كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيعيد طرح فكرة إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا خلال مباحثات له قريبا مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وعدد من القادة العرب.

وأكد أردوغان في حلقة (2/10/2015) من برنامج "لقاء خاص" أنه سيتحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن مقتل مدنيين سوريين في الغارات التي شنتها طائرات روسية على سوريا، وقال "سنطلب منه -باعتبارنا دولتين صديقتين- إعادة النظر في الخطوات التي اتخذها والإجراءات التي قام بها".

وتحدث الرئيس التركي خلال الحلقة عن الأزمة في سوريا، والعلاقات التركية الإسرائيلية وموقف بلاده من الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك، كما تناول العلاقات مع مصر، والحرب ضد حزب العمال الكردستاني.

مصير الأسد
وردا على سؤال بشأن رؤية أنقرة لوضع الرئيس السوري بشار الأسد من حيث البقاء أو الرحيل عن السلطة، قال أردوغان "اجتمعت مع بوتين مؤخرا، وفي محادثاتنا عرضت عليه تشكيل مجموعة ثلاثية من روسيا وتركيا والولايات المتحدة لتأسيس السلام في سوريا، لكن تأسيس السلام مع وجود الأسد غير ممكن، وبوتين يعارض إزالته من الحكم، فقلت له إنه لا يمكن له أن ينشئ مستقبلا مع شخص قتل نحو 350 ألف إنسان".

واعتبر أن إعادة إنشاء سوريا يتطلب نظاما سوريا تكون الإرادة الشعبية متنفذة فيه، لكن بوتين يقول إن تنظيم الدولة الإسلامية سيحل محل الأسد إذا رحل، "وأقول له إن الشعب السوري أقوى من داعش بكثير".

ويرى أردوغان أن هناك دولا أوروبية لها وجهة النظر التركية نفسها، "وبالنظر للاجتماعات التي تحدث في اللجنة العامة للأمم المتحدة فإن فرنسا وبريطانيا لديهما النظرة نفسها، وكذلك السعودية والأردن وقطر لديها الفكرة نفسها". واعتبر أن السياسات القطرية التركية المتقاربة سبب قوي في استمرار نجاح المسيرة حتى الآن.

المنطقة الآمنة
وبشأن المقترح التركي الخاص بإنشاء منطقة آمنة شمال سوريا، قال إن الولايات المتحدة حتى الآن غير راغبة في إنشاء هذه المنطقة، لكن تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند جاءت لتؤيد تأسيس منطقة "خالية من الإرهاب"، وعرضنا أن يكون عمقها تسعين كيلومترا.

واعتبر أردوغان أن تصريح هولاند جلب الأنظار مرة أخرى للموضوع، فمثل هذه المنطقة ليست مهمة للاجئين في تركيا فقط، بل للاجئين في أماكن أخرى أيضا، "وأنا مؤمن بأن إنشاء مساكن للاجئين في مثل هذه المنطقة مهم للدول الغربية كذلك، ويمكن إنجازه بالتعاون والتخطيط معها".

لكنه لفت إلى أن التطورات التي وقعت بالتدخل العسكري الروسي في سوريا عقدت الموضوع وأدخلته مرحلة صعبة، مشددا على استمرار تركيا في "دبلوماسية الهاتف" مع الأصدقاء الغربيين، وقال "سأذهب للاتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع لأشرح لهم موقفنا بشكل مفصل، وسأتحدث للرئيس الأميركي أوباما حول الموضوع نفسه مرة أخرى، وكذلك مع المسؤولين السعوديين وللشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر".

وتابع الرئيس التركي "سننظم هنا اجتماعا لدول مجموعة العشرين في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسنهتم بجعل الموضوع السوري والعراقي على أجندة المباحثات بشكل خاص".

أزمة اللاجئين
وردا على سؤال حول الاتهامات التي توجه إلى تركيا بأنها مسؤولة عن أزمة اللاجئين إلى أوروبا، قال أردوغان: أوروبا حتى يومنا هذا لم تؤد واجباتها التي يتوجب عليها القيام بها، وأعتقد أنها بدأت في إدراك بعض الأمور بعد غرق النساء والأطفال"، وقال إن إدراك أوروبا لما يحدث في سوريا يعد تطورا إيجابيا.

وأضاف "يتحدثون عن حقوق الإنسان، لكن عندما يأتي الموضوع للتطبيق لا يطبقون شيئا، أوروبا لم تلتفت للأزمة ولا للواجب الملقى عليها إلا عندما شاهدت صورة لجثمان طفل ملقى على شاطئ البحر".

وأوضح أن تركيا قامت بإنقاذ ستين ألف إنسان منذ بداية العام وحتى شهر سبتمبر/أيلول الماضي، "هذه هي منجزاتنا وهكذا سنستمر في العمل. أبوابنا مفتوحة وستبقى مفتوحة وسنرعى القادمين من اللاجئين اجتماعيا وتعليميا وصحيا".

إسرائيل والأقصى
وبشأن العلاقات التركية الإسرائيلية في ظل الانتهاكات التي ترتكبها الأخيرة في المسجد الأقصى، قال الرئيس التركي: محاولات إسرائيل في المسجد الأقصى هذه المرة أكثر خباثة وغدرا.

واعتبر أردوغان أن الكفاح الدائر حول الأقصى لا يخص المسلمين فقط، ولكن أيضا المسيحيين، وقال إن على إسرائيل أن تدرك أن ما تقوم به هو جريمة في حقوق الإنسان تضاف لمئات الجرائم التي قامت بها ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن ما يحدث في الأقصى جريمة بحق كل العالم الإسلامي، وليس قضية فلسطينية فقط، ولهذا فإن على إسرائيل أن تقيَّم الموضوع بشكل مختلف تماما "فهي تلعب بالنار وستدفع ثمن ما تقوم به في أماكن أخرى وبشكل أخر، لأن الناس سيصبرون لحد معين وبعدها لن يصبروا".

وبشأن اتصالات أنقرة في هذا الشأن، قال "اتصلت بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ورأيت أنه مهتم بالموضوع، وكذلك ملك الأردن وأمير قطر، واتفقنا على القيام بكل ما يمكن القيام به في هذا الموضوع".

تركيا ومصر
وفي شأن العلاقات مع مصر، أكد أردوغان أنه "طالما بقيت في منصبي فإني لا أفكر في الدخول في مسيرة تطبيع مع النظام الانقلابي في مصر"، ما لم يرفع الظلم الممارس على الرئيس المعزول محمد مرسي وأصدقائه.

