- مسار العلاقة مع الجنوب وأسباب الانفصال المتوقع
- القضايا العالقة ومصير منطقة أبيي

- الوعود الأميركية والعلاقة مع المعارضة وقضية دارفور

غادة عويس
عمر حسن البشير
غادة عويس: مشاهدينا الكرام أهلا ومرحبا بكم إلى هذا اللقاء الخاص مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير، أهلا بكم سيادة الرئيس.

عمر حسن البشير: أهلا وسهلا.

مسار العلاقة مع الجنوب وأسباب الانفصال المتوقع

غادة عويس: نحن عشية استفتاء من المرجح أن يؤدي إلى انفصال الجنوب عن السودان، لماذا برأيك الجنوبيون فضلوا الدعوة إلى الانفصال عوضا عن الدعوة إلى الوحدة؟

عمر حسن البشير: هو طبعا ما كل الجنوبيين نقدر نقول إنهم مع الانفصال، لكن ليه الناس اللي يدعون للانفصال دعوا للانفصال؟ لأن الجنوب ظل في حرب منذ العام 1955 وقطعا هذه الحرب أثرت على أي مواطن جنوبي تأثيرا سلبيا سواء ظل مقيما في الجنوب أو أن نزح للشمال أو أن لجأ إلى دول الجوار أو تشتتوا في العالم ودول قناعتهم أن كل هذه المعاناة السبب الرئيسي بتاعها أن الجنوب ظلت جزء من السودان فلذلك يرون أن نهاية هذه المعاناة لا يمكن تتم إلا بالانفصال وقيام دولة في الجنوب.

غادة عويس: ولكن حضرتك عشية توقيع أو بلحظة توقيع اتفاقية نيفاشا 2005 وعدت السودانيين بالوحدة، لم تحقق وعدك.

عمر حسن البشير: القرار في النهاية ما قرار الرئيس، لو كان قرار الرئيس.. إحنا عملنا ما يؤدي إلى إقناع المواطن الجنوبي بالوحدة، أهم عمل يمكن يقنع المواطن الجنوبي أن يصوت للوحدة هو أن ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية السلام الشامل تلتزم به الحكومة الاتحادية لأن قناعتنا أنهم كانوا راضين تماما عما تحقق من مكاسب للمواطن الجنوبي والجنوب في اتفاقية السلام فالالتزام بتطبيقه معناه هو التزام بكل المكاسب التي تحققت للمواطن، الاتفاقية نصت أن طرفي الاتفاقية أنه مع بعض يعملون لجعل خيار الوحدة خيارا جاذبا للمواطن الجنوبي، نحن من جانبنا ما اكتفينا حقيقة بما تم الاتفاق عليه في اتفاقية السلام في قسمة السلطة وفي قسمة الثروة وحتى في الترتيبات الأمنية، نحن في قسمة الثروة عملنا من المشروعات في جنوب السودان خارج نصيب الجنوب مبالغ طائلة جدا وآخرها هي كانت تحضيرا للدورة المدرسية في بحر الغزال اللي أنشأنا فيه عددا من المنشآت على حساب الحكومة الاتحادية، فالوحدة كان مفروضا حسب الاتفاقية أن نحن الطرفين نعمل مع بعض، فالحقيقة الحركة هي التي قررت أن تدعو إلى الانفصال وده طبعا في آخر الأيام، الناس لو رجعوا إلى أدبيات الحركة طوال فترة تنفيذ الاتفاقية ويمكن لغاية المؤتمر بتاع نيويورك الحركة لم تحدد موقفا بين الوحدة والانفصال.

غادة عويس: هل تقصد أن الحركة خدعتك؟

عمر حسن البشير: أنا ما أقول خدعت، الحركة في آخر أيامها اتخذت قرارا لكن القرار بذاته أنا أقول هو ليس قرار المؤسسة الرئيسية اللي كان ممكن تتخذ هذا القرار، المؤسسة الرئيسية داخل الحركة هي مجلس التحرير، نحن لما كنا نسألهم مطالبين الحركة بتحديد موقفها فكان الجواب دائما أنهم ينتظرون أن يجمعوا مجلس التحرير لاتخاذ القرار حول موقف الحركة مع وحدة أو انفصال، بكل أسف لم يجتمع مجلس التحرير وتم اتخاذ هذا الموقف.

غادة عويس: وكأنك تقول إن الوحدة لم تكن جاذبة فقط بسبب الحركة ومجلس التحرير.

عمر حسن البشير: نحن نقول إن الحركة ما التزمت بوعدها في الاتفاقية.

غادة عويس: وأنتم هل التزمتم بوعودكم؟

عمر حسن البشير: نحن التزمنا بوعودنا لأنه نحن ظللنا نعمل للوحدة، أنشأنا صندوق دعم الوحدة وده نفذ عددا من المشروعات الناس ممكن تطلع عليها ما في داعي للتفاصيل الآن لكن المهتم بقضية السودان ممكن يطلع على هذه المشروعات التي تم تنفيذها في إطار أن نحن نجعل من جانبنا الوحدة جاذبة.

غادة عويس: هذه السياسات تقول بأنكم سعيتم إليها ولكن في وقت ضيق، أنت تحكم منذ 21 عاما في خلال كل هذا الوقت كانت هناك سياسة حرمان غياب مساواة غياب تنمية غياب حقوق وغياب حريات قيل إنها ولدت النزعة الانفصالية أصلا وكان قد فات الأوان.

عمر حسن البشير: أول حاجة طبعا الحرب نحن ما بدأناها ونحن لما جئنا الحرب كانت مشتعلة، الحركة تسيطر على أكثر من 80%..

غادة عويس (مقاطعا): كانت محاولة لإيقافها ولكن جرى الانقلاب.

عمر حسن البشير: ما هي المحاولة الجادة لإيقاف الحرب؟ أنا كنت بأحارب كنت قائد منطقة، ما كان في محاولة جادة، كل اللي بيذكره الناس هي اتفاقية المرغني غرنغ صح؟ طيب ما هي وضعية المرغني..

غادة عويس (مقاطعا): طيب محاولة أيضا من الإمام الصادق المهدي وانقلبت ولم يتسع الوقت لكي تأخذ مكانها هذه الاتفاقية.

عمر حسن البشير: أول حاجة هي الاتفاقية كي ننظر إيه الاتفاقية؟ اسمها اتفاقية المرغني غرنغ، ما هي وضعية المرغني علشان يمشي يوقع اتفاقية مع حركة بتحارب الدولة؟ المرغني رئيس حزب وليس حكومة وليس رئيس حكومة..

