزال إلى أن يكون ناقدا رياضيا مثلا، حكما...

أيمن جادة:

أستاذ/ سليمان.. هل تعتقد من خلال ما نقوله أن هناك أيضا انجراف من الإعلام العربي الرياضي وراء رغبات الجمهور بطريقة استهلاكية إذا جاز التعبير؟

سليمان العون:

بداية.. أحب أن أذكر أن هناك جهود يجب أن نعطيها حقها من الإشادة، خلال العقود الماضية.. عندما بدأت الصحافة -طبعا- الرياضية والإعلام الرياضي في دول عربية عريقة مثل مصر وسوريا ولبنان بعض دول المغرب العربي، هناك جهود الحقيقة أسست ووضعت اللبنات الأولى للإعلام الرياضي في ذلك الوقت، ونحن في منطقة الخليج العربي ومنطقتنا هذه بدأنا الإعلام الرياضي تقريبا إلى حد ما في الستينيات، ولكن بالطبع هناك أخطاء ما في شك، وهناك إسهامات سلبية كانت مثلا في الستينات -في مصر- وفي السبعينات تسمع أو تقرأ في الصحف انه فريق (الشواكيش) و(الطوباجية) و(الشياطين الحمر) وكانوا يصورون المباريات الرياضية، مباريات كرة القدم بالمعارك، وهذا طبعا ليس من أهداف الرياضة ولا علاقة لها بالرياضة، وبالطبع هذا الإعلام تطور، وبدأنا في منطقة الخليج نجلب من الوطن العربي اللي سبقنا بعض الإخوة الصحفيين وبعض الإخوة الإعلاميين، يعملون في مؤسساتنا الإعلامية، وهذي الحقيقة كانت امتداد لما كان موجود في الدول التي سبقتنا، وأيضا مارسوا نفس الدور تقريبا في البداية، ولكن كان الصحفي والإعلامي في ذلك الوقت كان لحد ما شخص متخصص عنده خبرة وخلفية ومارس الرياضة.

أيمن جادة:

إذن تعتقد أن مستوى الأداء يقل بدلا من أن يرتفع؟

سليمان العون:

المفروض أن يرتفع، ولكن بدأ المستوى يقل.

أيمن جادة:

اسمح لي أن آخذ من نفس كلامك، وأقول للزميل أسامة خليل في القاهرة.. أسامة ونحن حاولنا التنوع في مشارب ضيوفنا ما بين القيادي الرياضي، ما بين الصحفي وما بين اللاعب والمدرب وأيضا لدينا خبرة إعلامية وأقصد به أسامة خليل.. أسامة سمعت هذا الكلام عن الإعلام الرياضي العربي، وأهدافه ودوره، وأيضا أسألك من خلال كلام الأستاذ/ سليمان، هل تعتقد يعني أن (الشوفونية) أو التعصب الوطني المبالغ فيه، وأيضا التعصب للأندية حتى على المستوى المحلي في كل بلد طغى على أداء الإعلام الرياضي العربي؟

أسامة خليل:

ما فيش شك، الإعلام العربي أو الإعلام الرياضي العربي فيه مشكلة كبيرة جدا في الفترة الحالية، وأنا عاوز اقول أيه: إن الإعلام الرياضي بداية كان ليه تأثير قوي جدا في نشر كل الرياضات، يعني إحنا ما نتكلمش عن كرة القدم كرياضة، لكن إحنا بنتكلم عن كل الرياضات، ونقول: إن الإعلام الرياضي ساهم في نشر كل الرياضات وزاد من شعبية كرة القدم، لكن هل الإعلام الرياضي بيحمى نفسه؟ أنا بقول بقى هنا: الحقيقة المشكلة الكبيرة جدا، لا بد من حماية الرياضة من الإعلام الرياضي وهنا هيندرج تحت منها عدة نقاط، ما فيش شك في أننا نتكلم عن نقطة مهمة جدا وهي التخصص، الناس يبقوا متخصصين وفاهمين الرياضة اللي يتكلموا عنها أو على الأقل بيدعو الجماهير للمشاركة في أي نوع من أنواع الرياضات، هنا ندخل تحت جزئية مهمة جدا وهي النقد الرياضي، هل النقد الرياضي في الإعلام العربي إيجابي أم سلبي؟ هنا بيحكمنا عدة ظروف حقيقة لا بد أن إحنا نفكر فيها، ونرجع بذاكرتنا أو نرجع بإسلوب اللي إحنا تربينا عليه منذ الصغر من المدرسة، أولا إحنا نفتقد -سواء كان في البيت أو المدرسة- معظمنا وإحنا صغار لما نيجي نتكلم، الأب والأم ما بيدوش أي اهتمام إلى حد كبير.. ليه بقى؟ لاعتقادهم بأني لسه صغير في السن، ما عنديش القدرة -هذا هو الاعتقاد في ذلك الوقت- على اني أكون رأي، فبالتالي انطفأت حتة الشخصية أو الكيان عند الفرد في بداية تكوينه. حندخل يقى في الحتة الثانية اللي هي المدرسة...

أيمن جاده [مقاطعا]:

[موجز الأنباء]

أسامة خليل [مستأنفا]:

بننتقل بقى إلى الجزئية الثانية وهي المدرسة.. إحنا للأسف الشديد في أسلوب دراستنا -وإحنا في الصغر- ما بنعرفش نطرح القضية ومعالجة القضية.. بمعنى إيه ، بمعنى يمكن الأميركان سبقونا في الناحية دي، فن المناظرات، أنا ليه أذكر هذه الأشياء في الحقيقة منذ الصغر.. لأن ده حقيقة بيكون محور وطريقة تفكيرنا وشخصيتنا لما نكبر شويه ونأخذ مراكز إلى حد ما في الخدمة العامة، وبالتالي بيتكون الآتي، بنبص بنخلط كثير جدا بين الأمور الشخصية والقضية كقضية، فهنا يضيع كثير جدا من جوهر القضية، بمعنى أن إحنا لما نتعرض لأي مشكلة من المشاكل في الحقل الرياضي مع الوقت بنجد أن المشكلة تفتت لأشياء شخصية جدا بين الأطراف المتنازعة، وبالتالي انتهت لب المشكلة أو المشكلة اللي إحنا عاوزين نتكلم فيها للأسف الشديد ضاعت، وده كله ليه لأنه بنفكر في مشاكلنا، وناخذ الحاجات بطريقة شخصية جدا very personal، فبالتالي بنعجز على أننا نلاقي حل أو نعجز عن إننا يعني نصلح اللي إحنا سردناه من البداية.

وأنا بذكرالأشياء دي كلها لأنه -للأسف الشديد- الجو العام في المنطقة العربية غني جدا بمواهب كثير جدا في كل الرياضات، لكن السؤال هنا: مع هذا الكم الكبير من الرياضات ومن ممارسي الرياضة، ليه إحنا-للأسف الشديد- مش على الخريطة العالمية كأبطال؟ وهنا بقى اللي أنا بقول عليه إيه بقى: اللي إحنا أزاي نحمي الرياضة من الإعلام الرياضي؟ لأن ده بقى دور الإعلام الرياضي اللي هي بقى حتة التوجيه وحتة التخصص زي ما السادة الزملاء ذكروا في البداية.

وللأسف وأنا حقيقة أحد العاملين في هذا المجال بقول إيه: بقول إن المعدن الرياضي العربي متوافر وبكثرة، ولكن هل نربي أولادنا أو نربي الجيل الجديد على تقبل النقد؟ أو على أني أُتهاجم وأعرف إزاي أرد على الهجوم؟ علشان لما اكبر وابتدي ابقى رياضي في مجال ما، أبتدي أتحمل الضغط لأن أنا في الخدمة العامة، أتحمل الضغط من خلال النقد، ومع ذلك أبتدي أنتج وأنتج وأنتج، ولا إني في أول معركة ابتدي بعد كده أبعد وأحس بالإحباط والفشل، وهو ده اللي حاصل بالضبط، من ناحية ايه نجم ظهر في الساحة الرياضية فتفرد له صفحات مديح وثناء غير عادي، وفي نفس اللحظة إذا أخفق كل اللي اتبنى ده يتهد ثاني.

أيمن جادة:

أنا سألتك في البداية يا أستاذ أسامة على موضوع التعصب، سواء التعصب الوطني أو التعصب للأندية، هل تعتقد أنه ظهر وأثر على الأداء الإعلامي بشكل واضح عربيا؟!

أسامة خليل:

هو التعصب سمة من ... ، هو انتماء، يعني التعصب، كلنا كأي بني آدم فينا بينتمي لفكرة، فوجود الأندية الرياضية ووجود الرياضة بالذات، والكم الهائل من الأندية دي بيعطي اللي إحنا بنسميها (Identity) أو الانتماء، أو الجزئية المهمة جدا هو انني أنتمي الى شيء، ولكن دور الصحافة الرياضية توجيه هذا الشيء، لأن اللي بيحصل إيه، أن الصحافة الرياضية -للأسف الشديد- في الوطن العربي برضه انتماءات، يعني تلاقي كاتب المقال أو يعني بعض الصحفيين بينتموا إلى نادي من الأندية، والجماهير تعلم هذا، وبعض من الصحفيين بينتموا إلي نادي آخر والجماهير ايضا تعلم هذا، هنا بقى الصحافة الرياضية ابتعدت عن دورها الأساسي بتاعها وهو الحيادية، وبالتالي ده ليه رد فعل وانعكاس كبير جدا على الجماهير، ليه بقى، لأن الجمهور أو الفرد العادي أو الشخص العادي اللي يتفرج أي مباراة عنده طبيعة الانتماء، دي حاجة في شخصيتنا، حاجة في، غريزة فينا لا بد أن ننميها بس ننميها بطريقة إيجابية، وبالتالي ظهرت فكرة التعصب، التعصب ليه؟ التعصب من اللي بيتشاف، والتعصب من اللي بينكتب، والتعصب لأن بعض من الفئات أو الأندية تقول: والله ده إحنا اتظلمنا علشان خاطر مثلا الصحافة ضد نادي أو الصحافة ضد مثلا فريق.. أو الخ.

