وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جماعة الداعية فتح الله غولن بـ"العصابة" وتعهد باستمرار مكافحتها من أجل حفظ الأمن الوطني. وأكد أنه سيقوم بمهام منصبه وفق الدستور من أجل إقامة تركيا "جديدة ومختلفة"، مستعرضا رؤيته في القضايا التي تشهدها دول الجوار وما تعرف ببلدان "الربيع العربي".

ففي حلقة الجمعة 29/8/2014 من برنامج "لقاء خاص"، قال الرئيس التركي إن جماعة الداعية غولن حاولت التقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 12 عاما بوصفها جماعة دينية "وقد تلقت الدعم وفق القانون، لكنها تحولت إلى عصابة ومافيا مما دعا الدولة لتسجيلهم باسم الكيان الموازي".

وأضاف أردوغان "اعتدنا وصفهم بجماعة دينية لكنهم خرجوا من طور الجماعة إلى عصابة تريد النفاذ إلى مؤسسات الدولة في كيانات خاصة"، مؤكدا عزمه "عدم السماح لهذه العصابة بتهديد أمن البلاد وإنشاء دولة داخل الدولة".

وأعلن عن مرحلة جديدة في مسار مواجهة التنظيم الموازي عبر تشريعات ستصدر عن البرلمان فور انتهاء عطلته الصيفية.

وعبر عن سعادته بثقة الشعب التركي التي أنجحته في الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي من الجولة الأولى، مشيرا إلى أن هذه الانتخابات التاسعة التي يخوضها الحزب ويفوز بها. وأرجع ذلك إلى النجاحات السياسية والاقتصادية التي أحرزها حزبه.

أردوغان وصف أوغلو (يسار) بأنه دؤوب
وكثير العمل (رويترز)

أوغلو وغل
وحول تكليف أحمد داود أوغلو بمنصب رئيس الوزراء، قال أردوغان إن هذا الاختيار وقع بعد استشارات واسعة مع العديد من الأطراف أكدت جميعها أن وزير الخارجية السابق هو الأنسب لهذه المرحلة.

وأوضح الرئيس أنه يعرف أوغلو منذ شبابه قبل أن يعمل مستشارا له في رئاسة الوزراء، وأنهما منسجمان من الناحية الفكرية. ووصف أردوغان رئيس الوزراء المكلف بأنه دؤوب وكثير العمل وأظهر نجاعة وكفاءة في منصبه بالخارجية.

وبشأن علاقته بالرئيس السابق عبد الله غل، أكد أردوغان أن علاقتهما "ممتازة" كما كانت قبل ترشيحه لمنصب الرئيس منذ سبع سنوات، ملمحا إلى أن محاولات إثارة الفتنة بينهما لم تنجح.

الأكراد والعراق
وعلى صعيد آخر، أكد أردوغان أنه لا مجال للعنصرية في تركيا، في إشارة إلى أوضاع الأكراد في بلاده. وقال "المشاكل التي يعاني منها الأكراد في تركيا أنا أعاني منها".

وتعليقا على الأوضاع الميدانية في دولة العراق المجاورة، أعلن أردوغان أنه لا يرغب في رؤية أي انقسام في العراق وأن يبقى موحدا، ورفض مقترحات الفدرالية المتداولة ووصفها بأنها رؤية غربية تهدف لتقسيم العراق وجعله مسرحا للاقتتال الداخلي.

وفيما يتعلق بالأتراك الـ49 المختطفين منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل (ثاني كبرى المدن العراقية)، أكد الرئيس التركي استمرار المساعي الرامية لحل الأزمة وعودة المواطنين الأتراك إلى بلادهم سالمين.

رئيس الجمهورية المنتخب في مصر محمد مرسي أقصي بانقلاب عسكري ووضع في السجن، ولذلك لا يمكن وصف النظام الانقلابي بأنه ديمقراطي بأي حال

دعم المظلومين
وعن اتهام إسرائيل تركيا وقطر بدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قال أردوغان إن تعاوننا مع قطر هو لدعم المظلومين في غزة، كما كان التعاون في سوريا من أجل الوقوف إلى جانب المظلومين فيها. وأضاف "إذا كان الوقوف بجانب المظلوم ذنبا فسأكون أسعد شخص بهذا الذنب".

وعن الثورة السورية قال أردوغان إن ظلم بشار الأسد أدى إلى الفوضى وظهور وتعدد الحركات المتطرفة في سوريا.

أما على صعيد اللاجئين السوريين في تركيا، فقال إن بلاده تؤوي مليون و250 ألف لاجئ وإنهم بصدد تطوير قانون خاص للسوريين يتيح لهم أن يكونوا أصحاب أعمال وأصحاب مهن في تركيا ويمنحهم وضعاً حقوقياً أفضل.

وفي الشأن المصري وعن الاعتراف بالنظام السياسي فيه بعد انتخاب عبد الفتاح السيسي، قال "إن ما شهدته مصر لم يكن انتخابات نزيهة بل انتخابات موجهة".

وأضاف أن "رئيس الجمهورية المنتخب محمد مرسي أقصي بانقلاب عسكري ووضع في السجن، ولذلك لا يمكن وصف النظام الانقلابي بأنه ديمقراطي بأي حال".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: أردوغان يتعهد بمكافحة جماعة غولن ومناصرة قضايا الشعوب

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيف الحلقة: رجب طيب أردوغان/الرئيس التركي

تاريخ الحلقة: 29/8/2014

المحاور:

-   الدولة الموازية في تركيا

-   الحل الممكن للأكراد

-   49 رهينة تركية بيد الدولة الإسلامية

-   سُنية الدولة في تركيا وموقفها

-   مفاتيح الحلول لغزة

-   ديمقراطية مصر موجهة

-   الأسد لم يستمع لنصائحنا

-   الموقف من التطورات في ليبيا

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى أنقرة، إلى هذا المكان هنا من مقر إقامة رئاسة الوزراء، نستضيف في هذا اللقاء الخاص رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان أهلاً وسهلاً بك سيدي الرئيس.

رجب طيب أردوغان: أهلاً وسهلاً.

خديجة بن قنة: نشكرك أولاً على تلبية هذه الدعوة رغم مشاغلك الكثيرة، وأعتقد أنّ هذه أول مقابلة تُعطيها لوسيلة إعلامية بعد فوزك بالانتخابات.