واعتبر الرئيس التركي أن هذا الموقف من مقتضيات منصبه كرئيس جمهورية لدولة ديمقراطية منتخب بأصوات الشعب، "والديمقراطية لا تعترف بالانقلاب والطرق الانقلابية، أما مصر فيحكمها انقلابي انقلب على رئيس الجمهورية الذي انتخب بحصوله على 52% من أصوات شعبه".

وبخصوص أحكام الإعدام الصادرة في مصر بحق معارضي الانقلاب، قال "هناك قرابة ألفي محكوم عليهم بالإعدام في مصر، والغرب يقول إنه يعارض الإعدام، واسأل الغرب: لماذا تلتزمون الصمت حول مصر التي على وشك أن تنفذ أحكام إعدامها؟".

وقال إن الغرب أحجم ويحجم عن عمل ما يجب عمله، فالولايات المتحدة لم تفعل ما يجب أن تفعله، وكان يتوجب عليها ألا تسمح بحدوث مثل هذه الأمور، وكان عليها أن تبدي موقفا واضحا مما يحدث في مصر.

وختم قائلا "لا مشكلة بيننا وبين شعب مصر، فالشعب المصري شقيقنا، والمشكلة بيننا وبين النظام الحاكم، لا اعتراض لدي على المباحثات المنخفضة المستوى بين البلدين، لكني أعارض تماما تطبيعا على مستوى رئيسي الجمهورية".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: أردوغان: نأسف للغارات الروسية.. ولا تطبيع مع السيسي

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيف الحلقة: رجب طيب أردوغان/الرئيس التركي

تاريخ الحلقة: 2/10/2015

المحاور:

-   تركيا والموقف من بقاء الأسد

-   جهود إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا

-   ضغوط على أوروبا لاستقبال اللاجئين السوريين

-   الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى

-   لا تطبيع مع السيسي

-   حرب تركيا على حزب العمال الكردستاني

-   حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة لله أهلا بكم في هذا اللقاء الخاص الذي نجريه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول مستجدات الأوضاع داخليا وخارجيا وعلى صعيد الملف السوري مرحبا بك سيدي الرئيس، في البداية هناك موقفان متباينان أشد التباين فيما يتعلق ببقاء الأسد أو رحيله عن السلطة لكن المؤيدون لبقاء الأسد يتحركون على الأرض أعني بذلك روسيا وشنت ضربات عسكرية في الداخل السوري وحشدت الكثير من قواتها داخل سوريا في المقابل الموقف الأميركي لا يصنع شيئا سوى الكلام ما موقفكم أنتم؟

رجب طيب أردوغان: مرحبا بك، قبل كل شيء إن أردنا أن نقيم الوضع في سوريا بشكل حيادي ودون مواربة فإنه سيكون من الخطأ تفسير ما يحدث في سوريا على أنه موضوع محلي القضية السورية تحولت إلى قضية تشغل كل العالم كما تعلمون فإن حدودنا مع سوريا 911 كيلومترا ونحن الدولة الأكثر تعرضا للضيق على طول هذه الحدود، فنحن تحولنا إلى وضعية الدولة الوحيدة التي يمكن للسوريين اللجوء إليها وهناك أيضا من لجأ للبنان وللأردن نحن نستضيف نحو مليوني إنسان من سوريا والعراق نحن ننتظر بصبر موقف الولايات المتحدة الأميركية والغرب في ظل التطورات الأخيرة، لكن وأثناء ذلك رأينا أن روسيا بالأمس هاجمت سوريا بشكل مختلف جدا ما هو نتيجة هذه الهجمات؟ مقتل 65 شخصا خلال اليوم، قبل فترة قصيرة حوالي الأسبوع كنت في حفل افتتاح للجامع الكبير في موسكو في ذلك اليوم اجتمعت مع السيد بوتين بشكل مطول كما واجتمعت خلال اليوم نفسه وفي المدينة نفسها موسكو مع السيد محمود عباس أيضا وفي محادثتنا الطويلة عرضت على الطرف الروسي تشكيل مجموعة ثلاثية تتكون من الولايات المتحدة الأميركية روسيا وتركيا أي أن نطلب من وزراء خارجيتنا أن يجتمعوا لتأسيس السلام في سوريا، لكن تأسيس السلام مع بقاء الأسد غير ممكن يتوجب أن تكون هذه المسيرة خالية من بشار الأسد بالتأكيد السيد بوتين يعارض إزالة بشار الأسد من الحكم أو الدخول في مسيرة حل خالية من الأسد، قلت له أنه لا يمكن له أن ينشأ مستقبلا مع شخص قتل ما بين 300 إلى 350 ألف إنسان، الآن لدينا سوريا أصبحت ركاما على الأرض إن إعادة إنشاء سوريا وإحيائها يتطلب نظاما سورياً تكون الإرادة الشعبية متنفذة فيه، السيد بوتين قال أنه عندما يذهب الأسد فإن داعش ستحل محله لماذا تأتي داعش؟ بالإمكان وضع كفاح موحد ضد داعش فداعش بالمجمل ليست سوى منظمة إرهابية أما الشعب فهو أقوى من داعش بكثير، هذا شيء يجب أن ندركه هذا أمر علينا إدراكه إن كنا نؤمن بالديمقراطية لكن وعند النظر فيما حدث بالأمس فإن السيد بوتين أصدر تعليماته والمبرر سهل جدا فهو يقول إن روسيا أرسلت طائراتها لسوريا بناء على دعوة قادمة من سوريا، في الأصل هذه الطائرات لم ترسل في وقت قريب كانت أرسلت قبل الآن إلى سوريا ولقد سمعنا أن العمليات التي أجريت بالأمس واستمرت خلال اليوم أدت إلى مقتل 65 شخصا أين أجريت هذه العمليات؟ حماة، حمص وحلب، إجراء العملية العسكرية في هذه الأماكن له مغزى روسيا قالت لنا في رسالة أرسلتها إلى سفارتنا إن كفاحها موجه نحو داعش لكن هذه العمليات ليست ضد داعش هي موجهة بالمعنى الحقيقي ضد المعارضة المعتدلة التي تعارض النظام السوري وتم قتل المدنيين وهم يحاولون التنصل من مقتل المدنيين، هذا هو الشكل العام للموضوع كنا قد شكلنا حلفا مع الولايات المتحدة الأميركية هذا الحلف موجه ضد داعش وقمنا بضرب أهداف داعش هذه حقيقة واقعة، أما العملية الروسية فهي ليست ضد داعش بل بالعكس هي موجهة ضد المعارضة المعتدلة للنظام .

