وصف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل ما تعيشه القدس والمناطق الفلسطينية المختلفة بأنه انتفاضة وملحمة حقيقية، وأكد أنها تحتاج إلى قرار سياسي من القيادة العليا للشعب الفلسطيني، في إشارة إلى محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.

وقال مخاطبا القيادة الفلسطينية "هذه لحظة تاريخية ولا بد من سنَدٍ لانتفاضة القدس"، ودعا حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وغيرها من التنظيمات الفلسطينية إلى تبني الانتفاضة رسميا التي قال إنها "تشكو من غياب الأبوة القيادية والسياسية"، رغم تأكيده مشاركة كل قوى الشعب الفلسطيني وتنظيماته فيها.

وأكد مشعل لبرنامج "لقاء خاص"، أن دماء الشهداء على الأرض أوقفت مشروع تهويد القدس، موضحا أن "المشهد اليوم هو مشهد انتفاضة رغم اختلاف الناس على المصطلح"، وأضاف "ما يجري هو ملحمة أعادت القضية الفلسطينية إلى المشهدين الإقليمي والدولي".

وأشار إلى أن ما يحدث هو جوهر النضال وجوهر المقاومة، وأنه انتفاضة توحد عليها الشعب في القدس وفي مدن الضفة ومخيماتها، وحتى في غزة رغم عدم وجود الاحتلال، وكذلك في مناطق الـ48.

ويرى مشعل أن نمط هذه الانتفاضة مختلف عن الانتفاضات السابقة التي تميزت كل منها بنمط خاص تلاءم مع الواقع الفلسطيني في تلك اللحظة، مشيرا إلى أن الانتفاضة الأولى -انتفاضة الحجارة- تميزت بأنها كانت على كامل الأراضي الفلسطينية، حيث كان الاحتلال يجثو على كافة أرض فلسطين، ولم يكن هناك تواجد للسلطة الفلسطينية، بينما تميزت الانتفاضة الثانية -انتفاضة الأقصى- بتبني رأس القيادة الفلسطينية وهو الزعيم الراحل ياسر عرفات لهذه الانتفاضة.

وقال مشعل إن "الانتفاضة الحالية" سوف تستمر ولن تفلح الضغوط الدولية والإقليمية في لجمها، إذ أهم ما يميزها أن من أطلقها هم جيل الشباب الذين ولدوا بعد اتفاق أوسلو، والذين أريد لهم أن تغسل عقولهم وتغيير أولوياتهم.

وأضاف أن هؤلاء الشباب انتفضوا عندما رأوا المسجد الأقصى يهدد بالتقسيم، وشاهدوا عربدة المستوطنين ولمسوا أن كل الآفاق مسدودة، بينما غاب عن الضفة الغربية الفعل النضالي لسنوات طويلة، وأدركوا بوعيهم أنه لا بد من امتلاك زمام المبادرة.

وأكد مشعل أن هذه الانتفاضة أعادت القضية الفلسطينية إلى الأذهان، وأكد أن حماس منخرطة فيها، وقال "قرارنا في حماس سنمضي في هذه الانتفاضة حتى النهاية"، مشددا على أن حماس لا تركب الموج، ولا تصطاد في الماء العكر.

وكشف أنه اتصل بالرئيس عباس مع بداية الهبة الفلسطينية، ودعاه لتوحيد الجهود والعمل سوية تحت قيادة الشعب الفلسطيني ممثلا بالسلطة الفلسطينية لإنجاح انتفاضة الشعب الفلسطيني الثالثة، مشيرا إلى استعداد حماس لمعالجة كافة الملفات العالقة بما فيها ملف الانقسام، وما يستتبع ذلك من تسلم الحكومة الفلسطينية كل مهامها في الضفة وقطاع غزة، محذرا من ضياع هذه اللحظة التاريخية لحقوق الشعب الفلسطيني ولحماية الأقصى والقدس.

المصالحة
وبشأن المصالحة الفلسطينية، قال مشعل إن حماس مستعدة للقاء مع فتح لمعالجة كل ملفات المصالحة الفلسطينية دون انتقاء، وأضاف "إذا لم نلتقِ الآن في ظل الدم الفلسطيني المراق فمتى نلتقي؟".

وأضاف "هناك اتفاقات مصالحة في القاهرة والدوحة ونحن نريد سلطة واحدة وحكومة واحدة تبسط نفوذها في غزة والضفة، وتجري انتخابات المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة وتحقق المصالحة المجتمعية". وتابع "نريد تطبيق المصالحة على قاعدة الشراكة فلا أحد يلغي أحدا، وأدعو إلى جعل أرضية هذه الانتفاضة منطلقا للمصالحة". ودعا حكومة السلطة الفلسطينية إلى إدارة معبر رفح دون المس بالموظفين.

كما دعا مشعل القادة العرب إلى تحمل مسؤولياتهم وخاصة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى تصدر الموقف العربي والإسلامي لوضع قضية فلسطين على الطاولة.

وفيما يتعلق بالاتهامات التي توجه لحماس بالتمحور والاصطفاف في الملفات الشائكة التي تشهدها المنطقة العربية، قال مشعل "نحن منفتحون على العالم وضد التمحور، ونريد جمع الأمة على قضية فلسطين القضية المركزية التي نجتمع عليها دينيا وتاريخيا وإستراتيجيا، لأن الاحتلال الإسرائيلي هو عدو لنا جميعا".

وفيما يتعلق بتنامي مظاهر العنف الذي يمتد إلى أصقاع واسعة في العالم، شدد مشعل على أن حماس ضد كل مظاهر قتل المدنيين والأبرياء أيا كانت مرجعيتهم الدينية أو القومية، غير أنه شدد على أن أساس ما يسمى ظاهرة الإرهاب في المنطقة هو الاحتلال الإسرائيلي، وتساءل "لماذا يتقاطر العالم من أجل عشرات الضحايا نحن ندين قتلهم، لكن لا أحد يسأل عن الشهداء الفلسطينيين أو العرب الذين تسال دماؤهم يوميا؟".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: مشعل: ما نعيشه انتفاضة وملحمة حقيقية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيف الحلقة: خالد مشعل/رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

تاريخ الحلقة: 6/12/2015

المحاور:

-   غياب القيادة السياسية الأبوية

-   انتفاضة جيل أوسلو وإعادة الاعتبار المفقود

-   مرحلة مهمة من المواجهة ضد الاحتلال

-   التنظيمات الفلسطينية ومحاولة ركوب الموجة الغاضبة

-   مطلوب إستراتيجية وطنية ميدانية

-   ملف المصالحة بين فتح وحماس

-   حماس الداخل وحماس الخارج

-   حماس وملفات شائكة في المنطقة

-   تنامي ظاهرة العنف في الوطن العربي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص ولقاؤنا الخاص اليوم هو مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أهلاً وسهلاً بك.

خالد مشعل: أهلاً بك أخي محمد حيّاك الله.

