- مشاركة قطر ضمن التحالف الدولي
- وفد الجامعة العربية إلى دمشق

- إسرائيل والموقف القطري من حماس

- تصورٌ لمستقبل الدول العربية

 
 نور الدين بوزيان
 حمد بن خليفة آل ثاني

نور الدين بوزيان : سيداتي وسادتي أسعد الله أوقاتكم وأهلا وسهلاً بكم جميعاً في هذا اللقاء الخاص الذي نستضيف فيه سمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سمو الأمير في البدء أهلاً وسهلاً بك ضيفاً في هذا اللقاء، لعل السؤال الذي يجب أن نبدأ به لقاءنا هذا يتعلق بماذا بعد مؤتمر الدول الصديقة لليبيا الذي عقد في باريس، مؤتمر شهد مشاركة 60 بلد وجمعيات إقليمية ومنظمات إقليمية دولية، هل هذا المؤتمر في رأيكم حقق الأهداف التي جاءت من أجلها قطر للمشاركة في هذا المؤتمر؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

: أنا أعتقد أن المؤتمر جاء بعد تقريباً تحرير معظم المدن الليبية وتمكن المجلس الانتقالي مع الثوار والجيش من بسطهم للأمن في معظم هذه المدن والقرى، وأعتقد أن أهم شيء في تصوري بالنسبة للمؤتمر اللي حصل في باريس، أن وجود 60 دولة يعني هذا عدد ما توقعناه، ومن ضمنهم دول كانت مترددة حتى بالاعتراف بالمجلس الانتقالي، أعتقد هذا في تصوري خطوة جيدة حصلت، إضافة إلى أن في هذا المؤتمر نوقشت كيفية تحرير الأصول الليبية لمساعدة الشعب الليبي في عملية التنمية، وأعتقد أن هم بدأوا يضعون الخطط لتنفيذ عدة مشاريع لمصلحة ليبيا كالمدارس والمستشفيات .

نور الدين بوزيان

: بمناسبة هذا المؤتمر سمعنا بعض الأصوات تحذر من مخاطر إنه إذا استمرت العملية العسكرية، وإذا لم نسرع الخطى في إعادة بناء ليبيا الجديدة ربما الثورة الليبية تتعرض لانتكاسة، هل لديكم هذه المخاوف؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أنا أعتقد، بالعكس الآن واضح أن الحكومة بدأت تسيطر، المجلس الانتقالي بدأ يسيطر، ومثلما قلت لك الثوار، الجيش بدأوا يسيطرون على المدن وعلى القرى وما عاد في الخوف اللي كان موجود سابقاً، العملية هي عملية وقت ولا أحد يطلب من ثورة إنها بسرعة تحقق إنجازاتها لأننا لم نر في العالم حدوث ثورة وإنجازات سريعة، الثورات عادة تمر بمخاض، ونحن نتأمل أن الثورة الليبية أن لا يحصل فيها ما حصل في باقي الثورات، وأنا واضح لي الآن أن هناك في تفاهم وفي حوارات جادة بين الحكومة وبين الثوار وبين الشعب الليبي بمجمله.

نور الدين بوزيان

: في الغرب نسمع عن بعض الأصوات تقول بأنه في خوف من أن الذين قاموا بالثورة من بينهم مثلاً متشددون يوصفون بأنهم إسلاميون راديكاليون، حتى إنه في حديث عن أن بعض الثوار ينتمون إلى جماعات متطرفة، كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أولا، لنغمة المتشددين عليك أن تتابع في أي ثورة حصلت في العالم العربي، قضية المتشددين، قضية القاعدة، قضية السلفيين الجهاديين، سمهم كيفما شئت، هذه موجودة، بس السؤال اللي نطرحه على أنفسنا، إذا كانت الثورات بتقود إلى عملية ديمقراطية، المتشددون سبب تشددهم ناتج عن ماذا، ناتج عن حكومات أو قادة قمعيين ديكتاتوريين، ما أعطوهم العدالة ما أعطوهم الأمان، هذا هو اللي قاد إلى التشدد، لكن إذا تحصل المشاركات الشعبية أعتقد إنك سترى إن التشدد هذا سيتحول إلى الحياة المدنية وإلى المجتمع المدني، وأنا أعرف أن في ليبيا معظم ما يطلق عليهم المتشددون مؤمنون بالمجتمع المدني وبالتعددية وبالحياة الديمقراطية.

