سياسة سويسرا تجاه شعوب المنطقة
آلية تجميد الأموال
الخلاف مع القذافي
اتفاقية شنغن ودبلن

سويسرا والإسلام

خديجة بن قنة
ميشلين كالميري

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم، نرحب بكم ونرحب أيضا بضيفتنا في هذا البرنامج، برنامج لقاء خاص السيدة ميشلين كالميري رئيسة سويسرا رئيسة الكونفدرالية السويسرية ووزيرة الخارجية السويسرية، سيدة ميشلين كالميري أهلا بك السنة الماضية التقيناك كوزيرة للخارجية السويسرية وهذه المرة نلتقيك وأنت رئيسة للكونفدرالية السويسرية وأيضا كوزيرة للخارجية، يسعدنا أن تكوني إذن ضيفتنا في برنامج لقاء خاص لنتحدث عن الربيع العربي، وعن موقف سويسرا مما يجري في المنطقة العربية، تعرفين سيدة كالميري أنه منذ بداية هذه السنة والشارع العربي يشهد من شمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط يشهد احتجاجات مطالبة بالتغيير، مطالبة بالحرية وبالديمقراطية، سؤالي لك هو ما هي سياسة سويسرا تجاه شعوب المنطقة العربية لدعم التحول الديمقراطي؟

سياسة سويسرا تجاه شعوب المنطقة

ميشلين كالميري: حسناً أريد في البداية أن أنوه أننا عبرنا عن ترحيبنا بهذه الثورات لأن سويسرا بلد ديمقراطي ضارب في التاريخ، واحدة من أعرق الديمقراطيات في العالم، وعندما نلاحظ شجاعة هؤلاء الناس الذين نزلوا إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة فإن هذا الأمر يؤثر فينا كثيراً، ثم أن هذه البلدان هي بلدان جوار بالنسبة لسويسرا هي ليست بعيدة عنا لذلك تحركنا على الفور، وانخرطنا في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأن الحاجة كانت ماسة لذلك، لقد كان هناك لاجئون ووضع إنساني صعب، لذلك بادرت سويسرا بإرسال خبرائها على الفور سواء على الحدود مع ليبيا ومصر أو على الحدود مع تونس وليبيا للعناية بهؤلاء، فتحنا أيضا مكتبا للمساعدة الإنسانية في بنغازي، وهو مكتب دائم ثم جمدنا حسابات ديكتاتوريين وعائلاتهم حتى نحول دون سحب تلك الأموال وخروجها أو تحويلها إلى وجهات أخرى، وأيضا بقصد فتح الطريق أمام البلدان التي تمثل مصدرا تلك الأموال للشروع في الإجراءات المطلوبة حتى تتمكن من استرجاع تلك الأموال.

خديجة بن قنة: سويسرا كما نعلم أعلمت بسرعة تجميد أموال الرئيس زين العابدين بن علي، والرئيس المصري محمد حسني مبارك وأيضا العقيد معمر القذافي وعائلاتهم والمقربين منهم، لكن في الواقع هذا التجميد لم يؤتي ثماره لأن سويسرا تتعب كثيرا الحكومات الانتقالية بطلب أوراق وإثباتات ووثائق كثيرة جداً، ما العمل سيدة كالميري لتفادي كل هذه البيروقراطية المتعبة لمساعدة الشعوب لاستعادة هذه الأموال؟

آلية تجميد الأموال

ميشلين كالميري: حسنا نحن كنا أول بلد يقوم بتجميد هذه الأرصدة، أولا حتى نضمن ألا تذهب تلك الأموال عند سقوط ديكتاتور إلى أيدٍ أخرى وتختفي، وثانيا حتى نفتح الباب أمام تقديم طلب تعاون قضائي، نحن دولة قانون نقوم بتجميد الأرصدة ولكن ليس إلى حد إعادتها، حتى يكون بالإمكان استرجاع تلك الأموال ينبغي تقديم الإثبات بأن تلك الأموال تم تحصيلها بشكل إجرامي، بمعنى أنها كسب غير مشروع، هنا نحن بحاجة إلى بلدان المصدر للبدء في الإجراءات، أنت على صواب بقولك أن هذه الإجراءات طويلة ومعقدة، ما نقوم به أننا نساعد البلدان المعنية في تقديم طلب تعاون قضائي، وهناك عملية تبادل للخبراء تمت بالفعل وهو ما حصل مع تونس مثلا وفي عدة مناسبات، إذن ما نسعى إليه هو مد يد العون حتى تتقدم الإجراءات بأسرع طريقة ممكنة، لكنني لا أخفيك بأن الطريق طويلة، سويسرا تملك تجربة رائدة بالفعل في هذا المجال، فعلى مستوى العالم ومن حجم خمسة مليارات فرنك سويسري هي أموال غير مشروعة أعيدت إلى بلدانها، أعادت سويسرا وحدها ملياراً وسبعمئة مليون، إذن نحن البلد الذي قام بالجزء الأكبر في هذا الإتجاه، والبلد صاحب الخبرة الأكثر تقدماً في إعادة الأرصدة المصادرة إلى أوطانها، نحن ندرك أن المسألة تستغرق بعض الوقت وهذا يؤسفني.

