خديجة بن قنة
محمد مرسي

خديجة بن قنّة: أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذا اللقاء الخاص على شاشة الجزيرة مع الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي في هذا الجزء الثاني من البرنامج سنحاول أن نفتح ملفات خارجية على أن نعود ربما في الجزء الأخير إلى بعض الملفات الداخلية، أهلاً وسهلاً بك دكتور مرسي في هذا الجزء الثاني من البرنامج نرحّب بك من جديد وربما لو فتحنا الملفات الخارجية أكثر ملف مثير للتساؤلات لنقل ملف العلاقة مع قطر اليوم، هل ستشتري قطر قناة السويس؟

حقيقة بيع قناة السويس لقطر

محمد مرسي: الحقيقة أنه أنا عايز أؤكد على مفهوم ومعنى يجب أن يكون واضحاً لدى الجميع وهو أن الملفات الخارجية العلاقات الخارجية يجب أن تعود في كل خطواتها وفي كل تحركاتها على المواطن المصري بالفائدة، المواطن المصري هو الهدف الأول والأخير راحته حريته عيشه الكريم أولاده بيئته نهضته هذا هو الهدف وبالتالي الحركة الداخلية تتكامل مع الحركة الخارجية، العلاقة مع الأشقاء العرب كل العرب العلاقة مع العالم الإسلامي علاقة مصر مع المجتمع الدولي علاقة لها معاني وأطر ومجالات جديدة لأنه لم تعد أبداً في أي شكل من أشكالها علاقة هيمنة أو سيطرة أو تهميش وإنما علاقة ندية وتفاعل وتكامل وتحقيق مصلحة للأطراف دون تدخل منا في شأن أحد أو السماح لأحد بالتدخل في شأننا، شبّت مصر عن الطوق وبلغت الرشد وبلغت من الوعي والإدراك بأهلها ورئيسها المنتخب ما يمكنها من أن تتعامل مع كل العالم بندية ومصداقية واحترام متبادل وبالتالي عندما نتحدث عن قطر الشقيقة قطر ضمن الحديث عن الأشقاء العرب في كل مكان في الخليج وفي غير الخليج شرقاً وغرباً أنا أتمنى لهذا العالم العربي التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والسوق المشتركة وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية واتفاقيات أيضاً أخرى كثيرة غير الاقتصادية في مجال الدفاع المشترك وغيره، العرب نسيج واحد كانوا وينبغي أن يكونوا وبالتالي قطر بيني وبين أهلها وحاكمها ما بيني وبين الآخرين من الأشقاء العرب من احترام متبادل وتقدير وتكامل وتواصل وتعاون وبالتالي لا مجال للحديث عن يعني مسألة بيع أو شراء أو الكلام المضحك هذا لأنه هذا كلام يعني يثير السخرية وأظن الأشقاء في قطر يعني شعباً وحُكماً يعني يقدرون مصر وشعب مصر وحكومة مصر ورئيس مصر كما نقدرهم نحن كذلك وإذا كان هناك من فعل إيجابي أراه واضحاً هو التعاون القطري الواضح معنا والدعم الاقتصادي المتميز من قبل قطر لمصر الآن وهذا أقدره ويقدره المصريون لكن هذا لا يمكن أن يكون معناه أبداً بيع أو شراء فإن أرض مصر حرام على غير المصريين..

خديجة بن قنّة: ليست للبيع بالتأكيد.

محمد مرسي: أرض مصر كلها حرام على غير المصريين، والحديث في هذا حديث حساس جداً أنا لا أريد أن أقول لكِ أنا لا أحب أن أسمعه فضلاً عن أسمح به على الإطلاق، أنا وضحت دا قبل كدا كثير وأظن يعني سمعت كثيراً من الأشقاء في قطر الأمير ورئيس الوزراء وباقي مكونات الحكومة القطرية حديثاً متميزاً فيه احترام كبير لمصر ولشعب مصر ولمؤسسات مصر ولأرض مصر أنا أقدرهم عليه ولكن..

خديجة بن قنّة: تؤكد أنه ليس هناك أي بنود سرية في أي اتفاقية تعاون مع دولة قطر؟

محمد مرسي: يعني لا مجال للسرية في ذلك هناك يعني أخوة متميزة هناك تعاون هناك تقدير لدور قطر من قبلنا بوقوفها إلى جوار مصر في هذه المرحلة هناك حب متبادل يعني هذا أمر طبيعي جداً وأنا يعني أحب في هذا المجال أن أتحدث عن كل الأشقاء العرب بنفس اللغة لكن الحديث الآن عن قطر يعني.

خديجة بن قنّة: نعم يعني ما الفرق إذن بين قطر وباقي دول الخليج؟

محمد مرسي: من وجهة نظر حب المصريين وتقديرهم وتعاونهم وتكاملهم واتصالهم لا يوجد فرق حقيقي إنما قد يبدو أحياناً أن قطر أكثر تعاوناً وأكثر دعماً للشعب المصري في هذه المرحلة وهذا نقدره ونقدر الآخرين أيضاً في مواقفهم كل يقدر موقفه بما يراه مناسباً له ولشعبه ولإمكانياته وظروفه، لكن مصر قادرة بإمكانياتها وأهلها وقيادتها وريادتها للعرب طول الوقت وفي المستقبل أكثر ليس برئيسها ولكن بموقعها بقيمتها بأهلها بتاريخها بحبها لأهلها العرب بلغتها المشتركة ويعني المشتركات الثقافية والتاريخية وتأثير المصريين في الشعوب العربية تأثير كبير جداً في كل المجالات كان وما زال مع الاحترام والتقدير للشؤون الداخلية لكل الأشقاء ولكل دول العالم.

علاقة مصر بدول الخليج وإيران

خديجة بن قنّة: طيب إذا كانت العلاقة هكذا مع بقية الأشقاء الخليجيين والعرب لماذا تبدو العلاقة مع الإمارات متوترة؟

محمد مرسي: ليس عندي أي نوع من أنواع التحفظ على العلاقة مع الإمارات، الأشقاء في الإمارات كباقي الأشقاء في العالم العربي يتعاملون معنا بكل احترام وندية يعني أنا أرى أن هناك يعني غيوم مصطنعة وزوابع في فنجان صغير لا قيمة لها على الإطلاق، عندي أنا أحترم جداً وأقدر أهل الخليج وأهل الإمارات وشعب الإمارات وقيادة الإمارات أنا لا أرى مشكلة على الإطلاق أنا أحياناً أسمع هذا الكلام ولكني لا أحب أن أتحدث فيه لأنه غير ذي جدوى وذي قيمة على الإطلاق ليس له قيمة عندي على الإطلاق..

