أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أنه لن يسمح لأي طرف داخلي أو خارجي أن يفسد الانتخابات المقبلة في تونس، وكشف أنه سيخوص الانتخابات الرئاسية المقبلة اعتمادا على مبادئ السيادة واستقلال القرار الوطني.

وأضاف المرزوقي في حلقة الجمعة (19/9/2014) من برنامج "لقاء خاص" أنه لا سبيل للسماح بالمال السياسي و"القذر" أن يلعب دورا في الانتخابات، وكذلك الدعم الخارجي لبعض الجهات داخل تونس ضمن مخططات إفساد التجربة الديمقراطية في البلاد.

وأكد الرئيس التونسي أن العمليات الإرهابية والاغتيالات السياسية التي وقعت في تونس خلال الفترة الماضية كان هدفها زعزعة الاستقرار في البلاد ومنع التقدم، لكنها لم تفلح، مشددا على أن كل العمليات التي قد تحدث ستفشل في ذلك المسعى أيضا.

وأضاف أن الأمن التونسي متيقظ لمثل هذه المحاولات، والشرطة والجيش مستنفرون لمواجهتها، كما أن الشعب واع لأهمية هذه الانتخابات "غير العادية" لأنها ستضع تونس على الطريق للقرن المقبل، لذلك يجب على التونسيين المساهمة في هذه الانتخابات ليكونوا من صناع التاريخ وليسوا من ضحاياه.

وأوضح المرزوقي أن الجماعات التي تمارس الإرهاب والاغتيالات لإفساد المسار الديمقراطي في تونس كانت ترى نفسها بديلا للاستبداد، ثم جاءت ثورات الربيع العربي فسحبت البساط من تحت أقدام هذه الجماعات.

وأضاف "في تونس نجحنا أن نكون البديل للاستبداد، وبقيت هذه الجماعات في محاولات التسلل لأنها عاجزة عن مواجهة النظام الديمقراطي"، مشيرا إلى أن ما يساعدها في ذلك هو وجود أطراف خارجية متعددة لا تريد للنموذج التونسي أن ينجح.

وردا على سؤال عن أي "لوبي" يستند إليه بالانتخابات الرئاسية المقبلة ليقف وراءه ويدعمه، قال المرزوقي إنه يستند إلى الشعب التونسي، رافضا أن يكون وراءه "لوبي" يمكن أن يساهم في تضليل الرأي العام، لكنه أكد أن من حق الأحزاب أن تكون وراءها تيارات سياسية تساندها.

وعن الاتهامات التي يوجهها له خصومه فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، قال الرئيس التونسي إنه "ليس من المنطق أن أحاسب على ما يقوله خصومي عني، ولكن اسألني ماذا فعلت والشعب هو الذي سيحكم".

وبشأن سعي فلول النظام السابق للعودة إلى المشهد السياسي عبر الانتخابات، قال المرزوقي إن المعركة المقبلة ستكون بين الثورة والثورة المضادة، وعلى الشعب أن يقول كلمته ليستأصل هؤلاء الفلول سياسيا.

وشدد الرئيس على أن الثورة التونسية كانت سلمية وأطاحت بالنظام بأقل ثمن ممكن، وأنه سيظل محافظا على الحقوق والحريات.

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: المرزوقي: لن أسمح للإرهاب والمال السياسي بإفساد الانتخابات

مقدم الحلقة: لطفي حجي                            

ضيف الحلقة: المنصف المرزوقي/الرئيس التونسي

تاريخ الحلقة: 19/9/2014

المحاور:

-   المرزوقي والترشح للانتخابات الرئاسية

-   اقتراح رئيس توافقي للمرحلة المقبلة

-   معركة المال السياسي في الانتخابات القادمة

-   الاستحقاق الانتخابي وفلول النظام السابق

-   الإرهاب أحد المعوقات

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذا اللقاء الجديد الذي نستضيف فيه رئيس الجمهورية التونسية السيد محمد المنصف المرزوقي والذي نجريه من قصر قرطاج مقر الرئاسة التونسية، السيد الرئيس أهلاً وسهلاً بكم.

المنصف المرزوقي: مرحباً.

