- الخلفية الأكاديمية للرئيس الصومالي
- الاعتراف الأميركي بالصومال
- التغييرات الجارية ومسيرة الإصلاح
- المصالحة الوطنية والتأثير الكيني الإثيوبي
- تقييم الأداء العربي تجاه الأزمة الصومالية

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من لقاء خاص، ضيفنا اليوم هو الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أهلاً بكم سيدي الرئيس.

حسن شيخ محمود: أهلاً و سهلاً.

الخلفية الأكاديمية للرئيس الصومالي

ليلى الشيخلي: مضت أشهر قليلة فقط منذ انتخابكم، تفاجئ كثيرون وتساءلوا ونحن معهم، ما الذي يمكن أن يقدمه رئيس من خلفية أكاديمية وأن ينجح فيه في حين فشل فيه رؤساء من خلفيات عسكرية لينقذوا بلد متأزم ومعقد مثل الصومال؟

حسن شيخ محمود: شكرا جزيلا لهذا السؤال الوجيه، إلا أنه في الحقيقة لم يسبق للعالم أن شهد رئيساً ورثَ أوضاعَ ما بعد حرب دامت اثنتين وعشرين سنة ومجتمعاً مقسماً إلى قبائل وبلداً يحكمه زعماء الحرب بحيث أصبحت عوامل وحدة الشعب فيه سبباً إلى تجزئته وانقسامه مثل عامل الدين، وبالتالي لا توجد أي تجربة كالتي شهدتها أنا، أعرف أن بلادي بحاجة إلى قيادة ملتزمة ومخلصة تعمل على تحقيق الإنجازات التي يرنو إليها الشعب، البلاد بحاجة لقيادة تتسم بالصبر والقدرة على الاستماع والإقناع وبناء العلاقات ونسيج المجتمع وأنا على قناعة بأني أتمتع بكل هذه الصفات والخبرات اللازمة، فقد كنت أكاديمياً سابقاً كما قلت وقد حققت النجاح في عملي آنذاك، كما أنني عملت ضمن مؤسسات المجتمع المدني وبالتالي فإني أعرف شعبي جيداً وأعرف إلى أين ينبغي أن أقوده وإن خبرتي هذه هي التي ساعدتني على تحقيق الإنجازات في المرحلة الأولى.

ليلى الشيخلي: هناك مَن يذهب إلى أن الخلفية الإسلامية يربطون بين انتخابكم والثورات العربية وبروز الإسلاميين ما تعليقكم؟

حسن شيخ محمود: في الواقع أعتقد أن ما هو مؤكد وحقيقي هو أن مئة في المئة من الشعب الصومالي مسلمون سنة من المذهب الشافعي وبالتالي فهذا أحد عوامل وحدته، ولكن في حالتنا شهدنا تجربة اثنتي عشرة سنة من خبرة بناء الدولة على شكل حكومات انتقالية متتالية ومما لا شك في أن شعبنا بل والعالم يتمنى رؤية تغييرات حقيقية في الصومال ورغم ذلك فإن السنوات الانتقالية هذه أكسبت الشعب خبرة في الحكم بحيث أن الشعب يجد نفسه مستعداً لتغيير لذلك نجد أن الصوماليين اجتمعوا لأول مرة بعد اثنتين وعشرين سنة داخل الصومال لينتخبوا البرلمان، ولأول مرة انتخبوا الرئيس من داخل الصومال، ففي السابق كانت المشكلة في كيفية تنصيب الأشخاص الذين جرى انتخابهم خارج البلاد أما الآن فقد تجاوزنا هذه العقبة وبالتالي فهذا هو ما يجعلنا مختلفين في نظر الصوماليين مقارنة بالماضي.