محمود مراد: لكن عفوا عفوا سيد الرئيس تركيا تبدو وحيدة منفردة في هذا الأمر هي والولايات المتحدة على الصعيد كلامي فقط لكن حتى حلفاء تركيا في الناتو بدئوا يميلون إلى وجهة النظر الروسية بأن الأسد قبيح فعلا كما يقولون لكن داعش قبيحة وخطرة في الوقت ذاته هكذا يقولون ما موقفكم أنتم من مسألة بقاء الأسد؟

تركيا والموقف من بقاء الأسد

رجب طيب أردوغان: الآن وفي ضوء آخر التطورات وبالنظر للاجتماعات التي تحصل في اللجنة العامة للأمم المتحدة نرى أن فرنسا وبريطانيا لديهما نفس النظرة التي لدينا السعودية والأردن وقطر لديهم نفس الفكرة أن نكافح معا شركاء ضد داعش، سياساتنا مع قطر في هذا الخصوص كانت دوما متقاربة وقد بدئنا المسيرة معا ومستمرون في المسيرة نفسها معا والموقف القطري هام جدا جدا من أجل المعارضة المعتدلة بالإضافة إلى العلاقات التركية القطرية، السياسات القطرية التركية المتقاربة في هذا المجال سبب قوي في استمرار نجاح المسيرة حتى الآن سنتحدث لرئيس الدولة الروسي بوتين حول مقتل 65 مدنيا سوريا بشكل خاص والرقم مرشح للازدياد وسنبلغه انزعاجنا من الهجمات الروسية بالطائرات العسكرية وسأبلغه أسفي بشكل خاص سأطلب منه باعتبارنا دولتين صديقتين إعادة النظر في الخطوات التي خطاها والإجراءات التي قام بها، تركيا هي الدولة الأكثر معاناة مما يحدث في المنطقة فروسيا ليس لها حدود مع سوريا أما تركيا فلها حدود أنا منزعج مما يحدث فتركيا تستضيف مليوني إنسان لم يأتوا لروسيا ونحن من نرعى مليوني إنسان وليست روسيا أريد أن أفهم منه لماذا كل هذا الاهتمام الروسي بسوريا؟ سأذّكر السيد بوتين بما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي أجريناه في موسكو بالإضافة إلى اجتماع وزراء خارجيتنا وسنقوم بتقييم المرحلة القادمة معا.

محمود مراد: بهذه المناسبة تحديدا مفاوضتكم مع الأطراف الأوروبية وصلت إلى مرحلة متطورة وبات لدى المتفاوضين الأتراك أوراق ضغط قوية بسبب مسألة اللاجئين وخلافه وضبط الحدود التركية، طلبكم الخاص بإقامة منطقة آمنة بعمق 80 كيلومترا على الحدود السورية تتضمن منطقة لحظر الطيران بما رد الأوروبيون على هذا الطلب؟

جهود لإنشاء منطقة آمنة داخل سوريا

رجب طيب أردوغان: حتى الآن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن راغبة في تأسيس منطقة آمنة لكن تصريحات ألسيد أولاند في فرنسا كانت مختلفة عن الولايات المتحدة الأميركية فهي تؤيد تأسيس منطقة خالية من الإرهاب وهو ما كنا نعبر عنه قبل الآن وهو نفس المصطلح الذي استخدمناه سابقا وعرضنا أن يكون عمقها 90 كيلومترا تصريح أولاند جلب الأنظار مرة أخرى للموضوع فمثل هذه المنطقة ليست هامة للاجئين في تركيا فقط بل وللاجئين في أماكن أخرى أيضا وأنا مؤمن بأن إنشاء المساكن للاجئين في مثل هذه المنطقة الخالية من الإرهاب هام للدول الغربية كذلك وممكن إنجازه كذلك بالتعاون والتخطيط مع الدول الغربية هذه، لأن المدن التي ستنشأ داخل هذه المنطقة ستخلص اللاجئين من حياة الخيم وستعمل على إعادة اللاجئين لوطنهم لمناطق ذات مساحات اجتماعية لازمة لهم.

محمود مراد: على ما يبدو لم تنجحوا في إقناع أو كما قلت أنت لم تنجحوا في إقناع الأميركيين بمسألة المنطقة الآمنة واقترح الأميركيون بدلا من هذا اقترحوا تدريب أطراف من المعارضة السورية المعتدلة كما يرونها لحفظ أو فرض الأمن والآمان في هذه المنطقة بدلا من فرضها من عناصر خارجية فشل هذا المقترح أيضا وهذه الخطة فشلت أيضا، هل هناك مخطط لطرح هذه الفكرة مجددا على الأميركيين أم فرغتم من هذا؟

رجب طيب أردوغان: الولايات المتحدة الأميركية تعاني من التباس ذهني في هذا الموضوع ولا تستطيع أن تعطي قرارا ما حول الموضوع أعطيكم مثالا في الأيام القليلة الماضية قرأت مقالا لبترويوس يتحدث فيه عن منطقة خالية من الإرهاب بل ويتحدث عن أمر أصعب أيضا وهو إنشاء منطقة آمنة بعد تنظيفها من الإرهاب وهذا ما كنا ندعو إليه قبل الآن، هذه مسيرة نحن نقوم بها منذ 3 سنوات وهذا المشروع سيأتي بالراحة للمنطقة لكن تطورات التي حصلت بالأمس واليوم عقدت الموضوع وأدخلته في مرحلة صعبة سنستمر في دبلوماسية الهاتف مع الأصدقاء الغربيين سأذهب للاتحاد الأوروبي في نهاية الأسبوع حيث سألتقي الدبلوماسيين الغربيين في ستراسبورغ وبروكسل وسأشرح لهم موقفنا بشكل مفصل، في الوقت ذاته سأتحدث للسيد أوباما حول الموضوع نفسه مرة أخرى سأتحدث حول الموضوع مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية مرة أخرى كما سأتحدث للشيخ تميم مرة أخرى سننضم اجتماع دول مجموعة العشرين في بلدنا في شهر نوفمبر القادم وفي هذا الاجتماع الذي سنستضيفه سنهتم بوضع الموضوع السوري والعراقي على أجندة المباحثات بشكل خاص.