رجب طيب أردوغان: هذا أول ظهورٍ إعلامي لي بعد الانتخابات وهو مع الجزيرة.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك، سيدي الرئيس أنت تعرف أنّ الشارع العربي ينظر إليك على أنّك القائد الذي قام بنقلة كبيرة في بلده وأنّك نصير الكثير من الشعوب والقضايا خصوصاً قضية الشعب الفلسطيني، وبالتالي ينتظر منك إجابات ومواقف واضحة في بعض القضايا المطروحة الآن في المنطقة العربية خصوصاً في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، ولكن لنبدأ أولاً بالملف الداخلي المسائل الداخلية التركية، أنت الآن رئيس الجمهورية التركية أعطيت وأضفت الكثير عندما كنت رئيساً للوزراء، الآن وأنت رئيس ماذا يمكن أن تُضيف؟ ما هي أولوياتك؟

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء أشكرك شكراً جزيلاً، بصفتي رئيساً للجمهورية سأقوم بما يمليه عليّ الدستور التركي من واجباتٍ ووظائف وأتحرك في إطار هذا الدستور، النظام السياسي في تركيا ليس نظاماً رئاسياً وهو نظامٌ سياسيٌ يُشبه النظام شبه الرئاسي، وبصفتي رئيساً للوزراء فاز بانتخاباتٍ شارك بها الشعب التركي للمرة الأولى وأصبح رئيساً للجمهورية سأقوم بالأعمال المناطة بي من أجل بلدي والمنطقة والعالم من خلال تركيا مختلفة وهذا ما أشرنا إليه كثيراً في الانتخابات الأخيرة وقلنا إنّنا نسعى لتركيا جديدة، لقد بذلنا الكثير من المساعي في المجال الديمقراطي وفي الاقتصاد من أجل تحقيق هدف تركيا الجديدة، فالشعب التركي أكرمني عندما نصّبني لهذه المهمة فأنا خُضت الانتخابات من خلال ترشيح حزبي لي، لكنّ حزبي المعارضة الرئيسيين وبمساندة 13 أو 14 حزباً معارضاً آخر أعلنوا دعمهم لمرشحٍ ثانٍ كما ونافسنا مرشحٌ ثالثٌ آخر وبهذا دخلنا نحن المرشحين الثلاثة سباقاً كانت نتيجته أنّني فزت بـ 52%  من مجمل الأصوات ويحق لي بذلك أن أكون رئيساً للجمهورية، نحن سنُنشأ تركيا مختلفةً كثيراً عن السابق سنُنشأ تركيا الجديدة، تركيا الجديدة ستكون مختلفة وكما تعلمون فالانتخابات الرئاسية انتهت في الجولة الأولى وهذه هي المرة الأولى التي يتم حسم السباق الرئاسي من دون الحاجة لدخول جولةٍ ثانية وهذه نتيجةٌ لها دلالاتها، هذه الانتخابات كانت التاسعة التي يخوضها حزبنا، نحن حزبٌ استطاع رفع نسب أصواته في كل انتخاباتٍ خاضها والحمد لله فإنّني رئيس جمهورية استطاع الحصول على ثقة شعبه باستمرار، إن شاء الله سنعمل مع الحزب ومع رئيس وزرائنا القيّم يداً بيد من أجل انجازاتٍ مختلفة باستخدام تجربتنا الحزبية والسياسية التي دامت 12عاماً، ستعمل رئاسة الجمهورية والحزب معاً وبالتساند على رفع مُقدّرات تركيا والشعب التركي وزيادة إمكانياته في سبيل تحقيق مستقبلٍ مشرقٍ مختلفٍ لتركيا الغد، ونحن نريد أن نُحقّق أهدافنا للعام 2023 بطرقٍ مختلفة عن السابق وإن شاء الله سننجح في ذلك.

خديجة بن قنة: نعم ولهذا ولتحقيق كل هذا أنت اخترت رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو، لماذا أحمد داوود أوغلو، لماذا؟ هل لأنّه قريب منك، رفيق سياسي، رفيق دربك؟

رجب طيب أردوغان: هناك أمرٌ أُريد التأكيد عليه، السيد أحمد داوود أوغلو سيستلم مهامه رسمياً في مساء الـ 28 لكن هذا الاختيار جاء بعد استشاراتٍ واسعةٍ وعريضةٍ مع العديد من الأطراف ومن يعرفني يعرف اهتمامي بالاستشارة وبأنّني بنيت حياتي على المشورة، وكما تعلمون فإنّ حضارتنا خصّت الشورى أهميةً كبيرة، وللشورى مكانٌ هامٌ في ديننا أيضاً، في تركيا لن تجدي حزباً يُرشّح مرشحيه بناءً على استشاراتٍ واسعةٍ كما نفعل نحن فهذه طريقة حزبنا في الاختيار وعندما بحثنا عن الشخص الأفضل لمنصب رئيس الوزراء استمعنا لكل من يُريد الإدلاء برأيه في الحزب من القاعدة للقمّة، وجاءت نتيجة استشاراتنا بأنّ الشخص الأفضل لرئاسة الحزب ورئاسة الوزراء هو السيد أحمد داوود أوغلو، لقد انتخبنا السيد داوود أوغلو لرئاسة الحزب وبعد مراسم تنصيب رئاسة الجمهورية سيتم تكليف السيد أحمد داوود أوغلو لمنصب رئيس الوزراء ليقوم بالإعلان عن تشكيلته الوزارية بعد ذلك، هناك أمرٌ حسّاسٌ في الموضوع السيد أحمد بدأ العمل مستشاراً لي في بدايات حياتي في الدولة، لكنّ معرفتي به كانت قبل ذلك بكثير فأنا أعرفه منذ شبابه، وأراد السيد أحمد داوود أوغلو الرجوع للحياة الأكاديمية أثناء عمله معنا فقلتُ له أنت كنت مستشاراً لنا عملت مع رئيس الجمهورية عبد الله غول لكنّ واجباتك كثيرة بعد الآن، قلنا له أنّه كان مُنظّراً حتى ذلك اليوم وأخبرته أنّ عليه أن يدمج بين النظرية والممارسة ليكون أكثر فائدةً لبلدنا وشعبنا، أمّا من الناحية الفكرية فنحن منسجمان جداً ولا يوجد بيننا أي اختلافٍ في هذا المجال وهو دءوب وكثير العمل، أثق به وأثق بقدراته، هذا المنصب يتطلّب الكثير من العمل، مثل هذا التعيين لا يأتي من فراغ والسيد داوود أوغلو أظهر نجاعةً عالية وتفانياً في منصبه في الخارجية التركية، وإن شاء الله سنسعى معاً ومع الوزراء داخل البلد وخارجها لننقل بلدنا لموقعٍ أفضل وأسمى.

خديجة بن قنة: طيب ماذا بالنسبة للحزب وقد أشرت إلى حزب العدالة والتنمية هناك إجماع على شخص رئيس الوزراء المقرّب منك، الحزب سينعقد كما قلت غداً، هناك حديث كثير خصوصاً في الصحافة التركية والأوساط السياسية التركية على أنّ هناك انقسامات كبيرة داخل حزب العدالة والتنمية، ما مستقبل هذا الحزب في ظل هذه الانقسامات داخل الحزب؟

رجب طيب أردوغان: من العادي أن يحتوي حزبنا على أصواتٍ وآراءٍ مختلفة وغداً سينعقد مؤتمرٌ للحزب ولا أعرف إن كنا سنسمع بهذه الأصوات المختلفة غداً إن وُجدت، أنا أؤمن أنّكم سترون غداً حزباً قوياً جداً يُنظّم مؤتمراً يسوده جو الانسجام والوحدة إن شاء الله، وأعتقد أنّ السيد أحمد داوود أوغلو سيُعلن تشكيلته الحكومية الجديدة بعد المؤتمر، وكما تعلمون فإنّ مجلس الوزراء الحالي أي اللائحة الحالية هي اللائحة التي عملت معها قبل الآن، من الممكن أن يُعدّل السيد أحمد على مجلس الوزراء الموجود ليُشكّل فريق عمله الخاص، ذلك أنّ كل رئيس وزراء جديد يُشكّل فريقه الخاص الذي يُحبّذ العمل معه وهذا احتمالٌ وارد وأؤمن بأنّه سيحلُّ هذا الموضوع بسرعة، من جهة نحن طلبنا منه ألا يخسر الوقت وأن يعمل بسرعة ومن الجهةٍ الأخرى يتحتّم عليه أن يُنشأ كادر الوزراء بسرعة لإنجاز الأعمال المطلوبة منه، أمامنا أسبوعٌ واحد وعلينا أن نعمل بكثافةٍ وجد خلال هذا الأسبوع لكي ننقل تركيا لمناخٍ مختلف مناخٍ للانسجام والوحدة والتكاتف.

