- حصيلة الثورة التونسية
- ملف الجرحى والشهداء

- أداء الحكومة في محاربة الفساد

- آليات تحقيق المصالحة الوطنية

- مقاربة حول العدالة الانتقالية

- التعديل الوزاري وقضية تهريب السلاح


لطفي حجي
محمد المنصف المرزوقي

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الجديد الذي نستضيف فيه رئيس الجمهورية التونسية السيد محمد المنصف المرزوقي، السيد الرئيس أهلا وسهلا بكم.

المنصف المرزوقي: مرحبا أهلا وسهلا.

حصيلة الثورة التونسية

لطفي حجي: سنتان مرت على الثورة التونسية واختلفت التقييمات التونسية أنتم كرئيس الجمهورية التونسية كيف تقيّمون هذين السنتين من الثورة؟

المنصف المرزوقي: شوف مبدئيا التقييم هو مسألة طويلة المدى يعني من سيقوّم هذه الثورة حقيقة بتقييمها الصحيح هم المؤرخون بعد عشرة عشرين ثلاثين، سنة يعني من الصعب جدا لما تكون في صلب العملية وهي تتطور يوما بعد يوم أن تقول والله نجحت الثورة أم لم تنجح، نجحت بنسبة كذا وكذا بحيث نسبة التقييم حسب رأيي كبيرة الحجم يعني تقدر تقول ما هو انطباعك وأنت في خضم هذه المعركة لأنها معركة حقيقية مصيرية.

لطفي حجي: لكن التونسيين في هذه الذكرى يقيّمون كلٌ من منطلقه وموقعه.

المنصف المرزوقي: نعم، هم التونسيين يقيّمون خليني أقولك أنا التونسيين يقيّمون من منطلقين اثنين، ثمة تونس الفقيرة تونس المحرومة تونس التي هُمشت لمدة 50 سنة والتي قامت بالثورة تقيّم كالتالي ما الذي تحقق إلى حد الآن من مطامح في الشغل في تحسين الأوضاع الاقتصادية الخ، وهناك تونس أخرى هي تونس الشواطئ تونس البرجوازية تونس القريبة من نمط حياة الغرب الخ، هذه تتساءل ما الذي تحقق من الحريات وهل هناك خوف على نمط الحياة الذي يعيش، يعني تونس التي تخاف على أنه الثورة لم تحقق أهدافها في ارتفاع مستوى المعيشة، وتونس التي تخاف من أن الثورة أتت بهذا الكم الهائل من الإسلاميين ومن السلفيين الذين سيتهددون منظومة الحياة التونسية، حيث الآن عندما تقيّم من هاتين الجهتين تكتشف أنه هناك خيبة أمل بالنسبة لتونس الأولى وهناك مخاوف بالنسبة لتونس الثانية، هل هذه خيبة الأمل مشروعة، وهل هذه المخاوف مشروعة؟ هو هذا سيتضح أنه كل هذا المخاوف غير مشروعة وكل هذه خيبة الأمل أيضا غير مشروعة، فيما يخص خيبة الأمل، خيبة الأمل يعني الناس نست أنه ما تحقق في هذه الثورة في ظرف سنتين ما تحقق هو أنه تغيير العقلية إنه الآن أصبحت الثورة في العقول والقلوب، التوانسة منذ كانوا مدة أكثر من 15 قرن يعني عبيد للدولة أو عبيد لشخص أو مواطنون من الدرجة الثانية أو رعايا اليوم أصبحوا بين عشية وضحاها مواطنون وهذا شيء هام تحقق لكل التونسيين، أيضا تونس هذه نست أن الحرية الفردية والعامة ليست لوكس يعني ليست رفاهة للبرجوازيين أنه لو وجدت حرية الرأي وحرية التعبير الخ لما سمحنا بالفساد وما سمحنا بكذا وكذا ولهذه تونس الفقيرة أقول تحققت الكرامة كرامة الأفراد وتحققت الحريات التي سنبني عليها أساسا.

لطفي حجي: لكن تونس الفقيرة سيدي الرئيس، عفوا تريد أن يتحقق أيضا الارتقاء الاجتماعي، والاقتصادي بالإضافة إلى حرية الرأي.

