- ملف العلاقات التركية الإسرائيلية
- الدور التركي في ملفات إيران والعراق وأفغانستان

ملف العلاقات التركية الإسرائيلية

حسن جمول
رجب طيب أردوغان
حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء الخاص مع رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان. مرحبا بك سيد أردوغان، نبدأ معك بالمواقف الأخيرة من إسرائيل وحربها على غزة وما تلاها من أحداث، هذه المواقف حظيت بإعجاب شعبي عربي ولكنها بقيت غير مفهومة، هل هي صحوة متأخرة أو محاولة تركية لاحتلال موقع ريادي في المنطقة؟

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء لا أريد أن تنظروا إلى الموضوع على أنه صحوة، هو ليس صحوة، غلط هذا غلط، هذا هو فقط إحقاق الحق وتثبيت من هو المحق ومن هو الغلطان وأي شيء غير هذا أعتبره غلطا، يجب علينا أن نقول الحق يجب أن نقول من هو المحق ومن هو المخطئ ولن نخنع للضغوط علينا لأنه أمر لا يليق بنا في طوال التاريخ تاريخنا القديم، سنقول ما يجب علينا أن نقوله وهنا أريد أن أقول نحن من نفس الدين نحن من نفس العرق لكن هذا ليس هاما، مهما كان المخطئ وهو أمر يليق بنا كمسلمين نحن نقول ما يجب علينا أن نقول، أنا أؤمن بأنه قلت ما يجب علي أن أقول، وهناك مشاكل كبيرة جدا في المنطقة وفي هذه المشاكل إذا علينا أن ننشئ السلام فعلينا أن ننشئ السلام بالعدل، لا يمكن أن نتكلم عن السلام بينما لا عدل هناك.

حسن جمول: لكن في المقابل، مقابل إحقاق الحق وهذه المواقف هناك شراكة إستراتيجية أو شبه شراكة إستراتيجية قائمة بين تركيا وإسرائيل والدليل على ذلك زيارة باراك الأخيرة وحديثه عن مشاريع دفاع مشتركة جديدة بينكم وبينهم، كيف تفسرون هذا التناقض في المواقف؟

رجب طيب أردوغان: أكيد التعاون فيما يخص هذا التعاون في تركيا هنالك اتفاقيات للتعاون عمرها عشرات السنوات ونحن نستمر في هذه الاتفاقيات بشكل خاص جدا في هذه الاتفاقيات نحن وضعناها على الطاولة صرنا نناقش هذه الاتفاقيات على ضوء هذه المشاكل التي حدثت في الآونة الأخيرة ولكن علينا أن ننظر إلى منافعنا نحن، نحن حزب سياسي ندافع عن حقوق شعبنا وعن منافع شعبنا وإذا نظرنا من وجهة نظر الشعب التركي نرى أن هناك غلطا كبيرا جدا، بالتأكيد إدارة الدولة أمر مستمر لا يمكننا أن نقول بأننا نحن حكم جديد، نحن حزب جديد لا يمكننا أن نمحي كل الاتفاقيات السابقة كأنها لم تكن، نحن علينا أن نستمر في هذه السياسات..

حسن جمول (مقاطعا): عفوا، هل تريدون أو تسعون إلى عودة العلاقة مع إسرائيل إلى سابق عهدها أم لا؟

رجب طيب أردوغان: في هذا الوضع أريد أن أوضح لكم الموضوع بشكل جيد، هنالك الكثير من الخطوات التي وضعناها قبل عشرات السنوات، علينا أن نستمر بهذه الخطوات، لا يمكننا أن نقطع هذه الخطوات مرة واحدة، نحن نتكلم عن منافع ومصالح مشتركة، إذا أضروا مصالحنا المشتركة إذاً سنقطعها.