خديجة بن قنّة: من يسعى لإثارة هذه الغيوم؟

محمد مرسي: يعني للثورة أعداء وأيضاً قد يكون لبعض الدول العربية أعداء فهناك من يتداخل أحياناً يعني ليوجد يعني شكل إعلامي أو إعلاني غير مرضي لطرف أو لآخر لكن أنا ليس لدي أي نوع من أنواع التحفظ أو الحساسية على تصرفات الأشقاء في الخليج في الإمارات يعني بحريتهم هم أحرار هم يفعلون ما يشاءون هم يقدرون ظروفهم ووطنهم أنا لا أتدخل في شؤونهم وفي نفس الوقت يعني طبيعي جداً أن لا يتدخل في شأن مصر أحد ولا نسمح بذلك على الإطلاق وليس هناك إمكانية أيضاً للتدخل في شأن مصر لأن مصر أكبر بكثير جداً أن يتدخل أحد كائناً من كان في شأنها وإذا فكر أحد في ذلك على مستوى فردي أو مؤسسي فأظنه يعني يعرف ما يمكن أن يناله يعني من مواجهة عنيفة جداً في هذا التدخل، لا يوجد أي نوع من الحساسية بيننا وبين أحد من أشقائنا العرب.

خديجة بن قنّة: إذن دكتور محمد مرسي هل التقارب المصري الإيراني اليوم هو رسالة موجهة لدول الخليج خاصة تلك التي لا تبدو علاقتها علاقة ودودة أو على ود ومحبة مع مصر بعد الثورة أو مع الثورة المصرية ومعكم أنتم شخصياً؟

محمد مرسي: الحقيقة أنا يعني أتعجب أيضاً من مثل هذه الأطروحات على المستوى العربي والإقليمي لأنه دول الخليج الدول العربية في الخليج جميعها بغير استثناء لديهم علاقات دبلوماسية مع إيران فأنا يعني الحقيقة يعني أرى أنه عندما أتعامل مع إيران كدولة من الدول الإسلامية في المنطقة ومن دول العالم يعني لا يكون ذلك على الإطلاق ضد مصلحة أحد أو على حساب أحد أنا أتعامل مع الجميع بروح المحبة والود والاستقلال وتحقيق المصلحة، أنا أبحث عن مصلحة الشعب المصري، أنا أبحث عن مصلحة الشعب المصري والحفاظ على وحدته والحفاظ على مؤسساته وثقافته وتراثه ومعتقداته ولا أسمح بالتدخل في ذلك لكائن من كان وبالتالي ما هو المجال في الحديث عن العلاقة بخصوصية عندما تكون مع إيران يعني مصر كبيرة جداً وضخمة جداً ورجالها عقلاء جداً وواعيين جداً ولديهم ثوابت مستقرة جداً فأنا الحقيقة لا يوجد ما يوجب القلق على الإطلاق في هذا الملف.

خديجة بن قنّة: سيد الرئيس تقول أن هذه العلاقة مع إيران ليست على حساب أحد..

محمد مرسي: بالضرورة.

موقف الدولة المصرية من الثورة السورية

خديجة بن قنة: أليست على حساب الشعب السوري وإيران يعني دولة داعمة للنظام السوري؟

محمد مرسي: هذا ما أقوله ليل نهار أن إيران يجب أن تكون جزءاً من الحل لأن الناس ينظرون إليها على أنها جزء من المشكلة وبالتالي يجب أن تتحرك الإرادة والإدارة الإيرانية للتعاون بجدية في حل مشكلة سوريا هذا ما أقوله، في 7 فبراير الماضي التقيت بالرئيس أحمدي نجاد وكذلك بالرئيس عبد الله غول في لقاء مشترك وتحدثنا كثيراً عن المشكلة السورية ولدينا عروض ولدي عرض واضح ومبادرة كانت في مكة في ليلة 27 من رمضان الماضي رباعية سعودية وإيران وتركيا ومصر وهذه تطورت بعد ذلك إلى مقترح من قبلنا والآن يجري دراسة هذا المقترح من الأطراف المختلفة لوقف نزيف الدم السوري، وإيران مسؤولة ونحن نشعر بمسؤولية خاصة تجاه الشعب السوري أيضاً يجب أن نقف في جواره لأن سوريا هي رئة مصر الأخرى وهي جناحها من جهة الشرق وإذا رفرف الطائر وطار فلا بد بجناحيه وبالتالي فسوريا مهمة بالنسبة لنا جميعاً لمصر ولجيرانها وللعرب ولجيرانها جميعاً، فتقسيم الأرض السورية وإراقة الدماء السورية نحن نقف ضده ونسعى جاهدين لحل هذه المشكلة ومع إيران أيضاً نسعى لحل هذه المشكلة ونحمّل كل الأطراف المسؤولية تجاه إيران ومصر نحن في القلب من ذلك لتحقيق مصلحة إرادة الشعب السوري في أن يعيش حراً.

خديجة بن قنّة: تبلغون هذه الرسائل للإيرانيين؟

محمد مرسي: نعم؟

خديجة بن قنّة: طيب.

محمد مرسي: لا أنت سألتِ سؤالاً قلتِ تبلغون هذه الرسائل..

خديجة بن قنّة: يعني هذا الموقف يعني توصلونه إلى الطرف الإيراني؟

محمد مرسي: طبعاً ليل نهار بالضرورة لأنهم جزء من الموضوع يعني لا بد وأن يكونوا جزء من الحل ولا بد وأن يعني يقدروا مصلحة الشعب السوري ولا بد وأن يكونوا معنا وهم يبذلون جهداً ولكن مازال هذا الجهد ليس على المستوى المطلوب ونحن نسعى معهم ومع الآخرين مع تركيا ومع السعودية والخليج ودول عالمية في العالم كثيرة حولنا لحل هذه المشكلة التي باتت تؤرقنا جميعاً، الدماء تؤرقني ليل نهار.