المنصف المرزوقي: هيني جايّك أنا أقول لما وفّرنا لها حرية الرأي وحرية التعبير ولما وفّرنا لها حرية الكرامة الوطنية فنحن وفّرنا لها الكثير لأنه التقدم الاجتماعي والاقتصادي لا يأتي من فراغ، هو يبنى على أسس سياسية ونحن حققنا هذه الأسس السياسية، الآن هذه المناطق تنتظر قفزة نوعية من نوع الحرية السياسية هذا غير ممكن، هذا غير ممكن لسبب بسيط هو أنه الآن أنا عندما أجلس لمراقبة المشاريع التي ستقوم بها الحكومة اكتشف نوعين من أسباب التأخير، هناك أسباب يمكن للحكومة أن تتحملها هناك بيروقراطية لم تستطع الحكومة أن تتعامل معها هناك عوائق كان بالإمكان تذليلها هناك هناك، هناك.. لكن الأصل في الشيء يعني أهم شيء الذي يترك هذه المشاريع لم تتحقق هو أن المشاريع لا تتحقق في ظرف سنتين، أي مشروع ترصد له الأموال  ويتحقق من رصد الأموال إلى لحظة إنه الناس تبدى تشتغل لا بد 3-5 سنوات وهذه الحكومة هي حكومة جاءت لمدة سنة وهنا الإشكالية الكبرى التي لا يريد أن يفهمها الكثير هو أنك لا يمكن أن تطالب حكومة جاءت لفترة قصيرة لتصريف الأفعال أنك تكتب لك دستور وأنك تعملك التنمية الاجتماعية والاقتصادية بظرف سنة هذا هنا التعجيز.

ملف الجرحى والشهداء

لطفي حجي: هناك أطراف سياسية تقول أن من الملفات العالقة التي لم تنجز خلال هذين السنتين ما يمكن تحقيقه على سبيل المثال ملف الجرحى والشهداء، عائلات الشهداء والجرحى إلى الآن تحتج وتقول أن حكومتكم لم تحقق الكثير في هذا الصدد؟

المنصف المرزوقي: شوف دائما في هذه الأمور، خليني أرجع لك نفس الفكرة هو أنه الأمور الاقتصادية والاجتماعية هناك تقصير واضح من الحكومة لكن هذا التقصير هو جزء من الإشكالية، يعني لو كانت القضية مربوطة فقط بالحكومة لانتهت الإشكالية ولرأينا بين عشية وضحاها آلاف المصانع في كل مكان هذا غير صحيح، إذن التعطيل هو ناتج عن طبيعة الإنشاء والتعمير يتطلب وقت، أنت عندما تغرس نخلة يجب أن تنتظر 5 سنوات حتى تأكل منها إما أنك تيجي تقول لي أنا غرست نخلة أنا الآن أريد أن آكل ثمرها هذا تعجيز.

لطفي حجي: إذن ملف كهذا ما الذي يعطله؟ ملف الجرحى والشهداء لا يتطلب انجازات اقتصادية كبرى.

المنصف المرزوقي: هيني جايك أين حسب رأي الحكومة فشلت في ميدانين، ميدانين أساسيين الأول هو الفساد، هل تعلم يا سيدي الكريم وهذه فضيحة بالنسبة لي أنا شخصيا أنه كنا في عهد بن علي مرتبين في الفساد  في 59؟ أصبحنا اليوم في 75 يعني أصبحنا أفسد مما بعد الثورة، هل هذا يعقل؟ هذا لا يعقل.

لطفي حجي: بماذا تفسر ذلك؟

المنصف المرزوقي: أفسر هذا بأنه لما جاءت هذه الحكومة أرادت أن تكون معتدلة  لكن الاعتدال إذا تجاوز حده إحنا عنّا مثل في تونس يقلك كثّر من العسل يمساط، كثّر من الاعتدال يمساط كل هؤلاء الناس الذين كانوا يخشون من المحاسبة لما شافوا هذا الاعتدال المفرط تسيبوا وبكل وقاحة رجعوا إلى الفساد بكل إمكانياته، ثم أنه كون هذه الحكومة هي حكومة انتقالية دائما الحكومات الانتقالية أيا كان الظرف حكومات ضعيفة تحط فيها أقسى الرجال لأنه البيروقراطية تستنا، الاستثمار ينتظر، كل شيء ينتظر وهي غير قادرة على أخذ المشاكل برمتها، اجتثاث المصالح يتطلب مغامرة يتطلب سلطة يتطلب كذا وهذا غير موجود في الحكومة الانتقالية.

