- تداعيات الأزمة الاقتصادية وسبل مواجهتها
- حول مشروع الاندماج الحضاري والثقافي في أوروبا

- مستقبل أوروبا في ظل تنامي الموجة اليمينية


إيمان عياد
جورج سامبايو

تداعيات الأزمة الاقتصادية وسبل مواجهتها

إيمان عياد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص. ضيفنا لهذا اليوم هو السيد جورج سامبايو الرئيس البرتغالي السابق والممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، أهلا بك فخامة الرئيس معنا على شاشة الجزيرة. البرتغال من الدول التي ذكر أنها في دائرة الخطر بعد الأزمة اليونانية فهل تجاوزت هذه المرحلة مرحلة الخطر البرتغال؟

جورج سامبايو: أعتقد بأن الميزانية التي تم تقديمها وسيتم التصويت عليها في الثاني والثالث من نوفمبر هذه الميزانية تمثل ميزانية مضبوطة بشكل جيد وهي تشمل الكثير من إجراءات التقشف وتقليص من الإنفاق وهذا نسعى أن نتوصل من خلاله في 2012 نتوصل إلى عجز باثنين من العجز، نحن تجاوزنا هذه المرحلة ونتيجة لذلك فإن المانحين الدوليين الذين يتعاملون مع وصولنا في الميزانية هؤلاء يودون أن يكونوا واثقين من إمكانية مواصلة عمليات القرض لنا وأننا سنحترم في نهاية المطاف التزاماتنا ونفي بها. النقاشات معقدة جدا وهي منفتحة ومكثفة في البرتغال، الحكومة التي فازت في الانتخابات في سبتمبر الماضي والتي فازت بأغلبية صغيرة هي بحاجة إلى دعم البرلمان للتصويت على هذه الميزانية، في هذا اليوم الذي نسجل فيه هذا البرنامج سيكون هناك نقاش بين الحزبين الأساسيين حزب الحكومة وحزب المعارضة الأساسية ونحن نأمل أن هذا النقاش سيؤدي إلى التوصل إلى نتائج سيتم التصويت عليها ومما يؤدي للمصادقة على الميزانية ويؤدي إلى زرع الثقة في الحالة البرتغالية. أنا متفائل بخصوص الإجراءات، بالتأكيد هذه الإجراءات قاسية جدا فهي تتعلق بتقليص الرواتب لموظفي الحكومة وزيادة الضرائب وغيرها من القضايا.

إيمان عياد: لكن البعض يتحدث عن كلفة اجتماعية كما ذكرت باهظة، هل أنتم متحسبون لتداعياتها الاجتماعية والسياسية؟ يعني يبدو أن هناك ظاهرة تجتاح كل الدول الأوروبية.

جورج سامبايو: حسنا هذا أمر علينا أن ننتظر لنرى بمعنى آخر هو نتيجة للأزمات الماضية في 2008 و 2009 كانت هناك إجراءات تسعى إلى دعم مواجهة الصعوبات في وقتها تلك الإجراءات رفعت من الميزانية وبقي ذلك حتى 2007 وذلك كان مهمة كبيرة أمام الحكومة وأمام الشعب لكننا شهدنا الآن عودة لمشكلة الميزانية باعتبار الأزمة الحالية وكنتيجة لذلك عادت الميزانية للصعود مجددا وبمستويات أدت إلى مستويات من المشاكل متعددة، الحل الودي الذي يواجهنا هو أن نحصل على أداء في الصادرات يكون جيدا وهذا له علاقة بحقيقة أننا نأمل من أن النمو في الدول الأوروبية سينمو وسينمو باستمرار لأن 8% من صادراتنا تذهب إلى الاتحاد الأوروبي إذا لم يكن ذلك جيدا فكيف يمكننا أن نجمع بين تقليص العجز مع الإبقاء على بعض السياسات الاجتماعية، هذا ما هو في المحك الآن لأنه في الماضي كان هناك تقليص في الحزمة التي تم تقديمها وزادت نتيجة لأسباب التي كانت في 2007 و2008، الآن التحدي الكبير وكما يقوله النقاد هو أننا نضع أننا نتجاهل الإجراءات الاجتماعية التي تم اتخاذها في 2007 و2008..