خديجة بن قنة: طيب حتى نمر بسرعة على بقية القضايا الداخلية أريد أجوبة قصيرة، علاقتك الآن مع الرئيس المنتهية ولايته عبد الله غول.

رجب طيب أردوغان: علاقتي حالياً بعبد الله غول ممتازة تماماً كما كانت ممتازةً عندما رشحناه لمنصب رئاسة الجمهورية أثناء عمله وزيراً للخارجية وما زالت صداقتي به قوية، بالتأكيد هناك من يحاول إيقاظ الفتنة والتفرقة بيننا وبين السيد غول بل وحتى بين زوجتينا، لكنّهم فشلوا في ذلك طوال فترة الـ 7 سنين التي كان فيها السيد غول رئيساً للجمهورية، وسيستمر هؤلاء في نثر بذور الفتنة بعد الآن أيضاً لكنّ خطوات هؤلاء المفسدين لم تُفلح ولن تُفلح بعد الآن لأنّنا لسنا حزباً عادياً نحن أصحاب قضيّة وأنا مؤمنٌ بأنّ محبي هذه القضية سيستمرون في مشاعرهم الأخوية تجاه إخوانهم ليوم الدين.

الدولة الموازية في تركيا

خديجة بن قنة: من أولوياتك في هذه المرحلة أيضاً على المستوى الداخلي حسم الصراع مع ما تُسمّيه الدولة الموازية أو التنظيم الموازي جماعة فتح الله غولن، كيف ستحسم هذا الصراع؟

رجب طيب أردوغان: سيدة خديجة أُريد أن أشرح لكِ الموضوع بوضوح وبساطة، نحن وخلال فترة الـ 12 عاماً التي قضيناها في خدمة هذا البلد كانت هذه المجموعة تُحاول التقرّب منا على أساس أنّهم جماعةٌ دينية وبالطبع قدّمنا لهم كافة الدعم الممكن تقديمه في إطار القانون المعمول به، لكن ومع الأسف وبمرور الزمن تحوّلت هذه الجماعة إلى عصابة إلى مجموعة مافيا إلى كيانٍ موازٍ للدولة ونحن الآن سجلناها في سجلات الدولة الرسمية باسم الكيان الموازي للدولة، فلقد سجّلهم مجلس الأمن الوطني باسم الكيان الموازي، بدأنا الآن أعمال تنظيف مؤسساتنا من المنتمين لهذا الكيان، بصفتي رئيساً للجمهورية يتوجّب علي أن أستمر في مكافحتهم بصفتهم تهديداً للأمن الوطني، كما ويتوجّب على رئيس الوزراء ومجلس الوزراء الاستمرار في هذا الكفاح مع كل مؤسسات الدولة لأنّ هذه الجماعة تُهدّد الأمن الوطني للبلد، لن نسمح لمثل هذه العصابات بأن تعبث بأمننا الوطني وسيرون منّا كفاحاً قوياً يؤدي لتنظيف الدولة منهم، وسنُنظّف الدولة، سنستمر بكفاحنا بكل جِد على المستويين الوطني والدولي. دعوني أقُل لكم اعتدنا على وصفهم في السابق بأنّهم جماعةٌ دينية ونحن في تركيا لا مشكلة لدينا مع الجماعات الدينية، لكن هؤلاء خرجوا من طور الجماعة ليتحوّلوا لعصابة والعصابة تريد النفاذ لمؤسسات الدولة في كياناتٍ خاصة، لكنّنا لن نسمح بدولة داخل الدولة.

خديجة بن قنة: نعم لكن سؤالي ماذا ستفعل معهم؟ ملاحقات ومحاكمات وربّما استعانة بالانتربول، ما هي الإجراءات التي يمكن أن تتبعها مع الجماعة؟

رجب طيب أردوغان: فعلاً بدأنا بممارسة كل ما ذكرتِه بل ونمارسها منذ فترة، فلقد بدأنا باعتقال الكثير من المنتمين لهذه الجماعة من العاملين في الأمن التركي في إطار القانون العام ومن يتوجّب إخلاء سبيله نُخلي سبيله ونعتقل من يتوجّب اعتقاله، لكنّنا في بداية الطريق وسنستمر بنفس الجدّية بعد الآن، إن ما حصل كان حصراً على الكيان الموازي في الأمن وهناك كيانٌ موازٍ في مؤسساتٍ أخرى للدولة، بعض منتمي الكيان أُبعدوا عن الخدمة كما وتمّ تعيين بعضهم في محافظاتٍ أخرى، البرلمان الآن في عطلة ونحن مستمرون في مكافحتنا للكيان من خلال التعليمات، لكنّنا سنكافحهم بشكلٍ أكبر وأكثر جدّية من خلال تشريعاتٍ تصدر من البرلمان حال انتهاء العطلة البرلمانية.

الحل الممكن للأكراد

خديجة بن قنة: طيب سيد رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان قبل أن نُغلق ملف القضايا الداخلية نُعرّج على القضية الكردية وهي قضية مهمة جداً أيضاً بالنسبة لتركيا، يعني ما هو الحل الممكن لهذه القضيّة داخل تركيا؟ وأنتم تُشاهدون ما وراء حدودكم هناك في كردستان العراق هناك مساعي لإعلان الاستقلال عبر إجراء استفتاء تقرير المصير، يعني هناك عند الجيران اهتمام بالاستقلال، ماذا بالنسبة لتركيا بالنسبة لقضية أكراد تركيا؟