محمود مراد: ثمة اعتقاد بأنكم تقفون وراء موجة اللاجئين الذين تدفقوا على أوروبا مؤخرا للضغط على الأوروبيين من أجل حمل الأعباء الخاصة أو حمل الأعباء الخاصة باللاجئين معكم ولا تتكبدون هذه المشقة بمفردكم ما قولكم؟

ضغوط على أوروبا لاستقبال اللاجئين السوريين

رجب طيب أردوغان: أوروبا حتى يومنا هذا لم تؤدِ واجباتها التي يتوجب عليها القيام بها لكني اعتقد أنها بدأت في إدراك بعض الأمور بعد غرق النساء والأطفال في البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه وبعد أن قذفت الأمواج جثث الأطفال على الساحل، لقد أنقذت قوارب خفر سواحلنا 60 ألف إنسان من بداية العام وحتى شهر أيلول سبتمبر هذه هي منجزاتنا هكذا سنستمر في العمل وسنبقى نعمل؛ على الرغم من كل هذا فأنا اعتبر أن إدراك أوروبا لما يحدث في سوريا تطورا إيجابيا تحدثتُ للمستشارة الألمانية ميركل حول الموضوع في الأيام القليلة الماضية وقيمنا الموضوع معها وقالت لي إن كل أوروبا قد تستضيف 800 ألف لاجئ كل أوروبا تستضيف 800 ألف لاجئ؟! أما تركيا فتستضيف مليوني لاجئ هذا هو فرقنا، أما من الناحية المالية فإن مصاريفنا للاجئين تفوق 7 مليار ونصف المليار دولار أما المساعدات التي أتتنا فلا تتجاوز 419 مليون دولار هذا هو فرقنا لهذا فأننا أسمعنا شكوانا للأمم المتحدة والدول الغربية الصديقة آمل أن يقوم هم أيضا بتقييم وضعهم وأن يخطو خطوات نحو اللاجئين سيكون من شأنها إنقاذهم من الموت مشيا على سكك الحديد وغرقا في البحار وألا يأخذوا موقع المتفرج.

محمود مراد: صحيفة التايمز البريطانية نشرت قبل أيام أنكم في اجتماعكم المرتقب في الخامس من أكتوبر في بروكسل مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ومع رئيس المجلس الأوروبي ستطرحون مقترحات تتضمن الحصول على مساعدات مالية أفضل من أوروبا فيما يتعلق باللاجئين تتضمن السماح للمواطنين الأتراك بالتجول دون تأشيرة داخل منطقة أو داخل حدود منطقة الشنغل للمرة الأولى في مقابل ضبط حدودكم حتى لا يخرج أي من اللاجئين السوريين خارج تركيا مجددا نحو القارة الأوروبية هل أنتم في وارد إبرام مثل هذا الاتفاق؟

رجب طيب أردوغان: هذه الأقاويل ليست إلا إدعاءات لا أساس لها من الصحة قبل كل شيء لقد فتحنا أبوابنا لهؤلاء البشر دون تمييز بين دينهم أو لغتهم أو قوميتهم ولم نسألهم لماذا يأتون، فتحنا لهم أبوابا على مصارعها هذا ما أملاه علينا واجبنا الإنساني والإسلامي والوجداني، هذا واجبنا قمنا به وسنبقى نقوم به، أبوابنا مفتوحة وستبقى مفتوحة بعد الآن سنقبل من يأتي بعد الآن أيضا كما نرعى القادمين بما يضمن من عناية اجتماعية وتعليمية وصحية على سبيل المثال نحن نُدرس نحو 120 ألف طفل ونحن نهتم بهذا الموضوع بشكل قوي ونعمل دوما على منح اللاجئين المزيد من الراحة، لا تعتقدوا أن اللاجئين يعيشون في مدن ومخيمات الخيم والحاويات فقط بل ويعيشوا المقتدرون منهم في كافة المدن التركية في المحافظات التركية كلها وهناك من لا يملكون الحياة في المحافظات المختلفة وهم يعتمدون على الأوقاف والجمعيات الإنسانية المختلفة تركيا تقوم بكل هذا لوحدها في الوقت الحالي أما بالنسبة لمخيماتنا فقال عنها كل الزوار بأنها الأفضل عالميا من اللاجئين.

محمود مراد: مدير مكتب رئيس المفوضية الأوروبية صرح للتايمز في نفس هذا المقال بأنه خطة يونكر لاستيعاب اللاجئين الذين دخلوا أوروبا بالفعل تتوقف وتعتمد بالكلية على ضبط الحدود التركية السؤال هنا هل ستمنعون تدفق المزيد من اللاجئين على أوروبا هل ستحتفظون بهم في معسكرات أو مخيمات تتوافر فيها المقومات الكريمة للحياة، التايمز تقول أن البديل في هذه الحالة هو أن يعاود الأوروبيون الحديث عما يصفونه بسجل تركيا الهزيل في مجال حقوق الإنسان.

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء لا نية لدينا للدخول في صفقات من هذا النوع قلنا للأوروبيين أننا فتحنا أبوابنا وقلوبنا للاجئين لأنهم أناس وبشر وأن عليهم واجب القيام بما قمنا به أي أن على الأوروبيين أيضا أن يفتحوا أبوابهم لهؤلاء الذين يهربون بحياتهم والذين يتطلعون لحياة أفضل لأن هؤلاء الناس يحاولون البقاء على الحياة أن يدافعوا عن حقهم في الحياة أما أن يقول الأوروبيون إن على اللاجئين أن لا يأتوا لأوروبا وأن يبقوا في تركيا وأن تدفع تركيا لوحدها الثمن فهذا سيكون كيلا بمكيالين هل هذا أمر مقبول؟ تركيا تحاول أن تفعل أقصى ما تستطيع وستفعل المزيد أيضا لكن تركيا لم تفعل ذلك في سبيل الحصول على شيء ما من الدول الأوروبية، الدول الأوروبية لم تشعر بالواجب الملقى عليها سوى عندما رأت جثمان الطفل على شاطئ البحر أين كانت هذه الدول حتى هذه اللحظة؟ حتى  تلك اللحظة كان في تركيا نحو مليون و700 ألف سوري لكن مقاربة الغرب في هذا الأمر سيئة جدا إن هذه المقاربة تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هؤلاء يتحدثون عن حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكن عندما يأتي الموضوع للتطبيق للأسف لا يطبقون شيئا مع الأسف ولقد رأيت ذلك بشكل واضح وجليّ في مثل هذا الأحداث، تركيا اتخذت يمكنها الاتفاق من تدابير ووسائل من أجل اللاجئين ويتوجب على الدول الغربية ما يتوجب عليها اتخاذه من تدابير أيضا أما أني أوصم بأني أسعى لتحقيق صفقة أو نحو ذلك فهذا كذب، لست ذاهبا الاتحاد الأوروبي لعقد صفقات زيارتي لها أجندات أخرى وهي روتينية لكنها ستحتوي على الموضوع السوري بشكل خاص سأقول لهم آرائي حول الموضوع السوري دون مواربة.

