قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام إن الوضع الأمني في لبنان مستقر إلى حد بعيد، وأكد أن ما يحدث من هجمات إرهابية استثناء لا يمكن تعميمه على الدولة.

وأضاف في برنامج "لقاء خاص" الذي بُث على شاشة الجزيرة (1/7/2014) أنه عند الحديث عن التوتر الأمني الذي يعيشه لبنان وأسباب عودته إلى الساحة اللبنانية يجب التمييز بين ما طرأ على الدولة من استهداف خارجي تجسد في ثلاث محاولات لتفجير "انتحاري" في أهداف معينة، وبين الوضع الأمني المستتب في عموم لبنان.

وتابع "ما يأتي من الخارج يكون رغما عنا، ولكن في ظل الاستتباب الأمني الداخلي المنتشر نتيجة الخطة الأمنية التي تم تنفيذها منذ ثلاثة أشهر تمكنت الأجهزة الأمنية المختلفة من التصدي له استباقيا في ثلاث حالات".

وحذر من أن هدف الإرهاب هو زعزعة الأوضاع وإحلال الشر والباطل مكان الحق والخير وزرع الضغينة والكراهية بين الناس، داعيا إلى ضرورة التمسك بوحدتنا وتجاوز خلافاتنا وتحسين وتحصين وضعنا الداخلي.

وشدد سلام على أن البيئة الحاضنة للعنف والإرهاب غير موجودة بلبنان، مؤكدا أن الوضع الداخلي والأمني متماسك ومستقر، كما شدد على تمسكه بالخطة الأمنية وبنجاحها إلى حدود بعيدة رغم ما بها من نقاط ضعف، وقال إن الحكومة مستمرة في معالجة هذه النقاط.

وحول منصب رئيس الجمهورية الشاغر في لبنان بسبب عدم توافق القوى السياسية، قال سلام إنه ليس هناك تصور بشأن رئاسة الجمهورية سوى أن تتجاوز القوى السياسية -وخصوصا تلك التي تدعي أنها تمثل المسيحيين في لبنان- صغائر الأمور ومنافعها ومكاسبها العائدة إليها فقط، وتضع الوطن واللبنانيين ومصلحته أمام أعينها مقدمة على مصالح المسيحيين في لبنان.

وأضاف أن كل من لا يسهم في التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية مسؤول عن تعطيل انتخابه حتى الآن، وبقاء المنصب شاغرا حتى الآن.

وحول الوضع في سوريا المجاورة، أكد رئيس الوزراء أن الدولة اللبنانية اعتمدت سياسة النأي بالنفس في الصراع الدائر بسوريا "لنجنب أنفسنا ونجنب لبنان هذا الواقع، لكن هناك معالجات ضرورية بين السياسة والتطبيق".

وحول إمكانية إنشاء مخيمات للاجئين السوريين في لبنان على غرار ما هو قائم بالأردن وتركيا، قال سلام إن تجربة عمل مخيم للاجئين السوريين في لبنان لم تنجح كما نجحت في الأردن وتركيا، ويعترضها عدد من العقبات، خاصة أن تجربة المخيمات الفلسطينية لم تكن ناجحة.

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: تمام سلام: الإرهاب بلبنان استثناء وواثقون بأجهزة الأمن

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيف الحلقة: تمام سلام/ رئيس الوزراء اللبناني

تاريخ الحلقة: 1/7/2014

المحاور:

-   مخطط إرهابي لضرب وحدة البلاد

-   تدخل حزب الله في سوريا

-   ممارسات الجيش اللبناني في طرابلس

-   حجم التهديدات الأمنية

-   آلية لملمة الشتات السياسي

-   معضلة اللاجئين السوريين

إلسي أبي عاصي: تحية لكم مشاهدينا الكرام ومرحباً بكم إلى هذا اللقاء الخاص من بيروت مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام مرحباً بك دولة الرئيس في هذه الحلقة، لو بدأنا من التوتر الأمني الذي يعيشه لبنان ما سبب عودة هذا التوتر على الساحة اللبنانية بعد فترة هدوء نسبي عقبت تشكيل الحكومة؟