خديجة بن قنّة: سيد الرئيس المواطن المصري يستغرب من حجم الإنجازات وهي كثيرة، الإنجازات الخارجية أو التي حققتها على المستوى الخارجي من مصالحة أو سعي للمصالحة الفلسطينية، متابعة الملفات كنا نتحدث الآن عن ملف الأزمة السورية وغيرها مقارنة بالتعثر على مستوى ملفات الداخلية داخل مصر، هل استعادت مصر مكانتها الإقليمية خارجياً على حساب الملفات الداخلية؟

محمد مرسي: ليس على حساب، ولكن تحقيقاً للمصلحة الداخلية أنا عندما سعيت للمصالحة بين الفلسطينيين بين شقي الجسد الفلسطيني إنما ذلك من منطلق مسؤولية قومية تجاه الفلسطينيين حملتها مصر طوال عقود طويلة وتحملها الآن بكل اقتدار وإرادة حقيقية لكن ذلك أيضاً يحقق المصلحة الداخلية لأن الاستقرار في الوطن الفلسطيني على أرض فلسطين بين الفلسطينيين يدعم منظومة الأمن القومي المصري بالضرورة وبالتالي هذا يحقق المصلحة أيضاً فتحقيق مصلحة الأشقاء الفلسطينيين واجب علينا كمصريين قمنا به دائماً.

المساعي المصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني

خديجة بن قنّة: هو واجب عليكم كمصريين ولكن ألم يعني ألا تشكل اليوم هذه العلاقة عبئاً عليكم، علاقة مصر مع حركة حماس اليوم، أليست عبئاً على الأمن القومي المصري؟

محمد مرسي: حركة حماس جزء من الفلسطينيين من الشعب الفلسطيني كما حركة فتح جزء من الشعب الفلسطيني كما الجهاد الإسلامي وغيره، فالفصائل الفلسطينية جميعها تكوّن الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني عانى كثيراً وله حقوق وأنا أساعده لكي ينال هذه الحقوق بإرادته وقراره يتخذ القرار الذي يشاء وأنا أدعمه فيه فليس هذا عبء عليّ بقدر ما هو واجب أؤديه لكن هذه مسؤولية واجبة علينا يعني تكلفنا بعض الشيء من الجهد وأحياناً يعني من العمل وأحياناً تكلفة اقتصادية إذا استطعنا إلى ذلك سبيلاً ولكن هذا واجب نفعله ونحن راضين به ولا نقول عليه أنه عبء..

خديجة بن قنّة: بدون مقابل؟

محمد مرسي: لا نقول عليه أنه عبء علينا.

خديجة بن قنّة: بدون مقابل؟

محمد مرسي: لا ينتظر الأشقاء من أشقائهم مقابل.

خديجة بن قنّة: ماذا تقدم لكم حركة حماس دكتور مرسي لكم مقابل الدور المصري الذي تقومون به في رعاية المصالحة الفلسطينية وبالتحديد رعاية اتفاقية وقف الاعتداء الإسرائيلي الأخير؟

محمد مرسي: الأشقاء لا ينتظرون من بعضهم البعض المقابل، نحن نقوم بواجبنا، نحن ندعم الفلسطينيين أشقاءنا، نحن نريد أن نحافظ على الجسد الفلسطيني نحن نسعى في العالم لكي يسترد الفلسطينيون أرضهم وديارهم وحقوقهم كاملة، نحن نتعاون مع المجتمع الدولي لمنع العدوان على الفلسطينيين، ما وقع في 21 نوفمبر 2012 من وقف لإطلاق النار ومن عدوان كان وشيكاً على غزة واجب على مصر واجب عليّ قمت به وكنت سعيداً بأن أقوم به وأحافظ عليه الآن ويعني بضمانة دولية ألّا يقع ذلك هذه واجبات نؤديها وهذه ضريبة الأخوة.

خديجة بن قنّة: وهل هناك خطة لتقديم جزء من شبه جزيرة سيناء للفلسطينيين؟

محمد مرسي: هذا أيضاً من المضحكات مثل الحديث عن قناة السويس والبيع والشراء، أولاً أنا أريد أن أؤكد والكل يعلم أن الفلسطينيين بحبوا بلدهم وأهل غزة يحبون غزة وأرضها والفلسطينيون تواقون لكي يعيشوا على أرضهم، ثانياً نحن المصريون نعرف حدودنا وأرضنا ونعدّ حبات رمالنا ونعرفها فهذه ملكنا وكما قلت وأؤكد أرض مصر حرام على كل غير مصري لا مكان لغير المصريين لئن يمتلكوا أرض مصر على الإطلاق بهذا الشكل الذي تتحدثين عنه يعني أنا لا أحب أن أكون مثل هذا الكلام يقال أمام الأشقاء الفلسطينيين لأنهم لم يقولوا ذلك ولم يرتكبوا في ذلك يعني خطأً واحداً لكن أنا أقوله بصفة عامة وأقول لمن يحاولون الترويج له هنا أو هناك يعني هذه نكات مضحكة لا قيمة لها ولا وزن يعني.

خديجة بن قنّة: طيب قبل أن نختم ملف العلاقة مع الفلسطينيين، أعلنتم عن خطة للمصالحة بين الفلسطينيين بين فتح وحماس، هل من جديد أين وصلت هذه الجهود؟

محمد مرسي: هم الأخوة الفلسطينيين الاتصال بينهم عبر مصر وبالطريقة المباشرة مستمرة وأنا يعني أتصور أنهم قطعوا شوطاً كبيراً في هذا المجال ويحترمون بعضهم البعض، هناك بعض التفاصيل الخاصة بالانتخابات والحكومة الفلسطينية المؤقتة لإجراء الانتخابات ولجنة الانتخابات، الاتفاق على الأصول تم كله ليس هناك اختلاف على المبادئ والأصول من ضرورة أن يراعي كل طرف الآخر وأن يلتحم الكل والأجزاء ببعضها البعض وأن تصبح الأرض متصلة ومتواصلة وكذلك الإرادة وأن يعين بعضهم البعض وأن لا يهاجم بعضهم البعض إعلامياً ولا غير ذلك، هناك روح جديدة تسري بينهم بقيت بعض التفاصيل الخاصة بالأجزاء التي ذكرتها وإن شاء الله يتم التغلب عليها في أقرب فرصة ويلتئم ويلتحم الجسد الذي يعني يجب أن يكون جسداً واحداً الجسد الفلسطيني.

