فيروز زياني
المنصف المرزوقي

فيروز زياني: مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي يسعدنا أن نستضيف به الدكتور المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية أهلاً بك دكتور المنصف.

المنصف المرزوقي: يا مرحبا.

فيروز زياني: نبدأ ربما من البداية, والمجلس التأسيسي الذي في الواقع ذكر البعض بأنه تردد في توزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى أن استقر الموضوع على ربما تقديم صلاحيات أوسع لرئيس الوزراء بالمباركة وتزكية منك, الآن بنظرة إلى الوراء ألا تعتقد بأن ربما ذلك جعل منكم سيادة الرئيس مكبلاً في اتخاذ بعض القرارات بعض الشيء؟

المنصف المرزوقي: لا أبداً, يعني يجب أن نفهم إنه إحنا الآن نعيش في نظام مؤقت, لا هو نظام رئاسي ولا هو نظام برلماني هو نظام مؤسساتي مبني على أولويات المجلس التأسيسي, المجلس التأسيسي وزع صلاحياته هو بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس التأسيسي, وأريد أن أركز على أن السياسات الكبرى للبلاد تأخذ بتوافق بين الرئاسات الثلاث كل يوم ثلاثاء يقع اجتماع يعني مضيق ما بين الرؤساء الثلاث حول جدول أعمال القضايا السياسية الكبرى الخارجية والداخلية ويقع توافق كامل بينهم, وهذه هي خاصية من الخاصيات التجربة التونسية الآن أنها يعني مبنية على توافق بين أحزاب بين ثلاث أحزاب وبين ثلاثة أشخاص يتصادف أنهم يعرفون بعضهم البعض منذ أكثر من ثلاثين سنة, ويحترمون بعضهم, وهناك علاقات مودة وهذا ما يجعل الآن يعني كل الأطراف لها ضلع في تحديد السياسات العامة, ثم بعدها كل إنسان يتخصص في مجال اختصاصه والحمد لله تجربة ناجحة وماشية وأريد أن أطمئن التونسيين على  نجاحها التام.

مآخذ عديدة على تحالف الترويكا

فيروز زياني: يعني تتحدث عن هذه التجربة السيد الرئيس التي بالفعل أثارت الكثير من الإعجاب والدهشة وهي تجربة جديدة في العالم العربي الائتلاف الثلاثي أو كما يسميها التونسيون الترويكا, لكن هناك من يتحدث عن تصدعات داخل هذه الترويكا يعني باعتقادك ما ردها, هل هو ربما التوجه السياسي اختلاف الأيديولوجية أم ما الذي يمكن أن يكون؟

المنصف المرزوقي: تونس الآن في حالة مخاض, يعني كل الأحزاب تشهد تجاذبات الدولة نفسها تشهد هذه التجاذبات, المجتمع يشهد تجاذبات لأنه بعد الزلزال الذي وقع في تونس يعني هناك الآن محاولة لإعادة تهيكل من داخل كل الأطراف, وهذه المرحلة مرحلة طبيعية وستأخذ بعض الوقت بحيث لا يمكن أن نتحدث عن تصدع يمكن أن نتحدث عن توزيع أوراق عن تهيكل عن تجاذبات طبيعية, مرة أخرى طبيعية ولكن المهم هو النتيجة, النتيجة هو أنه السياسة الآن المتبعة هو سياسة محددة من طرف الأحزاب الثلاث وفيه توافق عليها وأعتقد أن التونسيين يعلمون أن هذه السياسة في صالح هذا البلد, وأنا على كامل الثقة أن لحد الآن  كل استطلاعات الرأي تظهر بأنه الشعب التونسي يعني له كامل الثقة في هذه التجربة.