حسن جمول: إذا أردنا الآن أن نغلق هذا الملف، بماذا تصفون علاقتكم بإسرائيل اليوم؟

رجب طيب أردوغان: الدول لها حقوقها نحن لا نغلق الملفات في حقوق الدول، إن أغلقتم الملفات فأنتم أغلقتم أنفسكم على العالم كله، لا، هذه الملفات يجب أن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، المهم أن تدافعوا عن مبادئكم وعن أساساتكم وإذا دافعتم وكنتم أقوياء ودافعتم عن أنفسكم فأنتم تزيلون الظلم عن أنفسكم والظلم عن الناس، نحن هذا ما نقوم به ندافع عن حقوق في هذا الملف.

حسن جمول: سيد أردوغان نتوقف مع فاصل ثم نعود لنتابع هذا اللقاء الخاص، فاصل مشاهدينا ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: عودة مشاهدينا لمتابعة هذا اللقاء الخاص مع رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، مرحبا بك مجددا سيد أردوغان، قلتم أكثر من مرة إنكم مستعدون لاستئناف دوركم كوسيط بين إسرائيل وسوريا، هل ترون أنفسكم الآن وسيطا نزيها بعد كل هذه المواقف تجاه إسرائيل؟ وهل بالإمكان استئناف هذه المفاوضات قريبا؟

رجب طيب أردوغان: الآن هل تتكلمون عن المسألة السورية الإسرائيلية؟

حسن جمول: نعم.

رجب طيب أردوغان: بين إسرائيل وسوريا لا نريد أن نزج أنفسنا إذا لم يطلبوا منا ذلك، الأطراف كلا الطرفين السوري والإسرائيلي هم من طلبوا منا أن نتدخل في الموضوع وهذه المفاوضات استمرت خمس مرات وكان الموضوع.. وخمس مرات أمر جيد جدا، وكنا قد عملنا آخر مفاوضة يوم الاثنين ويوم الجمعة واتفقنا على أن نرجع إلى يوم الجمعة للمفاوضات ولكن لم نرجع يوم السبت، بالعكس يوم السبت لم نرجع ولكن غزة ضربت يوم الجمعة، هذا ما حدث، الآن لا نريد أن نزج بأنفسنا في أمر لم ندع إليه، إذا أرادت سوريا أمرا مثل هذا، إن أرادت إسرائيل أمرا مثل هذا نحن أيضا سنساعدهم في هذا الموضوع، نحن هدفنا أن نساهم في السلام في الشرق الأوسط، وهذا السلام يساعد كل بلاد الشرق الأوسط، لبنان أيضا عندها مشاكلها، إن استطاعت تركيا أن تساعدها وإن طلبت الدول مساعدة تركيا سنساعدها بالتأكيد.

حسن جمول: حتى الآن لم يطلب أحد ذلك؟

رجب طيب أردوغان: لا، لم يطلبوا منا أي شيء إلى الآن.

الدور التركي في ملفات إيران والعراق وأفغانستان

حسن جمول: سيد أردوغان بالحديث عن إيران والملف النووي الإيراني، في الدوحة أعربتم عن استعداد تركيا لتكون مركزا لتبادل اليورانيوم، حصل لقاء بينك وبين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في الدوحة، هل جرى طرح هذا الموضوع وطرح آلية تنفيذية له؟

رجب طيب أردوغان: الآن بخصوص هذا الموضوع هذا ليس طلبنا  نحن، لم نطلب هذا الأمر، البرادعي هو من قال بأن تركيا هي قد تصبح دولة للتبادل والولايات المتحدة الأميركية هي التي قالت بأن تركيا بإمكانها أن تكون مركزا لتبادل اليورانيوم، وإيران إن طلبت وقبلت بتركيا بلدا للتبادل فنحن سنخدم هذه الأطراف للتبادل، والسيدة هيلاري كلينتون أيضا، قلت لهم بأننا مستعدون للمساعدة، هذا هو الموضوع.

حسن جمول: ماذا ردت؟

رجب طيب أردوغان: نحن الآن ننتظر الاستجابة من إيران، ننتظر جواب إيران، الولايات المتحدة قالت ما قالت وقالت إن تركيا بلد مناسب لتبادل اليورانيوم، نحن ننتظر إيران.