رجب طيب أردوغان: أقولها بصراحةٍ ووضوح إنّ المشاكل التي يُعاني منها مواطني من الأكراد في تركيا هي نفس المشاكل التي أُعاني أنا أيضاً منها، لا مكان للعنصرية في تركيا لكن وللأسف الشديد هناك في تركيا من يريد أن ينظر للموضوع من منظورٍ مختلف، هؤلاء يعبرون عن المشكلة باسم القضية الكردية أو المشكلة الكردية، لكن عندما تعددون مشاكل الأكراد تجدون أنّ الأتراك يُعانون من نفس المشاكل والناز يُعانون من نفس المشاكل والألبان يُعانون من نفس المشاكل والعرب يُعانون من نفس المشاكل والبشناق يُعانون من نفس المشاكل، كلها ممكن، كل إثنية في بلدنا لها مشاكلها الخاصة بها، لكنّ تاريخ الجمهورية التركية يشهد أن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي حاول خفض هذه المشاكل، نحن نجحنا في ذلك لقد استطعنا إحراز التقدم المادي والمعنوي في كل مناطق تركيا، خدمات البنية التحتية والفوقية ولكل الإثنيات، نحن حزبٌ يستمر في طريقه لكونه قدّم الكثير من الخدمات في مجال التعليم والصحة والعدل والأمن والمواصلات والطاقة والزراعة وغير ذلك، ولهذا نحن ماضون في طريقنا، أُريد أن أُؤكّد شيئاً هاماً نحن دولةٌ تبلغ مساحتها أكثر من 780 ألف كيلومتر مربع ولن نسمح باقتطاع أي جزءٍ ولو صغر من دولتنا، دولتنا تحتوي على 36 عنصراً إثنياً كلّهم بمنظورنا واحدٌ ومتساوون، بالنسبة لنا التركي والكردي والعربي والبشناق متساوون نُحبّهم كلّهم بحسب دستور أحبب الخلق في سبيل الخالق، فيما يتعلّق بالتطورات شمال العراق نحن ندعو للمحافظة على كامل التراب العراقي في كل العراق ولا نرغب في انقسام العراق بأي حال، التطورات الأخيرة أقلقتنا بشكلٍ جدّي فنحن لا نرغب في رؤية انقسامٍ في العراق لا مذهبي ولا عرقي، نرغب برؤيتهم موحدين ومجتمعين كما كانوا من قبل لكن التطورات الأخيرة في العراق تتماشى بالتوازي مع التطورات في سوريا وهو ما آذانا كلنا وآذى المنطقة أيضاً، ولقد اضُطررنا لاتخاذ بعض المواقف رغماً عنا، نحن نريد التغلّب على هذه المشاكل بأسرع وقت، مع ذلك هناك تطورات أفرحتنا، في السابق كانت لدينا مشاكل مع المالكي والعلاقات معه لم تكن للأسف جيدةً البتّة رغم أنّ علاقتنا معه كانت متقدمة جداً في بداية عمله ورغم أنّنا أعربنا عن استعدادنا لمساعدة العراق في كل المجالات وعلى الرغم من تحذيرنا له فإنّه لم يُصغِ إلينا، وللأسف فإنّ العراق يدفع فاتورة هذه المواقف الآن، لكنّنا ازددنا تفاؤلاً بانتخاب رئيس البرلمان العراقي وبعده انتخاب رئيس الجمهورية وبعد ذلك انتخاب رئيس الوزراء مما يجعل مجلس الوزراء أشبه ما يكون بحكومة توافق وطنية، والآن نحن نتوقع أخباراً طيبة من العراق، وأنا أدعو الله عزّ وجل أن نرى العراق في جوٍ من الوحدة والاتحاد مرّةً أخرى إن شاء الله.

خديجة بن قنة: الوضع الذي ذكرته في الواقع خلق حديثا عن مشروع الفدرالية أيضاً في العراق، يعني نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قال حلّ مشكلة العراق طالما أنّك ذكرت مثال العراق، قال إن حل مشكلة العراق هو الفيدرالية، فيدرالية كردية سنيّة شيعيّة، فيدرالية في بيت الجيران ماذا تعني بالنسبة لكم؟

رجب طيب أردوغان: بالطبع هذه أُمنية الغرب من البداية رؤية العراق منقسماً رأينا ذلك في خرائطهم ومخططاتهم، لكنّ العراق المنقسم سيكون ضعيفاً وسيكون مسرحاً للاقتتال الداخلي الذي لا ينتهي هذا أمرٌ خطيرٌ جداً جداً، لكن وعلى الرغم من كل مخططاتهم فأنا ادفع بعراقٍ ذي وحدةٍ وطنية، لكن إن حصل وانقسم العراق فإنّه لن يكون بيدنا الكثير من الأمور لنفعلها، لكن نأمل في رؤية عراقٍ يُحافظ على وحدة ترابه، عراقٍ متّحد وواحد ذلك أنّ قوة العراق من قوة ووحدة شعبه.

49 رهينة تركية بيد الدولة الإسلامية

خديجة بن قنة: نعم، لكن العراق اليوم مُهدّد كما تعلم والعالم كلّه يحتشد اليوم من أجل محاربة التنظيمات المتطرفة تنظيم الدولة الإسلامية بالأساس، أنتم لديكم عشرات الرهائن لدى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مُحتجزين في الموصل، كيف تتعاطون مع موضوع تنظيم الدولة؟

رجب طيب أردوغان: كما تعلمون سوريا هي سبب المشكلة، القاعدة هي سبب المشكلة، تصريحاتنا السابقة بهذا الخصوص واضحة وللأسف الشديد فإنّ ظلم بشار الأسد في سوريا  هو ما أدّى لهذه الفوضى ولظهور وتعدّد الحركات المتطرفة في سوريا، إنّ تقسيم الأسد لسوريا وأتباعه للتفرقة فيها ولّد هذه المنظمات، مثل هذه المنظمات لا تتواجد إلا في الدول ذات الإدارة السيئة والإرهاب لا يأتي إلا في هذه الدول حيث ينمو فيها وينتشر، كما تعلمون دولة الإسلام في العراق والشام ولدت من القاعدة بمثل هذه الظروف ودشّنت دولة الإسلام في العراق والشام حملاتها انطلاقاً من سوريا واستمرت فيها داخل العراق أيضاً وهي مستمرةٌ حتى هذه اللحظة، أتمنى أن تقوم العراق من خلال حكومتها الجديدة بإزالة هذه الفوضى في أراضيها ذلك أنّ هذه المنظمات تتغذى على الفوضى، وكما تعلمون فإنّ 49 من دبلوماسيينا موجودون في العراق، دولة الإسلام في العراق والشام تقول إنّها مسلمة لكن من جهةٍ أخرى تقوم باختطاف هؤلاء المسلمين الـ 49، هل هناك ظلمٌ أكبر من هذا أن يُختطف المسلم من قِبل مسلم؟ هذا لا يُقبل يجب إخلاء سبيل هؤلاء المخطوفين، هؤلاء المخطوفين لديهم أبناء لديهم زوجات وعائلات دائمة الفكر فيهم، هناك طفلان وثلاث نساء بين المختطفين وهم في وضعية أسير الحرب هناك، هذه الأمور تُقلقنا وتُقلق الشعب التركي بشكلٍ جدّي، أتمنى أن يكون التعقُّل سيد الموقف وأن يرجع المختطفون الـ 49 لعائلاتهم سالمين.

خديجة بن قنة: هناك قنوات تواصل أو اتصال مفتوحة معهم؟

رجب طيب أردوغان: بالطبع وكما هو معلوم فإنّ المخابرات الوطنية مستمرة في أداء أعمالها فيما يتعلّق بالمختطفين وهي جادةٌ في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ونحن نحاول أن نحل الموضوع بأفضل طريقةٍ ممكنة من خلال تأسيس قنوات الاتصال الأفضل، غايتنا أن نُرجع مواطنينا سالمين دون نتيجة أو نتائج مؤسفة لنا أو للعائلات أو للشعب التركي.

خديجة بن قنة: في هذه الأزمة البعض يقول إنّ تنظيم الدولة الإسلامية عرض عليكم الإفراج أو إطلاق سراح الرهائن في مقابل بين قوسين الاعتراف بشرعية التنظيم في بعض المنابر، هذا صحيح؟

رجب طيب أردوغان: لا يمكن لكم تقييم دولة الجمهورية التركية من خلال قِيل وقال الإعلام، تبقى المنظمة منظمة والدولة دولة هذا الموضوع جدّي، الإعلام يُنتج الكثير من القِيل والقال، هناك من يُحارب نجاح حزب العدالة والتنمية في تركيا باستخدام القيل والقال في الإعلام، حزب العدالة والتنمية لا يتنازل عن مبادئه وحزبنا لن يتسبّب في شرخ كبرياء الجمهورية التركية في أي حال، أُريدكم أن تُدركوا ذلك بشكلٍ خاص.

