أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن مواجهة حركة الشباب المجاهدين لا تقتصر فقط على الجوانب العسكرية، ولكنها تمتد إلى جوانب أخرى اقتصادية واجتماعية ودينية.

وأضاف شيخ محمود في حلقة الجمعة (3/10/2014) من برنامج "لقاء خاص" أن الحرب مع حركة الشباب ليست عملا عسكريا فقط، ولكن الجانب العسكري جزء منها، وهناك أوجه اقتصادية واجتماعية ودينية، وهي جوانب ستسهم في تحقيق تقدم ملموس في القضاء على تلك العناصر المتطرفة، بحسب وصفه.

وردا على سؤال حول وضع الصومال بعد عامين من وصوله إلى السلطة قال شيخ محمود إن رؤية العام 2016 هي الإطار الذي سيتيح للصومال أن تكون له مؤسسات فاعلة، وتتضمن دراسة ووضع الدستور، وجعل الصومال دولة فدرالية، ووضع نظام انتخابي حتى تجرى الانتخابات المقررة في 2016.

وتابع أن الصومال ظل دولة منهارة على مدى 25 عاما، "والآن نعود مع بعضنا للمرة الأولى.. والحكومة الفدرالية تتفاوض الآن مع الأطراف خارج السلطة المركزية".

وكشف الرئيس الصومالي أن مناطق عديدة في البلاد تتفق على إقامة الصومال المتحد، عبر بناء وتشكيل الأجهزة الإدارية، وحكومة توافقية تسيطر على أنحاء البلاد.

وأكد أن الوفاق الوطني عملية مستمرة، والصومال اليوم في وضع أفضل بكثير مما كان عليه قبل عامين، مشددا على أنه لن يتم استثناء أحد من العملية السياسية ولا من عملية بناء الدولة "ورحبنا بالجميع وقررنا عفوا عاما عن الذين عادوا إلى الخط الرئيسي للمجتمع".

لكن شيخ محمود قال إنه ليس هناك سوى حركة الشباب المجاهدين التي تم استثناؤها من هذه العملية، مؤكدا أن "الثقة لن تعود في أيام أو شهور أو سنين، بل لا بد من إستراتيجية لبناء الثقة وردم الهوة في المجتمع".

وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة واعتبار شيخ محمود أول رئيس صومالي يقوم بتطبيع العلاقات معها، قال الرئيس الصومالي إن "علاقاتنا بالولايات المتحدة في تحسن مستمر.. كان لدينا سفير على مدى 24 عاما، وسيكون هناك سفير أميركي في الصومال بعد انقطاع دام أكثر من 25 عاما".

وأضاف "أعدنا الحياة إلى اتفاقيات بيننا وبينهم، ونحن في موقف جيد ولدينا تعاون نشط في جبهات متعددة"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تقوم ببناء الجيش الوطني الصومالي بمشاركة أبناء الصومال من جميع أنحاء البلاد.

وتابع أن هناك برامج تنموية أخرى تمولها الولايات المتحدة، ومنها المبادرة الانتقالية لاستقرار الصومال، فضلا عن برامج بناء الدولة، مشيرا إلى أن الأمر ليس محصورا في الجانب العسكري.

على الجانب الأفريقي، قال شيخ محمود إن علاقات بلاده مع كينيا المجاورة وصلت إلى أعلى المستويات في العقدين الماضيين، وكذلك مع إثيوبيا، وكشف أن حكومته اتخذت قرارا بأن "الجيران هم الجيران ولا خيار لنا في ذلك، وأننا بحاجة إلى العيش المشترك".

وفي الختام قال الرئيس الصومالي ردا على سؤال عن نيته الترشح لفترة رئاسية جديدة "أنا مواطن صومالي ولدي حقوق، وإذا اقتنعت بأن ما أنجزته في العامين الماضيين سيتيح لي التقدم مرة أخرى للرئاسة فسأفعل ذلك، والأمر في النهاية يعود إلى الشعب الصومالي".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: الرئيس الصومالي: محاربة "الشباب" ليست عسكرية فقط

مقدم الحلقة: محمد العلمي

ضيف الحلقة: حسن شيخ محمود/ الرئيس الصومالي

تاريخ الحلقة: 3/10/2014

المحاور:

-   قراءة في الوضع الداخلي للصومال

-   مستقبل الاستقرار الأمني والسياسي

-   اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان

-   علاقات الصومال الإقليمية والدولية

محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا السيد حسن شيخ محمود رئيس جمهورية الصومال، فخامة الرئيس أهلاً وسهلاً بكم.

