- مهمة مجموعة الحكماء والموقف من القضية الفلسطينية
- نتائج اللقاءات مع الأطراف وآفاق نجاح المساعي


وليد العمري

 جيمي كارتر

 مهمة مجموعة الحكماء والموقف من القضية الفلسطينية

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير. تستضيف قناة الجزيرة في هذا اللقاء السيد جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق الذي يزور المنطقة في إطار مجموعة الحكماء التي أسسها الزعيم نيلسون مانديلا عام 2007 وتضم مجموعة مستقلة من القادة الدوليين البارزين حيث تعمل على المساهمة بخبرات ونفوذ أعضائها الجماعي لدعم الجهود المبذولة لبناء السلام والمساعدة في التصدي للأسباب الرئيسية لمعاناة البشرية. السيد كارتر حائز على جائزة نوبل للسلام على دوره في تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل خلال رئاسته الولايات المتحدة الأميركية ما بين عامي 1977 و1981 من القرن الماضي ومنذ سنوات وتحديدا منذ حضوره كمراقب في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 لم تنقطع زياراته للمنطقة وتحديدا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذه المرة وصل الرئيس كارتر ومجموعة الحكماء بعد جولة شملت دمشق ورام الله وسلوان وأيضا سيتوجهون في إطارها إلى غزة. وقد أثارت تصريحاته وكتاباته انتقادات إسرائيلية وفلسطينية في بعض الأحيان رغم ما يحظى به من حفاوة. السيد كارتر أهلا بك في قناة الجزيرة. سيد كارتر ما هي طبيعة المهمة التي تقومون بها؟ لقد التقيت بقادة فلسطينيين السيد عباس والسيد مشعل وأيضا بمسؤولين إسرائيليين وزرت سلوان وقبلها زرت غزة ولديك الكثير من التصريحات حول الوضع هنا، ما الذي تبحثون عنه حقا؟ هل هو عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أم المصالحة بين الفلسطينيين وأنفسهم؟

جيمي كارتر: حسنا، لدينا مجموعة من الشيوخ الذين لم يعودوا متواجدين في الساحة السياسية وليس علينا الترشح للرئاسة ليس علينا إرضاء الناخبين لذلك نحن أحرار لنذهب أينما نريد للقاء من نريد وأن نقول ما نؤمن به حقا، وقد قمنا بتبني عملية الشرق الأوسط بأكلمها كإحدى القضايا الرئيسية منذ تأسيس مجموعتنا قبل أكثر من ثلاث سنوات وهذه هي رحلتنا الثانية إلى الشرق الأوسط كمجموعة، الرحلة السابقة كانت في أغسطس/ آب عام 2009 لذلك في هذه الرحلة انطلقت مجموعتنا إلى غزة ثم إلى القاهرة للقاء عمر سليمان الذي يتوسط بين فتح وحماس وأيضا بخصوص الأسرى والتقينا أيضا برئيس الوزراء المصري ثم انتقلنا إلى سوريا حيث التقينا كل من الرئيس ورئيس الوزراء ثم التقينا مع أعضاء من إدارة حماس وعدنا إلى الأردن حيث التقينا الملك عبد الله وموظفيه ورئيس وزرائه وبعدها عدنا إلى هنا والتقينا قادة من منظمة التحرير الفلسطينية وأتينا إلى القدس ليوم واحد وها نحن برام الله فقد كانت لدينا فرصة جيدة للقاء بعض من القادة الرئيسيين القادرين على اتخاذ قرارات مستقبلية حول عملية السلام.

وليد العمري: مما رأيته في غزة وبلدة سلوان ما هي انطباعاتك؟ وكيف تستطيعون المساعدة؟ سبق في أيار عام 2008 أن وصفت الحصار على غزة بإنه جريمة ضد الإنسانية هل ما زلت تعتقد ذلك؟