لطفي حجي: قرّرتم سيدي الرئيس إعادة الترشّح من جديد لرئاسة الجمهورية في سياق الانتخابات الرئاسية المقبلة، لماذا هذا القرار في الوقت الذي يعتبر فيه العديد من خصومكم السياسيين أنّ هناك ملفات عديدة في تونس لم تفلحوا في حلّها أو في حلحلتها على الأقل؟

المنصف المرزوقي: أولاً قرّرت يعني هذا أنت تقول هذا الكلام، بالنسبة لي سأعلن عن موقفي الرسمي يوم السبت وسيكون في هناك يعني تبرير القرار الذي سيُؤخذ، أنّني لم أُفلح مَن يقول هذا؟ الخصوم السياسيين بطبيعة الحال خصومك السياسيين لن يقولوا عنك أنّك أفلحت، أفلحت في ماذا أنت أُريد أن أُذكّر يعني أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية هي صلاحيات تتعلّق بالأساس بالدفاع وبالخارجية، أنا مثّلت تونس كأحسن ما يكون التمثيل على الأقل في اجتهادي دافعت عن مصالح تونس في كل مكان وبالتالي هذا الجزء من عملي قمت به، أيضاً أنا مسؤول عن الأمن القومي وأُتابع قضية تسليح الجيش وأُتابع قضية الأمن بكل قواي، ولكن بالأساس عملي في هذه السنوات كان بالأساس هو الحفاظ على المسار الديمقراطي والحفاظ على الحريات وحقوق التونسيين وحافظت على كل هذه الحقوق وكل هذه الحريات بحيث يمكن القول أنّني قمت بواجبي يعني لم أخن آرائي أفكاري قيمي وبقيت وفيّاً لكل هذه الأفكار، وبالتالي أنا مستعد على منجزات بين ظفريين أمام أي خصم سياسي.

المرزوقي والترشح للانتخابات الرئاسية

لطفي حجي: لكن في سياق هذه الملفات هناك حديث عن ملف الإرهاب مثلاً كثير ما تتم مهاجمتك من قِبل هؤلاء الخصوم على أساس أنّك لم تستطيع حل هذا الملف، مسألة الدبلوماسية تعرّضت إلى الدبلوماسية أيضاً هناك نوع من الاتهام على أساس التدخل في شؤون بعض الدول الأخرى، وهنا يحضر المثال المصري والمثال السوري بقوة.

المنصف المرزوقي: شوف أنت لا تستطيع أن تحكم عليّ من وجهة نظر خصومي هذا شيء غير..، يعني بطبيعة الحال لأنّ خصمك السياسي وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ وإلى آخره إذن لا تستطيع أن تُواجهني بما يقوله الخصوم، إذا أردت أن تُواجهني فتواجهني بماذا فعلت أنت إلى حد الآن؟ وعلى كل حال الشعب هو الذي سيحكم، في قضية مثلاً الإرهاب أولاً الإرهاب تُعاني منه الشعوب كاملة ونحن لما جئنا لهذا الحكم استُهدفنا يعني الإرهاب استهدف..، وهناك حملة ممنهجة ضدّ تونس، ونحن فوجئنا بأنّه جيشنا كان مهمّش من طرف الدكتاتورية وأنّه لم يكن يتوفّر على الحد الأدنى من..، أيضاً اكتشفنا أنّه أمننا يعني ناس لا تملك حتى الصدرية الواقية من الرصاص، فكان عملنا طيلة هذه السنتين الثلاث سنوات هو إعادة تسليح الجيش وإعادة وضع كل الإمكانيات بحيث نحن في حالة إعادة هيكلة الجيش وهيكلة الأمن لكي يُواجه هذه العمليات الإرهابية التي نحن لسنا مسؤولين عنها، مسؤول عنها الخمسين سنة من التفقير والتهميش والتجهيل وأيضاً الوضع الخارجي حيث هذه يعني تُهمة ليس لها أدنى مُبرّر.

لطفي حجي: وبالنسبة إلى الدبلوماسية، ملف الدبلوماسية.

