- أهمية مفاعل بوشهر والموقف من التهديدات العسكرية والعقوبات
- الموقف من الانسحاب الأميركي والعلاقات مع الدول العربية


 
علي الظفيري
محمود أحمدي نجاد

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي نستضيف فيه رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور محمود أحمدي نجاد، مرحبا بك سيدي الرئيس في هذا اللقاء وسعداء بأن تتيح لنا الفرصة للحديث معك في هذا التوقيت تحديدا.

محمود أحمدي نجاد: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر واجعلنا من خير أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه. أرحب بك وبمشاهديكم الكرام وأبارك لهم ولكم ولجميع المسلمين حلول شهر رمضان المبارك.

أهمية مفاعل بوشهر والموقف من التهديدات العسكرية والعقوبات

علي الظفيري: السيد الرئيس تشغيل مفاعل بوشهر النووي الإيراني بالتعاون مع روسيا ماذا يمثل لإيران ماذا يمثل لكم في طريقكم للحصول على التقنية النووية؟

محمود أحمدي نجاد: نحن في إيران بحاجة إلى عشرين محطة نووية مشابهة ونأمل أن يشكل افتتاح مفاعل بوشهر النووي أرضية مناسبة وإضافية لزيادة التعاون وعلاقات التنمية مع روسيا ومع بقية الدول التي تمتلك مقدرة بناء المفاعلات والمحطات النووية.

علي الظفيري: تشغيل هذه المحطة أو هذا المفاعل عبر التعاون مع روسيا وتزويدها لكم بالوقود النووي ألا يمثل فرصة ربما لتعميم هذه الخطوة في بقية المحطات الأخرى، تعميم تجربة التزويد الخارجي لكم بالوقود النووي؟

محمود أحمدي نجاد: هذا أمر ممكن ووارد ولكن في النهاية هناك فرق بين يمتلك ومن يشتري، يمكن إنتاج الوقود النووي ويمكن شراؤه لكن تجربتنا أثبتت أن الحصول على الوقود من الخارج يخضع لاعتبارات سياسية ونحن بحاجة للتأكد من أن محطاتنا النووية ستبقى تعمل، اليوم أوروبا وأميركا تمنعان البنزين عن إيران وهذا وقود طبيعي وليس نوويا، بصراحة نحن لا نثق بهؤلاء لكن علاقاتنا مع روسيا جيدة بل في وضع جيد.

علي الظفيري: تثقون أن روسيا ستستمر بتعهداتها في تشغيل هذا المفاعل كما هو متفق سلفا؟

محمود أحمدي نجاد: نأمل أن يتم ذلك لكن منطقيا يتوجب على من أبرم العقود معنا الإيفاء والالتزام بهذه العقود ونتوقع أن تقوم روسيا بذلك، الآن لدينا محطات أخرى قيد الدراسة والإنشاء وهذا يعني أننا بحاجة إلى المزيد من الوقود النووي.

علي الظفيري: سيدي الرئيس، جون بولتن سفير الولايات المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة حرض إسرائيل يعني مباشرة وبصراحة على مهاجمة مفاعل بوشهر، قال قبل أيام أن أمام تل أبيب ثمانية أيام فقط لتوجيه ضربة عسكرية لمحطة بوشهر النووية، هل تتوقعون أن تقوم إسرائيل بذلك؟

محمود أحمدي نجاد: أعتقد أن السيد بولتن مهووس بألعاب الحرب الإلكترونية من خلال الفيديو، يجلس وحيدا ويتخيل لعبة الحرب ويلعبها بمفرده، من طرفنا نستبعد وقوع مثل هذا الهجوم فالكيان الإسرائيلي أصغر بكثير من أن يجرؤ على مواجهة إيران عسكريا هذا بالإضافة إلى أن كلام بولتن لا يعتد به إطلاقا، فنحن نستمع للعقلاء فقط عندما ننظر إلى المواقف الأميركية وليس إلى جعجعة من هذا القبيل.

علي الظفيري: ماذا سيدي الرئيس لو قامت إسرائيل فعلا بتوجيه ضربة عسكرية لمفاعل بوشهر الإيراني النووي، ما هي حدود الرد أو طبيعة الرد الإيراني المتوقع؟

محمود أحمدي نجاد: أولا أستبعد مثل هذا الهجوم فالكيان الصهيوني أضعف من ذلك لكن إجابة على سؤالك أقول الرد الإيراني سيكون قاصما وحاسما بحيث يجعل الطرف المعتدي يندم على اتخاذه قرارا بضرب منشآتنا.