إيمان عياد (مقاطعة): بالإضافة إلى ذلك البعض يرى أن خطط التقشف هذه ما هي إلا حل مؤقت حل وقتي ومخدر للأزمة الاقتصادية ومشكلة المديونية وهناك من يقول بأنها لا تغني عن العودة إلى العملات الوطنية، الخروج من منطقة اليورو والعودة إلى العملات الوطنية، هل هذا خيار مطروح وهل يمثل فعلا الحل؟

جورج سامبايو: لا، لا أعتقد ذلك، ذلك سيكون مدمرا جدا بالنسبة لأوروبا بشكل عام لأن أوروبا متداخلة بشكل كبير وكنتيجة لذلك فأنا أعتقد أن فرضية التغيير العملة لا محل لها ولا يمكن أن نتصور التداعيات الكبيرة لذلك، ما علينا أن نقوم به وآمل بأننا في مرحلة انتقالية أن نقوم بتعزيز اتفاق وميثاق الاستقرار والنمو وهو برنامج يمثل جزءا من الاستقرار، وقتها نحصل على ميزانية سليمة ونرى أنه علينا أن نحقق نموا وتقسيما جيدا للثروة على المستوى الاجتماعي. إذاً هذه عوامل أساسية لإعادة حياتنا الاجتماعية إلى طبيعتها وفيما يتعلق بالمعاشات وغيرها أنظر إلى النقاش الجاري بشأن المعاشات الآن في فرنسا عما كان عليه في ستين سنة فالغالبية من الناس يؤكدون على ذلك في أوروبا، هذا النقاش يظهر بأننا أصلحنا السياسات الاجتماعية منذ ستين سنة وتحصلنا على ميزان في هذا المجال إذاً هناك تباين في أن نصلح والإبقاء على جوهر سياسات اقتصادية جيدة سيقوم على الاستثمار الخاص والعام وفي نفس الوقت يكون لديها جانب اجتماعي يتمثل في تقسيم الثروة وكذلك الانسجام الاجتماعي الضروري لمجتمعاتنا.

مشروع الاندماج الحضاري والثقافي في أوروبا

إيمان عياد: بصفتك الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ماذا حققتم حتى الآن في مشروع اندماج الأقليات والمهاجرين إلى المجتمعات الأوروبية وسط حديث عن فشل كل هذه البرامج؟

جورج سامبايو: أعتقد بأننا الآن نواجه السبب الذي كان وراءه تحالف الحضارات والمتمثل أساسا في التعامل مع الصعاب الناجمة من التنوع وأن نعالج التقسيمات الثقافية والدينية بغية أن نجد أدوات جديدة للتعاون وأن نحارب التطرف وما يقسم الشعوب..

إيمان عياد (مقاطعة): هل نجحتم في ذلك؟ وإلى أين وصلت هذه الجهود؟

جورج سامبايو: هذا المجهود حسب وجهة نظري يستمر لعقود عديدة ولا يمكنك أن تقيس نتائجه في بعده الثقافي والتنوع في دقيقة واحدة وأن تقول لقد أنتجنا عشرين سيارة أكثر من عشرات سيارات في السابق، الأمر لا يتعلق بهذا الأمر، ما نحن بحاجة إليه هو أن نقوم بمقاربة وعملية سليمة وأن نواجه أسباب التقسيم، التحالف عالمي ولا يرتكز على أوروبا فكان لدينا مؤتمرات في اسطنبول والبرازيل والسنة القادمة سيكون لدينا مؤتمر في قطر وذلك السبب وراء وجودي هنا لبدء المحادثات بشأن المؤتمر القادم، في نفس الوقت نحن نتعامل مع أربعة مراحل وهي الهجرة والشباب والإعلام وغيرها وكذلك فإن صاحبة السمو الشيخة موزة هي أحد الآباء والأمهات المؤسسات لهذا الأمر، وهم قدموا تشخيصا لهذه المواجهات وما يجب علينا أن نقوم به بشأنها، يمكنني أن أقول بشكل حذر تماما بأن ما حققناه هو أن نضع قضايا التنوع الثقافي بصفتها عاملا أساسيا على الأجندة السياسية ونحاول أن نعبئ كافة القطاعات من المسؤولين الحكوميين فأعضاء تحالفنا هم من الحكومة وكذلك المنظمات الدولية والمجتمع المدني أن نعبئ كل هؤلاء إذاً هذه عملية شاملة وحراك شامل ومبادرة هدفها أن نضع هذه القضايا على الطاولة وألا نغض النظر بشأن ما يحدث الآن ويظهر على الساحة.