غادة عويس (مقاطعا): يعني حكمت على الاتفاقية كانت لم تكن لتنجح، تحكم عليها ولكن لا أحد يعلم أليس كذلك؟

عمر حسن البشير: الاتفاقية ذاتها ما عندها مقومات البقاء لأن اللي وقع عليها ما هي سلطة لأن السلطة ممكن توقف الحرب، بتحارب الحركة، المحاربة للحركة وللحكومة، الحكومة لم توقع، أيضا حتى الاتفاقية هي ليست اتفاقية سلام، هي اتفاقية لوقف إطلاق النار بشروط ليست.. وإيقاف الحرب.

غادة عويس: طيب أنت بعد 21 عاما من الحكم كان هناك عام 2005 اتفاق سلام الآن هناك استفتاء سيؤدي إلى انفصال، هل أجريت أي مراجعة داخلية لما حصل وسيؤدي إلى نزع جزء مهم من السودان؟

عمر حسن البشير: نحن طبعا الاتفاقية إدينا الحق بتاع تقرير المصير للمواطن الجنوبي، فنحن علشان نتخذ أي خطوة تمنع ده معناها هي الخروج عن الاتفاقية والنكوص عن الاتفاقية، واحدة من أهم العناصر -حقيقة- اللي بنت أو جعلت هناك في عدم ثقة كبيرة جدا بني المواطن الجنوبي والسلطات الموجودة في الخرطوم هو الاتهام دائما أن سلطات الخرطوم لا تلتزم بالاتفاقيات، فنحن من جانبنا الالتزام بالاتفاقية هي واحدة كانت من أهم عناصر بناء الثقة بين المواطن الجنوبي والحكومة المركزية، فما كان ممكنا ولا حصل فكرنا أن نتخذ أي خطوة للتراجع عن إعطاء المواطن الجنوبي الحق في تقرير المصير، في النهاية القرار هو قرار المواطن الجنوبي اللي عنده حق تقرير المصير وليس قرار الحكومة الاتحادية.

غادة عويس: كيف تطمئن الآن من يخشى على السودان من أن يتقسم بعد انفصال الجنوب إلى عدد من الدويلات ربما في الشرق ربما في دارفور ربما في النوبة؟

عمر حسن البشير: هو قطعا نحن مطلعون على كل حجم التآمر على السودان ونحن اللي ما يقول إنه في تآمر على السودان يكون كذب حقائق التاريخ والواقع، فهي نحن نعرف أن هناك مخططا لتفتيت السودان وده مخطط بيشمل عددا من الدول العربية ليست السودان فقط استثناء.

غادة عويس: من المتآمر؟

عمر حسن البشير: المتآمر هو أول حاجة الصهيونية العالمية وهي واحدة من أهم أهدافها تفتيت وإضعاف الدول العربية اللي هم بيعتقدوا أو بيقولوا بالصوت العالي هو ليس سرا أن السودان عمق لمصر، في حرب الـ 67 لما ضربت الطائرات المصرية ما تبقى منها جاء إلى السودان، مراكز التدريب المصرية كلها نقلت إلى السودان، القوات السودانية ظلت مشاركة بصورة مستديمة مع الإخوة المصريين في الجبهة المصرية، وأنا خدمت في الجبهة المصرية مرتين.

غادة عويس: طيب هناك اتهام دائما بأنكم تعلقون المسؤولية دائما على شماعة ما يسمى بالمؤامرة وبالخارج كيف ترد على ذلك؟

عمر حسن البشير: طيب إذا كان نحن الحرب بدأت عام 1955 قبل إعلان استقلال السودان وقتها كان في المكتب بتاع رئيس الجمهورية الحالية في الحاكم العام البريطاني، فكيف تفسرين أنه يقال إنه والله الحرب بدأت في الجنوب لأن الشمال ظلم الجنوب، من اللي ظلم الجنوب؟ أنت لو اطلعت على تاريخ الجنوب وقضية الجنوب حتعرفي حجم المؤامرة، لما الاستعمار البريطاني فرض ما يسمى بقانون المناطق المقفولة وقفل جنوب السودان ومنع الشماليين من الذهاب إلى الجنوب إلا بموجب تأشيرة ولا تعطى هذه التأشيرة، لما الاستعمار منع استخدام اللغة العربية في الجنوب وكل من يضبط يتحدث باللغة العربية يعاقب بالجلد، عندما الاستعمار نزع من المواطن الجنوبي الملابس بتاعته لأنها تطابق ملابس المواطن في الشمال ولا زال الجنوب يعاني من حالة العري حتى اليوم، لما منعت الأسماء العربية في الجنوب بالقانون، لما تم تهجير المسلمين من الجنوب إلى الشمال، لما عمل حزام فاصل بين الشمال والجنوب وحرقت كل القرى والمدن في عام 1930 اللي ممكن تكون تواصل، ده كله ما تآمر؟!

غادة عويس: ولكن حينها كان لا يزال السودان موحدا وانفصل في عهدكم.

عمر حسن البشير: السودان ظل موحدا اسما لكن في حقيقة واقعه السودان منقسم منذ فرض قانون المناطق المقفولة.

غادة عويس: طيب حتى هذه اللحظة سيادة الرئيس أنت رئيس كل السودان كيف تقيم قدرة ولايات الجنوب على تكوين دولة؟

عمر حسن البشير: نحن نقول إن الجنوب قطعا بيعاني من مشاكل كثيرة جدا والجنوب ظل في حالة حرب قطعا من 1950 لا توجد بنيات أساسية في الجنوب واللي هي ضرورة لوجود دولة تستطيع أن تتواصل مع المواطنين بتاع أنها تقدم لها الخدمات في حد أدنى توفر لهم مشروعات أنه هي تمكنهم من سبل كسب العيش فنقول إن الجنوب يفتقر تماما إلى مقومات الدولة الآن ويحتاج الجنوب حقيقة إلى وقفة قوية جدا من كل الناس الآن اللي بيدعموا الانفصال أول ناس اللي حادبين على الجنوب واستقراره، وإحنا واحدة من الأطراف دي الحادبين والحريصين على استقرار الجنوب لأن أي عدم استقرار في الجنوب قطعا الأثر بينتقل إلى الشمال لأنه لو شبت نار في بيت جارك أنت ما حتسلم.