علي الظفيري: السؤال سيدي الرئيس الذي يطرح حول هذه الإشكالية تحديدا أنه لو قامت إسرائيل فرضا بتوجيه هذه الضربة دون دعم علني من الولايات المتحدة الأميركية هل سيشمل الرد القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في دول الخليج العربي؟

محمود أحمدي نجاد: نحن ودول الخليج الفارسي إخوة وأصدقاء وأشقاؤنا في هذه الدول لن يسمحوا باستخدام أراضيهم كي تكون منطلقا لضرب إيران، قادة هذه الدول أوعى وأكثر ذكاء من هذا. أما بالنسبة إلى الكيان الصهيوني فهو لا يجرؤ أصلا، هذا الكلام هدفه حرف الرأي العام في المنطقة عن التفكير في القضايا الأساسية، إنه تهديد غير جدي.

علي الظفيري: السيد الرئيس المعطيات الكثيرة التي ترد حول ضربة عسكرية أو عمل عسكري في المنطقة موجه لإيران كثيرة منها مجلة أنتلانتيك مثلا الأميركية تحدثت أن هناك ضربة خلال سنة لمهاجمة إيران، أنتم سيدي الرئيس تحدثتم قبل مايك مولن بثلاثة أيام أربعة أيام أن لديكم معلومات دقيقة عن أن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تنوي القيام بعمل عسكري تجاه دولتين.

محمود أحمدي نجاد: دعنا نفكر ونتساءل من أين سيهاجمون إيران؟ من المنطقة مثلا؟ هذا غير ممكن على الإطلاق والظروف لا تسمح بذلك، من أميركا مباشرة؟ هل تعتقد ذلك مثلا؟

علي الظفيري: كما هاجموا، عفوا سيدي الرئيس، كما هاجموا العراق وأفغانستان سابقا.

محمود أحمدي نجاد: لا، الموضوع هنا مختلف كليا، ألا تعتقد أنه كذلك؟ ألا تعتقد أن إيران مختلفة عن أفغانستان والعراق؟ وضع الولايات المتحدة الأميركية مختلف بشكل واضح عما كانت عليه قبل عشر سنوات. ما قلته أنا هو إنهم يريدون الهجوم على دولتين صغيرتين في المنطقة، هم خططوا لذلك عمليا لكن إعلاننا عن خطتهم جعلهم يتراجعون ويقعون تحت الضغط وآمل ألا يجدوا الفرصة المناسبة، هم كانوا يبحثون عن بؤرة تشنج في محيط الكيان الصهيوني مثلما جرى في لبنان أخيرا لكن مع مضي الوقت يصبح هذا الاحتمال ضعيفا وعليهم أن يعلموا أن أي شرارة سيشعلونها في محيط الكيان الصهيوني ستحدد المستقبل القادم لهذا الكيان.

علي الظفيري: الحديث مع الرئيس الإيراني دكتور أحمدي نجاد هو حديث عن كل الملفات اليوم وهذا أمر حقيقة يعني يجعل من الصعب أن يستوعب الوقت المخصص الضيق يعني كل الملفات. نقطة أخيرة يعني قبل أن أنتقل من هذا الملف، بالنسبة لكم في إيران الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سيان، أي طرف يقوم بعمل عسكري أو شيء ضد إيران يعني أن الطرفين يقومان بذلك؟

محمود أحمدي نجاد: من الممكن أن يكون هناك بعض الأشخاص في الكيان الصهيوني أو في أميركا لديهم رغبة في تدمير إيران وهذا ليس بجديد، هذه أمانٍ باقية منذ 31 عاما خلت، وهذا ما يحصل بالتأكيد ومع هذا لدينا استعداد كامل للتعامل مع كل الاحتمالات لكن أعتقد أن هدف مثل هذا الكلام عن حرب أو هجوم هو إيجاد تشنج سياسي في المنطقة.