إيمان عياد: فخامة الرئيس دعني أتوقف هنا مع فاصل قصير نعود بعده إليكم مشاهدينا الكرام لاستكمال هذا الحوار، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إيمان عياد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام نستكمل معكم هذا الحوار مع الرئيس البرتغالي السابق والممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات السيد جورج سامبايو. فخامة الرئيس كنا نتحدث عن مشروع الاندماج الحضاري والثقافي في أوروبا في القارة الأوروبية، تقول بأن هذا المشروع هو مشروع طويل الأمد وفق أجندة سياسية لكن مستقبل التعايش بين المكونات العرقية والدينية غير المتجانسة في القارة الأوروبية كيف تراه في ضوء تنامي ظاهرة الإسلامفوبيا العداء والخوف من الإسلام والعداء للأجانب كذلك تحول في المزاج السياسي الأوروبي نحو اليمين والتأييد الشعبي حتى في الدول الشمالية الأوروبية؟

جورج سامبايو: ما ساهمنا به حتى الآن هو أن ندرك بأننا وضعنا على الطاولة إدراكا جديدا بالقضايا الصعبة المتعلقة بالتنوع الثقافي، هذا جانب، الجانب الثاني هو أنه علينا أن نعبئ كافة الأطراف المعنية وذلك بأن هذه الأزمة المتعلقة بالتفاهم وتفاهم المجتمعات المختلفة التي تختلط بعضها ببعض نتيجة للعولمة هذا واقع جديد بكل المعايير وهذا بحاجة إلى مساهمة كافة الأطراف المعنية سواء تعلق الأمر بالبلديات أو تعلق الأمر بالمنظمات غير الحكومية وكذلك بالحكومة أو المؤسسات الأخرى أو قطاع الأعمال، إذاً نحن نتحرك على مستوى عالمي وهناك بعض القطاعات على وجه الخصوص التي تواجه مشاكل تتعلق بالتنوع الثقافي، إذا كنت تريدين أن تتحدثي عن أوروبا فتلك قضية جديدة، أود أن أقول وبكل سرور في هذا السياق بأن الأقلية توجد في جميع أنحاء العالم وبالتأكيد المشاكل السياسية التي لم يتم حلها والمشاكل الاقتصادية التي لم يتم حولها والتنمية الغائبة إذاً هذا لأقول بأن وجود الأقليات في جميع أنحاء العالم هذا يعني أن الثقافات المتعددة التي تستضيف هذه الأقليات عليها أن تعمل من أجل التفاهم، أنا في مؤتمرنا في مايو الماضي أجرينا نقاشا بشأن كراهية الإسلام وهناك الكثير من الكراهيات علينا أن نكافحها والطريق الوحيد لمكافحة أشكال الكراهية هو من خلال الإطار العام الشامل المتعلق بالتنوع الثقافي، وأن يكون هناك خطط عمل على المستوى الوطني وما تقوم به الدول لمعالجة هذه المشكلة وهذا ينطبق على كافة الأمم وأيضا لدينا طرق إقليمية للنظر إلى هذه القضايا لأن الدول تقول لدينا مشاكل متشابهة علينا أن نتعامل معها على المستوى الإقليمي وهناك أيضا ضرورة انخراط منظمات غير حكومية لأنها موجودة على الأرض وتقدم المساعدة..