حسن شيخ محمود: شكراً.

قراءة في الوضع الداخلي للصومال

محمد العلمي: لو بدأنا بـ أين الصومال الآن من رؤية 2016 بعد عامين من وصولكم إلى السلطة؟

حسن شيخ محمود: إنّ رؤية العام 2016 تم وضعها العام الماضي، وهي الإطار الذي سيتيح للصومال أن يكون لها مؤسساتٌ حكوميةٌ فاعلة ودولةٌ تُسيطر على جميع أراضي الصومال، وإنّ لهذه الرؤية 3 مسارات أولها دراسة وضع دستورٍ دائم يتم العمل بموجبه، والثاني جعل الصومال دولةً فدراليةً بولايات أعضاءٍ فيها وهذا هو جزءٌ من نقل السلطة أو انتقالها، والثالث هو وضع نظامٍ انتخابي للصومال كي تُجرى الانتخابات في عام 2016، وقد قمنا بتشكيل هيئةٍ مستقلةٍ يكون من مهامها مراجعة الدستور وقد بدأت عملها هذا، وفي الأسبوعين القادمين سيقوم البرلمان الصومالي بإقرار القانون الذي ستعمل بموجبه الهيئة الفدرالية المستقلة وكذلك قانون الهيئات الانتخابية المستقلة، وبدايةً فإنّ هذه الهيئات هي هيئاتٌ مستقلةٌ تتلقّى الدعم التقني من الشركاء الدوليين الذي سيستمر في دفع الصومال لتكون دولةً ديمقراطيةً في العام 2016 بعد 45 عاماً.

محمد العلمي: ولكن كيف تتحدث عن حكومة فدرالية ديمقراطية وثلث البلاد تقريباً لا يخضع لسيطرة الحكومة المركزية؟

حسن شيخ محمود: ليس الأمر كذلك، لقد كانت الصومال دولةً منهارةً على مدى أكثر من 25 عاماً، والآن نعود مع بعضنا البعض للمرة الأولى وهناك مؤسساتٌ إداريةٌ في أنحاءٍ مختلفة من البلاد، والحكومة الفدرالية التي هي السلطة المركزية تتفاوض الآن مع الأطراف خارج السلطة المركزية ونقيم الآن علاقاتٍ بين المركز والأطراف، وهناك قضيةٌ أخرى وقد كانت جزءاً من الخطة التي قامت على 6 بنود وهي الإطار الذي وضعناه عندما وصلنا إلى الحكم وهي قضية أرض الصومال أو صومال ليلاند، أما مناطق الصومال الأخرى فتتفق جميعها على إقامة الصومال المتحد، ويعني ذلك إقامة وبناء الأجهزة الإدارية وقد تم تشكيل بعضها وهي تعمل وسيتم تشكيل أخرى غيرها قريباً، وهذا ما يجري تشكيل حكومةٍ تسيطر على أنحاء البلاد هذه الحكومة لم تصل إلى السلطة بالقوة أو الوسائل العسكرية، إنّها حكومة توافق أقامتها المجموعات الصومالية المختلفة وهي حكومة إجماع تهدف إلى إقامة دولةٍ صوماليةٍ ناجعة في العام 2016.

محمد العلمي: قتل الأميركيون في المدّة الأخيرة زعيم تنظيم الشباب، هل تعتقد أنّ قتل هؤلاء أو قصفهم هي الطريقة الوحيدة للتعامل معهم أم أنّ الوقت قد حان لمقاربةٍ مختلفة؟

حسن شيخ محمود: أنت تعلم أنّ الحرب ضدّ حركة الشباب المجاهدين أو أيّة مجموعةٍ متطرفة ليست عملاً عسكرياً فقط وهذه حقيقة، إنّ الجانب العسكري جزءٌ منها ولكنّ لها وجهاً اقتصادياً ووجهاً اجتماعياً وعنصراً دينياً أيضاً، وهكذا فإنّنا نتعامل مع كل تلك الجبهات ولكنّك لن تستطيع تحقيق فرصٍ اقتصادية في الوقت التي تسيطر فيه تلك العناصر على البلاد وتفرض على الناس ما تريده، لقد كان الجانب العسكري جزءاً من الرد على ما كانت حركة الشباب تقوم به على الأرض، ولكنّنا لا نُحارب المتطرفين بالوسائل العسكرية وحدها هناك أوجهٌ أخرى للحرب والتي نعتقد أنّها ستُسهم بتقدّمٍ ملموسٍ في القضاء على تلك العناصر المتطرفة.

