قال رئيس الإكوادور رفائيل كورّيا إن بلاده ليست ضد الولايات المتحدة، لكنها لن تستأذنها قبل أن تمنح اللجوء لأحد، في إشارة إلى المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي إدوارد سنودن.

وإضافة إلى علاقة بلاده بالولايات المتحدة تحدث كوريا في حلقة الجمعة (31/10/2014) من برنامج "لقاء خاص" عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلاده، وكيف طورت موقفها بسحب سفيرها من إسرائيل إبان العدوان على غزة، وكذلك عن العلاقات التي تربطها بالعالم العربي.

وأكد رئيس الإكوادور -الذي زار قطر مؤخرا- أن بلاده تهتم بالعالم العربي عموما وبمنطقة الخليج العربي خصوصا، مشيرا إلى وجود العديد من القواسم المشتركة بين الجانبين.

وأضاف أن الإكوادور تسعى للتقارب في كل المجالات مع العالم العربي سياسيا واقتصاديا، إضافة إلى مجالات الاستثمار والعلم والثقافة والتعليم.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه لم تكن للإكوادور أي سفارة في الشرق الأوسط، وبدأت بفتح سفارة في الدوحة والعراق.

وبشأن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، أكد كورّيا "نكافح ضد السياسات وليس ضد الشعوب"، مشيرا إلى وجود سياسة غير مقبولة من طرف الولايات المتحدة تجاه دول أميركا اللاتينية، ونسعى لتحسين هذه العلاقات في مناخ من الاحترام المتبادل.

وشدد على وقوف بلاده ضد سياسة الهيمنة التي تضعها الدول المسيطرة على العالم، وأضاف أنه في ما يتعلق بقضية سنودن "لدينا العديد من المشاكل ولا نريد استفزاز أي بلد، وموقفنا مؤيد للقانون الدولي في ما يتعلق بلجوء البعض إلينا وهناك في الولايات المتحدة العديد من الفارين من العدالة الإكوادورية".

وأوضح أن إدوارد سنودن طلب حق اللجوء للإكوادور، وبالتالي وطبقا للقانون الدولي علينا أن نبت في هذا الأمر، وأكد "لسنا ضد الولايات المتحدة لكننا لن نطلب القرار من أحد لنقوم بسياستنا الخارجية".

وتابع "لدينا السلطة الكاملة والسيادة الكاملة لكي نقوم بالسياسة التي نعتقد أنها مناسبة في كل أرجاء العالم".

وبشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلاده قال رئيس الإكوادور إن الفقر في أميركا اللاتينية ليس بسبب نقص الموارد "وقمنا بتقسيم مواردنا جيدا بين المواطنين، لا نريد إقصاء أي طرف، نحتاج للدولة والقطاع الخاص، وفن السلطة هو وضع الميزان والتعادل بين كل هذه الأطراف".

وبشأن رفضه تسديد ديون بلاده قال كورّيا "هذا الدين دفع بأشكال عديدة، وقمنا بإعادة النظر في هذا الدين القومي، نريد أن تتحقق العدالة لبلداننا، وعندما كانت لدينا سيولة كبيرة في عام 2008 قمنا بإعادة النظر في هذه السياسات لكي نتمكن من الخروج من أي أزمة قد تحدث في المستقبل".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: رئيس الإكوادور: نسعى لعلاقات أقوى بالعالم العربي

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيف الحلقة: رفائيل كوريّا/رئيس الإكوادور

تاريخ الحلقة: 31/10/2014

المحاور:

-   نظرية الديون البغيضة

-   قضية جوليان أسانج

-   موقف الإكوادور من الموضوع الفلسطيني

-   اهتمام واقعي بمكافحة الإرهاب

حسن جمّول: السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذا اللقاء الخاص مع رئيسٍ متميّز من أميركا اللاتينية وضع جُلّ همّه التنمية الاقتصادية والبشرية في بلاده ووضع حدٍ لمعدلات الفقر، ناصر قضية العرب الرئيسية واعترف بدولةٍ فلسطينية على حدود عام 1967 إنه رئيس الإكوادور رفائيل كوريّا الذي زار قطر والتقى أميرها وكبار المسؤولين فيها، مرحباً بك سيدي الرئيس، ما الذي يجعلك مهتماً بمنطقة الخليج وبدولة قطر تحديداً؟

