اعتبر مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة أن اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أمر ضروري وإستراتيجي, وقال إنه البديل الوحيد لمواجهة المأزق الذي أملته الظروف الداخلية والإقليمية على الطرفين.

وأوضح بشارة في برنامج "لقاء خاص" يوم 27/4/2014 أن الطرفين وصلا إلى قناعة بأنه ليس لهما أي بديل سوى المصالحة لمواجهة المأزق الذي يمران به.

ولفت إلى أن حكومة الوحدة ضرورة لأن طريق التفاوض مع إسرائيل وصل إلى طريق مسدود، وأن القيادة الفلسطينية باتت تدرك ذلك، مشيرا إلى أن الأمر الأهم هو إدارة الصراع السياسي مع إسرائيل على الساحة الدولية بصفة مشتركة.

وأعرب بشارة عن اعتقاده بوجود نية لدى كل من حماس وفتح للتوصل إلى مصالحة حقيقية.

الانتخابات
وفي هذا السياق عبر بشارة عن قناعته بأن الذهاب إلى الانتخابات دون مصالحة قد يؤدي إلى الاحتراب, داعيا إلى ضرورة إدارة مرحلة الوحدة الوطنية بدقة ومسؤولية.

كما رأى أن الإصرار من طرف حماس وفتح على الذهاب إلى الانتخابات لإظهار الوحدة شيء مفيد, لكنه حذر من أن تتحول إلى تنافس على السلطة قد يؤدي إلى تدمير الوحدة الفلسطينية. وقال إن الاتفاق يجب أن يكون حول مفهوم التحرر الوطني وليس حول موضوع تقاسم المناصب الحكومية.

واقترح في هذا الصدد تشكيل قوائم انتخابية موحدة لتفادي أن تتحول الانتخابات إلى صراع على السلطة ووسيلة لتدمير الوحدة.

الخطوة الفلسطينية بالانضمام إلى معاهدات واتفاقيات دولية خطوة مهمة تفتح آفاقا جديدة أمام القضية الفلسطينية
تحديات وإستراتيجيات
من جانب آخر أوضح بشارة أن مصر تبحث عن دور في المصالحة الفلسطينية، ولا بد من التعامل معها وترتيب العلاقة معها، لأن ذلك يصب في مصلحة مصر، وهو أيضا أمر ضروري لقطاع غزة، داعيا إلى فتح الحدود وبناء علاقات الثقة بين الطرفين.

وأضاف أنه "في حالة الوحدة الفلسطينية وقيام سلطة مشتركة في غزة، فإنه لا بد من منح حركة حماس ضمانات فلسطينية وإقليمية بأنها ستكون شريكا حقيقيا".

وتوقع بشارة قبول العرب بتمويل حكومة الوحدة في حال نجاح المصالحة ودعمها سياسيا على المستوى الدولي في مواجهة الضغوطات الأميركية والإسرائيلية.

من ناحية أخرى قال بشارة إن المفاوضات مع إسرائيل لن تؤدي إلى شيء ملموس أو تسوية نصف عادلة، وأن الإدارة الأميركية تدرك أنه ليس ثمة أي أفق لها في ظل الحكومة اليمينية بإسرائيل.

ودعا السلطة الفلسطينية إلى بلورة خطاب سياسي مختلف على الجبهة الدولية، شريطة أن يكون ديمقراطيا وغير عنصري أو ديني.

واقترح ضرورة الإبقاء على خيار المقاومة وعدم التنازل عنه بالموازاة مع خوض نضال ديمقراطي ضد إسرائيل، متوقعا أن يحقق هذا النهج الكثير في هذا الشأن.

وفي السياق ذاته اعتبر بشارة أن الخطوة الفلسطينية بالانضمام إلى معاهدات واتفاقيات دولية خطوة مهمة تفتح آفاقا جديدة أمام القضية الفلسطينية.