مستقبل الاستقرار الأمني والسياسي

محمد العلمي: ولكن لماذا فشلت مصالحة وطنية شاملة تشمل أيضاً مقاتلي تنظيم الشباب؟

حسن شيخ محمود: إنّ الوفاق الوطني عمليةٌ مستمرة إنّها ليست حدثاً محدداً ينتهي في وقتٍ معلوم، إنّ البلاد التي أنا رئيسها وصلت إلى الحكم من خلال مؤتمر الوفاق الوطني الذي اجتمع مراتٍ عديدة، والصومال اليوم في وضعٍ أفضل بكثيرٍ مما كانت عليه قبل عامين ليس هناك نزاعاتٌ وجرائم ولا مجموعات تُقاتل بعضها البعض سوى حركة الشباب المجاهدين التي تُقاتل الحكومة، إنّ الوفاق الوطني قد أحرز تقدماً ولكنّه عمليةٌ مستمرة وقد تستمر على مدى العشر سنوات القادمة.

محمد العلمي: الصومال مرّ بمرحلة مؤلمة كما تعلم منذ انهيار نظام الرئيس الأسبق محمد سياد برّي، ألا تعتقد أنّ الوقت قد حال لتبنّي مقاربة جديدة تأخذ البلاد إلى وجهة مختلفة؟

حسن شيخ محمود: أُريد أن أُؤكّد على أمر أنّنا لا نستثني أحداً من العملية السياسية في الصومال أو من عملية برنامج بناء الدولة، لقد رحّبنا بالجميع وقد شارك الجميع في العملية، وقد قامت الحكومة الصومالية مؤخراً بإقرار عفوٍ عام عن أولئك الذين عادوا إلى الخط العام الرئيسي في المجتمع وقد وضعنا عدّة مبادراتٍ للتوفيق بين الجميع، وعندما نتحدث عن ذلك فليس هناك سوى حركة الشباب التي تم استثناؤها، نعم إنّ مجتمعنا مرّ في ظروفٍ صعبةٍ على مدى عقدين من الزمن وإنّ الثقة لن تعود في أيامٍ أو شهور أو حتى سنين، إنّ ذلك بحاجةٍ إلى إستراتيجية طويلة المدى، وقد وضعت حكومتنا إستراتيجية لبناء الثقة وتوحيد الناس وبناء العلاقات وإقامة الجسور لردم الهوّة في المجتمع، وقد أقول اليوم إنّه ليس في الصومال اليوم أيّة قبيلة أو عشيرة أو مجموعة تشعر بأنّها مُستثناةٌ من عملية بناء الدولة.

محمد العلمي: إذن هل القتال مع مقاتلي تنظيم الشباب هو قتال سياسي حول السلطة؟

حسن شيخ محمود: لا أعتقد أن لدى حركة الشباب المجاهدين أجندةً سياسية، إنّ ما لديها لا يلاءم الصومال، لم يتقدموا بأجندةٍ سياسيةٍ تُحسّن حياة الناس، ويجب أن يكون الناس على علمٍ بتاريخهم وخلفياتهم وما فعلوه في المجتمع في الماضي، إنّهم يُدمّرون آبار المياه حيث يذهبون ويُدمّرون كل ما يُخلفونه ورائهم ويقطعون الطرق كي تُعاني المدن والبلدات والتجمعات الأخرى من الجوع، وقد اضطُرّت الحكومة إلى إيصال المساعدات بقوافل عسكرية، هذه النوعية التي نتعامل معها وليس لديها أجندةٌ سياسية إنّنا نُرحّب بهم إذا كان لديهم برنامج عملٍ سياسي يُحسّن أحوال الصوماليين ويُوحّد بينهم ويُقيم دولةً ناجعة، ولكنّهم ليسوا كذلك وأنت تعلم مبادئهم وأيديولوجياتهم ومن أين أتوا، وليس هناك من سببٍ يدعو إلى اعتبارهم سياسيين وأنّه قد تم حرمانهم من العملية السياسية، فالأمر ليس كذلك.

