- المواقف والعلاقات مع الجماعات المعارضة
- عن العلاقات الإقليمية والدولية وملف المصالحة
- أولويات الحكومة في المرحلة الحالية وآفاق المستقبل

فهد ياسين
 شريف شيخ أحمد
فهد ياسين: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص فخامة الرئيس الصومالي الشيخ شريف شيخ أحمد، أهلا بك فخامة الرئيس.

شريف شيخ أحمد: أهلا وسهلا.

المواقف والعلاقات مع الجماعات المعارضة

فهد ياسين: سيادة الرئيس نريد أن نبدأ من الأحداث الأخيرة. أمس سيطرت جماعة أهل السنة والجماعة على بلدة بلد حواء على الحدود الكينية الصومالية وسقطت في أيديها بعد أن خرجت قوات حركة الشباب المجاهدين، ما موقف الحكومة من هذا الحدث؟ وما هو شكل العلاقة بين الحكومة وبين هذه الجماعة؟

شريف شيخ أحمد: أولا يعني هذا الحدث جزء من الأحداث الأخيرة التي كانت توالت بين الشباب من جهة وبين جماعة أهل السنة والجماعة، والموقف هو أن الجميع يجب عليهم أن يكونوا دعائم الحكومة لأنه بدون وجود حكومة مركزية قوية تسيطر على جميع المناطق الصومالية سيؤدي إلى المزيد من إراقة الدماء وإن محاولة تطبيق الشريعة على شكل جماعات وفرادى وفرض الناس على ذلك سيؤدي إلى مشاكل عدة، فنحن نؤمن بأن الإسلام هو الذي يأمرنا بالوحدة وليس بالفرقة وأن التفسير الذي يتم الآن هو تفسير خاطئ للإسلام.

فهد ياسين: لكن سبق وأن قلتم إنكم تدعمون جماعة أهل السنة والجماعة.

شريف شيخ أحمد: دعمنا يأتي من قبل لأنهم تعرضوا لهجمات من قبل واعتداءات من قبل الشباب وهذا واجب علينا لأن حمايتهم تقع على عاتقنا.

فهد ياسين: لكن بما أنك لديك خلفية فيما يسمى بتيار الصحوة الإسلامية بعد أن انتخبت رئيسا أليس هناك تعارض بين شخص من تيار الصحوة الإسلامية أن يدعم الجماعة الصوفية؟

شريف شيخ أحمد: لو رجعنا إلى التاريخ جميع الحركات الصوفية كلها كانت حركات دعوية تجددية ولكن بعد فترة وبعد انتقال تلك السلطة إلى من ليس لهم حماس مثل أجدادهم وآبائهم حدثت هناك انحرافات والسبيل الأفضل هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وليس إلى القتال، وأعتقد بمنصبي كرئيس يجب علينا أن نتعامل مع الناس سواسية وهذا ما يطلبه الإسلام فالإسلام يأمرنا بالمعاملة الحسنة وهذا ما نريد أن يعلمه الجميع.

فهد ياسين: لكن فخامة الرئيس هناك تقارير إعلامية تتحدث عن أن جماعة أهل السنة والجماعة تحظى بدعم من القوات الإثيوبية ومن النظام الإثيوبي وبما أنهم الحكومة الانتقالية لا تتحكم في تفكير هؤلاء السياسي والأمني هل توصلتم مع الحكومة الإثيوبية لوقف هذا الدعم لهذه الفئة؟

شريف شيخ أحمد: نعم، يعني طبعا أي تعامل مع مجموعات من قبل أي دولة هذا نحن نعتبره تدخلا ومرفوض ونحن وضحنا رؤيتنا للحكومة الإثيوبية وغيرها بأن دعم هؤلاء لا يجب أن يتم من أي دولة، يتم من دولتهم ونحن مستعدون للتعامل معهم ودعمهم.

فهد ياسين: لكن لو خيرت كرئيس للدولة الصومالية بين حركة الشباب المجاهدين وجماعة أهل السنة على من تفضل التعاون معهم، هل حركة التعاون أم تتعاون مع أهل السنة؟

شريف شيخ أحمد: الآن أنا أتعامل مع الحركات ومع شرائح المجتمع كرئيس للشعب الصومالي ولا أتعامل معهم بأني مثلا أنتمي إلى مجموعة ولا أنتمي إلى غيرها.