فهنا بيتكون بقى -اللي حضرتك بتتكلم عليه يا أستاذ أيمن- فكرة التعصب، والتعصب بطريقة ضحلة جدا، وبالتالي بيبقى ليها ناتج سلبي على الرياضة ككل، يعني أنا عاوز إيه: إن الصحافة الرياضية لها سبب مباشر جدا في تهدئة هذا الجو وتسخير الطاقات الكامنة فينا كأفراد -كعرب- كطاقة بشرية من ناحية التعصب.. وتسخيرها وإفرازها في أسلوب إيجابي وبطريقة إيجابية.. ده أنا شايف دور الصحافة الرياضية.

أيمن جادة:

أو كما تفترض أن تكون.. نأخذ بعض الاتصالات الهاتفية.. شاكر العدوى من سلطنة عمان مساء الخير شاكر.

شاكر العدوى:

مساء الخير.. أشكركم على هذا البرنامج، وبغيت بعض الملاحظات في الموضوع المطروح.. بشكل عام الإعلام الرياضي العربي وبإمكانياته المتاحة يقوم بدور جيد لا بأس به، لكن بغيت  أطرح بعض الإيجابيات والسلبيات للإعلام العربي، بالنسبة للسلبيات: التعصب في الطرح الرياضي في الإعلام الرياضي العربي بمختلف الوسائل، وفي عدم المعرفة الكاملة، وعدم توفر المعلومات لدى بعض الإعلاميين وليس الغالب، كذلك استخدام الإثارة في طرح المواضيع والعناوين، وعدم مناقشة المواضيع بشكل سليم.

وبالنسبة للإيجابيات: التشجيع الرياضي، يقوم بعض الإعلاميين بتشجيع الرياضة، وتشجيع الجماهير على المتابعة، ونشر الوعي الرياضي، ومتابعة الفعاليات بدقة ووضوح، وهذه هي الإيجابيات والسلبيات، ولكن عندي مداخلة بسيطة بشأن موضوع أعتقد أنه داخل في مجال الإعلام الرياضي، اللي هو التعليق، وأنت يا أستاذ أيمن معلق معروف على مستوى الوطن العربي، وتعرف يعني أساسيات أو أمكانيات المعلق المطلوبة، فبعض المعلقين في الوطن العربي لا يملكون بعض المعلومات، لأن المعلق يحتاج الى معلومات أو يحتاج إلى أشياء كثيرة، وأنت أدرى بهذا الشيء، بعض المعلقين يدخلون في سلك التعليق بشكل عادي، مثلما قال بعض الإخوة الحاضرين ضيوف الحلقة يجب أن يكون الإعلاميين الرياضيين العرب مارسوا الرياضة أو دخلوا سلك الرياضة حتى يكونوا على معرفة قوية بهذا الموضوع وأشكركم على هذا البرنامج.

أيمن جادة:

شكرا لك يا أخ شاكر.. نأخذ أيضا الأخ راشد على من دولة الإمارات العربية المتحدة.. الأخ راشد.. مساء الخير ربما فقدنا الاتصال بالأخ راشد.

أستاذ علي، ما تعليقك على ما قال الأخ شاكر العدوى.. ربما تحدث عن التعصب في الطرح ويقول: عدم توفر المعلومات لدى بعض الإعلاميين ويقول: اللجوء للإثارة وتعمد الإثارة في العناوين، وايضا يقول: عدم المناقشة السليمة والتحليل الصحيح للأمور، إلى جانب وجود الإيجابيات ذكرها، وأعتقد ما ينطبق على التعليق ينطبق على مجمل الإعلاميين.. في كل مجال هناك الغث والسمين.

علي حميدي:

صحيح وبدون شك، ولكن أنا مع أن الإعلامي يلعب في بعض الأحيان دور.. يضع على الطبخة ما يسمى بالتوابل، لا بد من التوابل.. إذا أكلنا الأكل مسلوق بس ما هنستطعمه ولن نشعر بلذة.. التوابل دائما إضافتها تعطي طعما، أما أن نصل بأن نضفي جوا من الإثارة على الألعاب الرياضية حتى نجتذب الكثير من الجمهور ومن محبي هذه الرياضة ومن المتشوقين إليها ومن متابعيها، لا أن نصل بهم إلى حد التعصب.

أيمن جادة:

أنت مع التشويق.

علي حميدي:

أنا مع التشويق ومع الإثارة، ولكن مش مع التوتير وشحن الأجواء، حتى لدرجة، مثلا، أن نصل إلى نندم على وجود منافسات تقليدية، مثلا بين الأهلي والزمالك، مثلا، بالستينيات كنا نحضر المباريات فتشعر أن القاهرة منشقة.. إذا فاز الأهلي اصطبغ وجه مصر باللون الأحمر، وفاز الزمالك اصطبغ باللون الأبيض، ولكن هذا أمر جميل.. أمر جميل جدا أن تكون البلاد في يوم من الأيام في يوم عيد وتصطبغ بلون واحد، ولكن الذي لا نوافق عليه أن يتحول الفريقان أو الجمهوران إلى جيشين يتقاتلان.

أيمن جادة:

والحقيقة هذا لا يقتصر على بلد أو غيره في مصر أو في الوطن العربي أو حتى على صعيد الدول أصبحت هناك بعض المنافسات ذات الطابع المتوتر أو الشوفينية المبالغ فيها.. أستاذ سليمان هل تعتقد أن المجاملات والمبالغات الإعلامية يعني أثرت على مصداقية الإعلام الرياضي العربي؟!

سليمان العون:

بلا شك قبل أن نتكلم عن المبالغات.. الإعلام العربي بشكل عام غير مخطط، ويمكن أن يكون الإعلام الرياضي أقلهم تخطيطا.. تبحث عن خطة في المؤسسات الحكومية على الأقل تلفزيون إذاعة تجدها عبارة عن خطة آنية بسيطة لا تتعدى دورة تلفزيونية أو دورة إذاعية فقط، وتعتمد أيضا على جهود فردية، ماهو تخطيط إستراتيجي، ماذا أو كيف نريد أن نصل مثلا بعد 5 سنوات في الإعلام الرياضي على مستوى التلفزيون أو على مستوى الإذاعة مثلا؟ لا نجد هذا.. نجدها عبارة عن دورات إذاعية أو تلفزيونية قصيرة لا تتعدى 3 شهور أو 6 شهور، وبعد ذلك تأتي دورة أخرى بعيدة كل البعد عن الدورة السابقة ولا تكملها، وهذه الحقيقة مصيبة الإعلام الرياضي العربي، أيضا العاملين في المؤسسات الإعلامية العربية غير مؤهلين، تأهيلهم تأهيل بسيط جدا، والمشكلة انه أيضا ظل على جهله في هذا المجال لم يدخل دورات تدريبية، ولم يحاول أن يثقف نفسه رياضيا أو يثقف نفسه إعلاميا، أيضا هناك تركيز على رياضات معينة، ككرة القدم فقط، وإهمال الرياضات الأخرى، هذه.. أيضا.. إحنا في النهاية يجب أن نخلي الإعلام الرياضي العربي منسق، أن يكون فيه تنسيق بين الإذاعة والتلفزيون وأنا أتكلم خاصة في الإعلام الحكومي، اللي الحكومة مسيطره عليه، فهو إعلام موجه ومسيطر عليه، يمكن الصحافة والقنوات الفضائية. أشياء خاصة وبالتالي...

أيمن جادة:

كنت سألتك عن موضوع تأثير المجاملات أو المبالغات على مصداقية الإعلام الرياضي العربي؟

سليمان العون:

طبيعي كثير من الإخوة الصحفيين ومن الإعلاميين للأسف انجرفوا وراء المجاملات لتحقيق أغراض شخصية مع الأسف الشديد، في كثير منهم، لا نعمم، ولكن..

أيمن جادة:

لا داعي لذكر أسماء.

سليمان العون:

لكن في الحقيقة فقدوا مصداقيتهم في النهاية، لأنهم ما قاعدين يذكرون الحقائق، وإنما كلها عبارة عن تلميع للأشخاص وتمجيد لهم، ووضع أشياء وذكر أشياء لا توجد فيهم أساسا، وبالتالي القارئ أو المستمع أو المشاهد فقد تصديقه أو ثقته فيه، وبالتالي يجب -مثلما قال الأخ علي- أن يكون القلم أو العمل في المجال الصحفي فيه أمانة صحفيه.. فهي أخلاق مهنة .. مسؤولية كبيرة، يجب أن يتمسك بها ويكون قدوة ومثلا يحتذى به، لكن أجري وراء المصالح الشخصية علشان احقق لي سفره أو..

أيمن جادة:

اسمح لي أن آخذ اتصالا آخر من الجزائر الأخ/ محمد ياسين.. مساء الخير يا أخ محمد، وآسف على التأخير.

محمد ياسين:

مساء الخير يا أستاذ أيمن.. أود أن أطرح سؤال على الضيوف الكرام.. ألا تعتقدون بأن الإعلام العربي يتميز بنوع من المبالغة والتضخيم بالنسبة للنجوم الرياضيين العرب؟! وهذه ربما إحدى سلبيات الإعلام العربي سواء كانت صحافة مكتوبة أو قنوات تلفزيونية بمعنى وسائل سمعية وبصرية.. هذا هو السؤال الذي كنت أود أن أطرحه.