المنصف المرزوقي: بالنسبة للدبلوماسية أيضاً هنا لا يمكن أن تُحاسبني بالملف السوري والملف المصري أو ملف كذا وكذا، إجمالاً يعني نحن ننتمي إلى الفضاء العربي الإفريقي الأورومتوسطي، هذه فضاءاتنا الثلاث وبالتالي الحكم يكون على هذه الفضاءات الثلاث وليس على ملفات مُدقّقة، الفضاء الأفريقي تونس لم يكن لها وجود في إفريقيا إلا ابتداءً من هذه السنوات ويعني يمكن أن أقول أنّ هناك فتح حقيقي لهذا الفضاء الإفريقي لمنتوجاتنا التونسية لدبلوماسيتنا التونسية وهذا شيء لم يكن موجود، وأنا فخور جداً بما فعلنا وبآخر زيارة أخذنا معنا مئة رجل أعمال إلى إفريقيا والعديد من الاتفاقيات، يعني شيء غير مسبوق في تاريخ تونس أنّه انفتاحها على الفضاء الإفريقي، الفضاء الأورومتوسطي أيضاً علاقاتنا جيدة ومتينة وبالأساس يعني عملي في هذا الفضاء الأورومتوسطي هو محاولة إرجاع جزء من الديون للمشاريع واشتغلت على هذه الفكرة مع الفرنسيين مع الألمانيين مع الإيطاليين، السويسريين البلجيكيين وبدأنا نحصد ثمن هذه السياسة، والدليل على ذلك أنّه في آخر لقاء في إيطاليا رئيس الحكومة أبلغني أنّ الحكومة الإيطالية قبلت مبدأ إنّه 25 مليون دولار من الدين يصبح للبرامج..الخ، إذن لمّا نجيء للفضاء العربي ماذا نجد؟ نجد موقفنا المبدئي من النظام السوري، هذه الثورة نحن بلد قام بثورة ضدّ الاستبداد ضدّ العائلية ضدّ الفساد.. الخ، هذا بلدٌ لا يمكن أن يكون بجانب الدكتاتورية، قضية أخوتنا المصريين نحن ردّدنا ألف مليون مرّة نحن لا نتدخل في شؤونهم، متى تدخلنا في شؤون المصريين؟ لكن نحن ماشيين في طريق غير الطريق الذي اختاروه، طيب هم يمشوا في طريقهم ونحن نمشي في طريقنا لكن لا يمكن أن يفرضوا علينا طريقنا مثل نحن لا نريد أن نفرض عليهم طريقهم، صحيح أنّني في الأمم المتحدة تحدّثت عن قضية إطلاق سراح المساجين السياسيين المصالحة الوطنية، لكن هذا من مبدأ النُّصح نحن هكذا نفعل وهكذا سنبقى.

لطفي حجي: كيف تنظر إلى حظوظك في الانتخابات المقبلة مع تعدّد الترشّحات لرئاسة الجمهورية؟

المنصف المرزوقي: أولاً أنا سعيد وفخور بأنّه لأول مرة في تاريخ البلاد يعني هذه أول مرة في تاريخ البلاد تقع فيها انتخابات بهذا الشكل، أنا أُذكّرك بأنّني في 1994 تقدّمت بأول ترشّح لكسر الأُحادية، ولأنّ آنذاك في 1994 كانت عندما تترشّح كمواطن فإنّك تذهب إلى السجن وفعلاً أنا ذهبت إلى السجن، بعدين دخلنا في مرحلة التعدّدية المزيفة يعني بن علي يفهم بأنّه لا يقدر يعني..، فأصبح عنده هؤلاء المزيفين الذين يخدم بهم كمرشّحين ويعلم الله أنّ كثيرا من الناس حاولت أن تدخل هذه الترشّحات المزيفة حتى من الناس الموجودين الآن، نحن الآن الحمد لله دخلنا المرحلة الثالثة التي هي مرحلة الانتخابات الحرّة والنزيهة..

لطفي حجي: نفهم من ذلك أنّ كثرة الترشّحات لا تقلقكم؟

المنصف المرزوقي: لا تُقلقني أبداً، أنا بالنسبة لي مثلاً هذه حكاية الرئيس التوافقي بالنسبة لي فكرة ليست في محلّها، التوافق في محلّه عندما يتعلّق الأمر في الدستور في القضايا المركزية لأنّه ليست قضية أغلبية أو قضية..، لكن بعد في الانتخابات الشعب يجب أن يرى مَن هم الذين يُريدون أن يُمثّلونه، يرى ما هو ماضيهم ما هو حاضرهم ماذا يقترحون، والشعب هو صاحب السيادة ويجب أن يختار ولهذا نحن عنّا الدورين، الدور الأول يقع تصفية ومن ثم بعد ذلك تكون حقيقة..

