- أصداء الثورات العربية ومستقبل العلاقات مع الغرب
- حول موقع المسلمين في ألمانيا وآفاق الاندماج

 
ليلى الشايب
 كريستيان وولف

أصداء الثورات العربية
ومستقبل العلاقات مع الغرب

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص، ضيفنا فيه هو الرئيس الألماني السيد كريستيان وولف، أهلا وسهلا بك ومرحبا سيد كريستيان وولف هنا في الدوحة وفي الجزيرة. أنت معنا في فترة حرجة ومهمة جدا في التاريخ الحديث للعالم العربي، عدد من الثورات في تونس في مصر في اليمن وفي البحرين وغيرها، كيف تنظر ألمانيا وكيف تنظرون أنتم إلى ما يحدث في المنطقة العربية حاليا؟

كريستيان وولف: نحن نشارك بشكل كبير جدا ونرى فرصا كبيرة جدا وآمالا كبيرة جدا ونود تشجيع المواطنين للمطالبة بالعدل ومحاربة الفساد ويجب على أوروبا أن تقدم الدعم للدول العربية كشريك عادل وإعطاءهم الفرصة للتنمية الديمقراطية.

ليلى الشايب: لكن هل تفاجأت ألمانيا وتفاجأ الغرب بشكل عام بهذه الثورات؟

كريستيان وولف: رأينا أن عدد الشباب يتزايد الذين يستطيعون التفاهم والتواصل بشكل أكبر وأكفأ عبر الإنترنت والجزيرة وقنوات تلفزيونية أخرى ولكن اعتقدنا أن الوضع مستقر بشكل أكبر عما كان والآن نعلم بشكل أوضح وأعمق وعلينا أن نمد أيدينا بالتبادل في بناء الهياكل الديمقراطية وإجراء الانتخابات وعلينا جميعا استغلال هذه الفرصة للنمو في العالم العربي وأن كل من لم يستطع المشاركة من قبل في تلك الدول أن يشاركوا في الديمقراطية.

ليلى الشايب: ولكن هناك من قد يلوم ألمانيا ويلوم الغرب على أنهما لم يقدما يد المساعدة للشعوب العربية في هذه المنطقة وأن الغرب واكب مجرد مواكبة ما يحدث وكأنه الآن يستعد لمرحلة جديدة قد يحاول فيها قطف ثمار هذه الثورات، ما ردكم؟

كريستيان وولف: لا، لقد أدركنا بالأحرى أن مليارات اليورو من المساعدات من ألمانيا التي وجهت إلى دول مثل مصر لم تستطع معادلة الإثراء الشخصي الذي أتى أو الفردي الذي أتى من كل دولة ولذا فالمحاولات باءت بالفشل لتلك المساعدات لأن الدولة لا يمكن إنجاح الاقتصاد فيها وخلق فرص العمل إلا بسيادة القانون وإذا ما وصل الحال وتفاقم الحال في تلك الدول إذاً نشكل بذلك أساسا جديدا لبداية جديدة، لا يجب أن نركز على الماضي بهذا الشكل الكبير الآن ولكن علينا النظر بعدل إلى المستقبل وبنائه.

ليلى الشايب: بخصوص المستقبل هل تعتقد أن هذا التغيير الذي يحدث الآن من شأنه أن يغير في مزاج ونظرة الشعوب العربية لطريقة حكم بلدانها في المستقبل؟

كريستيان وولف: أرجو أننا يمكننا تقديم شيء ما وعرض شيء ما، لدينا أغلبيات هي صاحبة القرار يمكنها تغيير الحكومات، هناك كفاح ونزاع حول الطريق الأفضل وهذه الفرص المختلفة هناك حقوق إنسانية عالمية حق التظاهر حق التعبير عن الرأي لا يجب أن يكون هناك سياسي يمنح فرصة استغلال أو استخدام العنف ضد شعوبه، أوروبا في هذا المجال هي مثال أعلى، فيما يتعلق أيضا بحماية الأقليات، فنحن نعتبر المسلمين في دولنا كجزء لا يتجزأ من المجتمع وكذلك يجب أن تعتبر الدول الإسلامية الأقليات المسيحية وغير المسلمة فيها جزء لا يتجزأ من المجتمع.

ليلى الشايب: أوروبا جزء من ذلك ولكنها متهمة بأنها لطالما ساندت هذه الأنظمة الفاسدة التي نراها ترحل الآن.