فيروز زياني: نعود ربما لمسألة الصلاحيات ونحن نتحدث عن الترويكا وبأن القرار يتخذ من قبل الثلاث جهات التي تتضمن هذا الموضوع, لكن البعض وبالعودة إلى أحداث التاسع من أبريل بالذات في الشارع التونسي انتقد ربما طريقة انتقادك للأجهزة الأمنية وما قامت به من قمع للمتظاهرين ذكَر البعض للأسف بالحقبة الماضية والاستبداد الذي كان يمارس ضد المواطن التونسي, أليس غريباً أن يصدر منكم سيدي الرئيس انتقادا وأنتم القائد الأعلى رسمياً للقوات المسلحة في تونس؟

المنصف المرزوقي: لأ أولاً, المظاهرات لم تكن بفعل الجيش كانت بفعل الأمن, والموقف الذي اتخذته آنذاك يعني كان موقفاً يعني متوازياً لأني أنا أعتبر نفسي في هذا الموضع هو رئيس كل التونسيين يجب أن يعني أن أحمي كل التونسيين ولو كانوا يعني التونسيين الذين كانوا هم ضد الحكومة, أنا الذي قلته هو أنه أجهزة الأمن يعني بعض أجهزة الأمن بالغت في استعمال القوة وإنني أأسف فعلاً لأنه فعلاً هناك حدثت تجاوزات وهذا شيء طبيعي يحدث في كل البلدان يعني, لكن في نفس الوقت أنا قلت وأيدت إني أنا مع الحكومة مع يعني إنها تضطلع بدورها في استتاب الأمن, يعني لا يمكن لا يمكن أن نترك بعض الجماعات لأنه كان من الواضح أن هناك غضب شعبي حقيقي لأنه هناك بطء في الإصلاحات هذا شيء أعرفه شيء طبيعي لكن إنه هناك بعض أطراف حاولت أن تركب على هذه, يعني على هذا يعني المسائل الموضوعية وأن توظفها ضد الحكومة وأن توظفها بطريقة غير نزيه وغير شريفة, نحن رأينا ناس يعني أتت بالمولوتوف وأتت بالحجارة وأتت باستفزاز قوة الأمن وبشتمها, لم يكن من يعني بالنسبة لرئيس كل التونسيين أن يقول والله أنا مع الأمن ضد المتظاهرين أو مع المتظاهرين ضد الأمن.

فيروز زياني: لكن ربما المواطن التونسي أنتظر منك قرارات وليس مجرد التنديد, سمعناه في محاضرة هنا في الدوحة تحدثت بأنه ربما يخطئ المثقف عندما يجدر به أن يتصرف كرجل دولة, هل يمكن الاعتراف بحدوث خطأ ما هنا؟

المنصف المرزوقي: طبعاً, طبعاً أنا أعتبر أن رجل الدولة يجب أن يكون رجلاً نزيهاً يعني ليس بمعناه أنك رجل دولة تحمل كل التجاوزات, أنا قلت لكل قيادات الجيش وقيادات الأمن أنني لن أقبل أبداً عودة التعذيب لن أقبل أبداً أي تجاوزات يعني ضد المواطنين لكن في نفس الوقت يجب أن نحمل أيضاً المواطنين مسؤوليتهم لأن هذا بلد يعني هو بلدنا جميعاً, بلد رجال الأمن وبلد المتظاهرين يجب أن نخرج من هذه الحقبة الصعبة بأقل قدر ممكن من التكاليف وهذا ما أسعى إليه.

آلية توحيد الجهود واستكمال أهداف الثورة

فيروز زياني: وكيف تنوي ما هي الطريقة ما هي خططكم في ذلك؟ كيف يمكن فعلاً لتونس أن تحقق أهداف ثورتها وتنهي حالة التململ التي بدأنا نستشعرها لدى المواطن التونسي؟

