- فوضى انتشار السلاح ومعضلة تهريبه من ليبيا
- موقف ليبيا من التدخل الفرنسي في مالي

- ليبيا بين العدالة الانتقالية والمصالحة

- محاكمة سيف القذافي وقضية اغتيال عبد الفتاح يونس

- التحقيق في مقتل السفير الأميركي في ليبيا

- وضعية السجون والتجاوزات الحاصلة فيها


الحبيب الغريبي
علي زيدان

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا بالدكتور علي زيدان رئيس الحكومة الليبية، مرحباً بك.

علي زيدان: أهلاً وسهلاً بك أستاذ الحبيب، حيّاك الله.

الحبيب الغريبي: دكتور، قريباً تنقضي سنتان على اندلاع الثورة الليبية، ودخول ليبيا مرحلة الانتقال والتأسيس، أين تغيّر المشهد في ليبيا عموماً، ما هي جردة الحساب الموضوعية التي تقتضيها الدقة والواقعية؟

علي زيدان: جردة الحساب هي أن الآن على طريقنا القويم الرصين في تأسيس الدولة، وفي الانطلاق من مرحلة الثورة إلى الدولة بتنظيم مؤسسات الدولة وتهيئتها لمباشرة دورها، ولتواكب المسار الديمقراطي الذي سيتمثل في كتابة الدستور وإجراء الانتخابات، وانتخاب الحكومة الدائمة، هذا يصاحبه استحقاق آخر، وهو لازم، وهو ترتيب الأمن، وترتيب الاستقرار حتى تتم كافة الإجراءات من أجل بناء الدولة وصياغة الدستور محيط أو في جو أمني يهيئ إمكانية سليمة لهذا العمل.

فوضى انتشار السلاح ومعضلة تهريبه من ليبيا

الحبيب الغريبي: يعني أكيد أن أعقد التحديات المطروحة الآن هي الأوضاع الأمنية في ظل وجود كيانات سياسية مسلحة خارج سلطة الدولة، وأيضا فوضى انتشار السلاح، عندما تسلمتم مهامكم منذ أشهر قليلة التزمتم بحل هذه المعضلة، ماذا كانت النتائج لحد الآن؟

علي زيدان: التزمنا بالمحاولة لحل هذه المعضلة، نحن لم نلتزم بحلها ولكن قلنا سنبذل جهدا من أجل حلها وإن شاء الله سنتغلب عليها، نحن الآن في مسار استيعاب عدد كبير من المسلحين من الثوار في الجيش وأجهزة الأمن، وقد تم حتى الآن استيعاب ما يزيد عن 25 ألف، 26 ألف شخص فرد، 11 ألف في الجيش و15 ألف في أجهزة الأمن، وتسلمت العديد من الكتائب أسلحتها إلى الجيش والأمور تسير تدريجياً بتحويل هؤلاء المسلحين من الثوار إلى مؤسسات  الدولة، وإحنا ساعيين في هذا الأمر، وسننطلق فيها خلال الأشهر القادمة إن شاء الله.

الحبيب الغريبي: لكن كثيرون سيد زيدان يرون أن الحكومة تفتقر إلى الرؤية المتكاملة والواضحة للتعامل مع هذا الملف، ومنذ أيام فقط استمعت إلى وزير الداخلية في حكومتكم يتحدث صراحةً عن غياب ما يكفي من هذه الرؤية، هل هو إقرار بالعجز؟

علي زيدان: لأ، ربما السيد الوزير يعني لم ير المشروع المقدم إذا كان صح، أنا أشك أن السيد الوزير عاشور شوايل صرّح بهذا الأمر، نحن أعددنا خطة قبل وقدمت للمؤتمر الوطني العام، والآن لدى المؤتمر الوطني العام خطة فيها كل خطوات هذا إعادة تأهيل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى من أجل تحقيق الأمن بكيفية جيدة إلى حد كبير، وهذا طُرح أمام الرأي العام على شاشة التلفزيون، المسألة ليست لنا تصور، التصور واضح، تصور مرحلي..