كريستيان وولف: أعتقد أننا في النهاية يجب الحديث مع الحكومات والحكام والمشروعات الأوروبية كانت دائما متعلقة بالمدرسة بالزراعة بتأمين المواد الغذائية والمساعدة المباشرة للمواطنين وبذلك لم نكن ندعم الأنظمة بنفسها ولكن المواطنين ولكن كانت هناك أنظمة فاسدة لم نستطع منعها.

ليلى الشايب: السيد الرئيس أنت طلبت ألا نعود للماضي ولكن الماضي بالضرورة مرتبط بالحاضر، الغرب بشكل عام يعني لطالما نظر إلى الشعوب العربية على أنها شعوب سلبية خانعة إن تحركت فإنها تتحرك فقط باتجاه الأعمال الإرهابية وإن تحررت فإن التحرر أو التحرير يأتيها من الخارج، ما يحدث الآن هل سيغير هذه النظرة وبشكل جذري مستقبلا؟

كريستيان وولف: التطورات جاءت من الأسفل، كان هذا هو الحال في أوروبا الشرقية والوسطى عندما انهار الاتحاد السوفياتي وعندما قال ميخائيل غورباتشوف من يتأخر تعاقبه الحياة وتلك الأنظمة فشلت ولم يكن ممكنا تغييرها وحدثت موجة عاصفة من التغيرات في أوروبا واستغلها المواطنون من الأسفل لبناء الديمقراطية من البداية من الأساس في المجر ورومانيا وهو ما نعايشه الآن في مصر وتونس وليبيا وهذا تطور يعد بكثير في المستقبل وأعتقد أن ما حدث في شمال إفريقيا في الدول العربية الآن يجب علينا تنفيذه بشكل إيجابي وأن ندعم هذا التعايش والاحترام المتبادل والتعلم من بعضنا البعض، أعتقد أننا نعرف القليل جدا في أوروبا عن العالم العربي وهناك صور وأنماط ثابتة وصور مسبقة آراء مسبقة عن أوروبا أيضا في العالم العربي ويجب علينا تغيير ذلك وبذل الجهود من أجل التعايش السلمي على المدى الطويل أن نستغل تلك الفرصة.

ليلى الشايب: هل تتخوف ألمانيا كما عدد من البلدان الأوروبية الأخرى من المكون الإسلامي الحضور الإسلامي الذي عاد يعني بقوة نسبية إلى الظهور مجددا على ساحة هذه البلدان تونس ومصر وليبيا وربما دول أخرى قد تكون على القائمة، هل تتخوفون من ذلك؟

كريستيان وولف: كرئيس جديد في ألمانيا قلت في كلمتي بمناسبة العام الجديد إن الإسلام جزء من ألمانيا ووجه لي انتقاد بسبب ذلك، لكنني أعرف أن الكثيرين يربطون بذلك آمالا وكثيرون يرتبطون بمخاوف، هناك من يستغل القرآن بشكل سلبي للتعريف بأيديولوجياتهم الخاصة وبذلك يدعمون الإرهاب وإرهاب الدول أيضا ولكن لا يجب السماح بذلك، أن تلصق تلك التهمة بالإسلام فهو يتم استغلال وسوء استغلاله بالإرهابيين، يجب علينا مد أيدينا واختيار التعاون واختيار تحالف الحضارات بين المسيحيين والمسلمين واليهود. وعندما كنت رئيس حكومة ولاية اخترت وزيرة مسلمة في حكومتي وهذا بالطبع أتمناه أيضا في الدول الإسلامية وذات الأغلبيات المسلمة أن يكون هناك وزراء مسيحيون وأعضاء في البرلمان أيضا.

ليلى الشايب: سنعود إلى تصريحاتك بمناسبة الذكرى العشرين لإعادة توحيد ألمانيا ولكن قبل ذلك هل ألمانيا من خلال اتصالاتها بهذه البلدان تونس ومصر وليبيا -ولو أن الأمر لم يحسم بعد في ليبيا- هل تعمل على لجم حضور الجماعات الإسلامية في هذه البلدان مستقبلا؟

كريستيان وولف: التواصل مع جميع المواطنين في تلك الدول التي ذكرتموها هام جدا ولكننا نأمل ألا يسمح في تلك الدول أن تختطف مجموعات التغيرات مجموعات معينة التغيرات الحادثة في تلك المجتمعات من مصلحتها ألا تقع تلك التغيرات في أيدي أو في أفخاخ متطرفين يستغلون تلك التغيرات بشكل سيء، هذا هو أملنا ونحن نأمل أن تختار أغلبية المواطنين طريق التسامح والسلام والاحترام المتبادل.