خديجة بن قنة: السيّد رئيس الجمهورية تحدثت عن العراق، العراق اليوم يَشهد حالة فوضى عارمة، هناك تهجير لآلاف من سكان العراق، العالم يتحدث أو لنقل يتعاطف مع المُهَجّرين من اليزيديين من المسيحيين وقد هُجّروا بالآلاف هناك أيضاً من العرب السنة مليونين من المهجّرين العرب السنة، أنتم في تركيا يعني تعتبر تركيا أكبر دولة سنيّة في المنطقة، ماذا تفعلون لدعم العرب السنة في العراق؟

رجب طيب أردوغان: نحن مستمرون في دعم العراقيين إنسانياً بغض النظر عمن يحصل على هذا المساعدات سنةً، شيعةً أو يزيديين دون تفريقٍ أو إقصاء، مساعدتنا للعراق ستستمر في أعلى درجاتها كما أننا نستضيف اليزيديين الّذين فروا من بلادهم ودخلوا تركيا من خلال الجبال، بعض اليزيديين يأوون في مدارسنا وبعضهم في المخيمات ونحن نقدم لهم كل ما يحتاجون إليه من الغذاء والدواء والرعاية، أمّا اليزيديين الّذين فروا للجبال فنقدم لهم المساعدات الإنسانية باستخدام الطائرات المروحية كما وأرسلنا مساعداتٍ بحمولة 150 شاحنة تقريباً ونحن على تعاونٍ وثيق الصِلة مع الإدارة المحلية في شمال العراق لتقديم المزيد من المساعدات ونحن مستمرون في تقديم المساعدات للسنة والعرب والتركمان وبالشكل نفسه، نحن جيران ومساعدة الجار واجبنا وهو واجبٌ إنساني وإسلامي أيضاً ونحن سعداء لأداء واجبنا، بالتأكيد هذه مسيرة ومن المهم جداً لنا أن تستمر المسيرة صالحةً وصحيحة، هناك تراكمٌ للاجئين اليزيديين في محافظة شرناق التركية على الحدود الجنوبية، وكما تعلمون فإن تركيا تأوي 1.250000 من اللاجئين السوريين ونحن احتضناهم ونرعاهم بقدر ما نستطيع من مبدأ أننا أنصار وهم مهاجرون، بعضهم يعيشون في مخيمات الحاويات وبعضهم في مخيمات الخيام والبعض الآخر يعيشون في منازل استأجروها في مختلف محافظات تركيا، المساعدات الّتي قدمتها تركيا للاجئين زادت على ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار ونحن بصدد تطوير قانون خاص للسوريين يتيح لهم أن يكونوا أصحاب أعمال وأصحاب مِهن في تركيا ويمنحهم وضعاً حقوقياً أفضل، نحن كأخوةٍ لهم لن نرضى بمعاناتهم وسنحاول عمل كل ما يمكن عمله لجعل حياتهم أسهل في تركيا.

سُنيّة الدولة في تركيا وموقفها

خديجة بن قنة: نعم لكن سيدي الرئيس في الواقع لم تجب على السؤال، على اعتبار أن تركيا دولة سنية كبيرة تُمثل يعني تُعتبر أكبر دولة سنيّة في المنطقة لو أجرينا مقاربة بسيطة مع إيران البعض يرى أن إيران أنشط، تتحرك بشكل أسرع، لديها امتدادات، لديها أذرع في كل مكان، موجودة في سوريا لديها نفوذ في سوريا لديها نفوذ في العراق لديها نفوذ في لبنان لديها في اليمن لديها في كل مكان، تركيا موجودة أين؟

رجب طيب أردوغان: نحن مسلمون، قد نكون منتسبين لمذاهب مختلفة بالإضافة لذلك خلقنا الله عز وجل وجعلنا أشرف مخلوقاته ولهذا فإنه يتحتم علينا أن نحترم الإنسان لأن الخالق شرّفه بأنه أشرف المخلوقات وأنا أعتقد أنه إن لم نحترم الإنسان بصفته أشرف المخلوقات فإننا نُحاسب إمّا في الحياة أو بعد الممات، ولهذا فنحن لا نفرق بين شيعي وسني نحن ننظر للإنسان على أنه إنسان فحسب.

خديجة بن قنة: نتحدث الآن عن غزّة، شروط أي حل في غزّة كيف ترونه؟

رجب طيب أردوغان: غزّة بالنسبة لنا جُرحٌ دامٍ، جرحٌ دخل شهره الثاني وبالأمس زرت الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات التركية رأيت 3 طفلات بُترت أقدامهن كما ورأيت أطفالاً بأعمار الأربعة والأحد عشر والاثني عشر رأيت قُرابة 20 جريحاً هم جرحانا ونحاول من جهةٍ أن نجري عليهم العمليات الجراحية وأن نعتني بهم من الجهة الأخرى، رأيت شابةً صغيرة كابنتي وهي تدرس الإعلام مثلكِ وللأسف بترت قدمها وهي في العناية المركزة حالياً، وفي إسطنبول لدينا 25 جريحاً سنستقبل  39  جريحاً خلال الأسبوع الحالي، وصلني خبرٌ قبل قليل وهو التوصل لاتفاق هدنةٍ قبل قليل، إن ما أتمناه هو تحقيق هدنةٍ دائمة وخلال هذه الهدنة أتمنى رفع الموانع والعوائق أمام إدخال المساعدات الإنسانية لغزّة ولفترة شهر، وكما تعلمون بعض الدول وعدت بتقديم المساعدات في مؤتمر الدول المانحة، نحن أمام غزّة هدمت فيها بنيتها التحتية والفوقية ونحن نحاول جهدنا في هذه الفترة أن نكون فاعلين في هذا المجال كما هي قطر وأتمنى أن تَفي الدول الّتي وعدت بمنح المساعدات في مؤتمر الدول المانحة أن تقدم مساعداتها وبسرعة وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية، أريد أن نصلح كلنا معاً البنية التحتية والفوقية لغزّة وأن يذهب أبناؤنا فيها للمدارس، نحن على أعتاب فصلٍ دراسي لكن الأطفال في وضع لا يستطيعون فيه البدء بالدراسة، علينا أن نفتح الطريق أمامهم، على المجتمع الدولي أن يقدم كافة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، كما تعلمون ستعقد قمة رؤساء الناتو في الثالث والرابع من الشهر القادم وسأشرح الوضع في غزّة في قمة الرؤساء هذه، سأناقش هذه المواضيع مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول في مباحثاتٍ ثنائية وخاصة في الاجتماعات العامة لأن هذه القضية قضيةٌ إنسانية، هذه ليست قضية صراع بين فلسطين وإسرائيل علينا أن نحل الموضوع من جذوره، وكما تعلمون فإن اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة سيتحقق في نهاية شهر أيلول وسنتحدث عن هذا الموضوع في الاجتماع العام للهيئة العامة للأمم المتحدة، إن غاية أمنياتي هو إيجاد حلٍ دائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن نوقف هدر الدماء والموت.