أيمن جادة:

أخ محمد ياسين من الجزائر.. شكرا لك، ونحن كنا نتحدث توا عن موضوع المبالغة أو مجاملة النجوم وأوصافهم الكبيرة قد يدخل في هذا الإطار، وربما في إطار عاطفي أو المديح أو التعصب للبلد أو النادي، ولكن أيضا هناك البعض يقول: إن نجوم الغرب يأخذون أكثر بكثير من المديح، وأكثر بكثير من المساحات وفي المجلات وفي التلفزيونات، حتى ولو لم يكن بعضهم بمستوى النجومية الكبيرة فمثلا (رونالدو) ليس (كبيليه)، وربما و(بيير كامب) ليس (كبوبي شارلتون) إلى آخر ذلك من المقارنات، لكن ربما أيضا هي وسيلة للترويج أو وسيلة للبيع، لا أدري ماذا تقول في هذه النقطة أستاذ علي؟

علي حميدي:

ما أقوله هو: إنه النجوم اليوم في العالم أو نجوم الرياضة، صدقني، هم أشهر من رؤساء جمهوريات بلادهم، اليوم إذا استوقفنا أي إنسان عادي في الشارع، ونقوله: مين هو أهم شخصية في الأرجنتين؟ سيقول لك (ماردونا).. بيحفظ اسم (ماردونا) ولا يحفظ اسم رئيس بلده، وقس على ذلك في جميع دول العالم.. المشاهير هم الرياضة.. فالرياضة اليوم ليست شيء ثانوي، أصبحت شيئ أساسي في حياة الناس، نحن نعيش عصرا مادي.. عصرا ضاغط، تشبعنا بالسياسة، وبدنا نروح عن أنفسنا، علما أحب هون أتوقف عند نقطة مهمة جدا وهي: من يعتقد أن الرياضة كانت وما زالت كما هي،  مخطئ، الرياضة في الماضي كانت وسيلة من وسائل المتعة وقتل الوقت والترفيه، أما اليوم، لا، اختلفت الصورة.

أيمن جادة:

ولكن ما يقصد المبالغة بأن يعطي النجوم أكثر من حجمهم، فالنجم عندما تقرأ عنه أو تسمع تظن أنك تشاهد نجما بمعنى الكلمة، ولكن عندما تشاهده تجده لاعب عادي.

علي حميدي:

صحيح، أنا مع إعطاء النجم حقه، ولكن مش زياده عن حقه، لأنه مثلما قلنا: الإعلام سلاح ذو حدين فيمكن أن نقضي على هذا النجم بكثرة المديح.

أيمن جادة:

فلنأخذ المزيد من المكالمات.. الأخ/ خالد القحطاني من المملكة العربية السعودية.. مساء الخير أخ/ خالد.

خالد القحطاني:

مساء الخير أستاذ/ أيمن، ومساء الخير لجميع الضيوف، الحقيقة يا أستاذ أيمن أنا حضرت للبرنامج حالا وما أدري النقطة اللي هأتكلم عليها أثيرت أم لا، الحقيقة أنا أرى أن إعلامنا الرياضي في العالم العربي بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص هو أحد أسباب تدهور الكرة لدينا، والسبب أنه يتعامل مع الوسط الرياضي، كلا يتعامل بعاطفته وتوجهه لناديه المعين، مثلا عندنا هنا في السعودية نجد الإعلام الرياضي يمجد اللاعبين الكبار أمثال يوسف الثنيان مثلا.. يمجده في جميع المحافل، وعندمايغلط غلطة صغيرة ينقلب عليه رأسا على عقب، وليس لهدف التقويم، وإنما لأهداف شخصية من بعض محرري الصحف، وأيضا نفس الشيء يحدث في العالم العربي.. في مصر يثار نفس الشيء مع حسام حسن، فأنا أرى أن إعلامنا الرياضي إلى متى سيظل بهذا الشكل؟ متى سوف يتعامل مع الكرة بعين النقد البناء، وليس النقد لأهداف شخصية وليس للانتماءات؟

أيمن جادة:

هذا الموضوع ربما نستطيع أن نجيب عنه الأستاذ علي أشار إليه، وأيضا الأستاذ أسامة خليل سبق له أن أشار إليه، ومن الصعب أن نحيط بهذا الموضوع، لكن سنحاول أن نجيب على تساؤلك، ونأخذ أيضا عادل شاهين من الدوحة.. مساء الخير عادل.

عادل شاهين:

السلام الله عليكم ورحمته وبركاته

أولا: الموضوع شيق جدا صراحة، وفيه استفسارات كثيرة.. أعاني منذ صغري من الإعلام الرياضي، كنت أشتري الجريدة، واشتري الصحيفة لأبحث مثلا عن النادي الذي أفضله، وخاصة إذا كان في الأندية البعيدة عن العاصمة، فكنا نجد أنها ليس لها حظ أبدا يذكر، وهنا كان الإنسان يشعر في داخله بنوع من الحقد على الأندية الكبيرة، فيمكن أن أفسر بعض حالات الشغب في الملاعب بسبب التعصب الأعمى الناتج عن أن التوجيه الإعلامي الرياضي ليس صحيحا في كثير من الأحيان.. يفتقد إلى الموضوعية.. يفتقد إلى أن الناقد الرياضي ليس لديه من المعايير ما يستطيع أن يقيم به لاعب أو غير ذلك، من حق اللاعب أن يأخذ حقه كما ذكر الإخوة، ولكن مسألة المبالغة إما أن تولد إحباطا لدى البعض.. المبالغة مثلا في السلبيات أو المبالغة في الإيجابيات تولد غرورا، ولكن هنا في الحقيقة أتمنى أن أجد مثلا في بعض الندوات أو في بعض البرامج، تجد مثلا الأندية الكبيرة ذات الكذا... وهي التي تنقل مبارياتها، وهي التي يقال لها: إنها أفضل كذا، وحتى ولو كانت في أماكن بعيدة، بينما إن إحنا بنحاول أن نتلمس في بعض الأحيان الأندية الفقيرة وهنا بالتالي مباراة الأهلي تنقل.. ومباراة الزمالك تنقل، وعندما أجي إلى مباراة الإسماعيلي لا أسمع عنها إلا في اليوم التالي، فهنا أشعر بعمليات التعصب، فالتعصب في داخلنا أنشأه الإعلام الرياضي، وهذا بصراحة بسبب ما ذكره البعض.. إن البعض يعلق وليس له دراية بالتعليق، حتى إننا نجد بعض المعلقين أحيانا الميل يظهر في الكلام ويظهر في التعبيرات، فده يجعل اللي قاعد يتفرج.. انقل صورة للمتفرج كما تراها أنت في الملعب، كما يراها قلبك وفكرك، ودون أن تميل لنادٍ معين.

أيمن جادة:

عادل شاهين.. شكرا لمداخلتك اسمح لنا نأخذ أيضا مشارك آخر وحيد جبار من الدوحة.

وحيد جبار:

مساء الخير يا سادة.. تحية لك وللضيوف يا أستاذ أيمن.. لا حظت شيء غريب على قناة (orbit) (أوربيت)...

أيمن جادة:

أرجو ألا تسمي لا قنوات ولا أفراد، نحن نحاول أن نناقش الإعلام العربي بمجمل وسائله.. لا نحاول أن نخصص.

وحيد جبار:

نعم، لاحظت شيئ في مباراة وصحافتنا ما ذكرتها، وهي وجود حكمين في مباراة كرة القدم.. حكمين يديران مباراة كرة قدم في الساحة، وما أدري أين الحقيقة في هذا؟

أيمن جادة:

في الحقيقة هذا خارج موضوعنا، وإن شاء الله هذا سوف نشبعه بحثا في الوقت المناسب.. شكرا لك أخ وحيد.. أسامة خليل! الأخ خالد القحطاني من السعودية قال: إن الإعلام هو أحد أسباب تدهور الكرة، وبالطبع نحن لسنا معنيين بالكرة فقط وإنما بالرياضة ككل، قال: بسبب التفاوت من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في المديح أو النقد وعدم الموضوعية.. وأيضا الأخ/ عادل شاهين من الدوحة قال: إن الأندية الصغيرة مهملة لحساب الأندية الكبيرة، وإن هناك ابتعاد عن الموضوعية في كثير من موضوعاتنا الإعلامية، وتعصب وانحياز كما ذكر.. ماذا تقول؟!

أسامة خليل:

هو ما فيش شك الإحباط اللي إحنا شايفينه، والكلام اللي إحنا سامعينه، كلام صح جدا، بمعنى أن كرة القدم كرياضة واخذه اهتمام واستحواذ كبير جدا على الإعلام الرياضي، الشوشرة اللي بيتلقاها القارئ أو المستمع أو المشاهد كبيرة جدا، ليه، لأن هناك حاجة مفهومة جدا في الرياضة وإحنا كلنا نحسها، عامل الشهرة السريعة، يعني تيجي بمعنى إيه، صحفي عايز يتعرف للناس بسرعة، أسهل حاجة يعملها انه يكتب في الرياضة أو بالذات مباراة كرة، هنا بينشأ بقى مشكلة ثانية، عدم التخصص، اللي إحنا بنذكرها في بداية الحلقة، وبالتالي المتلقي أو المشاهد أو المستمع بيواجه معلومات غريبة جدا وفي نفس الوقت مش عارف يوقف فين، بمعنى إيه في بعض المحطات، بدون ذكر أي اسماء، نجد أن مثلا شخصية -دكتوراه مثلا في الكيمياء - تحلل مباراة كرة.. إزاي؟! إزاي أنا كمشاهد يعني عايزالناس تحترم عقلي، عايز واحد فاهم وممارس متخصص بيحلل مباراة كرة من الناحية الفنية، نيجي مثلا لازم هنا كمان -ياأستاذ ايمن- نذكر حاجة مهمة جدا لأنني لا ألوم المشاهد العربي وثورته على الإعلام الرياضي أو الصحافة الرياضية، ليه بقى؟ نجد أن هناك مشكلة كبيرة جدا إحنا واقعين فيها النهارده، في مثلا كرة القدم ، انا بقول الكرة ليه ؟ لأننا نتفق والسادة الزملاء ذكروا أنها آخذه استحواذ واهتمام كبير من الرياضة العربية..

أيمن جادة:

إحدى المشاكل كما قال الأستاذ/ سليمان: أن تأخذ الكرة كل هذا الاهتمام، وهو أكبر من حجمها الطبيعي.

