- هشاشة الوضع الأمني في ليبيا
- مقر للاستخبارات الأميركية

- الأموال الليبية في دول الجوار


عبد الرحيم فقرا
محمد المقريف

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى لقاء آخر،  ضيفنا في هذا اللقاء الرئيس الليبي محمد المقريف نلتقيه على هامش الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك،  فخامة الرئيس مرحبا بك.

محمد المقريف: أهلا وسهلا.

عبد الرحيم فقرا: في البداية حصلت تطورات يعرفها القاصي والداني في العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا جراء الهجوم في بنغازي بالنسبة لتحرياتكم أنتم كحكومة ليبية فيما حصل ما هي النتائج ولو الأولوية  لتلك التحقيقات؟

محمد المقريف: بالتأكيد حضرتك تشير إلى الحادث المؤسف الذي وقع يوم الحادي عشر من سبتمبر في مدينة بنغازي وذهب ضحيته السفير الأمريكي كريس ستيفنز وثلاثة من رفاقه، طبعا هذا حادث مؤسف ومفجع وأصابنا جميعا، أصاب سكان مدينة بنغازي ومعظم الليبيين بالحزن، يعني لأن ضحيته كان شخصية يعني شخصية متميزة في دبلوماسيته وفي عمله وفي مناصرته للقضية الليبية والثورة الليبية منذ اندلاعها. فيما يتعلق بالتحقيقات التي تجري أو شرع فيها بعد أيام قليلة من وقوعها استطاعت أن تجمع  جملة من الوقائع أو جملة من المؤشرات عن طبيعة هذا الحادث ولا أريد أن أخوض  في التفاصيل حتى لا أستبق النتائج اللي هنعلن عنها، ستقوم بالإعلان عنها الجهات المختصة، لكن استطيع أن اسمح لنفسي كما فعلت منذ وقوع هذا الحادث أن المؤشرات العامة اللي يستطيع أي مراقب أن يصل لها أن الحادث أخذا بالاعتبار تاريخ وقوعه  وأخذا بالاعتبار الطريقة  التي نفذ فيها  هو حادث مدبر.

عبد الرحيم فقرا: تاريخ وقوعه يعني ذكرى الحادي عشر من أيلول سبتمبر.

محمد المقريف: ذكرى الحادي عشر من سبتمبر وطريقة تنفيذه  تدل  دلالة  قاطعة أن هذا الحادث هو حادث مدبر وحادث فعلا يستهدف في اعتقادي، قد يكون في ظاهره التعلل بالإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم بسبب الفيلم لكن يعلم الإنسان أن هذا الفيلم المشار له هو سبق أن عرض منذ أكثر من ستة أشهر قبل.. وهذا كله يدل على أن هذا العمل هو عمل مدبر وهدفه بعيد عن التعبير عن الاستياء والإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك الفيلم.

هشاشة الوضع الأمني في ليبيا

عبد الرحيم فقرا: طيب إذا كان الحادث مدبرا كما تقولون فخامة الرئيس معروف أن الوضع الأمني في ليبيا فيه العديد من جوانبه يتسم بالهشاشة معنى ذلك القاعدة معنى ذلك بقايا نظام القذافي، من بتصوركم يقف وراء تدبير الهجوم كما تقولون؟

محمد المقريف: لا أتصور أن هذا.. أنا يعني أريد أن أتحفظ في أني لا أريد أن أدخل في تفاصيل هذا الموضوع لكن أتكلم هنا كمواطن عام، بالتأكيد أن هناك فلول لنظام القذافي موجودة في داخل ليبيا وتحاول أن هي تستغل الثغرات الموجودة في منظومتنا الأمنية لكن عندما آخذ بالاعتبار أن الطريقة التي نفذ فيها الدقة والإحكام الذي نفذ فيها هذا الحادث أتصور أن كان ممكن أن هؤلاء الفعلة هؤلاء القتلة أن يوجهوا عملهم لمؤسسات إحدى مؤسسات النظام ليؤثروا فيها تأثيرا كبيرا يعني فكون أن لا يفكروا في هذا الأمر ثم يستهدفوا القنصلية أنا اعتقد أن هذا مؤشر على أن الذين يقفون وراء هذا الحادث ليس لهم صلة بفلول النظام.

