قال رئيس جمهورية جزر القمر إكليل ظنين إن بلاده تنعم بالاستقرار منذ عشر سنوات بعد ترسيخ مسار الديمقراطية، مضيفا أن المرحلة التي أعقبت الاستقلال شهدت عدم استقرار "بسبب المرتزقة".

وفتح ظنين في حلقة الجمعة (20/3/2015) من برنامج "لقاء خاص" ملفات عديدة في الشأنين السياسي والاقتصادي، داعيا إلى زيادة الاستثمارات العربية بالبلاد، خصوصا في مجالات البناء والتعليم والصحة.

وبشأن ما يتردد في السنوات الأخيرة من وجود نفوذ إيراني في جزر القمر دعا ظنين إلى عدم القلق من علاقات بلاده بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، مضيفا أن التمثيل الدبلوماسي بين البلدين لا يزيد على كونه "علاقات عادية".

وزاد أن ما يجمع جزر القمر وإيران هو ما يجمعها مع دول الأمم المتحدة والأشقاء العرب، ولا يكتسي الوجود الإيراني طابع "التأثير"، مختصرا بالقول إن العلاقات تساوي ما هو قائم دبلوماسيا بين الدول العربية الأخرى وإيران.

وكان الرئيس ظنين صحح في مستهل اللقاء لفظ اسم جزر القمر بفتح القاف وليس بضمها كما يفعل البعض، مشيرا إلى أن المستعمر الفرنسي غير لفظ الاسم وتبعه في ذلك من يتكلمون الفرنسية، وأن بلاده التي شهدت "حركة عروبية مهمة" تريد أن يكون اسم جزر القمر كما هو في اللفظ العربي.

ديمقراطية راسخة
وفي المشهد السياسي الداخلي أكد الرئيس القمري أن المؤسسات الديمقراطية راسخة في البلاد من الجمعية العامة (البرلمان) والانتخابات الرئاسية إلى جانب مؤسسات عديدة منصوص عليها في الدستور المعمول به.

والدستور الذي "يتوقف على إرادة الشعب" رأى ظنين نسخته القمرية في الحكم الذاتي الموسع لكل جزيرة من الجزر الأربع التي تتكون منها البلاد ودون تدخل من الحكومة المركزية.

 لفظ اسم جزر القمر بفتح القاف وليس بضمها كما يفعل البعض، والمستعمر الفرنسي غير لفظ الاسم وتبعه في ذلك من يتكلمون الفرنسية

غير أن المشكلة الكبيرة التي اعترضت النظام الفدرالي في رأيه "أننا تبنينا نظاما لم تستوعبه المؤسسات في البداية"، أما الآن "فأعتقد أن الناس يلمسون ما نقوم به من مد الطرق في الجزر والمدارس والجامعات وتجهيز البلديات".

أما جزيرة مايوت -وهي جزء من أرخبيل جزر القمر الأربع والتي تخضع للإدارة الفرنسية- فقال إن جزر القمر منذ أربعين عاما وهي تطالب بعودتها إلى الاتحاد القمري.

ومضى يقول "ندرك أن فرنسا دولة كبرى ولن تقبل بعودتها"، لكنه أكد أن بلاده "تعمل جاهدة لتطبيق القانون الدولي بعد قرارات عديدة أدانت فرنسا"، وأن ما يمكن عمله في النهاية هو مطالبة المنظمات الدولية بأن تتحمل مسؤوليتها "سوى ذلك نحن دولة صغيرة، وحمل السلاح لتحقيق ذلك أمر مستحيل".

ووصف الرئيس القمري علاقته بالرئيس السابق سيد أحمد عبد الله سامبي بـ"السيئة" لأن الأخير بعد انقضاء ولايته أصبح "يتدخل في أمور الدولة ويخلق عدم توافق من خلال حملات يقوم بها"، واصفا هذا بأنه "غير جيد".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: رئيس جزر القمر: لا داعي للقلق.. علاقاتنا بإيران عادية

مقدم الحلقة: عمار طيبي

ضيف الحلقة: إكليل ظنين/رئيس جمهورية جزر القمر

تاريخ الحلقة: 20/3/2015

المحاور:

-   الأوضاع الداخلية لجزر القمر

-   خلافات على مستوى الأحزاب

-   طبيعة العلاقة مع إيران

-   آفاق الاستثمار في جزر القمر

عمار طيبي: مشاهدينا مرحباً بكم إلى هذا اللقاء الذي يجمعنا برئيس جمهورية القمر المتحدة السيد إكليل ظنين، السيد الرئيس مرحباً بكم وشكراً على تلبية الدعوة.