أسامة خليل:

مافيش شك، وأنا متفق معاه، حقيقة كلام صحيح جدا.. نجد أن هناك فرق بين محلل وخبير ومؤرخ -وده مهم جدا لأن ده بيدي بقى رد فعل على المتلقي- نجد أن أحد الأشخاص يعني يعرف يشتغل على الإنترنت، يعرف بيجيب معلومات، كل شغلانته في الرياضة أنه سارد لوقائع وحقائق بالأرقام، فجأة نجد نفس هذا الشخص بيتكلم في ناحية فنية، طيب إزاي؟ يعني لا بد من التخصص.. الفني فني، والمؤرخ مؤرخ، وعلشان نحترم عقول الناس، وعلشان كلنا نتفق على أننا نعطي المتلقي معلومة صح، ودي بقى لب مشكلة السلبيات اللي إحنا بنتكلم عنها، والتي ينشأ عنها التعصب، بدءا من الصحفي الذي عايز يتعرف بسرعة ويشتهر بسرعة، بيكتب في الرياضة.. يكتب في مباراة كرة، واللي يتكلم عن مباريات الكرة من الناحية الفنية حقيقة كثير أوي، زي ما إحنا قلنا يمكن أن يجمع أرقام ويجمع حقائق ومع ذلك برضه يتكلم في النواحي الفنية، وبالتالي بيحصل لخبطة كبيرة جدا وشوشرة .. دي سلبية من السلبيات اللي  بنعاني منها اليوم في الوسط الرياضي.

وأنا عايز أرجع لكلمة الأخ الذي ذكر حقيقة أن الأندية الصغيرة مهضومة الحق، فعلا، الأندية الصغيرة في الوطن العربي من خلال الصحافة الرياضية مهضومة الحق، لكن انا عايز اقول إيه بقى، مثلا عندنا في مصر في قرار في التلفزيون: إن مباريات، وده مهم جدا، إن المركز الأول والثاني بالنسبة لأي نادي، سواء كان الأهلي أو الزمالك أو الإسماعيلي أو المنصورة يعني أي نادي تذاع مبارياته، الأول والثاني، وده معناه إيه، نوع من الطموح للأندية الصغيرة ان هي ترتقي بمستواها علشان...

أيمن جادة:

لكن المشكلة إنه في دوري الكرة، إنه غالبا الأهلي أو الزمالك هم الأول والثاني..

أسامة خليل:

هل هي مرسومة عليهم أو مش مرسومة عليهم هذا مجال آخر للمناقشة، الواقع قدامنا إن المركز الأول والمركز الثاني للأهلي أو للزمالك، وعندي تجربة شخصية عندما كنت ماسك النادي الإسماعيلي كنت في المركز الأول، وكانت مباريات النادي الإسماعيلي كلها مذاعة على الهواء تلفزيونيا، هذا حق من حقوق الأندية، لكن يجب أن أسرد هذه الواقعة علشان ما نظلمش الجهات المعنية.

أيمن جادة:

الصورة ليست كلها سلبية بالتأكيد، وعندما نتحدث عن السلبيات نحاول أن نتخطاها ونتخلص منها، وليس من أجل أن نضخمها.. اسمح لي أخ أسامة أن آخذ مكالمة الكاتب الصحفي السعودي طلال حسن آل الشيخ.. أستاذ طلال مساء الخير، والحديث تطرق في أكثر من ناحية لموضوع دور الصحافة بالذات أو الإعلام الرياضي عموما في موضوع التعصب بين الأندية، أو في موضوع المغالاة في المديح أو في الذم.. ماذا تقول في ذلك؟

طلال بن حسن:

أولا: مساء الخير أستاذ أيمن ولضيوفك الكرام.
ثانيا: أتمنى أن تعطيني الفرصة لطرح بعض وجهات النظر وبعض المداخلات الموجزة، في البداية لابد أن نشيد أن هناك بعض التطور في الإعلام الرياضي العربي خلال العشر سنوات الماضية، فنحن الآن نجد بعض الصحف الرياضية المتخصصة، وبعض القنوات الفضائية المتخصصة في المجال الرياضي، ولكن التركيز دوما على الإعلام المقروء، هناك تركيز كبير على هذا الجانب، فنرى مثلا هناك لجنة إعلامية في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، وهناك تجمع -على ما أعتقد- يسمى اتحاد الصحافة الرياضية بالقاهرة، بينما الإعلام المرئي والمسموع متجاهل..

أيمن جادة:

اسمح لي طلال.. هو يفترض بكلمة صحفي أن تشمل الجميع، هكذا يفترض، المذيع صحفي والمعلق صحفي والكاتب بالقلم صحفي...

طلال بن حسن:

أنا أتحدث عن الاهتمام الرسمي.. لا يوجد هناك مثلا اتحاد للإعلام المرئي، لأنه في اعتقادي أن ما تقدمه قناة فضائية رياضية متخصصة يوازي ربما ما ينشر لدينا في الصحافة في الوطن العربي بأجمعه من ناحية قوة التأثير، أستاذ أيمن، أيضا بودي أن أتكلم عن الإعلام العربي: إنه إعلام مندفع.. إعلام يشوبه بعض التعصب، يعني نشاهد كثير من حالات التعصبية لدى الإعلام، والسؤال اللي بودي أطرحه : من هو الإعلام الرياضي؟ ما هي مقوماته؟ ما هي خبرته؟ هل هي -كما قال الزملاء- مهنة من لا مهنة له؟ وهذه مصيبة إذا كان هذا صحيح...

أيمن جادة:

هذا ليس التعريف الفعلي، هذا واقع يحدث بالنسبة للبعض، وهذا ما أشار إليه الأستاذ/ علي.. أصبح معششا في أذهان البعض بأنه أسهل مجال.

طلال بن حسن:

إذن هنا أهمية التخصص في مجال الإعلام الرياضي في كل جوانبه، حتى في مجال الصحافة هناك تخصص.. هناك محلل رياضي.. هناك صحفي.. هناك مراسل، ولكن هل يطبق هذا الشيء؟ هل معايير الصحفي الرياضي تطبق لدينا في الوطن العربي الكبير؟ لا أعتقد.. أعتقد أننا أيضا مقبلين على العالم المفتوح، وعصر الفضائيات والإنترنت، والتقنية الحديثة، هل استفدنا منها؟ هل هناك تجمع؟ أنا أتمنى تفعيل دور لاتحاد إذاعات الدول العربية في مواجهة بعض الفضائيات، في مواجهة الاحتكار الفضائي لبعض القنوات، سواء العربية أو غير العربية.

أيمن جادة:

نعم.. هو اتحاد إذاعات الدول العربية ربما يتخصص أكثر في تقديم خدمة كاتحاد لمجمل القنوات العربية، وليس جهة مستقلة عنهم.. هو كما الجامعة العربية.. هو تجسيد لرغبة الأعضاء أو لحال وواقع الأعضاء.

طلال بن حسن:

أنا أتمنى أن يكون للإدارة الإعلامية في جامعة الدول العربية دور أكبر في هذا المجال.. في رعاية الإعلام العربي الرياضي بالذات، لأننا نعلم تأثير الإعلام الرياضي في وطننا على جماهيرنا.. حب الشعوب العربية للرياضة.. هذه نقاط أعتقد أنها مهمة جدا، ويجب ألا نغفلها إطلاقا.

أيمن جادة:

أستاذ/ طلال بن حسن آل الشيخ شكرا جزيلا على مداخلتك، وأنا أعتقد أن الوقت سيتسع كثيرا لو أردنا أن نذكر كل هذه التفاصيل، لكن لاحظت أنك تكتب كثيرا من الملاحظات.. أستاذ/ علي، لا أدري ماذا نعقب عليه؟

علي حميدي:

نحن لا نريد أن نغرق في الكلام عن التعصب، نحن...

أيمن جادة:

ليس موضوع التعصب، لقد قال: أين نحن من التطورات التقنية الحديثة؟ وأين نحن من اتخاذ الوسائل الحديثة؟ وخصوصا كما قلت:  لا يصبح الإعلام مهنة لمن لا مهنة له، وماهو دور الجهات المسؤولة في هذا؟

علي حميدي:

اليوم أداة العمل الصحفي: القلم والمطابع والتلفزيون والوكالات والكمبيوتر والإنترنت، كل هذه الأمور باتت متاحة أمام الصحافة، والصحفي مش هو الشخص اللي يحمل القلم ويجلس خلف مكتبة، الصحفي اليوم هو الذي يكتب، والذي يذهب إلى الملعب ويراسل، ومعه موبايل (تليفون محمول)، اليوم نحن نعيش ورشة.. في أي قسم من أقسام الرياضة، وفي أية وسيلة إعلامية يكون الوقت السابق لإقفال الصفحة ورشة عمل قائمة، وخلية نحل.. الكل يتابع الخبر إما عن الشاشة أو عن الإنترنت أو من الملاعب.

أيمن جادة:

لا يجب أن يقتصر الدور على الخبر والأخبار والإعلام هو جزء من الدور، وربما طغى على الجوانب الأخرى.

علي حميدي:

الآن الأخبار هي الطاغية، ومعظم الذين يعملون في الإعلام الرياضي باتوا أسرى الشاشة، الوكالات تعطيك كل يوم 24 على 24 نهر من الأخبار، فأنت مطلوب أن تسوق للقارئ ما قل ودل، لأنه في عصر السرعة..

أيمن جادة:

هل المنافسة هي التي دفعتنا ووجهتنا إلى ذلك؟

علي حميدي:

بالطبع كثرة الوسائل الإعلامية حتى أستطيع أن أسبقك، أو أنت تسبقني لا بد لك أن تبحث عن أسرع وسيلة في لفة (الساندويتش) الوقت.. اللي حيلف أول (الساندويتش) انا سآخذه، والجودة.. يجب أن يكون في كل قسم رياضي مخ يدير هذا القسم، وأدوات تنفيذ، وناس قاعده على الشاشة، وناس قاعده في الملاعب، ويجب ألا يرسل إلى أي ملعب تكون فيه لعبة إلا من يفهم فيها..

أيمن جادة:

هنا أعتقد أننا اتفقنا على هذه النقطة، ولكن ما تشير إليه أنت أعتقد أن الأستاذ/ سليمان العون كان لديه نوع من التحفظ على أن يتحول الإعلام الرياضي العربي إلى إعلام خبري فقط كما يقول الأستاذ سليمان.