رفائيل كوريّا: السلام عليكم، أُصافح مصافحةً كبيرة من أميركا اللاتينية كل العالم العربي إنه من دواعي اهتمامنا الكبير في دولة الإكوادور أن نأتي هنا لدولة قطر، ولأنّ بلادنا بعيدةٌ نسبياً من هذه المنطقة ومن البلاد العربية فإنّه يتوجّب علينا أن نُقرّب هذه المنطقة من بلدنا لأنه لدينا قواسم الشراكة ولدينا الكثير مما يُميزنا بشكلٍ مشترك، دولة قطر التي قامت بحفظ السلام وساهمت في حل نزاعاتٍ كثيرة في الإقليم نعتقد أنّ بالإمكان أن نستفيد من الكثير من هذه النقاط.

حسن جمّول: هل تسعون إلى تقارب سياسي أو تقارب اقتصادي؟

رفائيل كوريّا: في كل المجالات، نحن لا نعتبر علاقتنا هي سوقاً أو تجارةً مع البلدان الشقيقة والصديقة، نحن لدينا سفارةٌ هنا في الدوحة ولدينا أيضاً سفارةٌ قطرية في الإكوادور، نريد أن نتحدث في كل المجالات عن الاستثمار عن الاقتصاد عن الثقافة والعلم والتعليم الذي تستثمر فيه قطر كثيراً.

حسن جمّول: طيب بالحديث عن الاقتصاد من المعروف عنكم أنكم خفّضتُم معدل الفقر بشكل كبير في الإكوادور، والإكوادور أيضاً حقّقت نمواً كبيراً قياساً إلى جيرانها من دول أميركا اللاتينية، ما السر في ذلك؟

رفائيل كوريّا: الفقر في أميركا اللاتينية ليس بسبب نقص الموارد، لو وزعنا هذه الموارد بشكلٍ جيد لقضينا على الفقر، وبالتالي فيما يخص السياسة الاقتصادية فإنّ دولة الإكوادور حققت نجاحاً كبيراً لأننا قسّمنا ووزعنا مواردنا بشكلٍ جيد بين المواطنين، ليس هناك سرٌّ في هذا لأننا حاولنا جميعاً وكل شخصٍ من مكانه أن يحلَّ المشكلة وأن يبحث عن المصلحة العامة وأن نحقق معادلةً جديدةً في السُّلطة لأننا في أميركا اللاتينية عادةً ما حكمتنا بعض الأقليّات الغنية، والآن نحن في إطار تغيير هذه السُّلطة.

حسن جمّول: ولكنك تبنّيت النظرية الاشتراكية بالكامل في هذا المجال وأعطيت للدولة دوراً كبيراً في الاقتصاد بما حدَّ من قدرة القطاع الخاص والسوق الحرّة على أن تأخذ نصيبها وحظّها في الانتشار.

رفائيل كوريّا: نحن لا نقول عكس ذلك نحن لا نريد أن نُقصِيَ أي طرف، نحن نحتاج للدولة ونحتاج إلى القطاع الخاص نحتاج إلى المواطنين ونحتاج إلى الشعب، وفنُّ السُّلطة هو وضع الميزان والتعادل بين كل هذه الأطراف، نحن بعد الليلة الليبرالية الجديدة الطويلة التي عاشتها أميركا اللاتينية نعيش الكثير من الفقر، وبالتالي ما نحتاجه هو حكوماتٌ قوية والتي لم تكن لدينا في أميركا اللاتينية وأُريد أن أُشدّد هنا أننا لا نريد أن نُقصِيَ القطاع الخاص.