فهد ياسين: طيب لو عدنا إلى الخلف قليلا، مضى سبعة أشهر منذ انتخابكم لرئاسة الصومال، ما هي الإنجازات التي يمكن أن تفتخروا بها وتذكروها للشعب الصومالي؟

شريف شيخ أحمد: هناك إنجازات كبيرة طبعا قد لا يعرفها الكثير في البداية تواجد الحكومة في العاصمة يعني في وقت يعني بعد انتهاء الانتخابات نحن نعتبره إنجازا كبيرا لأن تواجد الحكومة سيعكس جديتها في إحلال الأمن في البلد، النقطة الثانية الشباب والحزب الإسلامي أعدوا خطة بالانقضاض على الحكومة والحكومة استطاعت أن تبقى وتجتاز هذه المرحلة، النقطة الثالثة طبعا هم الشعب الصومالي أن يجدوا حكومة تحكمهم بالإسلام فلله الحمد هذا تم إنجازه، أيضا تصحيح الإدارة سواء كانت المصاريف أو المؤسسات المالية أيضا العلاقة الجيدة التي يعني تحظى بها شرائح المجتمع الصومالي التي لم يتلقوا فيها من قبل، أعتقد كلها تأتي في مجال الإنجازات.

فهد ياسين: طيب فخامة الرئيس كثيرا تحدثتم عمن وصفتموهم بالإرهابيين والأجانب الذين دخلوا إلى الصومال، أريد أن أعرف منك أولا متى وصل هؤلاء إلى البلاد؟ ومتى شخصيا فخامتك عرفت بوجود شخصيات إرهابيين موجودين في الصومال؟

شريف شيخ أحمد: أولا تواجدهم في الأغلبية قد يكون حدث في الوقت الذي كانت تدور المصالحة في جيبوتي لأنه كانت هناك فترة صراع وكانت فترة انتقال إلى سلطة جديدة وأيضا بعد انسحاب القوات الإثيوبية وجدوا فرصة إلى دخول البلاد واخترقوا صفوف المقاومة وأصبح التجنيد للشباب وغيرهم فتواجدهم تكاثر في ذلك الوقت أما بداية دخولهم أنا لا أستطيع أن أحدد.

فهد ياسين: لكن ألا تشعر سيادة الرئيس أن خطابك هذا عند الحديث عن الإرهابيين وعن الأجانب لا يختلف كثيرا عما كان يقوله الرئيس السابق عبد الله يوسف وحينها عندما كنت زعيما للمعارضة ترفض هذه الأنباء؟

شريف شيخ أحمد: في البداية يعني جميع الأعمال التي يقوم بها الشباب وغيرهم من تفجيرات وقتل الناس وتشريد المواطنين هذا عمل إرهابي، أيضا خطاب القيادات لتنظيم القاعدة بما فيها تنظيم القاعدة وأيمن الظواهري ودعوتهم للإطاحة بالحكومة والنهج الجديد الذي تمارسه القاعدة في العالم الإسلامي هذا دليل على أن ما نقوله صحيح.

فهد ياسين: لكن نفس هذا الخطاب هو ما كان يقوله الرئيس السابق يعني الرئيس السابق كان يتحدث عن إرهابيين كان يتحدث عن عمليات إرهابية وحينها كنت تقول إنه لا يوجد في الصومال إرهاب لا يوجد هؤلاء، كنت تتحدث عن هذا الموضوع، هل انخرط الأمر بعد انتقالكم؟

شريف شيخ أحمد: نحن قبل قليل تحدثنا عن توافد الأفراد أو المجموعات الإرهابية وتسللهم إلى الصومال والوقت الذي حدث ذلك وهذا الإعلان وهذه الأعمال وأيضا التسجيلات الموجودة الآن وتلبية الشباب لهذا النداء أعتقد أنه لا يحتاج إلى كثير من الإيضاحات.

فهد ياسين: لو رجعنا إلى أيام المحاكم الإسلامية، كنت زعيما للمحاكم الإسلامية وكانت الولايات المتحدة تتحدث عن وجود ثلاثة مطلوبين في الصومال وهم بالذات أبو طلحة السوداني وفزول والنبهاني واتهم هؤلاء بأنهم دبروا هجمات السفارات الأميركية في نيروبي ودار السلام عام 1998، هل كنت تعلم بوجود هؤلاء أيام زعامتك للمحاكم الإسلامية؟

شريف شيخ أحمد: أبدا، وأيضا يعني هذا الحديث قد يكون صحيحا وقد لا يكون صحيحا فالمحاكم الإسلامية ما كانت تسيطر على جميع المناطق لذلك لم يكن لدينا أي علم.