خديجة بن قنة: نعم السيد الرئيس تشاركون في الجهود الإنسانية لكن على المستوى السياسي هذه الهدنة الّتي تحدثت عنها لا يتم إشراككم  في يعني هذه الجهود، اتهامات إسرائيلية تتهمكم بأنكم تشكلون تحالفاً مع دولة قطر لدعم حركة حماس، ما ردك؟

رجب طيب أردوغان: أقول بصراحةٍ وبوضوح إن كان وقوف قطر وتركيا إلى جانب المظلوم ذنباً فسأكون أسعد الناس بتحمل مسؤولية هذا الذنب، شعب غزّة مظلوم وإسرائيل تمطر غزّة بقنابلها دون رحمة، هذه القنابل لا تكتفي بتدمير العمارات فقط بل وتقتل الأطفال الأبرياء أيضاً، حتى الآن قُتل ما يقارب 2200 إنسان وارتفعت أعداد الجرحى لأكثر من  10000 إذن يحق لنا أن نتساءل كم عدد من قُتل في إسرائيل، إسرائيل زادت حدة قصفها لأن طفلاً ما قتلته صواريخ غزّة، زيادة حدة القصف أدى لمقتل 250 طفلاً في غزّة، هل هذا أمرٌ يمكن تجاهله؟ هناك شيءٌ يُسمّى العدل، هناك شيءٌ يسمّى حقوق الإنسان ووتيرة القتل تزداد متسارعة إن كان الوقوف في وجه القتل ذنباً، فأنا أقبل تبِعات هذا الذنب لكن نحن في تركيا لا نقبل أبداً تأجيل نُصرة المظلوم، كنّا دوماً إلى جانب المظلوم وأنا ثمنت الموقف المبدئي لقطر ودوماً أثمن موقفها، تعاونا مع قطر في هذا الموقف كما وتعاونا في سوريا أيضاً ووقفنا إلى جانب المظلومين فيها أيضاً هذا ما يُحتمه الواجب علينا، هذا واجب القادة والسياسيين وإن كنا مؤمنين بحقوق الإنسان فإن علينا أن نقف هذا الموقف ولا يحق لأحدٍ ما أن ينزعج من هذا.

خديجة بن قنة: إذن في كثير من القضايا واضح أن هناك تناغم سياسي بينكم وبين القطريين للتنسيق في هذه الملفات، ما طبيعة هذا التحالف؟

رجب طيب أردوغان: نحن نلتقي على أمورٍ مشتركة، إن أهم ما يجمعنا هو احترام الطرفين لحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإننا مبدئيون في مواقفنا وهو أمرٌ هامٌ جداً الدول تقوم على العدل، فالعدل أساس المُلك ولا مُلك بلا عدل، إذن ما يجمعنا هو اهتمامنا بالعدل قطر وتركيا متفقتان على العدل، السلام قطر وتركيا متفقتان على السلام والحرية، قطر وتركيا متفقتان على الحرية، برأيكِ هل هناك ما يضير في تعاوننا واهتمامنا واتفاقنا على السلام والحرية والعدل؟ لكن هناك وللأسف هناك دولٌ بعيدةٌ عن هذا ولا يسعنا المقام أن أقول شيئاً لهذه الدول لكن سأقول ما لدي في اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة.

مفاتيح الحلول لغزة

خديجة بن قنه: نعم لكن السيد الرئيس أحد مفاتيح الحلول بالنسبة لغزّة أحد أهم المفاتيح بيد مصر، لماذا لا تعيدون العلاقة مع مصر من أجل غزّة؟

 رجب طيب أردوغان: أقول بصراحةٍ ودون مواربة لقد كافحنا من أجل تحقيق الديمُقراطية، هذا بينما يتشدق العالم بالديمُقراطية ويتحدث عنها طوال الوقت، ما هي الديمُقراطية؟ الديمُقراطية هي احترام إرادة مجتمعٍ ما لما اختار لنفسه سواء كان الاختيار سياسياً أو غير ذلك وأن يتم تحقيق الإرادة السياسية للشعوب بموازاة هذا الاختيار، لقد كان اختيار الشعب السياسي واضحاً في مصر، ماذا كان اختيار الشعب؟ الشعب اختار مرسي بنسبة 52% ، ما الّذي حصل لمرسي المنتخب بهذه النسبة؟ لقد أُسقط بانقلابٍ عسكري قبل أن يُكمل تشكيل مجلس وزرائه  وقبل مرور عامٍ تقريباً على انتخابه، هذا أمرٌ لا يمكنني القَبول به بصفتي شخصاً أؤمن بالديمُقراطية، كنا في دور الوسيط بين فلسطين وإسرائيل في العام 2012 قلنا دوما هناك أننا نسعى لأكل العنب لا لضرب الناطور، إن أرادت مصر أن تكون الوسيط فإننا جاهزون لأداء الواجب المناط بنا مهما كان، والآن إن كانت مصر قادرةً على حل المعضلة هناك فلتقم بحلها ونشكرها عندها، قد تلعب بعض الدول دوراً يخالف الدور المفترض أن تلعبه وقد يقبل بعضهم هذا الدور الواطي  لكن أنا لا أقبله بسبب قيمي ومبادئي.

ديمقراطية مصر موجهة

خديجة بن قنة: نعم لكن يعني في جوابك أجريت مقاربة تتعلق بالديمُقراطية في مصر، وفي مصر يعني اُنتخب في النهاية الرئيس عبد الفتاح السيسي بأكثر من 95% من طرف الشعب المصري.

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء إن ما شهدته مصر لم يكن انتخاباتٍ نزيهة، إن ما حدث هو انتخاباتٌ موجهة، قبل بدء الانتخابات الموجهة هذه رئيس الجمهورية المنتخب وضع في السجن وهو لم يحصل على الاحترام منذ انتخابه قبل عام وأُقصي بانقلابٍ عسكري لا يمكن وصف النظام الانقلابي بأنه ديمُقراطي بأي حال حيث أن سلطات الانقلاب لم يسمحوا للجميع بخوض الانتخابات وقصَروا الانتخابات على من يريدون، لم يُسمح للأحزاب المقتدرة على قيادة البلاد وللكثير من الأشخاص من دخول الانتخابات، أتساءل ماذا كان وضع معبر رفح الحدودي في العام   2012وما هو وضع هذا المعبر الآن، ألا يتوجب علينا أن نسأل لماذا يُغلق معبر رفح؟ ولماذا لا يُسمح بعبور المساعدات الإنسانية لغزّة؟ لا يوجد في التاريخ الحديث وصفٌ لأي دولةٍ قُتل من مواطنيها 5000 أو 6000 آلاف إنسان في يومٍ واحد، مصر هي الدولة الوحيدة في العالم الّتي قُتل 5000 أو 6000 آلافٍ من مواطنيها في يوم واحد، لا يمكنك رؤية شيء مثل هذا في التاريخ السياسي الحديث، كيف يُقبل منا قبول انقلابٍ عسكري مثل هذا؟ كيف نقول نعم لمثل هذا الشيء؟ فأنا إنسانٌ قبل كل شيء وقبل أن أكون سياسياً أنا والدٌ ولدي أبناء، لي أولادي لي مجتمع أنا مسؤولٌ أمامه وكما أننا نسعى للسلام في مجتمعنا مبادئنا تحتّم علينا أن نسعى للسلام في العالم أيضاً، لا يمكن لنا أن نقبل بمثل هذا الأمر في مصر الّتي يعيش فيها إخوتنا المسلمون، ليس المسلمون فقط المسيحيون أيضاً تعرضوا للظلم في مصر وهم مواطنون مصريون أيضاً، رأينا كيف أُحرقت الكنائس والجوامع وكيف تفشّى الظُلم هناك، لا يمكن القبول بهذه الأشياء أصلاً.