سليمان العون:

أنا في الحقيقة أركز على الإعلام الرسمي، والإعلام الموجه، وأنه يجب أن لا نجعل الناس أسيرين للرياضة -الرياضة التنافسية- فأنا لا أرغب في ممارسة الرياضة السلبية، بمعنى أن آنا أقعد أمام التلفزيون لأشاهد مباراة لمدة ساعتين أو 3 ساعات، أو أشاهد حدث رياضي في المدرجات، ولا أمارس الرياضة، أنا أميل دائما إلى أن نخلي الناس تمارس الرياضة لما لها من فوائد، والرياضة ليست فقط كرة قدم وكرة سلة وكرة طائرة، هناك أنواع كثيرة من الرياضات.

أيمن جادة:

طيب برأيك لماذا لم يكن الإعلام العربي عادلا في التعامل مع الرياضات؟ لماذا هذا الانحياز لكرة القدم؟ هل كان انتقائيا من أجل رغبة المشاهد؟

سليمان العون:

ما في شك لرغبة المشاهد، ولكن أنا أجد مبرر للقنوات الفضائية وللصحافة، أجد لها مبرر للانجراف وراء رغبات الناس أو رغبات الجماهير، ولكن لا أجد مبررا للقنوات الرسمية أو المؤسسات الرسمية الحكومية في أنها تنجرف، يجب أن تكون عادلة.. وفي نفس الوقت، يجب أن يكون الإعلام الرياضي الرسمي ]جب أن يوجه للناس إلى ممارسة الرياضة.. توجيه الناس إلى تعميق مفهوم الرياضة للجميع، والبعد عن الآفات الجديدة في المجتمعات العربية، وذلك من خلال ممارسة الرياضة -المخدرات والجريمة والحوادث وما شكلها- وتعميق مفهوم الرياضة كوقاية من الإصابة بأمراض المجتمع...

أيمن جادة:

إذن أنت مع دور توجيه أهمية الرياضة للجميع مع الإعلام وليس...

سليمان العون:

الظواهر الرياضية مثل: الشغب في الملاعب، أركز عليه، لأن هذا موضوع مهم جدا، عزوف الجماهير عن حضور المباريات، وهذا الآن سائد في كثير من الدول العربية ودول الخليج بالذات.

أيمن جادة:

ولكنك تحدثت عن أنك تفضل أن ترى الناس تمارس الرياضة.

سليمان العون:

غياب دور المدرسة.

أيمن جادة:

هذه إحدى القضايا الرياضية، لكن بعض هذه الموضوعات أثرناها من خلال هذا البرنامج.

سليمان العون:

الاحتراف.. المادية في الرياضة.. أهمية الرياضة في الإنتاج.. الآن في اليابان وفي الدول الصناعية، الرياضة داخلة في عملية الإنتاج.. أهمية الرياضة في إعداد الشباب للدفاع عن الوطن وإعدادهم الإعداد البدني السليم...

أيمن جادة:

وأعتقد هذه ليست مجرد شعارات، ونحن نحاول فعلا أن نضعها موضع التطبيق.

سليمان العون:

وهذا دور المؤسسات الحكومية الإعلامية بالدرجة الأولى.

أيمن جادة:

تسمح لي أن آخذ سعيد البنسي من الجزائر، وأرجو ألا أكون تأخرت عليه.

سعيد البنسي:

مساء الخير، أنا من الجزائر، وأريد طرح سؤال على برنامج (حوار في الرياضة)، إلى متى نظل نعتمد على الإعلام الرياضي الغربي في معرفة الرياضة العربية وشكرا لكم؟

أيمن جادة:

شكرا لك يا سيدي، ربما هذا السؤال يحمل في ثناياه أن الإعلام الغربي أكثر أنصافا للرياضة العربية من الإعلام العربي، أنا لا أعتقد ذلك.. أنا أعتقد أن هذا غير صحيح.

علي حميدي:

هذا كلام مردود لسبب، إن اليوم وكالات الأنباء مثلا إذا تكلمت أو أفردت أو أعطت اهتمام للرياضة العربية هذا دليل على أن الرياضة العربية باتت مهمة.. فرضت نفسها على الساحة، أما إنه أخذت الخبر مثلا من وكالة (رويتر) أو ( أ. ف . ب) إلى ما هنالك من الوكالات فهذا ما معناه...

أيمن جادة:

هذه ما عادت وكالات صارت متعددة الجنسيات ...

علي حميدي:

بالفعل، وهذا دليل على أن الرياضة العربية فرضت نفسها على الساحة الدولية، وصارت رقما دوليا.

أيمن جادة:

ولكن أنا لي إضافة على هذا الموضوع من خلال العمل اليومي الذي نمارسه، فموضوع الرياضة العربية إعلاميا أعتقد أن التواصل بيننا على المستوى العربي ما زال محدودا، ما زال كثير من الدول مقصرة في الأخبار عن رياضتها.. في بث لقطات على (عرب سات)، في بث أخبار رياضية على الوكالة الرسمية للدولة.. ما زلنا نعاني.. أحيانا تصور أننا نطلب من مراسل في بلد عربي ما تزويدنا بالفاكس بنتائج مباريات، فلا نستطيع الحصول عليها، حتى في بعض البلدان العربية التي تملك إمكانيات، هذا لا يجب ألا يفهم أنه تقصير في وسيلة الإعلام، أحيانا يكون تقصير في أسلوب أو فهم الإعلام.

علي حميدي:

هذا الكلام اللي كنت بدي اقوله، بالنسبة للموضوع الذي كان الزميل اللي كان هلأ عم يحكينا عنه.. أنا ما إنتهيت عند هون.. قلت: إن الرياضة العربية فرضت نفسها على الساحة، فلذلك تلقى الآن الاهتمام من كل وسائل الإعلام في الخارج، لكننا لا نستقي المعلومات العربية الدقيقة بس من هذه الوكالات، بالعكس عندنا مثلا مراسلون في كل الدول العربية، أنا في المستقبل عندي مراسلين في معظم الدول العربية، لذلك إذا جاءتني الرسالة من المراسل، ليش اخذها من وسيلة مثل (رويتر) أو…

أيمن جادة:

طبعا ما هو موجود في الصحافة قد يختلف بعض الشيء عما هو موجود في التلفزيونن في الصورة و..

علي حميدي:

بعدين فيه شغلة مهمه، انه اليوم الوكالة عم تعطيك خبر، أما انا عم يجيني من المراسل، عم يجيني التحقيق.. عم يجينيالتعليق.. عم يجيني النقد وأشياء أخرى كثيرة، وهذه غير متوفرة في وسائل الإعلام الغربية.

سليمان العون:

أحب أن أضيف -مع الأسف- العمل العربي المشترك على جميع الأصعدة.. على المستوى السياسي، أو على المستوى الإعلامي، أو على المستوى الاجتماعي، أو على المستوى الاقتصادي دائما العمل العربي المشترك عمل غير منسق وغير متكامل، ولا زال قاصر، في الإعلام العربي هناك اجتماعات كثيرة تعقد على مستوى وزراء الإعلام العرب، واجتماعات ايضا تعقد على مستوى وزراء الإعلام الخليجيين، وعلى مستوى وزراء الإعلام في دول المغرب العربي وإلى آخره، لماذا لا يكون هناك عمل عربي إعلامي مشترك منسق ومتكامل؟

أيمن جادة:

الأسئلة كثيرة.. دعونا ننتقل إلى نقطة أخرى في إطار محور الإعلام الرياضي العربي عموما.. أستاذ/ علي.. هل هناك صراع خفيا وأزليا بين المسؤول الرياضي والإعلامي الرياضي، الأول يريد إبراز أنشطته وتلميع صورته، من أجل أن يحافظ على هذه الصورة والمنصب أمام المسؤولين الأكبر، ويضخم من إنجازاته حتى لو كانت قليلة، والإعلامي الرياضي -خصوصا الصادق- يريد أن يقول الحقيقة ولو كانت مرة؟

علي حميدي:

الجواب: نعم، ولن أضيف.

سليمان العون:

أنا في الحقيقة أختلف مع الأخ علي -لو تسمح لي- ليس دائما.

أيمن جادة:

وكل ما نقوله ليس دائما.. هذه الحالات موجودة وأصبحت بشكل اصبح متفشيا.

سليمان العون:

في هناك مسؤولين دائما يسعون دائما لإبراز أنشطتهم، ولكن بموضوعية ومصداقية، لأن هذا الشخص أو المسؤول يعمل مع مجموعة من الناس.. مجموعة من الموظفين والمساعدين وإلى آخره، هذا العمل يحتاج إلى إبراز، وليس إلى يعني مديح وإبرازه بشكل غير محدد أوغير محبب، لكن العكس.. أحيانا تجد بأنه الإعلام لسبب أو لآخر يحارب هذا المسؤول لمجرد أنه يختلف معه في الرأي، أو يختلف معه في التوجه، وأحيانا العكس تجد المسؤول يحارب هذه الجهة الإعلامية لنفس الغرض، فالمطلوب إنه الآن المؤسسة الإعلامية أو الصحيفة أو الجريدة أو الجهاز الإعلامي يتعامل مع هذا المسؤول بحيادية كاملة وموضوعية ويبرز الأنشطة، لأنه هو مش عمل شخصي، فهذا المسؤول يعمل في جهاز حكومي أو في أحد الأجهزة…

أيمن جادة:

لكن المشكلة أن البعض يعتبره إرث شخصي يريد أن يحافظ عليه ولو عن طريق الإعلام وبشكل غير جيد…

سليمان العون:

وهناك أيضا أناس صادقون ويعملون وينتجون بشكل جيد، وبالتالي هو يطلب فقط أنه هذا الجهد وهذا العمل وهذا الإنجاز أن يبرز.