محمد العلمي: ولكن يبدو أنّهم يشعرون بارتياح في المناطق التي يُسيطرون عليها لدرجة توفيرهم التدريب لمقاتلي بكوحرام القادمين من نيجيريا.

حسن شيخ محمود: أنت تعلم أنّ منظماتٍ كهذه تقوم على الإيديولوجية، على أيديولوجية لا مواطنة فيها ولا حدود، هناك الكثير من الأجانب داخل الصومال من الجزيرة العربية من آسيا من إفريقيا من أوروبا وأميركا الشمالية، وهم يقومون بالشيء نفسه لديهم معسكرات تدريب ومن الأهداف الرئيسية من العملية التي تجري في المحيط الهندي الآن وهو أن نحرمهم فرصة إقامة معسكرات تدريب ومنشآتٍ أخرى ومصانع لإنتاج القنابل، ولا نريد للصومال أن تكون بؤرة مشاكل لجيرانها أو للقارة الإفريقية أو العالم، لذا هناك علاقةٌ واضحةٌ يمكن التأكّد منها بين حركة الشباب وآخرين في القارة الإفريقية.

اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان

محمد العلمي: فخامة الرئيس كما تذكر صاحبت قدومك إلى السلطة أماني كبيرة بممارسات على الأقل في مجال حقوق الإنسان تحترم المعايير الدولية خاصةً أنّك تأتي من خلفية أكاديمية، لكن بعض ممارسات حكومتك لم ترقَ لذلك المستوى حسب بعض منتقديك وبعض المنظمات الدولية كحادث السيدة التي اتهمت القوات الحكومية باغتصابها فاعتُقلت واعتُقل أيضاً الصحفي الذي قابلها، لا تبدو هذه كممارسات تحترم حقوق الإنسان.

حسن شيخ محمود: أولاً التقدّم في الصومال لا يمكن تقييمه مقابل حادثةٍ واحدةٍ فقط.

محمد العلمي: هذا ليس الحادث الوحيد ولكنّه نموذج واحد من نماذج كثيرة.

حسن شيخ محمود: لا أنفي أنّه قد وقعت في الصومال أخطاء كما تقع في غيرها من البلدان، ولكنّك إذا ذهبت إلى مقديشو فستجد أنّ لدينا أكثر من 24 مؤسسةً إعلامية تعمل على مدار الساعة وأكثر من 7 محطات بث تلفزيوني وجميعها تعمل من مقديشو، إنّها تعمل في أجواءٍ غير منظمة بعد إنّ أحداثاً كهذه قد تقع، ولكن أسوء ما وقع قد قامت الحكومة بالرد عليه وهو موضوع الاغتصاب وإنّ سياستنا واضحةٌ في ذلك، وهذا موضوعٌ مؤلمٌ جداً ولا نشعر بالارتياح تجاهه ونحن لا نتغاضى عن أي عنفٍ ضدّ المرأة وخاصةً الاغتصاب، ولكن إذا وقع حادثٌ من هذا القبيل فقد كان حادثاً فردياً وقد تم التعامل معه بالطرق القانونية.

محمد العلمي: نموذج آخر لحكم غير رشيد إن صحّ التعبير واتهامكم من طرف تقرير سرّي للأمم المتحدة في تواطؤ مع بعض مساعديك السابقين وبعض المحامين الأميركيين في سرقة الأرصدة الصومالية التي كانت مُجمّدة في بعض البنوك الأميركية والأوروبية، كيف تردُّ؟