عبد الرحيم فقرا: كما تعرفون صحيفة نيويورك تايمز قبل بضعة أيام نشرت مقالة تقول إن الاستخبارات الأميركية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية  كان لها مقرا في بنغازي، وبالتالي هوجمت القنصلية حسب هذا التقرير في نيويورك تايمز لأنه كان يحوي مقرا للاستخبارات الأميركية وبالتالي ألا بناءا عليه ألا تعتبر حماية القنصلية مسؤولية أميركية بالدرجة الأولى في هذه الحالة؟

محمد المقريف: هو بالتأكيد أن لا أتصور أن الأميركان رغم ما أشرت له بأن هذه مسؤولية بالدرجة الأولى هي مسؤولية الحكومة الليبية والسلطات الليبية لكن لا أتصور أن الأميركان يعتمدوا اعتمادا كاملا أو كليا على الترتيبات الأمنية التي تضعها الحكومة الليبية أو أي حكومة ثانية أخرى. أعتقد أن هذا أسلوب ومنهج معروف عن الإدارة الأميركية بأنها تعتمد على نفسها وقدراتها الخاصة وترتيباتها الخاصة فيما يتعلق بمسائل أمن سفاراتها وقنصلياتها وموظفيها.

مقر للاستخبارات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس هل يغير في الأمر شيء إن كانت القنصلية الأميركية قد استهدفت لقتل السفير كريس ستيفنز أو إذا استهدفت لأنها كانت تحوي مقرا للاستخبارات الأميركية في تصوركم؟

محمد المقريف: لا أعتقد، لا يختلف الأمر، لا أعتقد أن الأمر يختلف إطلاقا وإن الفعل ربما حتى لم يكن واردا  قتل السفير الأميركي بالذات، ربما الهدف المقصود هو توجيه الضربة إلى مؤسسة أميركية متمثلة في القنصلية.

عبد الرحيم فقرا: ما هو حجم الضرر الذي تعتقدون أنتم كحكومة ليبية أنه لحق بالعلاقات الليبية الأميركية خاصة وأن إدارة الرئيس باراك أوباما بادرت إلى استخدام طائرات بدون طيار في ليبيا، تحريك الأسطول البحري الأميركي باتجاه ليبيا، يعني كثير من الإجراءات التي قد تفسر على أنها فيها مساس بالسيادة الليبية؟

محمد المقريف: لا أعتقد أن هناك أي خطوات اتخذتها الإدارة الأميركية فيها مساس بالسيادة الليبية. في الواقع أن اللي مس السيادة الليبية هم الجناة اللي فعلوا فعلتهم وارتكبوا هذا الجرم ضد ضيوف للبلاد، هؤلاء هم اللي مسوا بالسيادة الليبية، لكن اعتقد الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية خطوات احترازية وعادة ما تقوم بها الإدارة الأميركية في مواجهة أي أحداث مشابهة.

عبد الرحيم فقرا: كيف حال الشعب الليبي داخل ليبيا؟

محمد المقريف: والله الشعب الليبي ما يزال وسيظل بإذن الله بخير، الشعب الليبي عانى على امتداد 42 سنة، عاش في ظل نظام بالغ في البشاعة وفي الإرهاب والتقتيل والاعتداء على حقوق الناس وعلى حرمانهم من أبسط مقتضيات ومتطلبات المعيشة، سيطر على، تحكم في كل مقادير حياتهم، لم يترك لهم أي فرصة للعيش بل لا أتردد بالقول أنه أوصلهم إلى حالة يمكن وصفها بأنها دون خط الآدمية.

عبد الرحيم فقرا: إنما كيف حاله بعد الثورة؟

محمد المقريف: هذا الإحساس باسترداد الإرادة والكرامة والإحساس بالحياة، استرد إرادته اعتقد هذا الإحساس ما يزال موجودا عند الشعب الليبي، وسيظل هذا الإحساس هو الحاسم في اتجاه أي موقف أي محنة  أي أزمة يمر بها الشعب الليبي إلى أن يصل بإذن الله إلى مبتغاة في إقامة دولته.

