قالت رئيسة جمهورية موريشيوس أمينة غريب فقيم إن بلادها قفزت قفزة نوعية بمجرد وصول امرأة إلى منصب الرئاسة، لكن الأهم هو اختيار امرأة لم تدخل مضمار السياسة من قبل.

وأضافت أن العادة جرت على أن يصوت الشعب لانتخاب الحزب أولا، ثم يصوت البرلمان لاختيار الرئيس. أما نقطة التحول التاريخية في الانتخابات الأخيرة، فكانت في طرح اسمين للرئاسة من ضمنهما مرشحة مسلمة، مع أن المسلمين أقلية في البلاد.

مضى عام على تولي فقيم -وهي عالمة في التنوع البيولوجي- منصبها رئيسة لموريشيوس، الجمهورية المتشكلة من جزر صغيرة وسط المحيط الهندي استقلت عن بريطانيا عام 1968، وهي سادسة رؤساء البلاد منذ انتقالها إلى النظام الرئاسي عام 1992.

تركة استعمارين
وتحدثت فقيم في برنامج "لقاء خاص" الجمعة (2016/10/14)، عما تركه الاستعماران الفرنسي والبريطاني من آثار في النظامين القانوني والسياسي للبلاد، إذ ما زال "لدينا قانون نابليون وهو القانون المدني الفرنسي، ونتبع نموذج ويستمنستر البريطاني في نظام الحكم".

وعن صلاحيات رئيس الجمهورية، قالت إن كل صناعة القرارات في البلاد هي بيد رئيس الوزراء، وإن جدلا قد دار حول ضعف دور الرئيس في السلطة وصنع القرار.

وبينت أن الأمر -في نهاية المطاف- يعتمد على تعريف السلطة، فإذا كانت الحرية في تعيين وطرد الأشخاص فهذا شأن رئيس الوزراء، أما في التأثير على المدى الطويل فإن للرئيس دورا في إدارة الدولة.

حيادية الدولة
وتطرقت فقيم إلى حيادية الدولة تجاه الانتماء الديني، وهو ما ينص عليه دستور موريشيوس التي تتكون أساسا من المهاجرين، مبينة أنها تبنت في رئاستها هذه الحيادية.

وضربت مثالا على ما تمارسه من دور في ذلك بالقول إن الاحتفالات الدينية التي ترعاها الدولة يدعى إليها كل المكونات، لأن المشكل الأعمق في رأيها وعلى مستوى العالم هو جهل الناس ببعضهم بعضا، وسلعة الخوف التي يتاجَر بها نتيجة هذا الجهل.

الانفتاح -في رأيها- هو الذي يدفع بتطور المجتمعات، لافتة إلى أن العرب تركوا أثرا لا يزول في الحضارة والعلوم حين كانوا منفتحين على العالم، وخصوصا حين حكموا إسبانيا.

تمكين المرأة
وفي بلادها تلفت النظر إلى تطور مشهود، فالتعليم مجاني والمرأة حاضرة في كل الميادين حضورا مميزا، ما عدا في الميدان السياسي الذي لا تحبذ فيه سياسة المحاصصة النسبية لتمكين الوجود النسوي، ولكن "قد نكون مضطرين لذلك".

وتدافع رئيسة جمهورية موريشيوس عن زيادة حضور النساء في المواقع القيادية، لأن ذلك "ربما يسهم في رفع مستويات التعامل الأخلاقي أكثر".

ومن الواقع الراهن تسأل "ماذا يمكن أن يحدث للاجئين لو لم تكن على رأس السلطة في ألمانيا أنجيلا ميركل؟". أما عن ترشيح أول امرأة للرئاسة في أميركا، فقالت "إنهم تأخروا كثيرا".