خديجة بن قنّة: طيب العلاقة مع إسرائيل كيف تصفها؟ علاقة مصر بإسرائيل اليوم؟ ماذا لو قرر مسؤولون أو رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارة مصر أو ماذا لو قرر الدكتور مرسي زيارة إسرائيل، هل هذا وارد؟

محمد مرسي: الحقيقة إحنا نحترم مصر الدولة، دولة مصر دولة كبيرة وعريقة ولها قيمتها في التاريخ وتحترم قراراتها وتحترم القانون الدولي وتحترم المؤسسات الدولية، وما وقع عليه المصريون كمصريين بإرادة حرة من اتفاقيات نحترمها وبالتالي احترامنا للمجتمع الدولي وللقيم والأعراف الدولية والقانون الدولي يحتم علينا دائماً أن نسعى لاستقرار هذه المنطقة، معاهدة السلام نصّ فيها بوضوح على السلام الشامل والعادل لشعوب المنطقة أتحدث عن الشعب الفلسطيني أين السلام الشامل والعادل بالنسبة للشعب الفلسطيني؟ إذن هناك تفهم دولي وتفاهم إقليمي حول ضرورة تحقيق المصلحة الفلسطينية ووقف العدوان على الفلسطينيين، نريد أن نتحدث دائماً على الواقع لا أن نتصور أشياء مستقبلية لا يمكن أن تحدث يستحيل أن تحدث ونحن نرى الواقع فيه محاولات تغيير للمساحات وللأرض وعدوان وتهميش ويعني استمرار المراوغة لعشرات السنين هذا أمر يجب أن يقف ويتوقف وبرعاية دولية ومصر في القلب من ذلك، هل يتصور أحد أن يكون هناك استقرار أو سلام في منطقة الشرق الأوسط بدون مصر؟ هل يتصور أحد أن يكون هناك مصالحة بين الفلسطينيين بدون مصر؟

خديجة بن قنّة: إذن هناك تنسيق مع إسرائيل من أجل تحقيق هذه المقاصد؟

محمد مرسي: أنا أقول مرة أخرى أنه سلام هذه المنطقة نحن جئنا برسالة سلام، نحن المصريون لا نريد حرباً لكن لا نسمح لأحد بأن يعتدي علينا لا بفعل ولا قول ولا تلويح وبالتالي استقرار المنطقة يستلزم احترام رغبة المصريين في النهضة في التنمية في عدم التدخل في الشأن في حفظ أمن الوطن وعدم العبث أو محاولة العبث بأمن الوطن ومن تمام أمن الوطن أن يحصل الفلسطينيين على حقهم كامل، هذا يقرره الفلسطينيون لا أقرره أنا وعندما يقررون لأنفسهم ما يشاءون أنا أدعمهم وأتبنى رأيهم وأدافع عنه.

التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل

خديجة بن قنّة: هنا نتحدث عن العلاقة مع إسرائيل، عن العلاقة الثنائية مع إسرائيل، هل الكلام الذي قلته من احترام للاتفاقيات الدولية وعدم نقضها والالتزام بكل ما وقع سابقاً والتنسيق الجاري حالياً يفسر كلام رئيس الأركان الإسرائيلي من أن التعاون الأمني مع مصر اليوم أفضل بكثير مما كان عليه في السابق.

محمد مرسي: موضوع التعاون الأمني هذا نشأ منذ 30 سنة لم ينشأ حديثاً، الدول حتى وإن كانت أعداء يحدث بينها على حدودها تعاون لتحقيق مصلحة الاستقرار على الحدود حتى لو كانت أعداء وبالتالي الحديث عن التعاون الأمني ليس جديداً لكن لماذا يقولون أنه استقر أكثر من ذي قبل؟ لأن أصبح هناك ندية في القرار وفي إعمال الإرادة فلا يملي أحد علينا إرادته لا من خلاله مباشرة ولا بطريق غير مباشر من خلال الآخرين هذا ما يحقق ما أقوله أنا أن الإرادة المصرية مضت ولن تعود إلى سابق عهدها من الانصياع لأحد، فإذا فكر أحد أن يعود إلى الماضي أو يعبث لكي يعود إلى الماضي أو يستخدم البعض لكي يتحدى الثورة أو يقف ضدها أو يعوقها هذا ما أمنعه بكل قوة إذن نحن فيما نتحدث، نتحدث عن السلام كما قالت معاهدة السلام، شامل وعادل، فلا يمكن تحقيق سلام لطرف واحد إذا لم يتحقق السلام للفلسطينيين وإذا لم يحصلوا على حقوقهم كاملة وإذا لم تنهض مصر وتنمو حقيقةً وهي تنهض وتنمو بإرادة أبنائها فمن يتحدث عن الاستقرار بالمنطقة يكون واهماً.

خديجة بن قنّة: هل تنهض وتنمو أيضاً بفضل الدعم الأميركي دعني أطرح عليك سؤالاً عن علاقتك بالولايات المتحدة الأميركية، المعارضة تقول إن هناك دعماً أميركيا بل غطاء أميركي لنظام حكمك هل فعلاً الولايات المتحدة الأميركية تقدم لك دعماً كبيراً؟

محمد مرسي: نتكلم مصر دي الوقتِ مش عن الرئيس المصري وحده.

خديجة بن قنّة: طيب هل تدعم مصر اليوم؟

محمد مرسي: العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية علاقة جيدة ومستقرة فيها ندية فيها مؤسسية فيها امتلاك لإرادة حقيقي من قبلنا وحرص منهم على ألّا يتدخلوا في شأن مصر وعلى ألّا يكونوا طرفاً ضد مصر، فالإدارة الأميركية الآن تتعاون معنا مع مصر، الرئيس الأميركي يتعاون معي في هذه المرحلة الجديدة تعاون الدول مع بعضها البعض القائم على القانون الدولي وتحقيق المصلحة المتبادلة للشعوب هذا هو الأصل.

خديجة بن قنّة: في مقابل ماذا؟

محمد مرسي: أنا أتكلم عن المصلحة المتبادلة للشعوب، المقابل هو أن تتحقق المصلحة لكلا الطرفين، ألّا يتدخل طرف في شأن الطرف الآخر هذا ليس مع الولايات المتحدة الأميركية فقط ولكن مع الجميع البعض قد يستغرب الوضع الجديد فيطلق لنفسه العنان في أن يقول ما يشاء، الوضع الجديد هو مصر الجديدة بإرادة أبنائها لا يملى عليها شيء لا من شرق ولا غرب، وإنما نتعامل، أنا أريد تعامل مؤسسي لا يرتبط بالأفراد ولكن يرتبط بالمؤسسات فإذا تغير الفرد تبقى العلاقة القوية المحققة للمصلحة دون تدخل من طرف في شأن الطرف الآخر.