عبد الرحيم فقرا: برغم الأوضاع الأمنية تقولون وبرغم المشاكل مع الميليشيات ونزع سلاح الميليشيات والتصادمات التي نسمعها بين الفينة والأخرى بين أبناء نفس الشعب برغم كل ذلك تقولون الشعب الليبي لا يزال متمسكا بآماله؟

محمد المقريف: أنا أعود بك إلى الشهرين الماضيين عندما عقدت انتخابات المؤتمر الوطني العام، في تلك اللحظة كان رهان كثير من المراقبين على أن الشعب الليبي وصل حالة من التبرم وحالة من الاحتقان حالة من الإحساس بخيبة الأمل، وأنه قد لا تجري هذه الانتخابات وقد لا تسفر عن.. لكن الشعب الليبي من خلال إصراره على أنه فعلا يصل بثورته إلى مبتغاها وإلى نهاياتها وإلى أهدافها النبيلة والكريمة فاجأ العالم بإجراء الانتخابات والمشاركة في انتخابات شهد العالم كله بنزاهتها وبانضباط.. درجة الانضباط العالية فيها والمشاركة الكبيرة فيها من مختلف.. أعتقد هذا مؤشر غير عادي بالنسبة للشعب الليبي على إصراره ونجاح ثورته وإن شاء الله بلوغ أهدافها الكبيرة والنبيلة، أيضا ما حصل في أعقاب الحادث المؤسف حادث القنصلية الأميركية وتحديدا الجمعة القادمة خروج أهالي مدينة بنغازي بشكل حاشد وعفوي وكبير، اعتقد أن هذا دليل على أن إصرار الشعب الليبي على أنه هو فعلا كل هذه الحوادث كل هذه المفاجآت غير السارة وكل هذه المخاطر لن تثنيه عن عزمه ولن تثنيه عن إصراره في أنه إن شاء الله سيصل بهذه الثورة إلى أهدافها النبيلة اللي مات من أجلها الشهداء وسقط من أجلها الأبطال.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس لو سمحت لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة عندما نعود من الاستراحة نفتح بعض الملفات الأخرى ذات الصلة بليبيا، استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الأموال الليبية في دول الجوار

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه الرئيس الليبي محمد المقريف، فخامة الرئيس مرحبا بكم مجددا في البرنامج، الآن بعد زوال نظام القذافي كانت لزوال نظامه تداعيات على المحيط الليبي منطقة الساحل شهدنا الأحداث التي حصلت فيها ولا تزال مستمرة في مالي، إلى أي مدى يقلقكم الوضع الأمني في جواركم أنتم كليبيا؟

محمد المقريف: بالتأكيد يقلقنا من ناحية أن أعدادا لا بأس بها من فلول النظام القديم لجأت إلى دول الجوار وللأسف الشديد معها أموال، كميات من الأموال كبيرة ولسبب ما من الأسباب سمح لهذه العناصر أن تتحرك بدرجة كبيرة من الحرية.

عبد الرحيم فقرا: بهذه الأموال التي تتحدث عنها، الأموال الليبية في دول الجوار بتقديركم أين الجزء الأكبر من هذه الأموال، في أي دولة يوجد؟

محمد المقريف: لعله في مصر، لعله في مصر بالنسبة لجيراننا لعله في مصر أكثر ما هو في تونس وأيضا أكثر ما هو في الجزائر.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك مبالغ معينة في مصر والجزائر وتونس؟

محمد المقريف: أرقام هائلة، أرقام كبيرة جدا

عبد الرحيم فقرا: تتحدث عن مئات الملايين عن مليارات عن كم؟

محمد المقريف: نقترب من مليارات

عبد الرحيم فقرا: في مصر؟

محمد المقريف: في مصر نعم وفي..

عبد الرحيم فقرا: وفاتحتم هذه الحكومات في هذا الشأن؟

محمد المقريف: بالتأكيد هذا الموضوع حديث بيننا، واعتقد إن المسالة سيتم ضبطها وإحكامها في القريب، وموضع مباحثات بين الحكومة الليبية وبين هذه الأطراف، إحنا يعني أرجو  أن لا يفهم من كلامي إني أحاول الإساءة إلى أي من جيراننا واعتقد تربط بيننا علاقات في غاية الحميمية، واعتقد دائما كنا نجد دوما التفهم منهم لواقعنا  وأيضا الاستعداد للتجاوب ولكن يبدو إن بعض الأمور تخرج عن السيطرة بدرجة ما ولا تنسى إن حدودنا واسعة وكبيرة والخطر التالي هو طبعا من العناصر ذات التوجه الإسلامي المتطرف، وهذه طبعا كل ما تجد ضائقة أو ملاحقة في أي منطقة من هذه المناطق يعبر نحو الحدود الليبية مستغلا بعض الثغرات الموجودة في وضعنا الأمني.