أيمن جادة:

دعني أنقل الكلام لأسامة خليل في القاهرة.. أسامة أنت مررت بالأطوار كلها.. كلاعب.. كمدرب أو إداري وتعتبر شخص مسؤول أو قيادي رياضي، وأيضا جربت العمل الإعلامي.. ماذا عن المعاناة المتبادلة بين الجانبين: بين رجل الإعلام وبين الرياضي لاعبا كان أم قياديا؟

أسامة خليل:

السؤال حقيقة مهم جدا، لأن يعني الرياضي بيمر بمراحل كثيرة جدا -زي حضرتك ما ذكرت- بداية كلاعب.. كلاعب الرياضي محتاج انه هو يتلمع، بمعنى الشغل اللي بيعمله جوه الملعب يلاقي فيه رد فعل عند الجماهير.. الوسيلة التي حيوصل بها للجماهير هي ما فيش شك الصحافة الرياضية، ويعني ده دور مهم جدا في تكوين شخصية اللاعب ومستقبله واستمراريته بعد ما بيطل لعب الرياضة اللي كان يلعبها، دي مرحلة، المرحلة الثانية بقى وهي هذا المتخصص أو الرياضي لما بينتقل للعمل الإداري أو في الخدمة العامة، حل من حلين، إما أن يكون فاهم كويس أوي ويتعامل مع نوعية تكتب عليه مش فاهمة بالضبط يعني المراحل اللي هو وصل إليها، أو بمعنى أصح اللي هو بيعمله أو -زي ما أحد السادة ذكر- بيدخل فيها شيء من الحاجات الشخصية، بمعنى أيه أن هذا رجل كويس أو ده صديق فيكتب عنه كويس، أو بمعنى آخر لا ده مش عارف ايه أو مستثقله أو مثلا مايحبوش فيحاول يهدم فيه، كلها أمور شخصية، ونرجع إلى موضوعنا الأول الذي ذكرته في البداية.. عند طرح قضية -للأسف الشديد -ما بنوصلش لحل لها، لأن القضية بتتفرع لحاجات شخصية جدا، وبالتالي بيضيع مضمون القضية، ده بالذات إحنا نواجهه في الصحافة الرياضية في كل المنطقة، مش بنتكلم عن منطقة معينة أو رياضة معينة، وبالتالي إيه هو العلاج؟ هل نرجع ونقول: يجب أن ننسى الجيل الحالي اللي هو بيحرك مشاعر الناس في النواحي الرياضية، أنا مش مع الأستاذ حقيقة اللي ذكر أن هناك ناس في الحكومة أو ناس رسميين بطريقة أو بأخرى عاوزين مثلا اخبارهم تبقى معروفة أو على الأقل يتلمعوا، أنا أقول: لا، الرياضة مش كده خالص.. بالعكس الرياضة عطاء داخل الملعب، والرياضة..، لأن إحنا بنعلم هذا النشء إزاي يكسب وإزاي يخسر.. إزاي لما يكسب يتقبل الثناء، ولما يخسر يتقبل النقد ويتقبل الهزيمة، ويحاول يعيد بناء نفسه مرة ثانية، هو ده مضمون الرياضة، لأن أنا بالشكل ده حكون مجتمع إيجابي حيبقى له تأثير قوي من خلال الأفراد، وبالتالي المسيرة الرياضية تسير في المعدل السليم بتاعها، لكن إن أنا أسيس الرياضة، وأربط الرياضة بالسياسة، أوالحكومة عايزة إيه، ده يعني أنا بأقول -يا أستاذ أيمن- ده مرفوض، لأن ما فيش شك رياضة كرة القدم تحرك الجماهير، والدول الذكية جدا هي التي تعرف تستثمر الفرق الرياضية فيها، بمعنى السعودية سنة 1994 لما الفريق السعودي حقيقة تألق في كأس العالم، تفتكر الفرحة كانت قد إيه، مش بس في السعودية، في كل المنطقة العربية ليه؟ لسبب مهم جدا.. إن السعودية معروف عنها أنها من أكبر دول العالم إنتاجا للبترول، وكل القصه دي، ومن أغنى دول العالم، لكن العالم كله كان بيتكلم عن السعودية من خلال فريق الكرة ، شوف بقى لما بتبني فريق كرة من 11 لاعب أو 16 لاعب مدى الدعاية التي بتعملها لبلدك، هنا بقى السياسة بتتدخل أو هنا بقى الدعم الحكومي بيتدخل، وتوظيفه بطريقة سليمة، ليه بقى؟ لأن مردوده على الدولة كبير جدا.. لو اتصرف ملايين، ملايين الدولارات على الدعاية اللي اتعملت للسعودية والمنطقة العربية في كأس العالم 1994، لا يمكن كان حتسيب رد فعل وتأثير قوي زي ما سابه وتركه الفريق السعودي من خلال مبارياته ووصوله لدور الثمانية، هو ده اللي إحنا بنبقى عاوزينه، أن إحنا نوظف كل هذه الإمكانيات للارتقاء بالمنطقة، حنرجع للنقطة التي ذكرها أحد السادة قبل كده، وقال: طيب ليه الصحافة الغربية هي اللي بتتكلم عن الرياضة العربية؟ انا بقول لا، الصحافة الغربية تتكلم عن الرياضة العربية في إيه؟ من ناحية الأفراد، نرجع برضه بالذاكرة.. الرياضة العربية قوتها فين، قوتهاعند الغرب في بعض الرياضات.. كلها مالهاش علاقة بكرة القدم يعني: رياضة ألعاب القوى، لو نتذكر برضه ونرجع بالذاكرة، فيه من الجزائر ومن المغرب أبطال عالميين في ألعاب القوى، فيه من سوريا البطلة الكبيرة في الأوليمبياد اللي فاتوا، الحقيقة انا آسف مش قادر اتذكر.

أيمن جادة:

غادة شعاع أو حسيبه بن مرقة من الجزائر، وقبل ذلك سعيد عويطة ونوال المتوكل، كل هذه القافلة وحاليا هشام القروج وأيضا من الجزائر نور الدين مرسلي.. كل هؤلاء شرفوا الرياضة العربية حقيقة...

أسامة خليل:

بالضبط.. هنا، ده بقى دور الرياضي، وهنا الدعاية أو الإعلام الغربي بيبتدي يتكلم عن الرياضة العربية من منظور إيه، من منظور الإنجازات اللي عملها الأبطال دول، لكن هل أي رياضة من الرياضات الفردية آخذه الحجم والكم الهائل من الدعاية في الإعلام الرياضي العربي؟! للأسف الشديد لا، يعني بنهتم بهم قوي وهم داخل البطولة، وبعدما البطولة انتهت، أخبارهم انتهت، وده حقيقة إجحاف، وده حقيقة قصور في الإعلام الرياضي العربي لحق الناس دي، مش الكورة بس هي اللي تاخذ الاهتمام ده كله، ولكن الكرة واخذه الأهتمام ليه، لأنها أمام الناس على طول، ولأن الجماهير تحبها، لأن نتائجها كل ثلاثة او اربعة ايام، ولأن الصحفي اللي يكتب، معظمهم للأسف الشديد، برضه عشان يوصل للناس بطريقة سهلة وبطريقة سريعة يتكلم عن مباريات كرة القدم.. مشكلة معقدة جدا حقيقة، وأنا يعني بأضم صوتي لصوتك يا أستاذ أيمن، إزاي نلاقي حل لهذه المشكلة، يعني من مضمون المناقشة الكويسة دي.

أيمن جادة:

نحن نحاول أن نضيء شمعة إذا كان هناك ظلام في هذا الموضوع، لا نستطيع ان نجد حلول في خلال أقل من ساعتين، دعونا ننتقل إلى محاور نجزئ إليها الموضوع من المستحيل أن نحيط به كله، نتحدث عن محور الصحافة، والصحافة تعني: الصحيفة.. المجلة.. الكتاب، وتجربتك كبيرة جدا في هذا المجال أستاذ/ علي، ما هي أبرز أوجه معاناة أو نقاط ضعف الصحافة الرياضية العربية أو مشكلاها الآن؟!

علي حميدي:

مشكلة الصحافة العربية أنها تريد أن تكتب للقارئ كل شيء في صفحة، عندنا القارئ العربي يتميز عن القارئ الغربي بنهم شديد... عنده جوع مزمن، ويريد أن يلتهم كل شيء، يريد أن يعرف رياضة بلده، يريد أن يعرف الرياضة في الوطن العربي، ثم يريد أن يعرف ما يدور حوله في العالم، فكيف يمكن مثلا لصفحة أو صفحتين في صحيفة يومية أن تستوعب هذا الكم الهائل؟!
اليوم نحن نلجأ إلى أن نقدم لهذا القارئ أهم الأحداث المحلية، وأهم الأحداث العربية، وألا نغفل أهم الأحداث العالمية.

أيمن جادة:

ولكن المشكلة لم تعد الآن في المساحة، اصبح هناك صحف رياضية يومية، وأصبح هناك مجلات أسبوعية أو شهرية.

علي حميدي:

ما حدث في الآونة الأخيرة أن هذا الأمر نقل إلى المسؤولين، وأصحاب الصحف وأصحاب المؤسسات درسوا المواضيع، لذلك نرى الآن في منطقة الخليج بالتحديد أنه بات هناك ملاحق رياضية شبه يومية.

أيمن جادة:

ولكن المشكلة أيضا تجد أن هناك الكثير من الصحف والمجلات التي صدرت وغابت، وأنت نفسك قلت هذا أكثر من مرة؟!

علي حميدي:

نقول: أن هل جميع هذه الملاحق ناجحة؟ فيها كثير من الغث والقليل من السمين، وللأسف فيه كم هائل من الأخبار...

أيمن جادة:

هل المادة -لا أقصد المادة الصحفية- أقصد المال.. هل لعب دورا ايضا في هذا الموضوع؟

علي حميدي:

بلا شك، اليوم المال هو عصب اللعبة، عصب لعبة الصحافة الرياضية في العالم العربي ككل.. إذا أعطيتني المال.. المال اللي يأتي عادة إما من المبيع أو من الإعلانات، اليوم سوق الإعلانات راكد، أي مطبوعة ماعندها مد إعلاني لن تكتب لها الحياة الطويلة.

