- الحكومة الليبية وتلبية مطالب الثوار
- تشكيلة الحكومة الجديدة
- الأمن أحد الملفات الساخنة
- علاقات ليبيا الخارجية


الحبيب الغريبي
علي زيدان

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا بالسيد علي زيدان رئيس الحكومة الليبية المنتخب والذي نجريه في اليوم التالي تحديداً من نيل حكومته الثقة من المؤتمر الوطني المرجعية السياسية العليا في البلاد، مرحبا بك سيد رئيس الحكومة، نسبة تصويت عالية نلتها من المؤتمر مع بعض اللغط هنا وهناك سنعود إلى ذلك لاحقا هل هذا التفويض مريح بالنسبة لك؟

علي زيدان: فيما يتعلق سيدي الحبيب في التصويت لا أعتقد أنه هناك تفويض يكون مريح إذا أعطي لإنسان به قدر من ضمير لأن التفويض مسؤولية والمسؤولية عبء ثقيل وأتمنى اضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يعيني على ذلك ولكن بكل على أية حال انه تفويض وأنا إن شاء الله سأقوم باستحقاقاته بقدر ما استطيع.

الحكومة الليبية وتلبية مطالب الثوار

الحبيب الغريبي: ولكن مع ذلك رافقت عملية التصويت بعض الاحتجاجات وصلت إلى اقتحام مقر المؤتمر الوطني والثوار الغاضبون يطالبون باستبعاد البعض من الأسماء التي يرون أنها متورطة بدرجات متفاوتة مع النظام السابق، ما قدر الوجاهة في هذا الموقف وكيف تنوون التفاعل مع هذه المطالب؟

علي زيدان: الثوار بطبيعتهم ثوار وأنا رغم أني مارست النضال لسنوات طويلة ربما قبل لا يولد بعض هؤلاء الثوار، فالمقتضيات؛ تشكيل الحكومة تقتضي العقل وتقتضي التمحيص وتقتضي حساب الكثير من الاعتبارات التي ربما تكون متناقضة ومتضادة ومحاولة جمعها مع بعض في بوتقة واحدة، فأنا لا ألوم على الثوار أن يستوعبوا أو يتفهموا كل ما أردت تفاديه في تشكيل الحكومة، ولكن لابد من أن نستمع إليهم ولابد أن نحاورهم ولابد أن نأخذ بخاطرهم ولابد أن نهيأ لهم ما هو ممكن من الترضية.

الحبيب الغريبي: وكيف ستكون هذه الترضية؟

علي زيدان: ستكون هذه الترضية أنا جلست مع العديد منهم هذا المساء وتحدثت معهم وتمت بعض التفاهمات وإن شاء الله مستقبلا يعني سنحققها وهذه التفاهمات تقتضي أن نقحم الثوار أو نشرك الثوار في كثير من جوانب العمل في الدولة باعتبارهم شباب متحمس وباعتبارهم فيهم الكثير من المؤهلين، فمن ليس مؤهل سنحاول أن تأهله أو نضيف له تأهيل جديد في مرفق من المرافق حتى يكون في الدولة حضور لمن قاموا في الثورة ولمن تبنوا أفكارها ولمن ضحوا من اجلها وهذه حق من حقوقهم وقد وعدتهم بذلك وسأسعى إلى هذا الأمر إن شاء الله، لكن لا يعني هذا بحال من الأحوال قبول تجاوز شرعية المؤتمر الوطني العام وشرعية الحكومة، المؤتمر الوطني العام هو صاحب القرار الأصيل والحكومة هي صاحبة المبادرة مع المؤتمر في إطار ما يحدده الإعلان الدستوري وما صدر حوله من قوانين.