إكليل ظنين: بدوري أشكركم لقدومكم إلى جزر القمر للحديث عن بلادي، وذلك حتى يتمكن أشقاؤنا العرب من التعرف على بلدنا وفي الوقت نفسه لنُروج لبلدنا من خلال قناتكم.

عمار طيبي: بدايةً السيد الرئيس، لنبدأ بشيء ربما يبدو بسيطاً، في العالم العربي هناك من ينطق اسم البلد جزر القُمُر والبعض ينطقها جزر القَمر، فما الصحيح وأنت الرجل الأول الآن في الدولة، ما الصحيح بالنسبة لاسم البلد؟

إكليل ظنين: بالنسبة للنُطق الصحيح لاسم بلادي فهو جزر القَمر بفتح القاف يجب أن نتذكر قبل كل شيء بأن جزر القَمر بفتح القاف هو بلدٌ عربي وشهد قدوم حركةٍ عروبيةٍ مهمة نسجت داخله علاقاتٍ عائلية، الاسم إذاً هو القَمر بفتح القاف وليس القُمر بضم القاف، وحين قدِم المستعمرون الفرنسيون غيروا القَمر بفتح القاف إلى القُمر بضم القاف وعليه فالأشخاص الذين يتكلمون الفرنسية ينطقونه جزر القُمر بضم القاف لكنها في الواقع جزر القَمر بفتح القاف وهذا هو النُطق الصحيح لاسم بلدنا.

الأوضاع الداخلية لجزر القمر

عمار طيبي: إذن الأصح السيد الرئيس هو جزر القَمر، سياسياً ماذا عن الاستقرار في البلد بعد 40 سنة من الاستقلال وبعد 20 سنة من المسار الديمقراطي؟

إكليل ظنين: منذ الاستقلال شهدت جزر القَمر بفتح القاف حالةً من عدم الاستقرار بسبب المُرتزقة أدت إلى حالةٍ من عدم الاستقرار السياسي، خلال الـ 10 سنوات الأخيرة تمكنّا من ترسيخ الديمقراطية وتمكنّا من إكمالِ بناء مؤسساتنا، حالياً لدينا جمعيةٌ عامة برلمان ولدينا أيضاً مؤسساتٌ عديدةٌ منصوصٌ عليها في الدستور المعمول به وننظم كل 5 سنوات انتخابات رئاسية وانتخابات تشريعية إضافةً لانتخابات لاختيار مستشار الجزر نعتقد أن النهج الذي ننتهجه حالياً هو أحسن السُبل لأننا منذ 10 أعوام ننعم باستقرارٍ سياسي ونحن نعتقد أن هذا الاستقرار سوف يستمر لمدةٍ طويلة.

عمار طيبي: هذا الاستقرار الذي تتحدثون عنه الذي تقريباً بدأ منذ 10 سنوات يعني وضع نقطة نهاية لمسار الانقلابات العديدة في البلاد خاصةً والتي أن البلاد شهدت تقريباً أكثر من 20 انقلاب ومحاولة انقلاب خلال مسارها بعد الاستقلال؟

إكليل ظنين: هذا ما نعتقده وهذا ما نتمناه نريد أن يكون كل رئيسٍ يصل إلى الحُكم مُنتخباً بطريقةٍ ديمقراطية، هذا ما قمنا به منذ قرابة 15 عاماً، سوف نستمر في هذا النهج الديمقراطي بالنسبة إلى كل رئيس يريد حُكم جزر القمر وذلك لكي يكون رئيساً مُنتخباً من طرف المُواطنين القمريين، نحن هنا لحماية المؤسسات وكذلك أيضاً لضمان تنظيم انتخابات عند نهاية الولاية الرئاسية أو الولاية التشريعية داخل البلاد.