ليلى الشايب: نعود الآن السيد الرئيس إلى تصريحاتك التي أدليت بها في الذكرى أو العيد العشرين لإعادة توحيد ألمانيا في شهر أكتوبر من عام 2010 قلت إن الإسلام أصبح جزءا لا يتجزأ من المجتمع الألماني على غرار المسيحية واليهودية، أولا ما الذي حملك على الإدلاء بهذا التصريح وكيف وصلت إلى هذه القناعة؟

كريستيان وولف: كان هناك في ألمانيا نقاشات كثيرة حول الأخطار القادمة من الإسلام، هناك مخاوف كبيرة من الإسلام وأردت الإدلاء بإشارة إرسال إشارة واضحة للمسلمين الذين يعيشون في ألمانيا أنهم جزء طبيعي جدا ولديه نفس الحقوق بالضبط مثل الألمان أنهم يشاركون في بناء الدولة وأنهم مرغوب فيهم جدا، كانت إشارة واضحة أردت إرسالها إلى المواطنين المسلمين والمواطنات المسلمات في ألمانيا أنهم يتمتعون بنفس الحقوق في ألمانيا ويجب ألا أن يتخوفوا من كل تلك التمييزات والصور النمطية وكان هذا هو سبب جملتي.

ليلى الشايب: مشاهدينا نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود لاستئناف هذا الحوار في لقائنا الخاص مع الرئيس الألماني السيد كريستيان وولف أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حول موقع المسلمين في ألمانيا وآفاق الاندماج

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى لقائنا الخاص وضيفنا الرئيس الألماني كريستيان وولف. السيد الرئيس بالعودة إلى تصريحاتك حول الإسلام، سببت لكم موجة واسعة من الانتقادات وأغلب هذه الانتقادات تنصب على كونكم تمثلون سلطة رمزية وأخلاقية وبالتالي لا يحق لكم إطلاق مثل هذه التصريحات في مسألة حساسة ومهمة كموقع الإسلام في ألمانيا، كيف ترد على تلك الانتقادات؟

كريستيان وولف: السلطة الحقيقية للرئيس في ألمانيا هي في إمكانية اختيار الكلمات في الوقت الصحيح وفي المكان الصحيح وإلقاء الكلمة في هذا الموقف ومع مرور الوقت تعرف أو أدرك الكثيرون أن هذه هي الإثارة كان مبالغا فيها، عندما ذهبت إلى الاجتماع الوطني في أنقرة كانت لدي فرصة للحديث في أنقرة عن ذلك وأني قلت إن المسيحية هي أيضا جزء من تركيا في تركيا ذات الأغلبية المسلمة ولكنها حقيقة وواقع تاريخي وطالما تذكرنا أننا نعرف القليل جدا نعرف أقل القليل عن الأديان إذاً فنحن لدينا الحاجة للتعلم من بعضنا البعض والإصغاء لبعضنا البعض، هذا العالم يتشابك ويتضافر بشكل متزايد عبر الإنترنت إذاً هناك حاجة للتبادل ولا للتهميش ولذا سأكرر الكلمة التي ألقيتها أينما احتجت لذلك وسررت بأن ردود الفعل من الأوساط المسلمة في ألمانيا كانت إيجابية جدا.

ليلى الشايب: وكان يفترض أن تصريحاتكم هذه تضع حدا للانقسام الذي سببه كتاب تيلو سراتسن عن الإسلام والمسلمين والذي قال فيه أو أهم ما قاله فيه "إن المسلمين يستنزفون إمكانيات الدولة دولة الرفاه في ألمانيا ويرفضون الاندماج ويسببون أو يتسببون في خفض مستوى الذكاء في ألمانيا" هل تعتقد بأن هذا الانقسام في طريقه ربما إلى الزوال أو بدأ يزول؟

كريستيان وولف: أعتقد أن الجدال سيظل مستمرا حول الاندماج، يجب أن يصير المجتمع قابلا أكثر للاندماج ولكن ذلك النقاش حصل على مستوى أعلى من ذلك وهذا كان ضروريا.