المنصف المرزوقي: شوفي أختي العزيزة شيء طبيعي إنه بعد أكثر يعني من خمسين سنة من القهر, وبعد خمسٍ وعشرين سنة من الاستبداد المقيت هذا البلد بصدد اكتشاف توازنات جديدة نحن الآن لم نمر بالحكم أكثر من أربعة أشهر ومرة أخرى التركة ثقيلة وهذا ليس للتبرير هذا واقع, التركة ثقيلة في العقليات في التصرفات سواء في رجال الأمن أو عند المواطنين, يعني حتى المواطنين يمكن أن يخطئوا, مثلاً من يسدون الطريق من يمنعون الأخريين من العمل يرتكبون أخطاء حتى ضد القانون وضد مصالح الشعب لكن يجب أن نتعامل مع كل هذه الظواهر بالحد الأدنى من, بالحد الأقصى من يعني من التفاهم بالحد الأدنى من العنف وهي مرحلة صعبة, يعني الإنسان زي الإنسان اللي الآن موجود على باخرة تتقاذفها الأمواج وفي حالة زوبعة يجب وأن يكون الربان حكيماً حتى يتفادى يعني كل هذه المنزلقات ثم حتى نصل بهذه الزورق إلى المرفأ, وأنا عندي قناعة أننا سنصل بحول الله إلى هذا المرفأ الآمن.

ظاهرة تصاعد التيار السلفي

فيروز زياني: من بين أيضاً ربما المعوقات التي تحول دون اكتمال الثورة في تونس, والموضوع لا شك يحتاج إلى وقت, ظاهرة جديدة في تونس لا يعرفها المجتمع التونسي المنفتح المتسامح ظاهرة السلفية, موقف الترويكا بدا ربما لدى البعض ملتبساً رغم تنديدكم الواضح بهذا الخط ونبذكم للعنف, ثم شجعت كما قرأه البعض هؤلاء على تحدي الدولة, كيف تنوون أنتم في خططكم المستقبلية التعامل مع هذا التيار ربما بات ظاهرةً في تونس الآن؟

المنصف المرزوقي: بيعني, بعمليتين متوازيتين الأولى هي العملية السياسية, العملية السياسية تمثلت مثلما قلت ومثل يعرف الناس في دعوة شيوخ السلفية إلى قصر قرطاج والحديث معهم, والحديث كان بكل وضوح أنه إذا أردتم أن تكونوا جزء من هذا الشعب فأنتم بطبيعتكم جزء منه ولكم كل الحقوق وعليكم كل الواجبات إذا أردتم العمل الدعاوي فلكم ذلك في إطار الدولة الديمقراطية إذا أردتم العمل السياسي فلكم ذلك في إطار الدولة الديمقراطية, تريدون حزباً نحن مستعدون أن نعطيكم حزب, لكن هناك خطٌ أحمر, خطٌ لا يمكن تجاوزه وهو استعمال العنف أو استعمال الإرهاب سواء ضد المرأة أو ضد مخالفي الملة, أو ضد أو ضد أو ضد, نحن لا نقبل هذا وسنتصدى له سنتصدى له في إطار ماذا؟ في إطار شرعية القوى وقوة الشرعية, نحن هنا دولة شرعية نحن لسنا نظاماً فاسداً, نحن نظاماً انتخبه الشعب ولذلك نحن أقوياء بهذه الشرعية نحن أقوياء أيضاً بجيش مدني بجيش يعني بجيش جمهوري بجيش يحمي هذه الديمقراطية لكن نحن سنتعامل معكم يعني بكل هذا, أي بكل المطلوب من نظام يريد الدفاع عن نفسه, لكن لما تحدث مع قيادات الجيش وقيادات الأمن نبَهتهم أننا لن نقبل في التعامل مع هذه الظاهرة أي تجاوز لحقوق الإنسان أي تعذيب أي محاكمات مفبركة هذه أيضاً الخطوط الحمر توضع لكل الأطراف بحيث هناك خطوط حمر لأجهزة الأمن بأن لا تعذيب ولا محاكمات ملفقة والخطوط الحمر توضع للسلفيين أنه إذا أردتم العمل السياسي والدعاوي تفضلوا إذا أردتم العمل الغير المقنن وغير كذا فنحن سوف نواجهكم، وفيما يخص التجاوزات التي حصلت في حق الأقليات الدينية الطائفة اليهودية التي هي جزء من المجتمع التونسي تعلمين أنني ذهبت بنفسي إلى كنيسة الغريبة في جربا لأؤكد أن الشعب التونسي يرفض الخلط بين المعاداة الصهيونية وبين المعاداة اليهودية وأنني يعني سأكون كرئيس كل التونسيين يعني مع كامل ضمان الحقوق للمواطنين اليهود وذهبت أيضاً لكنيسة الأرثوذكس التي وقع الاعتداء عليها لأؤكد لهم أن التونسيين يرفضون أيضاً أي الاعتداء على أي كنيسة في بلادنا بهذه الكيفية هذه الكيفية السياسية الرسائل الواضحة للسلفيين، التعليمات الواضحة لرجال الأمن ولرجال الجيش أعتقد أننا سنحتوي هذه الظاهرة.