أداء الحكومة في محاربة الفساد

لطفي حجي: ماذا تفعلون في تسريع وتيرة مقاومة الفساد هل كان هذا تقييمكم لأداء الحكومة الآن؟

المنصف المرزوقي: أنا أعتبر الحكومة لا يمكن أن تحاسب على كونها لم تؤدِ إلى أنه المصانع وكذا، هذا شيء غير مقبول تماما، الحكومة إذا حوسبت فهي أن تحاسب على أنها لم تسرّع في محاسبة الفاسدين وعلى أنها طريقة تعاملها مع ملفات الجرحى لم يكن صائبا، ولهذا أنا طلبت من الحكومة أنه يا أخي الآن آن الأوان بلغ السيل الزبى، آن الأوان أن تتحملوا مسؤولياتكم في على الأقل في التسريع في هذه الملفات والآن كل القضية المطروحة في قضية التحوير الوزاري اللي أنا طالبت فيه وأطالب فيه بكل شدة هو أنه فعلا يقع في الـ 6 أشهر الأخيرة تدارك كل الوقت الضائع الذي أهدرناه.

لطفي حجي: سنعود إلى التحوير الوزاري وسعيكم السياسي، لكن هل يمكن أن تعد عائلات الشهداء والجرحى بشيء ما في هذه الذكرى الثانية للثورة حتى تطمئن قلوبهم؟

المنصف المرزوقي: سيدي الكريم هناك عمل كبير قمنا به فيما يخص ملفات الجرحى، هل تعلم أنه أنا لما دخلت هذا القصر كان هناك موارد يحتفظ فيها بن علي لا أدري لماذا ليشتري الصحفيين أو لكذا، كل الموارد خصصت في هذا المكان لملفات الجرحى والشهداء، وأنا عندما يوم سأغادر هذا المكان سأنشر كل ما فعلناه من أجل الجرحى، فعلنا الكثير لكن بطبيعة الحال مهما فعلنا.

لطفي حجي: ولماذا يحتجون إذن بما أنكم فعلتم؟

المنصف المرزوقي: يحتجون لأنه أولا في مطالب مشروعة مثلا أنا لا أفهم لحد الآن لماذا لم يقع متابعة ومحاسبة المجرمين في مطالب مشروعة، في أيضا مطالب مشروعة في تأخير.

لطفي حجي: عفوا سيدي، إذا كنت أنت لا تفهمها فمن سيفهمها؟

المنصف المرزوقي: أنا أعتبر أنه.. مرة أخرى كون هذه الحكومة حكومة انتقالية كونها أنها مطالبة بكل الأشياء بنفس الوقت كونها الملفات معقدة وكثيرة، هذا كله يجعل من المعالجة الجذرية للمشاكل أمرا مستحيلا لذلك يجب التسريع وآنذاك نضع كل المشاكل على السكة، لكن ما اكتشفته الآن هو أن سنتين لا يمكن بأي حال من الأحوال لا أن تحل مشاكل الثورة ولا أن تحل مشاكل البلد، هذا ظرف زمني قصير ولهذا قلت لك التقييم لا يمكن أن يقع إلا بعد سنوات وسنوات، نحن الآن في بداية مرحلة وفي تشخيص وفي تجاذبات سياسية وفي صراعات والبلاد الحمد لله رغم كل هذه الصراعات ماشية في الاتجاه القويم، لكن ما زال هناك نواقص عديدة يجب أن نفهم هذه النواقص العديدة لا يجب أن نحمّل أنفسنا فوق طاقتنا لكن يجب أن أعترف بهذه النواقص وأن أعالجها وإلا كيف نكون حكومة ديمقراطية.

لطفي حجي: وبالنسبة إلى الدعوات المتكررة لتسريع مقاومة الفساد هل تستجيبون لها؟

المنصف المرزوقي: أنا اعتبرت أكبر خطأ ارتكبته الحكومة هو أنها لم تعالج هذا الملف منذ البداية، أنا كنت أقول وأكرر للحكومة أنه هذه قضية العدالة الانتقالية التي تبقى سنة في استشارات داخل استشارات داخل استشارات خطأ سياسي، أنه عدالة انتقالية كان مفروض أنها يعني تكون أول الأولويات لو في الثلاثة أشهر الأولى حاسبنا المفسدين ووضعنا الجلادين في السجون الخ لكان هذه ثلاث أرباع المشاكل التي نعاني منها الناس عندهم حق بهذا.