مشاركة قطر ضمن التحالف الدولي

نور الدين بوزيان

: هذا السؤال يطرح في بعض، خليني أقول في بعض وسائل الإعلام بعض السياسيين بعض الدبلوماسيين، لم يفهموا مشاركة قطر في ضمن التحالف الدولي من أجل تنحية القذافي، لماذا تدخلت قطر؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أولاً يا ليت أن قطر مع الدول العربية أو الدول العربية مجتمعة استطاعت أن تأخذ القرار دون المشاركة غير العربية، لكن بالنسبة لقطر إحنا تعاطفنا مع الشعب الليبي وكنا نسمع صرخات الشعب الليبي وآلامه في نفس الوقت، كثير من الليبيين ناشدونا بعض منهم عن الاتصالات بعض منهم عبر الفضائيات، فلا بد أن نحن نتحرك في هذا الموضوع ونتحرك مع أي مجموعة، فتحركت دول مجلس التعاون الخليجي في البداية، نقل الموضوع إلى الجامعة العربية ومن ثم إلى مجلس الأمن، وأنا أعيد شكري للقوات غير العربية اللي شاركت في الحملة لتحرير ليبيا، لتحرير الشعب الليبي من القمع اللي كان يتعرض له.

نور الدين بوزيان

: الآن وقد بدأ التحضير للعملية السياسية في ليبيا، بعد تكريس كما يقول المراقبون الانتصار العسكري على نظام القذافي، بدأ أيضاً الحديث سمو الأمير عن أن بعض الدول التي شاركت في الحملة من أجل تنحية القذافي، وحتى القذافي شخصياً يروج لذلك حتى سيف الإسلام بأن كل الذين تدخلوا يطمعون في خيرات ليبيا النفط والغاز.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

ومن ضمنهم قطر.

نور الدين بوزيان

: هل لقطر مثلاً مصالح أو..

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أولاً أنتم تعرفون أن قطر ولله الحمد دولة غنية، ولا إحنا محتاجين أي مساعدة من أحد، ولكن مثلما ذكرت لك إحنا تدخلنا من أجل الشعب الليبي، وفي نفس الوقت لا أحد يعتقد أن الشعب الليبي سيسمح أن ثرواته تنهب أو تستغل لأسباب والله أن في دول جاءت وساعدت الشعب الليبي وحررته، أنا أعتقد هذا القرار في يد الشعب الليبي، لكن في نفس الوقت يا أخي إحنا في قطر في عندنا مشاركات كثيرة مع دول مع شركات، وهذا نظام عالمي، هنا الليبيين أو غير الليبيين هم يستطيعون أن يقرروا هذا.

نور الدين بوزيان: إلى الشأن السوري، كان لافتاً في الأيام القليلة الماضية تصريح لسموكم على ما أذكر قلتم بأن الخيار الأمني في سوريا أثبت فشله، كيف؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

هو من الواضح الآن بعد الاحتجاجات اللي حصلت في سوريا، الآن إحنا في الشهر الخامس أعتقد القتل شبه يومي، فهذا واضح أن الشعب لن يتراجع عن مطالبه، هذا موضوع أعتقد أنه إحنا انتهينا منه، السؤال كيفية الخروج من هذا الانسداد الداخلي اللي حاصل في سوريا، فالجامعة العربية..

وفد الجامعة العربية إلى دمشق

نور الدين بوزيان:

على ذكر الجامعة العربية هناك مبادرة، ولكن يبدو حسب معلوماتنا وأعتقد حتى أننا قرأنا بعض التصريحات أو بعض المواقف عن بعض وسائل الإعلام السورية تقول بما معناه أنه دمشق ترفض استقبال وفد الجامعة العربية لأن الوفد يعتبر تدخلا في الشؤون السورية، إلى أين وصلت مساعي جامعة الدول العربية؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

والله هذا أنا لم يطلع تصريح رسمي من دمشق في هذا الموضوع، اجتهادات صحفية لأن هذا لا نستطيع نأخذ عليه، الأمين العام، الأمين العام للجامعة العربية سيتوجه إلى دمشق حاملاً المبادرة العربية.