محمد كريشان: بالطبع هذا اللقاء يتم في أجواء فلسطينية داخلية متحركة أكثر من أسابيع عديدة الآن من المواجهات ما تقديركم للموقف بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الآن في الأراضي المحتلة؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وأبرأ إلى الله من أن نتوكل إلا عليه وألا نرجو أحدا سواه ولا نخشى إلا منه، واسمح لي أخي محمد في هذا اللقاء في استغلاله أن نترحم على أرواح الشهداء الذين يصنعون كالعادة ملحمة عظيمة في تاريخنا الفلسطيني، هؤلاء 114 شهيداً منهم 25 من الأطفال و5 من الشهيدات النساء البطلات نترحم على أرواحهم لأنهم أوقفوا مشروع التقسيم للأقصى وأعطوا ضوءا أحمر ساطعاً لينذر الاحتلال بمخططاته ونسأل الله المعافاة للجرحى والمعذبين والمصابين والفرج للأسرى الذين يرقبون ما يجري على الساحة الفلسطينية ويتطلعون شوقاً إلى العودة إلى ساحة النضال ونعدهم أن نعيدهم إلى بيوتهم وإلى شعبهم وأيضاً تحية لأمهات وآباء وعوائل الشهداء خاصة اللواتي وأولئك الذين ينتظرون الجثامين، هناك قرابة 50 جثمان لم تعد جثامينهم إلى أهاليهم وهذا إمعان في الجريمة اللا أخلاقية للاحتلال فنحن نتضامن مع هذه الأسر الكريمة وهي حتى يعز عليها أن تدفن هذه الجثامين المباركة الطاهرة التي ضحت من أجل فلسطين، فتحية لكل هؤلاء وتحية لشعبنا في كل أماكن وجوده في القدس في الضفة في غزة في 48 في الشتات وإلى الأمة جميعاً التي ما زالت القدس وفلسطين حاضرة لديها، لا شك أخي محمد المشهد اليوم هو مشهد انتفاضة ربما الناس اختلفوا على المصطلح وكأن هذه الشغلة غريبة على تاريخنا الفلسطيني أعذر لأن بعض الملامح التقليدية النمطية للانتفاضة ربما غائبة لكن روح المقاومة وجوهر الأدوات وجوهر النضال الذي يمارسه شعبنا متحقق في هذه الانتفاضة فهي انتفاضة عظيمة تجاوزت الشهرين تغذ الخطى إلى الأمام توحد عليها شعبنا كما لم يتوحد على شيء آخر تجد هذا الفعل الانتفاضي المقاوم هذه المواجهة موجودة في القدس في ساحات الأقصى موجودة في مدن ومخيمات وقرى الضفة موجودة في غزة رغم أن الاحتلال والاستيطان ليس موجوداً داخل غزة وإن كان مهيمناً على الأجواء، هناك في 48 هذا الشعب الأصيل حاضر في المعركة، المخيمات في الشتات حتى الساحات العربية ما زالت فلسطين والقدس حاضرة، فلا شك في هناك وحدة فنحن نشهد هذه الملحمة التي أهم ما فيها أعادت القضية الفلسطينية إلى المشهد الإقليمي والدولي، دماء الشهداء دماء الفتيان والفتيات تقول للجميع نحن هنا فلئن انسحبت الإدارة الأميركية من المنطقة فلسنا منسحبين من قضيتنا.

محمد كريشان: إذا عدنا لملامح هذه الملحمة كما سميتها رغم أهمية مواجهة الاحتلال ولكن ألا يزعجكم بأن هذه المواجهة الآن ليست جماهيرية واسعة، نحن الآن اللقاء يجري ذكرى 28 للانتفاضة الفلسطينية، ما يجري سواء عمليات دعس أو طعن هي يمكن وصفها بالعمليات المتناثرة المعزولة وليست حركة جماهيرية متناسقة وكبيرة، هل يزعجكم هذا؟

غياب القيادة السياسية الأبوية

خالد مشعل: نحن نقرأ ما يجري بدقة لا يزعجنا بقدر أننا نتفهم الديناميكية الفلسطينية على الأرض، الانتفاضة الأولى أخي محمد شهدت مواجهة جماهيرية واسعة انتفاضة الحجر والسبب الطبيعي أن الاحتلال كان على كل الأرض الفلسطينية لم تكن هناك سلطة والجيش والمستوطنون في قلب المدن والمخيمات وعلى أبواب القرى فبالتالي نقاط الاحتلال طبيعية كثيرة فكان السمة العامة هي التوسع في المواجهة الجماهيرية جئنا للانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى التي انفجرت في الأقصى هذه الانتفاضة أيضاً ساعد على ملامحها في التوسع في المواجهة أولاً قرار القيادة كان الشهيد الرئيس أبو عمار حاضراً فأخذ القرار وحركة فتح أخذت القرار كما حماس كما الجهاد كما الشعبية الديمقراطية كل القوى الفلسطينية وانخرط الجميع حتى الأجهزة الأمنية انخرطت في المعركة، والمناطق التي كانت تسيطر عليها السلطة أصبحت قاعدة مهمة للمواجهة مع الاحتلال بكل أشكالها هذه الانتفاضة انتفاضة القدس اليوم تشكو من غياب هذا وذاك، هناك تردد في الانخراط من بعض الأطراف هناك للأسف غياب للأبوة القيادية والسياسية لهذه الانتفاضة، نعم الفصائل حاضرة وليس كما يقول البعض الفصائل حاضرة القوى حاضرة هناك احتكاكات للجماهير ولكن نقاط الاحتكاكات محدودة تخيل شباب الجامعات مثلاً في بيرزيت يركبون الباصات عشرة كيلومتر حتى يصلوا إلى بيت إيل وهذه ينطبق على مدن طولكرم وعلى أيضاً مناطق في القدس في الخليل بمعنى أن هناك تقصداً يحتاج إلى جهد لأن مناطق الاحتكاك قليلة فلذلك هذه الملامح قد تكون غائبة، السؤال هل غياب بعض الملامح الروتينية النمطية يجعلنا تختلف أنها انتفاضة أو مقاومة؟ أعطيك مثلاً الثورة الفلسطينية في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات كان لها نمط عندما جاءت الثورة الفلسطينية المعاصرة في 1965 هل أخذت نفس النمط أم أنها بنت على نفس الروح وعلى نفس المبدأ والاستراتيجية ولكن غيرت من النمط، الثورة الفلسطينية المعاصرة استمرت حتى أخرجت البندقية الفلسطينية من بيروت عام 1982 عندما انتقل الفعل إلى الداخل في الانتفاضة الأولى والثانية ونحن اليوم مع الثالثة تغير النمط هل اختلفنا على أنها نضال أو مقاومة أو انتفاضة لاحظ هذه الانتفاضة ما الذي ميزها عن سابقاتها، 180 عملية في 60 يوماً يعني كل يوم معدل 3 عمليات نصفها عمليات طعن والنصف الآخر دهس وإطلاق نار هذا إضافة إلى مئات وآلاف نقاط الاحتكاك التي يتعمد شعبنا بفتيانه وفتياته وبالكتل الطلابية في الجامعات وبالحركة النسائية بكل شرائح الشعب أن ينخرط، أنا أقول هذه انتفاضة حقيقية نعم تحتاج أن ينخرط فيها الجميع وهذه اسمح لي أخي محمد أن أقولها هذه دعوة لإخواني في حركة فتح صاحبة التاريخ النضالي الطويل صاحبة الشهداء أن تقرر مع كل الفصائل فتح حماس الشعبية الجهاد الديمقراطية المبادرة الوطنية كل القوى تنخرط في فعل الانتفاضة، هذه الانتفاضة ليست موجهة للسلطة ولا لأحد هذه موجهة للاحتلال ودفاعاً عن القدس والأقصى في مواجهة عربدة المستوطنين هذه الانتفاضة مكسبا للجميع وتحتاج أيضاً قرار من القيادة الفلسطينية كما جرى في انتفاضة 2000 واسمح لي أقول إذا كان ثمة شبهة أنه يقاس على ما جرى في غزة أنه ربما هذه الانتفاضة ستقود إلى كسب لطرف أو دون طرف أو غيره أقول بكل بساطة الانتفاضة الثانية كيف ختمت؟ عندما استشهد أبو عمار جاء الأخ أبو مازن رئيساً للسلطة ماذا فعلت حماس وبقية القوى؟ توافقوا على هدنة لمدة سنة حتى نعطي الفسحة للرئيس الجديد أبو مازن أن لا يعطي ذريعة للاحتلال أو للأميركان أن يضعوا الكرة في مرماه، بمعنى تصرفنا بعقل جمعي وطني حقيقي وليس فصائلي ثم انطلقنا وما جرى للأسف من أمور نحن منزعجون من ما جرى للأسف في غزة في 2006 و2007 التاريخ سيسجل من صاحب المسؤولية فيما جرى لكن اليوم تعالوا نتفاهم، وأنا بكل صراحة أخي محمد أنا اتصلت بالأخ أبو مازن في بداية الأحداث ونحن أجرينا اتصالات مع قيادات فتح ومع كل الفصائل جرت لقاءات في رام الله ولقاءات في غزة ولقاءات في بيروت إضافة للاتصالات الهاتفية يا جماعة هذه إستراتيجيتنا تعالوا نتفاهم تريدون أن نضع إستراتيجية واحدة للانتفاضة بتكتيكاتها نبعد العسكر عنها نحن جاهزون، نتفق على أهدافها نحن جاهزون، على تكتيكاتها كيف نديرها ميدانياً هذا مكسب للجميع، ولذلك أقول أخاطب القيادة الفلسطينية هذه لحظة تاريخية هذا استحقاق ينبغي اسمح لي أقول أن يعيش إنسان حالة يتم في ظل وجود والده غير مقبول وغير مبرر، اليوم هذه الانتفاضة نعم سندوها الفصائل سندوها الشعب والفتيان والفتيات هذا الجيل الذي أريد مسخه في أوسلو ولكن هي تحتاج إلى غطاء وسند قيادي وسياسي ابتداء من القيادة الفلسطينية ومن المجموع الوطني الفلسطيني.