مخطط إرهابي لضرب وحدة البلاد

تمام سلام: بداية أهلاً وسهلاً فيك، في الموضوع الأمني يجب التمييز بين ما طرأ علينا من استهداف خارجي تجسد بثلاث محاولات لتفجير انتحاري في أهداف معينة وبين الوضع الأمني المستتب في البلد على طول لبنان من أقصى جنوبه لأقصى شماله من أقصى شرقه لأقصى غربه الأمور الأمنية مستتبة والأمن والأمان مستتب بهذا البعد أي داخلياً، أما ما يأتي من الخارج يأتي رغماً عنا ولكن أيضاً في ظل الاستتباب الأمني الداخلي والاستقرار الأمني الداخلي المنتشر من جراء الخطة الأمنية التي تم تنفيذها من ثلاثة أشهر وحققت تقدماً ونجاحاً كبيراً في كل لبنان من جراء ذلك تمكنت الأجهزة الأمنية المختلفة بتعاونها وبتنسيقها وأيضاً بجهوزيتها وإيجاد الوقت لمتابعة أعمال الإرهاب أن تتصدى، تمكنت وتصدت استباقياً في ثلاث حالات كان الانتحاري أو كان الإرهابي يريد أن يتجه فيها إلى أهداف معينة لماذا؟ ليس فقط لقتل الأبرياء وإحداث دمار وإنما في محاولة لإحداث الفتنة داخل البلد.

إلسي أبي عاصي: ولكن ما الهدف من إحداث الفتنة داخل البلد يعني أنت وصفت قبل بضعة أيام ما يجري بأنه مخطط إرهابي لضرب وحدة البلد فعلياً ما الهدف من وراء ذلك؟

تمام سلام: هو نفس الهدف الذي يخطط ويستهدف إرهابياً كل الدول وكل المواقع الأخرى، الهدف هو زعزعة الأوضاع هو إحلال الشر والباطل مكان الحق والخير هو نعم تفرقة الناس تفرقة الشعوب زرع الضغينة زرع الكراهية بين الناس من خلفية عنفية غير متسامحة إجرامية لا يمكن وصفها بشيء فيها حجمها من الإجرام من الضرر.

إلسي أبي عاصي: دولة الرئيس في موجات عنف سابقة أو تفجيرات سابقة كان شهدها لبنان كانت المجموعات التي تقف وراءها تقول إنها تقوم بمثل هذه الأعمال رداً مثلاً على تدخل حزب الله في القتال في سوريا هل ترى أن هذا الأمر ما زال سارياً اليوم؟

تمام سلام: لا شك بأن ما يحدث في المنطقة اليوم وما يحدث في موضوع الإرهاب له خلفيات وله تداعيات سياسية بشكل أو بآخر، وكل جهة وكل فريق يأخذ حجته السياسية ويحاول أن يتبارز فيها مع الفريق الآخر ولكن هذا شيء واستعمال العنف والعنف المفرط والعنف الإرهابي لتسيير مواقع سياسية أو مكاسب سياسية هذا شيء لا يمكن لأحد أن يحتمله، ونعم المواجهات في سوريا غير مريحة الوضع في سوريا بشكل عام غير مريح واليوم انتقل هذا الوضع إلى العراق بشكل متفاقم أيضاً وأيضاً غير مريح وإذا أراد البعض نقله إلى لبنان فمن هنا علينا أن نتمسك نحن في لبنان بوحدتنا أن نتمسك بتجاوز خلافاتنا بأن نحصن وضعنا الداخلي لبنانياً رغم أن بعض انعكاسات وتأثيرات ما يحدث في سوريا لا يمكن تجاهلها في لبنان.