إيمان عياد (مقاطعة): لكن ليس تنامي ظاهرة الإسلامفوبيا هو فقط ما تحدثت عنه وإنما تنامي النزعة اليمينية في أوروبا الآن الموجة اليمينية التي تعود إلى أوروبا، كيف.. هل تقلق الأوروبيين النخب السياسية والثقافية في أوروبا لا سيما وأن اليمين ارتبط على سبيل المثال في ألمانيا بالتيار النازي؟

جورج سامبايو: دعونا نكن واقعيين بشأن هذا الموضوع، عندما أرى حركة متطرفة باتجاه اليمين أو حتى باتجاه اليسار لكن دعينا نترك اليسار في المرحلة الراهنة، فأعتقد بأن المعيار هو أن الخطابات عليها أن.. أو بالأحرى أن الأحزاب السياسية عليها أن تجدد خطاباتها وأن تعالج هذا الانحراف إلى التطرف وعدم المقدرة الذي أظهرته للتركيز على النزاعات الراهنة والتركيز على الهجرة وبعدها أن ننشر الكراهية لهذا اليمين المعارض للتنوع الثقافي، هذه الكراهية ضد الأساسات التي قامت عليها روح أوروبا، أنا أيضا أود أن أقول وهنا أتحدث عن مستوى عالمي ولكن إذا أردت أن أركز على أوروبا أود أن أقول بأن هذا يتعلق بالتغييرات الكثيرة التي شهدتها أوروبا خلال الألف سنة الماضية فلدينا سمات بارزة في أوروبا وذلك أمر حقيقي، أنا هنا لا أتحدث مجددا عن الدول الأوروبية ولكن ما أود أن أقوله هو أن الناس عليهم أن يتحلوا بالشجاعة وبالحزم ليظهروا بأن التطرف وكراهية الأجانب هي ضد الأساسات القائمة على العلاقات السليمة للبشر وهذا هو جوهر الكفاح الديني والسياسي، ما أود أن أقوله وأضيفه في هذا السياق هو أنه -وأنا آسف للصراحة التي أتحدث بها- بالتأكيد هناك مشكلة تتعلق بكراهية الإسلام أنا تعاملت معها وسنواصل الكفاح ضدها ولكن هناك قضايا أخرى فهناك أقليات في أنحاء العالم بأسره وهذا هو المشهد الجديد الذي على الحكومة والمجتمع المدني والمثقفين والجامعات والمؤسسات ورجال الأعمال عليهم أن يتعاملوا معه، نحن الآن نعيش في عالم وفي مجتمعات مندمجة..

إيمان عياد (مقاطعة): إذاً الإسلامفوبيا موجودة في المجتمعات الأوروبية لكن من يتحمل مسؤوليتها، هل تتحمل مسؤوليتها هذه الأقليات الإسلامية التي لم تنخرط بالشكل المناسب في المجتمعات الأوروبية الجديدة أم تتحمل مسؤوليتها الحكومات التي لم توفر برامج الانخراط أو الاندماج لهذه الأقليات والمهاجرين في مجتمعاتها وتوفر فرص التعليم وفرص العمل؟

جورج سامبايو: حسب موقفي بصفتي ممثلا أنا لا أدافع عن هذه الحكومة ضد تلك الحكومة إنما أقدم تشخيصا وأحاول أن أجد حلولا لهذه المشاكل، أنا لا أود أن أحدد مشكلة هنا ومشكلة هناك وألقي باللائمة على أي طرف، كافة الأطراف عليها أن تتحلى بإمكانية تغيير السياسات بهدف التوصل إلى حلول إيجابية، هناك نقاش جار بهذا الأمر هل يجب أن يكون هناك اندماج أم انصهار، أنا أدعم أن نقوم بكل ما يستطيع القادة أن يقوموا به والمجتمع أن يقوم به لكي يجعلوا المهاجرين جزءا من المجتمع وهذا يتمثل في الإجابة إلى الحاجة إلى أن نتعلم من القضايا الأساسية التي يقوم عليها هذا البلد أو ذاك وأيضا على البلد أن يفهم حاجات المهاجرين، ما أود أن أقوله ليس سهلا جدا والأمر يزداد صعوبة نتيجة لأولئك الذين يؤكدون على موضوع العمالة والقضايا الاقتصادية وعندما يركزون على ذلك فهم يسيئون فهم القضايا وبالتالي يقومون بتهميش الذين يركزون على قضايا أخرى، هذه رؤية سلبية علينا أن نواجهها إذا ركزتم وأنا أتفق معكم أن عليك أن تركزي على الوضع الأوروبي فهو وضع هش جدا وأنا أشعر بقلق بشأن هذا الانحياز إلى ما أعتقد أنه انحياز وانحراف ما يتعلق بالفهم الأوروبي الحقيقي الصحيح، أنا أتطلع إلى المستقبل وأعتقد..