اقتراح رئيس توافقي للمرحلة المقبلة

لطفي حجي: على ذكر الرئيس التوافقي، حركة النهضة لمّا قدّمت هذا المقترح قدّمته على أساس أنّه مخرج لتونس باعتبار أنّ تونس حسب تعبيرها لا يمكن أن تحكم إلا في إطار التوافق، يعني أنتم كيف تنظرون إلى هذا التبرير الذي قدّمته حركة النهضة؟

المنصف المرزوقي: شوف الوفاق ضروري وأساسي في عملية كتابة الدستور، لا يمكن أن يكون هناك دستور تاع 1951 ضدّ الـ49 بتاتاً، يجب أن يكون الدستور تجد فيه الأقليّة ولهذا الوفاق ضروري، أيضاً في إدارة المرحلة الانتقالية وأنا سعيد جداً بالكيفية التي وقع فيها الوفاق أدرنا المرحلة الانتقالية بأقل الأضرار، بعدين الديمقراطية ليست إجماع الديمقراطية هي انتخابات، لا بُدّ أن تكون هناك أشخاص، يعني كيف تتصوّر هذه قصّة أنّه خب تتفاهم ما بينها على شخص ثم يُدعى شعب ليُمضي؟ هذا غير معقول أنّه خب يمكن أن تقترح ما تريد لكن الشعب هو صاحب القرار.

لطفي حجي: هل يمكن أن تكون أنت الرئيس التوافقي الذي يتفهم..؟

المنصف المرزوقي: أن لا أريد أن أكون إلا رئيساً ينتخبه الشعب، اللعبة الديمقراطية هي الانتخاب، اللعبة الديمقراطية ليست الوفاق وليست الإجماع اللعبة الديمقراطية هي أنّه يُختار رئيس جمهورية، لكن لمّا يُختار هذا رئيس الجمهورية ولو بـ 51% عليه آنذاك أن يصبح رئيس الجميع آنذاك عليه أن يُحاول أن يجمع، مثلاً أنا مع أنّ الحكومة المقبلة تكون حكومة وحدة وطنية يعني تتألّف من كل الطيف، لكن رئيس الجمهورية كيف يمكن أن..، يعني حتى منطقياً كيف يمكن أن تتصوّر هذا يعني كل الأحزاب كلها ستتفق على شخص ثم يُدعى الشعب ليُصوّت على هذا الشخص هذا كلام غير معقول.

لطفي حجي: إذا رفضتم مقترح الرئيس التوافقي نفهم من ذلك أنّ حركة النهضة لن تُساندكم في ترشّحكم؟

المنصف المرزوقي: لا، لا شوف حركة النهضة اقترحت هذه الفكرة وهي فكرة واضحة أنّه الأطراف كلها متمسكة بترشحاتها يعني، ما انسحب ترشّح وهو من أجل..، يعني منطقياً وعملياً الفكرة غير قابلة للتطبيق، لكن أنا أعتبر أنّ فكرة لمّا بعدين لمّا الشعب يختار رئيسه وبعد ما يختار هذه المجموعات آنذاك الرئيس عليه أن يُحافظ على الوحدة الوطنية، والحكومة يجب أن تتشكّل هذه الحكومة من أكبر طيفٍ ممكن من الطيف السياسي.

لطفي حجي: حركة النهضة تُقدّم على أساس أنّها رقم مهم في الانتخابات المقبلة سواء التشريعية أو الرئاسية التي تهمّكم، وهنا هل تعوّلون على علاقةٍ ما على دعمٍ ما من حركة النهضة خاصة أنّ هناك حديث في الساحة أنّ علاقتكم الآن بحركة النهضة ليست على أحسن ما يُرام؟

المنصف المرزوقي: أنا علاقتي مع حركة النهضة هي علاقة إستراتيجية منذ قديم الزمان، نحن شركاء في هذا النموذج التونسي الذي هو مبني على أنّه هذه البلد يجب أن تُحكم بالمعتدلين العلمانيين والمعتدلين الإسلاميين هذا هو النموذج التونسي وبالتالي فهناك خيار استراتيجي، مرّة أخرى النهضة هي جزء من الشعب ثمّة هناك أطراف عديدة تُمثّل هذا الشعب، الشعب عندما سيذهب لانتخاب مجلس البرلمان بطبيعة الحال الأحزاب ستكون حاضرة بقوة، لكن عندما يُنتخب رئيس الجمهورية أعتقد أنّ كل الفضاءات ستتقاسم وأنّ هناك أطراف عديدة ستُصوّت لشخص ليس بالضروري منتمي إلى حزبها وهذه هي الضرورة القصوى، بالتالي سنرى يعني.