تدخل حزب الله في سوريا

إلسي أبي عاصي: يعني أنا أسألك انطلاقاً من أن بعض المجموعات أو بعض الجهات الداخلية في لبنان كانت تُحمل مسؤولية ما يجري لتدخل حزب الله في سوريا هل توافق على هذه النظرية؟

تمام سلام: أولاً التداخل بيننا وبين سوريا ليس بجديد وهناك بيننا نحن في لبنان مَن هو مع النظام في سوريا وبيننا مَن هو مع المعارضة في سوريا وهذا أمر ليس خافياً على أحد، ولكن نحن سعينا في تشكيل الحكومة الائتلافية وفي اعتماد سياسة النأي بالنفس لأن نجنب أنفسنا ونجنب لبنان هذا الواقع وبالتالي نعم بين سياسة النأي بالنفس كموقف وبين التطبيق هناك ربما مكان يجب المضي في معالجته والمضي في رأب الصدع لتطبيق النأي بالنفس كاملاً لكن إلى أن يتم ذلك سيكون للفرقاء اللبنانيين إن كانوا حزب الله أو غير حزب الله في موقفهم من الوضع في سوريا تأثير علينا في لبنان نتأمل أن نجتمع جميعاً كما اجتمعنا في الخطة الأمنية لوضع حد لذلك.

إلسي أبي عاصي: وأنتم مع حزب الله في نفس الحكومة هل مازال يثار هذا الموضوع موضوع تدخل الحزب في القتال في سوريا خروجه من لبنان هل ما زال مثار؟

تمام سلام: هذا الموضوع مثار دائماً وبشكل متواصل في داخل الحكومة وفي خارج الحكومة ولكن كما قلت لك نحن مع حزب الله في الحكومة اعتمدنا سياسة النأي بالنفس وذلك كان جلياً واضحاً في بياننا الوزاري ومن هنا علينا السعي في هذا الاتجاه وقد سعينا جدياً في إحلال الخطة الأمنية في البلاد لكي نمهد لإنجاح النأي بالنفس على أبعد وأحسن وجه ولكن إلى الآن الحقيقة هي أننا لم نتمكن من ذلك كما نتمنى ونشتهي ولكن لم نتوقف على السعي في هذا الاتجاه.

إلسي أبي عاصي: طيب في المقابل هل تعتقد أو هل ترى أن هناك بيئة حاضنة في لبنان لهذه المجموعات التي تصفها بالإرهابية هذه المجموعات التي تريد أن تضرب الوحدة الوطنية كما ذكرت في كلامك؟

تمام سلام: أولاً هي في رأي ليست مجموعات هي أفراد وبالتالي يتنططون هنا وهناك ويهربون من مكان إلى آخر ويعتمدون مختلف الأساليب والوسائل للتمويه عن وجودهم فكيف يكون هناك في هكذا حال بيئة حاضنة لا البيئة الحاضنة غير موجودة في لبنان للعنف بهذا النوع البيئة الحاضنة ليست موجودة للإرهاب في لبنان، ووضعنا الحمد لله متماسك داخلياً وحتى ممسوك أمنياً بما لا يسمح ببيئات من هذا النوع نعم هناك.

ممارسات الجيش اللبناني في طرابلس

إلسي أبي عاصي: لكن هناك بعض الظواهر دولة الرئيس يعني هناك احتجاجات واسعة تجري في طرابلس مثلاً على توقيفات يقوم بها الجيش أو الجهات الأمنية، أحد النواب في البرلمان يحذر الجيش من أنه في حال استمرار هذه التوقيفات فإن ما يجري في العراق سيحصل في لبنان، تجمعات تحذر الحكومة من هكذا توقيفات تقول إنها ممارسات تذكر باستهداف نوري المالكي للسنة في العراق يعني هناك هذا النوع من الكلام في أي إطار تضعه؟

تمام سلام: هذه مواقف ليست بجديدة كانت قبل الخطة الأمنية وصمتت قليلاً وقت تم تنفيذ الخطة الأمنية بنجاح والآن ربما تستعيد بعض الأمكنة أو بعض المواقع أو بعض المنابر لتعود وتتحدث في هذا الاتجاه، أنا مازلت إلى هذه اللحظة متمسك بالخطة الأمنية وبنجاحها إلى حدود بعيدة، نعم هناك ربما نقاط ضعف هناك حاجة لاستكمالها في مواقع معينة وهذا نحن مستمرون فيه ولكن لا أجد أي فائدة لأحد من اللبنانيين لأي فريق انتمى إن كان طائفياً أو مذهبياً أو مناطقياً أو فئوياً أن يصرخ باتجاه الابتعاد عن الشرعية وعن الجيش وعن الدولة، خبرنا ذلك لسنوات وخبرناه مؤخراً ما قبل الخطة الأمنية ونعرف جميعاً مدى أضرار هذا التوجه ولم ينس الناس بعد منذ ثلاثة أشهر كيف كان الحال فهل يريد أحد العودة إلى ذلك الحال أشك.