محمد كريشان: ولكن غياب ما سميته أبو الوليد غياب الأبوة القيادية إلى أي مدى يمكن اعتباره نقطة قوة لأن الواضح أن على ما يبدو هؤلاء الشباب الذين يقدمون على عمليات ليسوا منظمين بالمعنى التقليدي للكلمة لا ينتظرون تعليمات لا من حماس ولا من فتح ولا من غيرها وكأنهم يحاولون تلمس أسلوب جديد في النضال لا يرتهن لهذه الأشكال القديمة أو لهذه الأساليب القديمة، هل يمكن الرهان على جيل جديد من الشباب الفلسطيني المنتفض غير التقليدي وغير المرتهن لتعليمات فصائلية.

انتفاضة جيل أوسلو وإعادة الاعتبار المفقود

خالد مشعل: شوف لا تعارض بين المسألتين بكل بساطة نعم هذا جيل لاحظ كل سنه دون العشرين رأينا هذه البطولات العظيمة..

محمد كريشان: هم أبناء أوسلو أبناء هذه المرحلة تقريباً.

خالد مشعل: نعم هذا الجيل، ليس فقط أبناء أوسلو، أيضاً هذا الجيل الذي اشتغل على إعادة هندسة ثقافته أولوياته مخلفات دايتون محاولة يعني إيجاد أولويات أخرى في الضفة الغربية هذا الجيل اليوم ينتفض عندما رأى الأقصى يهدد بالتقسيم عندما رأى عربدة المستوطنين عندما رأى كل الآفاق مسدودة عندما رأى أن الضفة غاب عنها الفعل النضالي سنوات طويلة وأدرك بعقله الباطن ووعيه أنه لا بد من امتلاك زمام المبادرة وأن تعود القضية الفلسطينية إلى الصدارة، لذلك اليوم شعرنا أن هذا الجيل فعلاً مبدع ولكن السؤال: هل هذا الجيل الذي بادر هو جيل بعيد عن تأثير الفصائل وعن تراكم النضال لاحظ أخي محمد هذا الشباب عاش في الجامعات تربى في أحضان العمل الوطني إذا رأيت في الشهداء ستجد هناك من هو محسوب على حماس ومن هو محسوب على فتح وعلى الفصائل هناك شهيد من الأجهزة الأمنية في أبو ديس يعني بمعنى هؤلاء نبت من الشعب الفلسطيني ثم لاحظ كيف وصلنا إلى هذه الحالة، العام الماضي في 2014 بدأت في شهد حزيران يونيو أسر المستوطنين الثلاثة ثم كانت حرب غزة ثم كان هناك حرق محمد أبو خضير عربدة المستوطنين ولّد غضب فلسطينياً العصف المأكول في غزة جددت الروح روح المقاومة وبعثت الأمل في هذا الجيل أعطته درسا مباشرا عمليا كيف يستطيع الشعب أن يفعل المستحيل كل هذا راكم حتى وصلنا إلى هذه المرحلة، اليوم في عام 2015 أيضاً بدأت الإرهاصات عندما بدا الخطر الداهم على الأقصى وتقسيمه زمانياً بدأ الفعل الفلسطيني المرابطين والمرابطات في ساحات الأقصى هذا الجيل المقدسي العظيم الذي ضحى من أجل القدس إخواننا في 48 من كل شعبنا الذي كان في ساحات الأقصى وخاصة من الشيخ رائد صلاح وإخوانه في الحركة الإسلامية وكل شعبنا في 48 كل ذلك أوجد حالة غير مسبوقة هيأت لانطلاق هذه الانتفاضة ثم جاءت عملية ايتمار في شمال الضفة الغربية شمال نابلس ثم جاء مهند الحلبي وهكذا انطلق المارد من قمقمه ليعبر عن مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني، إذاً لاحظ نعم هذا جيل رأى أن هناك قيوداً على أداء السلطة والقيادة وأن الفصائل الفلسطينية أيضاً مضغوط عليها لا يسمح لها بالفعل المقاوم بنمطه التقليدي يغير سلاح المقاومة إذاً هو ملأ الفراغ لكن الفصائل حاضرة ابتداء وانتهاء بقي أمران أن ينخرط الجميع ولذلك هذه دعوتي مرة أخرى لإخواننا في حركة فتح وللأجهزة الأمنية الذين أبلوا بلاء حسن في عام 2000 في انتفاضة 2000 لأن هذه انتفاضة لنا جميعاً وطريق أوسلو، واليوم أنا استغرب تصريحات كيري يقول يهدد أن الانتفاضة ستؤدي إلى انهيار السلطة.

محمد كريشان: نعم.

خالد مشعل: هذا كذب.

محمد كريشان: وقال لم ير أبو مازن في السابق بمثل هذا اليأس وأن حل السلطة وارد جداً يعني.

مرحلة مهمة من المواجهة ضد الاحتلال

خالد مشعل: طب بالله عليك أخ محمد إذا ربنا سبحانه وتعالى وعبر هذا الشعب العظيم هؤلاء الفتيان والفتيات ساق لنا فرصة استثنائية أي قائد عليه أن يلتقط الفرصة بل عليه أن يصنعها ولذلك اليوم اسمح لي.