الحبيب الغريبي: ولكن بماذا يصطدم على أرض الواقع، هذا التصور؟

علي زيدان: التصور الأمني، مش التصور الذي يصطدم، معالجة مشروع الهم الأمني يصطدم بأنك تتعامل مع قوات ملكت من السلاح فيها ما لا يقل عن 16 ألف إلى 20 ألف من السجناء الذين خرجوا من السجون وهم في قضايا جنائية، وهؤلاء الناس يعني سيقابلون هذه الإجراءات بشيء من القوة، ولا يسمحون للدولة أن تقوم، لأن إذا كانت الدولة قامت ربما يرون في أنفسهم سيعودون للسجون، تصطدم أيضاً بأشياء كثيرة، تصطدم مثلاً بمناطق الحدود بتجار التهريب الذين يريدون الأوضاع الأمنية في ليبيا تكون على حالها حتى تكون عملية التهريب في حل من أية مراقبة أمنية أو متابعة، هناك كثير من عناصر من النظام السابق التي تود أن هذه الثورة لا تنجح ولا يكتمل لها النجاح وهذه أيضاً عناصر موجودة، هناك بعض المشاكل الموجودة في دول الجوار والتي ترتب عليها يعني التأثير على الوضعية الأمنية في ليبيا مثل مشكلة مالي، فهذه بعض من التحديات، التحديات الأخرى وعي الناس، الناس بعد هذه الثورة يعني خرجوا مكلومين ومجروحين، حتى يعني الحالة النفسية عند كثير من المسلحين تحتاج إلى معالجة وتحتاج إلى تهيئة، كل هذه العوامل تعمل ضد المسار الأمني الذي نريد أن نحققه.

الحبيب الغريبي: ولكن الناس قالوا كلمتهم، لماذا لم تقع الاستفادة القصوى من المناخ الايجابي الذي تولد بعد مظاهرة جمعة إنقاذ بنغازي ورضوخ كتيبتين مسلحتين للإرادة الشعبية بتسليم المقار الحكومية والعودة إلى بيوتها بدون مقاومة، لماذا لم يقع البناء على هذا النموذج؟ 

علي زيدان: تم، وهو ماشي الآن، يسير بخطىً حثيثة هذا الموضوع، لكن هناك كثير من الإجراءات لا تقتضي الظروف أن تكون معلنة وأن تكون واضحة، نحن نتحرك في حقل ألغام، في كثير من المفاجآت، كل يوم يأتي شي، أمر أنت لم تعمل له حساب، لكن فيه محاولات، مش محاولات في عمل مكثف في مسألة معالجة المسألة الأمنية سواء بتدريب أعداد جديدة من الشرطة وضمهم إلى الشرطة، سواء بإعادة تأهيل جهاز الشرطة الحالي، سواء بتهيئة المرافق، سواء بتهيئة المقار، سواء بنقل فعالية جهاز الشرطة إلى مدن مختلفة وتدرج في ذلك، كل هذه الأمور ماشية على قدم وساق، يعني ما فيش..

الحبيب الغريبي: لكن في المقابل سيد زيدان يعني نسمع أكثر من مرة من أمنيين وعسكريين يتحدثون عن أن ترسانة الأسلحة الموجودة خارج سلطة الدولة تفوق بكثير مما هو لدى الجيش نفسه، ثم إن بعض هذه الأسلحة تهرب إلى دول الجوار عبر الحدود، ما مدى نجاعة الإجراءات المتخذة لمقاومة هذه الظاهرة؟

علي زيدان: نجاعة الإجراءات نحن الآن الحدود مقفلة، هناك دوريات موجودة على الحدود، هناك متابعة يعني للأسلحة المخزنة في عدة أماكن، ونحاول قدر المستطاع أن نسترجع كميات منها، قبل يومين في منطقة البيضة سلمت بعض الكتائب أسلحتها، وفي أسلحة ثقيلة وحتى في دبابات تم استلامها من قبل الجيش، وهناك مجموعات أخرى ستسلم، المسألة مسألة يعني محاولة السعي لتحقيق ما نريده هو جمع السلاح وتفكيك السلاح، الجانب الآخر نريد أن نحافظ على الشباب المسلحين، الإنسان لا يضغط عليهم بكيفية قد تؤدي إلى أن ينفروا أو يتحولوا إلى مسار عنف لا نستطيع أن نردعه أو لسنا في حاجة إليه، فنحن نتعامل مع قضايا مختلفة في المجتمع تسببت فيها سنوات القذافي، وتسببت فيها أيضاً أشهر الحرب في الثورة يعني أولدت أو ولدت في وضعية تحتاج للتعامل بكياسة وبشيء كبير من الحذر يعني.