ليلى الشيخلي: ألا تجدون حرجاً في الربط بينكم وبين حركة الإصلاح، فرع الدم الجديد، التوجه الإخواني وذهاب البعض القول أن حكومتكم هي حكومة الدم الجديد؟

حسن شيخ محمود: أولاً إن الشعب الصومالي وافق على صيغة تقاسم السلطة التي هي صيغة قبائلية تسمى أربعة ونصف أي أربعة قبائل رئيسية زائداً قبيلة أقلية، وأن البرلمان تشكل بموجب هذه الصيغة وبالتالي فإن موضوع الحركات الإسلامية والدم الجديد هو موضوع اتفق عليه الصوماليون هذا أولاً، أما ثانياً فإن كل صومالي لا بد أن يكون منتمياً إلى حركة إسلامية ما أو صوفية أو سلفية أو حركة الإخوان وهكذا لا نجد أي شخص غير منتمٍ إلى إحدى الحركات أو المجموعات الإسلامية وبالتالي فهذا الكلام هو مجرد دعاية ضدنا، وثالثاً أنا شخصياً لم أنتمِ أبداً في حياتي لأي حركة إسلامية سواء الإخوان المسلمون أو حركة اعتصام أو آل الشيخ أو الصوفية أو الصالحية أو القادرية أو أي حركة أخرى، وهذا لا يعني أنها حركات سيئة وبالتالي هذه أيضاً دعاية سياسية ضدي كما لدينا أشخاص في حكومتنا ليسوا أعضاء في أي حركة أو تجمع إسلامي وبالتالي فإن تقاسم السلطة لا يشترط الانتماء إلى حركة إسلامية مما يعني أنه لا يمكن استبعاد أي شخص لأنه ينتمي إلى هذه الحركة أو غيرها وهكذا نجد أعضاء حكومتنا منهم صوفيون وسلفيون وإخوان كما أن منهم مَن لا ينتمي إلى أي حركة.     

الاعتراف الأميركي بالصومال

ليلى الشيخلي: من الإنجازات التي حققتموها في فترة قصيرة نسبياً هو اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بكم في حين أنها يعني خلال 22 سنة لم تعترف بأي من الحكومات السابقة لماذا، كيف تفسرون هذا الأمر؟

حسن شيخ محمود: في الحقيقة يمكنني تفسير ذلك بموجب عدة قضايا أولها إن الشعب الصومالي قد أثبت أنه مستعد هذه المرة لبناء الدولة ومؤسساتها العاملة والناشطة وكما قلت في البداية إن هذا النوع من التنظيم يحصل ويتحقق لأول مرة داخل الصومال هذا أولاً، وثانياً إن التحديات الدولية متزايدة وبالتالي ما عاد العالم يقبل بوجود فراغ في الصومال، وثالثاً فأنا ورئيس البرلمان وأعضاء البرلمان وثمانية وخمسون بالمئة من أعضائه جميعاً لم نشارك في أعمال حربية أو أعمال عنف أو تطرف وهذا ما يجعل العالم يأمل بأن الصومال تسير هذه المرة قُدماً للأمام بموجب أجندة صومالية.

ليلى الشيخلي: طيب تقول أن العالم أدرك أنكم تغيرتم عندكم استعداد، ولكن في الواقع على الأرض لا نشاهد الكثير من هذا التغير الذي تتحدث عنه سيدي الرئيس بمعنى الانفجارات ما زالت قائمة الرواتب لا تدفع ويعني ربما الأكثر أن منظمات حقوقية انتقدت كثيراً ملف حقوق الإنسان حتى في الأيام القليلة التي حكمتم فيها فيعني مرة أخرى علامة استفهام.

حسن شيخ محمود: إن ما تقولينه صحيح ودقيق تماماً إلا أن العنصر المفقود في تفسيرك للوضع هو أننا في بلد لم نعش أو نشهد فيه الأمور الجيدة التي ذكرتِها لمدة اثنتين وعشرين سنة، فقد نسيت البلاد مثلاً ما هو حكم النظام الرشيد فقد عشنا اثنتين وعشرين سنة من اللادولة وقبلها الدكتاتورية بمعنى أي شخص عمره خمسة وأربعون عاماً لا يتذكر كيف يكون الحكم الرشيد الصالح وبالتالي لا ينبغي أن نتوقع تحقيق معجزة في أقل من مئة وثمانين يوماً وهي مدة وجودنا في الحكم.