إلسي أبي عاصي: البعض الآخر يسأل دولة الرئيس إذا لم يكن هناك بيئة حاضنة أو على الأقل بيئة يعني تغض الطرف أو النظر عن هذه المجموعات من أين تأتي إذن المتفجرات أو السيارات المفخخة؟

تمام سلام: في كل الدول وفي كل العالم عندما يريد الإرهابي أن يتسلل وأن يتخفى وأن يستعين بالوسائل غير الشرعية لتأمين حاجاته يتمكن في صعوبة إذا كانت الأجهزة الأمنية قوية وقادرة، ونحن في لبنان أعود فأقول لك بكل وضوح عن ماذا نتحدث أنتحدث عن إرهابي عن 2 عن 3 إرهابيين 4 إرهابيين 5 إرهابيين أم نتحدث عن 500 أو 5000 نحن نتحدث عن عدد لم يتجاوز أصابع اليد بعد ونتحدث أيضاً.

إلسي أبي عاصي: هذا ما أشارت إليه يعني التحقيقات التي أجرتها إليها الأجهزة الأمنية هل أشارت التحقيقات إلى أنهم لا يتبعون جهة معينة وأنهم ليسوا مجموعات كبيرة؟

تمام سلام: لا يتبعون عن الجهات التي أعلنت عن أنها هي أرسلتهم من داعش وغيرها ولكن جهوزية وقدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية تمكنت من استباق تحركهم وهذا أمر يعني يجب أن يسجل، وهذا يؤكد أن الدولة والشرعية والجيش والأمن والأمن العام والأجهزة الأمنية كلها في البلد جاهزة ومتيقظة ومتنبهة كما أن المواطن إذا كنا نتحدث عن البيئة الحاضنة فالمواطن اللبناني برهن ومازال يبرهن بأنه لا يمكن له بأن يكون إلا بيئة حاضنة، حاضنة للسلام وللاستقرار.

حجم التهديدات الأمنية

إلسي أبي عاصي: ولكن كل المعلومات التي يتم تداولها تشير إلى تهديد أمني للبلد، ما هو حجم هذا التهديد؟

تمام سلام: هذا هو حجمه انتحاري من هنا انتحاري من هناك إلى الآن 3 انتحاريين هذا هو الحجم، ربما يقول البعض هناك على الخط انتحاري إضافي أو انتحاري زيادة من هنا ولكن هذا هو حجم الموضوع ليس هناك حالات.

إلسي أبي عاصي: هل هذا بقليل؟

تمام سلام: لكان طبعاً في مقارنة شعب بكامله في مقارنة جيش وقوى دهر تقاتل وتحارب في الخارج إرهابي أو اثنين أو ثلاثة يتم ذلك في غير دول أيضاً تفجيرات الآن سمعنا في مصر تفجير تفجيرين كل يوم طب هل هذه حالة يعني لا هذه ليست حالة هذا استثناء وهذا الاستثناء محصور ومنضبط أمنياً بمعنى أننا كما قلنا وأشرنا أن الأجهزة الأمنية التي تستبق ذلك هذا إنجاز كبير وهذا يحد من فاعلية هؤلاء، ولا يمكن في لحظة أن يتحولوا إلى حالة أو بيئة حاضنة إلى شيء من ذلك أبداً.

إلسي أبي عاصي: تبدي دولة الرئيس الكثير من الثقة تجاه عمل الأجهزة الأمنية، إلى متى ستستطيع هذه الأجهزة أن تواجه المخطط الإرهابي كما تصفه في دولة لا رئيس فيها الحكومة هي يعني تقريباً باتت حكومة تصريف أعمال لأنها لا تطرح الأمور الخلافية على البحث، كيف لهذه الأجهزة أن تعمل في هذا الجو؟