تشكيلة الحكومة الجديدة

الحبيب الغريبي: هذه الأسماء التي بدت مثيرة للجدل هل أنك أنت من اقترحتها أم هل أنها مفروضة من الأطراف الحزبية بحكم المحاصصة السياسية التي أخذ بالاعتبار في تشكيلة هذه الحكومة؟

علي زيدان: يا سيدي نحن في وضعية ليبيا الآن تنقصها الكثير من الكوادر المهنية المحترفة المدربة، ونحن نحاول نتحسس في هذا الخضم المليء بالتناقضات والتجاذبات من نستطيع بخبرته وبمعرفته أن ندير دفة هذه الدولة وأن نحيي مواتها ونحيي رمميها الذي أبلته الأيام وأبلته أيدي الدمار التي مارسها النظام خلال أربع عقود من الزمن، فنحن لنا تقدير والثوار لهم رؤيا ولهم عواطف ولهم يعني اجتهادات ولا بد أن نقارن بين هذه، لكن في حقيقة الأمر أنا اخترت هذه العناصر واخترتها لاعتبارات تتعلق بالخبرة وبالكفاءة ولاعتبارات تتعلق بما يشهده الشأن الوطني من تجاذبات وتمحورات حتى نمتص هذا الاحتقان ونخرج بالبلاد إن شاء الله إلى آفاق أرحب و أفسح من اجل مستقبل أفضل إن شاء الله.

الحبيب الغريبي: كنت صرحت سيد زيدان بأن حكومتك ستكون  حكومة أزمة ولكن بوجود 32 وزير الآن تقريبا تحولت إلى حكومة زحمة على حد قول البعض يعني ما تفسيرك لهذا التضخم؟

علي زيدان: يا سيدي ماذا تعني حكومة أزمة هل تعني حكومة أزمة حكومة مصغرة؟ هذا غير صحيح.

الحبيب الغريبي: على الأقل محدودة بالأسماء والحقائب.

علي زيدان: نحن عندنا وزارات قائمة، وهذه الوزارات لابد أن تستمر، تستمر حتى الانتخابات لأن إذا عندك وزارة تلغي هذه الوزارة وتترك ملاك هذه الوزارة متوقف فاضي معناها ستترك موظفين ستترك ملاك وزارة ستترك مباني ستترك إمكانيات متوقفة تدوي وتذوب وتنتهي كما فعل القذافي ثم نأتي بعد الانتخابات لاستعادة هذه الوزارات ونحتاج إلى تجديدها من جديد هذه فيها رؤية نحن لم نحدث إلا وزارتين جديدتين هي وزارة التعاون الدولي وهي وزارة لها مسبباتها في ضوء يعني تشرع وتوزع الاستثمارات الليبية والشركات الليبية وكثير من مقدرات الدولة في أماكن عديدة وتحتاج لوزارة ذات طبيعة فنية وذات دربة وعلى رأسها وزير بخبرة ودربة يتولى لملمة هذه الأمور ومتابعتها، جهاز وزارة الخارجية جهاز مترهل وجهاز يعاني بكثير من الأدوار، والسفارات كذلك هي عاجزة أو لا تكن باللياقة التي تمكناها من أداء هذا الدور وبالتالي لو ابتدعنا هذه الوزارة لتتولى هذه المهمة وتتابعها، ونحن في ساعة من الوقت نعيد تنظيم وزارة الخارجية وترتيبها وتطعيمها بالعناصر الجديدة وتفعيل ما فيها من دبلوماسيين يعني المسألة جاءت نتيجة رؤية وسياسة يعني معروفه ومنعشة.

الحبيب الغريبي: لكن هناك من يقول سيد زيدان أنها في النهاية حكومة ترضيات إلا تخشى أن تكون على حساب النجاعة والفاعلية؟

علي زيدان: لا؛ نحن حاولنا أن تكون حكومة ترضيات نعم، ولا ضير ولا ريب في ذلك ولا أجد حرج في أن أقول هذا الأمر لأن نحن في دولة تعاني من المواجع وتعاني من القروح وكثير من نفسيات مكلومة، نستعمل كافة الوسائل من أجل أن نطبب جروح البلاد ونخرج بها مما تعانيه، وفي نفس الوقت حاولنا قدر المستطاع أن تكون الحكومة حكومة كفاءات حاولت أن أجلس مع كل وزير بنفسي لفترة طويلة من الزمن ممحصتهم وفحصتهم وتحدثت معهم واختبرت مزاجهم ونفسيتهم وقدراتهم وفي التالي يعني رسونا على اختيار هذه المجموعة صحيح أنها ليست مثالية، ولن تجد شيئا مثاليا في حياة البشر ولكن هو أفضل الممكن، وإذا اقتضى الأمر أن نعدل هذه الوزارة أو نغيرها سواء بما يخرج من الهيئة العامة للشفافية أو نتيجة التجربة العملية عندما نجد كفاءة أو أداء أي وزير ليس في المستوى المطلوب سنقوم بالتعديل وزاري دون تردد متى تجمعت لدينا القناعة والرؤية حول أداء هذا الشخص.