عمار طيبي: هذه المؤسسات التي تتحدثون عنها هي بالتأكيد ضمن نظام فدرالي، هل هذا النظام الفدرالي بين الجُزر الثلاث في البلاد فعلاً خدم البلاد سياسياً وتنموياً هذا النظام، النظام الفدرالي؟

إكليل ظنين: كل دستور يتوقف على إرادة الشعب، الشعب القمري شعبٌ يعيش في جُزر وبلدنا يتشكل من 4 جُزر وسكان كل جزيرة يريدون أن يكون هناك حكمٌ ذاتي، نحن نُدرك بأنه بسبب المشاكل الاقتصادية التي تُعانيها البلاد، هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن تفتقدها الجُزر لذلك فأن يكون هناك حكمٌ ذاتي على مستوى كل جزيرة يعني السماح لكل جزيرة بأن تعمل أكثر دون أن تُضطر لانتظار تدخل الحكومة المركزية، سكان جُزر القَمر اتفقوا ولدينا دستورٌ يمنح كل جزيرة حكماً ذاتياً مُوسعاً هذا الدستور الذي تم إقراره يُنظم عمل البلاد منذ 15 عاماً وبفضله ننعم باستقرار ونعتقد أنه يمكننا أن ننعم باستقرارٍ أكثر لأنه في غياب الاستقرار لا يمكننا أن نُفكر في التنمية الاقتصادية ونحن نريد تنمية جُزرنا، لذلك يجب أن يعم الاستقرار جُزر القَمرِ بأسرها.

عمار طيبي: هل أفهم من كلامك أن مثلا أن المواطن مثلاً في أنجوان أو مايوتي يشعر بنفس الشعور في القمر الكبرى على أن هناك تنمية عادلة وتوزيع ربما اقتصادي عادل من خلال هذا النظام الفدرالي؟

إكليل ظنين: المشكل الكبير الذي اعترضنا هو أننا تبنينا نظاماً والسُلطات لم تتمكن من استيعابه، هذا بالطبع طرح مشكلاً بين الحكومة المركزية وبين الجُزر، حالياً ومنذ وصولي إلى السُلطة عملت كثيراً مع الجُزر، عادةً السكان لا يمكن أن يثقوا في السُلطات إذا كنا نتنازع أو نتخاصم في كل مناسبة، أعتقد أن مع التفاهم الذي نعيشه حالياً الشعب مُتفقٌ مع ما يجري في الإتحاد وعلى مستوى الجُزر.

عمار طيبي: لكن بعض المواطنين في جزر أخرى خارج القمر الكبرى يقولون بأن البُنى التحتية ضعيفة جداً ومتدهورة أكثر من القمر الكبرى التي يقولون بأنها تحظى ربما بتنمية أكبر؟

إكليل ظنين: هذا خطابٌ يعود إلى فترة إقرار الدستور الحالي لكن حالياً أعتقد أن الناس يرون ويلمسون ما نقوم به، ففي كل مرة نقوم بالاستثمار الاقتصادي فإنه يشمل الجُزر الثلاث قمنا بمد الطُرق في الجُزر الثلاث، قمنا ببناء مدارس وكل جزيرة استفادت من ذلك، الأمر نفسه بالنسبة إلى الجامعات، حالياً سنقوم ببناء مقار البلديات وسيتم توزيعها على الجُزر الثلاث، أنا أعتقد أن الناس يرون حالياً أن الإنجازات تشمل الجُزر الثلاث لذلك فلن تكون هناك انتقادات بهذا الشأن ونعتقد أن الوضع نفسه سوف يستمر في عموم البلاد، بالطبع لا يمكننا أن نُكرر الشيء نفسه في كل جزيرة هناك أشياء يمكن القيام بها في القمر الكبرى وأخرى في موهيلي وأخرى في أنجوان ونعتقد أن هذه هي أيضاً إرادة الشعب القمري لأن الدستور ينص على إمكانية نقل الصلاحيات إلى الجُزر.