محمود مراد: كيف تقيمون علاقتكم مع إسرائيل في هذه المرحلة، كيف تنظرون لما يقول الفلسطينيون أنه مخططات إسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بين اليهود والمسلمين؟

الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى

رجب طيب أردوغان: لا أعتقد أن إسرائيل صادقة، إسرائيل ليست مستقيمة ومعروف عنها عدم الصدق والابتعاد عن الاستقامة، ولقد عشنا الكثير من التجارب حول المسجد الأقصى لكن محاولاتهم للمسجد الأقصى هذه المرة أكثر خباثة وأكثر غدرا، فالقدس مقدسة للأديان السماوية الثلاثة لا يحق لإسرائيل إقصاء المسلمين من المسجد الأقصى لا تمتلك هذا الحق لكن الكفاح الدائر حول المسجد الأقصى ليس يخص المسلمين فقط بالنسبة لي المسيحيون أيضا معنيون بالحفاظ على المسجد الأقصى وبرأيي يتحتم على المسيحيين أيضا أن يخطوا الخطوات اللازمة تجاه المسجد الأقصى أما اليهود وللأسف الشديد فهم أيضا يقفون موقف المتفرج حيال كل هذه المظالم، أقولها بصراحة عن الإدارة الإسرائيلية أن تدرك أن ما تقوم به هنا في المسجد الأقصى هو جريمة من وجهة نظر حقوق الإنسان وهي جريمة أخرى جريمة جديدة تضاف لمئات الجرائم التي قامت بها ضد الشعب الفلسطيني، لكن فيما يخص القدس والمسجد الأقصى فهي جريمة بحق كل العالم الإسلامي جريمة ضد كل المسلمين هذا الموضوع ليس قضية فلسطينية فقط هذا الموضوع أرفع من أن يكون مخصصا للقضية الفلسطينية وهي جريمة تجرحنا جميعا ولهذا فإن على الإدارة الإسرائيلية أن تقيّم الموضوع بشكل مختلف تماما فبرأيي فإن الإدارة الإسرائيلية تلعب بالنار بشكل جدي وستدفع إسرائيل ثمن ما تقوم به في أماكن أخرى وبشكل آخر، عندها كيف ستدفع إسرائيل ثمن ما قامت به؟ لأن الناس سيصبرون لحد معين وبعدها لن يصبروا، على إسرائيل أن تفكر جيدا ما هو الثمن المختلف الذي ستدفعه؟ للأسف هم لا يفكرون بذلك، قبل فترة بسيطة اجتمعت مع بعض النواب الفلسطينيين من البرلمان الإسرائيلي وتحدثت معهم حول هذا الموضوع وقد أخبروني عن مدى المصاعب التي يواجهونها وقلنا لهم إننا سنبقى ندعم هذه القضية لآخر مدى ولقد تحدثت حول الموضوع مع الكثير من رؤساء العالم وسأبقى أتحدث إليهم .

محمود مراد: الفلسطينيون يشكون من هزال وتواضع رد الفعل العربي والإسلامي على ما يحدث في المسجد الأقصى والاضطهاد الذي يتعرضون إليه في القدس، قلت أن هناك تنسيقا وتطابقا في المواقف بين تركيا وبين قطر ومعروف أن هناك تنسيقا بين السعودية وتركيا في هذه المرحلة هل تنسقون فيما يتعلق بالقضية المقدسية؟

رجب طيب أردوغان: اتصلت بالملك سلمان بن عبد العزيز ورأيت أنه مهتم عن كثب بالموضوع كما واتصلت بملك الأردن وأبدى الاهتمام نفسه كما اتصلت بأخي الشيخ تميم في اليوم الأول للعيد وتحدثنا حول الموضوع بشكل مفصل واتفقنا على القيام بكل ما يمكن القيام به في هذا الموضوع، هل تتذكرون؟ نحن عشنا قضية تسمى قضية مافي مرمرة حيث استشهد عشرة من إخوتنا في مافي مرمرة في المياه الدولية وبعدها تدخل السيد أوباما عرضت عليه ثلاثة أمور أولا عليهم الاعتذار ثانيا عليهم أن يدفعوا تعويضات الشهداء والمصابين ثالثا عليهم أن يرفعوا الحصار المطبق على الفلسطينيين، قدم الإسرائيليون اعتذارهم في عام 2013 بتدخل من السيد أوباما لكن لم يدفعوا التعويضات ولم يرفعوا الحصار عن الفلسطينيين، كما تعلمون إسرائيل تقصف غزة بين الحين والآخر لكن الأخطر من ذلك والمؤسف أيضا أن الإدارة المصرية تضخ مياه البحر المالحة في أنفاق غزة قاطعة بذلك طرق معيشة وحياة الغزيين وطرق تواصلهم هذه أمور خطيرة تنم عن عادات الإخوة المسلمين لبعضهم ومواقفهم من بعضهم على العالم الإسلامي أن يُقيّمَ هذا الأمر بشكل متمحص، الفلسطينيّون يصفون الأمر بأن العربَ وللأسف لا يقومون بواجبهم والجامعة العربية لم تقم بواجبها الذي يقع على عاتقها في أيَّ وقتٍ من الأوقات بما في ذلك في الوقت الحالي، للآسف الجامعة العربية تلتزم الموقف الذي تلتزمُ به مصر واستثني من ذلك مواقف بعض الدول العربية في الجامعة، موقف النظام المصري ليس عادلاً فموقف النظام المصري من غزة دليلٌ على عدم عدله لو أن النظام المصري كان عادلاً لما ترك إخوته الفلسطينيّين في غزة لوحدهم لكنّ هذا النظام تركهم وحالَ سبيلهم.