غادة عويس: هل تثق بالعلاقات الدولية مع الجنوب؟

عمر حسن البشير: نحن طبعا سنسعى أن تكون عندنا علاقات وثيقة بل نحن نرى أن ما يوجد الآن من علاقات وروابط بين الشمال والجنوب الحقيقة لا يمكن فصلها أو الانفصال وبالتالي نحن كطرفي سلطة في الشمال والجنوب مطالبون بأن نحافظ على هذه العلاقة ونؤطرها بأطر.. لأنه كنا دولة واحدة الآن دولتين -إذا أصبحنا دولتين- فلازم نؤطرها باتفاقيات ويكون قوانين وحتى يمكن دستور بما يضمن تعظيم هذه الفوائد في العلاقة الموجودة بين الطرفين.

غادة عويس: هل تخشى من إقامة الجنوب علاقات مع إسرائيل؟

عمر حسن البشير: أنا ما بأخشى من هذه العلاقة إلا إذا وجهت هذه العلاقة تجاه الشمال.

غادة عويس: كيف يعني؟

عمر حسن البشير: يعني إذا استغلت هذه العلاقة لعمل عدائي تجاه الشمال فيبقى طبعا هي أكيد غير مقبولة ولكن إذا قامت علاقة نحن الآن عندنا دول مجاورة عندها علاقة مع إسرائيل وسفارات إسرائيل موجودة وده شأن داخلي يخصهم هم ما يخصنا نحن ما لم هذا الوجود الإسرائيلي يكون فيه استهداف للشمال أو يستخدم ضد الشمال.

غادة عويس: لا ما نع لدينا من إقامة الجنوب علاقات مع إسرائيل؟

عمر حسن البشير: لا مانع لدينا، دي حاجة تخصهم هم.

غادة عويس: هل أبلغتم مصر بأي خشية لديها على حصتها من مياه النيل بعد انفصال الجنوب في حال تم؟

عمر حسن البشير: هو قطعا إخواننا المصريون حساسون جدا تجاه قطع مياه النيل ويعتقدون طبعا قيام دولة جديدة معناها هي مطالبة بحقوق جديدة، ولكن طبعا نحن كسودان عندنا اتفاقية مع مصر بتحدد نصيب السودان الموحد فقط عندي من المسائل اللي إحنا المفروض نتفق عليها مع إخواننا في الجنوب حول نصيبهم في نصيب السودان.

القضايا العالقة ومصير منطقة أبيي

غادة عويس: الآن ما الذي يمنع القضايا العالقة من أن تعود بالشمال والجنوب إلى الحرب مجددا خصوصا وأنها ما زالت قضايا عالقة؟

عمر حسن البشير: هي قطعا إذا في إرادة سياسية قوية بعدم العودة إلى الحرب لأن كل العمل ده بما فيه تقسيم السودان، الهدف الأساسي السلام، فطالما نقول الهدف السلام ونحن على قناعة أن هنالك قناعة لدى إخواننا الجنوبيين الموجودين الآن في القيادة أنه ما عندهم مصلحة في العودة إلى الحرب، القضايا العالقة كلها ممكن تحل لأنه إذا كان انحلت القضية الكبيرة اللي هي قضية الجنوب فقطعا القضايا الثانية تعتبر قضايا ثانوية إذا ما قارناها بالقضية الأصلية.

غادة عويس: لو فصلنا القضايا العالقة لعل الأكثر سخونة هي قضية ملف آبيي، كنت في جوبا وكان هناك ارتياح لزيارتك ولكن هنا بالنسبة لملف آبيي ليس واضحا ما هو الحل؟

عمر حسن البشير: هو قطعا الحل إحنا نرى في الالتزام بالبروتوكول، البروتوكول هو الأصل، ونحن حسب اتفاقنا مع الحركة أنه تظل الاتفاقية هي الأصل أو تعلو على كل شيء حتى على الدستور، إذا حصل أي خلاف بين الدستور والاتفاقية فالمرجعية الأساسية هي الاتفاقية ونحن مرجعيتنا هي البروتوكول، البروتوكول حدد وسمى مواطني آبيي، نعم ذكر الدنكانوك بالاسم لكن تحدث عن المواطنين الآخرين المقيمين في آبيي.

غادة عويس: طيب هل هناك اتجاه لحل مسألة آبيي ربما خارج الاستفتاء يعني عبر تعايش أهلي سلمي بين القبيلتين هل هذا ممكن؟

عمر حسن البشير: هو قطعا الرئيس.. والمجموعة بتاعته طرحوا ستة خيارات وكل خيار حقيقة ناقشوه ورؤي إيجابياته وسلبياته ومدى إمكانية قبوله من الأطراف المختلفة، فنحن هم رجحوا الخيار السادس اللي هو أنه يقسموا آبيي بين المسيرية والدنكا، ده الخيار اللي كان المرجوح عندهم نحن قبلنا هذا الخيار إخواننا في الحركة اتخذوا خيارا آخر لكن اتفقنا أن الحوار بيننا يستمر.

غادة عويس: سيستمر إلى متى؟ يعني هل يمكن أن ينتهي قبل التاسع من يوليو؟

عمر حسن البشير: أنا ما أجزم إحنا..

غادة عويس: أنت وعدت بحله قبل التاسع من يوليو.

عمر حسن البشير: إحنا لو تحل قبل التاسع من يوليو طبعا يكون ده الأفضل. لكن نحن لو نظرنا إلى اتفاقية السلام الشامل، هل كانت بنيت على مبادئ اللي قدرتها الإيجاد في 1993 وبدأنا الحوار الأولي في 1994 وبدأنا حوار مكثف جدا في 1997 ووقعنا في 2005 فيبقى ما في حاجة بتمنع أن الحوار يستمر لغاية ما نصل إلى اتفاق، الموضوع الثاني طبعا هو ترسيم الحدود، أنا أدي مثالا دائما بين حدودنا مع إثيوبيا، حدودنا مع إثيوبيا لم ترسم إلا يمكن في العام الماضي منذ استقلال السودان هنالك تنازع حول الحدود بين السودان وإثيوبيا.

غادة عويس: يعني تبشرنا بأن ملف آبيي قد يأخذ بعد عشرات السنوات؟

عمر حسن البشير: أنا ما بأقول عشرات السنوات ولكن نحن رأينا أنه ما نمشي للحرب مهما تطاول الحوار، لكن نتمنى أن يحل في شهر في شهرين دي أمنيتنا طبعا وجهدنا حيكون على هذا الأساس أنه نحن نصل لاتفاق بأعجل ما تيسر علشان ما نخلي قضية عالقة.