جيمي كارتر:  نعم ليس هناك شك في أن هذا واحد من أفظع الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الموجودة في العالم اليوم وللأسف فإن المجتمع الدولي ينظر إلى ذلك بدرجة من القبول وهذا يشمل أيضا أعضاء من جامعة الدول العربية هم لا يعطون الغزيين الانتباه الكافي أو الدعم الكافي، هناك أربعون ألف طالب في غزة محرومون من مدارسهم لأن الأمم المتحدة تعاني من عجز يقدر بحوالي 85 مليون دولار وليس لديهم المال الكافي ولا توجد إمكانية لإدخال مواد البناء إلى غزة ولذلك فهم لا يتمكنون من إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات والمحال التجارية إلى آخره، كما تعلم فإن مصر تسمح فقط بإدخال الدواء إلى غزة وقد سمحوا لبعض الأفراد بالدخول والخروج عبر بوابة رفح لذلك فنحن نشعر بقلق عميق لأنه لم يفعل أي شيء للتخفيف من محنة الناس في غزة من أجل منحهم حقوق الإنسان الأساسية التي تشمل الطعام الكافي وتوفير المأوى الملائم والفرصة للحصول على العناية الصحية والتعليم وبقية ضرورات الحياة، إن المجتمع الدولي يتقبل هذا الوضع بشكل أساسي دون أي قلق وإن الشيء نفسه يحصل لكن بدرجة أقل بكثير في أنحاء من القدس بالمناطق المحتلة في القدس الشرقية حيث يعيش فلسطينيون ليس لديهم القدرة على التحكم بحياتهم الخاصة، التقينا اليوم بمجموعة من الناس في سلوان هناك امرأة لديها أطفال أعمارهم بين تسعة أشهر وتسع سنوات وقد استلمت إخطارا يقول إن عليها مغادرة منزلها، هذا المنزل لعائلتها منذ 65 عاما وقد مرت عليه أربعة أجيال والآن عليها مغادرته وهذه هي بعض الأشياء التي تحصل تحت الاحتلال، أنا أعتقد دون شك أن إسرائيل وبعض الدول الأخرى التي تحاول تحسين الحياة في الضفة الغربية هدفها جعل فتح تبدو أفضل من حماس أنا أعتقد أن الحياة فظيعة تحت حكم حماس وهي أفضل بقليل تحت حكم فتح لكن الحياة تحت الاحتلال لأي إنسان يملك الرغبة في الحرية هي مشكلة جدية.

وليد العمري: إنك تجعل الإسرائيليين يغضبون عليك، لقد أغضبتهم من قبل في مقالة نشرتها في صحيفة الواشنطن بوست في أيلول الماضي كما كنت قد أغضبتهم في أيار عام 2008 عندما قلت أن لدى إسرائيل 150 رأسا نوويا، ألا تهتم بغضب الإسرائيليين؟

جيمي كارتر: نعم أنا أهتم برأي الإسرائيليين، أقول إن هدفي الرئيسي في عالم السياسة للأعوام الخمسة وثلاثين الماضية كان إحلال السلام والأمن لإسرائيل لكن لا يمكن فعل ذلك دون إحلال الأمن لجيران إسرائيل أولا مع الفلسطينيين والسوريين بإرجاع هضبة الجولان وأيضا مع لبنان وسائر الجيران، لذلك فأنا مهتم بما يقوله الإسرائيليون عني ولكن علي القول إن هناك حاجة لإيجاد بعض الأصوات في العالم التي تقول الحقيقة وأملي هو أن تصل إسرائيل قريبا إلى فهم أنهم إذا قبلوا المفاهيم الأساسية لقوانين المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة واللجنة الرباعية وأيضا مبادرة السلام العربية فكل هذه الأشياء تماثل في القول إن على إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة مع بعض التعديلات الطفيفة على حدود 1967 وبأن يكون ذلك متبادلا ويتم التفاوض بشأنه وأيضا تتم مبادلة الأراضي وعلى أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين وأن يتم الاعتراف بحق العودة من خلال المفاوضات، هذه هي البنى الأساسية التي يجب متابعتها للحصول على أي نوع من السلام وعندما قال بعض الغرباء إن هذا هو ما على إسرائيل فعله فإن بعض الإسرائيليين لا يوافقون.

وليد العمري: لماذا لا نسمع مثل هذه المواقف من الرؤساء الأميركيين إلا بعد أن تنتهي ولايتهم الرئاسية؟

جيمي كارتر: هذا ليس صحيحا عني قد سمعته عندما كنت أنا في الرئاسة بدأت بالعمل على السلام والعدل للفلسطينيين منذ انتخبت وخلال شهر واحد بعد أن أصبحت رئيسا اتفاقية كامب ديفد التي وقع عليها رئيس الوزراء بيغن والتي صوت لها 85% من أعضاء الكنيست كانت اتفاقية لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة وبأن تنفيذ قرار الأمم المتحدة 242 الذي يمنع اقتناء الأراضي بالقوة وأيضا بإعطاء الفلسطينيين السيطرة الكاملة على تحديد مستقبلهم كل هذه الأشياء كانت ضمن الاتفاقية التي وقعت عندما كنت في الرئاسة وأيضا وقعنا اتفاقية بين إسرائيل ومصر حيث انسحبت إسرائيل من سيناء لذلك فإن الاتفاق كان قد تم على هذه الأشياء قبل أن أترك الرئاسة، للأسف بعد أن تركت الرئاسة تم انتهاك بعض الاتفاقيات من قبل الإسرائيليين وخاصة تلك المتعلقة بالفلسطينيين.