لطفي حجي: نعم، بات واضحاً الآن من خلال ردود الأفعال حول الترشّحات لمنصب رئيس الجمهورية أنّ كل مترشّح يقف وراءه لوبي معين، مَن هو اللوبي الذي يقف وراء المنصف المرزوقي؟

المنصف المرزوقي: الشعب التونسي الفقراء المهمّشين المثقفين، شوف أنا بالنسبة لي عندي مبدأ أساسي هو أولاً استقلالية القرار الوطني، استقلالية القرار الوطني بالنسبة لي مبدأ مُقدّس، أنا وطفل شفت العلم المثلث مرفوع فوق البنايات الرسمية يعني أنا حضرت نهاية تصفية الاستعمار، وبالتالي قضية المبدأ السيادة الوطنية وسيادة القرار الوطني هو بالنسبة لي مسألة مفصلية، ولهذا لم ولن أسمح أبداً أن يكون هناك أي عنصر خارجي في التأثير، الحاجة الثانية..

لطفي حجي: لكن هذا سيدي الرئيس عفواً..

المنصف المرزوقي: خليني أكمل لك، العنصر الثاني المال لا سبيل أيضاً إلى أن نسمح للمال السياسي وحتى أقل المال قدر أنه يلعب في هذه الانتخابات وللأسف بدأت هناك مؤشرات تدّل على أنّه كان، بحيث لا دعم خارجي ولا مال سياسي فاسد ما عدا هذا من حق ّ الأحزاب أن تكون وراءها تيارات سياسية هذا شيء طبيعي، لكن الحفاظ على استقلالية الوطن والحفاظ على مبدأ النزاهة شو هذه انتخابات نزيهة فيها أموال فاسدة هذا شيء لا يُقبل، وبالتالي فهذا الموضوع طُرح في مجلس الأمن القومي مؤخراً وأعطيت تنبيه واضح أنّ لن نقبل كل محاولة لإفساد الانتخابات بالمال الفاسد ستُواجه.

معركة المال السياسي في الانتخابات القادمة

لطفي حجي: لكن دفاعكم عن هذا المبادئ لا يمنع سيد الرئيس من وجود اللوبي لضمان النجاح في الانتخابات مثلما يقع في الدول الغربية التي تُعدّ نموذجاً للديمقراطية أو للتداول السلمي، لوبي قد يكون مالي لوبي قد يكون إيديولوجي في هذا الصدد لا يمكن أن تتقدموا إلى هذه الانتخابات بهذه المبادئ فقط.

المنصف المرزوقي: طبعاً، بل بالعكس أنا سأتقدّم بالأساس بالاعتماد على هذه المبادئ، لما تتحدث عن لوبي تتحدث عن مجموعة تجلس لمحاولة توجيه الرأي العام لمحاولة الضغط عليه لمحاولة تضليله أنا لا أقبل هذا، أنا لا أقبل أن يكون هناك وراء لوبي لتضليل الرأي العام للتأثير عليه للتعامل معه كمتخلّف ذهني، أنا سأذهب إلى الشعب ويعني هذه أفكاري هذه مقترحاتي وإذا وجدت دعم فليكن وإذا لم أجد دعم فـ..، لكن أنّني أعتمد يعني على هذه الماكينات التي..، ممكن أنّه هذا سمّيه سذاجة، لكن بالنسبة لي أنا قضيتي قضية مبدئية وسأواصل الحفاظ عليها.