غادة عويس: لكن عمليا على الأرض كيف السبيل لدرء أي صراع دموي بين قبيلتي المسيرية والدنكانوك يتجاوز شريكي الحكم والاتفاقية؟

عمر حسن البشير: هو قطعا المفروض كل طرف يسيطر على ناسه وما يترك ناسه يتجاوزوا أو يسبقوا السلطات في أن يتخذوا قرارا انفراديا، إحنا من جانبنا نضمن أن نسيطر على المسيرية أن من جانبهم ما يتخذوا خطوة استباقية إلا إذا كانت رد فعل لعمل آخر ده طبعا يكون الصعوبة أنك تسيطر على الناس إذا كان هناك في فعل وهناك رد فعل، فإذا كان إحنا عايزين الطرفين الوضع في آبيي يستمر إلى يتم الاتفاق عليه، الوضع الحالي.

غادة عويس: الوضع الحالي.

عمر حسن البشير: نعم.

غادة عويس: هل يمكن أن تقبلوا بوجود دائم لقوات دولية أو بجعل.. هناك كان مقترح أيضا بجعل آبيي منطقة محايدة إلى حين الاتفاق؟

عمر حسن البشير: نحن ما بنقبل وجودا أجنبيا ولا سلطة أجنبية، عندنا سلطة متفق عليها مكونة من مواطني آبيي من الدنكا والمسيرية وجودها في آبيي الآن بتحكم آبيي وتظل هذه السلطة تحكم آبيي لغاية ما نصل لاتفاق، ما محتاجين لجهة أجنبية.

غادة عويس: هل هناك أجندات خارجية تتدخل في ملف التفاوض بشأن آبيي؟

عمر حسن البشير: نحن نقول التدخل الأجنبي ما سلمنا منه ولن نسلم منه ولكن يبقى العبرة في أنه نحن أصحاب القضية والموجودون على الأرض واللي حندفع ثمن أي انفلات أمني أو صراع يحصل نتيجة أي خلاف حول آبيي.

غادة عويس: أيضا من القضايا العالقة مسألة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، هل هناك من حل دائم يمنع أن تكون هذه الحدود قابلة للاشتعال في أي لحظة؟

عمر حسن البشير: نحن طبعا من ناحية مبدئية اتفقنا أن يتم ترسيم الحدود المتفق حولها وأن اللجان الفنية ترفع خلافاتها أو رؤاها المختلفة حولها إلى الرئاسة، يعني حتى الآن لم نتسلم هذا التقرير اللي إحنا في انتظاره حتى نحن ننظر في التقرير وإذا من خلال.. في مجلس الرئاسة اتفقنا على تجاوز الخلافات الموجودة في المناطق الخلافية بيبقى طبعا ده هو المطلوب، إذا ما اتفقنا حنفكر في شنو الخطوة التي تلي ولكن نحن اتفاقنا أن تظل الأوضاع في الحدود كما هي إلى أن يتم الاتفاق حولها وما في جانب يحاول يتعدى على الحدود اللي هو مطالب بها.

غادة عويس: هذا ما اتفقت عليه مع سيلفا كير في جوبا؟

عمر حسن البشير: لا اتفقنا عليه قبل بكثير.

غادة عويس: وأعدتم التأكيد عليه في جوبا.

عمر حسن البشير: يعني ما ناقشناه لأنه متفق حوله، أن الأوضاع في الحدود تظل كما هي، ما في طرف يتعدى على حدود مختلف حولها يعني في حدود مثلا الآن في الشمال الإخوة في الجنوب مطالبون بها، في مناطق الآن داخل الجنوب نحن مطالبون بها الشمال مطالب بها، فتظل هذه الأوضاع كما هي اللي في الجنوب في الجنوب وفي الشمال في الشمال إلى أن يتم الاتفاق حولها.

غادة عويس: ولكن هذا الوضع هو الذي يمكن أن يكون قابلا للاشتعال أي لأنه لم يحسم.

عمر حسن البشير:  ما هو أنا أفتكر أنه كده محسوم أن تظل الأوضاع كما هي إلى أن يتم الاتفاق حولها، زي ما ذكرت لك في مناطق الآن تابعة للجنوب لكن نحن بنقول وعندنا من الوثائق اللي بتؤكد أنها هي جزء من الشمال، حتظل في الجنوب إلى أن يتم الاتفاق حولها، إخواننا في الجنوب أيضا في مناطق الآن بتحكم وتابعة للشمال فهم بيدعوا أو عندهم بيقولوا ما عندهم من وثائق تثبت أنها جزء من الجنوب، حتظل جزء من الشمال إلى أن يتم الاتفاق حولها.

غادة عويس: يعني أنت تقول إن الأمور ستبقى على ما هي عليه هناك اتفاق، ولكن هل تضمن ألا يجري أخذ خطوة أحادية الجانب من قبل دنكانوك بضم آبيي إلى الجنوب؟

عمر حسن البشير: أنا أتمنى أنهم ما يتخذوا هذه الخطوة لأنه دي معناها بصورة عملية إلغاء للبروتوكول.

غادة عويس: ماذا ستفعل حينها؟

عمر حسن البشير: قطعا حيكون رد الفعل أنه برضه المسيرية حيتخذوا القرار أن آبيي جزء من الشمال.

غادة عويس: وعندها؟

عمر حسن البشير: عندها قد يتطور الموقف. يعني نحن ما نتمنى أن تحصل الحكاية دي ولكن بعدها الواحد ما بيقدر يتحكم في أنه شنو التطورات حتحصل، لو الدنكانوك أعلنوا قطعا المسيرية ما حيقبلوا الكلام ده حيكون في رد فعل، علشان كده أنا أقول لو كان في فعل حيكون في رد فعل.

غادة عويس: رد فعل يؤدي إلى حرب؟

عمر حسن البشير: قد يؤدي إلى حرب في الحالة زي دي، يعني إذا كان هم عايزين يضموا آبيي بقرار أحادي فقطعا النتيجة أن الناس ما يحبوا وحيتخذوا قرارا آخر.

غادة عويس: في هذه المسألة كلها أين ترى الدور العربي، هل فشل النظام العربي في مساعدتكم على الحفاظ على وحدة أراضي السودان؟

عمر حسن البشير: هي قطعا لو شفنا الدور العربي كان هنالك إحجام على التدخل بحساسية أن أي تدخل من الجانب العربي حيحسب أنه والله العرب منحازون إلى الشمال لأنه أغلبية عربية فدي حقيقة كانت عنصرا هاما جدا في أن.. لو نظرنا إلى الدور العربي في مسألة السودان ومسألة الجنوب بنلقاه ما بالمستوى المطلوب، يعني مثلا في المباحثات اللي إحنا بنجريها في نيفاشا لو شفنا دول الإيجاد وأصدقاء الإيجاد يمكن الوجود العربي فقط من خلال وجود دولة زي جيبوتي في مجموعة الإيجاد طبعا الصومال كانت غائبة تماما لأنه ما كان في دولة.