فيروز زياني: على ذكر فقط الطائفة اليهودية وذهابكم إلى ذلك الكنيس حديث الحمادي الجبالي، السيد حمادي الجبالي عن السماح لليهود الإسرائيليين بزيارة هذا الموقع ألا تعتقدون بأنه يمكن أن يؤلب الرأي العام على الحكومة وعليكم كائتلاف مشترك حاكم في تونس؟

المنصف المرزوقي: نحن سنسمح لليهود، لليهود للمجيء  إلى الأماكن التي يعتبرونها مقدسة لكن بالنسبة لنا نحن نفصل فصلاً تاماً بين موقفنا من إسرائيل ومن الصهيونية الذي هو موقف مبدئي للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني التعاطف مع الشعب الفلسطيني إلى آخره وبين موقفنا من اليهود كطائفة دينية يجب أن يأتوا إلى هذا المكان لأنه يتصادف أن أحد أماكنهم المقدسة موجودة في تونس.

فيروز زياني: يعني نود في الواقع أن نتحدث عن نقطة أخرى وحالة السخط والغضب الشعبي في تونس من انتقادات موجه للحكومة الحالية حول استبدال بعض المحافظين بعض الولاة بأخريين من طيف واحد تحديداً نكن صريحين، النهضة، ألا تعتقدون بمدى خطورة مثل هذا الموضوع، البلاد مقبل على انتخابات عامة يجب أن تحيد فيها المؤسسات وتكون هناك نوع من الشفافية والاستقلالية؟

المنصف المرزوقي: شوفي, هو هناك قرار واضح سياسي إنه لا مجال لعودة دولة الحزب أو حزب الدولة هذا شيء نحن متفقون عليه وإحقاقاً للحق الأخ حمادي الجبالي في كل الاجتماعات التي يجتمع فيها مع اجتماعات الثلاثاء  يقول هات يعني يقول لي وللأخ مصطفى جعفر هاتوا لي قائمة من الأشخاص الذين تريدون أن نعتمدهم كولات أو كعمد أو كـ, في المناصب الحساسة ونحن نعمل على هذا وبالتالي ذلك عدم التوازن الذي وقع في التسميات سيقع بتصحيحه وفي آخر المطاف لن نصل أبداً إلى عودة الدولة إلى الحزب الواحد.

فيروز زياني: نرجو طبعاً سيد الرئيس دكتور المنصف المرزوقي أن تبقى معنا, مشاهدينا الكرام ننتقل إلى فاصل قصير على أن نعود بعده لفتح ملفات جديدة مع الدكتور المنصف المرزوقي ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا بالدكتور المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية، دكتور المنصف قبل أن ننتقل ونفتح ملفات السياسة الخارجية والجوار لا بد أن نتحدث عن حزبكم حزب المؤتمر والأزمة التي يعيشها حالياً يعني باعتقادك ما مرد هذه الأزمة وما إمكانيات أن تكون زلزالا وربما تردداته قد تصل إلى الترويكا التي تحكم في تونس الآن؟