التغييرات الجارية ومسيرة الإصلاح

ليلى الشيخلي: كما تقول سيدي الرئيس لا أحد يملك عصا سحرية ولكن السؤال هو يعني في المقابل يعني الرسالة وصلت للطرف الآخر بأن هناك تغير ما ربما يعني كان مثار خيبة أمل ليس فقط داخل الصومال ولكن خارجه أيضاً من رجل أكاديمي مثلكم أن الصحافة مثلاً الواقعة الأخيرة التي تتعلق بالاغتصاب، الطريقة التي تم التعامل بها مع الصحفي، كل هذه جعلت كثيرون يتساءلون هل أو جعلت الكثيرين يتساءلون ما الذي تغير في الصومال مع قدوم هذا الرئيس الجديد المنفتح؟

حسن شيخ محمود: نعم، قمنا بخطوات جريئة وكبيرة من التغير ولكن صحيح أيضاً أن ثمة أمور ونشاطات كثيرة يتوقعها الشعب ولم نستطع القيام بها ولكن عندما وصلنا للحكم كان هناك في مقديشو مثلاً ستون نقطة تفتيش غير قانونية تحت سيطرة الميليشيات التي كانت توقف الناس لتفرض عليهم إتاوات بما كان يؤثر على النشاطات التجارية في البلاد بحيث أن الوصول إلى السوق التجاري الكبير الذي يبعد ثلاثة كيلومترات عن الميناء كان يتطلب عشرة ساعات، فرفعنا هذه النقاط دون اللجوء إلى العنف والقتل هذا أولاً، أما ثانياً فإن موضوع الأمن هو أهم موضوع في الصومال اليوم ولذلك فإن قواتنا اليوم وبالتعاون مع قوات حفظ السلام الإفريقية بدأت تصل إلى مناطق بعيدة حتى عن مقديشو بحيث أن المدن الرئيسية أصبحت خالية من تهديدات عناصر حركة الشباب ولكنني أعتقد أنه من الوهم أن نتوقع أي شخص أن يحقق كل التغييرات المطلوبة في أقل من مئة وثمانين يوماً.

ليلى الشيخلي: أنا سألتك سؤال محدد يتعلق بالطريقة التي تم التعامل بها مع قضية الاغتصاب الأخيرة وسجن الصحفي، أولاً ما تعليقكم عن الطريقة التي تم التعامل بها مع هذا الملف تحديداً؟

حسن شيخ محمود: نظراً لخلفيتي ومعرفتي وما أؤمن به من قيم فإنني أشعر بألم شديد كلما طرح هذا السؤال عليّ، فالواقع على الأرض هو أننا هنا نمثل التغيير، تغيير ثقافة كانت سائدة لأكثر من أربعين عاماً وهي ثقافة الحصانة وغياب حكم القانون وبالتالي ما أقوله أنا كرئيس للبلاد وقائدها هو أن دستورنا ينص على أن النظام القضائي مستقل ولكننا لا نتوقع أن يكون هذا النظام تاماً ومثالياً لا يرتكب الأخطاء إذ فيه بالتأكيد نقاط ضعف وفجوات، ولكن المهم هو أن هذه القضية بدأت وانتهت دون أي تدخل سياسي أو تدخل من القيادة مما لا شك فيه أن ثمة آراء ينبغي تصحيحها.

ليلى الشيخلي: تعترف أن هناك أخطاء تعترف أن الطريقة ربما كان ينبغي التعامل معها بطريقة مختلفة.

حسن شيخ محمود: ما أستطيع قوله هو أنه لم ترتكب أية أخطاء مقصودة عن سابق تصميم فالأمر يتعلق بالقدرات والإمكانيات وتوفر الوسائل اللازمة للعمل بشكل جيد ولكن لا توجد أي سوء نوايا متعمدة أي أنها أخطاء مؤسسية فالنواقص والأخطاء موجودة نعم ولكن سببها قلة الإمكانات والقدرات على أداء العمل بشكل جيد وهذا هو ما نعمل عليه فقد وضعنا إصلاح النظام القضائي على رأس الأولويات الثلاث للبلاد، إذ هناك مئات القضايا الأخرى تنتظر حكم القضاء وهذه مجرد واحدة منها نحن نوفر للنظام القضائي كل ما يحتاجه للإسراع في عمله وإن ما أقوله هو رغم كل ما حصل وكل النواقص فإن الأخطاء التي حصلت لم تكن مقصودة لم تكن سياسية ولا نتيجة تدخلات خارجية بل هي نتيجة ضعف القدرات.