الحبيب الغريبي: يعني موضوع تهريب السلاح الذي يقض مضاجع الجيران وعبروا عن ذلك بكل وضوح، هل هي عمليات فالتة أو عمليات منعزلة، أم أصبحت فعلاً ممنهجة. 

علي زيدان: والله صعب تقول أنها ممنهجة، هي واقع أوجد السلاح عند الكثير من الناس، الناس في حاجة إلى مال، من عنده سلاح يبيع السلاح للآخرين، لكن ممنهجة، استبعد يعني، لأن أطراف مختلفة كل طرف له غاياته يعني التي تتعامل في هذا الأمر يعني.

الحبيب الغريبي: على خلفية هذه المخاوف سيد زيدان، التقيتم منذ أيام في مدينة قديمس مع نظرائكم من تونس والجزائر، وكان الاجتماع بمثابة ناقوس خطر تقريباً دقه الجميع حول مآلات الوضع الأمني في المنطقة، ماذا قررتم بالتحديد، هل ستسيرون يعني دوريات مشتركة للجيوش على طول الحدود؟

علي زيدان: نعم، كل من جانب سنسير دوريات مشتركة، سيتم بينهم تعاون، حضر قائد الحدود من الجزائر وحضر رئيس الأركان، وحضر وزير الدفاع ورئيس الأركان في تونس وتم الاتفاق على عدة إجراءات تتعلق بسلامة أمن الحدود وحفظها، كل دولة تهتم بالأمر بجانبها وفي ناحيتها وتتعاون مع الطرف الآخر، وتم أيضاً تحديد آليات ووسائل لتنفيذ هذا المشروع.

موقف ليبيا من التدخل الفرنسي في مالي

الحبيب الغريبي: في الوقت الذي نتحدث فيه تدخل الحملة العسكرية الفرنسية على شمال مالي معتركها الحقيقي، أسأل ما موقفكم من التدخل الفرنسي في هذه المنطقة؟ 

علي زيدان: نحن كان موقفنا هو السير في الحوار إلى أبعد حد ممكن، وإلى أقصى إمكانية لكن إذا لزم استعمال القوة، وليس هناك مفر من ذلك، فلا بد من استعمال القوة، لا نستطيع، من يستعمل القوة هذه مسألة يقدرها الشعب المالي، والحكومة المالية.

الحبيب الغريبي: يعني أنتم بشكل أو بآخر منخرطون في هذا الموقف في هذا التوجه..  

علي زيدان: أي توجه، توجه استعمال القوة؟

الحبيب الغريبي: استعمال القوة.

علي زيدان: كنا لسنا مع استعمال القوة، لكن عندما فرضت الظروف أن تستعمل القوة، نحن أصلاً لسنا في وضعية أن نكون مع أو ضد الأمر بين فرنسا وبين مالي.

الحبيب الغريبي: ولكن أيضاً له علاقة بالمنطقة، هناك من يبدي مخاوف حقيقية من أن تخلط هذه الحرب الأوراق من جديد ويعاد تموقع وانتشار هذه المجموعات المسلحة في المنطقة.

علي زيدان: هذا أمر وارد، هذا أمر وارد، لكن لا يعني بحال من هذه الأحوال ورود هذا الأمر أن تتوقف الناس لا تواجه الأمر، مواجهة الأمر واجب، وأمر ضروري، لأن بقاء الأمر على وضعيته الحالية قد يكون أسوأ في المستقبل.