حسن شيخ محمود: إنّها نزعةٌ طبيعيةٌ عندما يتم إحراز تقدّمٍ لا بُدّ أن يكون هناك من منتقدين، فيما يتعلق بالتمويل اليوم في القرن 21 لم يعُد المال أمراً يمكن تخبأه في جيبك، إنّ الأموال تمرُّ عبر مؤسسات وبنوك وحساباتٍ جارية، إنّ ما قِيل على المرء أن يُثبت حدوثه وإنّ المنتقدين ليسوا بالضرورة على حق، لم يكن في الصومال مؤسساتٌ ماليةٌ عامةٌ تعمل أما اليوم فلدينا بنكٌ مركزي يعمل كأي بنكٍ مركزي في العالم، ولدينا وزارةٌ مالية حظيت بقبول المؤسسات المالية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الإفريقي، وقد عادت الصومال إلى تلك المؤسسات وهي عضوٌ فاعلٌ فيها، ولو لم نُثبت أنّ لدينا مؤسساتٍ موثوقة لما كان قد سُمح لنا بالعودة إلى تلك المؤسسات، إنّ الصومال تعمل اليوم على تصفية الحسابات مع المؤسسات المالية الدولية في العالم كله وذلك يُثبت أنّ الصومال قد قطع طريقه كاملاً، إنّ البنك المركزي في الصومال يعمل بنجاعة وكذلك وزارة المالية ودائرة الرقابة العامة وديوان المحاسبة جميعها تقوم بعملها، وهكذا وبالنظر إلى ما كان عليه حالنا وما حققناه أقول بأنّه تقدّمٌ كبيرٌ وتطورٌ في الإدارة المالية العامة والتي كانت من أولويات حكومتي منذ البداية.

محمد العلمي: شكراً فخامة الرئيس، في النصف الثاني من اللقاء نُركّز على علاقات الصومال الإقليمية والدولية في سعيها لتُصبح دولةً فدراليةً وديمقراطيةً وآمنة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علاقات الصومال الإقليمية والدولية

محمد العلمي: مشاهدينا مرحباً بكم مرةً أخرى ضيفنا رئيس جمهورية الصومال، فخامة الرئيس السيد حسن شيخ محمود، في النصف الثاني فخامة الرئيس نُركّز على القضايا الدولية، كنتم أول رئيس يُطبّع علاقات الصومال مع الولايات المتحدة منذ سقوط نظام محمد سياد برّي ودخول الصومال في مرحلة من عدم الاستقرار، كيف تُقيّمون الآن العلاقات مع الولايات المتحدة؟

حسن شيخ محمود: إن علاقتنا بحكومة الولايات المتحدة في تحسُّنٍ مستمر، كان لدينا سفيرٌ في الولايات المتحدة على مدى 24 عاماً وقريباً سيكون هناك سفير أميركي في الصومال لأول مرة منذ 25 سنة، علاقتنا تحسّنت من كانون الثاني/يناير من العام الماضي وقد وقّعنا اتفاقيتين مع الولايات المتحدة وأعدنا الحياة إلى اتفاقياتٍ كانت هناك قبل عقدين من الزمن، إنّ علاقتنا تتحسّن يومياً ونحن في موقفٍ جيدٍ الآن ولدينا تعاونٌ نشطٌ في جبهاتٍ متعدّدة وهذه فترةٌ تاريخيةٌ للصومال منذ انهيار الدولة في تسعينيات القرن الماضي.

محمد العلمي: لكن ما يراه العالم في علاقتكم بأميركا هو علاقة القصف بطائرات بدون طيار، الأميركيون يقصفون الصوماليين في انتظار الهدف الجديد دون رؤية أي مجال آخر للتعاون الأميركي الصومالي.

حسن شيخ محمود: ليس الأمر كذلك، إنّ الولايات المتحدة أحد كبار المانحين المتبرعين للصومال وقد كانت مانحاً رئيسياً منذ انهيار الدولة في تسعينيات القرن الماضي، وتقوم الولايات المتحدة اليوم ببناء الجيش الوطني الصومالي في جميع المجالات في التدريب وفي المعدات، وإنّنا مرتاحون جداً لمستوى التعامل مع الولايات المتحدة، إنّ جيش الصومال الوطني اليوم يتلقّى الدعم اللوجستي الإمداد والتعبئة والتقني والاستشاري والتدريب في جميع المجالات، إنّنا نقوم ببناء جيشٍ وطني من جميع أنحاء البلاد، وتُقدّم الولايات المتحدة إسهاماً كبيراً في تحقيق هذا الهدف.