فهد ياسين: لكن هناك تقارير حتى غربية تحدثت عن أنه كانت هناك علاقة شخصية لك بهؤلاء وكانت هناك علاقة أخرى مع الذين يدعمون هؤلاء وهم حركة الشباب المجاهدين؟

شريف شيخ أحمد: هذا ليس له أي صحة، الآن نعرف أن المحاكم الإسلامية كيف بدأت وكيف انتشرت وحركة الشباب المجاهدين نحن عرفناهم أخيرا بأن هناك تنظيما اسمه حركة الشباب المجاهدين وأعتقد أنه لم يكن معلوما ما قبل المحاكم الإسلامية.

فهد ياسين: لكن فخامة الرئيس في هذه الأيام كنت إرهابيا على الطراز الأميركي يعني بالمواصفات الأميركية كنت إرهابيا فلماذا لم تعلم حتى هؤلاء؟

شريف شيخ أحمد: أعتبر هذه ليست مسؤوليتي، أنا كنت أقاتل من أجل قضية بلدي وما زلت أقاتل من أجلها، فطبعا النظرة الأميركية أنا لا أتحكم بها فلذلك هذا السؤال الأفضل أن يوجه إلى الإدارة الأميركية.

فهد ياسين: لكن هناك سؤال مهم آخر يتعلق بهذا الموضوع، أيام زعامتك للمحاكم الإسلامية استطعت بحكم خطابك الإعلامي أن تحفظ العلاقة بين الأطراف المتناقضة بمعنى ونحن نتذكر أن أيمن الظواهري أرسل شريطا كان يزكيك فيه وجنداي فريزار مسؤولة الشؤون الأفريقية لوزارة الخارجية الأميركية تحدثت في تصريح لها تزكيك، فكيف كنت استطعت أن تحافظ على المتناقضات في هذه الفترة وبعد انتخابك للرئاسة لم تستطع أن تحافظ على هذه المتناقضات؟

شريف شيخ أحمد: أولا نبدأ بالحركات الإسلامية بصفة عامة الحركات الإسلامية لم تنضج ولم يعني مستواها لم يصل إلى مستوى الدولة القطرية لذلك الحركات الإسلامية أو تنظيم القاعدة عندما يرون متدينين أو حركات مقاتلة قد يتعاطفون معها والتجاذبات تأتي من هذا المكان، يعني ممكن القاعدة أن تبعث رسالة عبر الإعلام وأيضا أميركا نفسها تريد أن تبعث نفس الرسالة، فترجع للقيادة نفسها. نحن الآن نريد أن يعود الاستقرار والأمن للصومال لهذا البلد، القاعدة لا يؤمنون بذلك لذلك سيفترقون معك عندما تتحدث عن دولة صومالية وعن يعني أي شكل لها سواء كان إسلاميا أو غير إسلامي لا يأتون معه، الحكومة الأميركية الآن علمت بأن محاربتها للمحاكم الإسلامية وللشعب الصومالي لا يأتي بنتيجة لأن التحاكم للشريعة هذا مطلب شرعي لا يمكن يعني بأي حال من الأحوال أن يتنازل عنه الشعب الصومالي لذلك يعني هي نفسها تراجع رؤيتها تجاه الصومال.

فهد ياسين: من خلال التقييم -فخامتكم- حركة الشباب المجاهدين وصفت بمواصفات أميركية بأنها جماعة إرهابية، هل توافق هذا الرأي بالوصف على حركة الشباب المجاهدين من خلال أطر الحكومة الانتقالية؟

شريف شيخ أحمد: الأعمال التي يقومون بها أو النمط الفكري الذي ينتهجون به نجد هذه الصفة في الشباب لأنه يعني لا يرون مسلما خارجا عن تنظيمه وهذا لم يحدث في الحقبات الإسلامية يعني الخلاف أو اختلاف وجهات النظر تحدث بين المسلمين وبين الأسرة الواحدة وهذا لم يقل فيه إلى حد التكفير أو إلى حد القتل، فالجماعة الآن أنا أراها أنها تنتهج تكفير الناس وقتلهم واستباحة دمائهم وأعراضهم وأيضا تنتهج أساليب يعني أو تبدع أساليب مختلفة لترويع الناس والقضية هي يعني الآن حكم الناس بالترويع وهذا يشوه سمعة المسلمين والمسلمون هم الأولى أن يقولوا في هذه المسألة.