ليبيا بين العدالة الانتقالية والمصالحة

الحبيب الغريبي: نعود إلى الشأن الليبي الداخلي، وزارة العدل قدمت قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، لكن هناك أصوات ترتفع لتقول له لا بد من إقرار يعني العزل السياسي، كيف ستتعاملون مع هذا الملف، من خلال القضاء، أو من خلال موقف سياسي ربما يعتبره البعض إقصائياً؟  

علي زيدان: نحن كحكومة طرحنا قانون العدالة الانتقالية ونرى أن مسألة العدالة الانتقالية مسألة واجبة ينبغي أن تتم وتتم بأسرع ما يمكن، لأن عليها سيرتكز مسار المصالحة، هذا نتمنى أن يحدث، لكن فيما يتعلق بقانون العزل السياسي هذا قانون الآن يتداول في المؤتمر الوطني، ولا توجد رؤيا حتى الآن كيف سيكون؟ شكلت لجنة من المؤتمر، هذه اللجنة الآن تقوم بدورها، ستظهر تصور أو صياغة له ثم ستعيده للمؤتمر الوطني لإقراره، إلى حين صدور ذلك القانون والقرار، ينبغي أن ننتظر، لكن قضية العزل السياسي، هذه أمر له شقان، شق ايجابي وهو عدم تمكين الأشخاص الذين قد يؤثرون ويكون لهم خطر على الثورة، عدم تمكينهم من أن يكونوا في مواقع مسؤولية حتى لا يوجهوا الدولة في توجهات قد تضر بها، لكن توسيع العزل السياسي بحيث يطأ فئات مختلفة من المجتمع، أنا أراه ينبغي أن يتم إعادة النظر فيه.

الحبيب الغريبي: يعني هل هناك مخاوف جدية من قيام ثورة مضادة، كما هو شأن لبلدان الربيع العربي الأخرى؟  

علي زيدان: قيام ثورة مضادة مِن مَن؟

الحبيب الغريبي: مِمَن تقولون أنهم ضد الثورة أصلاً، من أزلام النظام السابق مثلاً.

علي زيدان: والله إحنا نقولك المحافظة على الشيء عندنا قالها الملك إدريس المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله، إن أي شيء ممكن تحققه لكن أن تحافظ عليه، هذا تحدٍ كبير، فأنا آمل أن الليبيين أن يحافظون على ثورتهم بالكيفية التي هي موجودة الآن، خاصةً وأن هذه الكيفية الناس تعارفت عليها، لكن من باب أولى أن يسود السلم المجتمعي والأمن، إحنا لا بد أن تكون عندنا نظرة بعيدة، كل شي يكون بقدر، العزل السياسي هذه ضرورة، الضرورة بقدرها، يعني رأينا أن هناك عناصر من النظام موجودة وعندها رغبة تدخل في مسار الثورة أو تتخلل فيها من أجل إيجاد مواقع مسؤولية في مناصب الإدارة العليا، هذا الأمر ينبغي أن يوقف له بحزم، أي شخص يتولى مهام قيادية في النظام أو أساء من خلال وظيفته ينبغي أن تتاح له فرصة في قيادة الدولة أو في قيادة مؤسساتها، لكن يتاح له فرصة عمل في أي مكان آخر لا يكون قيادي، لكن الأساس هو الحفاظ على الثورة وفي نفس الوقت أن لا يترتب على هذا القانون قد يضر بأناس ليسوا معنيين بهذا الأمر، أو لا يطالهم هذا الأمر بحكم أنهم لم يمارسوا أية أعمال سلبية أثناء حكم القذافي.

الحبيب الغريبي: قام جدل، ويبدو أنه ما زال قائماً إلى الآن بخصوص تسليم عناصر محسوبة على النظام السابق مقيمين في مصر، ما هي آخر المعلومات بشأن هذا الملف؟ 

علي زيدان: الملف الآن مقدم إلى السلطات المصرية من خلال النائب العام، والسلطات المصرية طبعاً هذه أمور تحتاج لإجراءات وإجراءات طويلة لأنها إجراءات قانونية عبر النائب العام وإلى النائب العام وعبر الدولة كإجراء سياسي يقدم للدولة ويأخذ دوره لكن لا أعتقد أن السلطات المصرية أبدت تمنع أو امتناع عن التسليم، لم يرفضوا هذا الأمر ولكن كل دولة لها إجراءاتها الإدارية أو القانونية، ولكن الحكومة الليبية ستسعى حثيثاً إلى أن تسعى إلى أن تصل هذا الهدف، الأشخاص المطلوبين قانوناً في ليبيا يعني يسلموا إلى ليبيا.