لطفي حجي: ألا تخشون ردود الفعل في هذا الصدد من محسوبين على الفاسدين وعلى النظام المخلوع؟

المنصف المرزوقي: يا سيدي أي ثورة أنا دائما وأبدا قلت أي ثورة لا بد أنك تغامر فيها في البداية لا بد من أخذ إجراءات، مرة أخرى بقدر ما أنا أرفض أن تحاسب الحكومة على أنه والله ما فيش تنمية وما فيش شغل وما فيش كذا هذه من المطالب التعجيزية بقدر ما أعتبر أن الناس عندهم حق لما يقولوا أن ملف الفساد وملف الشهداء والجرحى كان بالإمكان التعامل معه بأحسن بطريقة أحسن والآن يجب الإسراع بهذا والحكومة الجديدة التي يجب أن تنبثق عما قريب يجب أن تكون هذه أول أولوياتها بجانب التسريع للانتخابات، يعني الفترة المقبلة التسريع بالانتخابات حتى تكون لنا حكومة قادرة على حل المشاكل الحقيقية هذا يتطلب حيز زمني وخاصة التسريع في قضية ملفات الفساد والجرحى.

لطفي حجي: يعني في هذا الصدد الملفات والجرحى لم تنفع لكم خلفيتكم الحقوقية ونضالكم الحقوقي المعروف بأن تتهمكم بعض الأطراف أنتم شخصيا بأنكم قصّرتم، يعني كيف تجيب عن هذا؟

المنصف المرزوقي: طبعا قصّرت طبعا قصّرت، من لا يستطيع أمام هذا الكم الهائل من الآلام ومن المشاكل أن يقول أني ينام مرتاح الضمير كلنا قصّرنا، طبعا قصّرنا لكن قصّرنا لأسباب يعني ناتجة عن طبيعة المشاكل وحدة المشاكل، ولكن قصّرنا أيضا لأنه مثلما قلت لك الحكومة في البداية تعاملت مع هذين الملفين بكيفية، بين قوسين أنا رغم أني رئيس الجمهورية يعني غير معني مباشرة، أنت تعرف في تقسيم السلطات رئاسة الجمهورية العلاقات الخارجية والجيش لكن مع هذا كل الإمكانيات المادية التي وجدتها في هذا القصر حطيتها في هذه الملفات وكل وزني المعنوي حطيته في قضية الإسراع بهذه الملفات لكن للأسف الشديد يعني وقعت أخطاء لا جدال فيها في هاتين القضيتين والآن يجب تداركهما.

آليات تحقيق المصالحة الوطنية

لطفي حجي: بدأتم مؤخرا سلسلة من الحوارات السياسية من أجل ما سمي هنا في تونس بالمصالحة الوطنية عما أسفرت هذه الحوارات إلى حد الآن؟

المنصف المرزوقي: شوف حتى لا يقع خطأ في هذه العملية أنا بالنسبة لي من هذا المكان تعلمت أن أكون رئيس دولة وليس رئيس حزب، أنا كرئيس حزب في أشخاص لا أريد التعامل معهم لا أحبهم لا يحبوني الخ، لكن كرئيس دولة هذا الشعب هو شعب تعددي هذا الشعب فيه كل التيارات يجب أن أتحدث مع كل الناس وكل الناس قلت لهم إحنا لا نريد أن نعمل برنامج مشترك نحن كل الأطراف السياسية لها رؤيتها الخ، لكن نحن بحاجة إلى تسريع وضع النظام السياسي لهذا البلد لأنه تونس لم تعد تحتمل مرحلة انتقالية طويلة تونس بحاجة إلى حكومة أمامها أفق خمس سنوات لأنه خمس سنوات هو الأفق لكي تطبق أي نظام أي إصلاحات اقتصادية جوهرية لا يمكن لحكومة مدة عملها سنة أن تطبق أي شيء هذا من رابع المستحيلات بين قوسين أنا يوم إخوتنا السوريين يصيروا في مرحلتهم الانتقالية سأنبههم لا ترتكبوا الخطأ بين ظفريين الذي ارتكبناه عامين للمرحلة الانتقالية مسألة لا يجب أن تدور ببالكم، المرحلة الانتقالية..