عمار طيبي: السيد الرئيس بصراحة ما هي علاقتك الآن بالرئيس السابق السيد أحمد عبد الله سامبي الذي ترأس البلاد خلال العهدة السابقة من 2006 إلى 2011؟

إكليل ظنين: علاقتي بالرئيس السابق سيئة وذلك لأنني بصفتي رئيساً جديداً ومُنتخباً اعتقدت بأنه سيكون أحد مستشاريّ في أمور الدولة، لكن حينما يصل الأمر إلى التدخل في أمور الدولة هذا طبعاً يخلق عدم توافقٍ بيننا حالياً لا نعمل سوياً على أي حال لقد أسس حِزباً يرأسه وهذا الحِزب يُعارض حكومتي.

خلافات على مستوى الأحزاب

عمار طيبي: هل الخلاف شخصي بينكم وبين الرئيس السابق أم أن الخلاف الآن أصبح بين حزبين حزب شمس الذي يرأسه الرئيس السابق وحزب الاتحاد من أجل تنمية جزر القمر الذي ترأسونه؟

إكليل ظنين: أعتقد أن هناك خلافات على مستوى الحِزبين وأيضاً على مستوى الأفراد كذلك أي على المستوى الشخصي، لأنه كرئيسٍ سابقٍ لهذا البلد كان يجب أن نعمل معاً، كان عليه أن يُشارك في تنمية هذا البلد لكن هذا الأمر يجب أن يتم دون أن يتدخل في شؤون الحكومة، هذه كانت نقطة خلافنا، أعني الرغبة في التدخل في أمور الحكومة.

عمار طيبي: لكن هل ممكن أن نعتبر بأن هذا الخلاف أو الاختلاف شيء طبيعي وهو من ميزات الوضع الديمقراطي حالياً؟

إكليل ظنين: هذه هي الديمقراطية، الديمقراطية هي أن يُعبر كلٌ كما يشاء، لكنني أجد بأنه كمسؤولٍ سابق أدار البلاد ولمدة 5 سنوات كان هناك رؤساء سبقوه كانوا إلى جانبه حينما تولى منصب الرئاسة لكنهم لم يكونوا يتدخلون في الشأن السياسي، لم يكونوا يقومون بحملات ولا يُلقون خطابات لكن حالياً الرئيس الذي سبقني قام بحملاتٍ وألقى خطباً فهو يتحدث بكل شيءٍ سيءٍ عن الحكومة، أعتقد أن الأمور لا يجب أن تتم بهذا الشكل.

طبيعة العلاقة مع إيران

عمار طيبي: خلال العُهدة السابقة للرئيس السابق سامبي، إيران تقربت بشكل كبير من جُزر القمر، الآن كيف هي العلاقة بينكم وبين إيران؟

إكليل ظنين: جُزر القمر تجمعها علاقاتٌ مع كل دول الأمم المتحدة، لدينا علاقاتٌ مع الأوروبيين ولدينا علاقاتٌ مع أشقائنا العرب ومع الكثير من الدول، وبالطبع هناك علاقاتٌ بين بلدينا، فلديهم سفارةٌ في بلدنا ولدينا سفارةٌ في طهران، إذاً هذه العلاقات موجودة.

عمار طيبي: لكن هذه العلاقة تُقلق بعض الدول العربية؟

إكليل ظنين: لا أعتقد بأن علاقتنا بإيران يجب أن تُقلق الدول العربية الأخرى لأنه ليست لنا علاقات حربٍ مع إيران كما أنه ليست لدينا علاقاتٌ ما يمكن أن نُسميه علاقات تأثيرٍ مع الإيرانيين، لدينا علاقاتٌ عادية كما هي مع العديد من الدول، أعتقد أن هذه العلاقات موجودةٌ في الدول العربية، أعني بين الدول العربية وإيران.