محاكمة سيف القذافي وقضية اغتيال عبد الفتاح يونس

الحبيب الغريبي: وزير العدل أعلن منذ أيام فقط أن سيف الإسلام القذافي سوف يحاكم خلال شهر، هل تؤكدون هذا الخبر، وأين ستقع المحاكمة؟

علي زيدان: يعني سيحاكم خلال شهر، هذا ما تنوي المحكمة، لكن هل سيتم ذلك أو لا، هذا حسب الظروف اللي حاكمة المحكمة الآن، هو موجود في منطقة الزنتان وربما سيحاكم هناك يعني، قد يحاكم هناك.

الحبيب الغريبي: ولكن ما يتردد سيد زيدان أن ثوار الزنتان الذين يحتجزون سيف الإسلام ليسوا متحمسين كثيراً لهذا الأمر، بل أنهم ربما يستعملون سيف الإسلام كورقة مساومة مع السلطة من أجل نيل أكبر ما يمكن من المغانم السياسية.

علي زيدان: أنا يعني يوم السبت التقيت بالشخص المشرف على ملف سيف من النائب العام، وتحدثت ما هو أكد لي أن الأمور ماشية على قدم وساق وأنه لا توجد عرقلة من قبل الزنتان لهذا الأمر.

الحبيب الغريبي: ولكن سبق أن هددوا بإطلاق سراحه.

علي زيدان: هذا كلام في فترات معينة ربما في ظرف، لكن لا أظن أنهم هددوا بإطلاق سراحه، يقولون هذا كلام لا ينبغي أن يؤخذ الكلام هذا على محمل الجد في تقديري يعني قد لا أدري في أي ظروف قيل لكن نؤكد لك أن الزنتان لن يقدموا على إطلاق سيف لأنهم مؤتمنين على هذا الأمر من قبل الدولة، والآن فيه جزء من البوليس السياسي، أو البوليس الجنائي يشرف على سيف في مكانه ويحرسه إلى جانب الثوار، لكن ستتم محاكمته وسوف لن يعترض أحد على ذلك، لأنه الآن تحت إمرة النائب العام.

الحبيب الغريبي:  إلى أين وصل التحقيق سيد زيدان بخصوص مقتل عبد الفتاح يونس، هل بدأت تظهر أو تتوضح بعض الحقائق؟

علي زيدان: ما زال التحقيق، النيابة توقفت ونحن الآن بصدد تشكيل كُلف يعني مستشار برئاسة النيابة العسكرية وسيتواصل التحقيق في هذا الأمر.

الحبيب الغريبي: منذ فترة بدأت ترتفع أصوات يعني تدعو إلى ربما إلى الفدرالية وإلى إقرار اللامركزية، ما تصوركم لهذا الموقف؟

علي زيدان: هذه الظاهرة، هذه الظاهرة بدأت، نحن قامت الثورة في 17 فبراير وتحررت المدن الشرقية تقريباً قبل نهاية مارس، أصبحت كلها، ومن ذلك بقيت تلك المدن تنتظر ولم يحدث في حياتها أي شيء غير في وضعيتها بعد قيام الثورة فولد هذا الأمر شيء من الاحتقان، وذهب الشعور بالحنق أو الشعور بخيبة الأمل بهؤلاء إلى التفكير أيضاً بالفدرالية لكن في واقع الأمر الفدرالية أمر غير موجود يعني بعمق في نفوس الليبيين والآن خفت كثيراً الحديث عن الفدرالية، لأن الجميع يراها قد لا تكون حل، والآن نحن بصدد إقرار قانون الإدارة المحلية وستقسم البلاد إلى بلديات وكل بلدية ستتولى إدارة شأن منطقتها، وهذه الإدارة ستكون معززة بإمكانيات بالميزانية بكل مستحقات المنطقة بحيث نخفف من حدة المركزية ونهيأ الأقاليم والمناطق لإمكانية تفعيل الحكماء في مناطقهم بكيفية جيدة.