حسن جمّول: لكن يؤخذ عليكم هنا أنكم تخنقون مشروعات حرّة من خلال الضرائب الباهظة وأيضاً من خلال تغيير مستمر للأنظمة الاقتصادية في بلادكم.

رفائيل كوريّا: لو كنت قد فهمت جيداً قلتم إننا وضعنا ضرائب باهظة على بعض القطاعات الخاصة، هل هذا صحيح؟

حسن جمّول: هذا ما تقوله المعارضة في بلادكم.

رفائيل كوريّا: المعارضة كما تعلمون تقول الكثير من الأشياء، المعارضة في أميركا اللاتينية تقول الكثير من الأمور التي لا منطق لها، نحن الآن نُحقق أرباحاً ونجني ثمار التعديل الضريبي ومكافحة تهريب الأموال، نحن حققنا نمواً كبيراً في ناتج الدخل العام من 14% إلى 16% في السنة الأخيرة، أهم شيءٍ هنا هو حُسن توزيع الموارد، بعض الدول الأوروبية تُعاني من ضغطٍ ضريبي يساوي 20% لكننا في أميركا اللاتينية وفي الإكوادور نجد أنّ الضرائب ليست باهظة هذا شيءٌ غير صحيحٍ بالمرة.

نظرية الديون البغيضة

حسن جمّول: تبنيّت نظرية مثيرة للجدل تقول الديون غير الشرعية أو الديون البغيضة ورفضت أن تُسدّد ديون الإكوادور بحجّة أنها لم تُصرف على الشعب، هل هذا الموضوع قُبِلَ من قِبَل الدول الدائنة؟

رفائيل كوريّا: نعم نعم، الكثير من البلدان كانت تريد أن تحذوَ حذوَ دولة الإكوادور، هذا الدين تم دفعه بأشكالٍ عديدة، عندما دخلت الإكوادور بأزمةٍ اقتصادية قمنا بإعادة النظر في هذا الدين القومي وبالتالي لا نريد أن يكون هذا الدين مثل قرصنةٍ على بُلداننا، نريد أن تتحقق العدالة لبُلداننا، عندما كانت لدينا سيولةٌ كبيرة في عام 2008 قمنا بإعادة النظر في هذه السياسات وذلك لكي نتمكن من الخروج من أي أزمة قد تحصل في المستقبل، قمنا في هذا الإطار بإعادة الرؤية في هذه المواثيق، وأيضاً قمنا بوضع قوانين جديدة.

حسن جمّول: أشرت إلى أنّ دول أميركا اللاتينية تحتاج إلى حكومات قوية، هل بنظرك الحكومة القوية هي الحكومة التي تواجه الولايات المتحدة؟

رفائيل كوريّا: لا كلا، في بعض الأحيان نُعتنا بأننا ضدَّ الولايات المتحدة الأميركية، هذا غير صحيح، لديَّ الكثير من الأصدقاء في الولايات المتحدة وأنا أعترف بشرف الولايات المتحدة وكذلك أعترف وأعتزُّ بكل من يُكافح تلك السياسات التي من شأنها أن تقهر الشعوب، نحن نُكافح ضدَّ السياسات ولا نُكافح ضدًّ الشعوب، عادةً هناك سياسةٌ غير مقبولة من طرف الولايات المتحدة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية، ما نطمح إليه هو تحسين العلاقات في مناخٍ من الاحترام المتبادل بين البلدان.