خديجة بن قنة: إذا كانت العلاقة هكذا كيف نفهم أن الرئيس محمد مرسي منذ عشرة أشهر وهو رئيس لجمهورية مصر لم يلتقِ رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما؟

محمد مرسي: أنا التقيت برؤساء دول كثيرة وزرت دول كثيرة ولكن بقيَ أيضاً هناك دول أخرى لم أزرها أنا لم أقم بزيارة فرنسا حتى الآن ولا زيارة بريطانيا حتى الآن ولا زيارة البرازيل حتى الآن ولا زيارة أميركا حتى الآن، زارنا بعض الرؤساء هنا وزرت أنا بعض الدول ولم أزر اليابان حتى الآن ولكن هذا كله مجدول وسأقوم بزيارة كل هذه البلاد في المستقبل وليس هناك موانع لهذه الزيارات وإنما هي مسألة وقت وجدولة وتدرج في تحقيق المصلحة أينما وجدت للشعب المصري.

خديجة بن قنة: طيب، ماذا حققت للمصريين من هذه الزيارات، يعني قمت بعدد زيارات بزمن قياسي في عشرة أشهر، ماذا جني المواطن المصري من هذه الزيارات؟

محمد مرسي: الجني يكون بعد الغرس، أنا أغرس الآن وإن شاء الله تنضج الثمار وتأتي أُكلها للشعب المصري جراء التعاون مع هذه الدول في كل المواقع في كل الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب، مع جنوب إفريقيا مع السودان مع أوغندا مع أثيوبيا مع إفريقيا كلها ودول حوض النيل يحقق استقرار مائي أمني لمصر، عمق وجذور مصر في إفريقيا حاول البعض أن يقطعها في السابق أنا أغرسها الآن بكل قوة لكي نحافظ على مصالحنا في إفريقيا ونحافظ لإفريقيا على مصلحتها في احتضان الشقيقة الإفريقية لهم مصر بوابة الشمال لهم وهم جذورها الحقيقية، في الشرق مع الصين مع الدول الكبرى مع الهند مع باكستان ومع دول أخرى كثيرة ومع روسيا بالأمس.

خديجة بن قنة: ومع روسيا بالأمس، حدثنا عن هذه الزيارة، ما سر التوجه إلى روسيا الآن؟

محمد مرسي: هذا أمر يأتي في سياقه الطبيعي، روسيا دولة كبيرة ولديها يعني إمكانيات كبيرة ولديها قيادة أيضاً تعمل لمصلحة شعبها وقيادة رشيدة وكان لها تاريخ في المنطقة ويعني تعثرت الخطوات في مرحلة من المراحل في هذه العلاقات، أنا أرى أن العلاقة مع روسيا الآن تحقق المصلحة للشعب المصري في مجال تبادل المصالح التجارية والاستثمار ومجالات الاستثمار والتعاون العلمي والتقني ونقل التكنولوجيا وإحنا يعني لدينا مشاريع كبيرة أنشأت طبقاً للتكنولوجيا الروسية والسد العالي ومولدات الكهرباء ومحولات الكهرباء مجمع الألمونيوم في نجع حمادي مجمع الحديد والصلب، مشاريع كبرى نشأت في مصر وأسست في عشرات السنين هذه بنيت على تكنولوجيا روسية، هناك أيضاً خبرة روسية في المجالات العسكرية وكان هناك تعاون وثيق بيننا وبين روسيا في مرحلة الإتحاد السوفييتي في المجال العسكري، هناك أيضاً مَن درسوا الدراسات العليا في روسيا وعادوا بخبرات علمية كبيرة وبالتالي إمكانيات روسيا والتكنولوجيا الروسية والتقدم العلمي والتقني والصناعي الروسي نحن نحتاج إلى ذلك في مرحلة النهوض والنمو لكي تنمو مصر حقيقة، فنأخذ الخبرات ونحقق المصلحة مع الأطراف الخارجية أينما وجدت وروسيا جزء من المجتمع الدولي العالمي.

طبيعة العلاقة بين الرئاسة ووسائل الإعلام

خديجة بن قنة: طيب، سيد الرئيس بالملف بزيارتك لروسيا نغلق الآن ملف الملفات الخارجية، ولكن نعود قليلاً لنفتح بعض الملفات الداخلية علاقة الرئيس مع الإعلام، مع أجهزة الإعلام في مصر، كيف تصفها؟

محمد مرسي: أنا يعني أنظر إلى الإعلام على أنه جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصري ودور الإعلام يجب أن يصب في تحقيق مصلحة الشعب المصري وهو يفعل ذلك بنسبة كبيرة.

خديجة بن قنة: طيب، ما رأيك بحصار مدينة الإنتاج الإعلامي من قبل أنصار حازم أبو إسماعيل؟

محمد مرسي: استخدام العنف في أي مكان من أي أحد ضد أي مؤسسة مرفوض قانوناً، أما إذا كانت المسألة في إطار التعبير عن الرأي بالطرق السلمية فهذا مكفول بالقانون، أي تجاوز وقع من أي مواطن ضد مواطن آخر أو ضد مؤسسة يتم التعامل معه بالقانون، وبالتالي نحن نرى مثلاً بعض الأفعال التي لا يمكن أن تكون تظاهراً أو امتداداً لثورة المصريين السلمية العظيمة يعني أن يغلق مجمع التحرير مثلاً أن تشوه صورة ميدان التحرير لتشويه الثورة هؤلاء نبحث عنهم..

خديجة بن قنة: إذن أنت تدين حصار الإعلاميين في مدينة الإنتاج الإعلامي.

محمد مرسي: أنا لم أقل هذا ولا يمكن أن أقول هذا، أنا أتحدث عن التعبير عن الرأي إن كان في الإطار الذي لا يقع به ضرر على الإطلاق على طرف آخر فهذا مباح في ميادين مصر، إن كان غير ذلك يتم التعامل معه طبقاً للقانون وحماية مؤسسات الدولة وحماية مؤسسات المجتمع والملكيات الخاصة والعامة ومن هذه المؤسسات الإعلام هذه مسؤولية الدولة فنحن نقوم بهذه المسؤولية.

خديجة بن قنة: لكن سيد الرئيس، ألا ترى أن حديثك وحديث بعض الوزراء في حكومتك عن الإعلام بشكل سلبي يشكل تحريضاً ضد الإعلاميين؟

محمد مرسي: تحريض ضد الإعلاميين لأ نحن لا نفعل هذا، لأنه إذا كان الإعلام يستخدم أدواته ويستخدم صلاحياته ويستخدم حقوقه في أن يعبر عن الحالة وأن ينقل الخبر وأن يحلل الخبر وأن ينقل الرأي والرأي الآخر لاشك بأن هناك بعض التجاوزات وبالتالي كما قلت عن فئات أخرى أقول عن الإعلام أن ميثاق شرف الإعلام ينبع من داخل قطاع ورجال ومؤسسات الإعلام لكي يحاسب من خلال القطاع مَن يتجاوز مَن يفعل مَن يقول ما لا يحقق المصلحة أو يتجاوز العرف العام أو يخالف القانون.