المنصف المرزوقي: يعني أنت ذكرت صورة الزلزال والترددات وأعتقد أن هذا صحيح الآن المجتمع التونسي كله في هذه الحالة يعني زلزال الثورة أدى إلى يعني ولادة تشكيلات جديدة إلى اختفاء تشكيلات جديدة إلى ظهور أشخاص اختفاء أشخاص، هذه الفترة من إعادة التشكل والتهيكل ستكون عامة في كل المستويات والحزب مؤتمر جمهورية هو جزء من المجتمع التونسي ولم يكن بالإمكان أن يعزل عن هذه الحركة أنا شخصياً يعني حاولت كمؤسس لهذا الحزب أن أوفق بين كل الأطراف ولم أنجح لأنه فعلاً هناك قوى، أنا أعتقد إنه ستصير في قوى يعني مختلفة لكن في آخر المطاف هناك طرف سيختفي وطرف آخر يعني سيأخذ الصدارة وبعتقد إنه كل الأحزاب كل الأطياف كل  الأطراف ستدخل في هذه إعادة التشكيلات والتهيكل والتركيب ولن يستطيع أحد أن يمنع ذلك لأن تونس الآن بصدد استعادة توازنات جديدة في كل المستويات ومسؤولياتها في مستوى هذا الحزب كل ما أتمناه الآن هو أن هذه التوازنات التي ستخلق بعد كل هذه الزلزلة، هذا الزلزال يعني ستكون هذه التوازنات صلبة ومتينة تستطيع أن تواجه المعارك والاستحقاقات..

فيروز زياني: نداء تونس الذي دعا إليه السيد الباجي قائد السبسي وهو كما رآه البعض إحياء لإرث بورقيبة ما حظوظه في هذه الخارطة السياسية التي بدأت تتشكل ملامحها.

المنصف المرزوقي: قليلاً لم تكن معدومة لسببين هو: أنه هذا النداء يتجاهل أولاً تركيبة المجتمع التونسي التركيبة الديمغرافية أغلبية الشباب لم يعرفوا بورقيبة ولا يعرفون عنه أي شيء و..

فيروز زياني: ولكن التونسيين يتذكرون تلك الحقبة بكثير من الحنين.

المنصف المرزوقي: لا ليس بالكثير من الحنين أنا من ذلك الجيل يعني جيلي الذي يعرف بورقيبة في أحسن الأحوال وأنا من هؤلاء الناس يقولون طيب كان رجل الاستقلال ورجل تحرير المرأة ورجل التعليم وبالتالي يدينون له ببعض الشيء ولكن بنفس الوقت يعني ما زالوا يتذكرون أنه كان رجل النرجسية وكان الرجل الحزب الواحد وكان عدواً للديمقراطية وكان رجل الجهوية المقيتة التي أدت إلى يعني انشطار بلدنا إلى مناطق محرومة، كل هذا أجيالنا تتذكره وبالتالي لا أعتقد أنه يمكن العودة للماضي نحن شعب يذهب إلى المستقبل بحاجة الآن إلى رؤى مستقبلية إلى أشخاص جدد إلى أفكار جدد العودة إلى الماضي وخاصة بسلبياته الكثيرة يجب، التوانسة كلهم يعرفون أن بن علي هو وارث بورقيبة مش أنا سميت بن علي بورقيبة هو سماه وبالتالي هم لا ينسون هذا الذكر والأخطر من هذا الشيء الذي أخاف منه في هذه العملية هو اللعب على الجهويات باعتبار أن بورقيبة يعني ينتمي إلى جهة معينة وبالتالي ينقل الجهوية حول اسم بورقيبة لكن أنا من حسن حظ واعي حتى إنه في هذه الجهات يعني جهة الساحل الناس لهم من النضج ومن الوطنية مما يجعلهم يعني يخرجون عن هذه الحسابات الضيقة وفي الانتخابات التشريعية الماضية أظهروا ذلك بجدارة وبالتالي أنا لا أخشى كثيراً من هذه الظاهرة.