الأسد لم يستمع لنصائحنا

خديجة بن قنة: السيّد الرئيس رجب طيب أردوغان الموضوع السوري موضوع مهم كنتَ قد تحدثت عليه في معرض حديثك عن العراق ولكن سوريا اليوم بعد 4 سنوات يعني لا نشهد في تركيا ذلك الحماس الّذي كان قبل 4 سنوات، كنتم متحمسون جداً في بدايات ثورة الشعب السوري والآن نرى حالة من البرود، كيف نُفسّرها؟ 

رجب طيب أردوغان: من المهم أن نعرف تطور العلاقات بيننا وبين سوريا، فالعلاقات التركية السورية والعلاقات القطرية السورية ذاتُ ماضٍ مُختلف جداً عن الآن، فأنا أعرف أن للأمير الوالد مقرات إقامةٍ في سوريا كما وكنا نتزاور عائلياً مع عائلة الأسد وبالشكل نفسه كان الأمير الوالد يزور بشار الأسد وكنّا نلتقي معاً أحياناً نحن الثلاثة، عندما بدأت الأحداث في مصر اجتمعنا معاً وناقشنا الأمر وقلتُ للأسد بأن الوضع في سوريا ليس جيداً، قلتُ له إن عليه أن يخطو خطواتٍ في الاتجاه الصحيح وأننا مستعدون لعمل ما يتوجب علينا وطلبت منه أن  يخفف وطأة النظام القمعي وللأسف لم يلتزم الأسد بأي وعدٍ وعدنا إياه ولم يراع صداقتنا والعلاقات الجيدة بيننا لدرجة أننا وصلنا لحد القطيعة، لا أنسى أبداً أنني وفي أحد الأيام تحدثت معه وجهاً لوجه وعلى انفراد لمدة 3 ساعات، حصل هذا في سوريا في حلب وأرسلت السيد داوود أُغلو الّذي كان وزيراً للخارجية وقتها للحديث معه بنفس الشكل وتحدثوا لمدة 6 ساعاتٍ على انفراد، نصحناه بأن يُخفف الضغط على الشعب كي لا تتحول سوريا لمكانٍ تُسفك فيه دماء الأشقاء أو تصبح فيه ساحة حربٍ أهلية، للأسف لم يُصغِ لنا وترون ما آلت إليه الأحوال اليوم، فاتورة السنين الأربع ثقيلةٌ جداً ففي سوريا قُتل أكثر من 200000 إنسان وعدا عن المليون وربع المليون لاجئ سوري الموجودين في تركيا هناك مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في لبنان والأُردن ومع إضافة النازحين داخل سوريا الإحصائيات تقول إن6  ملايين إنسان شُرّدوا من بيوتهم، هذا هو الوضع، بالتأكيد لا يمكن قبول هذا الأمر والآن سوريا أصبحت دولةً منبوذةً عالمياً فعدا عن بضع دول لا يوجد من ينظر لسوريا نظرةً ايجابية ولا أحد ينظر ايجابياً للأسد، أتساءل أي دول العالم بإمكان الأسد أن يسافر إليها؟ هل يمكنه السفر؟ لا، إن التاريخ لن يغفر للأسد ما فعله، التاريخ لن يكتب أمراً جيداً عن الأسد فقد تسبب في مقتل 250000، فاق أباه في القتل، كل شيءٍ مدمر في سوريا لا أعتقد أن إعادة إعمار سوريا سيكون أمراً هيناً، أستغرب بماذا سيعيد الأسد بناء دولته؟ هذا أمرٌ علينا إمعان النظر فيه، أأسف وأحزن لرؤية الوضع الّذي يعيش فيه السوريون، هذا الوضع الّذي أراه كلما أزور مخيمات الشعب السوري، آمل أن نجد حلاً لهؤلاء الأشقاء وبأسرع وقتٍ من خلال موقفٍ صلبٍ للهيئة العامة للأمم المتحدة ولمجلس الأمن في الأمم المتحدة، هناك واجباتٌ هامة بهذا الصدد على عاتق الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران بالإضافة لفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين، أما نحن فجيرانٌ لسوريا ويتحتم علينا القيام بما يجب عمله للسوريين، قمنا وسنقوم بما يجب علينا القيام به.

خديجة بن قنة: طيب السيد الرئيس القيام بعملية أميركية كما يتردد داخل الأراضي السورية قد يستدعي تنسيقاً معكم في تركيا، هل يمكن أن تشاركوا في أي عمل مستقبلاً داخل سوريا أو تقديم قاعدة أنجرليك مثلاً لانطلاق الطائرات الأميركية من تركيا؟

رجب طيب أردوغان: إن شروط استخدام قاعدة أنجرليك في مثل هذه الأوضاع واضحةٌ ومفصلة، نحن في تركيا نناقش هذه الأمور ونناقش أوجه التعامل مع الموضوع في حال صدور قرارٍ بحقه لأن هذه المواضيع إستراتيجية ومثل هذه الخطط الإستراتيجية يتم تطبيقها لا الاكتفاء بالحديث حولها فقط ويتم تحديد الخطوات الإستراتيجية الواجب إتباعها بعدها يتم تطبيق الخطة الموضوعة، إن أنا صرحت في قناة الجزيرة أننا نخطط للقيام بعملٍ ما فقد يُساء فهمه من قِبل البعض ويُؤَول أننا نضع الخطط حول سوريا دون تطبيقها لذا نحن نتابع التطورات الحاصلة في سوريا وسنستمر في متابعة التطورات مع التحلي بالصبر.

الموقف من التطورات في ليبيا

خديجة بن قنة: بالنسبة لليبيا يعني أنتم باركتم انعقاد مجلس النواب في طبرق وأنت تعلم أن مجلس النواب يعني ما زال لم يحظَ بالشرعية على اعتبار القضية مطروحة أمام الدائرة الدستورية  للمحكمة العليا في ليبيا كما أنكم دعوتم رئيس مجلس النواب لحضور مراسم تنصيبكم رئيساً للجمهورية، ماذا نقرأ في هذا؟

رجب طيب أردوغان: أعتقد أننا نواجه سوء فهمٍ هنا، فأنا لم أبارك البرلمان المنعقد في طبرق لا، لم أبارك، لقد زارنا رئيس المؤتمر الوطني الليبي الموجود حالياً وأجرينا لقاءاتٍ معه هنا، أساساً لا يمكن القبول باجتماع البرلمان في طبرق فانعقاد البرلمان هناك خطأٌ جدي، لماذا ينعقد البرلمان في طبرق وليس في طرابلس؟ لا نقبل بهذا أصلاً، هذا أمرٌ غير مقبول، هنا نحن في مواجهة وضعٍ غير صحيح فمن غير المعقول مثلاً عقد اجتماعات البرلمان في مدينةٍ تركيةٍ ما بينما العاصمة موجودة، عندما يجتمع البرلمان في مكانٍ آخر فإن ذلك يعني أن البرلمان غير معترف به أو يُعامل معاملة غير الموجود، هذا أمرٌ لا يُقبل ولهذا فإن ما حصل في طبرق هو عملية نزوح وتشريدٍ للبرلمان وأنا أؤمن بأن القرار النهائي سيصدر عندما يجتمع البرلمانيون الليبيون في طرابلس فالوضع الحالي مؤقت، حالياً استولى المتمردون على مطار طرابلس المدني بشكلٍ كامل إن حاول البعض جمع البرلمانيين أو إدارة البلاد في أماكن غير العاصمة فإن الشعب سيفرض إرادته، أنا أؤمن بالشعار الوارد في جدار البرلمان التركي وهو شعار السيادة للشعب دون قيدٍ أو شرط والشعب الليبي هو من يفرض سيادته في بلاده والشعب الليبي هو من يصدر القرار الأخير وعلى الجميع أن يحترم إرادة وقرار الشعب الليبي ولهذا فإن نقل البرلمان لطبرق غير لازم وعلى من أراد أن يدير البلاد أن يديرها من طرابلس وليس من طبرق.