محمود مراد: سيدي الرئيس سنواصلُ هذا الحوار ولكن بعد فاصلٍ قصير، مشاهدينا الأعزاء ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم مجدداً مشاهدينا الأعزاء في هذا الحوار الخاص الذي نجريه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيدي الرئيس قبل الفاصل انتهيت إلى تقييم الموقف العربي فيما يتعلق بما يحدث في المسجد الأقصى وفي مدينة القدس وكذلك على الحدود بين غزة ومصر، فيما يتعلق بالموقف المصري تحديداً موقف تركيا من مصر، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تقريباً العالم كله تجاوز مسألة انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي باستثناء شخص واحد وهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هل هناك أفكار لإعادة تقييم العلاقات مع مصر في هذه المرحلة؟

لا تطبيع مع السيسي

رجب طيب أردوغان: طالما بقيتُ في منصبي هذا فإني لا أفكرُ بتاتاً في الدخول في مسيرةِ تطبيعٍ مع النظام المصري ما لم يرفع الظلم الممارس عن محمد مرسي وأصدقائه هذا من مقتضيات المنصب الذي أمثلهُ لأنني رئيس جمهورية دولة ديمقراطية أنا رئيس جمهورية منتخب بأصوات الشعب والديمقراطيةُ لا تعترف بالانقلاب والطرق الانقلابية، أمّا مصر فيحكمها انقلابي انقلب على رئيس الجمهورية محمد مرسي الذي انتخب بحصوله على 52% من أصوات شعبه والذي عيّنه ليكون وزيرا للدفاع في مجلس وزرائه قام بانقلابه باستخدام السلاح، كل الأمور التي تقال ضد الرئيس محمد مرسي أنا أتابعها ولو كنتُ في الخارج وأقولُها صراحةً هذه الادعاءات لا أقتنع بها لأن مرسي الذي عرفته والذي تعاملتُ معه ليس مرسي الذي يحاولون الترويج عنه في ادعاءاتهم، فهم يدّعون أن لديه علاقاتٍ معينة مع قطر أما أصدقائي القطريّون فيقولون أن هذه الأمور المدعاة على مرسي وعليهم غيرُ صحيحة كلها ادعاءاتٌ ملفقة وللأسف هناك الكثير من الأمور الملفقة ضد مرسي وأصدقائه، أمّا بخصوص أحكام الإعدام فللأسف هناك قرابةُ ألفين محكومٌ عليهم بالإعدام مسجونين في مصر، الغرب يقول إنه يعارض الإعدام أسألُ الغرب والدول الغربية إذاً يا أيتها الدول لماذا تلتزمون الصمت حول مصر التي على وشك أن تنفذ أحكام إعدامها؟ بتقييمي فإن الغرب لم يؤدِ واجبه المطلوب منه وبخصوص هذا الموضوع فإن الغرب أحجمَ ويحجمُ عن عمل ما يجب عمله وأقولها بصراحة الولايات المتحدة الأميركية لم تفعل ما يجب أن تفعله لماذا؟ كان يتوجبُ على الولاياتِ المتحدة الأميركية أن لا تسمح بحدوث مثل هذه الأمور كان عليها أن تبدي موقفاً واضحاً من هذه الأمور إن كنّا نؤمنُ بالديمقراطية فإنّ علينا أن نقوم بما تمليه علينا الديمقراطية لا يمكن لنا تأسيسُ العدالة في العالم إن نظرنا للموضوع من منظورٍ اقتصادي وصفقاتِ مبيعات وأن نبيع لمصر بضائع للحصول على الدولارات همّنا هو تأسيس العدل في العالم همّنا هو إيجاد نظامٍ سياسيٍ يحترمُ إرادة الشعب لا مشكلة بيننا وبين شعب مصر، الشعب المصري شقيقنا المشكلةُ بيننا وبين النظامِ الحاكمِ في مصر وأقولها لزملائي دوماً لا اعتراض لديّ أصلاً على المباحثاتِ منخفضةِ المستوى بين البلدين، لكنّي أعارضُ تماماً تطبيعاً على مستوى رئيسيّ الجمهورية.

حرب تركيا على حزب العمال الكردستاني

محمود مراد: إلى أي مدى تحتمل تركيا البقاء في عالم مضطرب بهذه الصورة وعلاقتها مضطربة مع جيرانها، يعني تحدثنا عن العلاقة مع إسرائيل ثمَ مع مصر ثم ها هي حكومة بغداد على سبيل المثال تشكو من أن الطائرات التركية التي تُغير على موقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق إنما تنتهك السيادة العراقية، لِم لا تنسقون مع حكومة بغداد في هذا الصدد؟

رجب طيب أردوغان: أقولها وأنا مرتاح إن كانت هناك دولةٌ ما تسمح بتواجد منظمة تهدد دولةٍ جارة فإنها ستكون في مواجهة مثلِ هذه العمليات العسكرية في كل لحظة، يتوجب على النظام الحاكم أن يطرد هؤلاء الإرهابيين من دولته وأن يُنظفها منهم، عليهم أن يجيبونا على هذه الأسئلة قبل اتهامنا، لسنواتٍ طوال ونحن نقول لهم وجهة نظرنا هذه قلنا لهم أنّ هؤلاء الإرهابيين موجودون داخل حدودكم كانوا يعرضون علينا أن نقومَ بالعمليات العسكريةِ معاً ما الذي تغير عليهم الآن وصاروا يتحدثون معنا بهذه الطريقة، عدا عن ذلك فإن إدارة إقليم شمال العراق ليست منزعجة من عملياتنا لأن هذه الإدارة منزعجةٌ من هذه التطورات لأن هؤلاء الإرهابيين يتسببون في أذى لهم أيضاً إنّ مكافحة الإرهاب مشكلةً عالمية وهي مشكلةٌ لتركيا والعراق معاً نكون قد عملنا معروفاً للعراق من خلال عملياتنا العسكرية لأننا نخلصهم من درن الإرهاب، انظروا إلى داعش جاءت إلى العراق وتربعت فيها أين كانت حكومة بغداد المركزية من ذلك؟ وضعُ الموصل معروف وضعُ الأنبارِ معروف أين كانت حكومة بغداد من كل ذلك؟

محمود مراد: أنتم لا تجدون غضاضة في ضرب مواقع حزب العمال الكردستاني في دولة ٍ أخرى خارج الحدود التركية لماذا تستكثرون على الروس أن يرسلوا طائراتهم ويقصفون ما يرونَ أنه تهديدٌ إرهابي في الأراضي السورية، يعني المجلس الروسي بالأمس عندما فوّضَ الكرملين عندما فوّضَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باتخاذ ما يراه مناسباً من التدابير العسكرية في سوريا قال بالحرفِ الواحد أن هناك إرهابيين عادوا إلى روسيا من سوريا ويشكلون خطراً علينا هنا في روسيا.