الحبيب الغريبي: ولكن عندما انتخب رئيس الحكومة السيد مصطفى أبو شاقور جاء بـ 26 وزير في محاولته الأولى لنيل الثقة ثم نزل بالعدد إلى 10 وأنتم الآن تعرضون 32 ألا يوحي ذلك بأن الرؤية غير واضحة وآن الاجتهادات متباعدة في تصور شكل الحكومة التي تحتاجها البلاد؟

علي زيدان: بالعكس الرؤية واضحة والرؤية جلية والرؤية لها نفاذ ولها أبعاد معروفة في ذهني وفي ذهن من اخترتهم من الوزراء، نحن أمام استحقاق يقتضي بهذا الفريق من أجل أن تتكامل الجهود ومن أجل أن نجد فريق قادر يستوعب العمل الذي نتوخاه خلال 18 شهر، وهذا العمل يحتاج لعدد غير قليل، أما قضية حكومة الأزمة؛ فحكومة الأزمة تكون في دولة مستقرة ذات مؤسسات ذات..

الحبيب الغريبي: لكن هذا الوصف أنت الذي أطلقته سيد زيدان حكومة..

علي زيدان: حكومة أزمة، لأنها حكومة أزمة لأن ليبيا في أزمة، أداؤها سيكون أداء حكومة أزمة وحكومة طوارئ لأن ليبيا في حالة استثنائية فهي بحالة طوارئ فستتعامل مع الطوارئ، هذا التوصيف ليس له علاقة بحجم الحكومة، فقضية المدلولات والمفاهيم مسألة يقدرها كل إنسان، ونحن في عالم السياسة وفي عالم الإدارة والمدلولات ملك من يقولها ومن يصيغها.

الحبيب الغريبي: سيد زيدان الحكومة التي ستقودونها هي حكومة عمرها المفترض لا يزيد عن السنة، إلي أي مدى تعتقد أن هذه المدة كافية لتحقيق أهدافك لتنفيذ برامجك وعلى رأس الأولويات كما ذكرت أنت سابقا الملف الأمني بكل تعقيداته ولكن أسمع الجواب بعد هذه الوقفة وهذا الفاصل القصير، نعود بعده مشاهدينا الكرام لمواصلة حوارنا مع السيد علي زيدان رئيس الحكومة الليبية.

[ فاصل إعلاني ]

الأمن أحد الملفات الساخنة

الحبيب الغريبي: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء الخاص مع علي زيدان رئيس الحكومة الليبية المنتخب، سيد علي كنت طرحت عليك سؤال حول أولويات حكومتك في المرحلة القادمة، وأنت ذكرت بأن الملف الأمني سيكون على رأس هذه الأولويات.

علي زيدان: الملف الأمني سيكون على رأس هذه الأولويات وإجابة على سؤالك هل المدة كافية أو هل.. أنا لست مختارا في هذا الأمر، هذا استحقاق نضالي أنا رجل نظام مناضل مارست النضال في أكثر من 50% معظم حياتي وهو استحقاق نضالي سأقوم به لما يتأتى لي وبما استطيع حسب الإمكانية لكن هذا استحقاق لابد من القيام به في هذه الفترة سنبذل كل جهد وما يحققه الله فهو الذي سيكون، لكن ثق أن في هذه المدة سيكون هناك جهد متميز فارز يعرفه كل الليبيين إن شاء الله ويرونه، لكن لا شك المدة قصيرة والتحدي كبير والإمكانيات محدودة والظروف غير مواتية.