التحقيق في مقتل السفير الأميركي في ليبيا

الحبيب الغريبي: أين وصل التحقيق فيما يتعلق بمقتل السفير الأميركي في ليبيا وهل لهذا الملف أي انعكاسات سلبية على العلاقات الثنائية؟

علي زيدان: العلاقات الثنائية، أمريكا تفهمت تفهماً كبيراً لواقع ليبيا وكان موقفها معنا إيجابي إلى حد كبير، التحقيقات لا زالت جارية ومبكر جداً أن نعطي أي معلومات عن هذا الموضوع، وأنا لست الشخص المخول أن يعطي معلومات لأن التحقيقات تتم تحت قاضي تحقيق بأمر النائب العام، فالإجراءات من حيث المبدأ ماشية سالكة، يعني ماشية بكيفية جيدة، وفي تعاون بيننا وبين السلطات الأميركية، وبين وزارة الداخلية والسلطات الأميركية وان شاء الله في وقت قريب ينجلي الأمر يعني.

الحبيب الغريبي: سيد زيدان يعني، ما زالت هناك بعض الجروح النازفة يعني في ليبيا خاصةً فيما يتعلق بوضعية مدينة تورغا، فماذا عن هذا الملف؟

علي زيدان: والله الآن في توجه الآن بعد صدور قانون العدالة الانتقالية، قانون العدالة الانتقالية سيكون فرصة فيه كل المعالجات لهذا الموضوع، أيضاً تم الحديث مع مجموعة مصراتة، وأهل مصراتة أبدوا استعدادا للحديث بالذات المجلس المحلي، زارني في مكتب رئاسة الوزراء وتحدثت معه، وهم الذين بادروا بالسؤال لماذا لم نهتم تورغا، فقلنا لهم نحن سنهتم بها وإذا أنتم تتعاونوا معنا وتعاهدنا على التعاون والتواصل وأتمنى أن يأتيني منهم وفد في وقت قريب للتعامل مع هذه القضية بالكيفية التي تتهيأ، لكن ثق لأن تورغا وغير تورغا كلها تشكل هم وهاجس للحكومة تتمنى أن تتخلص منه اليوم قبل بكره.

الحبيب الغريبي: تتخلص، لأن هناك من يقول تورغا وكأنها خط أحمر لحساسية الموضوع وحساسية الموضوع أيضاً مع ثوار مصراتة؟

علي زيدان: أنا اللي بقوله لا بد أن يوجد حل يوماً ما، الآن في توجه عام في مصراتة أن ينبغي أن هذا الأمر يحل، لكن في تقديري نحن لا نتعامل مع مسائل يعني طبيعية أو تحكمها الإجراءات الموضوعية أو التراكيب الموضوعية، نحن نتعامل مع مسائل جاءت في حرب يعني عنيفة ونتائج سلبية لها، النفوس لا زالت، فنحن سائرون في هذا الأمر ببطء بهدوء، لكن إن شاء الله في وقت قريب سنجد وسيلة للخروج منها بكيفية ترضي جل الأطراف.

وضعية السجون والتجاوزات الحاصلة فيها

الحبيب الغريبي: المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا انتقد بشكل واضح وضعية السجون في ليبيا والتجاوزات الحاصلة، هل اطلعتم على التقرير، هل ننتظر ربما إجراءات فورية ما في هذا الملف؟

علي زيدان: هذا التقرير مش اطلعت عليه فقط، أنا حضرت أيضاً جلسة مجلس الحريات وألقيت كلمة هناك، الإجراءات على قدم وساق وزير العدل زار عدة مناطق وتفقد السجون وحاول أن يوجد ترتيب لئن تكون السجون حسب المعايير الدولية واتفق مع وزارة الداخلية على أن يتولى البوليس القضائي حراسة السجون والتعاون مع السجناء، وهذا الأمر ساري بخطوات، عملناه في طرابلس، عملناه في بنغازي، عملناه في مصراتة، والآن وزير لإعلام سيتجه إلى سبها لترتيب السجون لتكون السجون تتبع وزارة العدل وتحت إشراف البوليس للقضائي وأن تتوافر فيها كافة الشروط المطلوبة في المعايير الدولية في أوضاع السجون.

الحبيب الغريبي: شكراً لك دكتور علي زيدان، رئيس الحكومة الليبية، شكراً لكم مشاهدينا الكرام ودمتم بخير. 

علي زيدان: شكراً لك يا سيدي.