محمد كريشان: ولكن، ولكن اسمح لي يعني.

خالد مشعل: آه.

محمد كريشان: يعني السلطة ليس من باب تبرير موقفها ولكن تقول نحن لدينا تجارب مريرة صحيح مقاومة الاحتلال مسألة مشروعة ولكن إذا كانت التكلفة لأن بالسابق كانوا يتحدثون باستمرار على المقامة الشعبية التي على الكل أن ينخرط فيها مواجهة الاحتلال بهذا الأسلوب ربما يؤدي إلى تصعيد الموقف وتصبح الخسائر أكثر من قدرة الشعب الفلسطيني على التحمل، هل تجد هذا التبرير مقبول؟

خالد مشعل: لا طبعاً أو نعيد الزاوية، الزاوية الأولى ماذا فعل الرهان على المفاوضات العبثية؟ لا أبدأ من أوسلو في 1993 في 1994 بل دعني أبدأ من مرحلة 2005 للـ 2015 منذ أن جاء الرئيس أبو مازن وأعطيت المفاوضات كل الفرص ماذا كانت النتيجة؟ يعني معقول نبقى نكرر نفس المنتج الخاطئ الفاشل طيب اثنين خذ المقاومة لولا الانتفاضة الثانية يا أخ محمد لولا الانتفاضة الثانية انتفاضة 2000 هل أجبر شارون الذي كان أبو الاستيطان أجبر أن يخرج المستوطنين والجنود من غزة؟ هل تحررت غزة بغير المقاومة والانتفاضة؟ اليوم شعبنا أليس من حقه أن يتطلع أن هذه الانتفاضة أريد أن أحقق منها أولاً لجم المستوطنين ثانياً حماية الأقصى وإفشال مخطط التقسيم ثلاث إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ضرب الأمن الإسرائيلي في عمقه يعني بمعنى إشعار إسرائيل أنها فاقدة للاستقرار والأمن طالما أن هناك الاحتلال والاستيطان وصولاً أن نتخلص من الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية أليس هذا هدف مشروع، الضفة الغربية وغزة في القانون الدولي وفي كل المواقف الدولية هي أرض محتلة والاستيطان غير مشروع، فلماذا لا نفكر بهذا؟ جربنا الوسائل الأخرى فلنجرب هذا هذه خيارات جربت يعني المقاومة حققت انجازات فعلية بل هي أعادت الاعتبار، أنا أسألك سؤال بالله العرب والمسلمون والفلسطينيون في مقدمتهم لو عقدوا ألف مؤتمر ورفعوا ألف شكوى للأمم المتحدة واستجدينا العالم كله أكنا سنفشل مخطط نتنياهو والائتلاف الحكومي في تقسيم الأقصى! 114 شهيداً و2500 أسير اعتقل 40% منهم من الأطفال و13500 جريح حققوا هذه خلال شهرين ولّجموا إسرائيل ولو مؤقتاً ثم أخي الكريم نحن عندما نتخلى يعني إذا كانت الانتفاضة يُخشى أن تنهي السلطة إن التخلي عن خيار الانتفاضة والمقاومة ينهي المشروع الوطني الفلسطيني ويضيع الأرض ويضيع القدس ويضيع الأقصى ثم إحنا شعبنا أنا عندي نظرية دائماً إذا أردت أن أخوض حربا هجومية أحتاج إلى موازين قوى وأفحص على مهلي وأتأنى لكن عندما يدهمك الخطر أنت في بيتك وأحد هجم عليك ولم يكن بيدك إلا السكين تدافع يعني هذا ليس انتحاراً هذا مقتضى الرجولة هذا الرد الفعل الطبيعي للجسم الحي.

محمد كريشان: ولكن الإجراءات الآن يعني في النهاية صحيح نتنياهو تراجع، ولكن عدنا حديث عن الحفاظ على الوضع القائم، هل هذا يعتبر مكسبا يعني الإجراءات التي تتعلق بنصب كاميرات وغيرها هل تراها مزعجة بشكل ربما بالمستقبل؟

خالد مشعل: نعم جاء كيري إلى المنطقة مرتين منذ أول أكتوبر حيث اشتعلت هذه الانتفاضة ليحتوي الانتفاضة وليصب عليها ماءا بارداً وليمارس ضغوطا ومورست ضغوطا على القيادة الفلسطينية وعلى شعبنا ضغوط دولية وضغوط إقليمية وهذا غير مقبول وشعبنا يضحي ليس من أجل الأمر الوقع لأن الأمر الواقع هو الاحتلال والاستيطان..

محمد كريشان: صحيح.

خالد مشعل: شعبنا بدمائه يقول لا تعايش مع الاحتلال ولا تعايش مع الاستيطان، والاستيطان والاحتلال هما أساس المشكلة وما دام احتلال واستيطان المقاومة ستستمر على العالم وعلى الإقليم أن يتوقع الكثير من المبادرات والمفاجآت من شعبنا طالما هناك احتلال واستيطان هذا رسالته الواضحة.

التنظيمات الفلسطينية ومحاولة ركوب الموجة الغاضبة

محمد كريشان: ولكن فيما يتعلق بالتنظيمات هل ما تقوله الآن أو ربما ما تفعله فتح ربما في المستقبل أو بقية التنظيمات سيحسب على أنه من باب اسمح لي بالتعبير ركوب هذه الموجة الغاضبة، لأن هذه الموجة الغاضبة واضح أنها ليست مؤدلجة لا تملك لا أقول أنها لا تملك أفق سياسي ولكن ليست بالمعنى النضالي السابق تحت يافطات تنظيمية، هل حماس أو فتح أو غيرها تحاول أن تركب هذه الموجة الآن؟

خالد مشعل: نحن لا نركب موجات نجن نصنع موجات، يعني حماس والفصائل جميعا لها الشرف أنها تصنع موجات ثورية وموجات نضالية وليست تصطاد في الماء العكر، لا تنتظر على قارعة الطريق لتنظر أنها تأتيها موجة نحن الذي نصنع الموجة هذا الشعب نحن منه وهو إلينا وأنا أقولك..

محمد كريشان: ولكن على الأقل هذه الموجات لم تصنعوها أنتم لا أنتم ولا غيركم على ما يبدو.