وليد العمري: سيداتي سادتي فاصل قصير نعود بعده إلى هذا اللقاء مع السيد جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق وأبرز أعضاء مجموعة الحكماء التي تزور المنطقة.

[فاصل إعلاني]

نتائج اللقاءات مع الأطراف وآفاق نجاح المساعي

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلا بكم مجددا ونرحب بالسيد جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق لنواصل هذا الحوار. سيد كارتر أهلا بك أنا سأعود إلى السؤال المتعلق بمسألة لقاءاتك بالفلسطينيين، سبق لك أن قلت إن المجتمع الدولي يحاول معاقبة حماس بعد فوزها في الانتخابات الفلسطينية حيث حرمت من تولي السلطة واعتقلت إسرائيل ممثليها في المجلس التشريعي، أليس هذا الموقف مفاجئا من طرف من كان رئيسا للولايات المتحدة الأميركية التي تدعم إسرائيل وتدعم السلطة الفلسطينية أيضا وفي هذا التصريح أنت تدعم حماس؟

جيمي كارتر: لقد كنت مسؤولا عن قوة المراقبة الدولية بالانتخابات التي اختير عرفات على أثرها وأيضا تم اختيار البرلمان وأيضا عندما توفي عرفات واختير أبو مازن مرة أخرى في كانون الثاني عام 2006 عندما أصرت الولايات المتحدة على إجراء انتخابات لأعضاء البرلمان تشمل مرشحي حماس وقد وافقت إسرائيل حينها على مضض وقادة فتح أيضا، لقد كانت الانتخابات التي راقبناها نزيهة وعادلة كانت مفتوحة وآمنة وحرة وقد فازت حماس لتفاجئ الجميع، حماس حصلت على 72 مقعدا في انتخابات البرلمان الفلسطيني حسب ظني من أصل 135 مقعدا وهكذا فهي الأغلبية وبعد أن فازت حماس أعلن عنها منظمة إرهابية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وبالنسبة لمرشحي حماس في الضفة الغربية الذين فازوا بالانتخابات تم اعتقالهم ومحاكمتهم وقضى جميعهم ما لا يقل عن ثلاث سنوات في السجون والبعض قضى أكثر من ذلك وبالنسبة لبعضهم في القدس الشرقية كل ما فعلوه كان الترشح في الانتخابات والآن هم تحت تهديد الإبعاد عن منازلهم وهم يعرفون أنهم الآن تحت رعاية الصليب الأحمر الدولي، هذا ما حدث بعد حملة انتخابية ناجحة قادتها حماس، أكرر ما قلته إن هذه الانتخابات جرت بموافقة كاملة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل مقدما.

وليد العمري: في آخر تصريحاتك دعوت إلى ضم حماس إلى العملية السلمية، هل بحثت هذا مع خالد مشعل عندما التقيته في دمشق؟ ومع أبو مازن في رام الله؟

جيمي كارتر: نعم الموضوع الرئيسي الذي بحثته مع مشعل كان حول كيفية الحفاظ على التزام باللاعنف، ثانيا بهدف العمل على المصالحة مع فتح مثلما حاول المصريون وغيرهم فعله، أنا أعتقد أنه من المهم جدا أن تحصل المصالحة والتقينا أيضا بخصوص نفس الموضوع مع أبو مازن ورئيس الوزراء فياض وكانا متحمسين أثناء حديثهما معنا بخصوص المصالحة مع حماس، هناك قضايا معلقة لم يتم حلها بنجاح وأهمها تفاصيل بشأن الأمن، تحدثنا أيضا مع حماس بشأن تسريع قضية تبادل الأسرى كي يفرج عن الجندي شاليط وأيضا ليفرج عن آلاف الأسرى الذي تحتجزهم إسرائيل من الضفة الغربية وغزة، كانت هذه القضايا الأساسية التي ناقشنها مع مشعل في تلك الزيارة.