غادة عويس: ليست بالمستوى المطلوب ولكن هل تشعر أنهم خذلوك؟

عمر حسن البشير: ما بأقول خذلونا، هي أنا قلت في عندهم حساسية أن أي تدخل في القضية دي قد يحسب أنه دعم عربي لعنصر عربي في السودان.

غادة عويس: ولم لا؟

عمر حسن البشير: لأن الناس الأكثر قربا من السودان عايزين يتعاملوا مع السودان كوحدة واحدة.

غادة عويس: ولكن ينظر إلى.. أو كان ينظر إلى الجنوب على أنه بوابة العرب والمسلمين إلى إفريقيا، الآن هذه البوابة ستغلق.

عمر حسن البشير: هو قطعا أنا أقول دي واحدة من المشاكل أن السودان هو الجسر اللي بيربط بين شمال إفريقيا وجنوبها، لأنه لو ملاحظة الإعلام الغربي والدول العربية محاولة تكرس أن إفريقيا قسمين، دائما بيتكلموا عن إفريقيا جنوب الصحراء وإفريقيا شمال الصحراء، الكلام ده لا ينطبق على السودان، علشان كده دي واحدة من استهداف السودان إنه هم ما عايزين جسر التواصل بين الشمال العربي المسلم وما يدعون هم جنوب الصحراء أن ده مسيحي غير عربي فدي واحدة من أسباب الاستهداف للسودان.

غادة عويس: هل تفكرون بإقامة معاهدة دفاع مشترك بين الشمال في حال تم الانفصال مع دولة الجنوب؟

عمر حسن البشير: نحن ما بنتكلم عن الدفاع المشترك وإنما بنتكلم عن المطروح هو الفكرة المطروحة هي قيام اتحاد، مش وحدة اتحاد بين الجزئين علشان ما يرعى كل المصالح المشتركة بما فيها المصالح الأمنية والمصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لأنه هناك في تداخل كبير جدا بين الشمال والجنوب فنضرب مثلا دائما بالاتحاد الأوربي زي النموذج ده دولة مستقلة في الجنوب ودولة مستقلة في الشمال لكن المصالح المشتركة يجب أن ترعى من خلال أطر محددة.

غادة عويس: السيد الرئيس كيف سيعامل الجنوبي في الشمال هل ستنزع عنه حق المواطنة؟

عمر حسن البشير: هو طبعا علشان نكون صريحين جدا، تقرير المصير هو تقرير مصير السودان، يعني.. ليس تقرير مصير الجنوب، تقرير مصير السودان هل يكون دولة واحدة أو دولتين، هذا الحق أعطي حصريا للمواطن الجنوبي هو اللي يقرر أن السودان يكون دولة واحدة أو دولتين، طيب إذا هم قرروا تقسيم السودان إلى دولتين وقيام دولة خاصة بهم في جنوب السودان وفي نفس الوقت عايزين يحتفطوا بالمواطنة في شمال السودان ويستمتعوا بكل الحقوق، طالما إذا كانت دي رغبتهم سيظل السودان موحدا، المنطق يقول إنه إذا هم عايزين مواطنة في الشمال ويستمتعوا بكل الحقوق في الشمال يبقى يظل السودان موحدا، طالما هم قرروا أو حيقرروا أن السودان حينقسم إلى دولتين وحيقيموا دولة خاصة بهم في جنوب السودان فما في منطق يقول إنه يأخذوا نفس الحقوق والامتيازات في شمال السودان، لأنه هسه بيدعوا بيقولوا نحن في السودان كنا مهمشين وكنا مواطنين من الدرجة الثانية، طيب علشان ما تكون مهمشا وما تظل مهمشا ومواطنا من الدرجة الثانية ما في داعي تأخذ جنسية دولة بتهمشك وبتديك مواطنا درجة ثانية، الحاجة الثانية الوجود الجنوبي في الخدمة العامة كلها العسكرية الأمنية خدمة مدنية الآن هم حوالي 20% من هذه الخدمة، ليه؟ لأن ده تقريبا نسبة سكان الجنوب للسودان، فالحكومة اللي حتكون موجودة هي حكومة شمال السودان فكيف الجنوبيون يأخذوا فيها 20% من الوظائف بتاعتها اللي هي حق حصري الآن حيبقى للمواطنين في شمال السودان؟ فإذا أخذ الجنسية حيظل موجودا في كل الوظائف الآن فهل يعقل أن المواطن الشمالي حيقبل أن 20% من الوظائف في الشمال حتذهب للجنوبيين في الوقت اللي هم اللي قسموا السودان وأخذوا دولة منفصلة؟ فهي نحن ما بنتكلم عن جنسية مزدوجة وأنا أقول دي في جانبنا غير واردة ولكن في وجود جنوبي الآن في الشمال عندهم حقوق عندهم بيوت عندهم علاقاتهم ما في مواطن جنوبي حيطرد إلا إذا خالف القوانين والقوانين هي اللي.. لكن ما في حد حيطرد، يعني حيكون آمنا على نفسه آمنا على ممتلكاته آمنا على وجوده في الشمال. نحن نقول دي ممكن تؤطر من خلال وجود اتفاقية للحريات الأربع أن المواطن الجنوبي في الشمال له حق الإقامة وحق التملك وحق العمل نفس الشيء يعطى المواطن الشمالي في الجنوب نفس الحقوق.

غادة عويس: الـ 20% الذين ذكرتهم كموظفين سيسرحون؟

عمر حسن البشير: قطعا، ما إذا حصل انفصال قطعا حيأخذوا حقوقهم كاملة يعني الواحد حيأخذ حقه حسب قوانين الخدمة حيأخذ حقوقه كاملة، لكن هسه عندي عدد من السفراء الدبلوماسيين السودانيين 20% منهم جنوبيين وعدد كبير جدا جاؤوا نتيجة اتفاقية.. لأن الاتفاقية هي التي حددت أن تكون نسبة الجنوبيين في الخدمة العامة 20% إلى أن يتم الإحصاء وبعد ذلك ترتفع نسبتهم حسب نتيجة الإحصاء.

غادة عويس: باختصار يعني سيعامل الجنوبي في الشمال كأجنبي مع بعض الامتيازات.

عمر حسن البشير: نعم.