عمار طيبي: سيد الرئيس ما الجديد بخصوص ملف الجزيرة الرابعة القمرية مايوت هل من جديد بالنسبة لهذه الجزيرة التي تخضع الآن للإدارة وللسيطرة الفرنسية؟

إكليل ظنين: جزيرة مايوت تخضع للإدارة الفرنسية منذ 40 عاماً تقريباً وجزر القمر طلبت على الدوام بعودة هذه الجزيرة إلى الاتحاد القمري ندرك طبعاً أن فرنسا دولةٌ كبرى، فرنسا لن تقبل بعودتها أبداً وعلى مستوى جميع المؤسسات الدولية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي طلبنا بالتفاوض مع فرنسا من أجل استعادة جزيرة مايوت، المفاوضات لم تنطلق أبداً وحين وصلتُ إلى منصب الرئاسة شرعتُ في المفاوضات وقد بدأنا بتوقيع إحدى البيانات مع الرئيس الفرنسي وذلك لنرى كيف يمكننا أولاً أن نريح المواطنين القمريين خاصةً فيما يتعلق بوفاة أحد المواطنين الذين يعبرون أنجوان إلى مايوت، نحن وقّعنا البيان ونحن بصدد البحث في صيغةٍ تسمح للقمريين بالتنقل بحُريةٍ بين الجُزر، سنعقد اجتماعا ثانياً خلال أيام لنبحث في كيفية الانتهاء من هذه القضية، العديد من المسائل ستأتي فيما بعد كالمسألة الاقتصادية ومسائل من قبيل تبادل الشباب، نحن بصدد العمل للتوصل إلى صيغة تسمح للقمريين بأن يتحدثوا فيما بينهم، هذا مع الاستمرار في المطالبة باستعادة جزيرة مايوت.

عمار طيبي: لكن بالنسبة لفرنسا، بالنسبة لها لا مُؤشر للتخلي عن مايوت تعتبرها المقاطعة رقم 101 وتستند إلى الاستفتاء الذي حصل قبل سنوات و95% من سكان الجزيرة أيدوا الانضمام والبقاء مع السيطرة الفرنسية أو مع الإدارة الفرنسية؟

إكليل ظنين: إنها مسألةٌ مهمة، أولاً يجب أن نُدرك ونضع في الاعتبار أن فرنسا هي واحدةٌ من الدول الكبرى وتملك حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، نحن نعمل جاهدين ليتم تطبيق القانون الدولي وهناك العديد من القرارات الدولية التي أدانت فرنسا فيما يخص إدارة جزيرة مايوت، هناك أيضا العديد من القرارات التي لم تُقر بنتائج الاستفتاءات التي تم تنظيمها في مايوت، الاستفتاءات التي نظمتها فرنسا في مايوت تم اعتبارها لاغيةً أمام الأمم المتحدة وأيضاً أمام مجلس الأمن الدولي استنادا إلى القانون الدولي واستنادا إليه أيضاً نحن نعتبر جزيرة مايوت جزءاً من الإتحاد القمري، لكن السؤال كيف يمكننا أن نستعيدها؟ أنا أطرح عليكم هذا السؤال ما دمتم قد طرحتموه، نحن كدولةٍ صغيرةٍ عضوٍ بالأمم المتحدة ما نقوم به هو مُطالبة المنظمة بدعمنا لكن لا يمكننا حمل السلاح والذهاب إلى مايوت، هذا أمرٌ مستحيل، علينا أن نتفاوض كذلك مع الفرنسيين وأن كيف يمكننا أن نعمل معاً أعني بيننا نحن القمريين في الجُزر الثلاثة والقمريين في جزيرة مايوت لعودة مايوت إلى الإتحاد القمري.

آفاق الاستثمار في جزر القمر

عمار طيبي: نأتي إلى الجانب الآن الاستثماري، كيف تُقيمون بموضوعية الاستثمارات العربية لحد الآن، البعض يقول بأنها لا زالت متواضعة جداً؟