خديجة بن قنة: تقصدين شهوراً أم سنوات؟

ميشلين كالميري: الإجراءات الأسرع دامت أربع سنوات، صحيح أنه ثمة انتظارات سواء من جانب التونسيين أو من المصريين فهم بحاجة إلى هذه الأموال ولدي قناعة بأنه ينبغي علينا القيام بذلك بأسرع وقت لكن المسألة هي أننا دولة قانون وهناك سبلٌ للطعن والتظلم وأن البعض بإمكانه أن يعترض على المصادرة وأن يدعي حقوقاً وهذا كله يأخذ وقتاً، الإجراءات تستغرق الوقت نحن نعكف حاليا على دراسة كيفية تسريع الإجراءات، ولكن رغم ذلك أقول أن هذه المسائل تأخذ زمنها، إرادتنا نحن هي أن نعيد هذه الأموال، هذه الأموال هي من حق بلدانها لذلك ليست لدينا أي نية في الاحتفاظ بها ونحن نتمنى أن نتمكن من إعادتها بأسرع وقت ممكن.

خديجة بن قنة: سيدة كالميري، أريد منك أن تشرحي لنا قليلا آلية تجميد الأموال لدى البنوك السويسرية؟

ميشلين كالميري: المجلس الفيدرالي والحكومة السويسرية جمدا أموال الديكتاتوريين ومحيطهم يعني أن هذه الأموال موجودة في سويسرا، ونحن نريد أن نمنع تحويلها إلى حسابات أخرى عند حدوث تغيير في السلطة، عند سقوط ديكتاتور عن الحكم، هذه الأموال مجمدة وفقاً لأحكام الدستور السويسري، مجمدة لا يعني أنها مصادرة، لاحقاً يبدأ الإجراء لإثبات ما إذا كانت هذه الأموال كسبا غير مشروع فعلا، وللتوضيح فإن الأمر لا يتعلق فقط بالسيولة قد يتعلق بممتلكات كالعقارات أو أشياء أخرى، إذن الأمر يتم على هذا النحو، تجميد الأملاك ثم التثبت مما إذا كانت غير مشروعة، ومن أجل ذلك نحتاج تعاون دول المصدر لا سيما وأننا لا نملك إمكانية الحصول على عدد من المعلومات، إذن هناك مسار يبدأ في الدول المعنية حالياً تونس ومصر قدمتا لسويسرا بالفعل طلباً للتعاون القضائي ونحن نساعدهما بقدر ما نستطيع وقد تم تبادل خبراء على أعلى مستوى بهدف تزويد سويسرا بكل المعلومات والمعطيات حتى يتسنى الشروع في إجراءات المصادرة في سويسرا.

خديجة بن قنة: إذن كيف يمكن استباق حالات أخرى لدينا سوريا، لدينا اليمن وربما دول أخرى مثل الجزائر وغيرها إذا تحركت فيها الأمور ماذا سيكون موقف سويسرا في هذه الحالة؟

ميشلين كالميري: موقف سويسرا يستند إلى تحقيق هدف هو إعادة هذه الأموال إلى بلدانها، هذه الأموال ليست ملكاً لنا، وإذا ما تم إثبات أن هذه الممتلكات هي فعلاً غير مشروعة، فإننا سنسلك الإجراءات بمنتهى الشفافية حتى تعود هذه الأموال إلى بلدانها، إنها ليست لنا، لذلك قمنا بتجميدها. السبب الثاني للتجميد يمكن أن يكون كما حدث مع سوريا أي تنفيذاً لعقوبات قررتها منظمة الأمم المتحدة، أو قررناها نحن بالنظر إلى تدهور وضع حقوق الإنسان، العنف الذي يُمارس على المدنيين مثلما هو الحال في ليبيا. في هذه الحال يتم إقرار العقوبات وتجميد الأموال في إطار هذه العقوبات التي قررها المجتمع الدولي.