مستقبل أوروبا في ظل تنامي الموجة اليمينية

إيمان عياد (مقاطعة): بما أننا ننظر إلى المستقبل هذه الموجة اليمينية التي نتحدث عنها الآن إلى أين ستقود أوروبا؟ إلى أين تتجه أوروبا الآن؟ هل يمكن أن تخلق توازنات ثقافية جديدة في المشهد الأوروبي؟

جورج سامبايو: أنا لا أركز فقط على أوروبا بصفتي أوروبيا من البرتغال فأنا أشعر بقلق في شأن تطور الوضع السياسي في بعض الدول لكن علي أن يكون لدي وجهة نظر عالمية، أنا لا أتحدث باسم أوروبا في تحالف الأوروبي وإنما أنا أمثل كافة الدول وكافة المؤسسات هذه مهمة صعبة علي أن أعترف بها لكن إذا ركزنا على أوروبا فعلينا أن نراجع وأن نعيد التأكيد على الأساسات الأساسية للنموذج الأوروبي وهذا النموذج بالنسبة لي يعني فهم الآخر هذه كانت هي السمة في التاريخ فكان هناك سوء فهم وحروب عبر القرون وقد تمكنا من حل تلك المشكلة في أوروبا إذاً علينا أن نعيد تلك الأساسات لكن لا يمكننا أن نتجاهل خطورة هذه المشكلة وهنا أضيف صوتي إليك المشكلة موجودة وكيف نحلها وعندما يكون لدينا أزمة اقتصادية ومالية ويكون هناك انفجار وعندما يكون لديك كل هذه المشاكل ففجأة أنت تجد نفسك في مواجهة مشكلة هوية معقدة..

إيمان عياد (مقاطعة): لأن الوضع يراه كثيرون وضعا معقدا ووضعا خطيرا الآن يعني خبراء ربطوا ما بين نشوء التيارات القومية في أوروبا كالفاشية والنازية والأزمة الاقتصادية التي عاشها الغرب عام 1929 بدأت في ألمانيا انتهت في الولايات المتحدة، اليوم نحن أمام نفس السيناريو أزمة اقتصادية وتنام لليمين المتطرف في القارة الأوروبية، هل سنشهد تكرار هذا السيناريو هل سنشهد مواجهة على غرار ما أفرزته القومية في ألمانيا في السابق؟

