- التدخل العسكري في مالي
- مسار العلاقات التشادية الليبية

- طبيعة العلاقة مع السودان

- الأمن الغذائي والتخطيط التنموي


فضل عبد الرازق
إدريس ديبي

فضل عبد الرزاق: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه السيد رئيس جمهورية تشاد السيد إدريس ديبي اتنو السيد الرئيس شكراً جزيلاُ أولاً على هذا اللقاء نود في بداية حديثنا في هذه المقابلة أن نتحدث فيما يخص القوات التشادية في مالي، نحن نعرف أن هذه القوات شاركت في الحرب التي تدور في مالي، هل ستستمر هذه القوات في مهمتها في مالي؟ ولماذا أصلاً شاركت تشاد بقوات هي تعد أكبر قوة إفريقية موجودة في هذا البلد؟

التدخل العسكري في مالي

إدريس ديبي: سؤالك سؤال يعني سؤال كبير وجيد، وتلفزيون الجزيرة هو تلفزيون كبير جداً لأن العالم كله يشوفه سواء كان بالعربي أو الفرنساوي أو الإنجليزي له دور كبير جدا، بالنسبة لتدخلنا في مالي ما في شي ضد الإسلام أو مسلمين لأ، تدخلنا في مالي ضد الإرهاب، ولازم المسلمين يعملوا على التفريق بين الإسلام والإرهاب، الإرهاب هو زي الجدري زي الجدري يعني مرض، وكل المسلمين وأنا مسلم ما داير أن أتكلم زيادة عن هذا، ولنا حق في محاربة الإرهاب في أفريقيا كلها، ولازم نحنا كمسلمين نفهم أنه الإرهاب يُفرّق عن الإسلام، الإسلام شيء والإرهاب شيء آخر.

فضل عبد الرزاق: طيب السيد الرئيس طالما أن قواتكم ستكون في مالي تحت الأمم المتحدة وبطلب أيضاً من حكومة مالي، من سيدفع كلفة تمويل هذه القوات؟ هل هناك مشاركة من الدول الأخرى لهذه التكلفة؟

إدريس ديبي: القوات اللي انتقلت للتدخل لحد الآن، منذ 3 شهور التكلفة كلها من تشاد، لكن بعدما يدخلوا في إطار الأمم المتحدة والأمم المتحدة هو يشيلها يعني المسؤولين فيما يخص أوضاعهم أو معيشتهم أو كل شيء يعني.

فضل عبد الرزاق: معروف سيدي الرئيس أن تشاد لديها خبرة في الحروب وعاشت حروب كثيرة أيضاً ولكن الجماعات المسلحة التي تحارب هناك في مالي حتى الآن لم تقم بأي عملية في تشاد، ألا ترون أن مشاركة القوات التشادية في مالي ممكن أن يتسبب بجر هذه الجماعات إلى تشاد يعني الخطر ممكن أن يصل إلى داخلكم؟

إدريس ديبي: يعني والله زي ما قلت لك  الإرهاب له خطورة على القرن الإفريقي كله والعالم كله الإرهاب، الإرهاب ما عنده حدود، الإرهاب ما عنده حدود ومالي دولة ما بعيدة من تشاد، ما بعيدة من تشاد، ونفس الشعوب اللي عايشين في المكان ده، نقدر نقول تشاد هسا ما في إرهاب ما نقدر نقول بكرا الإرهابيين ما يقدر ييجوا أو ما يعملوا نشاطات ضد تشاد أو كذا، ممكن يعملوا، ففي إطارنا نحنا يعني شلنا كل الإجراءات اللازمة لشن حملة على الإرهاب بما لا يضر الشعب التشادي أو تشاد.