لطفي حجي: من خلال الأسماء التي تقدّمت للانتخابات الرئاسية هناك رموز للنظام البائد كما يُوصف هنا في تونس، كيف تنظرون إلى تقدّم هؤلاء وسعيهم إلى الرجوع إلى منصب هام اللي هو المنصب الأول في تونس الذي هو رئاسة الجمهورية؟

المنصف المرزوقي: شوف أنا أفخر بشيء هو أنّ الثورة التونسية كانت ثورة سلمية وأنّها أطاحت بهذا النظام بأقل ثمن ممكن ولو أنّه 300 شهيد يعني..، لكن رامهم أو شهداء الجيش أو شهداء الأمن.. الخ، يعني لما تُقارن بما تدفعه الشعوب الأخرى يُمكن القول أنّه الله رحمنا ومرّة أخرى رحم الله الشهداء الأبرار، أنا فخورٌ بهذا وأنا فخور بأنّه في هذه الثلاث سنوات أيضاً أنا شخصياً لم أبعث أحد للسجن لم أُقاضِ صحفياً يعني بالعكس حافظت على كل الحقوق والحريات وسأبقى أُحافظ عليها إلى آخر لحظة، والحمد لله أنّه فعلاً لم يمُت لنا متظاهرون لم تمتلئ السجون لم تُقفل التلفزيونات.. الخ، الآن هذه المرحلة الأخيرة التي هي ستكون معركة ما بين الثورة والثورة المضادة هؤلاء الناس الذين يُمثّلون العهد القديم سيأتون للشعب، كان بإمكاننا أنّه يعني الثورة التونسية تفعل مثلما فعلته كل الثورات، النموذج الفرنسي النموذج الروسي النموذج..، كل الثورات صفّت خصومها بالعنف نحن لم نُصفّيهم بالعنف ولا أريد أن يُصفّوا بالعنف وبالتالي أنا أُفضّل أنّهم يذهبوا إلى الانتخابات ويقول فيهم الشعب كلمته ويحسم أمرهم نهائياً ويكون التخلّص منهم تخلّص سياسي وليس تخلّص أمني أو قمعي.. الخ، أنا أُفضّل هذا الحل وهو ما سيقع لأنّ التونسيين ليسوا أغبياء لإعادة من أوصلوهم إلى الهاوية.

الاستحقاق الانتخابي وفلول النظام السابق

لطفي حجي: لكن ألا تخشون أن يكون بروزهم من جديد مقدمة للثورة المضادة في تونس ولانتكاس المسار الديمقراطي؟

المنصف المرزوقي: أنا عندي ثقة في شعبنا عندي ثقة ذكائه عندي ثقة في أنّه..، يعني الناس كلهم يقولون لك الناس هم الذين تسببوا في هذه الكارثة هم المسؤولون عن الجهوية هم المسؤولون عن بقاء تلك المناطق تحت..، هم المسؤولون عن القمع هم المسؤولون عن التعذيب هم الذين عايشوا كل هذا، ثم فجأةً بين عشيّةٍ وضحاها يريدون قيادة الدولة الديمقراطية يعني شيء مهزلة وبالتالي أنا لا أخشى منهم لأنّي مرة أخرى أثق في ذكاء الشعب التونسي وأثق أنّه لا يستطيع..، وبالتالي فأنا أُفضّل أن يحسم فيهم الشعب التونسي بحرية وديمقراطية على أن ندخل في قضية التصفيات التي أنا ضدّها وأُكرّر أنّني سأبقى مناضل حقوق الإنسان لآخر درجة ولن أقبل أبداً بأي حلول فيها عنف وفيها دم وفيها كذا، هذا موقفنا في تونس وأنا متمسّك به، مرّة أخرى سترى في الانتخابات ماذا سيقول الشعب في هؤلاء الناس.

الإرهاب أحد المعوقات

لطفي حجي: هناك مسألة أخرى أصبحت تُقلق الأطراف الرسمية والذين عبّروا عن تخوّف من تهديد الانتخابات هي مسألة الإرهاب، هناك تصريحات مثلما تعلمون جيداً بأنّ هناك بعض الأطراف تسعى لإفساد هذه الانتخابات عن طريق القيام بعملياتٍ إرهابية، إلى أي حد يمكن أن تُقلقكم مسائل من هذا النوع؟