فهد ياسين: فخامة الرئيس من خلال القانون الصومالي، تنظيم القاعدة.. الذي ينتمي إلى هذا التنظيم هل هو مذنب؟

شريف شيخ أحمد: لا شك أن تنظيم القاعدة هو تنظيم إرهابي يستخدم جميع الوسائل الإرهابية منها التفجيرات ترويع الناس قتل الناس وللأسف الشديد هذه الفكرة التي ليس لها صلة بالإسلام لأن الإسلام اهتم برعاية وبحفظ دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وممتلكاتهم يعني المسلمون هم المتضررون أكثر في هذه الفئة فلا شك أن هذا التنظيم تنظيم إرهابي وله دور سلبي على المسلمين والإسلام.

فهد ياسين: فخامة الرئيس لو أسألك سؤالا ربما يكون ينتظره الجميع، شخصيا أول رئيس ينتخب في بلد عربي وله خلفية إسلامية، كيف استطعت أن تصل إلى هذا المنصب وبحكم خلفيتك  الإسلامية؟

شريف شيخ أحمد: أعتقد أنه أولا يعني هذا بقدر الله سبحانه وتعالى، أنا عندما كنت أعمل في المحاكم الإسلامية أو في تحالف إعادة تحرير الصومال يعني لم أكن أسعى إلى أن أكون رئيسا لكن مهمتي كانت بأن أؤدي دوري كمواطن صومالي يريد أن يعود الأمن والاستقرار في الصومال، ولكن الأقدار هي التي أوصلتني إلى هذا المكان.

فهد ياسين: هلا تزال تعتبر نفسك رجلا إسلاميا؟

شريف شيخ أحمد: لا أشك أنني أعتبر نفسي إسلاميا وأفتخر بإسلامي وهذا لم يكن جديدا علي وإنما بفضل الله وبحمده تربيت في بيتي وبيت والدي.

عن العلاقات الإقليمية والدولية وملف المصالحة

فهد ياسين: فخامة الرئيس هناك سؤال، قريبا قمت بزيارة إلى أديس أبابا والتقيت مع رئيس الوزراء الإثيوبي ما هي النقاط التي اتفقت معه؟

شريف شيخ أحمد: اتفقنا معه بأن هذه الحكومة ليس لها أعداء ضد إثيوبيا وإنها تسعى لإيجاد المصالح الصومالية وإن رعاية تلك المصلحة هي الأهم الآن في المرحلة الحالية والتاريخ أو الإرث المؤلم الذي ورثناه من المعارف ومن التراجيديا القديمة يجب أن نجد له حلا.

فهد ياسين: هناك من يتساءل ويقول إنه سنحتاج إلى شرح وفهم عميق أن الشيخ شريف يزور أديس أبابا ويلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي، هل يمكن أن تعمل إيضاحات بحكم العلاقة العدائية بينك كزعيم للمحاكم الإسلامية وللمعارضة الصومالية مع الحكومة الإثيوبية؟

شريف شيخ أحمد: العلاقة هي تأتي في إطار المصلحة المشتركة نحن كصوماليين وكحكومة صومالية نريد أن يكون في الصومال استقرار، أعتقد أو أتوقع أن الإثيوبيين أو أن الحكومة الإثيوبية نفس الرؤى فطالما نحن جوار ولدينا مصالح مشتركة أن نبذل قصارى جهدنا في أن نراعي جميع المصالح بطريقة متوازنة.

فهد ياسين: لكن هناك حساسيات يشعرها بعض الناس من الذهاب إلى أديس أبابا واللقاء معهم، كيف يتم التغطية الحكومية لهذه الحساسيات التي يشعرها الكثير من الصوماليين؟

شريف شيخ أحمد: الحساسيات طبعا يعني ليس لها وجود لأن نحن ما نريده هو أن يعود الأمن والاستقرار للصومال، نحن لا نعطي لإثيوبيا دورا سلبيا في الصومال وطالما هم جيران أولى هم أن نصل معهم إلى نقاط مشتركة.