علي الظفيري: عودة للعلاقة مع روسيا سيدي الرئيس، روسيا صوتت لصالح العقوبات الحزمة الرابعة من العقوبات 1929 ضد إيران، اليوم أنتم تعودون للتعاون مع روسيا في مفاعل بوشهر النووي، ماذا يحدث بالضبط في علاقتكم بروسيا؟ كيف تنظرون وقد نددتم كثيرا بالموقف الروسي وأشرتم إلى الرئيس مدفيديف وأن روسيا وقفت موقفا يعني وقفت في صف الأعداء تجاه إيران؟

محمود أحمدي نجاد: يمكننا بشكل طبيعي أن نقيم علاقات جيدة مع روسيا فنحن جاران في نفس المنطقة لكن هذه الصداقة لا تعني عدم انتقاد المواقف الروسية، لقد نبهناهم إلى أنهم أخطؤوا بحقنا، من وجهة نظرنا ما تم في مجلس الأمن كان خطوة خاطئة، نحن لا ننتظر من جيراننا وأصدقائنا المشاركة في ائتلافات ضدنا وبالتأكيد تتوقع القيادة الروسية منا مثل هذا الموقف ونحن لم نشارك يوما في تجمعات مشبوهة ضد أحد من جيراننا أو أصدقائنا لذلك آمل أن يعوضوا هذا الخطأ الفادح في حقنا.

علي الظفيري: لكنكم تجاوزتم خطأ أو خطيئة روسيا في التصويت لصالح العقوبات؟

محمود أحمدي نجاد: من وجهة نظرنا قرار العقوبات الأخير لا يحمل أي قيمة قانونية فضلا عن أنه غير قابل للتطبيق أصلا، إنه قرار بلا فائدة، ماذا فعل غير أنه أراق ماء مجلس الأمن وزاد من عدم الثقة بين الأطراف؟ ونحن قلنا وجهة نظرنا للروس ونبهناهم في هذا الخصوص ولا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك.

علي الظفيري: بالنسبة للعقوبات يعني بما أننا نتحدث عنها سيدي الرئيس هذه الحزمة الرابعة قيل إنها الأشد تأثيرا وقسوة على إيران، التركيز على الملاحة البحرية، تجفيف مصادر وحتى الشركات التي تتعامل بشكل غير مباشر مع إيران، جولات المسؤولين الأميركيين في المنطقة، عقوبات أميركية منفردة إضافة إلى العقوبات الأممية وأوروبية أيضا، تضييق على كافة الدول التي تتعامل مع إيران، ألا تؤثر هذه العقوبات على الوضع الاقتصادي ومن ثم السياسي في إيران؟

محمود أحمدي نجاد: منذ أكثر من ثلاثين عاما قطعت علاقاتنا اقتصادية مع أميركا وحجم التبادل التجاري مع أوروبا يبلغ 23 مليار دولار والاقتصاد الإيراني يتجاوز ثمانمئة مليار دولار لهذا أوروبا هي من تحتاج إلى بيعنا إنتاجها وسلعها، هم لم يقولوا إنهم سيقطعون علاقاتهم التجارية معنا هم قالوا إنهم يريدون مراقبة بعض السلع الخاصة، واليوم أقول حتى لو قطعوا علاقاتهم الاقتصادية فاقتصادنا لن يتأثر ونحن في الداخل لدينا قدرة سريعة على تعويض نواقصهم الاقتصادية مثل البنزين، بإمكاننا إنتاجه محليا بل والتحول إلى مصدرين لهذه المادة.

الموقف من الانسحاب الأميركي والعلاقات مع الدول العربية

علي الظفيري: السيد الرئيس بعد أيام تتم الولايات المتحدة الأميركية انسحابا جزئيا من العراق، كيف تنظرون أنتم إلى هذا الأمر خاصة وأن إيران دائما تطالب بانسحاب القوات الأميركية من العراق؟

محمود أحمدي نجاد: منذ البداية وقفنا ضد احتلالهم للعراق واليوم نعتقد أنه من الأفضل أن ينسحبوا كليا وألا يكتفوا بالانسحاب الجزئي لكنهم يريدون الإبقاء على بعض القوات في الداخل العراقي، هؤلاء محتلون وخروجهم من العراق وأفغانستان سيكون في صالحهم وصالح دول المنطقة، الشعوب قادرة على إدارة شؤونها بنفسها.