جورج سامبايو: آمل ألا نرى تكرارا لذلك المشهد وذلك نتيجة لأن قواعد وأساس الاتحاد الأوروبي أكثر صلابة الآن، عليكم أن تتذكروا بأن الاتحاد الأوروبي خلق وتأسس نتيجة للحرب ونتيجة للحاجة إلى السلام وعندما تحل أزمات الحرب العالمية الثانية وترى السلام الآن فهذا يمثل إنجازا جميلا جدا وعندما ترى تقسيم الإرادات والسيادات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذا إنجاز مهم، الأمر لا يتعلق بالمشاكل الحالية لكن أعتقد أنه لا يمكننا أن نتجنب مواجهة هذه الانحرافات مما أعتقد أنه روح أوروبية أسسها الآباء ونمنح المواطنين الأوروبيين انتعاشا اقتصاديا ولكن أيضا علينا ألا نركز على.. نحن بحاجة لانتعاش اقتصادي في أميركا وعلينا أن ننهي حرب العملات في العالم الحالية إذاً هناك مشاكل كثيرة خطرة آمل أن نحلها بشكل متعدد الأطراف من خلال مجموعة العشرين ومجموعة الثمانية والأمم المتحدة وهناك أيضا مشكلة التغير المناخي كافة المشاكل التي تحضرنا بالتأكيد هذه المشاكل تؤدي بنا بشكل إيجابي للتعامل مع هذه القضايا بشكل جماعي إذا أردنا أن نقسم بعضنا البعض ونهمش بعضنا البعض فلن نتمكن من التوصل إلى نتائج وعندما نأتي إلى أهداف الألفية في التنمية فسنرى أن هناك تحديات أفقية ماثلة أمام المجتمعات وعندما نود أن نحصل على تنمية فيجب أن نواجه كافة الأمراض المتعددة، إذاً القضايا الآن متداخلة بشكل كبير وآمل أن نواجه هذه الأزمة ونتعلم..

إيمان عياد (مقاطعة): عندما تقول ميركل إن الثقافة الألمانية تقوم على قيم مسيحية ويهودية وعلى أولئك الذين لا يقبلون ذلك أن يدركوا أنهم يعيشون في المكان الخطأ. مثل هذه التصريحات على مستوى ميركل ألا توجه ضربة قاضية لمشاريع الاندماج وتحالف الحضارات التي تجهدون بها؟

جورج سامبايو: إذا سمحتم لي سأبقي الحديث عن الخطاب المهم الذي ألقاه رئيس ألمانيا في الذكرى الخامسة والعشرين لسقوط تقسيم ألمانيا وأحث الجميع على قراءة ذلك الخطاب الذي أتى من أعلى سلطة في البلاد أي الجمهورية الليبرالية الألمانية، وقال بأن الجميع كل من أوروبا.. من ألمانيا بالأحرى، أنا لا أدعم ما قرأته بشأن تصريحات ميركل لكن علينا أن نعرف بأنه في بعض المجتمعات فيها بعض المشاكل ومن الصعب أن نقول بأن لدي هوية موحدة وإنما أنا هويتي معقدة أنا أوروبي وبرتغالي وأسلافي ربما كانوا من المهاجرين الكلتيكيين، ربما أنا شعري أشقر وربما كان في الماضي شعري أحمر إذاً هويتي معقدة وما يحدث الان هو أنه في المستقبل نحن مختلفون عما كنا عليه في العصور الوسطى ونحن مختلفون عما كنا في عصر الأنوار وعما كنا عليه في عصر النهضة، ما علينا أن نراه ونبحث عنه هو التوازن الذي نحققه من خلال هذا التداخل الثقافي والميزات المترتبة عنه، هذا تحد كبير جدا وأعتقد أن الألمان أنجزوا إنجازات كبيرة على المستوى الفيدرالي وعلى المستوى الإقليمي لكن بالتأكيد تصريحات الرئيس وتصريحات صاحبة السعادة المستشارة هذه التصريحات تثير نقاش للمرحلة الراهنة أنا لا زلت أركز على خطاب الرئيس، ما يظهره هذا الأمر هو أن ضرورة الاعتراف بأن هناك مشاكل أقليات في جميع أنحاء العالم وعلينا أن نعترف بأن هناك قضايا صعبة متعلقة بمشاكل الهجرة في المجتمعات التي تأتي إليها ما هو دور الجيل الثاني من المهاجرين الذين هم ولدوا في البلد الذي أتوا إليه، هذه مشاكل جديدة بعض الدول لها إنجازات كبيرة ودول أخرى ليس لديها إنجازات، إذاً التحالف يدعو الجميع لأن.. ويتبع مناهج لحلها، لم نحل فقط القضايا وهذه هي الصعوبة الماثلة أمامنا.

إيمان عياد: شكرا لك إذاً ضيف لقاء خاص لهذه الحلقة هو جورج سامبايو رئيس البرتغالي السابق والممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، شكرا لك على المشاركة معنا، إلى اللقاء مشاهدينا الكرام.