وليد العمري: لقد ذكرت في حديثك الجندي الإسرائيلي شاليط وأذكر أنك نقلت رسالة من والده إلى غزة.

جيمي كارتر: نعم وأيضا حصلت على موافقة من حماس على إرسال رد من شاليط إلى والده فكان في كلا الاتجاهين.

وليد العمري: لكن ماذا عن نحو سبعة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية لا أحد ينقل رسائل من أجلهم؟

جيمي كارتر: لقد حاولت الحصول على أذن لزيارة مروان البرغوثي خصوصا أردت التحدث معه في الحقيقة تحدثت مع رئيس الكنيست عندما كنت هنا سابقا قال لي إنه سيحاول الحصول على إذن لي كي ألتقي السيد البرغوثي لكنه لم يقدر على ذلك، قلت له اليوم إني ما زلت أود لقاءه لأنه واحد من الأسرى الرئيسيين الذين تريد حماس إطلاق سراحهم في حين أن إسرائيل غير راغبة بذلك، أعتقد أنه زعيم مؤثر جدا لكل من فتح وحماس وأود أن أراه حرا لكنني لم أتمكن من الحصول على أذن للقاء أي من الأسرى وأذكر أنني لم ألتقي شاليط أبدا.

وليد العمري: أثرت غضب المنظمات اليهودية الأميركية عليك في كتابك "فلسطين سلام لا فصل عنصري" حيث اتهموك بمعاداة السامية لانتقادك معاملة الإسرائيليين للفلسطينيين، إلى أي مدى أثر ذلك على مواقفك من الصراع؟

جيمي كارتر: لا أعتقد أنه أثر في عندما أبدى أغلبية يهود أميركا وبعض من قادتهم عدم إعجابهم بي منذ كنت رئيسا لكنني أود القول إن أغلبية اليهود الأميركيين يتفقون مع ما كتبته في كتابي "فلسطين السلام لا الفصل العنصري" وقد أغضب ذلك بعض الناس وفي إسرائيل طبعا هذا لم يكسبني أي أصدقاء على الساحة الإسرائيلية السياسية.

وليد العمري: لكنك كنت صديقا جيدا لهم في السبعينات.

جيمي كارتر: طبعا في الواقع كنت صديقا جيدا لهم جميعا ولرؤسائهم ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية لديهم سواء عندما كنت في البيت الأبيض أو بعد مغادرتي.

وليد العمري: في الوقت نفسه وقبل عدة أشهر أغضبت الفلسطينيين أيضا عندما زرت مستوطنات بوشعتسيون وأعلنت أنه لا يمكن تخيل عملية إزالتها وقد بدا ذلك وكأنك تؤيد بقاء المستوطنات.

جيمي كارتر: لا هذا غير صحيح لدي نفس الموقف عن المنطقة مثل موقف جامعة الدول العربية مثل الملك عبد الله في الرياض أنني أتحدث عن مبادرة السلام العربية التي تطالب بإمكانية تبادل مناطق مع مساحة صغيرة من الأرض القريبة جدا من الخط الأخضر التي يتم تبادلها من الفلسطينيين لإسرائيل وعندها تمنح إسرائيل الفلسطينيين مساحة مماثلة من الأرض وقد تحدثت مع قادة إسرائيليين عن موقع هذه الأراضي ولا سلطة لدي كما تعلم لكن هناك اقتراحا بأن يكون تبادل الأراضي ليربط غزة الضفة الغربية وهذه عبارة عن حوالي خمسين كيلومترا والفكرة تكمن بتأسيس خط سكة حديدية على شارع رئيسي على هذه القطعة من الأرض بهدف ربط غزة بالضفة الغربية، هذه فقط فكرة من بين الكثير لكنها تتطلب من الفلسطينيين التنازل عن مساحة صغيرة من الأرض التي تقع بالقرب من الخط الأخضر المتاخم للقدس.

وليد العمري: هناك قراءتان فلسطينيتان لطبيعة مهمتكم في المنطقة إحداها للمقربين من حركة حماس وهي تقول إن الرئيس كارتر يريد تحسين صورة بلاده في العالم العربي والإسلامي والحصول على اعتراف من حماس بإسرائيل والأخرى لمقربين من السلطة الفلسطينية تقول إن الرئيس كارتر مؤيد للحقوق الفلسطينية لكن هدف مهمته هو إطلاق بالونات اختبار لمساعدة الإدارة الأميركية.