خديجة بن قنة: سيد الرئيس ماذا عن الدعاوى التي رفعت من قبل الرئاسة على إعلاميين هنا في مصر؟

محمد مرسي: لأ هذه الدعاوى رفعت في إطار تصور مخالفة القانون وكونها دعاوى فهي في ظل القانون ومع ذلك أنا قلت لك أن أول تعديل تشريعي أحدثته عندما كان التشريع معي هو يعني إلغاء عقوبة الحبس الاحتياطي للصحفيين بسبب الرأي، وأيضاً يعني بالأمس القريب يعني في إطار أيضاً إعطاء الإعلام الفرصة لكي يقوم بنفسه بعمل ميثاق شرفه وتصحيح الأوضاع التي تستحق وهي قليلة وليست كثيرة ولكن موجودة هناك تجاوزات لا تتفق مع العرف العام ولا الأخلاق المصرية العامة أو أخلاق المجتمع العربي والمجتمع الإسلامي والمجتمع الشرقي هناك تجاوزات، إذن في إطار إعطاء الإعلاميين أصحاب الرسالة النبيلة الفرصة لكي يقوموا بنفسهم بأنفسهم على تصحيح الأوضاع التي قد أحياناً تضر من قبل البعض القليل بمصلحة ومصالح الوطن العليا هؤلاء يقومون به وأعطيهم الفرصة، وقد تم التنازل عن كل هذه الدعاوى.

خديجة بن قنة: لماذا لا تتقدم أنت سيدي الرئيس بمبادرة تحتوي الإعلاميين والصحفيين وتمتص هذا التشاحن الموجود؟

محمد مرسي: هذا مقترح جيد، لكن هذا التواصل يحدث دائماً مع الإعلاميين مع رجال الأعمال ومع أصحاب الرأي أنا بيني وبين هؤلاء تواصل مستمر ولكن يبقى أنه يعني..

خديجة بن قنة: يعني ستقوم بمبادرة؟

محمد مرسي: يعني أنا أقول أن هذه فكرة لكن التواصل موجود، فكرة جيدة وليس لدي مانع على الإطلاق منها ولكن مرة أخرى أقول أنه المجتمع المصري الرأي العام المصري أحياناً يتضرر من بعض الممارسات التي تسيء إلى الصورة المصرية أو إلى الثورة المصرية ربما بغير قصد لكن قليل منها ربما يكون بقصد وهذا أيضاً ما لا يحبه المصريون ولا يرضون عنه، والرئيس المصري لكونه رئيساً لهؤلاء المصريين جميعاً يعيش معهم إذا رأى اعوجاجاً في شيء يخالف القانون يجب أن يكون لديه إجراء وبالتالي حرية الرأي يجب أن توضع في مكانها الصحيح.

خديجة بن قنة: يعني هذا يسمى تطهير إعلام ما تتحدث عنه الآن.

محمد مرسي: لأ هذه التعبيرات ليست تعبيراتي، إنما يعني ما يقال في الرأي والرأي الآخر وما أحياناً يعلن في المجتمع بصوت عالٍ من بعض الفئات أو من بعض الشباب فهذا أستمع إليه أيضاً وأحسب حسابه حتى لا تحدث أي نوع من أنواع المخالفات القانونية من هنا أو هناك وعلى مَن يسمع ومَن يُعنى بالكلام في أي مجال كان عندما يستمع أيضاً أن يراجع نفسه حتى لا يكون مخالفاً لا للقانون وهذا غير مسموح به ولا للعرف العام وللمزاج العام وللثقافة العامة والأخلاق العامة في المجتمع.

خديجة بن قنة: طيب، لو توقفوا راجعوا أنفسهم وتوقفوا عن الانتقاد وسكتوا، هل ستتحسن أوضاع البلاد؟

محمد مرسي: أنا لا أتحدث عن الانتقاد، الانتقاد هذا مباح ومطروح بل واجب لأنه يصحح المسير ويجعل أصحابه ومنهم رئيس الدولة يراجعوا أنفسهم، فهناك فرق بين النقد البناء وبين يعني التجاوز، يعني التجاوز معروف والتعريفات معروفة، فاستخدام الألفاظ غير الصحيحة التعدي على أشخاص الناس التعدي على حرمات الناس هذا لا يقال عنه رأي آخر، لكن في المجمل أنا عايز أتحدث في روح الثورة في المجمل العام الإعلام المصري لديه مساحة حرية كبيرة جداً وهذا يسعدني بل من واجبي أن أزيد من هذه المساحة، التجاوزات أحياناً تكون كالنقط السوداء في الثوب الأبيض، الثوب الأبيض إذا وجدت فيه نقطة أو نقطتين أو ثلاثة نقاط سوداء تسيء إليه.

 احتواء التوتر مع المعارضة

خديجة بن قنة: طيب، النقطة السوداء الكبيرة اليوم هي أيضاً المعارضة يعني كيف يمكن احتواء هذا الصدام مع المعارضة؟

محمد مرسي: لا ليست كذلك المعارضة نقطة بيضاء.

خديجة بن قنة: مَن هم المعارضة من وجهة نظر الرئيس؟

محمد مرسي: المعارضة أحبها أريدها أن تكون أحترمها أنصت إليها وليس فقط أستمع، هذا ما هو موجود الرأي والرأي الآخر الأغلبية والمعارضة الأكثرية والأقلية، الرأي في إطار التكامل الذي يحقق مصلحة الوطن، هذا عنوان كبير، المعارضة نقطة بيضاء في مصر واتساع مساحتها يحقق المصلحة للمصريين ولا ينبغي أن يكون غير ذلك أو ينظر إليه أحد على غير هذا المفهوم.

خديجة بن قنة: طيب، سيد الرئيس شباب الثورة فين راحوا، أين هم اليوم؟

محمد مرسي: في القلب، موجودون في القلب شباب الثورة دول، أحباء رجال كرام قاموا بدور عظيم وما زالوا يعني يجب أن يكونوا فاعلين في مؤسسات الوطن وفي الدولة وهذا ما أسعى إليه جاهداً وسوف يكون لهم دور كبير جداً في مؤسسات الوطن ومجالات العمل متسعة وكثيرة جداً وهم الروح الحقيقي الذي يسري بهذا المجتمع فيحيه بالحيوية وبالاقتراح وبالرؤى الجديدة وببذل الجهد العظيم وبالعرق، وهناك مئات الآلاف بل ملايين من شباب هذا الوطن يعملون وينتجون في كل المجالات وبعضهم يعبر عن رأيه من خلال مؤسساته ومنظمات المجتمع المدني وبعضه ينتمي إلى أحزاب وبعضه مستقل.