حسن جمّول: ماذا تقصد بالضبط في مناخ الاحترام المتبادل بين البلدان؟ يعني هل كانت الولايات المتحدة تتعامل مع بلدانكم على أساس أنها دول تابعة مثلاً؟

رفائيل كوريّا: نعم كان هناك ازدواجيةٌ في الأخلاق، كنا نسمع الحديث عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية فأين هي حقوق الإنسان من الحصار ضدَّ كوبا؟ هناك الكثير من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ولم تطبقه أقوى بلد في هذا العالم وهو الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي نحن ضحية الكثير من الأكاذيب وكذلك التزوير للسياسة العالمية، نحن ضدَّ السياسة المهيمنة التي تضعها الدول المسيطرة على العالم، هناك ازدواجيةٌ في الأخلاق ولعلّكم ترَون أنّ هذا فيه نوعٌ من ازدواجية الرؤية وازدواجية المعايير، لماذا لا تُدافع هذه البلدان المهيمنة عن تعزيز الشعب وقرار الشعب والديمقراطية لكي يكون هناك توازنٌ ورخاءٌ لهذه الشعوب؟

قضية جوليان أسانج

حسن جمّول: هل تسعون من خلال بعض الأمور ربما تكون تفصيلية في بعض الأحيان تبدون كأنكم تستفزون الولايات المتحدة، مثلاً قضية جوليان أسانج الذي لجأ إلى سفارتكم في لندن أو حتى مثلاً عرضكم اللجوء على إدوارد سنودن مثلاً، ألا يستفز هذا الولايات المتحدة بالمجان؟

رفائيل كوريّا: سيد حسن نحن لدينا العديد من المشاكل فلا نريد أن نستفز أي بلد، ولكن ما لا نتنازل عنه هو موقفنا المؤيد للقانون الدولي، وحسب هذا القانون الدولي إذا قام مواطن من استراليا بطلب اللجوء لبلدنا وهو مطاردٌ من طرف بلدٍ آخر فعلينا أن ننظر في هذه القضية، في الولايات المتحدة هناك العديد من الفارّين من العدالة الإكوادورية ويبدو أنّ هناك ازدواجيةً في المعايير، نحن لا نريد أن نستفز أحداً بل نعمل على أساس القانون الدولي، ولقد قمنا بتحليل قضية جوليان أسانج ووجدنا أنّه يجب الرؤية والبتُّ فيها، هناك مثلاً في الولايات المتحدة الأميركية عقوبة الإعدام نحن ضدّ هذه العقوبة، فإذا كان هذا يستفز أحداً فنحن نطلب منه السماح، نحن نعمل في إطار سيادتنا وفي إطار ميثاق القانون الدولي.

حسن جمّول: طيب وأنت تتحدث هنا عن الحرية وعن حقوق الإنسان لفتني تقرير من هيومان رايتس وتش ينتقد حكومة الإكوادور في موضوع حقوق الإنسان وحرية التعبير يقول أنه أضعف حرية الصحافة أضعف استقلال النظام القضائي في الإكوادور، ما ردُّك على ذلك؟

رفائيل كوريّا: يبدو أنّ هناك قلّةً في حرية الصحافة في الإكوادور وهذا ما يسمح لهم بإعادة ذلك يوماً بعد يوم، إذا كنتم تذكرون هذا المصدر مصدر هيومان رايتس وتش فمن وراء هذه المنظمة؟ يبدو أنّ هناك بعض الحكومات التي تموّل هذه المنظمة لكي تنتقد أو لكي تستعملها لمصالح خاصة تجاه حكوماتٍ أخرى مُضادّة أو لا تؤيدها في نقطةٍ ما، فيما يتعلق وفيما يخص هيومان رايتس وتش فليست لديها أيُّ شرعية في أميركا اللاتينية لأنها دائماً تأتي ضدَّ العديد من البلدان كفنزويلا وبلدانٍ أخرى، لا يمكن أن نُعطي لهذا المنظمة الشرعية الكاملة والمطلقة لأننا لا نعرف مَن وراءها.

حسن جمّول: لا تعرف، مَن تتوقع أن يكون وراءها إذن؟ بماذا تتهمُها؟

رفائيل كوريّا: نحن لدينا بعض المعلومات عن تمويلٍ غير واضح أو غير شرعي، هناك تمويلٍ من مجموعة بيبنكو التشيلية والتي هي ضدُّ حكومتنا وبالتالي كل ما سيأتي من هذه المعلومات المضادة لحكومة الإكوادور ستُعطي لها الشرعية والمصداقية الكاملة.