حسن جمول: لكن المشكلة هي ليست في مكان التبادل على ما أظن، المشكلة هي في كمية اليورانيوم وآلية نقله.

رجب طيب أردوغان: نعم، لقد اتفقنا على هذه المواضيع، الآن الموضوع كيف التبادل، لقد حلينا القدر الأكبر من هذه المشاكل.

حسن جمول: موضوع الكمية حليتموه مع إيران؟

رجب طيب أردوغان: بالنسبة للمقدار وبالنسبة لباقي الجوانب خلال عشرة أشهر فترة العشرة أشهر كانت الولايات المتحدة قالت إنه بإمكاننا أن ندافع وخمسين كيلو بالشهر الواحد، وإيران كانت قبل الآن قالت بأنه بإمكاننا أن نأخذ هذه الكمية خلال خمسة إلى ستة أشهر لكن قالوا فيما بعد إن هنالك اتفاقا في هذا الموضوع والآن القرار النهائي سيصدر من إيران أعتقد ذلك والوزير التركي المسؤول عن هذا الموضوع اعتبارا من يوم الاثنين سيذهب إلى طهران وسيتباحث مع الإيرانيين في هذا الموضوع في طهران وننتظر إستجابة ونتوقع منهم استجابة إيجابية في هذا الموضوع وانتهاء هذه المشاكل.

حسن جمول: رغم رفع مستوى التخصيب؟

رجب طيب أردوغان: كما تعلمون إيران تقول بأن.. إيران ستعطي اليورانيوم عندها والولايات المتحدة سيأتي من عندها الوقود، كل هذه الأمور واضحة، الآن فقط هي ميكانيكية التبادل وأعتقد أننا وصلنا إلى حل ما في هذا الموضوع.

حسن جمول: إذاً أفهم من كلامك أنك لا ترى جدية للتهديدات الأميركية بعقوبات أو حتى بعمل عسكري في نهاية المطاف ضد إيران إذا كنت تتحدث عن حلول لهذا الملف؟

رجب طيب أردوغان: بالتأكيد هذا ليس موضوعا نستطيع التكلم فيه في التلفاز، هذا ليس دبلوماسية، هذا ليس أمرا يتعلق في الدبلوماسية هذا مناف للأخلاقية الدبلوماسية التي لدينا.

حسن جمول: لا، أنا أسألك بتوقعك كمسؤول وعارف بخبايا الأمور في هذا المجال.

رجب طيب أردوغان: لا يمكنني أن أتكلم المواضيع التي يجب أن أتكلم عن إيران معكم.

حسن جمول: كيف تنظرون سيد أردوغان إلى دور إيران في العراق؟

رجب طيب أردوغان: في العراق الكثير من الدول لها دور ولذلك وفي الشهر القادم هناك انتخابات في العراق ونتمنى أن الشعب العراقي يختار له الشخص الأفضل والجهة الفضلى وفي الفترة القادمة نتمنى أن تكون هنالك إرادة الشعب في العراق وأن يكون الشعب هو الحاكم في العراق، الولايات المتحدة الأميركية 2011 ستنسحب من العراق، هكذا قال السيد أوباما، بعد العام 2011 سنرى ما هي المسيرة التي ستكون في العراق، نحن نتوقع أن تكون هذه الفترة مهمة جدا في تجذير الديمقراطية ولذلك نحن نتابع عن كثب الموضوع العراقي والتطورات العراقية، أنا مع كل الرؤوساء والزعماء العراقيين الذين قابلتهم في العراق أبديت لهم توصياتي الأخوية ونتمنى أن تمر هذه الانتخابات بدون أي مشاكل وبأكبر قدر ممكن من الناس يدخلون في هذه الانتخابات.

حسن جمول: هل تتنافسون مع إيران أم تتكاملون معها في الدور في العراق نظرا لوجود مشكلة مشتركة أو هم مشترك بينكم وبين إيران هو الهم الكردي؟

رجب طيب أردوغان: نحن ليس لدينا أي تنافس بيننا وبين إيران في مجال العراق، لا، نحن إيران وسوريا نحن أصدقاء العراق وشكلنا مجالس للعمل في العراق كأصدقاء للعراق، نحن نريد مساعدة العراق ذات الطابع الحضاري القديم جدا جدا وأن تخرج من حالة الدمار التي هي فيها وأن تخرج من التفرقة المذهبية والتمييز المذهب والعرقي الذي فيه وليس لنا أي هدف غير تحقيق هذا الهدف النبيل.