خالد مشعل: أنا قلت أنا قبل قليل ذكرت لك أخي محمد المسألة تامة المسألتين معاً بمعنى هناك مبادرات عفوية من الجيل الفلسطيني صحيح ولكن هناك تراكم لأداء الفصائل وذكرت لك أيضاً ما فعلته غزة في العام الماضي العصف المأكول وحتى في هذه الانتفاضة أنت لاحظ غزة المثقلة بجراحها بحصارها بإغلاق معبر رفح بتأخير الإعمار المتعمد، هذه غزة التي رفعت رأس العالم والأمة بصمودها في ثلاث حروب في وجه العدوان الصهيوني، هذه غزة اليوم تصر أن تكون في قلب الحدث في معركة القدس والأقصى وهي أيضاً شريكة في هذا الهم، وغزة ليست مجرد سند وظهر للضفة الغربية وفي قلب المعركة بل غزة أنا اعتبرها ذخراً استراتيجياً لمشروع المقاومة والتحرير، واليوم لاحظ غزة تنتفض 48 ينتفضون رغم كل هذه الإجراءات وحظر الحركة الإسلامية واليوم يفكرون بالتجمع الوطني ولاحظ القدس لاحظ الضفة الغربية لاحظ هذه الخليل خليل الرحمن أنت لاحظ لماذا هذه المواجهات وهذه الانتفاضة، لاحظ في القدس هناك المقدس الأقصى وهناك التداخل الاستيطاني مع أحياء القدس، في الخليل المسجد الإبراهيمي الذي قسم فعلياً في ظل ضعف فلسطيني وعربي وإسلامي ثم هناك أيضاً تداخل استيطاني، لذلك تجد الملحمة الكبرى 27 شهيداً من 114 من القدس 37 شهيداً منهم من الخليل ثم ينتقل هذا الفعل إلى رام الله إلى نابلس إلى طولكرم قلقيلية جنين بيت لحم إلى كل الأرض الفلسطينية، اليوم الرسالة الشعب أعطى رسالته الواضحة الفصائل تدعو إلى الانخراط وهي منخرطة بالفعل وأقول بالنسبة لنا نحن في حماس منخرطون بل أقول لك أكثر من ذلك قرارنا في حماس سنمضي في هذه الانتفاضة حتى النهاية، لأن أمام الأقصى والقدس والاستيطان والاحتلال وتهديد المشروع الوطني الفلسطيني لا بد أن نضحي بكل شيء بقي أن ينخرط الجميع وأن القيادة الفلسطينية تتحمل المسؤولية ويشعر الجميع أنه قادر نحن دعونا إلى لقاء إطار قيادي مؤقت تعالوا يا جماعة نبحث كيف ندير الانتفاضة؟ كيف نبني إستراتيجية وطنية نضالية مشتركة؟ ملفات الانقسام نعالجها، الحكومة الفلسطينية تستلم كل مسؤولياتها في الضفة في غزة أيضاً إلى جانب الضفة، بدكم انتخابات إحنا جاهزين، بمعنى نحن شركاء في القرار شركاء في النضال شركاء في السياسة شركاء في تحمل المسؤولية هذا المطلوب منا..

مطلوب إستراتيجية وطنية ميدانية

محمد كريشان: في انتظار ذلك يعني سؤال أخير قبل أن نأخذ فاصل في انتظار ذلك هل لديكم أي قلق بشأن أن هذه الانتفاضة كما تسميها قد لا تستمر طويلاً قد لا تعمر قد لا تملك القوة الدافعة التي تجعلها تستمر لأنها تختلف عن الانتفاضات السابقة؟

خالد مشعل: الشعب الفلسطيني لديه قدرة كامنة هائلة على معالجة الثغرات التي تعترض له بالطريق لكل مشكلة حل والحاجة أم الاختراع، الانتفاضة الأولى استمرت سنوات والثانية استمرت سنوات هذه الثالثة نعم التآمر عليها كبير يمكن أحد ثغرات هذه الانتفاضة غير غياب الانخراط الكامل من الجميع وغياب الغطاء السياسي والقيادي من القيادة الفلسطينية هناك أيضاً انشغال الإقليم بأزماته وملفاته مما يجعل هذه الانتفاضة ليست في الجو الطبيعي الذي يجد فيه شعبنا الفلسطيني الصدى في تضحياته أكثر لدى العالم رغم أن مفجر الانتفاضة هو الأقصى اللي هو للأمة جميعاً بل للإنسانية وبالتالي نعم هناك خطر، لكن الشعب الفلسطيني قادر على اجتراح الوسائل التي تضمن الاستمرارية لاحظ أول أسبوع كان هناك قلق ثاني أسبوع قلق مضى الشهر الأول مضى الشهر الثاني الآن دخلنا الشهر الثالث والخير يجر بعضه طالما أن في إرادة ثم الشعب الفلسطيني ليس هناك ما يخسره وأنا أقول القيادة الإسرائيلية وبهذه، يعني شوف التوصيات العسكرية والأمنية الإسرائيلية أوصت بمعالجات مختلفة لفعل الانتفاضة وللغضب الفلسطيني، لكن تعنت القيادة الإسرائيلية والائتلاف الحاكم الذي رأى أن الضعف الفلسطيني والانقسام وانكفاء الأميركان عن المنطقة وانشغال الأمة في أزماتها وفي قضايا الإقليم رآها فرصة ذهبية لتدمير الأقصى، عفوا تقسيم الأقصى وصولا إلى هدمه ورآها فرصة لبسط مزيد من التهويد والاستيطان، اليوم نتنياهو ماذا يقول أمام أعضاء الكنيست من الليكود؟ يقول نحن قادرون على هدم الأقصى ولكن قيم إسرائيلية تمنعنا من ذلك ولكن نهدمه في لحظات، وأنا أقول وعبر الجزيرة إن من يهدم الأقصى يعجل بهدم كيانه غير المشروع أصلا ومن يهدم الأقصى يعجل بانتفاضة أمه وخروج المارد من قمقمه ليلتحق أو ليلتحم بشعبنا الفلسطيني في معركة القدس والأقصى، اليوم العالم مهما انشغل عنا نحن حاضرون في الميدان.

محمد كريشان: كلام نتنياهو منسوب في جلسة مع أعضاء في الليكود..

خالد مشعل: هناك تعمد للتسريب.

محمد كريشان: لكن ليس أكيدا تماما الخبر في انتظار أن يتم تأكيده..

خالد مشعل: ليس غريبا في العقلية الإسرائيلية..

محمد كريشان: حتى نكون متحفظين في الجزم به بشكل كامل، مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لاستئناف هذا اللقاء الخاص مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس فنرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملف المصالحة بين فتح وحماس

محمد كريشان: أهلا وسهلا بك من جديد مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذا اللقاء الخاص مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أهلا وسهلا بك مرة أخرى..

خالد مشعل: حيّاكم الله.

محمد كريشان: الحقيقة منذ بداية الحلقة خصصنا الجزء الأكبر منها للحديث عن الحدث الكبير وهو ما يجري في الأراضي المحتلة بين قوات الاحتلال والفلسطينيين بغض النظر هبّة انتفاضة المهم هو المضمون وليس التسمية، الآن السؤال هو سؤال يتعلق بالمصالحة الفلسطينية حالة الانقسام الفلسطيني لأن بصراحة من المخجل أن نسأل عن هذا الوضع بين فتح وحماس والشعب يقدم كل هذه التضحيات، يبدو أن الموضوع ما زال محلك سر أين السر في هذا؟

خالد مشعل: أين السر؟! هناك سر ولا يوجد سر، المسألة للأسف أصبحت مؤلمة فعلا ولكن أعتقد أن الانتفاضة كما وحدت الشعب في الميدان هي تدعونا أن نتوحد في السياسة وفي القرار وفي تحمل المسؤولية، ونطوي كل الصفحات الماضية ولذلك من الأيام الأولى دعونا تعالوا نلتقي، إذا لم تلتق القيادات الفلسطينية في ظل الدم الفلسطيني المراق في ظل هذه البطولة التي رفعت الرأس الفلسطيني والتي أظهرت الجندي الإسرائيلي المذعور إياد العواودة وهو مجرد سكين يلحق به وهو مدجج بالسلاح كما رأينا في نحال عوز في العصف المأكول نفس هذه البطولة، اليوم عطاء الميدان يفرض استجابة واعية وبمستوى الميدان لدى القيادات الفلسطينية نحن باختصار ما هو المطلوب؟ نحن نريد أن يربح الجميع هناك اتفاقات للمصالحة لا نريد اجترارها لكن معروفة اتفاق القاهرة 2011 اتفاق الدوحة 2012 اتفاق مخيم الشاطئ في غزة 2014 وقدمنا خطوات كبيرة، تفضلوا ماذا نريد؟ نريد سلطة واحدة حكومة فلسطينية واحدة تبسط نفوذها في الضفة والقطاع على حد سواء ونريد انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني وللمجلس التشريعي وللرئاسة الفلسطينية ونعالج ملف الحريات العامة والمصالحة المجتمعية نكون شركاء في قرار الحرب وقرار السلم شركاء في النضال وشركاء بالسياسة.