خديجة بن قنة: وبعضه تحول إلى المعارضة يعني خيبت الثورة أو ما نتج عنها أمله..

محمد مرسي: لأ غير صحيح.

خديجة بن قنة: وتحول إلى معسكر المعارضين..

محمد مرسي: لا لا هم الثورة.

خديجة بن قنة: طيب برأيك دكتور مرسي مَن هو المعارض في رأيك؟

محمد مرسي: لأ اسمعي، أنا أريدك أن تصححي هذا المفهوم هم لم تخيب الثورة آمالهم لأنهم هم الثورة، هم قلب هذه الثورة، هم نسيجها الداخلي فإذا ما وقع للثورة سوء هم هؤلاء يصححون هذا السوء.

خديجة بن قنة: طيب، مين المعارض في رأيك مَن هو المعارض؟

محمد مرسي: يعني مفهوم المعارضة في العالم كله معروف، هناك نظام حكم ديمقراطي تُجرى انتخابات، هذه الانتخابات يتمخض عنها برلمان ورئيس، هذا الرئيس وهذا البرلمان يعمل طبقاً والحكومة للقانون والدستور والحكومة تعمل طبقاً للقانون والدستور يكون هناك مَن يعارضون هذه الأفعال أو هذه الأقوال هؤلاء يسعون لكي يحققوا مصلحة الوطن ويعرضون برامجهم ويعارضون القرارات بسلمية تامة طبقاً للقانون وقد يصبحوا هم الأغلبية بعد ذلك إذا ما جرت انتخابات حرة ونزيهة هذا ما يقع في العالم كله، هذه هي المعارضة البناءة التي أراها في المعارضين في مصر وهم كثر وأنا أحترمهم وأقدرهم وأظن نتيجة الاستفتاء على الدستور كانت متوازنة جداً يعني حوالي 65% مقابل 35% هذا توازن ووعي عظيم جداً ومفهوم واضح لأن هناك يعني أغلبية وهناك معارضة هناك مؤيدين ومعارضين، الكل في سلة الوطن سواء من حيث الحقوق والواجبات.

خديجة بن قنة: طيب سيد الرئيس، ما هو القرار الذي لو عاد بك الزمن إلى الوراء لما اتخذته؟

محمد مرسي: أنا في الحقيقة أراجع نفسي في كثير من المواقف وإذا ما رأيت خطأ أصححه وقلت قبل ذلك أن الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر الماضي فُهمت بعض مواده مادتين على وجه الخصوص خطأ وصححتها في 8 ديسمبر بعده مباشرة بمواد أخرى لكي يفهم في إطاره الصحيح.

خديجة بن قنة: ماذا لو عاد بك الزمن والقرار..

محمد مرسي: لاتخذت القرار بهذا الإعلان الدستوري بالشكل الذي صوبته به في 8 ديسمبر لتحقيق المصلحة وحتى لا يفهم خطأ، أنا اتخذت هذه القرارات لحماية الثورة المصرية، أنا على قناعة تامة أن ما فعلته في 21 نوفمبر من قرارات فُهم بعضها خطأ وصوبته بعد ذلك كان لحماية الثورة المصرية، وبالتالي عندما تتعرض الثورة لخطر عندما تتعرض أهدافها لتأخير عندما يظن البعض أن رموز النظام السابق قد ينفلتوا مرة أخرى جراء ما يقع الآن أقول له هذا لن يكون، هذه مسؤوليتي المباشرة ليس بأي دعوى يمكن أن يعود هؤلاء مرة أخرى إلى الساحة بشكل يمارسون فيه فساد مرة أخرى أو طغيان مرة أخرى لا يمكن أن يحصل ذلك.

خديجة بن قنة: سيد الرئيس فقط لأن الوقت يزاحمنا ونحن في سباق مع الدقائق الأخيرة أعذرني على المقاطعة في كل مرة لكن أريد أن أعرف سيد الرئيس دكتور محمد مرسي عندما يشاهد هذا الكم الهائل من ألوان السخرية الهجاء أحياناً السب أحياناً الانتقاد، ماذا تقول في قرارات نفسك تضحك أم يتعكر مزاجك أم ماذا؟

محمد مرسي: أنا إنسان يعني أفرح ويتعكر مزاجي أحياناً وإن قلت غير ذلك يعني أخالف الفطرة، ولكن أنا في مجمل الأمر يعني سعيد جداً بهذه المرحلة الانتقالية لكي تنتقل مصر من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، من غياب الحرية ومن العبودية للأشخاص إلى حرية كاملة في ممارسة كل أدوات ووسائل الحياة العامة، من التهميش والتخلف والتراجع إلى الحضارة والنهضة والنمو، يشوب ذلك بعض الأمور بعضها قليل جداً منها يمس شخصي أنا قلت قبل ذلك أنا ليس لي حقوق وإنما علي واجبات، لكن ما يمس أمن المجتمع عندما يصاب رئيس الدولة كجزء أساسي ورئيسي ومعبر عن الشعب المصري هذا خطأ وهذا تجاوز لا ينبغي أن يكون حرصاً على ماذا؟ حرصاً على مصر وصورتها التي يجب أن تكون ثوباً أبيضاً ناصعاً دائماً، هذه النقاط السوداء التي أقصدها بهذا القول في هذه المرحلة أغض الطرف عنها، لكن لا أريد لمَن يتجاوز أن يستمر في تجاوزه أو أنت قلت الإهانة أنا لا أقبل الإهانة ولكن قد أغض الطرف عن تجاوز البعض وهذا أمر طبيعي أعتبر أن هذا من طبيعة المرحلة ومن الصبر على بعضنا البعض أقدم في ذلك النموذج علم الله لهذا الوطن لهذا الشعب لكي نتحمل ويتحمل بعضنا بعضاً؛ لكن أقول لهؤلاء وأعتبرهم مني لا مجال للإساءة لمصر انظروا إلى العالم وكيف تقدم له صورة مصر، يجب أن تكون ثوباً ناصعاً وستكون إن شاء الله ببعض المعاناة مني ومن آخرين أيضاً يساء إليهم ولا أريد أبداً أن أقابل السيئة بالسيئة بتاتاً {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[فصلت:34-35] هؤلاء أبنائي إخواني أشقاء الوطن المصريين القضاة الإعلام المهندسين الأطباء الفلاحين المنتجين لهم مني كل التحية على الوفرة في الإنتاج والجهد والعرق السائقين الرجال النساء المسلمين المسيحيين أريدهم أن يعرفوا أن رئيسهم إن تحمل شيئاً فإنما يتحمله من أجل هذا الوطن حسبة لله سبحانه وتعالى حتى يصبروا، البعض يقلق من الإساءة للرئيس أقول لهم اصبروا معي، والبعض يسيء، بعض قليل جداً يسيء، أقول له يجب أن تجد من نفسك من الأخلاق الحميدة ما يمنعك من أن تفعل هذا، لن أستخدم سيف القانون أو حق الرئيس ضد الرأي الآخر لكني أدعو صاحب الرأي الآخر أن يكون موضوعياً أن ينتقد كيفما يشاء ويحلل كيفما يشاء ولكن الإساءة أو بين قوسين كما قلتِ الإهانة أو تشويه صورة مصر أو محاولة إعاقة الثورة لن ينجح أحد في هذا، هذا أمر يمضي إلى الأمام بالضرورة إن شاء الله.