حسن جمّول: طيب أُريد أن أعود إلى قضية إدوارد سنودن، لماذا فكرتم بإعطائه حق اللجوء؟

رفائيل كوريّا: لا نحن لم نُعطه حق اللجوء هو طلب، وبالتالي كأي مواطن طبقاً للمواثيق الدولية وطبقاً للقانون الدولي علينا أن نبُتَّ في هذا الأمر، فالسيد إدوارد سنودن هو مَن قدّم الطلب وحتى أنه لم يطلبه بشكلٍ رسمي بل عبّر عن نيّته لطلب حق اللجوء هذا يُعدُّ من سيادتنا أن لا نُعيد أي أحد وأن لا نردَّ أي أحد.

حسن جمّول: طيب هل تعتبرون بأنّ التوجُّه نحو روسيا والصين هو بديل حقيقي وفعلي في الوقت الحاضر عن الولايات المتحدة علماً أنكم تعتبرون كأنكم حديقة خلفية للولايات المتحدة كأميركا اللاتينية طبعاً؟

رفائيل كوريّا: نحن لسنا ضدَّ الولايات المتحدة الأميركية، أنا شخصياً لست ضدَّ الولايات المتحدة ولكن نحن لن نطلب القرار أو المصادقة من أحد لكي نقوم بسياستنا الخارجية، السياسة الخارجية للإكوادور هي الانفتاح على العالم، على سبيل المثال هنا نحن لم تكن لدينا أيُّ سفارة في الشرق الأوسط بدأنا بفتح سفارةٍ لنا هنا وفي العراق، لقد كانت لدى كولومبيا وبوغوتا سفارةٌ لإيران ولم يحدث أي مشكلةٍ مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن عندما فتحنا نحن سفارةً لإيران في بلدنا بدأت المشاكل، هذا يُعبّر عن ازدواجية في المعايير، فإذا فتحت الإكوادور سفارةً لإيران يبدو وكأننا نؤيد الإرهاب ونؤيد أي نوعٍ من هذه الأمور التي اخترعوها، أُريد أن أقول إنّ لدينا السُّلطة الكاملة والسيادة الكافية لكي نقوم بالسياسة التي نعتبرها مناسبةً في كل أرجاء العالم.

حسن جمّول: ماذا يمكن أن تُقدّموا أنتم للعالم العربي بهذا الانفتاح؟

رفائيل كوريّا: التفاهم بين الحضارات مهم لكي تفهم الإكوادور أو أميركا اللاتينية العالم العربي والعكس صحيح، هناك كذلك مصالح مشتركةٌ كبيرة، العالم العربي وخصوصاً الخليج العربي يُعاني من قلّةٍ في الإنتاج الغذائي أو وسائل الإنتاج الغذائي، وبالتالي فإنّ أميركا اللاتينية يمكن أن تكون مزرعةً للعالم وأن تُؤمّن الغذاء للمنطقة، أعتقد أنّ لدينا مصالح مشتركة وبالإضافة لذلك نريد أن نُقرّب بين الحضارات والمنطقتين.

موقف الإكوادور من الموضوع الفلسطيني

حسن جمّول: سياسياً العالم العربي يحفظ لكم موقفا من إسرائيل، رفضكم للعدوان الإسرائيلي سحبكم السفير ثم أيضاً مسألة الاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، ما الذي يجعلكم تتخذون هذه المواقف وأنتم جغرافياً بعيدون جداً عن هذه المنطقة؟

رفائيل كوريّا: لأننا لا نعمل حسب المصالح نحن نعمل حسب المبادئ، مبادئ شعبنا، نحن لا يمكن أن نقبل ما حدث في قطاع غزّة في الشهور الأخيرة مهما كان سبب هذه الانتهاكات لا يمكن أن نقبلها، أعتقد أنّ في عالم المستقبل يجب أن يكون متعدد الأقطاب إن صحّ التعبير لكي لا نظلّ في العالم الأحادي القطبية الذي نعيش فيه اليوم، وبالتالي الجامعة العربية يمكن أن تكون قطباً وأميركا اللاتينية يمكن أن تكون قطباً، ويمكن أيضاً أن نقوم بعلاقاتٍ مشتركة بين كلٍ من المنطقتين.