لطفي حجي: كم يمكن أن تدوم المرحلة الانتقالية؟

المنصف المرزوقي: ستة أشهر، من ستة أشهر إلى عام أي بلد يعمل الثورة الديمقراطية يكون عنده دستور يكون عنده حكومة مستقرة، الخطأ الذي ارتكبناه في تونس مططنا في هذه العملية هذه وهذا ما نحن الآن بصدد لدفع ثمنه ومن حسن الحظ اللي توافق الطبقة السياسية إلى آخره وطبعا خلي انه حتى الثمن لم يكن ثمنا باهظا الشيء الثابت هو أنه تونس يجب أن تصل في اقرب الفرص إلى الانتخابات هذا يتطلب تسريع بالدستور ويتطلب الاتفاق عن القانون الانتخابي وكل هذا يتطلب توافقات الأحزاب السياسية لأنه الأحزاب السياسية أن لم تتوافق فإنها ستذهب إلى المجلس التأسيسي لتعطل أو تتخاصم ولهذا أنا طلبت هذا الحوار الوطني بغية التسريع في الانتخابات والاتفاق على رزنامة وليس للاتفاق على برنامج هنا يخطئ من يتصورون انه أنا مع أعداء الثورة..

لطفي حجي: على ذكر هذه التوافقات يعني البعض من رفاق دربك لا يتورعون في القول أنك لا تريد أن تجمع بين المتناقضات في إشارة إلى استقبالك لرموز من العهد السابق أو يحسبون على العهد السابق؟

المنصف المرزوقي: أنا طبيعة الحال أنا مش هذا فقط أنا استقبلت السلفيين طبيعة الحال مش سلفيين مسلحين أنا اليوم استقبلت روابط حماية الثورة أنا استقبل كل ما هو الطيف الاجتماعي التونسي دور رئيس الدولة هو هذا، رئيس الدولة في النظام السابق هو انه طرف في معركة سياسية وكل من هم ليسوا معه ضده في السجون أو في المنافي، اليوم دور رئيس الدولة رئيس دولة ديمقراطية هو أن يكون المجمع لكل هذا الطيف وأن يتعامل معهم على أن كلهم توانسة، أنا بالنسبة لي حتى من يسمون أنفسهم أعداء الثورة وكذا هذا وطني يعني ماذا سأفعل أنا بهؤلاء الناس؟ الناس تتصور أنه النظام القديم هو بضعة أشخاص هو مئة الآلاف من الأشخاص فيهم أشرار لا بد أن يمروا أمام المحاكم وأنا أطالب بمحاكمتهم ككل والبقية الباقية توانسة يعني اخطئوا أو أصابوا أو هذا هم جزء من هذا النسيج ويجب أن يكون لهم مكان في هذا الوطن.

مقاربة حول العدالة الانتقالية

لطفي حجي: لكن حزبك الذي أسسته انحدرت منه قدم إلى المجلس التأسيسي مؤخرا المشروع سماه مشروع قانوني تحصين الثورة في إشارة إلى إبعاد ومنع هؤلاء الناس من ممارسة الحياة السياسية باعتبارهم أذنبوا في العهد  السابق يعني كيف توافق بين هذا موقف حزبك وبين ما تسعى إليه؟

المنصف المرزوقي: أولا أنا لم اعد رئيسا لهذا الحزب واعتبارا من اللحظة التي دخلت فيها إلى هذا المكان قررت أن انزع عن نفسي هذه، لأنه يعني تمارس السلطة وأنت كرئيس حزب معناه انك لم تفهم دورك أو انك تفهمه خطأ أو انك ستكون كارثة على البلاد، أنا هنا لست رئيس حزب المؤتمر والجمهورية مع كل محبتي لهذا المؤتمر اللي أنا أنشأته، صارت أكثر من مرة خلافات لما تنظر للموضوع من طرف كرئيس حزب هذا الكلام منطقي ومعقول جدا لما تنظر للأمر من منطق رئيس دولة يصبح الكلام غير مقبول ليش لأنه ما معناه؟ معناه انك يعني تخلط بين كل المستويات أنا الآن عندي مستويات واضحة من أجرموا من سرقوا أموال الشعب من من من هذا يجب محاكمتهم والقضاء هو الذي يقول فقط، البقية الباقية اللي هم نصروا العهد الماضي لأسباب أو لأخرى آنذاك تصبح قضية سياسية وأنا هنا لست لحل يعني لئن أقول هذا له الحق يعمل سياسة وهذا ما عندوش حق يعمل سياسة، هذه مسألة القضاء هذا منطق رئيس دولة ومنطق رئيس دولة يختلف عن منطق رئيس حزب، إما أن اترك لئن أقوم بدوري كرئيس دولة ويفهم موقفي هذا على أساس إني أريد المصلحة الوطنية العليا وإلا فإنه كل واحد يحاسبني بمنطق أنا مثلا اللائكين المتشددين كيف تقبلوا بالنقاب في الجامعة لأنه أنا قلت انه من حق التونسيات أن تكون منقبات، جماعة النقاب تقول لك آه كيف تقبلوا بالمتطرفين اللائكين، الآخر يقول لك آه كيف تستقبل السلفيين الآخر يقول لك آه كيف تستقبل أطراف الثورة، أعطوني شعب جديد أعطوني شعب متجانس ليس فيه إلا صنف واحد من التونسيين ولا أستقبل إلا هذا الصنف.