ليلى الشيخلي: ماذا تقول للصحفيين للإعلاميين اليوم في الصومال الذين يشعرون بشيء من القلق وربما هم على حق في هذا يعني مما شاهدناه خلال هذه الفترة الأخيرة، ماذا تقول لهم لكي يشعروا بشيء من الاطمئنان بأن القادم أفضل بأنه لن يتم تكميم أفواههم؟

حسن شيخ محمود: أنت تشيرين إلى هذه القضية إلا أن هناك قضايا أخرى من الضروري الأخذ بها فمثلاً عندما وصلت إلى منصبي وخلال ثلاثين يوماً وجهت رئيس الوزراء بتشكيل فريق عمل لمتابعة موضوع الصحفيين الثمانية عشر الذين قتلوا عام 2012 ولم أكن أنا موجوداً في معظم تلك السنة وجهتهم للتحقيق في أسباب اغتيالهم، وكيف حصل ذلك؟ وأين هم المجرمون؟ وقد بدأت هذه اللجنة بالتحقيق فعلاً وهي تضم رجال شرطة ومحامين وناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان وصحفيين أيضاً وهذا يثبت أن موقفنا فيما يتعلق  بحماية الصحفيين هو موقف نؤمن به إذ إننا نؤمن أن الصحفيين والإعلام بشكل عام هم عيون وآذان الشعب وإذا لم يكن لدى الشعب عيون وآذان فذلك يعني أننا في وضع سيء نحن نريد حماية الصحفيين ونعمل على ذلك لكن علينا أن نتذكر أين نحن فنحن في الصومال.

المصالحة الوطنية والتأثير الكيني الإثيوبي

ليلى الشيخلي: ربما تحدثنا عن ملف حقوق الإنسان وما تم إنجازه في الداخل ولكن تبقى هناك ملفات ساخنة جداً على الصعيد الداخلي ملف المصالحة ملف الحوار ونعرف أن هناك جهات كثيرة تحاول التوسط في هذا الأمر منها قطر، النرويج، تركيا، أي هذه الجهات الأقرب لتحقيق اختراق في موضوع المصالحة؟

حسن شيخ محمود: في الحقيقة أن هذه الدول الصديقة دولة قطر وجمهورية تركيا والنرويج تهتم جميعها بالصومال وقد قدمت الدعم للشعب الصومالي وعملت على تحقيق المصالحة التي كانت ضرورية في الماضي قبل وصولنا للحكم، وعند وصولنا للحكم هنئونا وقدموا لنا إيجازاً عن عملية المصالحة وأين وصلوا فيها ثم سألونا عن موقفنا منها وكان موقفنا واضحاً فأنا شخصياً كرئيس للصومال وفريق العمل معي في القيادة ليس لأي واحد منا خلفية عنف وحرب ميليشيات وإرهاب فنحن جميعاً نسعى لمعالجة جميع القضايا بطريقة سلمية، وهناك أمور كثيرة ينبغي معالجتها وعلى رأسها موضوع المصالحة الذي هو على رأس قائمة أولوياتنا وأنا اليوم في قطر ولقد استقبلني سمو الأمير رسمياً وناقشنا دور قطر في المصالحة مع المجموعات المختلفة الموجودة في الصومال، وإننا نعني ذلك وملتزمون بالمصالحة فقد سئمنا من قتل الصوماليين بعضهم البعض وإننا سنسعى لتحقيق كل ما يمكن تحقيقه بالطرق السلمية وإن أبوابنا مفتوحة للحوار.

ليلى الشيخلي: إلى أي درجة أبوابكم مفتوحة، هل أنتم مستعدون أن تذهبوا للآخر في تعاملكم مع المجاهدين أن تحتوهم في حكومتكم، هل ستقبل الأطراف الأخرى الوسيطة بهذه الحلول؟

حسن شيخ محمود: إن ما قلناه هو أن أبوابنا مفتوحة إلا أن حركة الشباب تضم صوماليين وأجانب وعلى هؤلاء الأجانب مغادرة بلادنا وإذا لم يفعلوا فعلينا أن نوفر البيئة المناسبة ليعودوا إلى أوطانهم، أما بالنسبة للصوماليين فلدينا مستويان اثنان منهم الأول هم القياديون الذين ارتكبوا جرائم دولية وصومالية وهؤلاء وجهت إليهم اتهامات بموجب القانون الدولي وهم يمثلون القيادات العليا ونحن لا نستطيع مساعدتهم فهم مطلوبون من الأمم المتحدة ودول مختلفة في العالم وبالتالي لابد أن يمثلوا أمام العدالة الدولية، أما أبناؤنا وبناتنا في حركة الشباب فإننا نريد عودتهم فمَن انضم منهم للشباب لأسباب مالية سنوفر لهم فرص العمل والعيش ومَن انضم للشباب خوفاً من الانتقام فإننا نود أن نطمئنهم بأننا عفونا عنهم وسامحناهم  ونعرض عليهم المصالحة، ولكننا لا نستطيع مساعدة مَن توجه إلى الشباب لأسباب أيديولوجية أي القياديين في حركة الشباب.