تمام سلام: هذا ما يؤكد ثقتنا بتلك الأجهزة لأن هذه الأجهزة عملت في العام الماضي عندما لم يكن هناك حكومة في البلد وكانت مستقيلة ومضت 11 شهراً من الفراغ وكانت تعمل وكانت تواجه، اليوم هناك حكومة وحكومة ائتلافية وحكومة تمكنت من تحقيق خطة أمنية في البلد وحكومة قاربت موضوع التعيينات في الإدارات العامة الذي كان متوقفاً لسنين خلت وكل ذلك نعم أعطى غطاء سياسي لتلك القوى الأمنية ومازال يعطي هذا الغطاء، هناك نقطة ضعف سياسية كبيرة هي شغور مركز رئاسة الجمهورية وهذا مع الأسف ينعكس سلباً ينعكس على كل شيء ينعكس على أداء الحكومة على أداء السلطة التشريعية على كل شيء في البلد، وإذا ما تمادى أو استمر أو لم يتم إيجاد مخرج لهذا الوضع لن يكون يعني شيء مريح.

آلية لملمة الشتات السياسي

إلسي أبي عاصي: ما زلنا نذكر كلامك لدى إعلانك عن تشكيل الحكومة من قصر بعبدا قلت أن الروحية التي أدت إلى ولادة الحكومة ستدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون جديد للانتخابات أين ذهبت هذه الروحية؟

تمام سلام: ليست فقط روحية عولت عليها أنا وراهنت عليها في تأليف الحكومة الائتلافية وإنما هو في صلب نص بياننا الوزاري أننا نسعى جميعاً إلى توفير الأجواء الفضلى لإجراء الانتخابات الرئاسية والحكومة قامت بما عليها في هذا المجال..

إلسي أبي عاصي: الآن  ما هو تصورك؟

تمام سلام: وفرت أفضل الأجواء لكن نعم السلطة التشريعية أو النواب هم إلى هذه اللحظة مقصرين في إخراج هذا الموضوع وهذا التقصير يعود إلى خلافات سياسية بين القوى السياسية غير مريحة ويعود أيضاً إلى خلاف عند إخواننا المسيحيين الذين هم بداية الاستحقاق عندهم لأن رئاسة الجمهورية بما نحن فيه من توزيع متوازن لوجود الطوائف في لبنان هي من حصة إخواننا المسيحيين، وبالتالي عليهم أن يحسموا أمرهم في هذا الموضوع لأنهم الذين يتضررون طبعا لبنان يتضرر كلنا نتضرر ولكن هم الذين..

إلسي أبي عاصي: بعد النظر يعني في النهاية أيضاً أنتم الحكومة اليوم التي تسير شؤون البلاد لكن سؤالي لك هو هل تملك تصوراً معيناً لكيفية سد هذا الشعور والخروج من هذه الحلقة؟

تمام سلام: لا ليس هناك تصور معين باستثناء أن تتجاوز القوى السياسية وخصوصاً القوى السياسية التي تدعي أنها تمثل المسيحيين في البلد، تتجاوز صغائر الأمور وتتجاوز خصوصياتها تتجاوز منافعها ومكاسبها وطموحاتها العائدة لها فقط وتضع الوطن وتضع اللبنانيين كل اللبنانيين أمام أعينها وتضع مصالحهم جميعاً مقدمة لمصالح المسيحيين في لبنان التي نتمسك فيه نحن ونتمسك بالشراكة الوطنية فيها فهناك إذا ما تجاوزوا..

إلسي أبي عاصي: لكن هذا كلام عام دولة الرئيس يعني.

تمام سلام: طبعاً هو كلام عام في مواجهة ماذا؟ في مواجهة الشأن العام في مواجهة عدم السماح..

إلسي أبي عاصي: لكن ما تعني بهذا الكلام عندما تقول..

تمام سلام: قوى سياسية بدون استثناء لا أريد أن أحدد أحد لا أريد أن أحدد جهة ولكن طبعاً ربما الناس هي تعرف أنا لست في موقع اليوم أنا مسؤول في حكومة ائتلافية وليس من المصلحة أن أتخذ مواقف مع جهة أو أخرى لكن ناس تفرز الموضوع وتدرك من يعرقل ومن يؤخر..