غادة عويس: بالنسبة لموضوع عدم استضافة أي معارضة شمالية في الجنوب أو جنوبية في الشمال هذا ما اتفقتم عليه مع سيلفا كير في زيارتكم في جوبا وأعلن عنه، ما الضامن لتنفيذ ذلك؟

عمر حسن البشير: الضامن الوعد، يعني نحن لما قلنا ما حنستضيف أي معارضة جنوبية في الشمال طالبنا إخواننا في الجنوب أن ما يستضيفوا، نحن عندنا تجربة بتاع استضافة المعارضات مع إثيوبيا ومع إريتيريا ومع تشاد، هي حقيقة أقل حاجة استنزاف للموارد، هي زعزعة للأمن في المناطق الحدودية، تشريد المواطنين اللاجئين النازحين وفي النهاية هي تخريب للعلاقات بين دولتين جارات، طبعا ما في حد حيرحل فإحنا كلنا وصلنا لقناة كسودان وإثيوبيا وأريتيريا وأوغندا أنه يجد أن تكون هذه الحدود حدودا آمنة وحدود تبادل منافع علشان كده أنهينا وجود أي معارضات على الحدود سواء مع إثيوبيا أو مع أريتيريا وكان فيها مصلحة كبيرة جدا وقناعات وده اللي شرحناه لإخواننا في الجنوب وأن استضافة المعارضات هي عملية لمحاولة زعزعة الأمن في الدولة المجاورة وبالتالي حيكون الرد ورد الفعل والطرفان حيكونوا خسرانين.

غادة عويس: بشكل سريع في القضايا العالقة قبل أن ننتقل إلى.. يعني هناك ملفات كثيرة. بالنسبة للديون حوالي أربعين مليار دولار دين، إذا رفضت الحركة الشعبية تقاسمها ماذا أنتم فاعلون؟

عمر حسن البشير: هي طبعا الدين ده أطرافه ثلاثة إذا حصل انقسام فطبعا حكومة الشمال وحكومة الجنوب والدائنون، فنحن نقول الموقف الأهم هو موقف الدائن يعني حتى نحن اتفقنا مع إخواننا في الجنوب وتقاسمنا الديون، حيظل الدين موجودا وحيظل عائقا كبيرا جدا في أي تنمية لأنه لو نظرنا إلى موارد الدولة كلها في الشمال والجنوب لا تستطيع أن تغطي خدمة الدين، فقسمته ما عندها قيمة كبيرة لكن الدخول في البرنامج بتاع.. إعفاء الديون ده هسع بنطالب بهم دول أسبقية على كل شيء.

الوعود الأميركية والعلاقة مع المعارضة وقضية دارفور

غادة عويس: في موضوع آخر، هل كانت هناك مغريات أميركية للالتزام بإجراء الاستفتاء؟

عمر حسن البشير: إحنا طبعا بقينا لا ندي اعتبارا كبيرا جدا للوعود الأميركية لأن الوعود كانت بصورة واضحة جدا لما كنا نتفاوض حول اتفاقية السلام الشامل وكان في مبعوث أميركي السيناتور دان فورس وإدى وعودا والوعود كانت مربوطة فقط بتوقيع الاتفاقية، نحن طبعا وقعنا الاتفاقية في 2005 ولغاية قبل يوم من التوقيع كانوا بيصروا أنهم جاهزون لتنفيذ هذه الوعود، أول ما تم التوقيع على الاتفاقية طلعوا لنا بملف دارفور، قضية دارفور بدأت سنة 2003 يعني لما كانوا هم إدونا الوعد قضية دارفور موجودة، ما ذكروا قال إذا أنتم وقعتم اتفاقية السلام وحليتم قضية دارفور.

غادة عويس: يعني سياسة العصا والجزرة؟

عمر حسن البشير: هي عصا فقط، جزرة ما موجودة. الحاجة الثانية لما جئنا نتفاوض في أبوجا حول دارفور وكان وقتها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية زوليك وجاء وأكد أنه إذا تم التوقيع على الاتفاقية في أبوجا جاء بنفس الوعود على أنه حترفع العقوبات حيرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، حتعفى الديون بتاعة السودان وحتى وضعه يعني سيناريو كيف تعفى هذه الديون بمجرد التوقيع وبعدما ما وقعنا اتصل بي الرئيس بوش شخصيا وأكد الكلام بتاع زوليك أنه أنتم الآن وقعتم والتزمتم ونحن جاهزون أن ننفذ كل الوعود بتاعتنا ولم ينفذ أي وعد.

غادة عويس: كيري وعدكم بنزع اسم السودان عن لائحة الدول الراعية للإرهاب.

عمر حسن البشير: والله نتمنى ذلك ولكن ما معولين كثيرا.

غادة عويس: لا تثقون بالولايات المتحدة.

عمر حسن البشير: نعم.

غادة عويس: سامنتا باورز مسؤولة ملف السودان في البيت الأبيض قالت إن الحكومة الأميركية وضعت كل الاحتياطات لمنع وقوع انفجار في السودان ورصدت قواها على مستويات عالية لمنع العنف قبل حدوثه، كيف تفهم هذا الكلام، هل يمكن أن تتدخل الولايات المتحدة مثلا عسكريا في الجنوب؟

عمر حسن البشير: والله إحنا طبعا إذا أصله كان القرار بتاعهم التدخل عسكريا في السودان أنا أفتكر قرار خطأ، قرار خطأ كبير جدا وحيورط أميركا في حرب جديدة زي ما تورطت في العراق في أفغانستان تورطت قبلها في الصومال، لكن إذا كان هم يراد دبلوماسية بخلافه تحركات سياسية فهم متحركون الآن معنا.

غادة عويس: هل تطرقت معهم إلى قضيتك مع المحكمة الجنائية الدولية مؤخرا؟

عمر حسن البشير: هم طبعا بيدعوا أنهم ليسوا أعضاء وليس لهم علاقة بالمحكمة الجنائية الدولية ولكن في واقع الأمر هم أكثر الناس الدافعين في هذا الاتجاه.

غادة عويس: لو انتقلنا إلى الداخل، زعماء المعارضة يقولون إنه حال الانفصال ستفقد أنت والحكومة شرعيتك الدستورية، كيف ترد؟

عمر حسن البشير: والله الحكم بيننا الدستور، الدستور ما بيقول هذا الحديث، الدستور بيتحدث عن انتخابات وعمل أجل لرئيس الجمهورية خمس سنوات وأجل للبرلمان خمس سنوات وحدد أيضا حتى لو حدث انفصال أنه يحتم إسقاط كل ما يخص الجنوب في دستور السودان ولكن حدد أجل الرئاسة، الدستور والحكم بيننا.

غادة عويس: هم كل ما يطالبون به أجندة وطنية، يريدون بعده مؤتمرا دستوريا وبعده ما سموها حكومة انتقالية.