خديجة بن قنة: أما كان بإمكان سويسرا أن تمنع دخول أموال مسروقة أو لنقل أموال الحرام إلى بنوكها؟

ميشلين كالميري: نحن لدينا قانون يتعلق بغسل الأموال وهو من أكثر القوانين صرامة في العالم، هذا القانون يفرض على الوسطاء الماليين مثل البنوك، وفي حال وجود شكوك لديهم بخصوص أموال أو ممتلكات مشكوك في شرعيتها بان يُصرحوا بذلك، وحينها يتم رفض إيداعها، ولعله لهذا السبب وعلى العكس من توقعات عدد من الدول لا توجد في الواقع مبالغ تقدر بالمليارات، أرصدة السيد بن علي ومحيطه تقدر بـ 70 مليون فرنك سويسري، وأرصدة السيد مبارك تبلغ 410 ملايين فرنك سويسري.

الخلاف مع القذافي

خديجة بن قنة: وماذا عن القذافي؟

ميشلين كالميري: وللقذافي أرصدة تزيد قليلاً عن 600 مليون فرنك، أريد أن أقول صراحة إنه مع السيد بن علي الأمر ليس غريباً، فنحن كانت تربطنا علاقات سيئة، وذلك بسبب ما كنا نوجهه من نقد لتضييقه على حرية الإعلام، وعدم احترامه حقوق الإنسان. بن علي لم يكن محباً لسويسرا ولم يودع إلا القليل من أمواله فيها، مع السيد مبارك الأرصدة تقدر كما أشرت بـ 410 ملايين فرنك، فكما ترين في ظل قانون وإرادة سياسية بإعادة الأموال الغير المشروعة إلى بلدانها الأصلية هذا بلا شك تحذيراً واضحاً لكثيرين، طبعاً مع ليبيا العلاقة كانت تمر بوضع خاص فقد عشنا أزمة مع النظام الليبي.

خديجة بن قنة: استسمحك لأخذ فاصل قصير. مشاهدينا سنأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود لمواصلة هذا الحوار مع رئيسة الكونفدرالية السويسرية السيدة ميشلين كالميري بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم ومن جديد إلى برنامج لقاء خاص الذي يستضيف رئيسة الكونفدرالية السويسرية ووزيرة الخارجية السيدة ميشلين كالميري. أهلاً بك من جديد. أريد أن أعود بك قليلاً إلى الوضع الليبي، لماذا تصرين على جلب العقيد معمر القذافي إلى المحاكم السويسرية بعد قضية هانيبال ابنه واحتجاز مواطنين سويسريين في ليبيا آنذاك، ما مدلول هذه الخطوة في الوقت الذي يُطالب فيه آخرون برأس القذافي ويتهمونه بارتكاب جرائم حرب.

ميشلين كالميري: نحن أشدنا بهذا القرار، من المهم أن نفهم أن قضية انتهاك القانون الدولي الإنساني هي مسألة مهمة بالنسبة للشعب الليبي الذي يتعرض للهجوم بالأسلحة الثقيلة، لكنها أيضاً مهمة بالنسبة لمواطنين سويسريين خُطفا لأسابيع عدة، وكانا يجهلان مكان حجزهما، ولا يعرفان أي مصير ينتظرهما في انتهاك لكل الشرائع والمواثيق. من المهم جداً بالنسبة لهما أن يتم الاعتراف بما تعرضا له، وهذا هو سبب الدعوة التي يُقيمها المدعي العام للإتحاد، مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للرهينتين السويسريتين بعد أن مرا بظروف غير مقبولة مطلقاً.

خديجة بن قنة: لديكم مكتب تنسيق في بنغازي..

ميشلين كالميري: مكتب للمساعدة الإنسانية نعم..

خديجة بن قنة: لكن كثيراً من جيرانكم الأوروبيين اعترفوا بالمجلس الإنتقالي كممثل للشعب الليبي، لماذا لا تعترف بهم سويسرا؟

ميشلين كالميري: أنا استقبلت شخصياً رئيس المجلس الإنتقالي، ونحن نقول إنه مخاطبنا الوحيد. سويسرا تسلك نهجاً واقعياً إنه بالفعل مخاطبنا الوحيد. سفارتنا في طرابلس مغلقة، والجهة التي نتحدث معها حالياً هي المجلس الإنتقالي في بنغازي. ونحن نعتزم كذلك إرسال دبلوماسي سويسري إلى المنطقة.

خديجة بن قنة: كيف تفسرين أن سويسرا ما زالت إلى الآن تبيع السلاح للدول العربية تحديداً البحرين، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.