لطفي حجي: كيف تنظر أنت إلى قانون تحصين الثورة اللي قدم إلى المجلس التأسيسي ويعتبره المستهدفون بهذا القانون أنه مخالف للمعايير الدولية ويهددن باللجوء إلى المحاكم الدولية في صورة إقرار هذا القانون؟

المنصف المرزوقي: أنا بالنسبة لي يعني طرف سياسي لا يمكن أن يستغل فرصة انه في مركز قوة ليصفي حساباته مع طرف سياسي، مع العلم أن لي الناس كلها بتعرف مع من هوائي وقلبي وضد من هوائي وقلبي، أنا أقول لنترك للقضاء وللعدالة الحق في الاقتصاص من المجرمين وهم عددهم قليل أما الباقي فيجب أن نعتبرهم أنهم جزء من هذا المجتمع وإننا سنضطر للتعايش مع بعض.

لطفي حجي: أردتم مؤخرا توسيع الائتلاف الحاكم لكن يبدو أن مساعيكم لم تكلل بالنجاح باعتبار أن العديد من الأحزاب الفاعلة في الساحة رفضت الدخول في هذا الائتلاف.

المنصف المرزوقي: هذا سؤال يلقى على رئيس الحكومة لأن رئيس الحكومة هو الذي معني بهذا التعيين أنا لم اطلب أي شيء من رئيس الحكومة..

لطفي حجي: لكن انتم استقبلتم الأحزاب وكان لكم دور في..

المنصف المرزوقي: مرة أخرى تونس يجب أن تصل في اقرب الأوقات إلى الانتخابات حتى يكون لها حكومة لكي يعني تفتح الملفات الاقتصادية والاجتماعية اللي هي تهم التوانسة ok حتى نصل لهذه المرحلة لا بد من التوافقات السياسية، توافقات سياسية تقوم بها الأحزاب هذا تيار الحوار الوطني الذي أنا أدعو إليه لنسهل عملية الوصول للانتخابات وآنذاك كل واحد يدافع على برنامجه، والموضوع الثاني هو موضوع الحكومة نظرا لأن الحكومة قصرت أساسا في قضية الفساد وقصرت أساسا في قضية ملفات الشهداء والجرحى، أنا طلبت من الحكومة أنها تكون صغيرة وفعالة لمتابعة الوضع بتاع هذين الموضوعين مش بالضرورة التوسيع القضية ليست قضية توسيع، هذا موضوع التوسيع يطرح مثلا فيما بعد الانتخابات حكومة وحدة وطنية ستقود تونس مدة خمس سنوات لكن الآن المطلوب هو شيئين الفعالية في هذه الحكومة والانتباه إلى أهمية قضية محاربة الفساد وملفات الشهداء والجرحى، بطبيعة الحال مواصلة الناس الآن تشتكي من غلاء الأسعار لأنه داخل في منظومة الفساد، غلاء الأسعار ناتج عن ترك منظومة الفساد تشتغل إذن إذا كان فيها ستة سبعة أشهر الحكومة نجحت في هذا فستكون قد تداركت ما فات منها من أخطاء وبالنسبة لي أنا دفع الحوار الوطني لكي نصل إلى الانتخابات بأسرع وقت.