أيمن جادة:

يقولون: إن كعكة الإعلان محدودة، والباحثين عنها كثر.. الأستاذ سليمان أنت كمسؤول رياضي، كرياضي أيضا في مجال الممارسة والتحكيم والإدارة وأيضا كقارئ، هل تعتقد أن لدينا نقد رياضي عربي بالمعنى الصحيح للكلمة؟

سليمان العون:

أنا أعتقد أنه لا يوجد هذا بشكل جيد أو بشكل مطلوب.. حقيقة، النقد الرياضي على المستوى العربي نقد محدود جدا بسبب طبعا ما تكلمنا عنه في السابق، إن المشكلة تكمن في العاملين في الصحافة، جزء من العاملين، الآن أنت تفتح أي جريدة من الجرائد اليومية تجد 6 صفحات للرياضة، وأحيانا توصل إلى 8 صفحات للرياضة، لا تستطيع أن تقرأ شيئ غير العناوين. لا تجد سوى عناوين.. مجرد أخبار، لا تجد المقال ولا تجد الكاريكاتير، لا تجد فعلا مادة دسمة قيمة فيها موضوعية وفيها نقد هادف بناء لتقرأه، يمر عليك احيانا أسبوع كامل لتتابع الجريدة تبحث عن مقال جيد تقرؤه لا تجده.

أيمن جادة [مقاطعا]:

[موجز الأنباء]

سليمان العون [مستأنفا]:

الحقيقة أن الصحافة ايضا تعاني من مساحة الحرية فيها، فهي ضيقة في الوطن العربي.

أيمن جادة:

وهذه نقطة مهمة جدا.

سليمان العون:

تلاقي أحيانا تجد الصحفي أو كاتب المقال يضيق عليه بسبب أنه نطق بالحقيقة.

أيمن جادة:

منْ يضيق عليه؟! أنت كنت مسؤول وتتعامل مع الصحافة من الذي يضيق في مجال الرياضة؟ في مجال السياسة قد يكون التضييق واضحا، والبحث فيه ليس مواضيعه هنا، لكن في مجال الرياضة.. ماذا يضيق في رأي الرياضي، والذي يفترض فيه أنه من أجل المصلحة الرياضية العامة للبلد؟

سليمان العون:

لا أستطيع أن أفصل الرياضة عن السياسة و...، لأنه فيه قانون للصحافة اساسا، يشمل الرياضة والسياسة والفن ...إلخ، وبالتالي أحيانا تجد الواحد أحيانا يكتب مقالا بمنتهى الموضوعية والوضوح وينتقد أوضاع فعلا أوضاع فاسدة، ويهدف من وراءها الإصلاح، فتجد أن هذا المقال لا يجد النور، لا ينزل في جريدة، أو إذا نزل في جريدة وضع في جريدة مبتور وفقد مضمونه، أيضا فيه صحفيين تلاقيهم أحيانا يتعرضون من قبل رؤوساء التحرير مثلا أو من قبل رؤوساء الأقسام، يتعرضون أيضا الى عدم القدرة على الكتابة بحرية، والنتيجة أن هذا الصحفي لا يكتب بما يتفق مع توجه صاحب الجريدة أو بما يتفق مع رئيس التحرير أو ما يتفق مع توجه رئيس القسم، وبالتالي مساحة الحرية الحقيقية ضيقة جدا في الوطن العربي لا تقارن بمساحة الحرية الموجودة في الصحافة الرياضية الغربية.

أيمن جادة:

وهذه إحدى المشاكل التي يعاني منها الإعلام الرياضي... أعتقد الأستاذ/ علي وأنت تكتب لا أدري إذا كنت تكتب ملاحظات على أساس هذه النقطة.. أم ننتقل للحديث عن الكتابة الرياضية العربية، وأنت أيضا أحد الذين خاضوا تجربة الكتابة الرياضية العربية.

علي حميدي:

قبل أن ننتقل للكلام عن الكتابة العربية.. أود التوقف عند كلمة المساحة -مساحة الحرية للإعلامي العربي- اليوم على الإنسان أن يتمتع بالمساحة المطلوبة ليكتب ما يريد، ولكن هذا الأمر ينبغي أن يمر على المسؤول، يعني إذا مر على رئيس التحرير ووجد أن هذه المساحة من الحرية كبيرة، لا بد من أن يضع لها حدودا، بحيث لا تطال حريات الآخرين، يعني النقد إذا كان بالتلميح يغني عن التصريح فليكن تلميحا.. علينا ألا نلجأ دائما إلى مبضع الجراح، وبالنسبة للأمر الآخر هو أنه الإعلام الرياضي العربي أهدافه ودوره... حتى نستخلص بعد كل الذي تقدم، أنت تريد إعلاما رياضيا عربيا ناجحا، عليك أن يعني الإعلام العربي الرياضي الناجح يساوي إعلاما رياضيا عربيا ناجحا، إعلاميا يساوي إعلاميا، إعلامي رياضي عربي ناجح نريده، إذا توفر هذا الإعلامي ، توفر لدينا الإعلام الرياضي العربي الناجح، إذن نحن في حاجة إلى هذا الإعلامي الناجح، بماذا يتمتع؟ ما هي مواصفاته؟ العلم.. يجب أن يكون متعلم، وعلى دراية باللغة العربية، لأنه سوف يكتب بالعربية للعرب، وعليه أن يكون ملما بعلم الأدب.. لا أطلب منه أن يكون طه حسين، ولا أطلب منه أن يكون العقاد، ولكن يعرف يكتب، وأن يكون متخصصا في اللعبة التي سيكتب عنها، يجب أن يكون مثقفا، يعني هو لا يكتب، مثلا عن كرة القدم، أنا لا أطالع إلا كل ما يكتب عن كرة القدم فقط، ليس لي علاقة بالتنس، ولا أحب كرة السلة، ولا أتابع كرة اليد، لا ما بيصير، عليه إلى جانب الثقافة.. والثقافة بالمعنى العام هو المستطرف في كل فن مستظرف، أي أنه يأخذ من كل روض وردة، ثم الموضوعية عندما يعالج أي أمر من أمور المقالات أو النقد أو التعليق أو التحليل،  يكون موضوعيا، ثم بعد ذلك ينقد نفسه قبل أن يدفع بالمقالة إلى المطبعة، حتى قبل أن ينقدها الآخرون، ثم منح الصحفي الحرية إنما بحدود، وهذه النقطة تكلمنا عنها...

أيمن جادة:

سأعود إليك وإلى موضوع الكتاب. أسامة خليل.. لن أنساك، أرجو أن تبقى معنا، ولكن سآخذ بعض المكالمات أيضا.. نأخذ الدكتور سليمان السليمان من البحرين.. مساء الخير يا سيدي.

د/ سليمان السليمان:

السلام عليكم، أخي الفاضل أتمنى أن تكونوا جميعا بخير وبصحة وعافية.. أنا ما رأيت متكلما عن الرياضة في العالم العربي والإسلامي إلا ويتكلم فقط عن الانتصارات، ولا أدري أهو يتناسى أم هو منسي من الأمر.. أن الرياضة أخلاق وعلم وتربية وخلق قويم وإنسانية ومروءة، كل ذلك والله يا أخي الفاضل، إننا ننساه إذا تكلمنا عن الرياضة، فقط نبحث عن مشاكل الرياضيين، فقط نبحث عن الانتصارات ليس إلا، وننسى الدين، وننسى الخلق القويم الجميل الذي أمرنا به في الرياضة، الإسلام أمر بالرياضة وحث على أن الرياضة أخلاق وكرم ورجولة وشجاعة ومبدأ عظيم، لا نجد عندنا ناقدينا -جزاهم الله كل خير- من يقوم بذلك أو يفعل ذلك ولا أدري والله لماذا؟! نرى فسوق يا أخي الفاضل -وأسف أن أتكلم بها- نرى فسوق في النوادي وفي مجالات الرياضة أحيانا إلا من رحم الله.. نرجو ونكرر الرجاء أن تلقوا أنتم والإخوان الكرام وكل من يهتم بالرياضة تقويم الرياضة من أجل هدف سامي، ألا وهو تقويم الإنسان العربي المسلم لنكون -يا أخي الفاضل- في مقام عظيم للدعاية لأنفسنا كعرب وكمسلمين.

أيمن جادة:

دكتور سليمان السليمان من البحرين، الحقيقة.. أنا أشكرك على هذه المداخلة القيمة، وأريد أن أوجه نظرك إلى أنه من البداية تحدثنا عن ما هي أهداف الإعلام الرياضي العربي، عما هي الأهداف المثالية التي يجب أن يكون عليها الإعلام الرياضي العربي؟ ولم نقل بأن ما هو موجود هو الصورة المثالية التي نرجوها، نحن نضم صوتنا إلى صوتك، ونشكرك على رأيك، ونأخذ أيضا عماد الدين النجار من تونس.. مساء الخير يا سيدي وأرجو الإيجاز من فضلك.

عماد الدين النجار:

أهلا ومرحبا، السلام عليكم أخ أيمن، أريد التدخل في بعض نقاط تخص الإعلام العربي.. ما نلاحظه أن الإعلام العربي يعتمد على أخبار سطحية، تفتقد إلى مصداقية في بعض الأحيان، كما أن هناك البعض من رجال الإعلام الرياضي العربي... هناك كتكتلات في كتابتهم، كلٌ حسب ميوله، وحسب الضغوطات الموجودة عليه، كما نلاحظ أنه لا وجود للتعاون الإعلامي العربي يستقطب القارئ العربي من المحيط إلى الخليج، وغياب كذلك النقد الرياضي العربي النزيه الذي نريده لإصلاح ما يجب إصلاحه في رياضتنا، هذا ما نلاحظه، نتمنى أن نرى الإعلام العربي بخير، وأن نرى الإعلام العربي يتطور.

أيمن جادة:

نتمنى ذلك يا سيد عماد، شكرا لعماد الدين النجار من تونس، ونأخذ آخر اتصال من خالد السليطي من الدوحة، أيضا نتمنى الإيجاز يا أخ خالد.