عبد الرحيم فقرا: هل لكم إن تحددوا لنا أهم مصدر فيما يتعلق بهذا الخطر بدخول هؤلاء إلى ليبيا من أين؟ من مالي من الجزائر من مصر؟

محمد المقريف: من مالي من النيجر من تشاد في الدرجة الأولى، وأيضا بعض مناطق من الجزائر، أيضا لا تنسى حدودنا مع الجزائري حدود ممتدة وواسعة لا نستطيع إن نلومهم ولا أن يحكموا السيطرة عليها كاملة فهناك ثغرات طبعا كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا يعني هذا الخطر كما تصفونه بالنسبة للعلاقات الأميركية الليبية؟ هل معناته إن التعاون الأمني المشترك بينكم وبين الولايات المتحدة سيستمر في المدى القريب والمتوسط والبعيد، كيف ما هو توصيفكم لذلك؟

محمد المقريف: الآن هناك مجموعة من الملفات المتعلقة بالمسالة الأمنية في ليبيا والأمر الأمني في ليبيا، هذه الملفات نحن سنعكف سواء من ناحية المؤتمر الوطني أو بالنسبة للحكومة القادمة بإذن الله سنعكف على بحثها وعلى تفعيلها بأسرع وقت ممكن وبأعلى كفاءة ممكنة، متعاونين في هذا مع جيراننا وأشقائنا ومتعاونين في هذا أيضا مع أي طرف دولي يريد إن يتعاون معنا بالذات في مسالة الحدود،  هذه الملفات هي كالآتي: ملف بناء الجيش الوطني الليبي والملف الثاني بناء المؤسسات وإعادة بناء المؤسسات الأمنية، الملف الثالث تجميع السلاح، والملف الرابع يتعلق بإعادة تنظيم القضاء وتفعيله، والملف الأخير هو موضوع المصالحة الوطنية، إحنا هذه الملفات مرتبطة مع بعضها ونأمل انه إحنا نعكف من خلال المؤتمر الوطني في شكل التشريعات وجملة القرارات والتصورات مع المؤسسة العسكرية نفسها القائمة الموجودة ومع الحكومة في وضع تصور متكامل والشروع في تفعيله في أسرع وقت ممكن.

عبد الرحيم فقرا: سؤال في شقين، الشق الأول متعلق بمحاكمة سيف الإسلام وآفاق محاكمة عادلة لسيف الإسلام داخل ليبيا، الشق الثاني هل حصل توافق بينكم وبين الحكومة في الجزائر بالنسبة لبقية أفراد أسرة القذافي؟

محمد المقريف: اعتقد إن الأمر لا ينحصر في بقية أسرة القذافي اعتقد إن النائب العام والجهاز التابع له هم عاكفون منذ مدة على إعداد الملفات القضائية المتعلقة بهؤلاء المتهمين واعتقد انه إحنا سنقدمها إلى هؤلاء الإخوة وأتصور وأتوقع أن تجاوبهم هيكون طيب.

عبد الرحيم فقرا: تقصدون بالجزائر.

محمد المقريف: بالجزائر وغير الجزائر وتونس أيضا ومصر وأيضا تشاد فانا اعتقد أن هذا الأمر سيتم بإذن الله وسيسفر عن نتائج  طيبة.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس تحدثنا عن الجوار المباشر الجوار الإفريقي المباشر لليبيا، ماذا عن الجوار الإفريقي الأبعد، طبعا معمر القذافي كان له دور في إفريقيا برمتها سواء اتفق الليبيون مع ذلك أم لم يتفقوا، هل ليبيا في المستقبل مهتمة بإفريقيا جنوب ليبيا أم أن توجهها سيكون نحو العرب ونحو الغرب بالدرجة الأولى؟