محمد العلمي: إذن هل هي علاقة في اتجاهٍ واحد تعتمد فقط على مكافحة الإرهاب؟

حسن شيخ محمود: ليس كذلك، هناك برامجٌ تنمويةٌ أخرى تُموّلها الولايات المتحدة ومنها المبادرة الانتقالية لاستقرار الصومال، وتُقدّم هذه المبادرة الخدمات والتوفيق وتسوية الخلافات ودعم الإدارات المحلية وقدراتها، وهناك أموالٌ ضخمةٌ يتم استثمارها في برامج بناء الدولة، وقد توصلنا إلى اتفاقٍ مع الولايات المتحدة على دعم الصومال في عملية الاستقرار السياسي في البلاد، وهكذا فالأمر ليس محصوراً في الموضوع العسكري، هناك مجالاتٌ أخرى تقوم الولايات المتحدة بتقديم الدعم فيها وإعادة الحياة إلى الاقتصاد وإعادة القدرة إلى المؤسسات الصومالية وليس المؤسسة العسكرية وحدها.

محمد العلمي: كينيا أحيت قبل بضعة أيام الذكرى السنوية الأولى لمذبحة سوق ويست جيت التي نفذها مقاتلون من الشباب، كيف تقيّمون الآن علاقتكم بكينيا؟

حسن شيخ محمود: أنت تعلم أنّه تاريخياً لم تكن علاقة الصومال بجيرانها علاقات حسنة، لقد كان بيننا وبين كينيا نزاعٌ طويل الأمد أو تاريخٌ طويلٌ من العداء، أما اليوم فعلاقتي طيبة جداً مع الرئيس الكيني وقد أقمنا لجنة تعاونٍ مشترك وهي على مستوى الوزراء وتعمل في مجالاتٍ مختلفةٍ في الأمن والتطور الاقتصادي والتجارة الدبلوماسية، إنّ علاقتنا بكينيا قد وصلت إلى أعلى المستويات في العقدين الماضيين، ومع أثيوبيا التي لنا معها تاريخٌ طويلٌ أيضاً قمنا بالشيء نفسه، لقد اتخذت حكومتي سياسة أنّ الجيران هُم الجيران وأنّه لا خيار لنا في ذلك وأنّنا بحاجةٍ إلى العيش المشترك، وقد نقلنا هذه الرسالة إلى العواصم المختلفة في أديس أبابا ونيروبي وجيبوتي وصنعاء وقد تقبلوا ذلك قبولاً حسناً، إنّ علاقاتنا حسنةٌ بجيراننا وإنّ جيبوتي تؤيّد الصومال وكذلك كينيا وأثيوبيا أيضاً وخاصةً في مجال الأمن، ونحن مرتاحون لعلاقتنا بهم.

محمد العلمي: لكنّ بعض الصوماليين يشتكون من معاملات تعسُّفيّة للسلطات الكينية داخل كينيا وأيضاً من طرف القوات الكينية في الصومال.

حسن شيخ محمود: أنت تعلم أنّ الصومال بلدٌ في حالة حرب، وللحروب آثارٌ جانبيةٌ لا تُحمد عُقباها وفيما عدا ذلك فليس لدّي إثباتٌ أو ادّعاء بأنّ القوات الكينية تُسيئ معاملة الصوماليين داخل أراضي الصومال، إنّ كينيا هي بلدٌ يلجأ إليه شعبنا عندما لا يجد الأمان، إنّ أكبر عددٍ من اللاجئين الصوماليين موجودون في كينيا وأكبر مجموعةٍ من رجال الأعمال الصوماليين هُم في كينيا أيضاً ولديهم استثماراتٌ كبيرة، إنّ لكينيا مصلحةٌ معهم ولهم أيضاً مصالحهم هناك. لقد استقبلت كينيا لاجئينا وقد مضى عليهم ما يقرُب من العامين هناك، وقد شكّلنا لجنةً من كينيا والصومال والمندوب السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة لإعادة أولئك اللاجئين إلى بلدهم الصومال إنّ هذه العملية مستمرة، نعم هناك بعض الحوادث هنا وهناك ولكن علاقتنا مع كينيا بعامّةٍ هي في أعلى مستوياتها وأفضل أوضاعها في العقدين الماضيين.