علي الظفيري: السؤال الأخير وأعرف أن الوقت انتهى سيادة الرئيس لكن أطمع طبعا بكرمك، هل تقفون في وجه تشكيل حكومة في العراق بسبب دعمكم لجهات تيار المالكي تحديدا على حساب التيار الآخر تيار إياد علاوي والقائمة العراقية؟

محمود أحمدي نجاد: نحن أصدقاء الشعب العراقي ولدينا علاقات واتصالات صداقة مع جميع الأحزاب والتيارات في العراق، المهم بالنسبة لنا هو عراق آمن ومستقر وقوي وموحد والتجربة الديمقراطية ما تزال حديثة في العراق ولهذا لا بد من حدوث صعود ونزول وهذا طبيعي، ما يعانيه العراق سببه الأول التدخل الغربي في شؤونه بشكل مباشر عسكريا، هم على الأرض وسياسيا يتدخلون علنا في شؤون العراقيين، لا بد لجميع الدول في المنطقة مساعدة العراق لأن عراقا موحدا ومستقرا هو من مصلحة جميع بلدان المنطقة.

علي الظفيري: سيدي الرئيس أؤكد لك أن ملفات كثيرة ربما يعني علي..

محمود أحمدي نجاد: بإمكانك طرح سؤال آخر وأطلب من الفريق عدم الضغط على ضيفنا، تفضل.

علي الظفيري: شكرا جزيلا لك. الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من العراق قيل إنه يمنح مزيدا من المرونة للقوات الأميركية في حال رغبتها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، قيل إن قضية الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من العراق ربما تتيح هامشا يساعد على حشد الجهود الأميركية العسكرية تجاه إيران في حال ضربة قادمة.

محمود أحمدي نجاد: هل تعتقد أن جيشا هزم على يد جيش صغير والآن يريد الانسحاب من أجل الدخول في معركة مع جيش كبير ومدرب كالجيش الإيراني؟! لا أعتقد هذا، لا يمكن للولايات المتحدة فتح معركة مع إيران، والأهم لماذا؟ لا توجد دواع منطقية ولا أسباب مباشرة وحقيقية. التجربة تقول إن صداقة إيران أفضل بكثير من معاداتها، لا أحد جنى منفعة من معاداته لإيران، انظر الآن أين صدام ونظامه؟ صدام قال إنه يريد احتلال إيران خلال ثلاثة أيام لكن أين هو الآن؟ ومع ذلك وقفنا منذ البداية ضد احتلال العراق، لا أعتقد أنه يوجد مبررات منطقية تحتم على أميركا القيام بهذا العمل.

علي الظفيري: سيدي الرئيس الكلمة الأخيرة، كثير من العرب لا ينظرون بارتياح لتأثيركم في المنطقة العربية أو لتدخلاتكم، كيف تردون على مثل هذه المواقف أو التقديرات السلبية للدور الإيراني؟

محمود أحمدي نجاد: لدينا علاقات عميقة مع دول المنطقة، نحن نعيش سويا منذ آلاف السنين ولدينا علاقات أخوية مع الجميع، خذ مثلا سمو أمير قطر لدي علاقة ممتازة وأخوية معه، يصغي إلي وأصغي إليه، في كثير من الأحيان يقتنع بما أقول وأقتنع بما يقوله في أحيان كثيرة أيضا، هل هذا يسمى تأثيرا سلبيا؟ إنه تبادل بناء للآراء وهذا طبيعي وجيد، لكن أريد أن أقول بصراحة إن إيران ستقف مع أي بلد في المنطقة يتعرض للضغط أو للتهديد وسنكون دائما في صف دول المنطقة والدول الإسلامية وبالأخص دول الخليج الفارسي.

علي الظفيري: لم يحدث هذا سيدي الرئيس مع العراق وأفغانستان عندما واجهتهما الولايات المتحدة الأميركية.

محمود أحمدي نجاد: بل حصل، دعنا نتذكر أنه عندما هاجمت أميركا أفغانستان لم يكن لأفغانستان أي صديق، ضمن هذه الرؤية كذلك كان صدام عدوا لكثيرين في المنطقة لكننا وقفنا ضد احتلال العراق ودخول الأميركيين، الآن علاقاتنا مع أفغانستان والعراق علاقات جيدة وفي نمو وأفضل بكثير مما كانت عليه قبل عشر سنوات، اليوم إيران تدعم الشعب الفلسطيني دعما كاملا وهذا ينطبق على لبنان وسوريا والأردن ومصر والسعودية وقطر والبحرين والكويت وعمان والإمارات نحن عائلة واحدة.

علي الظفيري: سيدي الرئيس شكرا جزيلا لك نتمنى لكم كل التوفيق. مشاهدينا الكرام شكرا لكم، طبعا الشكر للرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد، الشكر موصول لكم لمتابعتكم معنا في هذا اللقاء الخاص نلقاكم إن شاء الله في لقاءات مقبلة، في أمان الله.