القمة المغاربية وعلاقة تونس بفرنسا

فيروز زياني: سيدي الرئيس يعني ركزت على نقطة أن تونس الآن تونس الثورة ليس لها أعداء ربما من أطرف ما قرأت مؤخراً حول جيرانكم ما كتبه أحد الكتاب التونسيين بأن الانتخابات في الجزائر أو في الجارة الأبعد والمستعمر القديم فرنسا هي شأن تونسي داخلي يعني كيف ربما يدلل ذلك على عمق العلاقة مع الجيران، البعد إذا تحدثنا عن البعد المغاربي بدايةً وتونس ستستضيف القمة المغاربية أكتوبر المقبل هل تثقون بأنها ستكون قمة مختلفة عن باقي القمم ونحن نعرف الملفات العالقة بين بعض الدول الجزائر والمغرب تحديداً ومن الصحراء الغربية.

المنصف المرزوقي: هناك تغيير جذري في العقليات وهذا جاءت به الثورة أولاً في علاقتنا مع إخوتنا الليبيين إحنا احتضنا أكثر من ثلاثمئة ألف ليبي وأسكناهم بيوتنا في ظروفنا أصعب الظروف وفعلنا ذلك تلقائياً وإخوتنا يعني الليبيين أصبحوا يحبون تونس حباً كبيراً لهذه الوقفة والهبة التي كانت وقفة شعب وحكومة مع إخوتنا الجزائريين أيضاً العلاقات على أحسن ما يرام ونحن يعني سنفتح الأبواب لأشقائنا الجزائريين سنرفع يعني حتى يدخلون إلى تونس ببطاقة تعريف وليس بجواز سفر علاقاتنا مع المغرب أيضاً علاقات متينة جيدة جداً.

فيروز زياني: كيف ستستغلون كل هذه العلاقات الجيدة في بناء ذلك الجسم الذي قيل أنه ولد مريضاً حتى لا نقول ميتاً.

المنصف المرزوقي: العائق الكبير هو المشكلة ما بين الأخوة الجزائريين والأخوة المغاربين المغاربة وهؤلاء اتفقوا على أن قضية الصحراء الغربية توضع بين ظفريين حتى لا تكون الحجر لأنه لحتى الآن كانت المقولة هي نحل هذا الملف ثم بعد نبني الإتحاد المغاربي الآن اتضح بالكشف أنه هذه الطريقة خاطئة الآن يعني الأخوة المغاربة وأنا لمست ذلك يعني من جلالة الملك أو الأخ الرئيس بوتفليقة إنه كل الناس متفقة على إنه هذه الفترة يجب أن نتجاوزها العقليات تبدلت الثورة أدت إلى تغيير عقليات كبيرة وبالتالي فإن بناء الاتحاد المغاربي إن شاء الله سيكون حقيقياً ونحن في تونس سنبادر يعني بإعطاء هذه الحريات الخمس للمغاربيين بدون أدنى مقابل بدون انتظار المقابل وبطبيعة الحال عندما نفعل هذا نعلم أن هناك الأنفة عند إخوتنا الجزائريين والمغاربة الذين سيبادرون بالمثل، المسألة مسألة وقت على كل حال الإتحاد المغاربي هو ضرورة لنا نحنا في تونس هو ضرورة قصوى لأنه مناطقنا الفقيرة في الجنوب ومستقبلها مرتبط بمستقبل ليبيا مناطقنا الفقيرة في الغرب مربوطة بفتح الحدود مع الجزائر يعني وهذا الشعوب المغاربي كلها لا يمكن أن تتطور اقتصاديا وسياسياً وثقافياً إلا بفتح هذا الفضاء وبالتالي أنا دايماً أقول لكل المسؤولين السياسيين خلينا إحنا نأخذ هذا يعني الفضاء بين ظفريين فتح هذا الفضاء لأنه سيفتح رغم أنوفنا إن لم نفتحه نحن وبالتالي كل الناس مقتنعين أن هذا سيتم وأنا عندي القناعة التامة أنه السنة المقبلة ستكون سنة الإتحاد المغاربي.

فيروز زياني: هذا عن الجوار المغاربي إذن ....

المنصف المرزوقي: نعم.