إلسي أبي عاصي: من يعرقل؟

تمام سلام: اسألي الناس كل من لا يساهم في التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو مسؤول بدون استثناء، وأنا بتقديري أن حتى تعطيل عمل السلطة التشريعية أمر مضر لأن السلطة التشريعية لها دور هو انتخاب رئيس جمهورية لكن لها دور أيضاً بالتشريع نحن بحاجة إلى مجموعة قوانين ليتم تشريعها..

إلسي أبي عاصي: بما أنك ذكرت موضوع التشريع ومجلس النواب، في أيلول المقبل تنتهي مدة ولاية مجلس النواب الحالي الممددة أصلاً كيف ستقاربون هذا الموضوع؟

تمام سلام: على الكتل السياسية أن تسأل في ذلك وعلى الكتل السياسية التي هي تدرك مخاطر عدم حصول انتخابات أو عدم توافقها على إجراء الانتخابات نعم إذا ما كان الأمر سيصب..

إلسي أبي عاصي: هل تعتقد أننا قد نتجه لتمديد جديد؟

تمام سلام: في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية الوضع لا يشجع على إجراء انتخابات نيابية لأنه إذا كان من هناك إذا كان هناك توافق سياسي بين قوى سياسية يجب أن يبدأ في انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومن بعدها يتم تحديد إجراء الانتخابات، لكن إذا هذا لم يتم وذاك لم يتم ربما ستضطر البلاد إلى اللجوء إلى تمديد جديد وهذا أمر ليس إيجابيا..

إلسي أبي عاصي: هناك من يطرح إجراء انتخابات نيابية بمعزل عن موضوع الشغور في رئاسة الجمهورية يعني رغم استمرار الشغور ما رأيك بهذا الموضوع؟

تمام سلام: إذا كان المناخ العام في البلاد في ظل شغور رئاسة الجمهورية يعتبر مستقر سياسياً ومؤهل سياسيا وإيجابي سياسيا لإجراء انتخابيات نيابية لِم لا، ولكن على خلفية ما نتابعه ونشاهده من صراع بين القوى السياسية اليوم يحول دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية كيف نريد أن نقتنع بأنه يمكن لذلك أن يمهد لإجراء انتخابات عامة..

إلسي أبي عاصي: هناك أيضا من يطرح موضوع انتخاب رئيس جمهورية مباشرة من الشعب هناك طروحات يتم تداولها عن إعادة النظر بالنظام ككل ما رأيك؟

تمام سلام: هذه نغمة ليست جديدة في كل محنة نمر فيها في كل استحقاق نواجهه بصعوبة عندما كنا عاجزين عن تأليف الحكومة لفترة إحدى عشرة شهراً طرح كثيرا في هذا الموضوع نظام جديد وأن النظام لم يعد ينفع، حقيقة ليس النظام الذي لا ينفع ليس دستورنا الذي لا ينفع ليس اتفاق الطائف الذي لا ينفع، ما لا ينفع هو من لا يطبق هذا الدستور وهذا النظام بالرغم من أن شرعية النواب وشرعية الكتل النيابية وشرعية القوى السياسية مستمدة من هذا النظام مستمدة من اتفاق الطائف فلماذا عجزها عن ممارسة دورها كما يجب، تريد أن تتجه فيه إلى تهديم هذا النظام، أبداً المطلوب هو اعتراف بأن هذا العجز هو نقطة ضعفنا ليس النظام هو نقطة ضعفنا، أداء القوى السياسية هو نقطة الضعف ليس الدستور هو نقطة الضعف.

معضلة اللاجئين السوريين

إلسي أبي عاصي: لو انتقلنا إلى موضوع اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان وقد فاق عددهم اليوم المليون تقريباً هناك خطة كان أعلن عنها من جانب الحكومة عن العمل أو السعي إلى إنشاء مخيمات لهؤلاء اللاجئين إلى أي مدى هذا الأمر قابل للتطبيق حالياً؟