المنصف المرزوقي: أولاً الضربات يعني الاغتيالات السياسية التي وقعت والعمليات الإرهابية هدفها كان هذا هو زعزعة الاستقرار في تونس ومنع التقدّم، لم تمنع شيئاً يعني رغم اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ورغم ما دفعنا من ثمنٍ باهظ من جنودنا وكذا المسار بقي متواصل يعني كتبنا الدستور.. الخ، بحيث كل تلك العمليات فشلت وكل العمليات التي ستأتي لا قدّر الله ستفشل، لأنّ التونسيين كلهم واعيين أنّه لا قدر الله لو صارت هذه الاعتداءات نحن بين قوسين أمننا يشتغل ليلاً نهاراً وأُريد أن أُحيّي الأمن لأنّه فعلاً فكّك العديد من الخلايا وقام بعملٍ جبّار ونحن مستنفرون سواء الجيش سواء الأمن ليلاً نهاراً للوقوف أمام كل هؤلاء الناس، لكن حتى لو وقع أي شيء الشعب التونسي يعرف أنّ هذا مجعول لتأخير الانتخابات وبالتالي هو سيذهب للانتخابات مهما كانت خطورة أي اعتداء، يعني نحن إلى الآن القطار على السكّة ولن يستطيع أحداً أن يُخرج هذا القطار عن السكّة أو أن يمنعه من الوصول إلى المحطة.

لطفي حجي: مثل هذه التهديدات ألا تخشى أن تُساهم في إثناء الناس أو جزء كبير من الشعب التونسي عن المشاركة في العملية الانتخابية خاصةً وأنّ نتائج سبر الآراء أبرزت أنّ جزءاً كبيراً من المسجلين في القائمة الانتخابية ما زالوا في حالة تردّد؟

المنصف المرزوقي: أولاً أنا أعتقد أنّ التونسيين كلهم واعيين أنّ هذه انتخابات غير عادية يعني هذه الانتخابات أكثر من انتخابات هي انتخابات لكن أكثر من انتخابات لأنّه هذه الانتخابات هي التي ستضع تونس على السكّة القرن المقبل وبالتالي فهي ليست انتخابات عادية، وبالتالي أنا قلت لكل التونسيين أنّه ضروري أنّكم تُساهموا في هذه الانتخابات، يعني التوجّه هو كونوا من صُنّاع التاريخ ولا تكونوا من ضحاياه لأنّكم إذا لم تذهبوا للانتخاب ستتركون مصيركم بين أيدي من سيذهبون، لأنّها قضية مصير هذه ليست قضية اختار شخص أو كذا هذا توجّه كامل سيُحدّد مسار تونس للخمسين أو المئة سنة المقبلة ولا أُبالغ في هذا، يعني أنت شوف النظام الذي حطه بورقيبة في الخمسينات بقي أكثر من 60 سنة، نحن في نفس المفصل التاريخي نحن سنضع نظام سياسي الذي يستطيع أن يبقى لخمسين مئة سنة أخرى، ولهذا أنا شاعر أنّ التونسيين سيذهبون للانتخابات وهم لن يعرفوا يعني إذا وقعت أي عملية إرهابية لا قدّر الله فلإثنائهم فلإرهابهم وبالتالي هم سيرفضون هذا وسيذهبون، أنا حسب رأيي المشاركة ستكون هامة وهامة جداً خاصة في الرئاسيات.

لطفي حجي: عند الحديث عن الإرهاب في تونس دائماً التصريحات الرسمية سواء جاءت من رئاسة الجمهورية أو من رئاسة الحكومة تتحدّث عن أطراف هكذا بطريقةٍ مُبهمة أطراف تقف وراء الإرهاب، مَن يريد أن يُفسد المسار الانتخابي والمسار الديمقراطي في تونس عبر الإرهاب؟

المنصف المرزوقي: شوف أولاً نحن لما قامت الثورة سحبت البساط من تحت هذه الجماعات لأنّ هذه الجماعات كانت هي ترى نفسها البديل للاستبداد وهذه هي ظاهرة موجودة في كل العالم العربي، يعني كان هناك استبداد مقيت أوصل بلداننا إلى الانفجار، جاءت ثورات الربيع العربي سحبت البساط من تحت هذه الجماعات لتقول لا البديل هو البديل الديمقراطي بديل حقوق الإنسان بديل التنقل السلمي.. الخ، في تونس نحن نجحنا إلى حد الآن في أن نكون فعلا هذا البديل، بقيت هذه الجماعات الإرهابية في التسلّل بقيت في التسلّل كان ربما بالنسبة لها من الأحسن لها أن تبقى في الوضعية هكذا لأنّه أسهل بالنسبة لها أن تُواجه نظام استبداد نظام قمعي نظام فاسد.. الخ، أما أن تُواجه نظام شرعي نظام رئيسي ليس فاسداً في الشفافية.. الخ، يطرح لها مشكلة أخلاقية ومشكلة..، والاستبداد في تونس هو الذي رعى هذا الإرهاب واليوم الإرهاب ليس كما يُقال يعني مثل السمكة في الماء بل هو سمكة على الحشيش، يعني نحن الأخبار تجيئنا التبليغ عن الإرهابيين تجيئنا من المواطنين.. الخ، إذن الأطراف الداخلية التي تُركت في وقت من الأوقات لمحاربة الدولة يعني جزء منها ليس له مستقبل، لكن هناك أطراف خارجية يعني نحن لا نعيش في محيط أطراف خارجية متعدّدة وهذه أطراف محلية موجودة أيضاً حياناً بعيداً عنا ولا تريد نجاح النموذج التونسي.