الحبيب الغريبي: حتى نكون دقيقين، دمج الثوار الذي ناديت به في مؤسسات الدولة يعني كيف يمكن أن تكون هناك خطة عملية جاهزة لتنفيذ ذلك أم أنه مجرد تصورات فقط؟

علي زيدان: لا يا سيدي هي تصورات لا شك في البداية ولكن تصورات لها أبعادها العملية ورؤاها العملية، وهي ليس دمج الثوار وهو استيعاب الثوار بمؤسسات الدولة، الثوار أو من حملوا السلاح أو من شاركوا في الثورة هم شباب من الطلبة ومن الموظفين ومن مختلف فئات المجتمع سيتم فرزهم وتعدادهم وفرزهم وحصرهم، وبعد الفرز؛ كل مجموعة تصنف ثم من الطلبة يتاح لهم فرصة الدراسة حتى يتخرجوا ويتمكنوا من إيجاد مهن في سوق العمل في ليبيا، بالنسبة لمن لهم مؤهلات حسب مؤهلاتهم نحاول نجد لهم مواقع في مؤسسات الدولة، والدولة يعني تحتاج إلى كثير من الكوادر نحن عندنا ندرة في الكوادر وعندنا ندرة في الإطارات كذلك الجيش الأمني ومختلف مناطق الدولة الأخرى تحتاج لمزيد من العناصر نحن سنعرض على الثوار بالذات الذين يرغبون في استمرار الجيش والذين يكونون على مستوى تأهيل دراسي يمكّنهم دخول كليات سنضعهم في كليات للجيش ليتخرجوا ضباط يلتحقوا بالجيش وبمؤسسات الأمن، أما الآخرون من يريدون أن يعملوا بالجيش كضباط صف وجنود أيضا سيتاح لهم ذلك، نحن في غاية المرونة في هذا الموضوع هناك لجنة أو فريق شُكل فيه عدد من الثوار وسيضاف له عدد من التكنوقراط والمهنيين يعني لاستكمال هذه الخطة والبدء في تنفيذها، وسأتخذ من القرارات ومن التراتيب وسأحاول أن أجد من التشريعات من خلال مؤتمر وطني ما يمكني ويعيني على انجاز هذه المهمة، وهذه المهمة ستكون عملية حقيقية تطبق على ارض الواقع.

الحبيب الغريبي: ولكن ما الضمانات أن تنجح هذه الخطة فيما فشلت في السابق مع غيرك؟

علي زيدان: لم يبدأ احد كما بدأت في السابق، في السابق لم تطرح أي مبادرات جدية أنا في هذه المرة سأطرح مبادرة جدية أحقق أو أهيأ لها الاعتمادات المالية الكافية، أهيأ لها أسباب النجاح سواء من الناحية الإدارية أو من الناحية الفنية، أهيئ لها من الكوادر والأطر الذين يتابعونها ويحاولون متابعة استحقاقها، المؤتمر الوطني بيني وبينه تعاون كامل وتناغم وتناسق، مؤسسات الدولة بمختلقها ديوان المحاسبة البنك المركزي كافة المؤسسات ذات العلاقة أنا على صلة طيبة بها وسننسق في هذا الأمر ونتعاون من اجل أن نتخرج بالبلد من هذا المختنق.

الحبيب الغريبي: وماذا سيد رئيس الحكومة عن السلاح الفالت عن سلطة الدولة، هل أصبحت هناك حاجة ربما لابتكار آليات جديدة لجمعه؟

علي زيدان: الحقيقة الآن هناك محاولات بطيئة هادئة في هذا الأمر وسنحاول هذا؛ نحن في ليبيا نقول أن الداء يدخل بالقنطار ويخرج بالمسمار الأمر الذي جعلنا نصبر هذه الفترة سنصبر على هذا الأمر، الشيء الرائع أن العديد من الثوار أصبحوا على قدر كبير من الوعي والمسؤولية وأصبحوا  يتفهمون هذه القضية ويعونها تمام الوعي، فإذا توفر للثوار الطمأنينة والثقة في أن الدولة ستتبنى أمرهم وأنهم سيكونون جزء من الدولة وجزء من المجتمع هم الذين سيقومون بهذه المهمة.