محمد كريشان: ولكن بسط السياسة على ما يبدو يصطدم بالقائمين على الأوضاع في غزة لأن لا يوجد على ما يبدو على الأقل كما تقول السلطة وكما لاحظنا أكثر من مرة، لا يوجد ترحيب ببسط السلطة لنفوذها في غزة وكأن حالة الانقسام تستمر وإن كانت موجودة حكومة الحمد الله لكن في النهاية يبدو كأن غزة أخذت رهينة من قبل حركة حماس والقائمين هناك أو القائمون هناك على الأوضاع لا يريدون أن تكون هناك قوة للسلطة أو نفوذ للسلطة؟

خالد مشعل: هذا ليس صحيحا، غزة ليست رهينة بيد أحد ولا يجوز أن تكون الضفة رهينة بيد أحد، غزة والضفة جزء من الأرض الفلسطينية وهي لنا جميعا ونحن شركاء في تحمل المسؤولية فيها لكن من يريد أن يتحمل المسؤولية في غزة، أن تأتي بحكومة سواء الوفاق الوطني الحالية أو كما الآن في تداعي حكومة إنقاذ وطني أو وحدة وطنية بمعنى فيها نكهة فصائلية ونحن مستعدون للنمطين وللشكلين، هذه الحكومة ماذا تفعل في غزة؟ لا تنتقي، الأب في البيت لا ينتقي في مسؤولياته هو يتحمل المسؤولية عن الجميع فهو مسؤول عن معبر رفح وهو مسؤول عن الموظفين عن أربعين خمسين ألف موظف هؤلاء أبناء شعبه هؤلاء حموا غزة وأداروها في أصعب الظروف، يعني غزة أن تدير نفسها في تسع أو عشر سنوات عجاف من الحصار هذا إبداع يكافئ هؤلاء ولا يعاقبون وبالتالي الحكومة تتحمل جميع مسؤولياتها عن الإعمار عن فتح المعابر، فتح معبر رفح والمعابر الأخرى هذا الأمر الأول، الأمر الثاني المصالحة أخي محمد شراكة وليست إحلال وإبدال، يعني أريد أنا فتح والسلطة أن تأتي وكل القوى الفلسطينية لكن السلطة بمؤسساتها المعروفة أن تأتي إلى غزة هذا مقتضى المصالحة لكنها لا تأتي لتحل مكان أحد ولا لأحد ينافسها إنما معبر رفح فيه موظفين تفضلوا أديروا معبر رفح وشريط فيلادلفيا بين غزة وسيناء في مصر، وهذه مسؤولية الحكومة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لكن لا يكون ذلك أن نحذف الموظفين ونحل مكانهم آخرين وهكذا في مؤسسات الوزارات.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي ما العيب في ذلك إذا جاءت السلطة وارتأت أن هؤلاء الذين عملوا لفترة طويلة مع حماس وفي مسؤولية معينة وارتأت باستبدالهم ما المانع؟ ما المانع إذا كان الهدف بالأساس هو فتح معبر رفح لأن هذا الموضوع الآن كما تقول السلطة الفلسطينية، كما تقول الحكومة المصرية أن نقطة الارتكاز في استمرار مأساة رفح هو عدم وجود السلطة هناك، في النهاية إذا ذهب أبو عمر أو أبو علي من المعبر وجاء أبو صالح مش قضية؟

خالد مشعل: نفرق بين الوجود الأمني بمعنى الحرس الرئاسي أن يستلم معبر رفح ويستلم الحدود بين غزة ومصر هذا لا خلاف عليه، الحرس الرئاسي الفلسطيني يستلم لكن أنا أتكلم عن الموظفين المدنيين في المعبر والموظفين المدنيين في الشرطة وفي الأجهزة الأمنية وفي الوزارات غير منطقي تقول كأن هؤلاء ليسوا فلسطينيين! هؤلاء ليسوا موظفين حزبين هؤلاء موظفون مدنيون حكوميون بمعنى هؤلاء موظفون فلسطينيون وإلا هل منطق تأتي حماس تقول إذا مصالحة أنا أريد في الضفة الغربية شيلوا كل اللي على المعابر شيلوا على الوزارات نبدأ من جديد، غير معقول! إنما هو لذا أنا قلت للأخ أبو مازن عندما التقينا في الدوحة في العام الماضي تعالوا نطبق المصالحة على قاعدة الشراكة نريد انتخابات نعم ونريد شراكة بين الجميع لا أحد يلغي أحد ولا أحد يستأثر بشيء دون الآخر هذه هي الحقيقة.

محمد كريشان: على ذكر أبو مازن هناك إمكانية لعقد لقاء قريب خاصة الظروف الفلسطينية الحالية تستدعي موقف جديد في المصالحة؟

خالد مشعل: أنا قلت إذا لم نلتق اليوم متى نلتقي؟! والله أنا متألم أخي محمد أنا لا أريد أنكئ جراحا في ظل حدث عظيم اسمه الانتفاضة والمقاومة ودماء الشهداء الغالية، لكن عندما يعرض علينا مثلا أنا السعودية الملك سلمان خادم الحرمين يستضيف حوارا بين فتح وحماس نقبل ويستطيع العالم أن يعرف ما رأي الطرف الآخر ثم دول تعرض علينا، كنا في جنوب أفريقيا قبل أسابيع عُرض علينا، رحبنا لم نجد...

محمد كريشان: المشكلة أنتم لففتم العالم كله في لقاءات المصالحة في النهاية المصالحة مش موجودة؟

خالد مشعل: تمام أنا ماذا طرحت؟ قلت لسنا بحاجة إلى وسطاء مع أنه أيضا نبيه بري في بيروت طرح مجموعة من الحكماء اتصل بي الأستاذ طاهر المصري الأستاذ السنيورة نحن نرحب بأي رعاية للحوار ومع ذلك أقول نحن كفلسطينيين لسنا بحاجة إلى رعاية، ما الذي يمنعنا أن نلتقي في أي جغرافيا، هناك إطار اسمه إطار القيادة المؤقتة للمنظمة ما ميزته أنه فيه تمثيل للجميع فيه الفصائل فيه اللجنة التنفيذية للمنظمة فيه رئاسة المجلس الوطني فيه شخصيات مستقلة، هذا الإطار لو التقى يبحث شأن الانتفاضة والمواجهة مع الاحتلال وكيف نحمي أرضنا وشعبنا ومقدساتنا وقدسنا وأيضا نعالج ملفات المصالحة.