فيروز زياني: إذا ذهبنا إلى المستعمر القديم فرنسا أي توصيف للعلاقة معها ونحن رأينا مسؤولو تونس الجدد يعني يجوبون ما انفكوا يجوبون العواصم دون أن يعرجوا على باريس ما سر ذلك؟

المنصف المرزوقي: والله هو ليس يعني إحنا هو فعلاً هناك يعني موقف فرنسا من الديكتاتورية ودعمها للديكتاتورية إلى أخر لحظة أثر كثيراً في نفوس التونسيين وهذا شيء واضح, لكن في نفس الوقت نحن يعني حكومة مسؤولة نحن علاقاتنا مع فرنسا علاقة تاريخية وتقليدية, وثمانين بالمئة من مبادلاتنا التجارية تحصل مع أوروبا وأساساً مع فرنسا هناك أكثر من ثلاثة آلاف شركة فرنسية موجودة في تونس وبالتالي تنمية علاقاتنا مع فرنسا هي ضرورة تاريخية جغرافية .                                             

فيروز زياني: الواقع الآن ماذا يكون؟

المنصف المرزوقي: نحن الآن يعني إرجاء سفارتي, سفرتي إلى فرنسا كان مرتبط بالأساس بقضية الانتخابات الفرنسية, يعني نحن أردنا أن ننتظر حتى نعرف مع من سنتعامل؟ ونتعامل معه على قاعدة صلبة والرئيس المقبل سيزور تونس وأنا سأزور فرنسا حالما تنتهي يعني الانتخابات.

فيروز زياني: تونس كان لها طبعاً الفضل في إطلاق شرارة الربيع العربي الآن سيد المنصف المرزوقي الحقوقي السابق الرئيس الحالي لتونس كيف يقيم ما تحقق وما لم يتحقق إلى حد الآن في البلدان التي شاهدت هذا الربيع العربي؟

المنصف المرزوقي: أنتِ تقصدين تونس أو خارج تونس.

فيروز زياني: خارج تونس طبعاً, عن مصر, ليبيا, إلى أن نصل إلى سوريا وسنخصص لها وقتاً.

المنصف المرزوقي: أنا بالنسبة لي منعرج تاريخي أخذ ابتداء من الثورة التونسية الآن التيار ماشي في اتجاه لن يستطيع أحداً أن يوقف هذا التيار, لن يستطيع أحد الآن...

فيروز زياني: لكن هناك تخوفات فعلاً من أن تسرق الثورة من أن تجهض الثورة من ثوراتٍ مضادة.

المنصف المرزوقي: لن, هذا كله سيقع, ستقع محاولات ثورة مضادة ستقع محاولات سرقة الثورات ستقع إلى أخره, لكن الثورات يعني ابتداء من اللحظة التي تأخذ بها منعرج فهي كالتيار العاتي الذي سيذهب مباشرةً, أنا أعتقد إنه الآن الرسالة التي انطلقت من تونس في 2011 في 17 ديسمبر2010 هو إنه يا إما يا إما, يا إما تدخلون في إصلاحات حقيقية وليست تزييف, في إصلاحات حقيقة تستجيب إلى رغبات الشعب, إما أن تنهوا التزييف والفساد والقمع والحكم بالمخابرات والكذب الإعلامي وكل هذا الشيء الذي كان يعني منظومة الاستبداد أو النظام السياسي العربي القديم يا إما تقبلوا بهذا وتذهبوا في هذا الاتجاه وإلا فإن التاريخ سيجرفكم, بأي ثمن؟ هل تريدون أن يكون الثمن تونس؟ يعني بثمن نسبي غير باهظ أم بثمن سوريا أو ليبيا, لكن المنعرج أخذ والرسالة واضحة وأعتقد يجب أن يكون هناك قدر كبير من الغباء أو من التعامي أو من السذاجة أو من التغافل أو من إيهام الذات بعدم قبول هذه الرسالة وفهم مغزاها, حيث إحنا سندخل في الإصلاحات الجوهرية والجذرية أحب من أحب وكره من كره, أنه ستكون هناك صعوبات عراقيل ردات فعل إلى أخره, فهذا شيء طبيعي, أنتِ أنظري إلى تاريخ الثورة الفرنسية سترين أنها لم تحقق أهدافها إلا بعد سبعين سنة من تاريخ, هذا شيء لكن ابتداء من اللحظة التي يؤخذ فيها المنعرج, هو المنعرج شو هو, منعرج نفساني إنه سقط الخوف إنه الآن المواطن العربي أصبح لا يخاف الدولة وما نراه في سوريا الآن ضرب مضروب بالشجاعة رغم, رغم يعني كل الهول الذي يلحق الشعب السوري فهو دائماً رافع رأسه معنى إنه الحقب في الخوف انتهى, وبالعكس كلما تعود أنت إلى العنف فسيوسع هذا, يعني سيوسع دائرة المواجهة وبالتالي النظام السياسي العربي القديم مات انتهى لا رحمه الله, الآن نحن بصدد بناء نظام سياسي عربي جديد.