خديجة بن قنة: سؤال أخير السيد الرئيس بالنسبة للسياسة أردوغان، نجاحات أردوغان الداخلية والخارجية هناك من يرى أن نجاحاتك يعني الداخلية أكثر بكثير من نجاحات أردوغان على المستوى الخارجي حولت يعني عالجت بلداً كان مريضاً اقتصاديا، حولته من بلدٍ يقترض من صندوق النقد الدولي إلى بلد يُقرض الصندوق لكن على المستوى الخارجي يعني جلبت لتركيا الكثير من الأعداء كما يقول خصومك، يعني من مصر إلى سوريا إلى العراق إلى إيران إلى إسرائيل يعني سياسة صفر مشاكل مع الجيران تحولت في الواقع إلى مليون مشكلة مع الجيران، كيف يمكن لأردوغان صوغ علاقات جديدة مع جيرانه ومع الدول العربية بشكل عام؟

رجب طيب أردوغان: من الطبيعي أن تحصل مثل هذه الأمور بين الدول للأسف، هل بإمكانكِ القول بأن جميع دول العالم تُحب الولايات المتحدة الأميركية؟ هل بالإمكان القول كل الدول تُحب روسيا؟  هذا غير ممكن، ونحن أردنا أن تُزال العداوات بين دول الجوار وأن تسود الصداقة بينها لكن إسرائيل على سبيل المثال كانت الدولة الأكثر تفاهماً معنا في السابق لكن وكما تعلمون اعتدت إسرائيل على سفينتنا الّتي كانت تحمل المساعدات الإنسانية لغزّة داخل المياه الدولية، بالتأكيد كان علينا أن نتخذ موقفاً صارماً لإسرائيل وفي النهاية ومع تدخل السيّد أوباما اعتذرت إسرائيل لنا، بعد اعتذارهم قلت لهم إن لدي شرطين إضافيين وإني كنت اشترطت ثلاثة شروط ، الأول الاعتذار ثانياً التعويض المالي لشهدائنا والثالث هو رفع الحصار الاقتصادي على غزّة قبلوا شروطنا واعتذروا منا وكدنا نتفق على موضوع التعويضات، قرار رفع الحظر كان ينتظر توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي لكنهم ضربوا غزّة مرةً أُخرى قبل التوقيع على القرار، كيف لنا أن نُطبّع علاقاتنا في مثل هذه الشروط؟ لا يمكن ذلك، شرحت لكم الوضع مع سوريا قبل قليل والعراق أيضاً لكني ما زلت متفائلاً بخصوص العراق، أنا أؤمن أننا سنحسن علاقاتنا مع العراق من خلال رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المنتخبين حديثاً، علاقاتنا مع شمال العراق جيدةٌ جداً لا مشاكل بيننا وبين شمال العراق، مشاكلنا كلها كانت مع النظام المركزي وأنا أؤمن بأننا سنتخطى هذه المشاكل، والوضع في سوريا لن يستمر هكذا، الشعب السوري سيسيطر على الأمور إما عاجلاً أو آجلاً، على الدول الهامة مثل روسيا والصين وأميرِكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا أن تبذل جهدا لإيقاف الوضع المتردي في سوريا وعلى الأمم المتحدة أن تبذل جهدها أيضاً، هذا أهم واجب إنساني لنا نحو سوريا لن تكون هناك مشاكل بعد حل هذه المشاكل،  لكن في الأصل مصر تُشكل المشكلة الأكبر في المنطقة لأن مصر دولةٌ مؤثرةٌ في المنطقة وهي ذات موقع استراتيجي هام جداً ولا يمكن لأحدٍ أن يتجاهل دور الشعب المصري والتاريخ المصري أيضاً ولهذا نحن نأمُل أن تنعم مصر بالديمُقراطية الصحيحة بأسرع وقت وأن تنعم بالاستقرار أيضاً، الشعب المصري شقيقنا مشكلتنا ليست معه بل مع طريقة تفكير النظام الحاكم هناك، الشعب الليبي شقيقنا أيضاً ونحن نتمنى له الاستقرار كذا الشعب التونسي، غاية ما نتمناه هو تأسيس أخوة الشعوب في منطقتنا مرةً أخرى وبأسرع وقت.

خديجة بن قنة: سيد رجب طيب أردوغان أريد أن أُنهي هذه المقابلة لكن أحمل أمانة من أحد الزملاء في قسم الرياضة عن شغفك بكرة القدم، تسمح لي بذلك؟ يعني مقاطع كثيرة يتم تداولها على اليوتيوب لمباراة كرة القدم تسجل أهدافا وتلعب في ميدان كرة القدم، مُتعة إدارة الدولة بالنسبة لك أكبر من مُتعة اللعب وتسجيل الأهداف؟

رجب طيب أردوغان: الرياضة والسياسة متشابهتان في كثيرٍ من الميزات، كنت شاباً عندما بدأت أمارس كرة القدم لكني كنت أمارس السياسة في الفترة نفسها أّمّا الآن فقد تقدم العمر وبالتأكيد لم أعد بالقوة البدنية واللياقة نفسها خاصةً وأننا لعبنا تلك المباراة في رمضان، مع ذلك كان نصيبي ذلك اليوم هو تسديد ثلاثة أهداف جميلة، كما تعلمون أرسلنا لقطر مدرب كرة قدم ممتاز وناجح لقد استطاع أن ينقذ فريقاً كان على حافة السقوط من الدوري في العام الماضي ورفعه إلى المستويات العليا، وأنا متأكد أن المدربين الأتراك سيثبتون أنفسهم في قطر، إن هناك تشابها بين كرة القدم والسياسة فكما تعلمون لا يمكن الوصول للنجاح في كرة القدم إلا من خلال اللعب الجماعي المخطط والتحلي باللياقة البدنية للوصول للنجاح واللعب الجماعي والتخطيط هامان جداً في السياسة، اللعب من أجل نجاح الفريق هامٌ جداً واللياقة مع اللعب من  أجل الفريق هامان جداً جداً الجماهير لن تتخلى عنكم في أي لحظة وأي وقت إن شعرت أنكم تركضون من أجلها وأنكم جزءٌ منها وأنكم تلعبون لعباً جماعياً.

خديجة بن قنة: الشباب شباب الروح كما نقول في العالم العربي نتمنى لك السيد رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان أن تسجل المزيد من الأهداف في ملعب السياسة وفي ملعب كرة القدم، لا يسعنا في النهاية إلا أن نشكر رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان على هذا اللقاء الخاص الّذي خصنا به في أنقرة هنا رغم مشاغله الكثيرة، نشكركم أنتم أيضاً مشاهدينا على حسن المتابعة لكم منا أطيب المُنى، نحييكم من أنقرة وإلى اللقاء.