مسار العلاقات التشادية الليبية

فضل عبد الرزاق: السيد الرئيس بخصوص ليبيا، ما هو وضع العلاقات بينكم وبين جيران ليبيا الجديد، الحكومة الليبية الجديدة بعد القذافي، هل لديها نفس العلاقات معكم كتشاد أم أن هناك مشكلات في هذه العلاقة؟

إدريس ديبي: بدنا نرد بالفرنساوي بعدين، ممكن نرجع وراء شوية، إخواننا في ليبيا يعتقدون أن تشاد بطريقة ما أو بأخرى ساعدت القذافي بناءاً على خطاباته السابقة، لم يكن الأمر مساعدة للقذافي لقد أغلقت حدودي ولم أسمح لأي ليبي عمل مع القذافي أن يدخل إلى تشاد، لم نسمح بإدخال أية معدات ليبية إلى تشاد، في هذه النقطة كنت صارماً، ليبيا القذافي دمرت تشاد قتلت الآلاف من أبناء تشاد، ليبيا كانت الأصل الذي خلقت منه الفوضى في تشاد في سنوات الستينيات والسبعينيات والثمانينات وحتى قريباً خلال سنة 1990 وحتى 2000 لا أود في الحالة التي نعيشها الآن أن تكون ليبيا الجديدة التي استقبلت هنا رئيس وزرائها مصدراً لأي زعزعة لاستقرار تشاد، قلت له أيضاً بهذه المناسبة كثير من المرتزقة يتجولون في بنغازي وحتى تم فتح معسكر في بنغازي حيث يتم تجميع التشاديين لأي مصير، نحن لا نعرف هذا، أعرف من يوجه هؤلاء المرتزقة بصفتي مسؤولاً أناشد المسؤولين الليبيين الجدد أن يتخذوا كل الإجراءات الضرورية حتى لا نعرف مغامرات جديدة يكون مصدرها ليبيا كتلك التي عرفتها تشاد لا ننسى أيضاً أنه يوجد مليون لغم تم زرعها في شمال تشاد، وهذه الألغام تواصل كل يوم قتل التشاديين، تقتل التشاديين كل يوم، يوماً ما سيأتي التشاديون ويطالبون بالتعويض عن الضرر الذي تعرضت له تشاد من قبل نظام القذافي، ما كنا نود فعله لمواجهة الفوضى كنا نود أن تغادر مجموعة القذافي ليبيا وأن تأتي السلطات الجديدة وتستقر في سلام بدون تدمير لم يستمع إلينا أحد رغم وجود إمكانية أن يغادر القذافي في هذا الوقت، أنا شخصياً حصلت له على دولة واحدة بأن يذهب إلى جنوب أفريقيا ويجلس هناك وأن ينظم الليبيون ليبيا الجديدة ليبيا واقعية لديها علاقات جديدة مع كل الدول المجاورة، وأن لا تقوم بالممارسات التي قام بها القذافي خلال فترة 40 سنة في القارة الأفريقية، لقد عرفنا علاقات صعبة مع القذافي خلال 40 سنة، القذافي احتل تشاد لفترة تزيد عن 20 عاماً ثلث تشاد، القذافي دمر تشاد، القذافي مزق تشاد، القذافي وضع الشعب التشادي في ظروف سيئة، إذا كانت ثمة دولة واجهت المعاناة والفوضى من قبل نظام القذافي فهي أولاً تشاد، نحن نظن حالياً مع ليبيا الجديدة ورجائنا أيضاً أن لا تخطو ليبيا الجديدة خطوات القذافي لتخريب الأمن والسلام في الدول المجاورة بأفريقيا جنوب الصحراء، نحن نسمع ونعرف جيداً أنه في بنغازي بعض الإخوة الذين هناك أعرفهم جميعاً أنهم 4 أو 5 شخصيات ذات مكانة رفيعة في ليبيا الجديدة يودون تنظيم تمرد من بقايا المرتزقة الذين غادروا السودان، هذا الأمر يقلقنا ولا أظن أنه أمر جيد الدخول في زعزعة استقرار المنطقة، ولذلك أطلب من إخوتي في ليبيا الجديدة أن يتخذوا كل الإجراءات الضرورية لتجنب الفوضى في تشاد لأنهم لن يستفيدوا شيئاً، نحن نود علاقات جيدة مع ليبيا نبحث عن الوسائل التي تساعد على إقامة أفضل العلاقات الممكنة، نود أن نعمل معاً في ليبيا الجديدة، نود أن نتعاون مع ليبيا الجديدة، وأتمنى أن يكون إخوتي في الطرف الآخر أيضاً يتطلعون لنفس الشيء، ونحن نعمل معاً في إطار الإتحاد الأفريقي ومن الضروري أن يتخذ كل القادة الأفارقة الإجراءات الضرورية حتى نستطيع أن نسيطر على وباء عدم الاستقرار المزمن الذي تعاني منه أفريقيا منذ الاستقلال وحتى الآن، على الأقل الإتحاد الأفريقي الذي يحتفل بخمسينيته بعد أسابيع يمكن أن يضخ دماء جديدة بحيث أن الدول الأفريقية لن تكون مصدراً لعدم استقرار دول إفريقية أخرى هذا هو أملي.