خديجة بن قنة: طيب سيد الرئيس لو طلبت منك توجيه رسائل قصيرة طبعاً أنت من الرؤساء الناشطين على تويتر ولكن هذه المرة رسائل على الهواء للمواطن، أولا للمواطن المصري.

محمد مرسي: أنت في قلبي وأحرسك دائماً بعيني وعقلي وأعيش معك كل ظروفك صباح مساء، اصبروا معي على الفساد وأنتم تعرفونه، يا أهل مصر لن تنهض مصر إلا بجهدنا لن تنهض مصر إلا بعرقنا لن تنهض مصر إلا بعملنا وفعلنا وأخلاقنا وتجذرنا وطردنا للفساد من وسطنا وعدم الانصياع لا للتهريب ولا للفساد ولا لسوء استخدام أي شيء ولا لمخالفة القانون، فأنا معكم أنا منكم أنا بكم لن أكون لغيركم الله يحرسكم ويرعاكم وأبنائكم ستنهض مصر اطمئنوا إن شاء الله.

خديجة بن قنة: الأقباط.

محمد مرسي: أنتم جزء أصيل من نسيج هذا الوطن أنتم أشقاء الوطن واجبي القانوني والدستوري والإسلامي أن أحافظ عليكم أن أرعاكم أن أكون معكم أن أتحمل المسؤولية تجاهكم أن أدافع عنكم أن تقف الدولة ضد كل مَن يعتدي عليكم سواء كأشخاص أو دور عبادة أو غيره لكم كل الحقوق في رقبتي لكم حق واجب كامل كباقي المصريين جميعاً أحبكم أتواصل معكم ليس بيني وبينكم حواجز ولا ينبغي أن يكون.

خديجة بن قنة: المرأة المصرية.

محمد مرسي: المرأة المصرية هي أمي وزوجتي وابنتي وأختي، المرأة المصرية لها كل الرعاية والاحترام والتقدير، جزء من الثورة، تعمل وتجد وتعرق وتربي الأبناء، الأم الطبيبة المحامية المهندسة العاملة ربة البيت بياعة الخضار كل هؤلاء المرأة المصرية، لا يعرف الناس في العالم الكثير عن هذه المرأة العظيمة صاحبة الدور العظيم، المرأة المصرية هذه نصف المجتمع المصري، أكثر من نصف المجتمع المصري، مش عدد لأ قيمة وعمل وباقتدار وإرادة أنت حرة كل الحرية، كاملة الحرية، القانون المصري لا يفرق بين الرجل والمرأة أنت مواطنة كاملة الحقوق وعليك الواجبات تؤدي واجباتك أنا اقدر دورك في هذه المرحلة، أنا أدعوك معي للحركة للمشاركة في السلطة التنفيذية وأنا أفعل ذلك.

خديجة بن قنة: طيب، سؤال أخير في نهاية هذا اللقاء دكتور محمد مرسي، ما هي أولويات الرئيس محمد مرسي للمرحلة القادمة؟

محمد مرسي: الاستقرار الأمني، الوفرة الغذائية، الرعاية الصحية، التعليم والبحث العلمي، الصناعة والإنتاج ونقل التكنولوجيا، الاحترام الذي يجب أن تناله مصر من كل دول العالم، المحافظة على حدود مصر وترابها ورملها ونيلها وسهولها وشواطئها وأبنائها، حسن العلاقة مع كل دول العالم، التواصل مع أبنائي المصريين في الخارج صباح مساء لتحقيق مصالحهم وأبنائهم داخل مصر، الشباب في القلب من هذه المنظومة، وأنت سألتِ عن المرأة وهي في القلب من هذه المنظومة، والمسيحيون أشقاء الوطن نسيج هذا الوطن كله له الأولوية الأولى لتحقيق مصلحته واستكمال وتمام لحمته واتحاده لكي تؤدي مصر دورها الذي ينبغي أن يكون، ستنهض مصر ومَن يتصور غير ذلك فهو واهم، مصر برجالها ونسائها مسلميها ومسيحييها كبارها وشبابها أرضها ونيلها وشواطئها تميزها موقعها تاريخها ثقافتها أخلاق أهلها لديها إمكانيات ضخمة جداً، مسؤوليتي أن تدار هذه الإمكانيات بطريقة صحيحة، أن ينتقل المصريون حقيقة من حال الظلم والجور والجبروت والقهر وغياب الحريات وعدم وجود ديمقراطية وتخلف تقني علمي حضاري إلى حالة كبيرة جداً وجديدة، نمتلك الإرادة والحمد لله امتلكناها نمتلك إنتاج غذاءنا، نمتلك إنتاج دواءنا، نمتلك إنتاج سلاحنا، نحافظ على حدودنا، لا نعتدي على أحد، لا نسمح لأحد بالعدوان علينا، نحن المصريون جئنا برسالة سلام إلى هذا العالم قادرون على إدارة شؤوننا قادرون على التعايش مع كل العالم بسلمية تامة ونهوض إن شاء الله.

خديجة بن قنة: لا يسعنا في نهاية هذه الحلقة إلا أن نشكرك جزيل الشكر على هذا الوقت الذي خصصته لنا الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية شكراً جزيلاً لك، وشكراً لمشاهدينا على حسن المتابعة تابعتم على شاشة الجزيرة من القاهرة هذا اللقاء الخاص مع الدكتور محمد مرسي رئيس مصر، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم. 

محمد مرسي: شكرا جزيلا.