رجب طيب أردوغان: عليكم تدركوا أن تركيا هي الدولة الواقعةُ تحت التهديد بسبب الوضعِ في العراق، لا مشاكلَ بيننا وبين روسيا لكن روسيا تتذرعُ بالقاعدة الواردةِ في القانون الدولي والتي تقول أنه في حال استدعاءِ أي دولةٍ لدولةٍ أخرى بسبب المشاكل الداخلية فإنّ بإمكان تلك الدولة أن تذهب لتلبية طلب الدولةِ الداعية، أما نحن فقد دخلنا في التحالفِ الذي تقوده الولايات المتحدة لماذا؟ لأن حدودنا تحت التهديد في سبيل حماية حدودنا مع سوريا، قد يحدثُ الأمر نفسه بالنسبة للعراق قد يأتي يومٌ ويدعون النظام المركزي في بغداد للتدخلِ في حالِ حدوث مشاكل داخلية وقد تعرضُ علينا إدارة شمال العراق أن نتدخلَ بمثلِ هذا الشكل وقد طلبوا ويطلبون، نحن لا نقوم بما نقوم به إلا في إطار الحقوق والقوانين الدولية.

محمود مراد: يعني السؤال القادم مُعقّد بعض الشيء، قُلتَ إنكم في تحالف مع الولايات المتحدة للقضاء على البؤر الإرهابية التي يمثلها تنظيم الدولة داخل سوريا ثمَّ في الوقت ذاته تنسقون مع المملكة العربية السعودية وهناك تطابق في وجهات النظر وتدعمون تنظيمات ترى الولايات المتحدة أنها تنظيمات إرهابية داخل سوريا جبهة النصرة وخلافه كما تقول التقارير الإعلامية الغربية، كيف يمكن لتحالف مثل هذا التحالف الرخو المتعارض في وجهات نظره وتوجهاته وأهدافه أن يستمر؟

رجب طيب أردوغان: هناك خطأٌ فيما تقولون نحن لا نصف المنظمات الإرهابية على أن تلك المنظمة جيدةٌ والأخرى سيئة أو نحو ذلك لا يوجد لنا أي تعاملٍ سوى مع الجيش السوري الحر وما نصفهم بفصائل المعارضةِ المعتدلة تعاملنا معهم ونتعامل وسنتعامل، لدينا لقاءاتٌ مشتركةٌ مع المملكة العربية السعودية حول الموضوع وننسقُ معها لكني أجده من الخطأ تشبيهُ نظام الأسد بنظام الدول الأخرى، موقفنا من نظام الأسد لن يتغير انظروا إلى موقفي الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لقد نعتوا الأسد بأنه طاغية أما أنا فأصفُ الأسد بأنه شخصٌ يتسبب في إرهاب دولة لأنه قتل من ثلاثمائةٍ إلى ثلاثمائة وخمسين ألف من مواطنيه بإرهاب الدولة الذي مارسه، إن لم نقيّم الموضوع بعدل وصحة فلن نصل إلى نتيجةٍ صحيحة هل تطلب مني أن أقول أمورٍ غير صحيحة أموراً كاذبة لكي نبدو بشكلٍ أفضلٍ للغير، كما تعلمون فإن تركيا تواجه أكاذيب وتزويراتٍ جدّية على مستوى الإعلام الدولي وهناك من يؤمن بهذه الحملات المغرضة لكن لا أحد يتعلمُ الحقيقةَ من مصدرها الناس تكتفي بقراءة الأخبار الملفقة للحصول على انطباع حول تركيا، على سبيل المثال ادّعى البعض أننا نقدم الدعم لداعش هذا أمرٌ ننفيه نفياً قاطعاً بل بالعكس فإن كفاحنا ضد داعش قويٌّ ومستمر نحن لا نقدم دعمنا لأي منظمة إرهابية ونحن ننظر إلى داعش على أنه مخجلٌ وعارٌ على الإسلام، الإسلامُ دينُ السلام لكن داعش لا علاقة لها بالسلام وغيره، إنها تحاولُ أن تفرضَ على الناسِ ديناً اختلقته هذا غيرُ مقبول.

 محمود مراد: أطراف داخلية في تركيا تحديداً السيد صلاح الدين دميرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي يقول إن ضرباتكم على تنظيم الدولة الإسلامية مجرد ضربات تجميلية لا تقارن بالحرب التي تشنونها على حزب العمال الكردستاني وإنّ عداءكم للأكراد بوجه عام إنما هو لإغراض انتخابية بحتة ما قولكم؟

رجب طيب أردوغان: أقولها بصراحة إن الشخصَ الذي تتحدثون عنه هو شخصٌ يحصلُ على أصواته من خلال إسناد ظهره للمنظمة الإرهابية الانفصالية، نحن وصلنا لما وصلنا إليه من خلال الحصول على الأصوات في إطارٍ من الديمقراطية نحن استوعبنا كل الشعب لا إقصاء لدينا لا فرق بين مواطن وغيره، لكنّ الشخصَ الذي ذكرتموه وهو ما أربأ بنفسي من ذكر اسمه ما هو إلاّ شخصٌ يتغذى على الإرهاب ويتحدثُ بتوجيهات الإرهابيين في الجبال وهؤلاء ليسوا إلاّ حزباً يريد أن ينفصل عن تركيا بمعاونة القوى الخارجية، والسياسةً التي قام بها هؤلاء ليست سياسةً ديمقراطية هؤلاء قاموا بدعوة المواطنين الأتراك للنزول إلى الشوارع في السادس والسابع والثامن من تشرين الأول أكتوبر مما تسبب في مقتلِ خمسينَ شخصاً المقتولُ كان كردياً والقاتلُ كان كردياً أيضاً وهم يدّعون أنهم يمثلون الأكراد لا لا علاقة لهم بذلك رجاءً لا تعطوا أهميةً لهذا الشخص الذي يتحدثُ بهذه الطريقة سيكون خطأً القيامُ بذلك، لقد خسرنا مائةً وأربعة وثلاثين شهيداً خلال شهرين ونصف ونحن نكافحُ ضد هذه المجموعة كفاحاً حاداً وسنستمر في كفاحنا ضدهم لآخرِ حد.