ميشلين كالميري: في مارس 2009 قرر المجلس الفيدرالي وقف تصدير الأسلحة إلى السعودية ومصر، منذ ذلك التاريخ لم نصدر أي أسلحة في حال وردت علينا طلبات من هذه الدول ندرسها حالة بحالة. لكن من حيث المبدأ نحن لا نصدر أسلحة إلى البلدان التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، وكذلك الدول في حالة نزاع.

خديجة بن قنة: لكن رغم لك أنتم بعتم السلاح لجيش البحرين، وأيضاً للمملكة العربية السعودية التي ذهبت قواتها ضمن درع الجزيرة إلى البحرين.

ميشلين كالميري: هذا كان قبل 2009، نعم.

خديجة بن قنة: بكم بعتم لهم؟

ميشلين كالميري: هذا لا أتذكر

خديجة بن قنة: سيدة ميشلين كالميري تعرفين طبعاً أن واحدة من تداعيات الربيع العربي ارتفاع عدد المهاجرين السوريين إلى أوروبا من شمال أفريقيا. هل ستتعهد سويسرا بمساعدة هؤلاء اللاجئين أم أنك ستقولين ما قاله أحد رؤساء الحكومة الفرنسية السابقة، نحن لا يمكننا أن نكون ملجئاً لكل بؤساء العالم.

إتفاقية شنغن ودبلن

ميشلين كالميري: نحن نقوم بأمرين بدايةً، نحن نقدم المساعدة على الميدان حاضرون ميدانياً كما أسلفت، نحن نوفر المساعدة الإنسانية في عين المكان، أما على المدى البعيد فإن ما نريد القيام به هو خلق فرص العمل لهؤلاء الناس والشبان منهم بشكلٍ خاص لأن البطالة منتشرة أساساً في صفوف هؤلاء، ما نريده هو أن نسهم بقدر المستطاع في إحداث موارد رزقٍ في بلدان المصدر، فنحن لدينا مؤسسات سويسرية في تونس على سبيل المثال وكذلك في مصر، ومصر بلد يحظى بالأولوية في المساعدة الاقتصادية السويسرية، إذن مع قيامنا بهذا مضافاً إليه الاستثمار السويسري المباشر سنخلق مواطن عمل، هذا هو الهدف، وهذا أصلاً هو هدف برنامج المساعدة من أجل التنمية، إذن نحن سنركز كثيراً على هذا، المسألة الثانية التي نريد أن نهتم بها طبعاً هي كما أشرت قبل قليل إعانة اللاجئين وذلك عن طريق الرفع في حجم مساهمتنا في المنظمة الدولية للهجرة إضافةً إلى العمل الميداني، ثم إن سويسرا وعلى المستوى الأوروبي هي عضو مشارك في اتفاقية شنغن واتفاقية دبلن ومن هذا المنطلق فنحن نتحاور مع شركائنا الأوروبيين، نحن نقاسمهم السياسة نفسها.

خديجة بن قنة: أفهم منك أن سويسرا تؤيد إذن مراجعة وتعليق العمل باتفاقية شنغن.

ميشلين كالميري: نشارك في النقاشات التي تدور في فضاء الشنغن وهذا السؤال لم يطرح رسمياً على الطاولة.

خديجة بن قنة: ألا تشعرون أنكم معنيون بالمشكلة؟

ميشلين كالميري: في الوقت الراهن لا يمكننا أن نتحدث عن موجاتٍ من الهجرة وهذا فيما يتعلق بسويسرا، في الحقيقة لا أخفيك أني لا أرتاح إلى مثل هذه المصطلحات فالأمر يتعلق ببشرٍ لا بتدفق كتلٍ أو موجات.

خديجة بن قنة: نتحدث عن كم تقريباً؟

ميشلين كالميري: في سويسرا المسألة محدودة ومحدودة للغاية، لكننا ننهض بدورنا في هذا المجال، ما أريد توضيحه وببساطةٍ تامة هو أنني على يقينٍ بأن أفضل ما يمكن القيام به هو أن نمكن اقتصادات هذه الدول من أن تتطور وأن تستعيد حركيتها لأن هناك من بين هذه الدول من كان اقتصادها نشطاً ويحقق نسب نموٍ هامة نسبياً قبل الربيع العربي، إذن لابد من مساعدتها على النهوض والاستمرار ونحن جاهزون تماماً للمساعدة وتقديم العون في مجال توزيعٍ أكثر عدلاً وإنصافاً للثروات.

خديجة بن قنة: لديكم خطة بعشرين إلى ثلاثين مليون فرانك سويسري للسنتين القادمتين.