التعديل الوزاري وقضية تهريب السلاح

لطفي حجي: ليتحقق ذلك ما هي أهم الحقائب الوزارية التي يجب تغييرها حتى يحقق ما تصبو إليه؟

المنصف المرزوقي: التقنية، التقنية يعني التجارة فيها فساد كبير اليوم مثلا التوانسة تشتكي من غلاء الأسعار لأنه مسالك التوزيع التي تتحكم فيها وزارة التجارة متعفنة إلى أقصى قدر بالتهريب بالفساد إلى آخره وزارة التجارة وزارة الصناعة وزارة البيئة وزارة الإنماء الجهوي، هذه هي الوزارات التقنية اللي الآن آن الأوان أنها فعلا تدار بأقصى قدر ممكن من الشفافية وبأقصى قدر ممكن من الحزم.

لطفي حجي: ووزارات السيادة التي حولها خلاف مع المعارضة التي تدعو إلى أن تكون هذه الوزارات في أيدي محايدة غير متسيسة؟

المنصف المرزوقي: والله هذا موضوع أنا اعتبره في الوقت الحاضر موضوع ثانوي بالنسبة لي القضية الأساسية اللي تهم الناس اللي تهم الناس هي الأمور الحياتية اللي مثلما قلت لك عليها إذا وزارة العدل الآن تقرر أنها بش تدخل حقيقة في قضية محاسبة الفاسدين وكذا فليكن يعني الآن أنا ما أطالب به بالأساس هو تغيير السياسات وليس تغيير الأشخاص بطبيعة الحال تغيير السياسات يمر عبر تغيير الأشخاص لكن إذا تغيرت الأشخاص وتخليلي السياسات نفسها ما عملنا شيء.

لطفي حجي: البعض يقولون أن تأخركم في الإعلان عن الاستحقاقات المقبلة تواريخ الانتخابات هيئة الانتخابات يعني ساهم في تأزيم الوضع هل تعتقد أن الإسراع بالإعلان عن هذه المواعيد ممكن أن يخفف الوضع في تونس؟

المنصف المرزوقي: ضروري، ضرورية قصوى لكن حتى لا تعطي وعود أنت غير قادر على تطبيقها أنه الناس تقول في شهر مايو ويقولون في شهر يونيو ويقولون في شهر أكتوبر هذا يتطلب انه الأحزاب السياسية تجلس مع بعض وتتفق على هذا لأنه أنا أقرر قلت ستكون الانتخابات كذا كذا ثم يأتي حزب كبير ويعطل النقاشات في المجلس التأسيسي يصبح تقنيا من المستحيلات، لهذا أنا ادفع للحوار الوطني مهمة الحوار الوطني ليس لا يعني التسامح مع عهد الماضي وليس برنامج سياسي موحد هو فقط التفاهم على انه يا إخواني كلنا بنفس المركب وهذا المركب الآن رغم كل العواصف يعني لازم يشوفوا ما تحقق في تونس العجلة الاقتصادية بدأت تدور الاستقرار نسبيا موجود الخ، لا يجب أن ننكر هذا لكي نسرع للخروج من عنق الزجاجة يتطلب التفاهمات وهذا مرة أخرى يعود إلى الحوار الوطني.

لطفي حجي: تحدثتم في مرات سبق عن وجود سلاح في تونس ودخول تسرب السلاح في ليبيا إلى تونس، هل تعتبر أن هناك خطر القاعدة في تونس؟

المنصف المرزوقي: يعني الإسلام المسلح العنيف البعض يسميه السلفية الجهادية إلى آخره يشكل مصدر إزعاج يعني وخاصة إزعاج في علاقاتنا الخارجية في ربما على السياح الخ لكن لا يشكل تهديد لسبب بسيط هو أنه الشعب التونسي متجانس والشعب التونسي يرفض هذا، ثانيا إحنا والحمد لله عندنا جيش قوي جيش متماسك جيش مهني جيش ديمقراطي جيش حمى الثورة جيش يحمي الشرعية عنا أيضا أجهزة أمنية قاعدة تشتغل ما فيش خوف.

لطفي حجي: لكن من جهة أخرى نسمع بعض مواجهات في الحياة الشعبية وصلت.

المنصف المرزوقي: طبعا موجود هذا وأنا اخشي ما أخشاه أنه بقدر ما تطول هذه الفترة الانتقالية بقدر ما تلعب بالعديد من الأطراف على تأزيم الجو لكن في آخر المطاف تبقى الأحداث معزولة لأنه لا يمكن أن تلتهب شرارة زي اللي في الثورة أنه والله الناس الأحياء كلها ستنتفض وستكون هناك ثورة سلفية من يحلم بهذا فهو لا يعرف الوضع في تونس.