ليلى الشيخلي: طيب ما الذي يقف في تحقيق ما ذكرته للتو؟

حسن شيخ محمود: قلنا ذلك علناً ولذلك نطلب من أصدقائنا الدوليين مساعدتنا إلا أن العقبة الوحيدة الآن هي أن الشباب ما زالوا يخافون التقدم للمصالحة فقيادة الشباب وإن كانت ما تزال قوية إلا أنها بدأت تضعف وقد استطعنا أن ندخل نحو ألف شخص من الشباب الذين انشقوا عن الشباب في مراكز التأهيل.

ليلى الشيخلي: إذا سمحت لي البعض يرى أن المشكلة هي ليست في الخوف لدى الشباب أنفسهم وإنما الشعور بأن قوة الشباب ما زالت قائمة بسبب عدم وجود بديل قوي يعني يرون أن حكومتكم ليست قوية بما يكفي لتقدم ذاك البديل؟

حسن شيخ محمود: هذا ليس صحيحاً، فالشباب خلقوا حالة خوف وحكموا بالخوف، يقتلون الناس ويُمثلون بهم علناً ويرتكبون أعمالاً شنيعة ضد الشعب لذلك تجدين الناس مترددين الآن ولكننا نثبت لهم أن العنف لا يمكن أن يحل بالعنف وقد بدأت الحكومة تنجح في ذلك فلأول مرة منذ اثنتين وعشرين سنة نجد أن الحكومة بدأت تخرج من مقديشو إلى المناطق الأخرى لكي يشعر الناس بأهمية الحكومة وما تضيفه من قيمة لحياتهم ولذلك أتوقع أن نشهد قريباً انشقاقات كبيرة داخل صفوف الشباب وفي المناطق التي يسيطرون عليها.

ليلى الشيخلي: التأثير الكيني الأثيوبي كيف ترونه على القضية، المشكلة الكبيرة التي تعانونها؟

حسن شيخ محمود: إن مشاكلنا على شكل طبقات متعددة وإننا نعالج الآن إحدى هذه الطبقات، أما كينيا وأثيوبيا فهم جيراننا منذ الأزل ولم يسبق لهم أن اجتازوا حدودنا ودخلوا بلادنا ولكن لديهم الآن أسباب تدفعهم إلى ذلك نحن لا نريد لقوات أجنبية أن تدخل بلادنا وهذا أمر لا يتمناه أي مواطن ولكن علينا معالجة الأسباب التي دفعتهم للدخول إلى بلادنا وأحد أساليب ذلك هو أن نبني قواتنا الأمنية الخاصة بنا بحيث نستطيع تولي مسؤولياتنا الأمنية بأنفسنا وهذا هو ما نقوم به حالياً وبالتالي سيعودون إلى بلادهم قريباً مما يضمن لهم أن مشاكلنا لن تنتقل إلى بلادهم هذا أولاً، ثانياً إن تقاتل الصوماليين فيما بينهم هو الذي جاء بهم إلى بلادنا وبالتالي فإن هدف المصالحة هو إنهاء هذا الاقتتال فيما بيننا بحيث لن نحتاج إلى أي أجنبي سواء كانوا من حركة الشباب أو قوات حفظ السلام الإفريقية أو غيرهم هذا هو ما نعمل عليه إلا أن الأمر يتطلب بعض الوقت.