محمد المقريف: بالتأكيد ليبيا لا يمكنها في حال من الأحوال أن تنسى واقع حقيقة.. حقائق الجغرافيا وهي أنها جزء لا يتجزأ من إفريقيا، سيكون أن ليبيا الأهم شغله أن نعطي اهتماما خاصا في أوضاعها الداخلية ومسائل الأمن الخاصة بها وأيضا مهتمة أكثر بجيرانها اللصيقين بها، هذا لا يعني أنها أعطت إفريقيا بظهرها إطلاقا، هي جزء لا يتجزأ من إفريقيا ونحن حريصون على أن قارتنا تشارك في مسيرة التنمية والمسيرة نحو الديمقراطية وان نقيم معها أقوى العلاقات، علاقات القذافي مع إفريقيا نعم كانت للقذافي علاقات مع إفريقيا لكنها علاقات كانت قائمة على أمرين: على المزاج وعلى الابتزاز، واعتقد هذا لا يشرف لا يشرف الحكومات الإفريقية أن تستمر علاقتها مع ليبيا قائمة على، علاقتنا مع إفريقيا ستكون أفضل، على أمتن الأسس وعلى أفضل الأسس، متجه إلى التعاون المشترك والشراكة في التنمية والشراكة في السير نحو الديمقراطية، وأنا متأكد، وأيضا الأهم من هذا كله أن يكون تعاوننا مع إفريقيا ينعكس على ازدهار اقتصاديات هذه الشعوب وان تستفيد شعوب القارة وليس بعض الحكام للأسف الشديد ممن عرف عنهم الفساد.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس المقريف لدي سؤال أخير لو سمحتم، ولو سمحتم أريد أن يكون لهذا السؤال طبيعة شخصية تتعلق بكم أنتم كرئيس حالي لليبيا، معمر القذافي كان كلما جاء إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يواجه بالاحتجاج، انتم الآن كليبيين تواجهون بالأمل في أن الأمور ربما تتغير في المستقبل،  هل تشعر أنت كرئيس لليبيا برهبة التاريخ وبرهبة تقلبات التاريخ؟

محمد المقريف: ما في شك أن ما حدث قبل 17 فبراير تكاد كل لحظة فيه، كل موقف فيه، كل موقع فيه يحمل دلالة تاريخية غير عادية، بل يشير إلى وقوع معجزة غير عادية، أن يثور هذا الشعب بهذا العنفوان ويقدم هذه المواكب المتواصلة من الأبطال ثم ينتصر على طاغيته، يكتسب الانتصار وفي مشهد درامي كأنه فصل تفصيلا لنهاية هذا الطاغية، ثم نجد هذا الدعم وهذا الالتفاف الدولي وهذا التعاطف الدولي مع الشعب الليبي من كافة أرجاء العالم، هذا أمر ما في شك..أن ممثل ليبيا يقف أمام الأمم المتحدة أن يحضر أمام الأمم المتحدة،  وفي الوقت اللي كان ممكن بعد وقوع هذا الحادث يوم 11/9 أن يكون فعلا مبرر أن يستقبل بالاستياء وبالاستنكار وبالغضب، بدلا من هذا نجد أنفسنا وقد استقبلنا محفوفين بكل صور الرعاية والاحترام والتفهم والاستعداد للتعاون معنا لمواجهة المستقبل وللبناء، هذه كلها شواهد و مؤشرات على تحول غير عادي في تاريخ ليبيا و مستقبل واعد بشكل أيضا كبير وشكل غير عادي.

عبد الرحيم فقرا: إنما كيف تشعر أنت شخصيا، هل تشعر برهبة المرحلة، كيف تشعر؟

محمد المقريف: أنا شخصيا أكذب عليك عندما أقلك أنا أعيش حالة من المشاعر الطاغية منذ وطئت.. منذ انبلاج الثورة، منذ اندلاع الثورة، ومنذ عودتي إلى البلاد في 29 سبتمبر العام الماضي، أنا رجعت في 29 سبتمبر، أنا اللحظة التي دخلت فيها تصادفت مع مدينة اجدابيا تصادفت مع  يوم إلقاء القبض على القذافي، أنا أجد  نفسي الآن في هذا الموقع الذي أنا فيه في الوقت اللي كان القذافي يلاحقني على امتداد 31 سنة واصدر أحكاما بالإعدام ضدي في عام 80 ثم حاول أن يغتالني في محاولات كثيرة معروفة أشهرها طبعا حادثة الطائرة الفرنسية في عام 89، أجد نفسي في هذا الموقع اللي أنا فيه أسهم في بناء دولة الاستقلال الثانية  هذا الشيء من الصعب ويكاد يكون من المستحيل علي إني أصفه بكلمات. أجد فيه رحمة من الله سبحانه وتعالى أجد فيه آيات من الله سبحانه وتعالى،  يعني كيف تكون مصارع الطغاة وكيف يمكن أن تنتصر الشعوب وكيف أن الله سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء سبحانه.. سبحانه.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس شكرا جزيلا.

محمد المقريف: شكرا لك الله يبارك فيك الله يسلمك.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا اللقاء مع الرئيس الليبي محمد المقريف إلى لقاء آخر.