ليلى الشايب: ما الذي يمكن أن ينهي الجدل في ألمانيا تحديدا حول وضع المسلمين والإسلام؟

كريستيان وولف: يجب التوقف عن تعميم هذا الجدال فكل شخص لديه حق النظر إليه بشكل فردي وهناك أمثلة كثيرة للاندماج الناجح، هناك مواطنون كثيرون جاؤوا إلينا في الوقت الماضي ويجب علينا أن نتقدم إليهم بالشكر الجزيل في الثقافة في الاقتصاد في الرياضة ومع مجموعات أخرى هناك مشاكل هناك مجموعات ترفض فعلا الاندماج تريد مجتمعا موازيا ترفض أن تكون جزءا من ألمانيا ترفض التعليم وهي بذلك تشكل عبئا فعلا على الدولة ولكنها حالات فردية ويجب علينا النظر إليها بشكل منفرد ومنفصل وعلينا بذل جهود أكبر على الناحيتين وعلى الطرفين، بأن يتوجه طرف إلى الطرف الآخر ويخطو ناحيته بأن نقدم عروضا أفضل للاندماج ولتحسين الاندماج، هذا التعميم والنظر بشكل عام إلى المسلمين كأنهم ذوي استعداد أقل للاندماج واهتمام أقل بألمانيا، أعتقد أن كلماتي وهذا الجدال الدائر الذي يحمله أيضا صحفيون وعلماء أعتقد أنها أصبحت على مستوى أعلى.

ليلى الشايب: من بين المبادرات التي تتخذ في ألمانيا من أجل ترسيخ اندماج المسلمين في المجتمع الألماني إنشاء مجلس هو مجلس التنسيق الإسلامي في البلاد والمعروف اختصارات بـ KRM وهو اتحاد يضم أكبر أربع منظمات إسلامية في ألمانيا لكنه لا يعتبر هيئة عليا لكافة المسلمين في ألمانيا لأنه لا يمثل سوى 4% فقط منهم، لماذا برأيك هذا الاقتصار على هذه النسبة وهل من خطوات أخرى في هذا الاتجاه؟

كريستيان وولف: هذه هي المشكلة الحقيقية، ففي المناطق المختلفة في ألمانيا والحكومات المختلفة والولايات في ألمانيا هناك عقود بين الدولة والكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الإنجيلية والكثيرون يرغبون في تلك العقود التي تحدد مثلا الأعياد مثل شهر رمضان بالنسبة للمسلمين، هناك ديمقراطية أساسية جدا، كل جامع له سلطة خاصة وينقصنا ممثل نتحدث معه يكون طرفا للمباحثات عن تمثيل المسلمين في الإذاعات الألمانية على سبيل المثال، نحن نعاني من أن المسلمين في ألمانيا وفي العالم لا يستطيعون تنظيم صفوفهم مثل الكنيسة الكاثوليكية وفي هذا المجال أتمنى فعلا تغييرا أن يستطيع المسلمون تنظيم أنفسهم بشكل أفضل وأن يكون هناك شريك للحوار وللمباحثات.

ليلى الشايب: قلتم كلاما يعني عاطفيا جدا مؤخرا ووجهتموه إلى المسلمين، قلتم "عندما يكتب إليّ المسلمون الألمان بأنني رئيسهم أرد عليهم من كل قلبي نعم أنا رئيسكم، أقولها بنفس الشغف مثلما أقولها لجميع الناس الذين يعيشون في ألمانيا" هل كانت وراء هذه التصريحات رسالة معينة إلى المسلمين في ألمانيا؟

كريستيان وولف: نعم، أن عليهم الثقة بنفسهم أكثر وأن يمشوا برأس مرفوعة في دولتنا وألا يتركوا ذلك الجدال يحبطهم، كانت أم كتب لي أنها تفعل وتبذل كل جهودها من أجل أطفالها وأنها تشعر بالخزي من ذلك الجدال وأنها لا تشعر أنها مرغوب فيها في دولتنا، هناك شباب مسلم كثير يرغب في إنهاء دراسته الجامعية في دولته ألمانيا ويشعر بالإحباط والخزي الآن وأردت أن أرسل لهم رسالة واضحة بأنهم على الطريق الصحيح فعلا وأنهم يجب أن يشعروا أنهم يتم تقديم الحماية لهم أيضا.

ليلى الشايب: وهل تعتقدون أن الرسالة وصلت من خلال ردود الفعل؟

كريستيان وولف: أعتقد أن الرسالة وصلت لدى المسلمين في ألمانيا، كنت في الأسبوع الماضي في مركز BMW في ألمانيا في ميونيخ وقدم لي عامل يده وصافحني وقال لي في ذلك الوقت كنت أشعر بسبب الجدال الدائر بشعور سيء جدا في ألمانيا ولكنكم غيرتم إحساسي تماما، أعتقد أن هذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه رئيس دولة.