فضل عبد الرزاق: طيب في موضوع آخر سيدي الرئيس هو إفريقيا الوسطى، هذا البلد الذي يجاور تشاد توجد به قوات تشادية هناك وقامت بجهود في إطار ما سمته مجموعة دول إفريقيا المركزية بأنها من أجل حفظ السلام، هل تشاد تنوي الاستمرار بنفس الجهد بحيث أن يكون هناك قوات موجودة وتقوم بنفس العمل أم أنكم ستغيرون الإستراتيجيات بوجود قوات تشادية هناك طالما أنه النظام تغير وأصبح هناك نظام جديد؟

إدريس ديبي: جمهورية أفريقيا الوسطى هي أيضاً من الدول الأفريقية التي لديها حدود مع دولة عربية هي السودان، من المعلوم أن لدينا علاقات طيبة بين تشاد والسودان وأفريقيا الوسطى وهذا سمح لنا بتكوين قوات ثلاثية الأطراف بين تشاد والسودان وأفريقيا الوسطى على الحدود من أجل تأمين حدودنا وحدود أفريقيا الوسطى، جمهورية أفريقيا الوسطى جزء من التجمع الإقليمي لدول أفريقيا المركزية، تتواجد في هذا البلد قوات لأفريقيا المركزية منذ سنة 1994 منذ أن كانت البلاد تحت حكم باتاسي إذن ليس فقط القوات التشادية توجد قوات من دول أخرى أيضاً في أفريقيا الوسطى يتواجد هناك الكاميرونيين والجابونيون والكنغوليون والبورونديون وبشكل أو بآخر الأنغوليون أيضاً، هذا من أجل استقرار البلاد ومساعدة شعب وسط أفريقيا الوسطى من أجل السلام ولهذا عقدنا قمة هنا في أنجمينا، قمة استثنائية لاتخاذ قرارات تم الترحيب بها من كل المجتمع الدولي وبالأخص من الشعب في أفريقيا الوسطى، تشاد ستكون مع بقية الدول في أفريقيا الوسطى لتساهم في الاستقرار والسلام في أفريقيا الوسطى.

طبيعة العلاقة مع السودان

فضل عبد الرزاق: بالنسبة للعلاقة بين السودان وتشاد، نحن نعرف أنه هناك اتفاق مصالحة منذ سنوات بين الحكومة التشادية والحكومة السودانية وهناك زيارات متبادلة بينكم وبين الرئيس السوداني عمر البشير، ما هو وضع العلاقات الآن هل هي ما زالت مستمرة بنفس المستوى أم أنه هناك بعض المشاكل أيضا؟

إدريس ديبي: والله العلاقات بين السودان إحنا ما عندنا أي مشكلة مع الإخوة السودانيين ومع الأخ الرئيس عمر حسن أحمد البشير بعدما وقعنا سنة 2009 بداية 2009 بعدما تحطم الطيارة شهدت زيارة رسمية في الخرطوم ووضعنا على أرض الواقع المشاكل اللي كانت عندنا بين السودان وتشاد فدي مشاكل كلها أنهيناها وحللناها، وحطينا قوة مشتركة في الحدود لتأمين الشعب السوداني والشعب التشادي وتحرك الشعب التشادي والشعب السوداني في الحدود، إذن العلاقات بين السودان وتشاد علاقات جيدة جداً ومستمرة وممكن نعرف عنها أن الزيارات لحد الآن مستمر يعني الزيارة وكذا كونه عندنا علاقات أزلية تاريخية وعلاقات بالدم مع السودان يعني في الوقت الحالي الآن ما عندنا أي مشكلة مع السودان إلا الخير مع السودان.