محمد العلمي: بالنسبة لقوات الاتحاد الإفريقي، ما مدى رضاكم عن أداء هذه القوات وإلى متى سيعتمد الصومال على القوات الأجنبية في توفير حاجاته الأمنية الداخلية؟

حسن شيخ محمود: كان الاتحاد الإفريقي ظاهرةً جديدةً تتعامل مع مشاكل إفريقيا وتُقدّم حلولاً إفريقية وقد أثبت ذلك نجاعته، وهناك شكاوى من حدوث بعض المشاكل لا أريد التشديد عليها، ولكن مَن يأتي إليك من بيته ليُقدّم لك الدعم ويموت من أجلك أو يقع جريحاً ويتحمّل العذاب من أجلك، فإنّي لا أرى التزاماً أكبر من ذلك وهؤلاء يستحقون احترامنا واعترافنا بفضلهم، أما موضوع توقيت مغادرتهم إنّنا على ثقة بأنّهم سيبقون معنا ما دُمنا بحاجةٍ إليهم وعندما نُحقّق الاكتفاء الذاتي فسيعودون إلى بلادهم، ونحن نعمل بكل جهدنا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في أسرع وقت كي نعتمد على مؤسساتنا الأمنية وعلى قوات الأمن الصومالية التي يتم إعدادها إعداداً جيداً في الصومال.

محمد العلمي: الصومال عضو في الجامعة العربية ربّما الوقت غير مناسب لطرح هذا السؤال بحكم ما يمرُّ به العالم العربي حالياً، لكن هل أنتم راضون في الصومال على مستوى الدعم والمساعدات المقدمة لكم من طرف العرب؟

حسن شيخ محمود: نحن نحصل الآن وأنت محقٌّ في ذلك، هناك تغييراتٌ جاريةٌ في عدّة دولٍ عربية هناك بعض الأمور الواضحة جداً، وإذا كان بلداً يُعاني من مشكلة ما حتى المشاكل الداخلية فهي صعبةٌ على الجميع، لقد قدمت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية المساعدة للصومال وهي تقدم المساعدة للصومال الآن أيضاً في الأوضاع الإنسانية الحالية، اليوم إنّ الدول الأعضاء في الجامعة العربية هي بين الدول الرئيسية المانحة للصومال في هذه الأزمة الإنسانية.

محمد العلمي: فخامة الرئيس ربّما هذا السؤال له صبغة محلية ودولية أيضاً، لماذا لا تستغلون بما يكفي الطاقات البشرية الهائلة التي يملكها الصومال في الخارج سواءٌ هنا في الولايات المتحدة أو في دول أخرى لرعايا صوماليين يملكون الخبرات والأموال ويمكنهم المساهمة في بناء الصومال؟

حسن شيخ محمود: إنّنا لا نستفيد منهم بالمستوى الذي نريد ولكنّنا نقوم بذلك، لقد عادوا ولكنّ الحقائق على الأرض أحياناً ما تحرمهم من النجاعة في عملهم في الصومال، لقد عاد الكثيرون من الشتات، وإذا نظرت إلى السياسة الصومالية في البرلمان في مجلس الوزراء فستجد عدداً كبيراً من المهاجرين الذين عادوا، وإذا ذهبت إلى مقديشو اليوم فسترى أنّ الخدمات التي يجري تقديمها للناس يقوم بها أفرادٌ قد عادوا من المهاجر، وإذ تتحسّن الأوضاع على الأرض فسيزداد عدد العائدين وقد شكلنا مكتباً خاصاً بهم كي يعودوا وقد بدأ عمله، ونتوقع في السنوات القادمة أن يُساهم المهاجرون إسهاماً كبيراً في إعادة بناء الصومال.

محمد العلمي: سؤال أخير فخامة الرئيس وباختصار لو سمحت، كنت قد تعهّدت بعدم التقدم لفترة رئاسية أخرى، هل من المحتمل أن تُغيّر رأيك وتتقدّم لفترة أخرى بعد عامين؟

حسن شيخ محمود: لقد قلت ذلك في الأسبوع الماضي في ردّي على سؤالٍ مشابه، أنا مواطنٌ ولدّي كل الحق في القيام بذلك، وإذا اقتنعت أنّ ما أنجزته وأنّ ما أعرضه على الشعب الصومالي سيُعيد انتخابي سأقوم بذلك وفي النهاية الأمر يعود إلى الشعب الصومالي.

محمد العلمي: فخامة الرئيس شكراً جزيلاً، وشكراً لكم مشاهدينا كان ضيفنا في حلقة لقاء اليوم فخامة رئيس جمهورية الصومال حسن شيخ محمود، إلى اللقاء في فرصةٍ قادمة إن شاء الله.