ليلى الشايب: السيد الرئيس سؤال مباشر وصريح وأريد عليه ردا مباشرا وصريحا أيضا، هل تجدون سهولة أكثر في ألمانيا في التعامل مع الأجيال الجديدة من المسلمين أكثر من جيل الآباء والأجداد؟

كريستيان وولف: لدي أصدقاء كثيرون من الجيل الأول قدموا الكثير من أجل النجاحات الاقتصادية في دولتنا وقدموا لنا أيضا أولادهم وأحفادهم، عندما تكون لدي مشاكل فإنني أغضب على كل من يستخدم العنف كل من يلجأ للجريمة كل من لا يجد علاقة مع دولته ولا يستطيع إقامة علاقة مع دولته الجديدة ألمانيا وما زال يشعر بأنه موطنه هو تركيا، لكن هذا يسري أكثر على الجيل الثالث وجيل الأحفاد الذي لا زال حتى الآن يرفض المجتمع الألماني ويشاهد قنوات لتركيا، يرفض الترشح في انتخابات يرفض الاشتراك في المجتمع المدني رغم أنهم ألمان من ناحية أيضا الجنسية والأوراق، إذاً إذا سألتم بصراحة فإنني أغضب أكثر أو ما يثير غضبي أكثر هو الجيل الجديد الذي لم يعان من الصعوبات التي عاناها الجيل الأول الذي أتى إلى ألمانيا دون اللغة الألمانية.

ليلى الشايب: لو بنينا السيد الرئيس على هذه النبرة الإيجابية انطلاقا من ألمانيا نحو الغرب بشكل عام، هل يمكن أن نرى غربا يتعامل في المستقبل أو يتخلص بالأحرى من الحسابات الضيقة سواء السياسية أو الاقتصادية إلى آفاق أرحب من الحرية وحقوق الإنسان ويوسع إطار التعامل بها مع العرب والمسلمين بشكل عام، حتى في القضايا الحساسة بالنسبة لألمانيا وتاريخ ألمانيا القضية الفلسطينية على وجه الخصوص الحصار على غزة إلى غير ذلك، هل هذا ممكن وقريب؟

كريستيان وولف: نعم أرى ذلك، مهمتي الكبيرة أو الكبرى رغم أن الأقليات العربية في ألمانيا تقدم تقارير إيجابية جدا لدينا مئات الآلاف من الفلسطينيين في ألمانيا ومن المصريين شعورهم جيد في ألمانيا إذاً فيما يتعلق بذلك فنحن دولة منفتحة جدا وألمانيا تبذل جهودا أكثر من أي دولة أخرى في قطاع غزة بمحطة تنقية المياه نحن ندعم الرئيس محمود عباس في طريقه لفلسطين مستقلة أو دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على الحياة ولكن لدينا مسؤولية خاصة متعلقة بإسرائيل ولذا نحن نبذل جهودنا الخاصة من أجل إقامة دولتين مستقلتين تستطيعان التعايش مع بعضهما البعض، إنها وظيفة كبيرة جدا ولكن أرجو وآمل ألا يضطر الجيل الشباب هو النجاح في ذلك ولكن أن ننجح نحن جيل الآباء في هذه المهمة.

ليلى الشايب: أخيرا السيد الرئيس هل يمكن أن نعرف هدف زيارتكم للدوحة؟

كريستيان وولف: أود تعميق العلاقات بين ألمانيا وقطر فالعلاقات حتى الآن أكثر من رائعة وأعترف بأنني تعلمت الكثير جدا من سمو الأمير في قطر، تعلمت فهم العالم بشكل أفضل وأدركت أمرا جديدا في هذه الرحلة أن كل دولة لها خصوصيتها سواء كانت مثلا سؤال حول الشيعة والسنة وتلك الخصوصيات هي ما يدفعني لمشاهدة الجزيرة فهناك جنسيات مختلفة وكثيرة جدا ومتعددة جدا تنشر المعلومات، هناك شباب يخاطرون بحياتهم من أجل الديمقراطية والجزيرة تنشر الأخبار عن هذا الشباب وهذا هو واجب جيلنا.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لكم السيد الرئيس رئيس ألمانيا كريستيان وولف على هذا اللقاء. ومشاهدينا شكرا لكم لمتابعتكم هذا اللقاء الخاص، تحية لكم أينما كنتم في الختام وإلى اللقاء.