الأمن الغذائي والتخطيط التنموي

فضل عبد الرزاق: من ضمن برنامجكم للولاية في هذه المرة والأمن الغذائي والتنمية الريفية، ونحن نعرف أن تشاد شهدت كثير من الأزمات الغذائية، فما هي الجهود التي بذلتها حكومتكم حتى الآن من أجل توفير أمن غذائي للمواطنين التشاديين؟

إدريس ديبي: نفذنا الكثير ولدينا برنامج محدد يمكنكم الإطلاع عليه وهو مكتوب بالفرنسية وأظن أنه متوفر بالعربية أيضاً، في هذا البرنامج وضعنا مقترحات للعديد من المشاريع خلال الفترة التي نعمنا بها بالسلام والاستقرار ونفذنا أيضاً عدة أشياء منها ما يخص الأمن الغذائي وتحويل القطاع الزراعي إلى الميكنة وهي مسألة مهمة للحكومة لأنه لدينا أراض زراعية ونحن لا نستطيع مواصلة الاعتماد على الخارج في استيراد غذائنا ومن أجل توفير الغذاء لسكاننا، إذن يجب علينا أن نستغل الأراضي الزراعية وكما تعلمون فإن تشاد هي بلد زراعي رعوي وهذان المجالان يشكلان العمود الفقري لاقتصاد تشاد، عملنا مشروعات كبيرة في الزراعة وكما أقمنا مشروعاً ومشروعات نود منها أن تساهم في تغيير وتطوير حياة الرعاة، وهذه المشروعات تعمل الآن بفضل مواردنا الذاتية، ولكن يدعم المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل في كل أنحاء العالم بما فيها مؤسسات التمويل العربية كالبنك الإسلامي للتنمية والصندوق الكويتي والصندوق السعودي، ولقد بدأنا في وضع تشاد في طريق التنمية بخطة واضحة المعالم ليتسنى لنا بأن نجعل تشاد سنة 2025 دولة نامية، هذا حلم نود تحقيقه وأظنه من المنطقي أن نحلم بتحقيق هذا الهدف، لدينا الإمكانات وباستخدام مواردنا وبدعم المجتمع الدولي وأصدقاء تشاد فإننا سنحقق هذا الهدف.

فضل عبد الرزاق: أي دولة من أجل تحقيق التنمية تعمل على استغلال الموارد الأولية ولكن أيضاً هناك استثمارات خارجية، هل أنتم تتعاونون مع دول أخرى في مجال الاستثمارات الخارجية، خصوصاً الدول المحيطة بتشاد كالدول العربية وباقي الدول الإفريقية؟

إدريس ديبي: طبيعياً تشاد لديها علاقات مع العالم العربي، لدينا علاقات تاريخية وجغرافية وروحية مع الدول العربية، وكما تعلمون فإن جزءاً مهماً من الشعب التشادي ينتمي إلى العرقية العربية، ولهذه الأسباب الطبيعية نتمتع الآن بأفضل علاقات ممكنة مع العالم العربي اليوم، أملنا هو أن نضاعف الجهود التي تبذلها صناديق التمويل العربية خاصة القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وكذلك القطاع الخاص في كل الدول العربية، من المتاح لهم اليوم إمكانية الاستثمار في تشاد، وأنا شخصياً أضمن لهم ذلك، يستطيعون الاستثمار هنا وكما نعمل حالياً مع الصين في إطار برنامج يربح فيه الجميع فإنهم يستطيعون فعل نفس الشيء، أوجه نداءاً لإخوتي العرب بأن أبواب تشاد مفتوحة لهم يستطيعون المجيء وأنا جاهز لإعطائهم كل الضمانات الممكنة ليستفيدوا في ظل أجواء السلام التي نعيشها وتستفيد تشاد أيضاً منهم.

فضل عبد الرزاق: شكراً جزيلاً، مشاهدينا الكرام هكذا كان لقاؤنا مع السيد رئيس جمهورية تشاد إدريس ديبي اتنو فشكراً لكم على هذا اللقاء.