فهد ياسين: كيف هو شكل العلاقة بينكم وبين أريتيريا بحكم أنكم كنتم أصدقاء؟

شريف شيخ أحمد: للأسف الشديد العلاقة سيئة للغاية، الحكومة الأريتيرية تتدخل في الشأن الصومالي وترفض استمرار الحكومة وترفض الحوار بين الصوماليين ولم نكن نتوقع أن أريتيريا لها أجندة في الصومال غير أن يعود الأمن والاستقرار للصومال لأن الصوماليين كان لهم دور في استقلال أريتيريا لذلك كنا نود أن يردوا الجميل بالجميل لكن أرادوا أن يستخدموا الأراضي الصومالية ضد إثيوبيا وأيضا ضد الصوماليين وأن يستمر عدم الاستقرار في الصومال لذلك العلاقة لا يوجد علاقة يعني هي الدولة الوحيدة التي لم تعترف بهذه الحكومة في الوحدة الأفريقية.

فهد ياسين: كيف يمكن إعادة المياه إلى مجاريها فيما يتعلق بالحكومة الصومالية والنظام في أريتيريا؟

شريف شيخ أحمد: المسألة تتعلق بأريتيريا نفسها، إذا هم يريدون أن يرفعوا أيديهم عن الصومال هذا يعيد الأمور إلى نصابها لكن إذا استمروا في التدخل في الشأن الصومالي العلاقة ستكون أسوأ مما كانت عليه.

فهد ياسين: طيب لو ذهبنا إلى الملف الدولي أخيرا كان هناك لقاء بينك وبين وزيرة الخارجية الأميركية وهذا اللقاء هو لأول مرة منذ عشرين عاما على هذا المستوى بين الصومال وأميركا، كيف تمكنت حكومتك من تحسين العلاقة مع أميركا بعد كل هذا الجفاء؟

شريف شيخ أحمد: أعتقد أن الأميركيين نفسهم شعروا بأن الخطر الذي يهدد الصوماليين قد يأتي إليهم أنفسهم وإن ترك الصومال في الفوضى طوال 19 سنة سوف يكون له ثمن باهظ إذا استمرت هذه الفوضى وإن هذه الحكومة بإمكانها أن تضب الأمن والاستقرار لذلك وجدنا اهتماما من الإدارة الأميركية بدعم هذه الحكومة.

فهد ياسين: لكن هناك من يقول -فخامة الرئيس- إنكم كحكومة صومالية أصبحتم من الآن مستعدين للتعاون مع أميركا فيما يتعلق بما يسمى مكافحة الإرهاب وضرب حركة الشباب المجاهدين، هل هذا ما أدى إلى لقائك مع هيلاري كلينتون أو القاسم المشترك بين أميركا والصومال؟

شريف شيخ أحمد: ليس هذا فقط، الصومال تعني مصالح كبيرة مصالح إستراتيجية مصالح أخرى سياسية واقتصادية بالإضافة إلى القراصنة وإلى الحركات الإرهابية التي ظهرت والتنظيمات الدولية الإرهابية مثل القاعدة ولكن الأساس في هذا التعامل كل دولة لها مصالح، نحن مصلحتنا هي أن يعود الأمن والاستقرار وأن نجد الدعم الذي يمكننا من إعادة الأمن والاستقرار في الصومال.

فهد ياسين: هل هناك أسس جديدة فيما يتعلق بالعلاقة اتفقتم معها تحتاج إلى تدقيق على أرض الواقع، ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والأمنية؟

شريف شيخ أحمد: العلاقات الدبلوماسية والأمنية هي علاقات دائما تبنى على المصالح، الفوضى التي عاشها الصومال أضرت الصوماليين أكثر وأيضا كان لها تأثير في دول الجوار وأيضا في الدول العالمية كلها لذلك المصلحة الآن تأتي في إعادة الأمن والاستقرار في الصومال.

فهد ياسين: لو تحدثنا إلى ملف المصالحة، هل هناك خطوات ملموسة قامت بها حكومتكم باتجاه المصالحة الحقيقية بين الصوماليين؟

شريف شيخ أحمد: نعم المصالحة منذ أن وصلنا هي مستمرة وهناك تواصل مع جميع من هم ضدنا وهناك مجموعات انضمت إلى الحكومة من حزب الإسلام ومن الشباب وأيضا جماعة أهل السنة والجماعة وما زلنا مستمرين في هذا الإطار.

فهد ياسين: فيما يتعلق بالعلاقة السياسية الصومالية الحالية هناك من يتهم الحكومة الانتقالية بأنها تريد الآن الحفاظ على العلاقة الغربية دون الاعتماد على الملف الداخلي.

