أكد رئيس أذربيجان إلهام علييف إن بلاده متمسكة بـ ناغورنو كرباخ الذي تحتله أرمينيا، ولن تسمح أبدا باستقلال الإقليم استنادا إلى القانون الدولي وقرارات المنظمات الدولية في هذا الشأن.

وشرح علييف خلال حلقة الخميس (2017/2/16) من برنامج "لقاء خاص" خلفيات أزمة الإقليم، كما تحدث عن الوضع الاقتصادي لبلاده مع تراجع أسعار النفط، وخططها لمواجهة انخفاض الدخل القومي، وعلاقاتها الخارجية مع العالميْن العربي والإسلامي.

وقال الرئيس الأذري إن ناغورنو كرباخ جزء قديم من أذربيجان، لكنها لمدة طويلة لم تستطع فرض سيطرتها عليه.

وأضاف أنه في القرن الـ 19 ونتيجة للحرب الروسية الفارسية أصبح الجزء الشمالي من أذربيجان تابعا للإمبراطورية الروسية، فأعيد توطين الأرمن من بلاد فارس ومن شرق الأناضول داخل الأراضي الأذرية، وتحديدا في المنطقة المسماة اليوم ناغورنو كرباخ.

ومع بداية القرن العشرين ونتيجة للثورة البلشفية، أصبحت أذربيجان جزءا من الاتحاد السوفياتي، الذي اتخذت حكومته هذا القرار بهدف خلق إقليم له استقلاله الذاتي لأنه بعد إعادة عملية التوطين أصبح 70% من سكان ناغورنو كرباخ من الأرمن والباقي من الأذريين.

وبهذا أصبح للأرض الأذرية القديمة الموحدة استقلال ذاتي، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي بدأ الانفصاليون الأرمن -بدعم من دولة أرمينيا- حركتهم الانفصالية بالإقليم، فهاجموا الأذريين المسالمين وأحرقوا القرى ودمروا البيوت واحتلوا ليس فقط الإقليم بل وسبع محافظات محيطة بقطاع كرباخ المستقل ذاتيا.

وأشار إلى أنه نتيجة لهذا العدوان والاحتلال أصبح أكثر من مليون أذري لاجئين ونازحين داخل أراضيهم التاريخية، ورغم أن العديد من المنظمات الدولية أصدرت قرارات بهذا الشأن، خاصة قرار مجلس الأمن الذي طالب وحدات الجيش الأرميني بالانسحاب دون شروط من الأراضي الأذرية المحتلة، فإن أرمينيا تجاهلت ذلك.

وردا على سؤال حول رؤية أذربيجان للحل، قال علييف "في هذه الحالة يتأسس الموقف ليس فقط على رؤيتنا نحن، بل وعلى رؤية القانون الدولي أيضا. أولا يجب إعادة وحدة أراضي أذربيجان كما كانت، وعلى القوات الأرمينية المحتلة الخروج من الأراضي التي احتلتها، وسيكون من حق الأذريين العودة لأراضيهم بما فيها ناغورنو كرباخ، وبعد ذلك يمكن للسلام أن يحل في هذه المنطقة".

وشدد الرئيس على أنه لن تكون هناك أية قرارات أخرى خارج إطار وحدة الأراضي الأذرية "ولن نوافق أبدا على استقلال الإقليم. ولا توجد هناك دولة في العالم -بما فيها أرمينيا التي ارتكبت إبادة جماعية بحق شعبنا- تعترف بالإقليم دولة مستقلة".

الاقتصاد والنفط
وفي ملف أخر، تناول علييف الإجراءات التي اتخذتها أذربيجان لتلافي الخسائر الاقتصادية بعد هبوط أسعار النفط، وقال في هذا الإطار إن سياسة بلاده الاقتصادية كانت دائما مبنية على مصادر أخرى غير النفط والغاز.

وأضاف "النفط ليس هدفا بالنسبة لنا وإنما وسيلة لتطوير بلدنا، فعندما كانت أسعار النفط عالية جدا وظفنا مداخيل مبيعاتنا النفطية في البنية التحتية. وخلال السنوات العشر الأخيرة فإن أغلب البنية التحتية تم تحديثها من طرق سريعة ومطارات دولية وميناء جديد هو الأكبر في منطقة بحر قزوين".

وتابع "أقمنا 26 محطة لتوليد الطاقة وثلاثة آلاف مدرسة وما يقرب من ستة آلاف مستشفى، وتم توظيف مئات ملايين الدولارات أيضا في قطاع الزراعة" مشيرا إلى أن مجموع الاستثمارات الداخلية والخارجية في البنية التحتية فاق مئتي مليار دولار "وهكذا وضعنا أساسا صلبا لتنمية بلادنا بعيدا عن النفط والغاز، وأوجدنا فرصا أيضا للقطاع الخاص من أجل الاستثمار وإعطائهم فرصة مساعدة البلاد في تنويع مصادر الدخل".

وأكد علييف أنه عندما تراجعت أسعار النفط فإن مداخيل البلاد تقلصت بدورها "لكن وبفضل الخطوات التي تم اتخاذها لتنمية المصادر وتجميع الموارد التي يدرها النفط في صندوقنا السيادي تمكنت البلاد من تجاوز التعقيدات الكبرى الناجمة عن هذه الأزمة".

وكشف في هذا الإطار أن ميزانية العام الماضي كانت مبنية على سعر 25 دولارا لبرميل النفط، رغم أن السعر العالمي بلغ أربعين دولارا، وميزانية هذا العام مبنية على سعر أربعين دولارا، وهو الآن بحوالي 55 دولارا.

واعتبر أن الوضع الحالي والانخفاض الذي أصاب أسعار النفط يتطلبان "أن نكون أكثر حذرا واستعدادا لتنويع مصادرنا" مشيرا إلى أن أذربيجان تسعى لتوظيف موقعها الجغرافي حتى تكون مركزا دوليا للنقل الدولي، لذلك فهي بصدد إنشاء شبكة للسكك الحديدية تربط أذربيجان بجيرانها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

وفي قطاعات أخرى، قال علييف "استثمرنا بشكل موسع في قطاع الزراعة، ونسعى لمضاعفة مدخولنا من الإنتاج الزراعي خلال السنوات القليلة القادمة، واستثمرنا أيضا في قطاع التكنولوجيا الحديثة، ونحن عضو في نادي الأبحاث الفضائية، وستسمح لنا التكنولوجيا المتطورة بعدم الاعتماد على الغاز والنفط فقط".