المخرج السياسي للثورة السورية

فيروز زياني: نود أن نقف قليلاً أمام سوريا و ثورتها التي لم تكتمل بعد, الأطول الأعنف ذات الفاتورة ربما الأبهظ إلى حد الآن ما تصورك للمخرج؟ وما تقييمك لتعامل المجتمع الدولي مع هذه الثورة؟

المنصف المرزوقي: هي من أصعب ومن يعني لكن أيضاً ستكون ملحمة لأنه فيه ملحمة شعب لأنه إحنا في آخر المطاف تخلصنا من الديكتاتور بثمنٍ ليس باهظا وبسرعة, الآن هذا شعب منتفض منذ سنة وهو لن يسكت أبداً يعني يخطئ من يتصور أن الثورة ستنتهي, الثورة ستتواصل إلى لحظة انتهاء هذا النظام، الحل الذي قلناه ألف مرة في تونس والذي أأمن به هو الحل اليمني هو إنه هذا الشخص يعني بشار الأسد يذهب في حال سبيله يذهب إلى أين يريد وليعطى له يعني في أي مكان المهم إنه أن يرحل, بعدين إنه نائبه من داخل النظام لأنه لابد من أن تتواصل الدولة إنه نائبه يتوجه للمعارضة والمعارضة تقبل بالتعامل معه وتصير مرحلة انتقالية, ونحن نعتبر أن هذه المرحلة الانتقالية لتطمين الأقليات التي تخشى على نفسها أن يكون هناك قوة أمن وحفظ وسلام عربية وتونس مستعدة للمساهمة في هذه القوة, قوة حفظ السلام لمدة سنه سنتين حتى تتم المرحلة الانتقالية تقع انتخابات حرة ونزيهة, ثم إن شاء الله سوريا الحبيبة تكون على يعني على الخط الذي يلحقها بتونس وبمصر أي أن تصبح دولة ديمقراطية, الخوف الكبير هو أن تعنت هذا الشخص وأن يتواصل وآنذاك مصيره محتوم, الثورة ستنتصر لأن هذا الشعب لن يتراجع أبداً مصيره محتوم وأخشى ما أخشاه هو أن يكون يعني ما صار إلى القذافي, هذا ما لا أتمناه, أنا أتمنى أنه يفهم هو ومن معه أن اللعبة قد انتهت, games is over, انتهت اللعبة وإنه يجب أن يترك الآن المجال لحل سياسي, والحل السياسي لا يمكن أن يكون ببشار  الأسد, يكون بأي شخص إلا هو,  إلا هو وعائلته, إذن يجب أن يرحلوا ويجب الآن أن ندخل في التسوية السياسية, هذا هو الشيء الذي سنذهب إليه ما عدا هذا، الحرب الأهلية Chaos, يعني الفوضى العارمة وهذه ستكون كارثة على المنطقة كلها وليس فقط على سوريا.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية كما نشكركم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة على أمل أن ألقاكم في لقاءاتٍ أخرى دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.