شريف شيخ أحمد: الملف الداخلي هو الأهم وتعلم أن هذه الحكومة لها تأييد شعبي واسع لكن التنظيمات الإرهابية التي قامت الهجمات ضد الحكومة طبعا حالت بيننا وبين الشعب الصومالي، ما نريده الآن أن نبني مؤسسات الدولة سواء الشرطة والجيش وما إلى ذلك للاستطاعة لحفاظ الأمن والاستقرار، وأيضا علاقتنا مع الدول بصفة عامة أو بالدول الغربية مساعدة الشعب الصومالي لأن الضرر الذي لحق الصومال ليس بإمكاننا لوحدنا أن نقوم بهذا الواجب لذلك نحن نحتاج من يساعدنا سواء كان الدول الغربية أو الدول العربية أو الإسلامية والأفريقية.

فهد ياسين: لكن هناك سؤال مهم لا نستطيع أن نتركه ربما يكون سؤالا شخصيا، شخصيا اشتهرت بالتدين ولقبت بالشيخ شريف ومن عائلة متدينة، لأول مرة صافحت امرأة أمام حشد من الناس، هل هي من ضرورات السياسة؟

شريف شيخ أحمد: لا شك يعني الذي يعلم قواعد الشريعة ويعلم الضرورات الموجودة والظروف الحالية أنه يتفهم هذا الأمر.

فهد ياسين: ويتفهم المصافحة مع النساء؟ لأنك صافحت امرأة أمام الناس.

شريف شيخ أحمد: أعتقد أنه في مجال الأحكام الشرعية يعني هناك كثير من الأقوال في هذا المجال وأيضا الضرورة التي نحن فيها يعني الذي يعي الإسلام بطريقة صحيحة هو يعرف بأن هذا هو الصح وطريق الصح.

فهد ياسين: لو تحدثنا عن قيادات المعارضة الصومالية الآن بما فيهم الشيخ حسن طاهر أويس والدكتور عمر إيمان هما كانوا زملاءك في السياسة وفي الفكر الإسلامي، ألم تجد أملا في التصالح معهم وألا يوجد إزاحة العقبات التي تقف بين الحكومة الانتقالية والمعارضة الصومالية خاصة الشيخين حسن طاهر أويس وعمر إيمان في الطريق إلى المصالحة بحكم الزمالة السابقة؟

شريف شيخ أحمد: الأمل ما زال موجودا ونحن ما زلنا يعني نبذل قصارى جهدنا في أن تتم المصالحة.

فهد ياسين: يعني ما هي العقبات التي تقف في المصالحة بينكم وبين الحزب الإسلامي؟

شريف شيخ أحمد: العقبات هم لا يرغبون في المصالحة ولا يريدون أن يتوصلوا معنا إلى تفاهم.

فهد ياسين: ما المنتظر من الحكومة على الأقل من المعارضة الصومالية أن تقوم حتى تجدوا أرضية للنقاش وتجدوا أرضية للمصالحة؟

شريف شيخ أحمد: أن يستمر الباب مفتوحا، هذا ما نستطيعه.

فهد ياسين: ما يتعلق بحركة الشباب المجاهدين هل أنت مستعد للتحاور معهم؟

شريف شيخ أحمد: نعم أنا مستعد أن أتحاور مع أي مجموعة أو أي شخص يريد أن يتحاور معنا.

فهد ياسين: فخامة الرئيس فيما يتعلق بولاية بونتيلاند رئيسها دائما يتحدث عن أن حكومتكم لا تؤمن بنظام الفيدرالية، ما هي المشكلة بين الحكومة المركزية والحكم الذاتي في بونتيلاند؟

شريف شيخ أحمد: لا أظن أن هناك مشاكل كبيرة، العهد الموجود الآن الذي أسست عليه هذه الحكومة هو العهد الفيدرالي ونحن لم نغير شيئا، وأعتقد أن سوء الفهم هو الذي أدى إلى مثل هذا التصريح.

أولويات الحكومة في المرحلة الحالية وآفاق المستقبل

فهد ياسين: القوات الأفريقية الموجودة في الصومال جاءت باتفاقية مع الحكومة السابقة، إلى متى ستبقى هذه القوات في الصومال ومتى تخرج؟

شريف شيخ أحمد: القوات الأفريقية الموجودة الآن تدعم الأمن والاستقرار في الصومال ومثلما تفضلت هي جاءت باتفاقية الحكومة السابقة، الحكومة الحالية لها خطة بتقوية أفراد الشرطة وأيضا الجيش حتى يتمكنوا من أداء واجبهم، عندما يتم ذلك سينتقلون إن شاء الله.