نور الدين بوزيان:

سمعنا أيضاً مواقف قطرية سابقة تحذر قبل بدء الحديث عن تدخل ضغوط دولية ضد سورية، كنتم حذرتم على الأقل ما سمعناه واطلعنا أنه النظام في سوريا عليه أن يدرك أن لا يعطي الفرصة لدول أخرى لكي تتدخل في شؤونه، ما الذي جعل في رأيكم الأمور تصل إلى هذه الدرجة، هل مثلاً النظام في سوريا نصحتموه يقوم بشيء ما لتفادي الوضع الحالي ولم يسمع كيف يعني؟

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

لا نحن طبعاً بعد الاحتجاجات طبعاً حكم العلاقة المميزة بيننا وبين سوريا، فطبعاً صار بينا وبين الأخ بشار الأسد اتصالات على أساس كيفية احتواء هذا الموضوع، وطبعاً احتوائه كان في تصورنا أنه لا بد من أخذ مطالب المحتجين وهم يطالبون بأشياء في تصورنا أساسية وبدل أن استمرار الوضع مثلما ما هو حاصل الآن كان مفروض عليهم إيجاد حل مبكر لهذه الأشياء اللي تحصل الآن.

نور الدين بوزيان:

سيداتي وسادتي لحظات ونعود لتكملة هذا الحوار أو اللقاء الخاص الذي يجمعنا وإياكم مع سمو أمير دولة قطر فابقوا معنا وسأعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

نور الدين بوزيان:

سيداتي وسادتي نستكمل معكم متابعة هذا اللقاء الخاص الذي نستضيف فيه سمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قطر سترأس الدورة الخريفية، الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة ولعل الموضوع ساخن، الموضوع الرئيسي، الملف الكبير الذي سيطرح على هذه الدورة هو ملف عربي فلسطيني، العرب والفلسطينيون سيذهبون لأول مرة يداً بيد يتقدموا بملف الاعتراف أو انتزاع الاعتراف من الأمم المتحدة بدولة فلسطين، كيف ستتعامل قطر وهي ترأس هذه الدورة مع ملف شائك وساخن وصعب.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أولاً على إسرائيل أنها تقرأ التغيرات اللي حصلت في العالم العربي، إسرائيل لن تجد أصدقاء مثلما كانوا موجودين بالذات الأصدقاء اللي البعض اعتبرهم طغاة، إسرائيل الآن أمام ثورات عربية أمام تغيرات عربية جديدة جديدة، فالمشهد السياسي أعتقد أنه تغير، بالنسبة لنا إحنا نرأس لجنة مبادرة السلام العربية، وفي نفس الوقت مندوبنا يرأس الدورة في الأمم المتحدة، الموضوع هو موضوع فلسطين، الفلسطينيون يطالبون بإقامة الدولة الفلسطينية، الجامعة العربية رحبت بهذا ولذلك قطر هي اللي ترأس مبادرة السلام العربية هي اللي ستتجه بهذه المبادرة إلى الأمم المتحدة، هو الوضع واضح، الفلسطينيون ظلوا في مباحثات مع الإسرائيليين لكن ماذا قدم الإسرائيليون إلى الفلسطينيين وهو من الواضح أن الإسرائيليين يكسبون وقت، طيب إذا كان الفلسطينيون يتفاوضون معكم وأنتم تذهبون إلى بناء المستوطنات، الآن تذهبون للقدس وتعملون مستوطنات، فمن حق الفلسطينيين أن يتجهوا إلى الأمم المتحدة ليشرحوا مشاكلهم مع الدولة الإسرائيلية وعلى الأمم المتحدة أن تنصف الفلسطينيين وأن تساعد على قيام الدولة الفلسطينية وعلى الدولة الفلسطينية أن تراجع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في كيفية التخلص منها أو إيجاد مخرج لها.

نور الدين بوزيان:

تعرفون أن هناك مواقف غربية مثلاً بعض الدول المعروفة بتأييدها لإسرائيل بدأت تتحدث على أن النقل أو المطالبة باعتراف الجمعية العامة بدولة فلسطينية مستقلة لن يفيد كثيراً وإن من الأفضل العودة إلى المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين هل في هذا المعنى مثلاً إن قطر تلقت أو وصلتها مثلاً تلميحات بأنه الرجاء عدم إثارة الموضوع أو أنه إقناع الأطراف الأخرى وخاصة الفلسطينيين بعد الذهاب إلى الجمعية العامة هل تعرضتم إلى ضغوط مثلاُ.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

لا، الضغوط إحنا تعرف الضغوط صعب إن إحنا نقبل فيها بس فعلاً إحنا مثل ما تفضلت، يعني في نصائح إن قطر لو تغير اتجاه هذا الموضوع وتقنع الآخرين وذلك لمصلحة القضية الفلسطينية، فكان جوابنا واضح إن هذا خيار الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية وجامعة الدول العربية وافقت عليه فلذلك إحنا ما عندنا أي خيار، وبالعكس إحنا ندعم هذا التوجه.