عمر حسن البشير: والله الناس أصلا لما تتفق على نظام ديمقراطي وتبادل سلمي للسلطة وانتخابات يبقى الحكم بيننا وبينهم الانتخابات القادمة.

غادة عويس: هم لم يرضوا بنتيجة الانتخابات الماضية يريدون انتخابات جديدة.

عمر حسن البشير: والله دي حاجة تخصهم هم وما في انتخابات جديدة، ما في انتخابات قبل الأجل المضروب اللي هي بعد خمس سنوات من الانتخابات السابقة.

غادة عويس: طيب ما الذي يمكن أن تقدمه للمعارضة لاحتوائها ولتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة ما سميته أنت مؤامرة على السودان؟

عمر حسن البشير: إحنا طبعا طرحنا فكرة إنه طبعا حكومة ذات قاعدة عريضة استوعبوا معنا..

غادة عويس (مقاطعا): رفضوها.

عمر حسن البشير: خلاص تخصهم هم، إحنا قدمنا اللي علينا وبعدها ما ممكن نفرض عليهم شيئا، ولكن هم أنفسهم ما ممكن يفرضوا علينا آراءهم وقراراتهم.

غادة عويس: هم يريدون حوارا لا يريدون أن يفرضوا.

عمر حسن البشير: الحوار مستمر ما وقف، لم يتوقف الحوار أصلا بيننا وبين المعارضة، المعارضة الرئيسية مكونة يعني نحن نعتبرها مثلا في حزب الأمة بقيادة الصادق، والناس تتذكر أنه إحنا التقينا في هذا الموقف بالضبط لما نتحدث عن أن حملة عايزين نعمل لجنة قومية أو هيئة قومية للدعوة للوحدة وذكر الصادق المهدي أنه معنا بدون تحفظ، فالحوار مستمر مع القوى السياسية كلها.

غادة عويس: ولكنهم ما زالوا يعبرون عن خشيتهم من تفرد المؤتمر الوطني بالسلطة أو على الأقل علنا هذا ما يقولونه.

عمر حسن البشير: لا أصلا إحنا ما.. إحنا عندنا رئيس منتخب عندنا برلمان منتخب نحن أصحاب أغلبية في البرلمان، كونهم قاطعوا ما معناه يفرضوا علينا آراء من خارج البرلمان.

غادة عويس: قلت سنخطو صوب مراجعة دستور البلاد، هذا ما قلته في خطابك في ذكرى الاستقلال في بداية هذا العام، على أي أساس؟

عمر حسن البشير: طبعا الدستور فيه نصوص كثيرة جدا خاصة بالجنوب دي طبعا تلقائيا بتسقط من الدستور فسيتم تعديل الدستور طبعا، في أشياء لمحاولة استيعاب إخواننا في الجنوب في بعض النصوص ممكن يعاد صياغتها من جديد.

غادة عويس: هل سيكون دستورا على أساس تطبيق الشريعة الإسلامية؟

عمر حسن البشير: هو أنت قبل تحدثت عن أنه في دول الآن مسلمة في الكامل لكن علمانية في تطبيقها ولكن دستورها بيصل  للدستور الرسمي للدولة اللي هو الإسلام لو راجعنا.. إحنا ده طبعا ما قدرنا نخطها لأن إخواننا في الحركة كانوا رافضين هذا النص. قطعا ده ممكن حيتوضع في الدستور أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام حتى لما جئنا نتكلم عن اللغة الرسمية كل دولة عندها لغتها الرسمية نحن نتحدث عن اللغة العربية هي اللغة الأولى وأن اللغة الإنجليزية.. قطعا حينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.

غادة عويس: في خطاب الكدارف دفعت يعني ذكرت الشريعة ودافعت عن مسألة جلد تلك الفتاة والتي نشرت صورها أصبحت متاحة للجميع على الرغم من الصدمة التي أثارتها عند العديد إن كان من الرأي العام الداخلي أو رأي عام خارجي، هل هذه رؤيتك لتطبيق الشريعة؟

عمر حسن البشير: هي قطعا نحن أصلا لا نتحرج في تطبيق الشريعة وتطبيق الحدود، هي الشريعة ليست الحدود فقط لكن لو تحدثنا عن الحدود لا نتحرج في تطبيق الحدود، اللي شهر في هذه الفتاة هو اللي صور الشريط واللي بث الشريط، ليست الحكومة، الحكومة طبقت القاضي حكم والشرطة نفذت وأنا أقول الآن نحن بنطبق الحدود بالمحاكم بتحاكم بالجلد حدا وتعزيرا وتقطع يد الحرامي حدا وممكن الناس المفسدين في الأرض واللي يحاربوا الله ورسوله بنص القرآن أن يقتلوا ويصلبوا ودي نحن كلها لا حرج فيها أصلا، لأنه بنص القرآن ربنا سبحانه وتعالى أقسم بذاته العلية {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً..}[النساء:65] دي مهمة جدا، كون إحنا يجينا شعور والله إحنا خجلانون من الشريط اللي توزع ده لأنه إحنا جلدنا فتاة..

غادة عويس (مقاطعة): ليس هذا الأمر سيادة الرئيس لو سمحت.

عمر حسن البشير: الأمر ده لا يهز شعرة فينا.

غادة عويس: لم يكن الاعتراض على تطبيق الشريعة إنما على كيفية تطبيقها، حتى طريقة جلد تلك الفتاة لا تتطابق مع طريقة الجلد وفقا للشريعة الإسلامية وهذا ما قاله أئمة.

عمر حسن البشير: قطعا إذا كان في مخالفات بسيطة زي دي لا تلغي الأصل كل الناس دايرين يلغوا الأصل بتاعها، لأنه هي المفروض في الأصل البنت تجلس على الأرض والجلد يتم بطريقة معينة لكن اللي شاف الشريط -وأنا شفته بدل مرة مرات- فالبنت هي رافضة أنها تلتزم تجلس علشان ما تجلد بالطريقة المنصوص عليها، فطالما هي رفضت وابتدأت تتحرك يمينا شمالا..

غادة عويس (مقاطعة): الحق عليها؟

عمر حسن البشير: نعم؟

غادة عويس: يعني هي تتحمل المسؤولية؟

عمر حسن البشير: هي طالما رفضت الجلوس علشان في طريقة التطبيق، التطبيق مع الطرفين، اللي بينفذ العقوبة واللي بتنفذ عليه العقوبة دي الطريقة أما العقوبة بحد ذاتها فلا حرج فيها، بنت اتحكمت وعندها سوابق ونتيجة الشريط حقيقة كانت تشهيرا لأن الناس اضطروا يذكروا السوابق بتاعتها، ما كانت ممكن.. ما كان في حد عارفها، لكن اللي شهر بالبنت هو اللي نشر الشريط، ليس القاضي اللي حكم ولا الشرطة التي طبقت.