 محمود مراد: أنتَ تتحدث عن زعيم أحد الأحزاب التركية الكبرى هذا الرجل حزبه فاز بـ 13% من أصوات الناخبين خلال الانتخابات الأخيرة، كيف تصفه بهذه الأوصاف؟

رجب طيب أردوغان: هذه هي الحقيقة أنتم لا تعيشون في منطقة جنوب شرق تركيا لا تعرفون كيف تمت الانتخابات فيها، أنا زُرتُ كل المحافظات رأيتُ أن مواطنين يتم تهديدهم بالسلاح لإرغامهم على التصويت لمن يريدون في مناطق معينة، المواطنون الأتراك في مناطق معينة لم يستطيعوا حتى الإدلاء بأصواتهم هدّدوا المخاتير بأنّ عليهم أن يمنحوا أصواتهم لحزبٍ ما، أنا كرئيس للجمهورية أجتمع مع المخاتير هناك مخاتير هُدّدوا لكي لا يأتوا إلي وهذا الشخص الذي ذكرتموه سترون كم يحصل على نسب أصواتٍ عندما يخرجُ من تحت ظلال الأسلحة.

حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات

 محمود مراد: أقصد تحديداً الحديث على أن المناطق الواقعة في جنوب شرق تركيا ديار بكر تحديداً تعرض فيها المواطنون حسبما ذكرتم وحسبما ذكر السيد داود أوغلو إلى تهديدات حتى تزداد حظوظ حزب ما في الحصول على أصوات أكثر من الناخبين تعهد بإزالة هذه التهديدات في الأول من نوفمبر المقبل، هل تضمنوا تحقيق هذا التعهد وقد بقي أقل من شهر؟

رجب طيب أردوغان: هذه التصريحات لرئيس الوزراء جاءت في إطار التدابير التي يتوجبُ اتخاذها في سبيل ضمان الانتخابات علينا أن نجعل التدابير في أعلى مستوى لكي لا نواجه بمشاكلَ أثناء الانتخابات وهو يجب القيام به، يتوجبُ على شُرطتنا وعسكرنا وحتى حراس القرى أن يضمنوا السلم والأمان كي يتمكن المواطنون من الإدلاء بأصواتهم بسلاسة، هذا حقهُ الديمقراطي يجب أن يمارسَ حقهُم هذا هو شرف رئيس الوزراء وعليه أن يقوم بواجبه.

محمود مراد: هل تتوقعون تغيّر نتيجة أو يحدث تغيّر في نتيجة الانتخابات المقبلة عما حدث هل تتوقعون أن يعاود حزب العدالة والتنمية الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً استطلاعات الرأي لا تشير إلى هذا على الإطلاق؟

رجب طيب أردوغان: أنا لستُ زعيم حزب أنا رئيسٌ للجمهورية لكن وبصفتي رئيساً للجمهورية فأنا لا أريدُ أن أرى نفس المشهد الذي شهدناه في انتخابات السابع من حزيران فانا اعرف ما هي مكاسبُ حكم الحزب الواحد في تركيا كما وأعرف ما هي الخسائرُ التي ستمنى بها تركيا في حال الاضطرار لعقد التحالفات ولهذا أريد من مواطني أن يصوتوا لحزبٍ واحد يكون حاكماً لوحده وبهذا فإن تركيا لن تخسر وقتها مرة أخرى هنا نحن بحاجة لتركيا قوية تحكمها حكومة قوية .

محمود مراد: منتقدوكم يرون أنّ حضوركم الطاغي خلال الحملة الانتخابية الماضية أثّرَ في حظوظ حزب العدالة والتنمية بوصف الرئيس كان ينبغي أن يترفع فوق الأحزاب جميعاً وأن لا يعقد مؤتمرات تبدو مؤتمرات انتخابية أثناء الاقتراع ما ردّكم على هذا؟

رجب طيب أردوغان: أضحكُ لمن يقولُ هذا فأنا لم أشارك في مهرجانات حزبية أنا شاركتُ في مهرجانات افتتاح مشاريع وهذا أمرٌ في غاية الاعتيادية هذا حقي أما الموضوع الآخر فهو أني لا اسمح لأحدٍ أن يدخل بيني وبين المواطن لا أسمح لأحد أن يقف عائقاً بيني وبين مواطني، التقي المواطنين في المكان الذي أريد والزمان الذي أريد بعض الأحيان ألقاهم في الافتتاحات وفي بعض الأحيان في بيت عزاء في زيارة لمحافظةٍ ما، دستوريا أنا لي حق الالتقاء مع المواطن والاستماع إليه قُمت بهذا من قبل وسأبقى أقوم به كما إني لست رئيسا لجمهورية منتخباً من قبل البرلمان أنا منتخبٌ بالحصول على 52 % من الأصوات فكما ذهبتُ إلى المواطنين من اجل الحصول على أصواتهم لرئاسة الجمهورية عليَّ أن اذهب للاستماع إليهم أيضاً.

محمود مراد: على ذكر منصب رئيس هل ودّعتم إلى الأبد الأحلام أو حُلمكم الخاص بالتحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي هل أقلعتم عن محاولات تغير الدستور التركي بعد الانتخابات الأخيرة؟

رجب طيب أردوغان: طالما دافعتُ عن النظام الرئاسي وروّجت له، روّجتُ له أثناء رئاستي للبلدية وفي تركيا هناك زعماء سياسيون قدماء روّجوا لهذا النظام منهم المرحوم تورغوت أوزال والمرحوم سليمان دميرل والمرحوم ألبا توركش فهم روجوا لهذا النظام ولست أول من روّج له، عالمياً إن تفحصتم الدول المعنية فان نسب نجاح الدول التي تطبق النظام الرئاسي أعلى من نسب نجاح الدول التي تطبق أنظمة التحالفات.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك سيدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شكرا لك على هذا اللقاء، أشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم منا التحية دمتم بكل خير والسلام عليكم.