فهد ياسين: لكن سيادة الرئيس الجميع يلاحظ عندما يأتي هنا إلى القصر الرئاسي أن القوات الأفريقية هي التي تحرس، أين القوات الصومالية أين مقاتلو المحاكم الإسلامية؟

شريف شيخ أحمد: الحكومة الصومالية هي في الأمان وفي مناطق الدفاع لأنها تعلم أنه ما زالت الهجمات التي يشنها الشباب وأيضا حزب الإسلام ما زالت مستمرة وأيضا نحن في التدريب في إطار تدريب قواتنا ليتمكنوا من تأدية مهامهم.

فهد ياسين: هناك من يقول إن الرئيس الصومالي لا يثق بالجيش الصومالي فلذلك يلجأ إلى القوات الأفريقية.

شريف شيخ أحمد: أبدا هذا غير صحيح ولكن القوات الصومالية هي موجودة في الصفوف الأمامية لذلك يعني نحن ما زلنا نعد قواتنا يعني في إطار الإعداد الآن.

فهد ياسين: لكن هناك من يتهم هذه القوات بأنها تقوم بعمليات القصف على المدنيين وينطلق هذا القصف من القصر الرئاسي وتصير الأضرار على المدنيين.

شريف شيخ أحمد: أولا تعلم أن الجماعات المسلحة تتعمد بأن تقصف من الأسواق ومن البيوت والأماكن السكنية وفي بعض المرات قد نضطر أن نرد على هذا القصف وفي بعض المرات قد يخطئ الهدف ونحن يعني آسفون بكل ما هو يقع على الأبرياء لكن نحاول قدر الإمكان أن يتم القصف ضد المقاتلين فقط ولا يصل الضرر إلى المدنيين.

فهد ياسين: ما هي الصيغة التي يمكن أن تخرج الصومال من المأزق الذي تعيشه الآن فيما يتعلق بالمعارضة، فيما يتعلق بالحكومة الصومالية، فيما يتعلق بوجود القوات الأفريقية لأن الصومال منذ عشرين سنة إلى الآن لم يوجد حل، ما هي الصيغة المقترحة من طرفكم كرئيس للجمهورية؟

شريف شيخ أحمد: أولا خلينا ننظر إلى الفرص الموجودة والعقبات الموجودة، الفرص الموجودة الآن أنه ليس هناك قتال قبلي، الشعب الصومالي كله يؤيد هذه الحكومة، هناك اهتمام دولي واسع بدعم هذه الحكومة، الحكومة لديها تصميم ولديها خطة لإعادة الأمن والاستقرار سواء كان من الجانب الأمني أو جانب المصالحة، أيضا عندنا خطة في إعادة البناء والتعمير في البلد يعني لا بد أن نبدأ في إعادة الأمن والاستقرار بجانب إعادة التعمير حتى نحيي الأمل في نفوس الناس، أيضا هناك جانب آخر نعطيه أولوية هو جانب الغوث الإنساني لأن كثيرا من الصوماليين تضرروا في القتال وخرجوا من المدينة لذلك الآن نسعى لإيجاد مخرج لهذه المشكلة، كل هذه الأمور ستؤدي إن شاء الله إلى إنهاء هذه الأزمة.

فهد ياسين: في الملف الاقتصادي الصومالي الذي هو يعني يعتبر هشا جدا، ما هي الخطوات التي قمتم بها لتحسين الاقتصاد الصومالي؟

شريف شيخ أحمد: طبعا الاقتصاد قبل كل شيء يحتاج إلى أمن، إن لم يوجد أمن سوف لن يكون هناك أمن، وأيضا الجفاف الذي ضرب مناطق كبيرة أدى إلى نفوق المواشي وإلى تلف المزارع فالوضع الإنساني ممكن أن نقول مأساوي ولكن ما نقوم به الآن هو جانب أمني والجانب الاقتصادي هو الآن المعيشة التي يعيشها الناس كيف يمكن أن نساعدهم فالآن الحكومة تسعى إلى إيجاد غوث إنساني على الأقل لنحد من الوضع السيء.

فهد ياسين: ولكن هناك من يقول فخامة الرئيس إن الحكومة الصومالية تعطي أولوية فيما يتعلق بالأمن، في مجال الإغاثة واللاجئين هل هناك أشياء ملموسة قمتم بها لمساعدة هؤلاء؟

شريف شيخ أحمد: يعني المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى الحكومة وصلت إلى المتضررين وما زلنا نسعى جاهدين في هذا الموضوع.