لطفي حجي: في هذه النقطة بالذات سيد الرئيس، لماذا لا تتم تسمية الأشياء بمسمياتها أن تُذكر هذه الأطراف الخارجية إن كانت هنالك دول إن كانت هناك دولة بعينها لماذا لا تُذكر؟ دائماً تُنسب إلى مجموعاتٍ مسلحة والجميع يعرف وأنتم تعرفون أنّ هذه المجموعات وراءها دول تمدّها بالجانب التنظيمي بالجانب اللوجستي بالمال بالسلاح إلى غير ذلك.

المنصف المرزوقي: لأنّني أنا رئيس دولة ومسؤول ومطالب بالدبلوماسية ومطالب بالحذر في تصريحاتي ومُطالب أيضاً بالعمل من وراء الستار لأنّ هناك ربّما مساعي لإثناء بعض الأطراف عن هذه المقامرة التي لن تأتي بأُكلها، تونس ماشية في طريقها لكي تكون دولة ديمقراطية وستكون دولة ديمقراطية، إذن نحن نُفضل عوض التشيير أو عوض كذا أن نتواصل مع الناس يا إخواننا مش هيك يا إخواننا تعالوا نتحدّث.. الخ، فإن فشلت مل هذه المحاولات وإن كذا آنذاك سنُدين لكن في الوقت الحاضر نحن ما زلنا نراهن على الدبلوماسية على العلاقات وعلى..، هذا واجبي أنا يعني واجبي لو كنت مناضل أو مفكر أو كذا لقلت فلان وكذا وكذا، لكن أنا كرئيس دولة مُطالب بأن أبحث عن كل الوسائل التي تمكن من الوصول إلى بر السلامة بأقل قدر من الأضرار.

لطفي حجي: وهل ما زالت قاعة العمليات هذه كما يُسمّيها البعض مُصرّة على إفساد المسار الديمقراطي في تونس أم أنّها تراجعت نسبياً بعد الضربات التي تلقتها وبعض فشل دولي على المستوى العربي؟

المنصف المرزوقي: أنا أعتقد أنّه في مراجعة وهذا ما يعلني أمل أنه هذه المراجعة تتواصل يعني واضح أنّه كل المحاولات فشلت وكل المحاولات ستفشل يعني حتى ولو صارت أي ضربة من أي كذا ستفشل لأنّ الشعب التونسي استبطن أنّه هو مهدّد والناس تُحب ترعبه والناس تحب تخليه ما يمشي الانتخابات، حتى من ردّة الفعل كذا آن أنت تحب كذا أنا ماشي الانتخابات إذن العملية انتهت، حسب رأيي أنا أُعوّل على بعض الوساطات وبعض الناس أنّه خلاص انتهوا يعني ماشيين في طريق خطأ فتوقفوا، أنا عندي قناعة أنه أخوتنا الليبيين ينظرون لتونس باحترام يعلمون أنّنا لا نهدهم لا نشكل لهم تهديد أنّه محبتنا لهم ليست موضع شك وأنّه فعلاً نحن نريد عنصر خير، يعني أنا أخشى ما أخشاه على أخوتنا الليبيين هم هؤلاء الناس الذين يريدون تعميق الهوّة بين الأخوة صب الزيت على النار إشعال الحرائق هذا الخطر على ليبيا، نحن أخوتنا الليبيون يعرفون أنّنا لسنا من هذا النمط.

لطفي حجي: السيد محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا الكرام شكراً جزيلاً على حسن انتباهكم وإلى اللقاء.