حسن جمّول: هل تقبل بأنّ تُلقّب بخليفة هوغو تشافيز؟

رفائيل كوريّا: السيد هوغو تشافيز كان بالنسبة لي أخاً وكان صديقاً وأعتقد أنه سينزعج لو سمع هذه التسمية أو سمع هذا اللقب، في أميركا اللاتينية ليس لدينا خلفاء ولا أحد يريد أن يكون خليفةً لشخصٍ آخر كان متميزاً أو جيداً في أداء سياسته، ولكن لدينا قادةٌ آخرون منهم كريستينا كيرشينر وكذلك رؤساء مختلفون، وبالتالي يجب أن نعمل حسب مصلحة بُلداننا.

حسن جمّول: سيد كوريّا ما رأيك بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الوقت الحاضر ضدَّ ما يُسمّى الإرهاب؟

رفائيل كوريّا: كلنا يجب أن نُحارب هذا الإرهاب، دولة الإكوادور كانت وستظلُّ بلداً مُسالماً يبحث عن الحل السلمي للنزاعات، ولكن في العديد من الأحيان ما يُستعمل ذريعةً لتحقيق مصالح سياسية وذلك كما تفعل الولايات المتحدة في بعض الأحيان بالتدخل في شؤون بلدانٍ أخرى، نحن ضدَّ وأُشدّد على ذلك نحن ضدَّ هذا الإرهاب، مثلاً في دولةٍ كالبرازيل لديها علاقاتٌ اقتصاديةٌ مع إيران وفرنسا تُصدّر الكثير من المنتجات إلى إيران ولا أحد يقول شيئاً، ولكن عندما نقوم نحن بعلاقاتٍ اقتصادية مع إيران عادةً ما نُنعت ونُوصف بالإرهاب، فهناك استعمالٌ مصلحيٌّ لكلمة الإرهاب أو لظاهرة الإرهاب.

اهتمام واقعي بمكافحة الإرهاب

حسن جمّول: وهل هذا ما يجري حالياً أنّ الولايات المتحدة تستعمل هذه التسمية في التحالف الدولي لتحقيق مصالح خاصة لها وليس من أجل القضاء على الإرهاب كما تقول؟

رفائيل كوريّا: أعتقد أنّه اهتمامٌ واقعيٌّ لمكافحة الإرهاب ولكن أُشدّد على أنّ ذلك يُستعمل في بعض الأحيان كوسيلة ضغطٍ سياسي، في بعض الأحيان يُسمّون الإرهابي ذلك السياسي الذي لا يُشاطرهم الرأي الذي ليس معهم الذي لا يؤيدهم، أعتقد أنكم كلكم تتذكرون عندما سُمّي نيلسون مانديلا بالإرهابي، ربّما الأشخاص نسوا ذلك حتى حزبه بقي لسنواتٍ طويلة من بين المنظمات التي تُعتبر إرهابية، نحن كلنا مثلاً ضدَّ تلك الجريمة ضدَّ الإنسانية التي ارتُكبت في برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في عام 2001 ولكن علينا أن نُحلّل ونعرف مَن هم تلك المجموعات التي تُسمّى إرهابية؟ هل وراءها مصلحة؟ هل هم سُمُّوا إرهابيين لأنهم لا يؤيدون سياسية الولايات المتحدة أم ماذا بالضبط؟

حسن جمّول: رفائيل كوريّا رئيس الإكوادور أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء، شكراً مشاهدينا لمتابعتكم اللقاء الخاص مع رئيس الإكوادور رفائيل كوريّا وإلى لقاءٍ آخر، دُمتم برعاية الله والسلام عليكم وحمة الله.