تقييم الأداء العربي تجاه الأزمة الصومالية

ليلى الشيخلي: أريد أن أسألك عن توقعاتكم بالنسبة للعالم العربي، هل تعتقد أن العالم العربي قدم لكم ما يكفي أم أن دوره يقتصر فقط على الجانب الإنساني الإغاثي فيما يتعلق بالصومال؟

حسن شيخ محمود: هذا سؤال في مكانه ففي الحقيقة إننا غير راضين عما نحصل عليه من إخوتنا العرب بشكل عام ولكن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أننا نحن الصوماليين لم نقدم لهم الفرصة الكافية لمساعدتنا فقد كانت تسود بلادنا الاضطرابات وغياب الاستقرار السياسي وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل وهذا هو السبب الرئيسي الذي أعاق الدعم الحقيقي الذي يمكن أن يقدمه إخوتنا العرب إلينا مما دفعهم إلى التركيز على المساعدات الإنسانية عن طريق المنظمات غير الحكومية لهذا نحن نناشد الحكومات لعقد علاقات ثنائية معنا وإن الردود التي حصلنا عليها من العالم العربي وخاصة من دول الخليج ردود إيجابية مشجعة جداً بحيث أننا نتوقع أن إعادة إعمار الصومال سيعتمد على الدعم الذي سنحصل عليه من العالم العربي.

ليلى الشيخلي: ما هي توقعاتكم للقمة العربية القادمة؟

حسن شيخ محمود: بالنسبة لنا نجد دائماً عند مشاركتنا في هذه القمم وهذه أول قمة عربية أشارك فيها كرئيس للصومال وقبلها شاركت في القمة العربية الاقتصادية في الرياض إذ نحن نأتي برؤيتنا وبنوع الدعم الذي نريده والطريقة التي نريدها بها وحسب الوسائل والفرص المتوفرة لدينا، وإن ما نريد قوله لإخوتنا العرب هو أن الصومال بلد غني بشكل عام إلا أن ما نحتاجه اليوم هو دعم أساسي يساعدنا على إطلاق قدراتنا بحيث يمكن للصومال أن يساهم بعد فترة قصيرة في تنمية العالم العربي، ولكن الصومال هو مَن يحتاج دعمهم اليوم لكي نصبح دولة مفيدة للمجتمع العربي.

ليلى الشيخلي: أريد أن أختم بهذا السؤال يعني خلال فترة قصيرة نسبياً تم الاعتراف بكم دولياً تغيرت اللهجة أو اللغة التي كنتم توصفون بها من دولة فاشلة إلى دولة ضعيفة رخوة هشة، أكثر من عقدين من الزمن استغرق الأمر لكي تخرج الصومال من هذه البصمة بصمة الدولة الفاشلة كم سيستغرق الأمر برأيك لكي تخرجوا من صورة الدولة الضعيفة الآن؟

حسن شيخ محمود: لدينا رغبة واضحة للانتقال من مرحلة إلى أخرى من مرحلة المرض إلى النقاهة ثم إلى مرحلة الشفاء ثم إلى التطور والتنمية فنحن الآن بلد يقوده أناس ليس لديهم أية خلفية في العنف ولم يشاركوا في تدمير البلاد، وهذا هو الوقت الذي نرى فيه آمال شعبنا وشجاعته وصلت إلى أعلى مستوى لتحقيقها، خلال فترة قصيرة من الحكم حققنا الكثير بل إننا حققنا أموراً قد تفوق قدراتنا وإمكانياتنا وذلك بفضل دعم الشعب لنا فالشعب بدأ بالعودة للصومال وبدأ بالاستثمار في البُنى التحتية ولو زرتِ مقديشو اليوم لوجدتها مدينة مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل سنة ففيها فنادق وأسواق جديدة وعادت إليها الصناعات وقد بدأ المستثمرون بالعودة أيضاً بشركات تستثمر مئات ملايين الدولارات في عملية إعادة الإعمار ومشاريع الطاقة والخدمات مما جدد الآمال بأن الصومال وصلت إلى نقطة اللاعودة فيها للاقتتال وهذا كله بفضل الشعب لا فضلي أنا أو حكومتي خلال فترة قصيرة جداً من الزمن، وإن لدينا خطة واضحة جداً لنقل البلاد من مرحلة الإغاثة إلى الشفاء ثم إلى التنمية والتطور وقد أعلنا عن هذه الخطة ونشرها ليطلّع عليها الجميع.

ليلى الشيخلي: الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.

حسن شيخ محمود: شكراً.

ليلى الشيخلي: شكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من لقاء خاص، في أمان الله.