محمد كريشان: لكن اسمح لي هل صحيح أن نواة أو حماس في غزة غير حماس التي في الخارج، وأن السيد خالد مشعل يقول هذا الكلام لكن القيادات الحمساوية في غزة لها كلام آخر وهي تبدو سعيدة باستمرار نفوذها في غزة، مثلا أعطيك مثال، أحد الشخصيات الحماسية القيادية جاءت..، الحمساوية مش الحماسية، هي حماسية وحمساوية الاثنين، قالت نحن جاهزون لتسلم زمام الأمور في الضفة الغربية مثلما نحن متسلمون لها في غزة، وهذا قيادي يعني في أجواء مثل هذه يبدو أن من الصعب أن ينسجم خطاب خالد مشعل مع خطاب هؤلاء في داخل غزة.

خالد مشعل: أخ محمد لو كان الأمر الذي تتفضل به أو يقال من بعض الإخوة أو الأطراف صحيحا، لما قام الأخوة في غزة على رأسهم الأخ أبو العبد هنية بتسليم الحكومة التي كان يرأسها وكان رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية بعد اتفاق مكة، في مخيم الشاطئ سلم مقاليد الحكومة وقال لهم تفضلوا فمعنى ذلك موقف حماس في غزة وفي الضفة وفي الخارج يعبر عن موقف قيادة واحدة مستعدة- أخي محمد- مستعدون وليختبرنا العالم أن نلتقي من أجل معالجة كل ملفات المصالحة جميعها دون انتقاء على قاعدة ما اتفقنا عليه في المحطات السابقة المختلفة وأن نكون شركاء في هذه المؤسسات، شركاء في السياسة شركاء في النضال، إيش العالم بده ضمانات، أسألك سؤال إذا كان هناك تشكك طيب فلنختبر ما الذي لا يتجاوب مع دعوات اللقاء؟ أنا أسمح لي والله أنا لا أريد أن أستدرج إلى..، وأنا لا أقصد أنك تفعل هذا، لكن فعلا أنا والله أريد أن أجعل أرضية الانتفاضة هي الملتقى اليوم للتفاهم وأقول لك والله القيادة الفلسطينية ستكسب كل القوى الفلسطينية ستكسب، شعبنا سيكسب، هذه السلطة ليست سلطة حقيقية لأنها تحت الاحتلال فلا تستحق أن نتصارع عليها.

حماس الداخل وحماس الخارج

محمد كريشان: اسمح لي أبو الوليد عندما تستمع إلى خالد مشعل أو إلى إسماعيل هنية أو إلى باقي القيادات الفلسطينية المعروفة تستمع إلى هذا الخطاب التصالحي الجميل، لكن عندما تستمع إلى تصريحات أخرى السيد محمود الزهار سامي أبو زهري تجد توجها حتى شخصي ضد محمود عباس يعني محمود عباس يتعرض للشتائم والهجوم من قبل الإسرائيليين على أنه محرض وعلى أنه إرهابي لكن إرهابي دبلوماسي، وقيادات في حماس أيضا لا تدخر جهدا في الإساءة إليه وإلى السلطة وأحيانا بكلمات غير مناسبة، ألا تعتبر أنه هذا أيضا يجب أن يتغير؟

خالد مشعل: أيضا لا أريد أن أنكئ الجراح ولكن اسمح لي عندما أيضا يكون قائد فلسطيني كبير بمستوى المسؤولية ويجد أهل غزة الكرام الذين صبروا على العدوان وعلى الحروب وعلى الحصار ولا يجدوا كلمة رقيقة منهم بل يجدون لغة التحريض ماذا تتوقع من أهلنا في غزة؟ ثم الفعل ورد الفعل وأنا قلت لبعض إخواني في حركة فتح يا إخوانا حتى لو حصل بعض التلاسن من مستويات في المتحدثين هنا وهناك لكن لا ينبغي أن يصل إلى المستوى الأعلى.

محمد كريشان: لا أبرئ جماعة فتح بالمناسبة لديهم أيضا تصريحات نارية حتى نكون متوازنين..

خالد مشعل: ولذلك نخرج من هذا ثم أقول لك بصراحة هذه غزة إحنا اليوم رأينا معبر رفح يفتح بعد مائة يوم لمدة يومين وهناك آلاف وعشرات الآلاف من المرضى إلي بدهم عمليات جراحية طلبة حالات صعبة هذه غزة ثم أهل غزة يسمعون لا يفتح المعبر إلا إذا كان كذا وكذا، كلام غير معقول أنه مليون و800 ألف يعاقبون لا إعمار لا رواتب موظفين لا فتح للمعابر غير معقول، هذه غزة التي ينبغي أن تكافئ تعاقب؟ ولذلك اسمح لي كما فرض الله الطاعة على الأبناء لآبائهم فرض أن يقوم الآباء بمسؤولياتهم تجاه أبنائهم وأسرهم، نحن شعب عظيم بس بده كلمة حانية وسلوك حاني وخطوات عملية تأسو هذه الجراح التي في غزة وفي القدس وفي الضفة وفي كل مكان هذه مسؤوليتنا وأنا في هذه المناسبة أخي محمد أقول نعم هذه مسئوليتنا الفلسطينية أن نفعل كل هذا لكن أنا أيضا أدعو الأمة أن تتحمل مسؤولياتها اليوم الأمة مشغولة في همومها صحيح أعانها الله شعوب مكلومة تنزف لها تطلعاتها عليها أوضاع صعبة ولكن تبقى قضية القدس وقضية الأقصى وقضية حصار غزة وفلسطين هي قضية الأمة المركزية، أنا أدعو..، طبعا الشعوب لم تغب فلسطين عن ميادينها ولا عن مواقفها ولا عن دعمها لكن أنا دعوتي للقادة العرب وللحكومات العربية والإسلامية أن يتحملوا مسؤولياتهم وأنا هنا أخاطب أيضا إخواني في القيادة السعودية خادم الحرمين الشريفين لأن القدس هي صنو مكة والمدينة والأقصى صنو الحرمين الشريفين والسعودية بكل مسؤولياتها تجاه هذه الأماكن المقدسة ادعوها أن تتصدر الموقف العربي والإسلامي في وضع قضية فلسطين على الطاولة بعد أن وضعها أبناءها على الطاولة بدمائهم وتضحياتهم.

حماس وملفات شائكة في المنطقة

محمد كريشان: أشرنا قبل قليل وتشير الآن إلى الوضع العربي عموما غير مريح أقل ما يقال فيه ما يجري في سوريا ما يجري في العراق ما يجري في كل المنطقة من دم يومي، هل يزعجكم أن يقال أن حركة حماس تقف في محور ضد محور، حماس هي ضمن محور قطري تركي إلى حد ما سعودي، في مواجهة محور آخر إيراني روسي وفي حزب الله وأطراف أخرى وبقية الأطراف ما تسمى بأطراف الممانعة تلوم حماس على أنها اصطفت بهذا الشكل، كيف يمكن أن ترد على هذا الاتهام الذي يوجه إليكم؟