إسرائيل والموقف القطري من حماس

نور الدين بوزيان:

في موضوع في العلن وغير العلن إنه قطر لديها علاقات ولديها اتصال وقنوات اتصال مع إسرائيل، ما نوعية هذه العلاقات، هل هي فعلاً موجودة.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أولاً إحنا علاقاتنا مع إسرائيل علاقات واضحة، إحنا ندعم عملية السلام، اتصالاتنا مع إسرائيل صحيح إنها مستمرة وعلى شاشتكم تصورون الإسرائيليين الموجودين في الدوحة، ولكن موقفنا إحنا في قطر موقفنا واضح بالنسبة لعملية السلام، وبالنسبة لدعم القضية الفلسطينية، أنت كما تعلم إسرائيل الآن تعتبر قطر ليس دولة صديقة بل دولة عدوة لكن نحن سنستمر طالما إسرائيل تكون جادة في عملية السلام سنستمر بالاتصال مع موقفنا الثابت من القضية الفلسطينية.

نور الدين بوزيان:

إسرائيل تتهمكم بان حماس مدعومة من قبل قطر بماذا تردون على هذا.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

إحنا ندعم الشعب الفلسطيني في غزة يمكن هذا إسرائيل غير مرتاحة منه، بالعكس إسرائيل الآن تعتبر قيام دولة فلسطينية أخطر من حماس، يعني إن قطر ساعدت شعب غزة حماس جزء من شعب غزة الجهة الشعبية جزء من غزة الفصائل الأخرى جزء من غزة هذا هو الشعب الفلسطيني اللي تدعمه قطر في غزة، صحيح إسرائيل نجحت أن بعض الدول العربية لم يدعموا شعب غزة بأسباب أن إسرائيل تعتبر أن من يدعم شعب غزة هو يدعم حماس، لكن بالنسبة لنا نحن موضوعنا في هذا وضح، زائد أن إحنا نعرف إن حماس وصلت إلى السلطة في الضفة وفي غزة عن طريق الانتخابات فهي تعتبر حكومة شرعية ولذلك حتى لو دعمنا حماس فهي فنحن ندعم حكومة شرعية.

تصورٌ لمستقبل الدول العربية

نور الدين بوزيان:

بدأنا بالحديث عن الثورات، الثورة أزاحت نظام معمر القذافي بعد 42 سنة، لكن البعض يتخوف من أن هذه الثورات ربما أو الربيع العربي كما يسميه البعض لن يجلب إلا المشاكل والاضطرابات للعالم العربي، هل أنتم من الذين يتصورون أو يتوقعون مستقبلا للدول العربية أفضل بكثير مما عاشته بفضل هذه الثورات أم لديكم بعض المخاوف من حدوث اضطرابات ومشاكل.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني:

أنا كنت أتمنى يتم الإصلاح ما بين السلطة وما بين الشعب، وعلى عدة مراحل، لكن الذين ابتعدوا عن الإصلاح واجهوا الثورات، في نفس الوقت الثورات عندما تحصل علينا أن لا نستعجل النتيجة، لأن الثورة ثورة تريد لها وقتا لكن ما في شك إنها الثورات فيما بعد ستأتي بالحرية بالديمقراطية لأي نظام يظل يقمع شعبه، وأعتقد أنه في تجارب عديدة من الثورات اللي نجحت لكنها أخذت لها وقت، أنا أتمنى أن الثورات العربية إنها تتعلم من أخطاء الثورات اللي سبقتها وتقصر المدة.

نور الدين بوزيان:

سمو أمير دولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لم يبقى لي إلا أن أشكرك على هذا اللقاء الخاص، كما أيضا نشكر السادة المشاهدين الذي ظلوا معنا حتى نهاية هذا اللقاء الخاص الذي جمعنا بسمو أمير قطر، هذا نور الدين بوزيان يحييكم إلى اللقاء.