فهد ياسين: هناك أنباء تسربت إلى وسائل الإعلام عن أن الحكومة الصومالية قمتم بتعديلات وزارية، قال البعض إن الرئيس يقصد من وراء ذلك إقناع قبيلته حتى يؤيدوا الحكومة أكثر وإن هناك لوما على بعض الوزراء الذين قصروا في أعمالهم، ما السبب في التعديل الوزاري الذي أعلن أو سرب إلى الإعلام؟

شريف شيخ أحمد: التعديل الوزاري هو شيء طبيعي ولرئيس الوزراء أن يقوم بذلك وليس هناك يعني قبيلة سواء قبيلتي أو قبائل أخرى تعارض الحكومة، أما التعديل الوزاري هو يتم في إطار ما يسمح له القانون في التعديل للوزير، للوزير الأول.

فهد ياسين: لو ذهبنا إلى الملف العربي، في آخر قمة عربية رفضتم كحكومة صومالية المساعدات المشروطة بالمصالحة وطالبتم بسحب الطلب فهل عولج هذا الأمر لاحقا؟

شريف شيخ أحمد: أبدا لم يعالج وأنا لا أعرف السبب الذي يعني مثلا يؤدي أن الحكومات العربية لا ترغب في مساعدة الصومال، وما.. كنا نتوقع أن يساهموا في إعادة الأمن والاستقرار وفي أيضا إعادة بناء وتأسيس الدولة الصومالية فنحن لحد الآن لا نعرف ما السبب ولكن المسألة ما زالت قائمة والطلب ما زال مسحوبا.

فهد ياسين: لكن خلال زيارتك الأخيرة لم نر زيارة للدول العربية كانت قليلة جدا فألا يتطلب كحكومة صومالية عربية أن تقوم بتحسين العلاقات أو بالذهاب إلى هذه الدول حتى يتم طرح القضية الصومالية أمام الرؤساء أو الملوك؟

شريف شيخ أحمد: نحن منذ البداية وإلى الآن نسعى بأن نزور الدول العربية وأن نحثهم على دعم الصومال وأن يساهموا في إعادة البناء والتعمير ولكن ليس هناك من لبى ذلك الطلب.

فهد ياسين: لكن أعتقد أن اليمن مثلا لديكم علاقة جيدة.

شريف شيخ أحمد: لدينا علاقة جيدة وطبعا نرغب في زيارتها قريبا إن شاء الله.

فهد ياسين: طيب إذا أنهينا الحوار فيما يتعلق بالقضية الصومالية، ما هي الرسالة التي تريد أن تقولها للشعب الصومالي؟

شريف شيخ أحمد: في البداية الشعب الصومالي عانى من مشكلة الانفلات الأمني طوال 19 سنة وهذه الحكومة تمثل فرصة حقيقية للشعب الصومالي وإن استمرار الفوضى سيؤدي إلى إضعاف قوة الشعب الصومالي وما نريده من شعبنا هو استمرار تأييده للحكومة وأيضا كل من لديه علاقة مع المعارضين بأن يتواصل معهم لأن هناك كثيرا من أبناء الشعب الصومالي دخلوا إلى تلك التنظيمات التي تسعى إلى تقويض الحكم في البلد وهذا لن يؤدي إلا إلى فوضى وإلى إراقة الدماء من جديد فالمسؤولية الأمنية تقع على الجميع ليس على الحكومة فقط ولكن تقع على الجميع، فما نريده هو المشاركة الفعالة وأن نفكر في وحدتنا وأيضا إعادة هيبتنا للبلد.

فهد ياسين: وماذا تقول للعالم العربي؟

شريف شيخ أحمد: للعالم العربي نقول عليكم واجب أخلاقي وواجب ديني وواجب تاريخي بمؤازرة الشعب الصومالي والشعب الصومالي يسعى جاهدا لأن يخرج من هذه الأزمة، وأن تنتظروا حتى تقوم هذه الحكومة وتسيطر على كل المناطق بدون دعمكم هذا غير صحيح فنحن نناديكم من هذا المنبر بدعم الحكومة ودعم الشعب الصومالي وأن يكون هذا الدعم دعما ملموسا.

فهد ياسين: شكرا فخامة الرئيس. شكرا لكم مشاهدينا الكرام، إلى هنا قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص والتي أجرينا مقابلة خاصة مع فخامة الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد، وهذا فهد ياسين والسلام عليكم ورحمة الله.