الحبيب الغريبي: يعني إعادة الطمأنينة هناك من يقترح مثلا توفير حوافز كمالية لاسترداد هذا السلاح على غرار ما جرى في بعض البلدان التي مرت بحروب وثورات ما رأيك؟

علي زيدان: نحن هذا الأمر أيضا من الخيارات، الخيارات الأساسية، ولكن سيتم بناء على دراسة وبناء على تخطيط وترتيب يحقق الهدف الذي نريده، ولكن نحن في هذا الأمر ولكن لا نريد أن نتصرف كما تُصرف في السابق بأن تدفع الأموال هكذا دون تخطيط دون ترتيب تُدفع الأموال وتنفق ثم تعود العملية من جديد كما كانت.

الحبيب الغريبي: سيد زيدان منذ فترة قليلة ظهرت مجددا على السطح نبرة المطالبة بالفدرالية وكسر نمط الدولة المركزية التي كرست على مدى عقود طويلة كيف أو ما قدر ربما التفاعل مع هذه المطلبية؟

علي زيدان: هذا المطلب هو عرض أو من أعراض الأزمة وليس حقيقة شعور كامن في نفوس الناس لا شك أن المملكة الليبية قامت المملكة الليبية المتحدة وكانت 3 ولايات وأقول إنها يعني جاءت بقرار أو بمرسوم ألغيت الوحدة وأصبحت ليبيا المحافظات، وفي تقديري في ذلك الوقت لم تعالج هذه القضية ومن الناحية السياسة ومن الناحية النفسية في أنفس وأذهان الناس وبالتالي عندما شعرت المناطق الشرقية بالذات وهي التي تحررت في فترة مبكرة جداً من 25 فبراير وحتى الآن انتظرت كثيرا ولم تتم يعني إجراءات عملية من أجل إيجاد يعني تفعيل العمليات الاقتصادية وإيجاد فرص عمل وأتاحت حياة أفضل، هؤلاء الناس شعروا بالإحباط وهذا الإحباط يعني ذهب بهم هذا المنحى رغم أن في فئات كثيرة في المنطقة الشرقية غير مقتنعة بهذا الأمر ووجدته كمهرب من الإحباط ومن القنوط ومن الشعور بالإقصاء فاتجهوا إلى هذا الأمر لكن أؤكد لك إذا عولج هذا الأمر سريعا بإجراءات اقتصادية، إجراءات عززت من حضور الدولة وعززت من فرص العمل للمواطنين وفرص الحياة الكريمة تأكد سيجد في تلك المناطق من يقف ضد هذا العمل ويعتد بالوحدة الوطنية أنا ما أقوله يعني نحن الليبيون قبل لا نفكر ونتحدث عن الوحدة الوطنية ينبغي أن نفكر في اللامركزية وفي إيجاد إيصال الخدمات.

الحبيب الغريبي: يعني اللامركزية بمفهومها الإداري قصدك.

علي زيدان: بمفهومها الإداري وبمفهومها السياسي بمعنى أن المواطنين في كل مكان تكون لهم إمكانية للتعبير عن آرائهم السياسية من خلال الكيانات السياسية الموجودة: الأحزاب والمنظمات، بمعنى أن بث الوعي السياسي في كل أرجاء الوطن من أجل المشاركة في الشأن العام وفي نفس الوقت عدم المركزية الإدارية بحيث تكون المحافظات والبلديات قادرة على إيصال الخدمات وتكون الموارد موزعة على البلاد في مشروعات تنموية سواء تنمية مكانية أو تنمية مستدامة.

علاقات ليبيا الخارجية

الحبيب الغريبي: سيد زيدان يعني في أحد تصريحاتك السابقة ذكرت بأن الأولوية المطلقة للسياسة الخارجية الليبية على الأقل في المرحلة المقبلة يجب أن تنصب على دبلوماسية الجوار، ما مصدر القلق الفعلي من المحيط الإقليمي لليبيا؟

علي زيدان: أنت عندما تريد أن تنطلق من بلدك سائرا في أي اتجاه لابد أن تمر بدول الجوار أيا كانت، إذا اتجهنا غربا فتونس والجزائر وإذا اتجهنا شرقا مصر وإذا اتجهنا.. هذا شيء طبيعي يعني، من طبيعة الأشياء وإذا اتجهنا شمالا ايطاليا واليونان وفرنسا..