خالد مشعل: شوف أخ محمد حماس لم تصطف يوما في تاريخها مع محور ضد محور، كانت على الدوام تؤمن بمركزية فلسطين وتؤمن أن قضية فلسطين هي أولى القضايا التي يمكن أن تجتمع عليها الأمة ولا تفترق عليها وما زلنا نتبنى هذه الإستراتيجية لمكانة فلسطين في الأمة دينيا وتاريخيا وجغرافيا واستراتيجيا ولأن العدو الصهيوني هو عدو الأمة جميعا وما زالت الأمة تشكو من عبث هذا الاحتلال الصهيوني ومشاريعه في المنطقة وفي العالم، لاحظ قبل الربيع العربي حماس نعم كانت على علاقة وثيقة مع ما كان يطلق عليه محور المقاومة وحماس لا تلتصق بمحور، حماس في قلب المقاومة أصلا فلسطين هي المقاومة والمقاومة الفلسطينية هي صلب المقاومة في المنطقة، لكنها في ذات الوقت كانت حماس منفتحة على ما يسمى في ذلك الوقت بدول الاعتدال العربي بمعنى إستراتيجية حماس أن تنفتح على الجميع وطرقنا أبواب الجميع، من يفتح الباب نحن ندخل منه الذي يوصد الباب الله يسامحه، عندما جاء الربيع العربي انفتحنا على دول المقاومة وقوى المقاومة وانفتحنا على الربيع العربي وبقينا منفتحين على دول الاعتدال العربي لم نتخل عن علاقة، الآخرون بعضهم قطعوا علاقاتهم بس إحنا ما تخلينا بل انفتحنا على المجتمع الدولي لأن قضيتنا أيضا إنسانية الآن..، حتى في تلك المرحلة كانت علاقتنا مع تركيا ومع قطر قوية كما كانت مع سوريا ومع إيران فنحن اليوم علاقتنا ليست جديدة مع تركيا وقطر ومع ذلك علاقتنا مع دول الخليج مع دول شمال أفريقيا مع كل دول المنطقة نذهب إلى إفريقيا نذهب إلى أسيا نذهب إلى..، حتى أوروبا نحن منفتحون على العالم، حماس ضد التمحور ونريد أن نجمع الأمة كلها على قضية فلسطين نعم نتفهم جراح الأمة نتفهم هموم شعوب الأمة الله يعينهم ندعو لهم أن يحققوا تطلعاتهم أن يتخلصوا من معاناتهم ولكن أيضا نقول في ذات الوقت هذه قضية فلسطين للأمة جميعا، خاصة هذا العدو الصهيوني اليوم الذي يحاول يعربد استثمارا لهذه الأوضاع، تعالوا نلجمه وتعالوا نحقق إنجازا عظيما، وأنا أقول لك الشعب الفلسطيني كما فعل في الحرب الماضية أعطى صورة للإبداع وليشتق شيء من لا شيء هو قادر اليوم عبر انتفاضة القدس وحماية للأقصى أن يفعل كل شيء لكن يحتاج إلى سند الأمة، هذا الذي أنا أتطلع إله وأنا أقول لك الرهان على فلسطين دائما كاسب والتخلي عنها دائما خاسر، الشعب الفلسطيني حين يدعو الأمة لا يدعوها وهو نائم يدعوها وهو في قلب الميدان يضحي بأعز ما لديه من الأرواح والدماء.

محمد كريشان: في الأجواء الدولية الحالية حول الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية وغيرها نتنياهو حاول كل جهده أن يدمج حماس ويلصقها بنفس التيار مع تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها المحاولة باءت في الفشل ولم نعد نسمع مثل هذا الكلام، أنتم كحركة بمرجعية إسلامية كيف تنظرون إلى موضوع الإرهاب حاليا في العالم وموضوع تنظيم الدولة الإسلامية الذي أصبح بالفعل لغز أمام الكثير من الناس لأن ما ألحقه من إساءة للإسلام وبالمسلمين ومن وصمهم الدائم بالإرهاب أصبح محل إزعاج للكل تقريبا؟

تنامي ظاهرة العنف في الوطن العربي

خالد مشعل: في زاويتين في الموضوع اللي تفضلت فيه أستاذ محمد الزاوية الأولى هذه المزايدة الإسرائيلية لاحظ في هذه الانتفاضة من الذي تفوق في الميدان الأخلاقي؟ في عملية ايتمار التي كانت استهلالا لهذه الانتفاضة، المقاومون الأبطال رفضوا قتل أطفال في السموع بعد ذلك أيضا المقاوم رفض قتل الأطفال مع أنه كان قادرا، والإسرائيليون في إعلامهم اعترفوا بذلك، بينما الجنود والمستوطنون حرقوا محمد أبو خضير وحرقوا عائلة الدوابشة واليوم يطلع المسؤولون الإسرائيليون ويقولون والله ما زلنا نبحث في الأدلة وبرؤوا القاتل الحقيقي لهذه الجريمة البشعة، من انتصر في الميدان الأخلاقي؟ ثم المقاومة الفلسطينية وخاصة في السنوات الأخيرة ومقاومة حماس أتكلم هي داخل فلسطين نحن نقاوم من اعتدى على أرضنا من يحتل الأرض فهي مقاومة مشروعة داخل فلسطين ولا نعتدي على أحد، بين المقاومة الفلسطينية والإرهاب بون شاسع إنما هي مزايدة إسرائيلية رخيصة، نأتي الآن إلى قصة الدولة الإسلامية نحن ندين أي قتل طائش مبني على الخلاف في الدين في العرق في الفكر في المواقف السياسية هذا مدان وقتل الأبرياء لا يصح لا دينا ولا عرفا ولا خلقا لكن أيضا إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام هذا لا يصح، كل الأديان وكل الأمم تظهر فيها حركات تطرف ثم أيصح أن تقرأ ظاهرة الدولة أو غيرها من الظواهر في المنطقة بعيدا أولا عن الاحتلال الإسرائيلي وأنت رأيت لاحظ في أوروبا وزيرة خارجية السويد لاحظ جنوب أفريقيا لاحظ حتى هذا التنامي في أوروبا هناك وعي للنخب وللنقابات وللجامعات بأنه سبب المشكلة الأساسية هو الاحتلال الإسرائيلي، ثم أيصح أن تقرأ هذه الظواهر بعيدا أيضا عن الإقصاء الطائفي في المنطقة وعن القتل على الهوية وعن الدكتاتوريات التي تمارسها بعض الأنظمة، بمعنى هناك حشر للشعوب في الزاوية فتتولد طبيعي ظواهر خاطئة وأنا أقول وأنا أتألم، نعم نحن ضد سفك أي إنسان من حيث هو إنسان لا في ساحات أوروبا ولا في أميركا ولا في أفريقيا ولا في أسيا لا عربي ولا مسلم ولا مسيحي ولا يهودي الذي يقاتل ويقاوم هم المحتل والمعتدي، ولكن لماذا العالم يتقاطر من أجل عشرات من الضحايا الذين ندين قتلهم في باريس أو غير باريس؟ اليوم هؤلاء الشهداء بالعشرات والمئات في فلسطين لا أحد يسأل عنهم شهداء الأمة العربية أيضا في الأقطار والساحات المختلفة لا أحد يسأل عنهم، يا أخي الدم الإنساني {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، الدم الإنساني مقدس ومحصن وبالتالي العرب..، وأنا أقول لك لا يحق للأميركان ولا للغرب والشرق أن يصنف على كيفه ولا يجوز أن نخضع لتصنيفاتهم وعلينا أن نثق بأنفسنا وأن نقاوم المحتلين هذا حقنا المشروع وأن نتخلص من الاحتلال والاستيطان.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد خالد مشعل على هذا اللقاء وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، نلقاكم بإذن الله في لقاءات مقبلة في أمان الله.