لطفي حجي: بماذا تعد التونسيين في الذكرى الثانية للثورة؟

المنصف المرزوقي: أنا أعدهم فيما يخصني أنا شخصيا بأني سأفعل كل ما بوسعي لدفع الحوار الوطني لدفع يعني الحكومة أنها تأخذ كل مسؤولياتها بخصوص محاربة الفساد وقضية الشهداء والجرحى، إننا سنعمل كل ما بوسعنا حتى نضع الأسس والبرامج التنموية التي ستأتي مستقبلا ولكن لا اعد التونسيين أن بين عشية وضحاها إحنا الآن عنا يعني البطالة هذه الأمور يجب أن يفهموا أنها تأخذ وقتا لكن أيضا يجب أن يفهموا أيضا أن التونسي الآن تطالب أيضا بالعمل يعني إذا كان التهم يجب أن تكون متبادلة فإنه المسؤولية أيضا يجب أن تكون متبادلة، إحنا التوانسة يجب أن نفهم أن هذا البلد لن يشتغل لن يتقدم إلا أيضا بالعمل بالعمل ثم بالعمل قيمة العمل اليوم في تونس بدأت تغيب إلا في بعض الجهات وفي بعض المناطق نحن بحاجة إلى استرجاع قيم الثورة اللي هي كانت العطاء والبذل بعد الثورة صارت عنا صدمة قيمية يعني التسيب والمحسوبية والتواكل والرشوة الآن، أنا أنبه التوانسة إلى خطورة الردة القيمية وأطالبهم بالعودة أيضا إلى مفاهيم القيم العروبة والإسلام العمل والنزاهة الأمل الصبر الشجاعة هذا بهذا كله سنخرج تونس من عنق الزجاجة.

لطفي حجي: هل تعتبر أن الائتلاف الحاكم الحالي قادر على قيادة البلاد إلى الانتخابات المقبلة أمام ما نشاهده الآن من تصدع سواء داخل الائتلاف أو من أحداث داخل البلاد؟

المنصف المرزوقي: أولا الائتلاف لم يتصدع إلى حد الآن وهو قائم بواجباته ثانيا أنا قضية الائتلاف يجب أن نفهم خصوصية التجربة التونسية إحنا قلنا هذا مجتمع فيه طرفان فيه الطرف الإسلامي المحافظ وفيه الطرف يعني الحداثي الخ، قلنا إلى حد الآن تاريخنا هو هذا يتسلط على هذا ثم بعد هذا يتسلط على هذا وكل مرة السجون مليانة أما بهذا الطرف أو ذاك، خصوصية التجربة التونسية اللي أنا والشيخ راشد ندفع إليها بكل هو أنه ينتهي هذا التداول على الوصاية والإقصاء أنه يكون عنا تونس تحكم في الوسط من المعتدلين الإسلاميين والمعتدلين العلمانيين، هذه حسب رأيي شرط أساسي للسلم المدني وأنا أتمنى أنه بعد تتواصل هذه الفلسفة أن لم يكن مع هذه الأحزاب فمع أحزاب أخرى أن لم يكن مع هؤلاء الأشخاص فمع أشخاص آخرين، المهم أنه نخرج من هذه عقلية التداول على الوصاية والإقصاء اليوم أنا علماني حداثي عندي سلطة أضعكم كلكم انتم الإسلاميين السجون انتم غدا تضعوننا نحن في السجون في آخر المطاف النساء هم نفس النساء اللي واقفين طوابير أمام السجون يجب أن نخرج من هذه الوصاية والإقصاء وكذا وخاصة انه كل طرف لكي يقصي الطرف الآخر بحاجة إلى البوليس السياسي بحاجة إلى العنف يعني يعيد تركيز منظومة الاستبداد لكي نخرج من الحاجة إلى منظومة الاستبداد لا بد أن نحكم تونس في الوسط ونحكمها بهذين التيارين، على كل حال أنا هذه فكرتي منذ عشرين سنة وسأبقى أدافع عنها حتى بعد الممات، كتبي كلها ستكون شاهدة على أنه يا عرب يا توانسة إياكم وإياكم من الاستقطاب الثنائي إياكم وإياكم من إنكار التعددية الاجتماعية إياكم وإياكم من التداول على الوصاية والإقصاء لأن هذا هو مواصلة الحرب الأزلية بينكم.

لطفي حجي: السيد محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية شكرا جزيلا لك، مشاهدينا الكرام شكرا على حسن انتباهكم والى اللقاء.