جيمي كارتر: لا علاقة لدي مع واشنطن أو الحكومة، طبعا أنا مواطن ورئيس سابق لكن لا سلطات لدي أو ما شابه أنا لم أناقش هذه الزيارة مع أي كان في واشنطن قبل مجيئي مع أنني علمتهم بأنني قادم ولذلك فالإجابة هي أنني لم آت هنا للتفاوض لكنني جئت فقط لمراقبة ما أستطيع وللقاء القادة لأنني كنت في السابق رئيسا لأميركا ثم لتبادل وجهات النظر مع القادة من خلال وسائل الإعلام وعندما أعود للوطن سأقوم بإرسال تقرير عن رحلتي إلى البيت الأبيض ولوزارة الخارجية وأيضا لأمين عام الأمم المتحدة وسوف يعلمون ما هي آرائي لكن لا يوجد لدي أي سلطات. أحد الأمور المثيرة للاهتمام الذي ظهر خلال هذه الرحلة هو الاقتراح الذي قدمه أبو مازن في لقاء جامعة الدول العربية في تونس حسب اعتقادي حيث قال إنه إذا انهارت هذه العملية بأكملها إذا استمر الإسرائيليون ببناء المستوطنات ولم يتم استئناف محادثات السلام ما الذي نفعله بعد ذلك؟ أعتقد أن ما يجب فعله هو ما اقترحه وهو تقديم القضية لمجلس الأمن الدولي ومطالبة دول العالم بالاعتراف بفلسطين كدولة بحدود عام 1967 لا شك لدي بأن الولايات المتحدة على الأغلب سوف تستخدم حق النقض الفيتو بخصوص هذا الاقتراح لكن إذا استخدمت الفيتو أود رؤية كل الدول العربية والعديد من الدول الأوروبية وأمم أخرى حول العالم تمضي قدما وتعترف بدولة فلسطينية.

وليد العمري: الاعتراف بفلسطين وفي بيان مجموعة الحكماء تتحدثون عن أن تغير الواقع في القدس الشرقية يشكل عقبة أمام السلام، كيف بالإمكان تذليل هذه العقبات بينما إسرائيل تواصل بناء المستوطنات في القدس وفي كل مكان بالضفة الغربية؟

جيمي كارتر: عندما كنت رئيسا للولايات المتحدة واليوم أنا لم أتغير أبدا قد قلت دائما إن المستوطنات غير قانونية وهي تشكل عقبة أمام السلام وهذا حقيقي إنها تشكل عائقا أساسيا أمام استمرار محادثات السلام المستوطنات ليست القضية الأهم القضية الأهم هي تأسيس الحدود الغربية على خط 1967 والسماح للفلسطينيين بالحصول على كل مناطقهم، بعد ذلك بعد أن تصبح فلسطين دولة وعاصمتها القدس الشرقية إذا أراد المستوطنون أو بعض منهم السكن في فلسطين بإمكانهم ذلك تحت الولاية الفلسطينية.

وليد العمري: سيادتكم سؤالي الأخير حول العرب الفلسطينيين في إسرائيل ما رأيكم بالسياسة الإسرائيلية الرسمية تجاههم حيث تصاعدت في الآونة الأخيرة هذه السياسة ضد نحو مليون وربع مليون عربي؟

جيمي كارتر: حسنا، الليلة الماضية تناولنا العشاء مع مجموعة من الإسرائيليين العرب وأحدهم كان مسيحيا لكنهم جمعيا كانوا عربا وأشاروا لنا بوجود 35 قانونا تطبق عليهم تحديدا وليس على المواطنين اليهود وهي تحد من حركتهم تحد من حقهم بملكية الأرض وتحد من حقهم بالزواج ممن يرغبون إلى آخره، وأعتقد أن ذلك خطأ وقد قدمنا هذه القضية لرئيس الكنيست السيد ربلن وقد أعربنا عن قلقنا لأنه في الديمقراطية من المفترض أن تتم معاملة جميع المواطنين بتساو لكنهم لا يعاملون بتساو في إسرائيل.

وليد العمري: نأمل لجهودكم النجاح على كل حال، وسيداتي سادتي في ختام هذا اللقاء نشكر السيد جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق وأبرز الأعضاء في مجموعة الحكماء، كما نشكر مشاهدينا على حسن الاستماع وشكرا لكم جميعا.