تمام سلام: هو الذي يعني حدا بطرح هذا الموضوع هو أولا التجربة التي أقيمت في الأردن وفي تركيا باحتضان النازحين السوريين بالمخيمات وكانت ناجحة إلى حد بعيد، بينما نحن في لبنان الأمر لم يتحقق، هناك ما يزيد على ألف مخيم في لبنان ولكن مخيمات عشوائية صغيرة غير لائقة وغير شرعية يعني فبالتالي من هنا المطالبة أو السعي إلى إيجاد مخيمات ولكن هذا الأمر يعترضه العديد من العقبات، يعترضها عقبة أولى بأن فريق من اللبنانيين يعتبرون أن تجربة لبنان في المخيمات الفلسطينية لم تكن ناجحة، فبالتالي لا يريدون أن يدخلوا في تجربة جديدة مع إخواننا السوريين، ومن هنا كان الطرح لهذا الموضوع لإقامة المخيمات في سوريا أو في الحدود ما بين الحدود اللبنانية والسورية في المنطقة العازلة، ولكن هذا أمر لم يلق ترحيباً من الدول في الخارج ولا حتى المنظمات الدولية..

إلسي أبي عاصي: لماذا؟

تمام سلام: لصعوبة تأمين أمن هذه المخيمات في هذه المواقع، ونحن وحدنا ليس لدينا القدرة إذا لم يكن هناك مساعدة دولية أو يعني مشاركة دولية في هذا الأمر ومن هناك فكرة ولكن بين الفكرة وبين تطبيق هذه الفكرة لم يزل الوضع غير متوفر.

إلسي أبي عاصي: ما صحة الأنباء التي تحدثت مؤخراً عن أن هناك خلافات داخل الحكومة حول هذا الموضوع تحديداً البعض يرى أنه يجب التواصل مع النظام السوري لتأمين قيام هذه المخيمات والبعض الآخر يرى..

تمام سلام: والبعض الآخر يرى أنه يجب التواصل مع المعارضة السورية، من هنا نعود إلى سياسة النأي بالنفس التي حرصنا عليها وهي التي نحرص على السعي لتطبيقها على أفضل وجه، وهذه السياسة لا تسمح لنا مقاربة هذا الموضوع لا من خلال النظام ولا من خلال المعارضة مرحلياً وبالتالي علينا أن نكتفي بما نحن فيه في هذا الموضوع ولا نتشعب.

إلسي أبي عاصي: قبل أيام قليلة نقل عنكم ما قولكم إنه لديك شعور أن هناك اتفاقا إيرانياً سعودياً على تحييد لبنان عن كل ما يجري في المنطقة، هل هذا يبقى في إطار الشعور وهل هو قادر فعلاً على تحييد لبنان عما يجري؟

تمام سلام: لا أنا قصدت من ذلك القول بأن هناك مؤشرات ودلائل برزت عندما استقرت القوى السياسية بعد إحدى عشرة شهراً  من الفراغ على اعتماد الصيغة التي كنت أنا طرحتها بصدد  تأليف الحكومة، بمعنى هناك اتفاق بذلك بدون أن يكون هناك اتفاق على تحييد لبنان وعدم تعريضه للأخطار نأمل أن يستمر ذلك.

إلسي أبي عاصي: هل يبقى كافٍ الآن في ظل ما يجري من حول لبنان وفي المنطقة عموماً؟

تمام سلام: إذا ما كنا نحن في لبنان مستفيدين من هذا المناخ الذي أشير إليه عربياً وإقليمياً ودولياً ومصرين على وحدتنا الوطنية ونفوت الفرص على من يريد أن يحدث فجوة في وضعنا الداخلي فلا بد أن نستمر في الاستقرار وفي الأمن في لبنان وبالمناسبة يهمني أن أشير أيضا أنه إذا كان الضوء يسلط على محاولات الإرهابيين فيجب في المقابل أن تسلط الأضواء أيضا على ما هو جار اليوم في لبنان من مهرجانات دولية تحييها المؤسسات التي هي مسؤولة عن تلك المهرجانات، وكان منذ بضعة أيام مهرجان باريس في بيت الدين حضره أربعة آلاف شخص، قدرة استيعاب المكان يعني، أعطى انطباع أن اللبنانيين لم يتوقفوا على هذه الأعمال الإرهابية هم ماضون في عيش حياتهم.

إلسي أبي عاصي: أشكرك جزيل الشكر دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام على هذا اللقاء الخاص معنا، والشكر بطبيعة الحال لكم مشاهدينا الكرام على متابعتنا إلى اللقاء.