ميشلين كالميري: هذا المبلغ هو مبلغ سنوي لاقتصادات الدولتين، هذه الحزمة المالية تتعلق في جانبٍ منها بالمساعدة الإنسانية وما يشمله ذلك في المستوى الاقتصادي، إلا أننا لابد أن نضيف إلى ذلك المساعدة من أجل المرحلة الانتقالية ودعم الإصلاحات، هنا نحن أيضاً جاهزون لتعزيز المجتمع المدني وهذه إحدة خصوصيات سويسرا فنحن على استعدادٍ لتقديم العون لمنظمات المجتمع المدني والانتقال إلى الديمقراطية إذا كانت تلك رغبة هذه البلدان.

خديجة بن قنة: هل يكفي هذا المبلغ الصغير لدعم المنطقة العربية؟

ميشلين كالميري: مبدئياً هذا ما نعتزم القيام به سيكون مبلغاً يناهز الخمسين مليون فرنكاً سنوياً.

سويسرا والإسلام

خديجة بن قنة: سؤال أخير عن صورة سويسرا في العالم العربي، لو رأينا الصورة بعيون عربية إسلامية نجد بأن سويسرا أصبحت أقرب إلى الدول المعادية للإسلام، أنت كيف تفسرين تدهور صورة سويسرا في العالم العربي والإسلامي؟

ميشلين كالميري: أعتقد أن هذا لا يطابق الواقع، سويسرا ليست بلداً معادياً للإسلام، المسلمون يشكلون جزءاً هاماً من الشعب في سويسرا، ما يناهز نصف مليون شخصٍ في سويسرا يدينون بالإسلام، يعيشون حياتهم كأفضل ما يكون، والأمرلا يطرح أي إشكال، أعتقد أن هذه الصورة لها ارتباط بما وقع مع مبادرة منع بناء المآذن، تلك المبادرة أشاعت انطباعاً سيئاً عن سويسرا، أبداً سويسرا ليست بلداً يعاني من الإسلام فوبيا.

خديجة بن قنة: لكن بعد حظر المآذن تستعد دويلة تيسا للتصويت على حظر البرقع أو النقاب، هل لدى سويسرا مشكلة ما مع الإسلام؟

ميشلين كالميري: أنا مقتنعة تماما بأنه لا مشكلة لسويسرا مع الإسلام، لدينا في سويسرا خمسمئة ألف مسلمٍ ونصف مليون مسلم رقم هام جداً على المستوى السويسري وهم يتعايشون بشكلٍ جيد جداً مع بقية السويسريين، كما تعلمين فنحن لدينا في سويسرا نظام الديمقراطية المباشرة وهو نموذج متفرد وحيد في العالم، بمعنى أنه بإمكانك أن تجمع التواقيع وتتقدم بنص مبادرةٍ للتصويت ومن الممكن أن تقدم هذا النص جهة ما معادية للأجانب وهذا موجود في سويسرا وفي بلدانٍ أوروبية أخرى، ووقفاً لنظامنا القائم على الديمقراطية المباشرة يمكن لمثل هذا النص أن يطرح على التصويت وفي تقديري أن هذه القضايا مطروحة للنقاش وبطريقةٍ مفتوحة، وهذا سيؤدي ربما إلى تخفيف التوتر، لكن لماذا أقول شخصياً إن السويسريين ليسوا معادين للإسلام لأن نتائج الإقتراع على مبادرة منع المآذن أوضحت أن التصويت كان برفض المبادرة في المدن الكبرى مثل جنيف وزيورخ حيث يوجد عدد كبير من المسلمين، أي أنه لا وجود لمشاكل بينهم وبين الناس الذين يعرفونهم ويحكتون بهم، في المقابل كانت النتيجة لصالح المبادرة في المناطق التي لا يعيش فيها سوى عددٍ قليلٍ من المسلمين، هذا يعني أن الناخبين هناك صوتوا تحت تأثير ما يرونه على شاشة التلفزيون من عنفٍ وهجماتٍ أي ما يخيفهم والمرء عادة يخاف ما يجهل، أنا مؤمنة تماماً بأن سويسرا ليست بالتأكيد بلداً معادياً للإسلام.

خديجة بن قنة: السيدة ميشلن كالميري رئيسة الكونفدرالية السويسرية ووزيرة الخارجية السويسرية شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا نشكركم أنتم أيضاً على متابعتكم لحلقتنا من برنامج لقاء خاص الذي كانت ضيفته رئيسة سويسرا، شكراً لكم وإلى اللقاء.