إكليل ظنين: بالنسبة إلى بلدٍ كجُزر القَمر هذا البلد ما زال أمامه الكثير ليقوم به، هذا البلد بحاجةٍ إلى الكثير من الأشياء في قطاع البناء في قطاع الصحة وأيضاً في قطاع التعليم، نعتقد أنه يجب أن يكون لدينا الكثير من الشركاء، هناك دولٌ عربية تُساعد جُزر القمر عملنا معاً وشهدنا إنشاء مستشفيات أقصد مستشفى سامبانكوني مع إمارة الشارقة ومستشفى هومبو مع منظمةٍ غير حكوميةٍ قطرية ومستشفى بامباو مع الصين، هناك إذاً دولٌ عربيةٌ تُساعد بلدنا جُزر القمر، لكن القول بأن هذه المساعدات كثيرة لا يمكنني أن أقول ذلك، هناك مساعداتٌ تُقدم على مستوى الدول خاصةً في مجال البناء ولكن كذلك في مجال شركات الصيد التي تم إحداثها من طرف جامعة الدول العربية ولدينا عُمانيون كمساهمين ولدينا أيضاً قطريون، تم إنشاء الشركة والآن يجب استغلالها، لدينا استثمارات كذلك لمنظماتٍ غير حكومية قطرية فيما يتعلق بتعبئة المياه، الناس الآن في كل جُزر القمر يشربون مياهاً تحمل علامة سلسبيل فهم ساعدونا في هذا المجال، هذا بالطبع أمرٌ جيدٌ ومهمٌ بالنسبة إلينا لأننا دون شك بحاجةٍ لمياهٍ  نظيفة وهذا أمرٌ يساعد سكان جُزر القمر  كثيراً.

عمار طيبي: لكن السيد الرئيس هذه الاستثمارات تحتاج إلى بُنية تحتية أساسية، بعض المستثمرين ربما يشكون من نقص الخدمات الأساسية وبالتالي هم غير مُحفزين للقدوم هنا وللاستثمار بسبب مثلاً نقص الكهرباء المواصلات، البُنية التحتية ضعيفة يرونها، يرون أنها عقبة أمام القدوم هنا والاستثمار؟

إكليل ظنين: هذا ما قلته لكم، لدينا الكثير للقيام به منذ وصولي إلى الرئاسة قمنا بالكثير ففيما يخص بناء الطرق قمنا بمد ما يقرب من 200 كيلو متر من الطرق ونقوم كذلك بصيانة بعض الطرق، فيما يخص الكهرباء هي مشكلةٌ تعود لمدةٍ طويلة لكننا بصدد العمل في هذا الشأن مع المنظمات الدولية خاصةً مع البنك الأفريقي للتنمية هذا البنك دعمنا لإطلاق الطاقة في البلاد.

عمار طيبي: خاصةً وأن الكهرباء تسببت في إضرابات قبل أيام؟

إكليل ظنين: هذا الأمر ليس وليد اليوم، الإضرابات تعود لسنواتٍ خلت وإذا لم نجد حلاً لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي فستكون دائماً سبباً للإضرابات، الشعب بحاجةٍ إلى الطاقة والكهرباء ونحن نعمل على ذلك ونبحث كيف يمكننا استدامة جهودنا في هذا المجال، الآن سنعمل مع شركائنا، ذكرت لك البنك الأفريقي للتنمية لكن يجب أيضاً أن أذكر البنك الدولي الذي يدعمنا في هذا المجال، بفضل هذه التدخلات يمكننا استدامة الطاقة ولدينا كذلك خياراتٌ أخرى فيما يخص الطاقة، إلى الآن ليس لدينا سوى مصدرين للطاقة أولهما استعمال الغاز لتشغيل المحركات الحرارية وثاني هذين الخيارين السدود المائية الصغيرة في كلٍ من موهيلي وأنجوان والتي لا تعمل، نريد دعم هذه السدود لتعمل بشكلٍ جيد، أما فيما يتعلق بالقمر الكبرى نحن نعمل مع دولٍ أخرى من أجل دراسة الطاقة الحرارية الجوفية، لدينا خبراء قدموا من نيوزلندا إلى هنا وذلك للعمل معنا لاستغلال هذا المصدر ونعمل أيضاً لمعرفة ما إذا كنا نستطيع توسيع مصادر طاقةٍ أخرى خاصةً الطاقة الشمسية فلدينا الشمس 24 على امتداد السنة، إذاً يمكننا أن نستغل مصدر الطاقة هذا، نحن بصدد دراسة كيفية توسيع مصادر الطاقة والبحث عن شركاء قادرين على مساعدتنا في مجال الطاقات المتجددة.

عمار طيبي: في ختام هذا الحوار أشكركم جزيل الشكر السيد الرئيس رئيس جمهورية القمر المتحدة السيد إكليل ظنين شكراً جزيلاً لك، أشكركم كذلك مشاهدينا نلقاكم في لقاءٍ آخر إلى اللقاء.