حسن جمول: حكي كثيرا عن إقامة حلف سوري إيراني تركي عراقي في المنطقة، إلى أي مدى واقعية وجود هذا الحلف بالفعل؟

رجب طيب أردوغان: فيما يخص الجانب العراقي تعني؟

حسن جمول: نعم، حلف سوري إيراني، محور إذا صح التعبير ما بين سوريا وإيران وتركيا والعراق في مواجهة محاور أخرى في المنطقة لتحقيق مصالح مشتركة فيما بينكم.

رجب طيب أردوغان: الآن لا يمكن أن نتكلم عن العراق بهذا الشكل، لا يمكننا أن نتكلم على العراق بهذا الشكل، نحن كجيران للعراق يجب علينا أن نساند العراق ليقف على قدميه، هذا شيء قادم من حقوق الجوار التي لدينا، يجب علينا أن ندعم العراق، أما أن تقول.. نحن لسنا محورا ضد العراق ونحن لسنا غربانا حول العراق، لا، لا، نحن نحاول مساعدة العراق، أنا ما أتمناه أن إيران أيضا تفكر في نفس الشكل وتركيا وسوريا تفكر في نفس الشكل وعلينا أن نفكر بهذا الشكل لا أن نكون ضدها.

حسن جمول: طيب سيد أردوغان البعض يرى في تركيا اليوم الدولة السنية التي يمكن أن توازن في المنطقة مع إيران الدولة الشيعية، هل تعتقد بصحة هذا القول؟

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء إن طريقة النظرة هذه أمر غلط، الإيرانيون أنا أقبلهم على أنهم مسلمون قبل كل شيء وأنظر إلى العراق على أنهم مسلمون وتركيا أيضا مسلمة، لا أنظر إلى الموضوع من وجهة نظر مذهبية، لا أعتقد بأن المذاهب أمر يفرق بيننا، يجب علينا ألا ننظر بهذا الشكل، إن نظرنا من وجهة النظر المذهبية سنقسم منطقتنا، لا أريد التفكير بهذا التفكير وبالتأكيد ومن يفكرون من وجهة النظر هذه أدعوهم إلى التفكير الصحيح، هذا غلط.

حسن جمول: أخيرا سيد أردوغان أريد أن أسألك عن العملية العسكرية الجارية في أفغانستان حاليا وكان لكم دور على صعيد أفغانستان وأيضا على صعيد العلاقة بين أفغانستان وباكستان، كيف تنظر إلى تطور الأمور لا سيما العسكرية الآن في أفغانستان؟

رجب طيب أردوغان: نحن الجيش التركي استلم مهام الإدارة للمرة الثالثة وسنستمر في إدارة مهامنا للمرة الثالثة هناك كما قلت، جنودنا علاقاتهم ممتازة جدا مع الشعب الأفغاني، لم يسقط لنا هناك شهيد واحد في أفغانستان لأن الشعب الأفغاني مؤمنون بنا واثقون بنا وجيشنا واثق بالشعب الأفغاني أيضا وسنستمر في الوثوق بهم وجل ما نريد هو أن ندعم أفغانستان، بالتأكيد نحن عندنا الكثير من المساعدات الإنسانية في منطقة فواردك كذلك عندنا الكثير من المساعدات في مناطق أخرى في أفغانستان، أنشأنا الكثير من المستشفيات وبهذا الشكل نحاول أن نساعد الشعب الأفغاني ولو بشكل نفسي ولو بشكل أخوي ولذلك نحن جنودنا هناك لهذه الرسالة.

حسن جمول: شكرا لك رجيب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا في هذا اللقاء الخاص، شكرا لكم مشاهدينا على متابعتكم وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.