غادة عويس: هناك من رأى تعارضا بين خطاب الكدارف هذا وخطاب الاستقلال، سميت بالتحديد منهج الوسطية ولا إكراه في الدين.

عمر حسن البشير: نعم. الوسطية ده الخط بتاعنا والوسطية لا تعني التخلي عن الشريعة ولكن هي عدم الغلو وعدم التفريط، الوسطية أنك ما تكون مغاليا في تطبيق الشريعة ولا تكون مفرطا في تطبيق الشريعة.

غادة عويس: طيب بالنسبة للمشروع الوطني الذي اتهمتم أنكم لم تنفذوه حتى الآن، هل هناك خطة لجمع كل مكونات المجتمع السوداني من إثنية وأديان مختلفة وأعراق مختلفة هل هناك هل لديك رؤية ومخطط جديد للمرحلة المقبلة؟

عمر حسن البشير: هو قطعا برنامجنا هو صهر المجتمع السوداني، واللي بيعاين الآن لمكونات السلطة في السودان سواء أكانت تشريعية أو تنفيذية أو خدمة مدنية أو خدمة عسكرية أو خدمة أمنية حيجد أنه لا يوجد أي تمايز في السودان بسبب العرق أو الدين، الفرص متاحة للناس كلهم والناس سواسية في الحقوق والواجبات، ده مبدأ الناس تعمل فيه، ولكن طبعا أنا أقول إنه مثلا في الجنوب.. إن قانون المناطق المقفولة والسياسة الاستعمارية البريطانية هي اللي خلقت ثقافة مختلفة ومزاجا مختلفا ووضعا مختلفا جدا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في الجنوب مختلف عن الشمال، بقية مكونات السودان ما فيها مشكلة.

غادة عويس: طيب كيف ترد على من يقول إن هناك تيارات إسلامية سلفية لديها نفوذ كبير أصبح الآن في السودان؟

عمر حسن البشير: أول حاجة ما في تيار سلفي أو غير سلفي عنده نفوذ، كل واحد نفوذه حسب أتباعه فيما يخص شعائرهم وتوجيهاتهم وتعليمهم لكن نحن في السودان زي ما في طرق صوفية ومحترمة ومقدرة وعندها أتباع كثيرون جدا في تيارات أخرى لكن كلنا متعايشون كل الناس دول متعايشون وهناك كثير من المنظمات هيئة العلماء وهيئة توحيد أهل القبلة إحنا ما في بيننا الخلافات الحادة الطائفية ما موجودة الحمد الله.

غادة عويس: قبل أن يداهمنا الوقت أريد أن أعرف أكثر عن ملف دارفور، هل الحل سيكون من الداخل وكيف من داخل دارفور؟

عمر حسن البشير: هو قطعا نحن حق وثبت حقيقة أن العناصر المسلحة لا تمثل أهل دارفور ولكن عندها وجود على الأرض كان وعندها تأثير على الأوضاع في دارفور لذلك تم التفاوض معها والاتفاق في أبوجا ومحاولة الاتفاق الأخرى في سرت واللي آخرها في الدوحة ولكن لا يعني أنهم دول ممثلو أهل دارفور، أهل دارفور عندهم الآن ولاة منتخبون وعندهم مجالس منتخبة دول الناس اللي بيمثلوا أهل دارفور، نعم هناك أيضا منظمات مجتمع مدني مكونات قبائل زعماء قبائل زعماء دينيون زعماء قد يكونوا سياسيين فدي كلها موجودة يعني تنظيمات مجتمع مدني، فدي ممكن تمثل أهل دارفور لكن الواحد كان عايز يوقف الصراع علشان كده تفاوضنا لكن إحنا قررنا أن الحل يجب أن يكون من أهل دارفور.

غادة عويس: ومصير منبر الدوحة سينتهي؟

عمر حسن البشير: نحن نقول منبر الدوحة كمنبر تفاوضي الآن نقعد تفاوض، نحن الآن وصلنا السقف بتاعنا ولكن لا زلنا نحن مرتبطين بمنبر الدوحة وأن الوساطة حتتحرك بعد كده، لكن إحنا بعد كده حننقل حوارنا إلى داخل دارفور ويبقى الحوار مع أهل دارفور والوصول إلى حلول، الآن الأوضاع في دارفور مستقرة، دارفور الآن خالية من التمرد تماما، في بعض العناصر الآن دخلت الجنوب متفقون مع إخواننا في الجنوب أن يطردوهم.

غادة عويس: بالنسبة لمذكرة التوقيف بحقك من قبل مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية هل سيتغير موقف الحكومة بعد موقف الاستفتاء منها وفي المقابل هل سيتغير برأيك الموقف الدولي من هذه المذكرة بعد نتيجة الاستفتاء، ماذا تتوقع؟

عمر حسن البشير: أول حاجة طبعا نحن نقول إنها قضية سياسية وليست قضية قانونية ونحن ما نتوقع أنهم حيغيروا موقفهم بل في بعض التوقعات أنهم بعد ما يخلصوا ويضمنوا فصل جنوب السودان حيبتدئوا يتحركوا من جديد، دي توقعاتنا نحن.

غادة عويس: لا يمكن تسويتها سياسيا؟

عمر حسن البشير: سياسيا إلا مع الدول الراعية لها، يعني متحركون مع الدول كدول، أميركا كدولة دافعة وليس مشاركة وفي طبعا دول أوروبية هي الأساس في هذه المحكمة، الحمد لله نحن نقول إنه مثلا الآن إفريقيا عندها الآن موقف قوي جدا في دعم السودان وهناك قناعة قوية جدا في إفريقيا أن هذه المحكمة صممت لإخضاع إفريقيا ولم تحاكم ولم تعرض المحاكمة إلا للأفارقة في استثناء واحد اللي هي صربيا.

غادة عويس: على الرغم من عدم ذهابك إلى ليبيا في قمة الاتحادين الإفريقي والأوروبي؟

عمر حسن البشير: هي قطعا دي قضية أخرى منفصلة يعني دي قضية نحن نحلها نحن والليبيون.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك الرئيس السوداني عمر حسن البشير على هذه المقابلة. شكرا مشاهدينا الكرام على متابعتكم وإلى اللقاء مجددا في نوافذ أخرى من السودان من الخرطوم وجوبا.