الحبيب الغريبي: ولكن دول الجوار، ليبيا ليست على يرام..

علي زيدان: العلاقات بسبب مسيرة القذافي الطويلة التي أربكت فيها هذه الدول وأرهقها وأنهكها وأصبحت ليبيا بالنسبة إلى هذه الدول جار قدر، جار غير مرغوب، جار غير محبوب، ينبغي أن تتعامل معه هذه الدول بالكيفية التي تتأتى وبالتالي أوجدت علاقة يعني على مدى 4 قرون مشابه أو مفعمة بكثير من التعقيدات والتأزمات والمشاكل التي نحن الآن نواجهها، ما حدث في الماضي الحكومات السابقة لم تولِ لهذا الأمر أهمية بحكم انشغالها في أمور كثيرة ولكن أنا بحكم أني مارست العمل السياسي حتى في عهد الثورة وتواصلت مع هذه الدول وأعرف الكثير من قادتها ومن شخصياتها الدبلوماسية سأحاول معالجة هذا الأمر لأن بدون معالجة هذا الأمر لن تكون ليبيا آمنة ولن تكون بلدان الجارة آمنة وهو استحقاق ضروري ولكنه ليس الأولوية المطلقة وهو أولوية، أولوية يعني تنعكس؛ نحن لا نستطيع أن نرسي دعائم الأمن وهو الأولوية المطلقة في ليبيا إذا لم نؤمن الحدود إذا لم نطمئن جوارنا بحيث لا يثيرون مشاكل تجاهنا لأن أي دولة ترى أن الجار سيثير معها المشاكل ستنقل الفعل ألاستخباري والفعل السياسي الفعل حتى الحربي في أراضيه حتى تسلم أراضيها من ذلك، ونحن لا نريد هذا الأمر لجيراننا ولا نريده لأنفسنا.

الحبيب الغريبي: سؤال أخير سيد زيدان دوليا هل وقع تجاوز أزمة مقتل السفير الأميركي في بنغازي أم أن هناك صدعا ربما غير قابل للرأب في العلاقات الثنائية؟

علي زيدان: أنا أقول لك أن الأصدقاء الأميركان أبدوا يعني رد فعل مسؤول إلى حد كبير حيال هذا الحادث المؤلم، وشخص السفير وهو شخص عاش بين الليبيين شخص محبوب، شخص ودود عرفه كل الليبيين في طرابلس، وجل الليبيين في طرابلس وبنغازي وهو إنسان كان فعلا حقيقة يريد أن تكون علاقة وطيدة بين أميركا وليبيا، وقد عبرت لكل المسؤولين الأميركيين عن حزننا وأنا حقيقة التقيت فيه مرارا كثيرا وفي آخر مرة كنت جاي من ألمانيا وجئنا سوية في نفس الطائرة والتقينا في مطار فرانكفورت، وكان بيننا حديث طويل حول ليبيا، وكان دائما يسأل: كيف نستطيع أن نساعدكم؟ إحنا في هذا الأمر سنحاول أن نتعاون مع حكومة الولايات المتحدة من اجل الوصول إلى الحقيقة من أجل الوصول إلى الجناة بما لا ينال من سيادة الوطن وبما لا يضيع مصلحة ولكن بكل تأكيد هذا الشخص كان ضيف عندنا وقُتل في بلادنا بهذه الكيفية، نأسف لذلك وعلينا استحقاقات لابد أن نقوم بها، لكن العلاقة مع أميركا ستظل وتستمر يعني متينة وفعالة وكلا الجانيين عنده الرغبة وعنده الإرادة إلى هذا الأمر.

الحبيب الغريبي: أشكرك شكرا جزيلا السيد علي زيدان رئيس الحكومة الليبية، أشكركم مشاهدينا الكرام على المتابعة والاهتمام ودمتم بخير.