خالد السليطي:

السلام عليكم، تحية للبرنامج وللضيوف الكرام، اللي أود قوله: إن الهزائم يستغلها الصحفيون أكبر استغلال، وذلك لأني أرى أنهم يستغلونها في إثارة الرأي العام حتى نرى أن هذه الحملة لا تنتهي إلا بإسقاط أشخاص وإبدال أشخاص بأشخاص آخرين، مثال على ذلك محمود الجوهري وكونزاكا وجمال حاجي في الدوحة، فهل يستمتع فعلا الإعلاميون بهذا العملية.. عملية الحملات التي يقومون بها لإسقاط أشخاص معينون؟

أيمن جادة:

شكرا لك يا خالد، أنقل كلامك لك أسامة خليل في القاهرة... يقول الإعلامي أحيانا يشن حملات لإسقاط أشخاص، وأحيانا ينجح.. يسقط أشخاص ويأتي بأشخاص، وأحيانا كما حدث في حالة كابتن محمود الجوهري أسقطه الإعلام، وربما أعاده الإعلام من ثم بعد أشهر، ماذا تقول في هذا الكلام؟!

أسامة خليل:

لأ مافيش شك كلامه صح جدا، دي الحملات الصحفية اللي بيعملها بعض الزملاء حقيقة، وإما تبقى حملة موضوعية، يعني في حالة الجوهري، ما فيش شك إن المدرب الفرنسي اللي كان بيدرب منتخب مصر كان موضع تساؤل كبير جدا، والخطأ اساسا كان جاي من القرار اللي جابوا فيه هذا المدرب، والخطأ أساسا جاء من ناحية إدارية وهو اتحاد الكرة، إتحاد الكرة هو المسؤول الأول والأخير عن اللخبطة اللي حصلت في مصر في الفترة الأخيرة، ودور الصحافة هنا كان دور إيجابي جدا في أنه هم قالوا فعلا: إن هذا الرجل لا يصلح، إذن الحملة إيجابية، وذلك بصرف النظر مين مثلا أخذ مكانه بعد كده، سواء الجوهري أو حد غيره.. أنا في اعتقادي الشخصي مثلا الجوهري لا يصلح لإدارة منتخب مصر في الفترة الحالية، ليه بقى وهذا موضوع ثاني خالص...

أيمن جادة:

أرجو أن لا تفتح علينا هذا الباب الآن، لأنه يحتاج إلى نقاش طويل.

أسامة خليل:

بالضبط، ما فيش داعي نتكلم فيه ، نتكلم عن دور الصحافة، هنا الصحافة الرياضية في مصر عملت شيئ إيجابي جدا، اللي إحنا ذكرناه من أن المدرب الفرنسي لا يصلح لقيادة منتخب مصر، فاتعملت حملة، هنا إتعملت حملة، وبالتالي أقيل المدرب، وجاء الجوهري، لكن في بعض الأحيان فعلا بتبقى هناك بعض الحملات على أشياء معينة، ما تفهمش بقى إيه أغراضها، لكن يعني حرام إن أنا أظلم حد وأقول والله إن نيته أن يسيء لأحد الأشخاص أو لإحدى الجهات، ده ما قدرش أتكلم فيه، لكن -يا أستاذ أيمن- إحنا عندنا مشكلة كبيرة جدا في الرياضة العربية عموما، وبالأخص في الرياضة المصرية إن اللي عايز ينكتب عنه -هنا بقى العلاقة بين الصحفي أو الرياضة الصحفية يعني والمسؤولين اللي بيتكتب عنهم، في الفترة الأخيرة أو السنوات الأخيرة- مين اللي في الصورة، معظم إدارات الأندية أو حتى اللي إحنا نسميها إيه بقى، الناس اللي بيحركوا شؤون الأندية المصرية، حقيقة يا إما معاه فلوس وعايزشهرة فيستغل الصحافة، ودي مهمة جدا واحد ، مثلا، رجل أعمال وبالتالي عايز يوطد علاقته في المجتمع اللي هو عايش فيه، عايز يستغل ويستفيد من الصحافة عشان خاطر يتلمع وتتكتب اخباره، ده كثير جدا موجود هنا، هنا بقى دي المشكلة الاساسية اللي إحنا واقعين فيها، وبالتالي لا بد من مواجهتها، اللي مين بقى ؟ الناس اللي هي متخصصه، الناس اللي هي دارسه -زي ما الإخوة قالوا- الناس اللي هي فاهمه العلم الإداري في الأندية الرياضية هي اللي تتواجد، لأنه لو تواجدوا، حيبقى فيه رسالة بين الصحفي وبين المسؤول سهلة جدا وسهلة التعرف، وبالتالي ندخل في الصحافة الرياضية..

أيمن جادة:

خلينا نتوقف يا أسامة عند موضوع الصحافة الرياضية، نريد أن نمر ولو مرور في الدقائق القليلة المتبقية، على نقاط أخرى.. أستاذ علي! تحدثنا عن الكتاب أرجو الآن الإيجاز قدر الإمكان، الكتاب الرياضي هل هو تجربة وأنت خضتها... هل يمكن أن تكون ناجحة عربيا أم ما زالت محصورة محدودة؟

علي حميدي:

لو تسمح لي بس بتعقيب ثواني، على ما تقدم به الأخ أسامة خليل، عندما قال: إن حملة الإعلام التي كانت في مصر للإطاحة بـ(جيلي) والإتيان بالجوهري، الحملة كالقصيدة لا تنظم نفسها لا بد أن يكون هناك من نظم هذه الحملة، لا بد أن يكون في كل بلد عربي رابطة للصحفيين الرياضيين، توعيهم شو هي واجباتهم وشو هي حقوقهم وتنهض بهم مثلا..

أيمن جادة:

ربما في حالة (جيلي) مجلة الأهرام الرياضي هي التي تبنت الحملة، وكرست أعداد في هذا الموضوع.

على حميدي:

من تجاوب معها مشى في هذا الحملة، لماذا لا تكون الأمور عندنا في الوطن العربي إعلاميا على المستوى الرياضي منظمة؟ وتكون هناك روابط فاعلة، ثم تكون لهذه الروابط رابطة أم في العالم العربي.. لا أن تكون رابطة الصحافة العربية الموجودة حاليا حبرا على ورق أو هيكل عظمي أو مسمى بالمطلق...

أيمن جادة:

العيب في من؟

علي حميدي:

العيب فينا نحن.

أيمن جادة:

ليست الرابطة كما قلت، مثل اتحاد الإذاعات العربية، عمل الجامعة العربية ما هي إلا تجمعات للعرب، وهي انعكاس أو مرآة للواقع العربي في الميدان الذي تختص به.

علي حميدي:

إذن على كل منا أن يصلح نفسه، إذا أصلحنا أنفسنا وأصلحنا روابطنا ستصلح الأمور، لنعود الآن إلى الكتب... منذ سنوات بعيدة وأنا أبحث في المكتبة العربية عن كتاب في كل دولة أقوم بزيارتها منذ سنة 1977 عندما اشتركنا مجموعة من الأصدقاء، بينهم الشيخ محمد زهير، والأستاذ رهيف علامة.. أسسنا مجلة الوطن الرياضي، ثم أسسنا فيما بعد مجلات عديدة، كل هذه المجلات لم يبق منها إلا (الوطن الرياضي)، لأن الدعم الإعلاني -بالنون- لم يزل قائما، أما المجلات الباقية فدخلت ذمة التاريخ، والسبب هو عدم توفر المال.

أيمن جادة:

نحن نتحدث عن الكتاب.

علي حميدي:

نعم، نتحدث عن كتاب. في زيارتي للوطن العربي أبحث في كل مكتبة عن كتاب عربي لا أجد عن أي لعبة، أنا مثلا عندما أزور مصر أريد أن أحصل على كتاب يتكلم عن نشأة كرة القدم في مصر..

أيمن جادة:

لكن موجودة هذه الكتب.

علي حميدي:

أنا ما حصلت، وعندما عدت إلى بيروت صممت على وضع كتاب (موسوعة كرة القدم اللبنانية) فجمعت ما بين عام 1900 و1992،  10 مجلدات.

أيمن جادة:

ثم (موسوعة الألعاب الرياضية).

علي حميدي:

ثم وضعت (موسوعة الألعاب الرياضية).

أيمن جادة:

الوقت في النهايات، هذا موضوع يستحق العودة له أيضا.. أستاذ سليمان موضوع الإذاعة بإيجاز شديد هل تعتقد أن الإذاعة ما زالت تمارس دورها الرياضي كما في الماضي؟

سليمان العون:

لا، بالطبع.

أيمن جادة:

هل طغت عليها الفضائيات؟

سليمان العون:

نعم، طغت عليها الفضائيات والشاشة الفضية -شاشة التلفزيون-، ولكن أنا أريد أن أتكلم في موضوع الكتاب.. في الحقيقة الكتاب في الوطن العربي، وبالذات في كثير من البلدان العربية مع الأسف لا يوجد كتاب عربي في مجال الرياضة، معظم ما نشوفه للأسف هو عبارة عن تجميع لصور و…

أيمن جادة:

والله فيه بعض الممارسات، وللأسف لم يكتب لها البقاء.

سليمان العون:

يقصد من ورائها الاسترزاق فقط.

أيمن جادة:

ولكن بعض المتحمسين لإصدار كتاب لا يجدون إمكانية لإصداره.

سليمان العون:

بالضبط، وأيضا هناك من يصدر الكتب، وهي قليلة وقيمة ولكن لا تجد القاريء، والسبب طبعا أننا شعب غير قارئ وهذا معروف..

أيمن جادة:

نرجو أن يتحسن هذا الجانب.. في الحقيقة ما زال لدينا الكثير من الكلام يتعلق أيضا بالجانب التلفزيوني.. بتفاصيل هذه النواحي، لكن كما قلت في البداية هي عملية فتح لملف الإعلام الرياضي العربي، ولا بد لنا من العودة في المستقبل..

وفي الختام لم يبق لي إلا أن أشكر الأستاذ/ سليمان العون الوكيل المساعد لوزارة التعليم العالي الكويتية، وأيضا نائب مدير هيئة الشباب والرياضة في الكويت سابقا.

وأشكر الزميل/ الأستاذ على حميدي صقر رئيس القسم الرياضي في صحيفة المستقبل والمؤلف الرياضي المعروف.

وأشكر أيضا النجم الرياضي والخبير التلفزيوني الأستاذ/ أسامة خليل من القاهرة.

شكرا لضيوفنا الكرام وشكرا لمتابعتكم..

مشاهدي الكرام إلى اللقاء دائما مع حوار في الرياضة..